← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك" وكان رُبْعُ الدينارِ يومئذٍ ثلاثةَ دراهم، والدينارُ اثني عشر درهمًا. قال وكانت سرقتُه دون رُبعِ الدينار فلم أقطعه. قلت رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة. ويحيى بن يحيى الغساني هو يحيى يحيى بن قيس بن حارثة الغساني، أبو عثمان الشامي سيد أهل دمشق، روى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعمرة بنت عبد الرحمن، روى عنه محمد بن راشد وهو من رجال أبي داود ثقة. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال المفضل بن غسان الغلابي. كان ثقة. وقال يعقوب بن سفيان الفارسي. ثقة. * * * ١٢٢٧ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قَطَعَ في مِجَنٍّ ثمنُهُ ثلاثةُ دراهِمَ. متفق عليه. رواه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم ٣/ ١٣١٣، وأبو داود (٤٣٨٦)، والنسائي ٨/ ٧٦ - ٧٧، والترمذي (١٤٤٦)، وابن ماجه (٢٥٨٤)، وأحمد ٢/ ٦ و ٥٤ و ٦٤ و ٨٠ و ٨٢ و ١٤٣ و ١٤٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٢٥)، والدارمي ٢/ ٩٤، والطيالسي (١٨٤٧)، وابن حبان ٦ / وقم (٤٤٤٤ - ٤٤٤٦)، والطحاوي ٣/ ١٦٢، والدارقطني

стр. 4727

٣/ ١٩٠، والبيهقي ٨/ ٢٥٦، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به مرفوعًا. * * * ١٢٢٨ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال قال رسولُ الله ﷺ : "لَعَنَ اللهُ السارقَ؛ يَسرِقُ البيضةَ، فتُقطَعُ يَدُهُ، ويَسرِقُ الحَبْلَ فتُقطَعُ يَدُهُ" متفق عليه أيضًا. رواه البخاري (٦٧٩٩)، ومسلم ٣/ ١٣١٤، والنسائي ٨/ ٦٥، وابن ماجه (٢٥٨٣)، وأحمد ٢/ ٢٥٣، والبيهقي ٨/ ٢٥٣، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. * * * ١٢٢٩ - وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ . قال: "أَتَشفَعُ في حَدٍّ مِن حدودِ الله؟ " ثم قام فاخْتَطَبَ. فقال: "أيُّها الناسُ! إنَّما هَلَكَ الذين مِن قَبْلِكُم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهمُ الشريفُ تَركُوهُ، وإذا سَرَقَ فيهمُ الضعيفُ أقامُوا عليه الحدَّ". الحديث متفق عليه واللفظ لمسلم. وله من وجه آخر عن عائشة. كانتِ امرأةٌ تَستَعيرُ المتاعَ، وتَجْحَدُهُ، فأمرَ النبيُّ ﷺ بقطعِ يَدِها.

стр. 4728

رواه البخاري (٦٧٨٨)، ومسلم ٣/ ١٣١٥، وأبو داود (٤٣٧٣)، والترمذي (١٤٣٠)، وابن ماجه (٢٥٤٧)، والنسائي ٨/ ٧٣ - ٧٥، وأحمد ٢/ ١٦٢، والدارمي ٢/ ٩٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٠٤) وعبد الرزاق ١٥/ ٢٠١ - ٢٠٢، والبيهقي ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به. ورواه مسلم ٣/ ١٣١٦ من طريق معمر، عن الزهري به باللفظ الثاني. * * * ١٢٣٠ - وعن جابرٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال "ليس على خائنٍ ولا مُنْتَهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ". رواه أحمد والأربعة، وصحَّحه الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ. رواه أبو داود (٤٣٩١)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي ٨/ ٨٨ - ٨٩، وابن ماجه (٢٥٩١)، وأحمد ٣/ ٣٨٠، والدارمي ٢/ ١٧٥، والطحاوي ٣/ ١٧١، والدارقطني ٣/ ١٨٧، وعبد الرزاق (١٨٨٤٤)، والبيهقي ٨/ ٢٧٩، كلهم من طريق ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مرفوعًا. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وابن جريج صرَّح بالتحديث كما عند عبد الرزاق والدارمي. لكن أعلَّه أبو داود بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزُّبير. فقال في "السنن" ٢/ ٥٤٣ هذان الحديثان

стр. 4729

لم يسمعها ابن جريج من أبي الزُّبير. وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات ثم قال أبو داود وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ اهـ. وقال النسائي ٨/ ٨٩ وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد بصري ثقة، قال ابن أبي صفوان وكان خيرَ أهلَ زمانه، فلم يقل أحد منهم: حدثني أبو الزُّبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزُّبير. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٥٢). سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ "ليس على مختلس ولا خائن ولا منتهب قطع" فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزُّبير يقال: إنه سمعه من ياسين، أنا حدَّثت به ابن جريج، عن أبي الزُّبير فقلت لهما ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بقوي اهـ. وقال أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ يقال إنَّ هذا لم يسمعه من أبي الزُّبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات -وهو ضعيف جدًّا- عن أبي الزبير؛ وابن جريج يدلِّس في أحاديث، ولا يخفى ذلك على الحفاظ. اهـ. وبهذا أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٦٢. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١١٠: رجاله ثقات إلا أنه معلول، بيَّن ذلك أبو حاتم والنسائي.

стр. 4730

وقد تابع أبا الزُّبير عمرُو بن دينار كما عند ابن حبان ١٠/ ٣٠٩ فقد رواه من طريق عبد الرزاق، قال حدثنا ابن جريج، عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار، عن جابر به مرفوعًا. والحديث عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٨٤٤) وليس فيه "عمرو بن دينار" لهذا قال الدارقطني في "العلل" ١/ ٢١٦ - ٢١٧ قال ابن لهيعه، عن عمرو بن دينار قال. عن جابر، عن أبي بكر قوله ورواه مؤمل بن إهاب، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي ﷺ . ولا يصح، والمحفوظ عن ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ . اهـ. والحديث صححه الترمذي فقال ٥/ ١٤٤ هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد رواه مغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير، عن جابر عن النبي ﷺ نحو حديث ابن جريج ومغيرة بن مسلم هو بصري أخو عبد العزيز بن مسلم القسملي، كذا قال علي بن المديني اهـ. وقال أيضًا الترمذي في "العلل" ١/ ٢٣٢ (٤٤٢). سألت محمدًا قلت له هل روى هذا الحديث عن أبي الزبير غير ابن جريج، فقال رواه مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير جابر عن النبي ﷺ مثل حديث ابن جريج. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٢٨ رواه أحمد والترمذي وصححه وقد أعلَّ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٦ سكت عنه عبد الحق في "أحكامه" وابن القطان بعده، فهو صحيح عندهما اهـ.

стр. 4731

ورواه النسائي ٨/ ٨٩ من طريق المغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مرفوعًا. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٦٤ والمغيرة بن مسلم صدوق، قاله ابن معين وغيره. اهـ. ورواه النسائي ٨/ ٨٨ من طريق سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مرفوعًا. لكن أعلَّه النسائي، فقال لم يسمعه سفيان من أبي الزُّبير. وأشار ابن القطان إلى إعلال الحديث كما في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٣١٦ - ٣١٧ بأنه من رواية أبي الزُّبير، عن جابر ولهذا تعقبه الحافظ ابن حجر فقال في "التلخيص الحبير" ٤/ ٧٣ أعله ابن القطان بأنه من معنعن أبي الزُّبير، عن جابر، وهو غير قادح فقد أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن ابن جريج، وفيه التصريح بسماع أبي الزُّبير له من جابر اهـ. وللحديث شاهدان: الأول: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن ماجه (٢٥٩٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن عاصم بن جعفر المصري، ثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "ليس على المختلس قطع". قلت: رجاله ثقات وقال الحافظ ابن حجر في "التخليص الحبير" ٤/ ٧٣: إسناده صحيح. اهـ.

стр. 4732

وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٤٨٣ رواه ابن ماجه بإسناد كل رجاله ثقات، وقال في "البدر المنير" ٨/ ٦٦٠ هذا الحديث صحيح. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٦٥ إسناده صحيح كما قال الحافظ. ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن عاصم بن جعفر المصري وهو ثقة. اهـ. الثاني: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" ١/ ١٦٢ رقم (٥٠٩) قال حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، قال نا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، قال أملى عليَّ عبد الله بن وهب من حفظه، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "ليس على منتهب ولا مختلس ولا خائن قطع". قال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا ابن وهب، تفرد به أبو معمر اهـ. ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٨/ ٦٥ قول الطبراني السابق قال عقبه وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه، وابن المساور ثقة، فالسند صحيح، وسكت عنه الحافظ. اهـ. * * * ١٢٣١ - وعن رافع بنِ حَديجٍ ﵁ قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا قَطْعَ في ثمرٍ ولا كثَرٍ". رواه المذكورون وصححه الترمذي وابن حبان.

стр. 4733

رواه النسائي ٨/ ٨٧ - ٨٨، والترمذي (١٤٤٩)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، والحميدي (٤٠٧)، والطيالسي (٩٥٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٢٦)، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٤٦٦)، والطحاوي ٣/ ١٧٢، والبيهقي ٨/ ٢٦٣، كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج مرفوعًا. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٢٩ - ٦٣٠. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وأبو حاتم ورجاله رجال "الصحيحين". اهـ. لكن اختلف في وصله وإرساله كما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٧٣ فقد رواه عن يحيى بن سعيد هكذا كلٌّ من ابن عيينة، والليث بن سعد، وزهير بن محمد، وسفيان الثوري. ورواه مالك ٢/ ٨٣٩، والنسائي ٨/ ٨٧، وأبو داود (٤٣٨٨) وأحمد ٣/ ٤٦٣ و ٤٦٤ و ٥/ ١٤٠ و ١٤١، والدارمي ٢/ ٧٤، والطبراني (٤٣٣٩) و (٤٣٥١) والبيهقي ٨/ ٢٦٢ و ٢٦٣، والبغوي في "شرح السنة" ١٠/ ٣١٧ - ٣١٨ كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج وليس فيه "واسع بن حبان" فقد رواه هكذا منقطعا عن يحيى بن سعيد كلٌّ عن مالك، ويحيى القطان، وحماد بن زيد، وأبي معاوية، ويزيد بن هارون وغيرهم.

стр. 4734

ولما روى الترمذي الطريق الأول قال ٥/ ١٤٥ هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ نحو رواية الليث بن سعد وروى مالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه واسع بن حبان اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٩٥ هكذا رواه سفيان بن عيينة ورواه غيره، فلم يذكروا واسع بن حبان، ولم يتابع سفيان على هذه الرواية إلا حماد بن يحيى، فإنه رواه عن شعبة عن يحيى بن سعيد مثل رواية سفيان، وأما غير حماد، فإنه رواه عن شعبة لم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من رافع. اهـ. والحديث صححه الألباني مقال في "الإرواء" ٨/ ٧٣ لما نقل كلام الترمذي ابن عيينة والليث ثقتان حجتان، وقد وصلاه، والوصل زيادة؛ فيجب قبولها اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٧٣ عن الطحاوي أنه قال هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول اهـ. وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٧٢) الاختلاف في إسناد المرفوع. فقال: سألت أبي عن حديث رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج

стр. 4735

عن النبي ﷺ قال "لا قطع .. " قال أبي: منهم من يقول محمد بن يحيى بن حبان عن أبي ميمونة عن رافع. اهـ. وهناك روايات أخرى للحديث شاذة أتركها اختصارًا. وللحديث شاهد فيه ضعف. فقد روى ابن ماجه (٢٥٩٤) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ "لا قطع في ثمر ولا كثر". قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٠٩: إسناده صحيح اهـ. وفيه نظر فقد ضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر فقال في "التلخيص الحبير" ٤/ ٧٣ فيه سعد بن سعيد المقبري وهو ضعيف. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٧٣ هذا إسناد ضعيف جدًّا، سعد هذا ضعيف، وأخوه واسمه عبد الله أشدّ ضعفًا منه، اتهموه. وقد عزاه الحافظ في "التلخيص" لأحمد أيضًا من هذا الوجه. وقال فيه سعد بن سعيد المقبري وهو ضعيف ثم قال الألباني: وإعلاله بأخيه عبد الله أولى لما ذكرنا اهـ. * * * ١٢٣٢ - وعن أبي أُمَيَّةَ المخزوميِّ ﵁ قال: أُتيَ النبيُّ ﷺ بلصٍّ قد اعترفَ اعترافًا، ولم يوجد معه مَتاعٌ، فقال رسول الله ﷺ : "ما إِخالُكَ سَرَقْتَ" قال: بلى. فأعاد عليه مرَّتين أو

стр. 4736

ثلاثًا، فأمَرَ به فقُطعَ، وَجِيءَ به. فقال: "استغفِر اللهَ وَتبْ إليه" فقال: أستَغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه. فقال: "اللهمَّ تُبْ عليه" أخرجه أبو داود، واللفظُ له، وأحمدُ والنسائيُّ ورجالُه ثقاتٌ. رواه أبو داود (٤٣٨٠)، والنسائي ٨/ ٦٧، وابن ماجه (٢٥٩٧)، وأحمد ٥/ ٢٩٣، والطحاوي ٢/ ٩٧، والبيهقي ٨/ ٢٧٦، كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن أبي المنذر مولى أبي ذر، عن أبي أمية المخزومي ﵁ قال أُتي. قلت: في إسناده أبو المنذر مولى أبي ذر الغفاري. لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٠٠٧٣) مقبول. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٥٧٧ لا يعرف اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٩٨ أبو المنذر لا أعلم روى عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. اهـ. لهذا قال الخطابي في "معالم السنن " ٦/ ٢١٧. في إسناد هذا الحديث مقال والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به. اهـ. وذكر أيضًا وجهًا يمكن حمل الحديث عليه. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢١٣ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وفي إسناده مجهول، أعله به الخطابي وعبد الحق والمنذري وأما ابن السكن فذكره في "سننه الصحاح"

стр. 4737

وأما الإمام فإنه قال في "نهايته" إنه متفق على صحته ونحوه قال في "البدر المنير" ٨/ ٦٦٦. وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٧٩ هذا إسناد ضعيف من أجل أبي المنذر هذا فإنه لا يعرف كما قال الذهبي اهـ. * * * ١٢٣٣ - وأخرجَه الحاكمُ من حديثِ أبي هريرةَ، فساقَهُ بمعناهُ، وقال فيه "اذهَبُوا به فاقطَعُوهُ ثم احْسِمُوهُ". وأخرجه البزار أيضًا وقال لا بأس بإسناده. رواه البزار (١٥٦٠) قال حدثنا أحمد بن أبان القرشي، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة قال أُتي النبي ﷺ بسارق، قالوا سرق قال "ما إخاله سرق؟ " قال بلى، قد فعلت يا رسول الله، قال "اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به" فذُهب به، فقطع ثم حسم، ثم جيء به إلى النبي ﷺ . فقال "تُب إلى الله" قال تبت إلى الله، قال "تاب الله عليك" أو قال "اللهم تب عليه". قال البزار عقبه لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٢٧٦ رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.

стр. 4738

وقد توبع القرشي في هذا الإسناد، فقد رواه الحاكم ٤/ ٤٢٢ من طريق إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد به. قال الحاكم ٤/ ٤٢٢ هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ. وسكت عنه الذهبي في "التلخيص". وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٨٤ وهو كما قال، وأقرّه الذهبي اهـ. ورواه البيهقي ٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦ والدارقطني ٣/ ١٠٢، من طريق يعقوب الدورقي، ثنا الدراوردي به. وأعله الدارقطني ٣/ ١٠١٢ فقال: ورواه الثوري، عن يزيد بن خصيفة مرسلًا هـ. ثم رواه ٣/ ١٠٣ من طريق سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال. أُتي رسول الله ﷺ بسارق. ورواه عبد الرزاق ١٠/ ٢٢٥ رقم (١٨٩٢٤) وأبو داود في "المراسيل" رقم (٢٤٤) كلاهما من طريق الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبي ﷺ بنحوه. ورواه أيضًا عبد الرزاق ١٠/ ٢٢٥ رقم (١٨٩٢٣) , عن ابن جريج , قال أخبرني ابن خصيفة أنه سمع ابن ثوبان بنحوه. ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" ٢/ ٢٥٨ حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة به مرسلًا.

стр. 4739

ثم قال أبو عبيد ولم أسمع بالحسم في قطع السارق عن النبي ﷺ إلا في هذا الحديث اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٧٤. ورجح ابن خزيمة وابن المديني وغير واحد إرساله، وصحح ابن القطان الموصول اهـ. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٩٨. رواه الدارقطني متصلًا بإسناد لا بأس به ويزيد بن خصيفة يقع هكذا في الأكثر منسوبًا إلى جده، وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة وهو ثقة بلا خلاف. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٧٤ هذا الحديث صحيح. وسئل الدارقطني في "العلل" ١٠ / رقم (١٨٧١) عن حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أُتي النبي ﷺ بسارق قد سرق شملة فقالوا يا رسول الله إنَّ هذا سرق فقال "اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به" فقال يرويه يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة واختلف عن الدراوردي، فرواه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ويعقوب الدورقي، عن الدراوردي متصلًا وخالفهما سريج بن يونس، وسعيد بن منصور، فروياه عن الدراوردي مرسلًا، لم يذكرا فيه أبا هريرة وكذلك رواه ابن عيينة والثوري وابن جريج وإسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة مرسلًا ورواه سيف بن محمد عن الثوري متصلًا والمرسل أصح اهـ.

стр. 4740

لهذا قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٣١٤ ضعفه الدارقطني بالإرسال. اه. ولما ذكر الألباني في "الإرواء" ٨/ ٨٤ طريق ابن إسحاق وابن جريج كلاهما عن يزيد بن خصيفة به مرسلًا كما عند الطحاوي قال الألباني. فهذا يؤكد أن المرسل هو الصواب، وأن وصله وهم من الدراوردي فإنه وإن كان ثقة في نفسه، ففي حفظه شيء اهـ. * * * ١٢٣٤ - وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ أنَّ رسول ﷺ قال: "لا يُغَرَّمُ السارقُ إذا أُقيمَ عليه الحَدُّ" رواه النسائي وبيَّن أنه منقطع، وقال أبو حاتم: هو منكر. رواه النسائي ٨/ ٩٢ - ٩٣، والبيهقي ٨/ ٢٧٧، والدارقطني ٣/ ١٨٢، والطبراني في "الأوسط" (٩٢٧٤) كلهم من طريق مفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، قال سمعت سعد بن إبراهيم يحدث عن المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف به مرفوعًا. قال الطبراني عقبه لا يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد له مفضل بن فضالة اهـ. قلت: في إسناده المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٩٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا

стр. 4741

وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٥١٥). مقبول اهـ. وأيضًا في إسناد الحديث انقطاع، لأن المسور بن إبراهيم لم يلق جدَّه عبد الرحمن بن عوف. لهذا قال النسائي ٨/ ٩٣ عن الحديث: وهذا مرسل وليس بثابت اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٥٧): سألت أبي عن حديث رواه مفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن سعد بن إبراهيم، عن المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ قال "لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد" قال أبي هذا حديث منكر، ومسور لم يلق عبد الرحمن، هو مرسل أيضًا اهـ. ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٩٨ عن أبيه أنه قال مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أخو سعد وصالح بن إبراهيم، روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسل اهـ. ولما روى الطبراني الحديث في "الأوسط" (٩٢٧٤) قال. وليس متصل الإسناد، لأن المسور لم يسمع من جده اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ١١٣ المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. أرسل عن جده، لا يعرف حاله وحديثه منكر اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٩٩. إسناده منقطع. اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم" ٣/ ٧١.

стр. 4742

ولم يبين من حاله غير هذا، وهو لا يصح ولو اتصل، وذلك لأن ناسًا رووه عن مفضل بن فضالة، فقالوا فيه عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أخيه المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فهو هكذا منقطع فيما بين المسور وعبد الرحمن بن عوف، فإن المسور لم يدرك جده عبد الرحمن، قاله الدارقطني وغيره. وممن رواه هكذا سعيد بن عفير وأبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود عنه، وله مع ذلك من العيب أن المسور لا تعرف حاله اهـ. ورواية يونس عن سعد بن إبراهيم به أخرجها الدارقطني ٣/ ١٨٢. ورواه أيضًا الدارقطني ٣/ ١٨٣ من طريق أبي صالح الحراني، عبد الغفار بن داود، نا مفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعيد بن إبراهيم قصة عبد الرحمن بن عوف في السارق قال أبو صالح. قلت للمفضل بن فضالة يا أبا معاوية إنما هو سعد بن إبراهيم، فقال هكذا حدثني أو قال في كتابي ثم قال الدارقطني سعيد بن إبراهيم مجهول، والمسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، وإن صح إسناده كان مرسلًا، والله أعلم اهـ. ولما ذكر ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٧١ الوجه الأول في إعلال الحديث قال. وإلى ذلك فإنه يروي فيه عن أبي صالح رواية أخرى قال فيها: عن المفضل، عن يونس، عن سعيد بن إبراهيم، قصة عبد الرحمن بن عوف في السارق فهو هكذا مرسل. ثم نقل قول أبي صالح للمفضل، ثم قال ابن القطان

стр. 4743

فهو كما ترى، لا يعرف من حدث به يونس، وقال الدارقطني سعيد بن إبراهيم مجهول. وصدق في ذلك فالحديث معلول بغير الإرسال، ورواه إسحاق بن الفرات، عن المفضل بن فضاله، فجعل فيه الزهري بين يونس بن يزيد وسعد بن إبراهيم، فجاء من ذلك انقطاع ما تقدم في موضوع آخر. اهـ. ثم قال ابن القطان متعقبًا عبد الحق الإشبيلي: فهذا الضعف والانقطاع، فما للاقتصار في تعليله على الانقطاع اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٤ / رقم (٥٧٥) عن حديث المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن جدِّه عبد الرحمن، عن النبي ﷺ "لا يغرم السارق" فقال. يرويه مفضل بن فضالة، واختلف عنه فقيل. عنه، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، عن عبد الرحمن بن عوف وقيل. عنه، عن المسور، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ولا يثبت هذا القول. وقيل. عنه، عن سعيد بن إبراهيم، قال أبو صالح الحراني كذا كان في كتاب المفضل عن سعيد بن إبراهيم وقيل. عنه، عن يونس، عن الزهري، عن سعد بن إبراهيم ولا يصح هذا القول. وقال ابن لهيعة عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن مخرمة، عن النبي ﷺ ولا يصح أيضًا، وهو مضطرب غير ثابت اهـ. وقال البيهقي ٨/ ٢٧٧: فهذا حديث مختلف فيه عن المفضل. فروي عنه هكذا (١)، وروي عنه، عن يونس، عن الزهري، عن

стр. 4744

سعد، وروي عنه، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور. فإن كان سعد هذا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فلا نعرف بالتواريخ له أخًا معروفا بالرواية يقال له المسور ولا يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوف ﵁ ولا رؤية، فهو منقطع وإبراهيم بن عبد الرحمن لم يثبت له سماع من عمر بن الخطاب ﵁ وإنما يقال: إنه رآه، ومات أبوه في زمن عثمان ﵁ فإنما أدرك أولاده بعد موت أبيه عبد الرحمن، فلم يثبت لهم عنه رواية ولا رؤية فهو منقطع، وإن كان غيره فلا نعرفه ولا نعرف أخاه، ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه اهـ. وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٦/ ٤١٩ فهو إن ثبت قلنا به، لكنه تفرد به المفضل بن فضالة قاضي مصر واختلف عليه فيه. اهـ. ونقل ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٨/ ٢٧٧ قول ابن أبي حاتم السابق في "الجرح والتعديل" ثم قال وذكر ذلك صاحب "الكمال" وزاد مات سنة- سبع ومئتين، روى له النسائي، فظهر بهذا أن سعدًا هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأنه لا وجه لترديد البيهقي وأن له أخًا يقال له: المسور، فإن لم يثبت للمسور سماع من عبد الرحمن، والحديث مرسل، فالقائلون به يحتجون بالمرسل، على أن ابن جرير الطبري أخرج هذا الحديث

стр. 4745

في "تهذيب الآثار" موصولًا. فقال. ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال "إذا أُقيم الحدُّ على السارق فلا غرم عليه" وأخرجه أبو عمر بن عبد البر من طريق ابن جرير، وهذا السند ما خلا المسور وأباه على شرط البخاري، وأبو ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. اهـ. ووثقه أيضًا النسائي والعجلي. والحديث ضعفه الألباني كما في "ضعيف الجامع" (٣٧٤). * * * ١٢٣٥ - وعن عبد الله بنِ عَمْرِو بن العاصي ﵄ عن رسول الله ﷺ أنَّه سُئلَ عن التَّمرِ المُعَلَّق؟ فقال: "مَن أصابَ بفيهِ مِن ذِي حاجَةٍ، غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فلا شيءَ عليه، ومَن خَرَجَ بشيءٍ منه، فعليه الغرامةُ والعُقوبَةُ، ومَن خَرَجَ بشيءٍ منه بعد أنْ يُؤْويَهُ الجَرينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فعليه القطْعُ" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم. رواه أبو داود (٤٣٩٠)، والنسائي ٨/ ٨٥، والترمذي (١٢٨٩)، وابن ماجه (٢٥٩٦)، وأحمد ٢/ ١٨٠ و ١٨٦ و ٢٠٣ و ٢٠٧، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٢٧)، والدارقطني ٤/ ٢٣٦، والحاكم

стр. 4746

٤/ ٤٢٣، والبيهقي ٨/ ٣٧٨، كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعًا، بألفاظ عدة. وعند الترمذي مختصرًا لم يذكر فيه السرقة. وقد نبه على هذا الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٦٢. قلت: إسناده حسن، وسبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنة (١). وقد رواه عن عمرو بن شعيب جمعٌ من الرواة منهم: ابن عجلان، والوليد بن كثير، وعمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، وعبيد الله بن الأخنس، وعبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، وسفيان بن الحسين. قال الترمذي ٤/ ٢٨٩: هذا حديث حسن. اهـ. وقال الحاكم ٤/ ٤٢٣ هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر اهـ. وقال الذهبي في "التلخيص" قال إمامنا إسحاق بن راهويه إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمره اهـ. وحسن الحديث الألباني في "الإرواء" ٨/ ٦٩. * * *

стр. 4747

١٢٣٦ - وعن صَفوانَ بنِ أُميَّةَ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال له لمَّا أَمَرَ بقطعِ الذي سَرَقَ رِداءَهُ فيه "هلَّا كان ذلكَ قَبْلَ أنْ تأتِيَنِي به؟ " أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن الجارود والحاكم. رواه أبو داود (٤٣٩٤)، والنسائي ٨/ ٦٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٢٨)، والحاكم ٤/ ٤٢٢، والبيهقي ٨/ ٢٦٥، كلهم من طريق أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان بن أمية، قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصةٍ لي، ثمن ثلاثين درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني، فأُخذ الرَّجلُ، فأتي به رسول الله ﷺ فأمر به ليقطع. قال فأتيته فقلت أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا، أنا أبيعه وأُنسئه ثمنها؟ قال "فهلا كان قبل أن تأتيني به". قلت: في إسناده أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف، تُكلم فيه قال حرب: قلت لأحمد كيف حديثه؟ قال ما أدري وكأنه ضعفه اهـ. وقال أبو حاتم. سمعت أبا نعيم يضعفه اهـ. وقال: أحاديثه عامته سَقَطٌ مقلوبة الأسانيد اهـ. وقال النسائي. ليس بالقوي اهـ. وقال البخاري: صدوق. اهـ. وقال أبو معين ليس بشيء اهـ. وقال مرة. ثقة اهـ. وقال الساجي في "الضعفاء" روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4748

وقد خولف في إسناده فقد رواه أحمد ٦/ ٤٦٦ قال حدثنا حسين بن محمد، قال ثنا سليمان -يعني ابن قرن (١) -، عن سماك، عن جُعيد ابن أخت صفوان بن أمية، عن صفوان بن أمية بنحوه. قلت يظهر أن صوابه حميد لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٤٨ سماه البخاري حميد بن حجير، وقال إن زائدة صحفه فقال جعيد بن حجير اهـ. وهو مجهول لم أجد من وثقه غير ابن حبان ٤/ ١٥٠. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٧١٦): مقبول اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٦١٨ ما حدّث عنه سوى سماك بن حرب، وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٦٩ - ٥٧٠ عن حميد لا يعرف في غير هذا، وذكره ابن أبي حاتم (٢) بذلك ولم يزد عليه وذكره البخاري فقال إنه حميد بن حجير ابن أخت صفوان بن أمية، ثم ساق له هذا الحديث وصحف فيه زائدة. فقال: جعيد بن حجير، وهو كما قلنا مجهول الحال اهـ. والحديت في إسناده أيضًا سماك بن حرب وفيه كلام كما سبق (٣). ورواه النسائي ٨/ ٦٩ قال أخبرني هلال بن العلاء، قال حدثنا حسين، قال حدثنا زهير، قال حدثنا عبد الملك هو ابن أبي بشير، قال حدثني عكرمة، عن صفوان بن أمية بنحوه.

стр. 4749

قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٧٠ أما الطريق التي فيها عبد الملك بن أبي بشير، وهو رجل ثقة، وثقه ابن حبان، والقطان، وابن معين، وأبو زرعة، وقال سفيان: كان شيخ صدق. ولكن الطريق المذكورة يمكن أن تكون منقطعة، فإنها من رواية عبد الملك المذكور عن عكرمة، عن صفوان بن أمية وعكرمة أعرف أنه سمع من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس ومن دون عبد الملك المذكور مخرِّجه، ثقات. اهـ. لهذا قال: الألباني في "الإرواء" ٧/ ٣٤٦ هذا إسناد رجاله ثقات، فهو صحيح إن كان عكرمة سمعه من صفوان اهـ. وقال النسائي ٨/ ٦٩ خالفه أشعث بن سوار ثم قال النسائي أخبرنا محمد بن هشام يعني ابن أبي خيرة، قال حدثنا الفضل-يعني ابن العلاء الكوفي، قال- حدثنا أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال. كان صفوان نائمًا. بنحوه. وأعله النسائي فقال. أشعث ضعيف اهـ. وتبعه الألباني في "الإرواء" ٧/ ٢٤٦، فقال: لكن أشعث هذا هو ابن سوار ضعيف، فلا يحتج به لا سيما عند المخالفة. اهـ. ورواه النسائي ٨/ ٧٠ من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن صفوان بن أمية. قال ابن عبد البر ١١/ ٢١٩: أما طاووس، فسماعه من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك زمان عثمان اهـ.

стр. 4750

ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ٦٤ ثم نقل عن البيهقي أنه قال. روى عن طاووس عن ابن عباس وليس بصحيح. ونقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٧١، والحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٨/ ٥ - ٩ أن يحيى القطان روى عن زهير، عن ليث، عن طاووس، قال أدركت سبعين شيخًا من أصحاب رسول الله ﷺ اهـ. وخالف في إسناده زكريا بن إسحاق، فرواه عن عمرو بن دينار به، فجعله من مسند ابن عباس. كما عند الدارقطني والحاكم. ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٧/ ٣٤٧ قول الحاكم صحيح الإسناد، وموافقة الذهبي قال الألباني وهو كما قالا، ولكني أتعجب منهما كيف لم يصححاه على شرط الشيخين فإنه من طريقين عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، ثنا زكريا بن إسحاق. وهذا رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين. اهـ. وذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٩٤ بعض طرق الحديث ثم قال لا أعلمه ينقل من وجه يحتج به اهـ. وفيه نظر، ولهذا نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٦٩ عن صاحب "التنقيح" (١) أنه قال: حديث صفوان حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في "مسنده" من غير وجه عنه اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٥٢.

стр. 4751

وللحديث طرق أخرى أطال في ذكرها الألباني في "الإرواء" ٧/ ٣٤٧ - ١٣٥ وصححه بمجموع طرقه. * * * ١٢٣٧ - وعن جابرٍ قال: جِيءَ بسارقٍ إلى النبيِّ ﷺ فقال: "اقتُلوهُ". فقالوا: يا رسول الله! إنما سَرَقَ. قال "اقطَعُوهُ". فَقطِعَ، ثم جِيءَ به الرابعةَ كذلك، ثمَّ جِيءَ به الخامسةَ، فقال "اقتلُوهُ" أخرجه أبو داود والنسائي واستنكرَهُ. ورواه أبو داود (٤٤١٠)، والنسائي ٨/ ٩٠ - ٩١، والبيهقي ٨/ ٢٧٢، كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال: حدثنا جدي، قال. حدثنا جدي، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به مرفوعًا. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي وهو ضعيف. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه. أراه ضعيف الحديث، لم أر الناس يحمدون حديثه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء، اهـ. وفي رواية ضعيف اهـ. وقال أبو حاتم صدوق كثير الغلط، ليس بالقوي. اهـ. ولهذا قال النسائي ٨/ ٩١: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث. والله أعلم. اهـ. ونقله الحافظ في

стр. 4752

"التهذيب" ١٠/ ١٤٤ وقال: زاد في "الكبرى" لم يتركه يحيى القطان. اهـ. ونقله أيضًا الحافظ في "التلخيص" ٤/ ٧٦ وفيه. هذا الحديث منكر، ولا أعلم فيه حديثًا صحيحًا اهـ. ونقل كلام النسائي بتمامه ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٨/ ٢٧٢ وعزاه إلى "الاستذكار". وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٦٧. يرويه مصعب بن ثابت، وليس بالقوي قاله النسائي، وليس هذا الحديث بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا اهـ. وأعله الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ٦٨، وابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٧٢ بأن في إسناده مصعب بن ثابت. وللحديث طرق أخرى. وفيها ضعف. كما بينه الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٧٢ وابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٦٧٢ وقوى الألباني الحديث بطرقه كما في "الإرواء" ٨/ ٨٧. * * * ١٢٣٨ - وأخرجَ مِن حديثِ الحارثِ بن حاطبٍ نَحوَهُ وذكر الشافعيُّ أنَّ القتلَ في الخامسةِ منسوخٌ. رواه النسائي ٨/ ٨٩ - ٩٠، والحاكم ٤/ ٤٢٣، والبيهقي ٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣، كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: أنبأنا يوسف بن

стр. 4753

سعد، عن الحارث بن حاطب أنَّ رسول الله ﷺ أُتي بلصٍّ فقال "اقتلوه" فقالوا يا رسول الله؛ إنما سرق فقال "اقتلوه" قالوا يا رسول الله؛ إنما سرق قال "اقطعوا يده" قال. ثم سرق فقطعت رِجلُه، ثم سرق على عهد أبي بكر ﵁ حتى قُطِعَت قوائمُهُ كلُّها، ثم سرق أيضًا الخامسةَ، فقال أبو بكر ﵁ كان رسول الله ﷺ أعلم بهذا حين قال "اقتلوه". ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه؛ منهم عبد الله بن الزُّبير، وكان يجب الإمارةَ. فقال أمِّروني عليكم، فأمَّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه. وقال ابن الجنيد في "سؤالاته ليحيى بن معين" (١٨٦) قلت ليحيى بن معين حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن حماد بن سلمة، عن يوسف بن سعد، عن الحارث بن حاطب، أن .... فقال لي يحيى بن معين: هذا يوسف بن سعد شيخ بصري ثقة، روى عنه يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان وحبيب بن الشهيد، وقد لقيه حماد بن سلمة وسمع منه أيضًا اهـ. قال الحاكم ٤/ ٤٢٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٧٢ ولم يتعقبه بشيء وتعقبه الذهبي فقال في "التلخيص": بل منكر. اهـ. ونقل الألباني في "الإرواء" ٨/ ٨٨ قول الدهبي ثم قال كذا قال، لم يبين وجه نكارته، ولعلها من جهة متنه لمخالفته لحديث جابر

стр. 4754

من طريقين، لا سيما، وقد خولف حماد في إسناده، فقال خالد الحذاء، عن يوسف بن يعقوب، عن محمد بن حاطب أن الحارت بن حاطب. فذكر نحوه. أخرجه الطبراني. ويوسف بن يعقوب هذا لم أعرفه، بخلاف يوسف بن سعد. فقد وثقه ابن معين وابن حبان، وقد ذكروا في الرواة عنه خالدًا لحذاء، فلعل قوله في روايته في "المعجم " .. ابن يعقوب تحريف والله أعلم اهـ. قلت: ويظهر أن وجه النكارة هو مخالفة الأحاديث الصحاح، لهذا قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣ وكان مالك يقول لا يقتل قال أبو عمر حديث القتل منكر لا أصل له، وقد ثبت عنه ﵇. "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" الحديث ولم يذكر فيها السارق وقال ﵇ في السرقة فاحشة وفيها عقوبة، ولم يذكر قتلًا وعلى هذا جمهور أهل العلم في آفاق المسلمين اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ٧٦ - ٧٧ قال ابن عبد البر. حديث القتل منكر لا أصل له، وقد قال الشافعي هذا الحديث منسوخ لا خلاف فيه عند أهل العلم اهـ. * * *

стр. 4755

باب: حدّ الشارب، وبيان المُسْكر ١٢٣٩ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قد شَرِبَ الخمرَ، فجلَدَهُ بِجَرِيدَتَينِ نحوَ أربعين قال: وَفَعَلَهُ أبو بكرٍ، فلما كان عُمَرُ، استشارَ الناسَ، فقال عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ: أخَفُّ الحدودِ ثمانونَ، فأمرَ به عُمَرُ. متفق عليه. رواه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم ٣/ ١٣٣٠ - ١٣٣١، وأبو داود (٤٤٧٩)، والترمذي (١٤٤٣)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١/ ٣٢٧، وأحمد ٣/ ٢٤٧، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٢٩)، والبيهقي ٨/ ٣١٩، كلهم من طريق قتادة، عن أنس به مرفوعًا. ولم أجد عند البخاري لفظة استشارة عمر. والله أعلم. ولهذا عزاه المجد في "المنتقى" (٣١٦١) إلى مسلم. * * * ١٢٤٠ - ولمسلم عن عليٍّ ﵁ في قِصَّةِ الوليدِ بنِ عُقْبةَ: جَلَدَ النبيُّ عليه أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وعمرُ ثمانينَ، وكلٌّ سُنَّةٌ وهذا أحبُّ، إليَّ. وفي هذا الحديث: أنَّ رجلًا شَهِدَ عليه أنه رآهُ يَتَقَيَّأُ الخمرَ، فقال عثمانُ: إنَّه لم يَتقيَّأها حتَّى شَرِبَها.

стр. 4756

رواه مسلم ٣/ ١٣٣١ - ١٣٣٢ من طريق حصين بن المنذر أبو سليمان، قال: شهدت عثمان بن عفان وأُتي بالوليد، قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ ركعتينِ ثم قال أَزِيدُكُم؟ فشهِدَ عليه رجلانِ أحدُهما حُمرانُ، أنه شرب الخمرَ. وشَهِدَ آخرُ أنَّه قاءَها فقال عثمان إنه مما قاءها حتى شربها فقال: يا عليٌّ! قم فاجلدْهُ فقال عليّ قُمْ يا حسنُ! فاجلِدْهُ. فقال الحسنُ. وَلِّ حارَّها مَن تولَّى قارَّها -فكأنَّه وجَدَ عليه- فقال. قم يا عبد الله بن جعفر! قُم فاجلِدْهُ، فجلده وعليٌّ يَعُدُّ. فلما بَلَغَ أربعينَ. قال أمسك ثم قال جَلَدَ النبيُّ ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر أربعينَ، وعمرُ ثمانين، وكلٌّ سُنَّةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ. * * * ١٢٤١ - وعن مُعاويَةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال في شارب الخمر: "إذا شَرِبَ فاجلِدوهُ، ثم إذا شرِبَ الثانيةَ فاجلدوهُ، ثم إذا شرِبَ الثالثةَ فاجلدوهُ، ثم إذا شرِبَ الرَّابعةَ فاضرِبوا عُنُقَهُ" أخرجه أحمد وهذا لفظه، والأربعة وذكر الترمذيُّ ما يدلُّ على أنه منسوخٌ وأخرج ذلك أبو داود صريحًا عن الزُّهريِّ. رواه أبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٨/ ٤٣٩، وابن ماجه (٢٥٧٣)، وأحمد ٤/ ٩٥ - ٩٦ و ١٠١، والطحاوي ٣/ ١٥٩، وابن حبان

стр. 4757

١٠/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وعبد الرزاق (١٧٠٨٧)، والحاكم ٤/ ٤١٣ - ٤١٤، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح ذكوان، عن معاوية ابن أبي سفيان به مرفوعًا. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي في "مختصره " صحيح. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٤٧ وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٣٣ رواته ثقات. وقد روى جمع من الصحابة نحو هذا الحديث اهـ. وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٤٤٨٢) حسن صحيح. اهـ. وذهب الجمهور إلى أنه لا يقتل الشارب، وأن القتل منسوخ. فقد روى أبو داود (٤٤٨٥) قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، ثنا سفيان، قال. الزهريُّ أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه" فأُتي برجل قد شرب الخمر. فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورفع القتلَ وكانت رُخصةً. قال سفيان: حَدَّثَ الزهريُّ بهذا الحديثِ وعنده منصورُ بن المعتمر، ومِخْوَل بن راشد، فقال لهما كونا وافدَي أهلِ العراقِ بهذا الحديث. ثم قال أبو داود: رَوَى هذا الحديث الشريدُ بن سويد، وشرحبيل بن أوس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وأبو غطيف الكندي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة اهـ.

стр. 4758

ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٢/ ٧٩ - ٨٥ حديث قبيصة، قال. ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، لكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن الزهري، قال. بلغني عن قبيصة، ويُعارض ذلك رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، أن قبيصة حدثه، أنه بلغه عن النبي ﷺ ، وهذا أصح لأن يونس أحفظ لرواية الزهري من الأوزاعي، والظاهر أن الذي بلغ قبيصة ذلك صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح، لأن إبهام الصحابي لا يضر اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٧ / رقم (١٢٢٢) عن حديث أبي صالح ذكوان، عن معاوية عن النبي ﷺ إذا شرب الخمر فاجلدوه" فقال، يرويه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه، فرواه سفيان الثوري، وأبان بن يزيد العطار، وسعيد بن أبي عروبة، وسلام بن أبي مطيع، وحماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية، واختلف أبي بكر بن عياش، فرواه مسلم بن سلام، وأبو كريب، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم كذلك وخالفهم أحمد بن عبد الجبار العطاري، فرواه عن أبي بكر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ووهم فيه اهـ. ولما روى الترمذي ٥/ ١٤٠ حديث معاوية قال حديث معاوية هكذا روى الثوري أيضًا عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية، عن النبي ﷺ ، وروى ابن جريج ومعمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: سمعت محمدًا يقول

стр. 4759

حديث أبي صالح، عن معاوية، عن النبي ﷺ في هذا أصح من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وإنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد، هكذا روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال "إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" ثم قال ثم أُتي النبي ﷺ بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله، وكذلك روى الزهريُّ، عن قبيصة بن ذؤيب، عن النبي ﷺ نحو هذا قال فرُفع القتلُ وكان رخصة، والعملُ على هذا الحديث، ومما يقوّي هذا ما رُوي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة أنه قال. "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث. النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه". اهـ. وقال النووي في "شرح مسلم" ٥/ ٢٩٨: وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو حديث منسوخ، دلَّ الإجماع على نسخه اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٧٨٤) و ١٠ / رقم (١٨٨٦) الاختلاف في إسناد حديث أبي هريرة. * * * ١٢٤٢ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا ضَرَبَ أحدُكُم، فَلْيَتَّقِ الوجْهَ" متفق عليه.

стр. 4760

قال البخاري في آخر باب العتق. باب. إذا ضرب العبدَ فليتجنب الوجه. (٢٥٥٩) قال حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس، قال وأخبرني ابن فلان عن سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، قال. "إذا قاتل أحدُكم فليجْتَنِبِ الوجْهَ". ورواه مسلم ٤/ ٢٠١٦ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال. قال رسول الله ﷺ . "إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه". ورواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٠١٦ من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا. وللحديث طرق أخرى عند مسلم ٤/ ٢٠١٧، وأبي داود (٤٤٩٣)، وأحمد ٢/ ٢ / ٢٤٤ و ٢٥١ و ٣١٣ و ٣٢٧ و ٣٤٧ و ٣/ ٩٣ وغيرهم. * * * ١٢٤٣ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال قال رسول الله ﷺ "لا تُقَامُ الحُدودُ في المساجد" رواه الترمذيُّ والحاكمُ. سبق تخريجه في كتاب الصلاة ضمن باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد ٣/ ٤٢٢، الحديث (٢٥٨).

стр. 4761

١٢٤٤ - وعن أنسٍ ﵁ قال: أنزلَ اللهُ تحريمَ الخمرِ وما بالمدينةِ شرابٌ يُشرَبُ إلا من تَمْرٍ. أخرجه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٥٧٢، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو بكر -يعني الحنفي-، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، أنه سمع أنس بن مالك يقول. لقد أنزل الله الآية التي حرَّم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر. * * * ١٢٤٥ - وعن عُمَرَ ﵁ قال: نَزَلَ تحريمُ الخمرِ، وهي مِن خمسةٍ: مِن العنبِ، والتَّمْرِ، والعَسَل، والحِنْطَةِ، والشعير والخمرُ: ما خامَرَ العَقْلَ. متفق عليه. رواه البخاري (٥٥٨١)؛ ومسلم ٤/ ٢٣٢٢، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي ١٨٧٥١)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٦٢/ ٨ كلهم من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا. * * * ١٢٤٦ - وعن ابنِ عمرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ". أخرجه مسلم.

стр. 4762

رواه مسلم ٣/ ١٥٨٧، وأبو داود (٣٦٧٩)، والنسائي ٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧، والترمذي (١٨٦١)، وأحمد ٢/ ٦، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. وللحديث طرق أخرى. * * * ١٢٤٧ - وعن جابرٍ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال "ما أَسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرامٌ" أخرجه أحمد والأربعة، وصحَّحه ابنُ حِبَّان. رواه أبو داود (٣٦٨١) والترمذي (١٨٦٦)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وأحمد ٣/ ٣٤٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٦٠) والطحاوي ٤/ ٢١٧، والبغوي ١١/ ٣٥٠ - ٣٥١، كلهم من طريق داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به مرفوعًا. قلت رجاله لا بأس بهم، وداود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني، قال ابن معين عنه. ثقة اهـ. وقال أبو حاتم. شيخ لا بأس به، ليس بالمتين اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الدارقطني. داود بن بكر بن أبي الفرات ويقال داود بن أبي الفرات يعتبر به اهـ. وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٨٦. ورواه ابن حبان ١٢/ ٢٠٢ (٥٣٨٢) من طريق موسى بن عقبة، عن ابن المنكدر به فإن كان

стр. 4763

هذا الإسناد محفوظًا فهو متابعة قوية، لأن موسى بن عقبة ثقة من رجال الجماعة. ولما أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٧٠١ بأن في إسناده داود بن بكر. قال: ولم ينفرد به داود فقد تابعه موسى بن عقبة. قال الترمذي ٦/ ١٤١ هذا حديث حسن غريب من حديث جابر. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ٨١: رجاله ثقات اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٤٣: إسناده حسن، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود هذا، وهو صدوق كما في "التقريب" ووقع في "زوائد ابن حبان" مكانه "موسى بن عقبة" وهو ثقة من رجال الستة، ولكن أظنه خطأ من الناسخ أو الطابع أو الراوي اهـ. وجزم الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٠٢ أنَّ موسى بن عقبة محفوظ فقال لما تكلم عن داود بن بكر، وقد تابعه موسى بن عقبة كما عند ابن حبان اهـ. وللحديث شواهد ذكر جملة منها ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٧٠٢ والألباني في "الإرواء" ٨/ ٤٢ - ٤٤. * * * ١٢٤٨ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ يُنْبَذُ له الزَّبيبُ في السِّقاءِ، فيشرَبُهُ يومَهُ، والغدَ، وبعدَ الغدِ، فإذا كان مساءُ الثالثةِ، شرِبَهُ وسقاهُ، فإنْ فَضَلَ شيءٌ أهراقَهُ. أخرجه مسلم.

стр. 4764

رواه مسلم ٣/ ١٥٨٩، وأبو داود. (٣٧١٣) كلاهما من طريق أبي عمر يحيى بن عبيد البهراني عن ابن عباس قال فذكره. * * * ١٢٤٩ - وعن أُمِّ سَلَمةَ ﵂ عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إنَّ اللهَ لم يَجْعَلَ شفاءَكُم فيما حَرَّمَ عليكم" أخرجه البيهقيُّ وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ. رواه ابن حبان ٤/ ٢٣٣، والبيهقيُّ ١٠/ ٥، وأبو يعلى (٨٩٦٦)، والطبراني ٢٣ / (٧٤٩)، وابن حزم ١/ ١٧٥، كلهم من طريق جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسالن بن مخارق، عن أم سلمة، قالت اشتكت ابنة لي، فنبذت لها في كوزٍ، فدخل رسول الله ﷺ وهو يغلي فقال "ما هذا؟ " فقلت إن ابنتي اشتكت، فنبذت لها هذا. فقال. "إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام". قلت: رجاله ثقات غير حسان بن مخارق، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٣٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأيضًا ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/ ١٦٣. لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٨٦ رجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان اهـ.

стр. 4765

وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٤١: رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" بإسناد صحيح إلا رجلًا واحدًا؛ فإنه مستور، والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور. اهـ. وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ١٧٥. هذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون غير حسان بن مخارق، فهو مستور، ولم يوثقه غير ابن حبان. اهـ. وللحديث شاهد عن ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣ في الطب من طريق جرير، والطبراني (٩٧١٤) من طريق الثوري كلاهما عن منصور، عن أبي وائل، أن رجلًا أصابه الصَّفَر، فنعت له السَّكر، فسأل عبد الله عن ذلك، فقال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. قلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان فالحديث إسناده قوي. وقد علقه البخاري ١٠/ ٧٨ "فتح" وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ٧٩: سنده صحيح على شرط الشيخين اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٨٦. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ١٧٥: إسناده صحيح اهـ. * * *
следующие страницы →