١٢٤٤ - وعن أنسٍ ﵁ قال: أنزلَ اللهُ تحريمَ الخمرِ وما بالمدينةِ شرابٌ يُشرَبُ إلا من تَمْرٍ. أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٧٢، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو بكر -يعني الحنفي-، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، أنه سمع أنس بن مالك يقول. لقد أنزل الله الآية التي حرَّم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر.
* * *
١٢٤٥ - وعن عُمَرَ ﵁ قال: نَزَلَ تحريمُ الخمرِ، وهي مِن خمسةٍ: مِن العنبِ، والتَّمْرِ، والعَسَل، والحِنْطَةِ، والشعير والخمرُ: ما خامَرَ العَقْلَ. متفق عليه.
رواه البخاري (٥٥٨١)؛ ومسلم ٤/ ٢٣٢٢، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي ١٨٧٥١)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٦٢/ ٨ كلهم من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا.
* * *
١٢٤٦ - وعن ابنِ عمرَ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ". أخرجه مسلم.
стр. 4762
رواه مسلم ٣/ ١٥٨٧، وأبو داود (٣٦٧٩)، والنسائي ٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧، والترمذي (١٨٦١)، وأحمد ٢/ ٦، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى.
* * *
١٢٤٧ - وعن جابرٍ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال "ما أَسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرامٌ" أخرجه أحمد والأربعة، وصحَّحه ابنُ حِبَّان.
رواه أبو داود (٣٦٨١) والترمذي (١٨٦٦)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وأحمد ٣/ ٣٤٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٦٠) والطحاوي ٤/ ٢١٧، والبغوي ١١/ ٣٥٠ - ٣٥١، كلهم من طريق داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به مرفوعًا.
قلت رجاله لا بأس بهم، وداود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني، قال ابن معين عنه. ثقة اهـ. وقال أبو حاتم. شيخ لا بأس به، ليس بالمتين اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الدارقطني. داود بن بكر بن أبي الفرات ويقال داود بن أبي الفرات يعتبر به اهـ. وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٨٦. ورواه ابن حبان ١٢/ ٢٠٢ (٥٣٨٢) من طريق موسى بن عقبة، عن ابن المنكدر به فإن كان
стр. 4763
هذا الإسناد محفوظًا فهو متابعة قوية، لأن موسى بن عقبة ثقة من رجال الجماعة.
ولما أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٧٠١ بأن في إسناده داود بن بكر. قال: ولم ينفرد به داود فقد تابعه موسى بن عقبة.
قال الترمذي ٦/ ١٤١ هذا حديث حسن غريب من حديث جابر.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ٨١: رجاله ثقات اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٤٣: إسناده حسن، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود هذا، وهو صدوق كما في "التقريب" ووقع في "زوائد ابن حبان" مكانه "موسى بن عقبة" وهو ثقة من رجال الستة، ولكن أظنه خطأ من الناسخ أو الطابع أو الراوي اهـ.
وجزم الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٠٢ أنَّ موسى بن عقبة محفوظ فقال لما تكلم عن داود بن بكر، وقد تابعه موسى بن عقبة كما عند ابن حبان اهـ.
وللحديث شواهد ذكر جملة منها ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٧٠٢ والألباني في "الإرواء" ٨/ ٤٢ - ٤٤.
* * *
١٢٤٨ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ يُنْبَذُ له الزَّبيبُ في السِّقاءِ، فيشرَبُهُ يومَهُ، والغدَ، وبعدَ الغدِ، فإذا كان مساءُ الثالثةِ، شرِبَهُ وسقاهُ، فإنْ فَضَلَ شيءٌ أهراقَهُ. أخرجه مسلم.
стр. 4764
رواه مسلم ٣/ ١٥٨٩، وأبو داود. (٣٧١٣) كلاهما من طريق أبي عمر يحيى بن عبيد البهراني عن ابن عباس قال فذكره.
* * *
١٢٤٩ - وعن أُمِّ سَلَمةَ ﵂ عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إنَّ اللهَ لم يَجْعَلَ شفاءَكُم فيما حَرَّمَ عليكم" أخرجه البيهقيُّ وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ.
رواه ابن حبان ٤/ ٢٣٣، والبيهقيُّ ١٠/ ٥، وأبو يعلى (٨٩٦٦)، والطبراني ٢٣ / (٧٤٩)، وابن حزم ١/ ١٧٥، كلهم من طريق جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسالن بن مخارق، عن أم سلمة، قالت اشتكت ابنة لي، فنبذت لها في كوزٍ، فدخل رسول الله ﷺ وهو يغلي فقال "ما هذا؟ " فقلت إن ابنتي اشتكت، فنبذت لها هذا. فقال. "إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام".
قلت: رجاله ثقات غير حسان بن مخارق، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٣٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأيضًا ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/ ١٦٣.
لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٨٦ رجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان اهـ.
стр. 4765
وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٤١: رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" بإسناد صحيح إلا رجلًا واحدًا؛ فإنه مستور، والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور. اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ١٧٥. هذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون غير حسان بن مخارق، فهو مستور، ولم يوثقه غير ابن حبان. اهـ.
وللحديث شاهد عن ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣ في الطب من طريق جرير، والطبراني (٩٧١٤) من طريق الثوري كلاهما عن منصور، عن أبي وائل، أن رجلًا أصابه الصَّفَر، فنعت له السَّكر، فسأل عبد الله عن ذلك، فقال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان فالحديث إسناده قوي. وقد علقه البخاري ١٠/ ٧٨ "فتح" وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ٧٩: سنده صحيح على شرط الشيخين اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٨٦. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ١٧٥: إسناده صحيح اهـ.
* * *
стр. 4766
١٢٥٠ - وعن وائلٍ الحَضْرَمِيِّ؛ أنَّ طارقَ بن سُوَيدٍ ﵁ سألَ النبيَّ ﷺ عن الخمرِ يَصنَعُها للدواءِ؟ فقال: "إنها ليست بدواءٍ، ولكنَّها داءٌ". أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما.
رواه مسلم ٣/ ١٥٧٣، وأبو داود (٣٨٧٣)، والترمذي (٢٠٤٧)، وابن ماجه (٣٥٠٠)، وأحمد ٤/ ٣١١ و ٣١٧، كلهم من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي أن طارق بن سويد فذكره.
стр. 4767
باب: التعزير وحكم الصائل
١٢٥١ - عن أبي بُردَةَ الأنصاريِّ ﵁ أنه سَمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يُجْلَدُ فوقَ عَشَرَةِ أسْواطٍ، إلَّا في حَدٍّ مِن حدودِ الله". متفق عليه.
رواه البخاري (٦٨٤٨)، ومسلم ٣/ ١٣٣٢ - ١٣٣٣، وأبو داود (٤٤٩١)، والترمذي (١٤٦٣) وابن ماجه (٢٦٠١)، وأحمد ٣/ ٤٦٦ و ٤/ ٤٥، والبيهقي ٨/ ٣٢٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن جابر، [زاد مسلم عن أبيه] عن أبي بردة الأنصاري به مرفوعًا.
* * *
١٢٥٢ - وعن عائشة ﵂ أنَّ النبي ﷺ قال: "أقِيلُوا ذَوي الهَيئَاتِ عثراتِهِمْ إلا الحدودَ" رواه أبو داود النسائي.
رواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣١٠، وأحمد ٦/ ١٨١، والدارقطني ٣/ ٢٠٧، والبيهقي ٨/ ٢٦٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٤٣، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٠٨ كلهم من طريق عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به مرفوعًا.
стр. 4768
ورواه أبو داود (٤٣٧٥) من طريق عبد الملك، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة به، ولم يذكر عائشة قلت رجاله ثقات؛ غير عبد الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي اختلف فيه.
قال ابن الجنيد ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي ليس به بأس اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وذكر له ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٠٨ هذا الحديث وحديث "ترفع زينة الدنيا سنة خمس وعشرين ومئة" ثم قال ابن عدي وهذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك بن زيد اهـ.
لهذا قال ابن الملقن في "الخلاصة" ٢/ ٣٢٥ رواه أبو داود والنسائي من رواية عائشة قال ابن عدي منكر الإسناد وقال أبو زرعة ضعيف وقال العقيلي والمنذري روي من أوجه ليس منها شيء يثبت ثم قال ابن الملقن لكن صححه ابن حبان بدون الاستثناء ولفظه "زلاتهم" بدل "عثراتهم" وأما ابن السكن فأخرجه في "سننه الصحاح" بالاستثناء ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٧٣٢.
ورواه ابن حبان (١٥٢٠)، من طريق أبي بكر بن نافع العمري عن محمد به وليس فيه ذكر "أبيه".
стр. 4769
قلت: العمري ضعيف. قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٣٥ - ٣٦. لكن أبو بكرِ هذا - وهو مولى زيد بن الخطاب كما وقع صريحًا في "فوائد الشافعي" ورواية الطحاوي، قال ابن معين ليس بشيء. اهـ.
ولما ذكر ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٩٤ إسناد أبي داود السابق وليس فيه "عن أبيه" ثم ذكر إسناد النسائي وغيره قال عقبه: ففي هذا زيادة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في الإسناد، فيكون حديث أبي داود على هذا منقطعًا فيما بين محمد بن أبي بكر وعمرة فاعلم ذلك. اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣١٠ والعقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٣٤٣ من طريق عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة به مرفوعًا.
قلت: عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر قال عنه البخاري: مدني روى عنه الواقدي عجائب. اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٣٥ الواقدي متهم، فلا يغمز في شيخه بما روى من العجائب عنه، والأصل براءة الذمة، فلا ينقل عنها إلا بحجة، وكأنه لذلك قال الحافظ فيه مقبول، لكن قال العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٣٤٣ وقد روي بغير هذا الإسناد، وفيه أيضًا لين، وليس فيه شيء ثبت اهـ.
وأيضًا اختلف في إسناده، فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ٣١٠ من طريق ابن أبي ذؤيب، عن عبد العزيز بن عبد الملك،
стр. 4770
عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، قالت قال رسول الله ﷺ فذكره.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (٢٤٧٢) قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إسحاق بن زيد الخطابي، ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، ثنا المثنى أبو حاتم العطار، ثنا عبيد الله بن العيزار، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن - النبي ﷺ قال "أقيلوا الكرام عثراتهم".
قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلا المثنى، ولا عنه إلا محمد، وريحان بن سعيد. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٢٨٢ رجاله ثقات.
قلت: المثنى بن بكر العبدي العطار أبو حاتم. ذكره العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٢٤٨.
وقال: لا يتابع على حديثه. اهـ. وقال الدارقطني متروك اهـ.
وأيضًا إسحاق بن زيد بن عبيد الكبير الخطابي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٢٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ١٢٢.
وللحديث شاهد عن ابن مسعود. فقد روى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (٢٤٦٩) قال. حدثنا محمد بن عاصم، والخطيب في "تاريخه" ١٠/ ٨٥ من طريق محمد بن مخلد، كلاهما قالا ثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الجعفي، حدثني أبي، ثنا أبو
стр. 4771
بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم".
قال الطبراني: لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن يزيد اهـ.
قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٢٨٢. رواه الطبراني عن محمد بن عاصم، عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرفاعي ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة، العجلي، اختلف فيه، قال ابن معين: ما أرى به بأسًا. اهـ. وكذا قال العجلي وقال البخاري: رأيتهم مجتمعين على ضعفه اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ.
وأما محمد بن عاصم فقد وصف بالجهالة، لكن تابعه محمد بن مخلد كما سبق وهو ثقة.
* * *
١٢٥٣ - وعن عليٍّ ﵁ قال: ما كنتُ لأُقيمَ على أحدٍ حَدًّا، فيموتُ، فأجِدُ في نفسي، إلا شاربَ الخمرِ، فإنه لو ماتَ وَدَيتُهُ. أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم ٣/ ١٣٣٢، وأبو داود (٤٤٨٦)، وابن ماجه (٢٥٦٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"
стр. 4772
٧/ ٤٣٨، كلهم من طريق عمير بن سعيد النخعي، قال سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول .. فذكره مرفوعًا.
تنبيه: كان الأولى للحافظ ابن حجر أن يعزو الحديث إلى المتفق عليه كما هو صنيعه في هذا الكتاب.
* * *
١٢٥٤ - وعن سعيدِ بن زيدٍ ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ : "مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ فهو شهيدٌ" رواه الأربعة وصححه الترمذي.
رواه أبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي ٧/ ١١٦، والترمذي (١٤٢١)، وابن ماجه (٢٥٨٠)، وأحمد ١/ ١٩٠، وأبو داود الطيالسي (٢٣٣)، كلهم من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ قال "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد".
واقتصر ابن ماجه على الجملة الأولى، ولم يذكر النسائي وأبو داود الطيالسي "دون دينه" لهذا قال ابن الملقن في "الخلاصة" ٢/ ٣٣٠: إلا أن ابن ماجه والترمذي وابن حبان لم يذكروا الأهل اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
стр. 4773
وقد ذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٣٦١ وسكت عنه، وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤، وسكت عنه، وهو حديث يرويه إبراهيم بن سعد عن أبي عبيدة به، ثم قال ابن القطان وأبو عبيدة هذا لا تعرف حاله، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، والربيع بنت معوذ، وأبيه محمد بن عمار بن ياسر، والوليد بن أبي الوليد روى عنه محمد بن إسحاق، ويعقوب بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسعد بن إبراهيم، وإسماعيل بن صخر، وابنه عبد الله بن أبي عبيدة وغيرهم ومع هذا فلا تعرف حاله اهـ.
قلت أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر العنسي قال ابن معين عنه ثقة اهـ.
وقال أبو حاتم عن أبيه منكر الحديث ولا يسمى اهـ. وقال في موضع آخر صحيح الحديث اهـ. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل أبو عبيدة هذا ثقة، وأخوه سلمة لم يرو عنه إلا علي بن زيد ولا يعرف حاله اهـ.
لهذا قال الترمذي ٥/ ١٠٦ هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٧.
وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٦٤ سنده صحيح اهـ.
وذكر الدارقطني في "العلل" ٤/ ٤٢٤ (٦٧١) الاختلاف في إسناده وللحديث شواهد في "الصحيحين" وغيرهما.
стр. 4774
١٢٥٥ - وعن عبد الله بن خباب، قال: سمعتُ أبي ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تكون فِتَنٌ، فَكُنْ فيها عبدَ الله المقتول، ولا تكُنْ القاتلَ" أخرجه ابن أبي خيثمة والدارقطني.
رواه أحمد ٥/ ١١٠، وأبو يعلى ١٣/ ٧٢١٥، والطبراني في "الكبير" ٤ / (٣٦٢٩ - ٣٦٣١) كلهم من طريق حميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس -كان مع الخوارج ثم فارقهم- قال دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب ذعرًا يجر رداءه فقالوا: لم ترع قال: والله لقد رعتموني قالوا أأنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ قال نعم قال: فهل سمعت من أبيك حديثًا يحدثه عن رسول الله ﷺ تحدثناه. قال: نعم سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي قال "فإن أدركتَ ذاك، فكن عبدَ الله المقتولَ" قال أيوب ولا أعلمه إلا قال "ولا تكُن عبدَ الله القاتلَ" قالوا أنتَ سمعتَ هذا مِن أبيكَ يحدثه عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال: فقدَّموه على ضِفَّةِ النهرِ، فضربوا عُنُقَهُ فسالَ دمُه كأنه شِراكُ نَغلٍ ما ابْذَقَرَّ، وبَقَروا أمَّ ولدِهِ عما في بطنِها.
معنى "ما ابذقر" أي لم يتفرق.
стр. 4775
قلت في إسناده رجل لم يسم. وهو شيخ حميد بن هلال. لهذا قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣ لم أعرف الرجل الذي من عبد القيس وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وللحديث شواهد.
* * *
١٢٥٦ - وأخرج أحمدُ نَحْوَهُ عن خالدِ بن عُرْفُطَةَ ﵁.
رواه أحمد ٥/ ٢٩٢ قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عرفطة، قال. قال لي رسول الله ﷺ : "يا خالد، إنها ستكون بعدي أحداثٌ وفتنٌ واختلافٌ فإن استطعتَ أن تكون عبدَ الله المقتولَ لا القاتلَ فافعلْ".
وراه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٧ (٣٧١٩٧) قال حدثنا عفان وأسود بن عامر قالا أخبرنا حماد بن سلمة به.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن زيد وهو ضعيف كما سبق. لهذا قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٣٠٢. وفيه علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات اهـ.
وللحديث شواهد ذكر جملةَ منها الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٣٠١ - ٣٠٣.
* * *
стр. 4776
التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب
قام به الفقير إلى عفو ربه
خالد بن ضيف الله الشلاحي
[المجلد الحادي عشر]
كتاب الجهاد - الأطعمة - الأيمان والنذور - القضاء - العتق
стр. 4777
كتاب الجهاد
стр. 4778
باب: ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو
١٢٥٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن ماتَ ولَمْ يَغْزُ، ولم يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِهِ، ماتَ على شُعْبَةٍ مِنْ نِفاقٍ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥١٧، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي ٦/ ٨، وأحمد ٢/ ٣٧٤، كلهم من طريق عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
١٢٥٨ - وعن أنسٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "جاهدوا المشركينَ بأموالِكُم وأنفُسِكُم وألسِنَتِكُم" رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم.
رواه النسائي ٦/ ٧، وأبو داود (٢٥٠٤)، وأحمد ٣/ ١٢٤ و ١٥٣ و ٢٥٤، والحاكم ٢/ ٩١، وابن حبان ١١/ ٦، والبيهقي ٩/ ٢٠، والبغوي في "شرح السنة" ١٢/ ٣٧٨ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم؛ لهذا قال الحاكم ٢/ ٩١: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
стр. 4779
وذكر الحديث ابن دقيق العيد في "الاقتراح" ١/ ١١١ في القسم السادس ضمن أحاديث أخرج مسلم ﵀ عن رجالها في "الصحيح" ولم يحتج بهم البخاري.
وصحَّحه أيضًا النوويُّ في "رياض الصالحين" ص ٣٨٨ فقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٣٩. إسناده على رسم مسلم اهـ.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢١٨٦) صحيح اهـ.
* * *
١٢٥٩ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قلتُ: يا رسولُ الله، على النساءِ جهادٌ؟ قال: "ندم، جهادٌ لا قِتال فيه، هو الحَجُّ والعُمْرَةُ". رواه ابنُ ماجه، وأصلُه في "البخاري".
سبق التوسع في تخريجه في كتاب الحج باب: ما قيل في وجوب العمرة. رقم الحديث (٧٠٢).
* * *
١٢٦٠ - وعن عبد الله بنِ عمرو ﵄ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ يستأذنُ في الجهادِ. فقال: "أحيٌّ والِداكَ؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهِدْ". متفق عليه.
стр. 4780
رواه البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم ٤/ ١٩٧٥، وأبو داود (٢٥٢٨ - ٢٥٢٩)، والنسائي ٦/ ١٠، والترمذي (٦١٧١)، وأحمد ٢/ ١٦٥ و ١٨٨ و ١٩٣ و ١٩٧، والطيالسي (٢٢٥٤)، وعبد الرزاق (٩٢٨٤)، والبيهقي ٩/ ٢٥، كلهم من طريق أبي العباس الشاعر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعًا، وللحديث طرق أخرى.
* * *
١٢٦١ - ولأحمدَ وأبي داودَ من حديثِ أبي سعيدٍ نحوُهُ، وزاد: "ارْجِعْ فاسْتَأْذِنْهُما، فإِنْ أذِنا لكَ، وإلا فَبِرَّهُما".
رواه أبو داود (٢٥٣٠)، وأحمد ٣/ ٧٥ - ٧٦، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٣٥)، وابن حبان (١٦٢٢)، والحاكم ٢/ ١١٣ - ١١٤، كلهم من طريق دراج أبي السمح حدّثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رجلًا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال "هل لك أحدٌ باليمن؟ " فقال: أبواي. قال: "أذِنا لك؟ " قال لا. قال "ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلّا فبرهما".
قال الحاكم ٢/ ١١٤. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.
وتعقبه الذهبي فقال في "التلخيص" دراج واهٍ. اهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" ٨/ ١٣٨. رواه أحمد وإسناده حسن قلت: دراج بن سمعان اختلف فيه، والأقوى تضعيفه.
стр. 4781
قال أحمد. منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال في موضع آخر: منكر الحديث. اهـ. وحكى ابن عدي عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث دراج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. اهـ.
وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. اهـ.
وقال الدارقطني: متروك.
وأعلَّ الحديث بدراج المنذريِّ، وأيضًا الخطابيُّ وابنُ القيم كما في "مختصر السنن" للمنذري ٣/ ٣٧٩، و"معالم السنن" و"تهذيبها" وابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٤٠ وابن القطان كما في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٣٧٢. لكن للحديث شواهد. منها حديث عبد الله بن عمرو السابق.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٢٠٧). صحيح اهـ.
* * *
١٢٦٢ - وعن جَرير البَجَليِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا بَريءٌ من كلِّ مُسلِمٍ يُقيمُ بينَ المشيركينَ" رواه الثلاثةُ، وإسناده صحيحٌ ورجَّح البخاريُّ إرساله.
رواه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،
стр. 4782
عن جرير بن عبد الله، قال: بعث رسولُ الله ﷺ سريةً إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتلُ، قال: فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فأمر لهم بنصف العقل. وقال: "أنا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسْلمٍ يُقيمُ بينَ أظهُرِ المشركين" قالوا يا رسول الله، لِمَ؟ قال: "لا تَراءَى ناراهُما".
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان. لكن أُعلَّ بالإرسال.
فقد رواه النسائي ٨/ ٣٦ قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو خالد، في إسماعيل، عن قيس: أن رسول الله ﷺ بعث ... فذكره. هكذا ليس فيه "جرير".
ورواه الترمذي (١٦٠٥) قال: حدثنا هناد، حدثنا عبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية، ثم قال الترمذي. ولم يذكر فيه. عن جرير. وهذا أصح اهـ
وقال أبو داود. رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطيُّ، وجماعةٌ لم يذكروا جريرًا. اهـ.
وقال الترمذي ٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠. وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً. ولم يذكروا فيه. عن جرير. ورواه حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جريرٍ مثلَ حديثِ أبي معاوية قال: وسمعتُ محمدًا يقول الصحيح حديث قيس، عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ. اهـ.
стр. 4783
وطريق حماد بن سلمة، عن الحجاج به موصولًا، رواه البيهقي ٩/ ١٣ - ١٢ قال الترمذي في "العلل" ١/ ٢٦٤: سألت محمدًا عن الحديث. فقال: الصحيح عن قيس بن أبي حازم مرسل. قلت له. فإن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير، فلم يعده محفوظًا. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٤٢): سألتُ أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن حجاج، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، أن النبيَّ ﷺ قال: "من أقام مع المشركين، فقد برئت منه الذمة" فقال أبي: الكوفيون سوى حجاج لا يسندونه، ومرسل أشبه. اهـ. ورجح المرسل أيضًا ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٤١ - ٤٤٢ ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١٦٣ عن الدارقطني أنه رجح المرسل.
وقال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٤٥٤. أخرجه أبو داود وذكر عن الترمذي جماعة أنهم لم يذكروا جريرًا. ثم قال: والذي أسنده ثقة عندهم اهـ.
ونقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١٦٤ وقال. يعني فيكون مقدمًا على رواية الإرسال على القاعدة المقررة. اهـ. ونحوه قال في "تحفة المحتاج" ٢/ ٥١٤.
وللحديث طرق أخرى عن جرير وفيها اختلاف. وقد بسط القول فيها الألباني في "الإرواء" ٥/ ٢٠ - ٢١.
стр. 4784
وللحديث شواهد أذكر منها.
فقد روى أحمد ٤/ ٣٦٠ قال: ثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن جرير. أنه حين بايع النبيَّ ﷺ أخذ عليه أن لا يشرك بالله شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، وينصح المسلم، ويفارق المشرك.
قلت رجاله ثقات، وسبق الكلام عن تدليس الأعمش وأصل الحديث في الصحيح مختصر.
وروى النسائي ٥/ ٨٢ - ٨٣، وابن ماجه (٢٥٣٦)، وأحمد ٥/ ٤ - ٥، كلهم من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ . "لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملًا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين" وفي أوله قصة.
قال الألباني في "الإرواء" ٥/ ٣٢: إسناده حسن. اهـ.
* * *
١٢٦٣ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا هجرةَ بعد الفتحِ، ولكنْ جهادٌ ونِيَّةٌ". متفق عليه.
رواه البخاري (٢٨٢٥)، ومسلم ٢/ ٩٨٦، وأبو داود (٢٤٨٠)، والنسائي ٧/ ١٤٦، والترمذي (١٥٩٠)، وأحمد ١/ ٢٦٦ و ٣١٥ - ٣١٦ و ٣٤٤، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٣٠١)، وعبد الرزاق ٥/ ٣٠٩، وابن حبان ٧ / رقم (٤٨٤٥)، والبيهقي ٥/ ١٩٥ و ٩/ ١٦
стр. 4785
كلهم من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس به مرفوعًا.
* * *
١٢٦٤ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن قاتَلَ لتكونَ كَلِمَةُ الله هي العُليا، فهو في سبيلِ اللهِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٢٨١٠)، ومسلم ٣/ ١٥١٢، وأبو داود (٢٥١٧) والنسائي ٦/ ٢٣، وأحميد ٤/ ٤٠٢، كلهم من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل، قال: حدثنا أبو موسى الأشعري؛ أنَّ رجلًا أعرابيًّا أتى النبيَّ ﷺ فقال يا رسول الله! الرَّجلُ يقاتل للمغنم، والرَّجل يقاتل ليُذكر، والرَّجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سَبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله".
ورواه البخاري (٧٤٥٨)، ومسلم ٣/ ١٥١٣، والترمذي (١٦٤٦)، وابن ماجه (٢٧٨٣)، وأحمد ٤/ ٣٩٢ و ٣٩٧ و ٤٠٥ كلهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى بنحوه مرفوعًا.
стр. 4786
١٢٦٥ - وعن عبد الله بن السَّعْدِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَنقَطِعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ العَدُوُّ". رواه النسائي وصحَّحه ابنُ حِبّان.
رواه النسائي ٧/ ١٤٦ وفي "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٦/ ٤٠٢ والطحاوي في "مشكل الآثار" ٣/ ٢٥٨ كلاهما من طريق الوليد، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن واقد السعدي، قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ في وفد كُلُّنا يطلب حاجة وكنتُ آخرهم دخولًا على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنِّي تركتُ مَن خلفي وهم يَزعمون أنَّ الهجرةَ قد انقطعَتْ قال: "لا تَنقِطعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ الكفَّارُ".
قلت: رجاله ثقات. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث عند الطحاوي وغيره كما سيأتي وصحح الحديث ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ١/ ١٤٤.
ورواه أيضًا النسائي ٧/ ١٤٧ قال: أخبرنا محمود بن خالد، قال حدثنا مروان بن محمد، قال. حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، قال: حدثني بُسْرُ بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسان بن عبد الله الضمري، عن عبد الله بن السعديِّ بنحوه.
ورواه ابن حبان ١١/ ٢٠٧ من طريق عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر
стр. 4787
ابن عبيد الله، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن وَقْدان القرشيِّ -وكان مسترضعًا في بني سعد بن بكير، وكان يقال له عبد الله بن السعدي- قال: قال رسولُ الله ﷺ فذكره.
قلت: رجاله ثقات ورواه أحمد ٥/ ٢٧٠ والطحاوي في "المشكل" ٣/ ٢٥٨، والبيهقي ٩/ ١٧ - ١٨، كلهم من طريق يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، عن ابن محيريز به.
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٤/ ١١٣. اختلف فيه على ابن محيريز. قال أبو زرعة الدمشقي: هذا الحديث عن عبد الله بن السعدي حديث صحيح متقن رواه الأثبات عنه.
وقال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٧٧٥. في إسناده اختلاف.
ورواه النسائي كما في "تحفة الأشراف" ٨/ ٣٥٦ عن شعيب بن شعيب بن إسحاق، وأحمد بن يوسف، كلاهما عن أبي المغيرة، عن الوليد بن سليمان، عن بسر بن عبيد الله، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن محمد بن حبيب المصري، عن النبي ﷺ .
ولما ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣ طريق الوليد بن سليمان قال. وتابعه نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان، ورواه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله السعدي، عن النبيِّ ﷺ ولم يذكر "محمد بن حبيب".
стр. 4788
وكذلك رواه ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن عبد الله بن السعدي، عن النبي ﷺ (١). ولم يذكر "محمد بن حبيب" غير الوليد بن سليمان بن أبي السائب وهو وهم.
قال أبو الحسن بن حوصا: سمعت محمد بن عوف يقول: لم يقل أحد في هذا الحديث: "عن محمد بن حبيب" غير أبي المغيرة، ولم يصنع شيئًا، شُبِّه عليه. وسمعت أبا زرعة ومحمودًا ينكران ذكر "محمد بن حبيب" في هذا الحديث وقال محمود. لعله اسم رجل سمع في كتاب أبي المغيرة فشبِّه عليه.
وقال أبو زرعة الحديث صحيح مثبت عن عبد الله بن السعدي كذا رواه الثقات الأثبات، منهم مالك بن يخامر، وأبو إدريس الخولاني، وعبد الله بن محيريز وغيرهم، ومحمد بن حبيب زيادة لا أصل له. هكذا قالا. ونسبة الوهم في ذلك إلى أبي المغيرة لا يستقيم مع متابعة نعيم بن حماد كما تقدم، وإنما نسبة ذلك إلى الوليد بن سليمان بن أبي السائب أولى والله أعلم اهـ.
ولما رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٧٤٨) طريق المغيرة قال: حدثني الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بشر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن السعدي، عن محمد بن حبيب المصري، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار" قال البزار: لا نعلم روى محمد إلا هذا اهـ
стр. 4789
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٥٣ في ترجمة محمد بن حبيب النصري: قال البغويُّ: رواه غير واحد عن ابن محيرز، عن عبد الله بن السعدي، لم يذكروا محمد بن حبيب، ثم ساقه من طريق عطاء الخراساني، عن ابن محيريز. اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٢٤٠ عن ذكر محمد ابن حبيب في إسناد الحديث: ذكره في هذا الإسناد شاذ. اهـ.
ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "المحرر" ٢/ ٤٥٧ عزاه إلى أحمد والنسائي وابن حبان ثم قال: وقد اختلف في إسناده. اهـ.
ورواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٧٤٩) من حديث ثوبان. وضعفه الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢٥١.
وذكر ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٤٤ و ٤٦ طريقًا آخر للحديث وبيَّن علته.
* * *
١٢٦٦ - وعن نافعٍ، قال: أغارَ رسولُ الله ﷺ علي بني المُصْطَلِقِ وهم غَارُّونَ، فقتلَ مُقاتِلَتَهُم، وسَبَى ذَرارِيَّهُمْ حدَّثني بذلك عبد الله بن عُمرَ ﵄ متفق عليه.
رواه البخاري (٢٥٤١)، ومسلم ٣/ ١٣٥٦، وأبو داود (٢٦٣٣) وأحمد ٢/ ٣١ و ٣٢ و ٥١، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٤٧) كلهم من طريق ابن عون، قال: كتبتُ إلى نافعٍ أسأله عن الدعاء
стр. 4790
قبل القتالِ؟ قال: فكتب إليَّ: إنما كان ذلك في أوَّل الإسلامِ قد أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غارُّونَ، وأنعامُهم تُسقَى على الماءِ. فقتلَ مُقاتِلَتَهم، وسبَى سَبْيَهُمْ، وأصابَ يومئذٍ جُوَيرِيَةَ ابنةَ الحارثِ. وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر. وكان في ذاك الجيش. اهـ.
* * *
١٢٦٧ - وعن سليمانَ بن بُرَيدَةَ، عن أبيهِ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أَمَّرَ أميرًا على جيشٍ أوصاهُ في خاصَّتِهِ بتَقْوَى اللهِ، وبمَن معه مِن المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزُوا باسمِ اللهِ، في سبيلِ اللهِ، قاتِلوا مَن كَفَرَ باللهِ، اغزُوا، ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا ولا تُمَثِّلُوا، ولا تقتلُوا وليدًا، وإذا لقيتَ عَدوَّكَ من المشركلينَ فادعُهُمْ إلى ثلاثِ خِصالٍ، فأيَّتَهُنَّ أجابوكَ إليها، فاقْبَلْ منهم, وكُفَّ عنهم، ادْعُهُمْ إلى الإسلامِ فإنْ أجابوكَ. فاقبلْ منهم، ثُمَّ ادعُهُم إلى التَّحَوُّلِ مِن دارِهم إلى دارِ المهاجرينَ، فإنْ أبَوْا فأخبِرْهُم أنَّهُم يكونونَ كأعرابِ المسلمينَ ولا يكونُ لهم في الغنيمةِ والفيءِ شيءٌ إلا أنْ يُجاهدُوا مع المسلمينَ. فإنْ هم أبَوْا فاسألهُم الجزيَةَ، فإنْ هم أجابوكَ. فاقبلْ منهُم، فإوْ أبَوْا فاستَعِنْ باللهِ وقاتِلْهُم. وإذا حاصرتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادوكَ أنْ تجعلَ لهم ذِمَّةَ اللهِ
стр. 4791
وذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فلا تَفعَلْ، ولكن اجعَلْ لَهُمْ ذمَّتَكَ؛ فإنَّكُم إنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكم أهونُ مِن أن تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ، وإذا أرادوكَ أن تُنْزِلَهُم على حكمِ الله، فلا تَفعلْ، بل على حُكْمِكَ، فإنَّكَ لا تَدرِي أتُصِيبُ فيهِم حُكمَ اللهِ أم لا". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٣٥٦ - ١٣٥٧، وأبو داود (٢٦١٢ - ٢٦١٣)، والترمذي (١٤٠٨)، وابن ماجه (٢٨٥٨)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٢/ ٧٠ - ٧١، وأحمد ٥/ ٣٥٢ و ٣٥٨، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٤٢)، وعبد الرزاق ٥/ ٢١٨ - ٢١٩، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧، وابن حبان ٧ / رقم (٤٧١٩)، والبيهقي ٩/ ٤٩ و ٦٩ و ١٨٤، كلهم من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به مرفوعًا ..
* * *
١٢٦٨ - وعن كَعْبِ بن مالكٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أرادَ غزوةً ورَّى بغيرِها. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٩٤٧) وأبو داود (٢٦٣٧) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب ﵁، وكان قائد كعب بن بنيه، قال: سمعت كعب بن مالك ﵁ .. فذكره.
стр. 4792
ورواه مسلم ٤/ ٢١٢٨ - ٢١٢٩ من طريق الزهري، قال. أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك؛ أن عبيد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب حين عمي، قال: سمعت كعب بن مالك .. فذكر نحوه.
* * *
١٢٦٩ - وعن مَعْقِلْ؛ أنَّ النعمانَ بنِ مُقَرِّنٍ قال: شهدتُ رسولَ الله ﷺ إذا لم يُقاتِلْ أوَّلَ النهارِ أخَّرَ القتال حتَّى تزولَ الشمسُ، وتَهُبَّ الرياحُ، وينزلَ النَّصْرُ. رواه أحمد والثلاثة، وصحَّحه الحاكمُ وأصلُه في البخاري.
رواه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ١٩١، وأحمد ٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥، والحاكم ٢/ ١٢٧، كلهم من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار، أن النعماد بن مقرن قال .... فذكره بمثله.
قلت: رجاله ثقات، وإسناد قوي ظاهره الصحة.
قال الترمذي ٥/ ٣٣٥. هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وقال الحاكم ٢/ ١٢٧. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣١٣)، صحيح اهـ.
стр. 4793
وأصل الحديث رواه البخاري (٣١٥٩ - ٣١٦٠) قال: حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير، عن جبير بن حَيَّة قال ... فذكر بعث عمر بن الخطاب إلى المشركين ثم إلى كسرى واستعمل عليهم النعمان بن مقرن، وفيه قال النعمان ... شهدتُ القتال مع رسولِ الله ﷺ كان إذا لم يُقاتِل في أوَّلِ النهارِ انتظر حتى تَهُبَّ الأرواحُ، وتحضُرَ الصلواتُ.
* * *
١٢٧٠ - وعن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ ﵁ قال: سئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الدارِ من المشركينَ، يُبَيَّتُونَ، فيُصِيبونَ مِن نِسائِهِمْ وذَرارِيهِمْ، فقالط: "هم منهم" متفق عليه.
رواه البخاري (٣٠١٢) و (٣٠١٣)، ومسلم ٣/ ١٣٦٤ - ١٣٦٥، وأبو داود (٢٦٧٢)، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٠٨، والترمذي (١٥٧٠)، وابن ماجه (٢٨٣٩)، وأحمد ٤/ ٣٧ - ٣٨ و ٧١ و ٧٢ و ٧٣، والحميدي (٧٨١)، وابن حبان (١٦٥٩)، وعبد الرزاق (٩٣٨٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٢٢٢، والبيهقي ٩/ ٧٨ كلهم من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، قال: .. فذكره.
* * *
стр. 4794
١٢٧١ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ تَبِعَهُ يومَ بدرٍ: "ارْجِعْ، فَلَنْ أستَعينَ بمشرِكٍ" رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٤٤٩ - ١٤٥٠، وأبو داود (٢٧٣٢)، والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٤٩٣، والترمذي (١٨٥٨)، وابن ماجه (٢٨٣٢)، وأحمد ٦/ ٦٨ و ١٤٩، والدارمي ٢/ ١٥١، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٤٨)، وابن حبان (١٦٢١) كلهم من طريق مالك بن أنس، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة - زوج النبي ﷺ ، أنها قالت خرج رسولُ الله ﷺ قِبَلَ بدرٍ فلمَّا كان بحَرَّةِ الوَبَرَةِ، أدركَه رجلٌ قد كان يُذكَرُ منه جُرأةٌ ونجدةٌ، ففرح أصحابُ رسول الله ﷺ حين رأوهُ، فلما أدركَه قال لرسول الله ﷺ جِئتُ لأتَّبِعَكَ. وأصيبُ مَعَكَ قال له رسول الله ﷺ . "تُؤمِن باللهِ ورسوله؟ " قال: لا. قال "فارْجِعْ، فلن أستعينَ بمشرك" قالت: ثم مضى، حتى إذا كُنَّا بالشَّجَرَةِ، أدركه الرجل، فقال له كما قال أوَّلَ مرَّةٍ. فقال له النبي ﷺ كما قال أوَّل مرَّة، قال. "فارجِعْ فلن أستعينَ بمشرك" قال: ثمَّ رَجَعَ فأدركَهُ بالبيداءِ فقال له كما قال أول مرَّةٍ "تُؤمن بالله ورسوله؟ " قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ : "فانطلقْ".
стр. 4795
١٢٧٢ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى امرأةً مَقتولَةً في بعضِ مغازِيهِ فأنكر قَتْلَ النساءِ والصبيانِ. متفق عليه.
رواه البخاري (٣٠١٤)، ومسلم ٣/ ١٣٦٤، وأبو داود (٢٦٦٨)، والنسائي في "السير" كما في "الأطراف" ٦/ ١٩٦، والترمذي (١٥٦٩)، وابن ماجه (٢٨٤١)، وأحمد ٢/ ٢٢ و ٢٣ و ٧٦ و ٩١، والدارمي ٢/ ١٤١، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٤٣)، وابن حبان (١٦٥٧)، والبيهقي ٩/ ٧٧، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر قال: ... فذكره.
* * *
١٢٧٣ - وعن سَمُرَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اقتُلُوا شُيوخَ المشركينَ، واستَبْقُوا شَرْخَهُمْ". رواه أبو داود، وصحَّحه الترمذيُّ.
رواه أبو داود (٢٦٧٠)، والترمذي (١٥٨٣)، وأحمد ٥/ ١٢ و ٢٠، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٢٤)، والبيهقي ٩/ ٩٢، كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة به مرفوعًا.
قلت: في سماع الحسن البصري من سمرة خلاف سبق بيانه (١).
стр. 4796
قال الترمذي ٥/ ٣١١: هذا حديث حسن صحيح غريب. ورواه الحجاج بن أرطاة، عن قتادة نحوه. اهـ. ولما ذكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٧/ ٣١ - ٣٢ طريق الحجاج، عن قتادة به، قال: الحجاج غير محتج به. والحسن عن سمرة منقطع في غير حديث العقيقة فيما ذهب إليه بعض أهل العلم بالحديث اهـ.
وتبعه ابن التركماني كما في "الجوهر النقي" ٩/ ٩٢ - مع "السنن". ولما ذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨٦ أحاديث النهي عن قتل النساء والصبيان كما في "الصحيحين" ذكر حديث أنس مرفوعًا: "لا تقتلوا شيخًا فانيًا ... " ثم نقل عن البيهقي أنه قال: وهو يعارضه ما أخرجه أبو داود ... ثم ذكر حديث سمرة.
وكذا أورد هذا الإيراد الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١١٦ ثم قال: لكن وقع في رواية لأبي داود (١). وقال الزهري ثم نهي بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان. اهـ.
وذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٤٤ الحديث وقال: حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير لا يحتج بهما. اهـ. وتبعه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٦٧, وقال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٤٦٥. رواية الحسن عن سمرة في اتصالها خلاف اهـ.
ولما نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٨٥/ ٩ قول الترمذي: حسن صحيح غريب. تعقبه فقال فيه نظر فإن في إسناده سعيد بن
стр. 4797
بشير والأكثرون على تضعيفه وفي إسناد أبي داود وأحمد: حجاج بن أرطاة وقد ضعفوه، وقد ضعف عبد الحق في "أحكامه" الحديث بهما بعد علة أخرى وهي الخلاف في سماع الحسن من سمرة. اهـ.
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٧/ ٣٢: فإذا كان المراد بالشرخ الصغار والذرية. فالمراد بالشيوخ في مقابلتهم الرجال البالغين. اهـ.
وقال الصنعاني في "سبل السلام " ٤/ ٩٣: والشيخ من استبانت فيه السن، أو من بلغ خمسين سنة أو إحدى وخمسين كما في "القاموس" والمراد هنا الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال، ولم يرد الهرمي. اهـ.
وضعف الألباني الحديث كما في "ضعيف سنن أبي داود" (٥٧١)، وضعيف الترمذي (٢٧٢) وللحديث طريق أخرى عن سمرة عند الطبراني ٧ / رقم (٧٠٣٧) وهو ضعيف.
* * *
١٢٧٤ - وعن عليٍّ ﵁ أنَّهم تَبارَزُوا يومَ بدرٍ. رواه البخاري. وأخرجه أبو داود مطولًا.
رواه البخاري (٣٩٦٥)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٧/ ٤٣٩ من طريق قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد: وفيهم أُنزِلَت
стр. 4798
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قال هم الذين تَبارزُوا يومَ بدر: حمزةُ وعليٌّ وعُبيدةُ بن الحارث، وشيبةُ بن ربيعةَ وعُتْبَةُ بن ربيعة والوليدُ بن عُتْبَةَ.
رواه أبو داود (٢٦٦٥) قال: حدثنا هارونُ بن عبد الله، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عليٍّ، قال: تقدَّم -يعني عُتبة بن ربيعة- وتبعه ابنُهُ وأخوهُ فنادى: مَن يبارز؟ فانتدَبَ له شبابٌ من الأنصارِ. فقال. مَن أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمّنا، فقال النبيُّ ﷺ : "قُمْ يا حمزةُ، قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عبيدة بن الحارث" فأقبل حمزةُ إلى عُتبة، وأقبلتُ إلى شيبة، واختُلِفَ بين عبيدةَ والوليد ضربتان، فأثخنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، ثم مِلْنا على الوليدِ فقتلناه، واحتملنا عُبيدةَ.
قلت: رجاله ثقات. ورواه أحمد ١/ ١١٧ قال ثنا حجاج، ثنا إسرائيل به.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٤٨. حارثة وثقه ابن معين، وصحح الترمذي وابن حبان حديثه لكن الذي في "مغازي ابن إسحاق" أن عليًّا قتل الوليدَ، وحمزة قتل شيبة، وأن عبيدة بارز عتبة، والله أعلم. وصححه الألباني كما في "صحيح أبي داود" وللحديث شواهد.
* * *
стр. 4799
١٢٧٥ - وعن أبي أيوبَ ﵁ قال: إنما نَزَلَت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصار -يعني ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قاله ردًّا على مَن أنكرَ على مَن حَمَلَ على صفِّ الرُّومِ حتَّى دخلَ فيهم. رواه الثلاثةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ.
رواه أبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٦)، والنسائي كما في "تحفة الأشراف" ٣/ ٨٨ رقم (٤٣٥٢)، وأبو داود الطيالسي (٥٩٩) والطبري (٣١٧٩) و (٣١٨٥)، والحاكم ٢/ ٣٠٢، وابن حبان ١١/ ٩ - ١٠، والطبراني (٤٠٦٠)، والبيهقي ٩/ ٩٩، كلهم من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القُسْطَنْطِينِيَّةَ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم مُلصِقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدوِّ. فقال الناس مَهْ، مَهْ، لا إله إلا الله، يُلقِي بيديه إلى التهلكةِ، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشرَ الأنصار لمّا نصر الله نبيه ﷺ وأظهر الإسلام، قلنا. هلُمَّ نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. وقال أبو عمران. فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دُفِن بالقسطنطينية.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. قال الترمذي ٨/ ١٦٥: هذا حديث حسن غريب صحيح. اهـ.
стр. 4800
وقال الحاكم ٢/ ٣٠٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: أسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي لم يخرج له البخاري ومسلم شيئًا. وهو ثقة. فقد وثقه النسائي والعجلي وغيرهما.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ١٩: الحديث صحيح. اهـ.
ورواه أبو داود (٢٥١٢)، والطبري (٣١٨٠)، والطبراني (٤٠٦٥) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به.
* * *
١٢٧٦ - وعن ابنِ عمر ﵄ قال: حَرَّقَ رسولُ الله ﷺ نَخْلَ بني النَّضيرِ، وقطع. متفق عليه.
رواه البخاري (٤٠٣١)، ومسلم ٣/ ١٣٦٥ - ١٣٦٦، وأبو داود (٢٦١٥)، والترمذي (١٥٥٢)، وابن ماجه ٢٨٤٥١)، وأحمد ٢/ ٨ و ٥٢ و ١٢٣ و ١٤٠، والدارمي ٢/ ١٤١، والطيالسي (١٨٣٣)، والحميدي (٦٨٥) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: ... فذكره. وتمامه: فنزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥].
* * *