قال الترمذي ٥/ ٣١١: هذا حديث حسن صحيح غريب. ورواه الحجاج بن أرطاة، عن قتادة نحوه. اهـ. ولما ذكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٧/ ٣١ - ٣٢ طريق الحجاج، عن قتادة به، قال: الحجاج غير محتج به. والحسن عن سمرة منقطع في غير حديث العقيقة فيما ذهب إليه بعض أهل العلم بالحديث اهـ.
وتبعه ابن التركماني كما في "الجوهر النقي" ٩/ ٩٢ - مع "السنن". ولما ذكر الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨٦ أحاديث النهي عن قتل النساء والصبيان كما في "الصحيحين" ذكر حديث أنس مرفوعًا: "لا تقتلوا شيخًا فانيًا ... " ثم نقل عن البيهقي أنه قال: وهو يعارضه ما أخرجه أبو داود ... ثم ذكر حديث سمرة.
وكذا أورد هذا الإيراد الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١١٦ ثم قال: لكن وقع في رواية لأبي داود (١). وقال الزهري ثم نهي بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان. اهـ.
وذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٤٤ الحديث وقال: حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير لا يحتج بهما. اهـ. وتبعه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٦٧, وقال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٤٦٥. رواية الحسن عن سمرة في اتصالها خلاف اهـ.
ولما نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٨٥/ ٩ قول الترمذي: حسن صحيح غريب. تعقبه فقال فيه نظر فإن في إسناده سعيد بن
стр. 4797
بشير والأكثرون على تضعيفه وفي إسناد أبي داود وأحمد: حجاج بن أرطاة وقد ضعفوه، وقد ضعف عبد الحق في "أحكامه" الحديث بهما بعد علة أخرى وهي الخلاف في سماع الحسن من سمرة. اهـ.
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٧/ ٣٢: فإذا كان المراد بالشرخ الصغار والذرية. فالمراد بالشيوخ في مقابلتهم الرجال البالغين. اهـ.
وقال الصنعاني في "سبل السلام " ٤/ ٩٣: والشيخ من استبانت فيه السن، أو من بلغ خمسين سنة أو إحدى وخمسين كما في "القاموس" والمراد هنا الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال، ولم يرد الهرمي. اهـ.
وضعف الألباني الحديث كما في "ضعيف سنن أبي داود" (٥٧١)، وضعيف الترمذي (٢٧٢) وللحديث طريق أخرى عن سمرة عند الطبراني ٧ / رقم (٧٠٣٧) وهو ضعيف.
* * *
١٢٧٤ - وعن عليٍّ ﵁ أنَّهم تَبارَزُوا يومَ بدرٍ. رواه البخاري. وأخرجه أبو داود مطولًا.
رواه البخاري (٣٩٦٥)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٧/ ٤٣٩ من طريق قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد: وفيهم أُنزِلَت
стр. 4798
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قال هم الذين تَبارزُوا يومَ بدر: حمزةُ وعليٌّ وعُبيدةُ بن الحارث، وشيبةُ بن ربيعةَ وعُتْبَةُ بن ربيعة والوليدُ بن عُتْبَةَ.
رواه أبو داود (٢٦٦٥) قال: حدثنا هارونُ بن عبد الله، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عليٍّ، قال: تقدَّم -يعني عُتبة بن ربيعة- وتبعه ابنُهُ وأخوهُ فنادى: مَن يبارز؟ فانتدَبَ له شبابٌ من الأنصارِ. فقال. مَن أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمّنا، فقال النبيُّ ﷺ : "قُمْ يا حمزةُ، قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عبيدة بن الحارث" فأقبل حمزةُ إلى عُتبة، وأقبلتُ إلى شيبة، واختُلِفَ بين عبيدةَ والوليد ضربتان، فأثخنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، ثم مِلْنا على الوليدِ فقتلناه، واحتملنا عُبيدةَ.
قلت: رجاله ثقات. ورواه أحمد ١/ ١١٧ قال ثنا حجاج، ثنا إسرائيل به.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٤٨. حارثة وثقه ابن معين، وصحح الترمذي وابن حبان حديثه لكن الذي في "مغازي ابن إسحاق" أن عليًّا قتل الوليدَ، وحمزة قتل شيبة، وأن عبيدة بارز عتبة، والله أعلم. وصححه الألباني كما في "صحيح أبي داود" وللحديث شواهد.
* * *
стр. 4799
١٢٧٥ - وعن أبي أيوبَ ﵁ قال: إنما نَزَلَت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصار -يعني ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قاله ردًّا على مَن أنكرَ على مَن حَمَلَ على صفِّ الرُّومِ حتَّى دخلَ فيهم. رواه الثلاثةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ.
رواه أبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٦)، والنسائي كما في "تحفة الأشراف" ٣/ ٨٨ رقم (٤٣٥٢)، وأبو داود الطيالسي (٥٩٩) والطبري (٣١٧٩) و (٣١٨٥)، والحاكم ٢/ ٣٠٢، وابن حبان ١١/ ٩ - ١٠، والطبراني (٤٠٦٠)، والبيهقي ٩/ ٩٩، كلهم من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القُسْطَنْطِينِيَّةَ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم مُلصِقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدوِّ. فقال الناس مَهْ، مَهْ، لا إله إلا الله، يُلقِي بيديه إلى التهلكةِ، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشرَ الأنصار لمّا نصر الله نبيه ﷺ وأظهر الإسلام، قلنا. هلُمَّ نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. وقال أبو عمران. فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دُفِن بالقسطنطينية.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. قال الترمذي ٨/ ١٦٥: هذا حديث حسن غريب صحيح. اهـ.
стр. 4800
وقال الحاكم ٢/ ٣٠٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: أسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي لم يخرج له البخاري ومسلم شيئًا. وهو ثقة. فقد وثقه النسائي والعجلي وغيرهما.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ١٩: الحديث صحيح. اهـ.
ورواه أبو داود (٢٥١٢)، والطبري (٣١٨٠)، والطبراني (٤٠٦٥) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به.
* * *
١٢٧٦ - وعن ابنِ عمر ﵄ قال: حَرَّقَ رسولُ الله ﷺ نَخْلَ بني النَّضيرِ، وقطع. متفق عليه.
رواه البخاري (٤٠٣١)، ومسلم ٣/ ١٣٦٥ - ١٣٦٦، وأبو داود (٢٦١٥)، والترمذي (١٥٥٢)، وابن ماجه ٢٨٤٥١)، وأحمد ٢/ ٨ و ٥٢ و ١٢٣ و ١٤٠، والدارمي ٢/ ١٤١، والطيالسي (١٨٣٣)، والحميدي (٦٨٥) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: ... فذكره. وتمامه: فنزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥].
* * *
стр. 4801
١٢٧ - وعن عُبادةَ بنِ الصامتِ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ "لا تَغُلُّوا، فإنَّ الغُلُولَ نارٌ وعَارٌ على أصحابِهِ في الدنيا والآخرة". رواه أحمد والنسائي، وصحَّحه ابن حبان.
رواه أحمد ٥/ ٣١٦ و ٣٢٦ من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام - قال: إسحاق الأعرج - عن المقدامِ بن معدي كرب الكندي، أنه جلس مع عبادة بن الصامت ... به فذكره وفيه قصة.
قلت: في إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني. وقد ضعَّفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وأبو داود، والدارقطني، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٣٣٨. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٦٤ رواه أحمد من رواية أبي بكر بن أبي مريم وفيه ضعف. اهـ.
وقد ورد في إسناده اختلاف. فقد رواه أحمد ٥/ ٣١٨ و ٣١٩ - ٣٢٠ و ٣٢٢ و ٣٢٣ و ٣٢٤ والترمذي (١٥٦١)، والنسائي ٧/ ١٣١، وابن ماجه (٢٨٥٢)، والبيهقي ٩/ ٢٠ - ٢١ و ٥٧، والحاكم ٣/ ٤٩، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨٥٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت، قال: ... فذكره بطوله واختصره بعضهم.
قلت: رجاله ثقات، وأبو سلام هو الأسود الحبشي، واسمه ممطور. قال الترمذي ٥/ ٢٨٥: حديث عبادة حديث حسن، وقد
стр. 4802
روي هذا الحديث عن أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ثم نقل الترمذي (١) عن البخاري أنه قال: لا يصح حديث سليمان بن موسى، إنما رواه داود بن عمر، عن أبي سلام، عن النبي ﷺ مرسلًا. وسليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى أحاديث منكرة عامتها، منها حديث نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب. وحديثه عن نافع عن ابن عمر إذا طلع الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر، أوتروا قبل الفجر اهـ ثم قال الترمذي: وسلمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث، لا نعلم أحدًا ذكره بسوء. اهـ.
وروى ابن ماجه (٢٨٥٠) قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا أبو أسامة، عن أبي سنان عيسى بن سناد، عن يعلى بن شداد، عن عبادة بن الصامت، قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ يومَ حُنينٍ إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئًا من البعير، فأخذ منه قَرَدَةً -يعني وَبْرَةً- فجعل بين إصبعيه. ثم قال "يا أيها الناس! إن هذا من غنائمكم أدُّوا الخيطَ والمِخْيَطَ، فما فوق ذلك، فما دون ذلك، فإنَّ الغُلولَ عارٌ على أهلِهِ يومَ القيامةِ، وشَنَارٌ ونارٌ".
قلت: في إسناده عيسى بن سناد القسملي وقد تُكلم فيه، ولخص حاله الحافظ ابن حجر فقال في "التقريب": لين الحديث. اهـ.
стр. 4803
١٢٧٨ - وعن عوفِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قضى بالسَّلَبِ للقاتل. رواه أبو داود وأصلُه عند مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٣٧٤، وأبو داود (٢٧١٩) و (٢٧٢١)، وأحمد ٦/ ٢٦ و ٢٧ - ٢٨، وسعيد بن منصور (٢٦٩٧)، وابن حبان ٧ / رقم (٤٨٢٢)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٢٢٦، والبيهقي ٦/ ٣١٠ كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك مطولًا ومختصرًا. وفيه قصة.
تنبيه: قول الحافظ ابن حجر في "البلوغ": "رواه أبو داود وأصله عند مسلم" لم أفهم مراده، لأن الحديث رواه مسلم وأبو داود بالسند نفسه، وأيضًا كلاهما ذكرا موضع الشاهد.
والغريب أن ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٥١ - ٤٥٢ عزا الحديث إلى أحمد وأبي داود فقط ثم قال: إسناده صحيح. اهـ.
* * *
١٢٧٩ - وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ في قِصَّةِ قتلِ أبي جهلٍ. قال: فابتَدَراهُ بسيفَيهِما حتَّى قَتَلاهُ، ثمَّ انصرَفا إلى رسولِ الله ﷺ ، فأخبراهُ. فقال: "أيُّكما قتله؟ هل مَسحتُما سيفيكما؟ " قالا: لا. قال: فنظرَ فيهما. فقال: "كلاكما قَتَلَهُ" فقضى ﷺ بسَلَبِه لمعاذِ بنِ عمرو بن الجموح. متفق عليه.
стр. 4804
رواه البخاري (٣١٤١)، ومسلم ٣/ ١٣٧٢، كلاهما من طريق يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: بينا أنا واقف ... فذكر الحديث بطوله وفيه قصة معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح ﵄ لما قتلا أبي جهل.
* * *
١٢٨٠ - وعن مكحولٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نَصَبَ المَنْجَنيقَ على أهلِ الطائف. أخرجه أبو داود في "المراسيل" ورجالُه ثقاتٌ. ووصَلَهُ العُقيليُّ بإسنادٍ ضعيفٍ عن عليٍّ ﵁.
رواه أبو داود في "المراسيل" (٣٣٥) قال: حدثنا محمدُ بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن ثور، عن مكحول أن النبيَّ ﷺ نَصَبَ المجانيقَ على أهلِ الطائف. هكذا مرسلٌ.
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان غير ثور بن يزيد الكلاعي، أخرج له البخاري، ولم يخرج له مسلم شيئًا.
رواه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ١١٥ أخبرنا قبيصة بن عقبة، أنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد، عن مكحول، فذكره وزاد "أربعين يومًا".
ورواه الترمذي في كتاب الأدب باب: ما جاء في الأخذ من اللحية. عقب الحديث (٢٧٦٣) فأسقط مكحولًا فقال الترمذي.
стр. 4805
سمعت قتيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن رجل عن ثور بن يزيد: أن النبيَّ ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف قال قتيبة. قلت لوكيع من هذا؟ قال: صاحبكم عمرو بن هارون. اهـ.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ١١٦: ورواه الترمذي فلم يذكر مكحولًا، ذكره معضلًا عن ثور اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٣٨٢: ذكره الترمذي في الاستئذان معضلًا ولم يصل سنده. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٩٦: هو ضعيف. اهـ.
وروى أبو داود في "المراسيل" (٣٣٦) قال: حدثنا أبو صالح، أخبرنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حاصرهم رسول الله ﷺ شهرًا -يعني أهل الطائف- قلت: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، قال: ما يعرف هذا.
وروى العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٢٤٤ قال: حدثنا عليٌّ، قال: حدثنا عبد الغفار، قال: حدثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن أبي صادق، عن عليٍّ، قال. نصب رسول الله ﷺ المنجنيق على أهل الطائف.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن عبد الله بن خراش بن حوشب تكلم فيه الأئمة. قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ١ / ٨٠: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم ٢/ ٢ / ٤٦ منكر الحديث، ذاهب الحديث. اهـ.
стр. 4806
وذكر له العقيلي جملة من الأحاديث، ثم روى هذا الحديث. ثم قال: كلها غير محفوظة، ولا يتابعه عليها إلا من هو دونه أو مثله اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١١٦ ما ورد في نصب المنجنيق. قال الحافظ: وما في حديث عبد الرحمن بن عوف شيئًا من ذلك. اهـ.
* * *
١٢٨١ - وعن أنس ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ مكَّةَ وعلى رأسِهِ المِغْفَرُ، فلما نَزَعَهُ جاءَهُ رجلٌ، فقال: ابنُ خَطَلٍ مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ. فقال: "اقتلُوه" متفق عليه.
رواه البخاري (٣٠٤٤)، ومسلم ٢/ ٩٨٩ - ٩٩٠، وأبو داود (٢٦٨٥)، والترمذي (١٦٩٣)، والنسائي ٥/ ٢٠٠، وأحمد ٣/ ١٦٤ و ١٨٦ و ٢٣١، كلهم من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به مرفوعًا.
* * *
١٢٨٢ - وعن سعيدِ بن جُبَيرٍ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَتَلَ يومَ بدرٍ ثلاثةً صَبْرًا. أخرجه أبو داود في "المراسيل" ورجاله ثقات.
стр. 4807
رواه أبو داود في "المراسيل" (٣٣٧) قال: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنَّ رسول الله ﷺ قتل يوم بدرٍ ثلاثةَ رهطٍ مِن قريش صبرًا: المطعم بن عدي، والنَّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي مُعيط، فلما أمر بقتل النَّضر، قال المقدادُ بن الأسود: أسيري يا رسول الله، قال: "إنه كان يقول في كتاب الله وفي رسول الله ما كان يقول". فقال ذاك مرَّتين أو ثلاثة، فقال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ أغْنِ المقدادَ من فضلك" وكان المقدادُ أَسَرَ النَّضرَ.
قلت: إسناده مرسل، ورجاله ثقات، وقال أبو داود في "المراسيل": قال شعبة: طُعْمة بن عدي مكان المطعم. ثم قال أبو داود: المطعم خطأ، إنما هو طُعَيمَة بن عَدِيّ، قال ﵇: "لو كان المُطْعِمُ بن عدي حيًّا ثم كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى لأطلقتُهم له" وأُعتِقَ وحشيٌّ على قتلِ حمزةَ لطعيمة. اهـ.
يشير إلى ما رواه البخاري (٣١٣٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال في أسارَى بدرٍ: "لو كان المُطعم بن عدي حيا، ثم كلَّمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له".
ولما رواه أيضًا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الأموال" ص ١٧١ من طريق هشيم به.
ثم قال: هكذا حديث هشيم، فأمَّا أهل العلم بالمغازي، فينكرون مقتل مطعم بن عدي يومئذ، يقولون: مات بمكة قبل بدر، وإنما
стр. 4808
قتل أخوه طُعيمة بن عدي، ولم يقتل صبرًا، قتل في المعركة، ومما يصدق قولهم الحديث الذي ذكرناه عن الزهري، أن النبي ﷺ قال لجُبير بن مُطعم حين كلمه في الأسارى: "شيخ لو كان أتانا لشفَّعْناه" يعني أباه مطعم بن عدي، فكيف يكون مقتولًا يومئذ والنبي ﷺ يقول فيه هذه المقالة، وأما مقتل عقبة والنضر فلا يختلفون فيه اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٢٠ وفي قوله "المطعم بن عدي" تحريف، والصواب طعيمة بن عدي، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ووصله الطبراني في "الأوسط" بذكر ابن عباس. اهـ.
فقد رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٥/ ٩٧ قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عبد الله بن حماد بن نمير، ثنا عمي حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال قتل رسولُ الله ﷺ يومَ بدرٍ ثلاثة صبرًا، قتل النضر بن الحارث من بني عبد الدار، وقتل طعيمة بن عدي من بني نوفل، وقتل عقبة بن أبي معيط.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٨٩ - ٩٠ فيه عبد الله بن حماد بن نمير لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. اهـ.
* * *
١٢٨٣ - وعن عمرانَ بنِ حُصَين ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ فَدَى رَجُلَين من المسلمينَ برَجُلٍ من المشركينَ أخرجه الترمذي وصححه.
стр. 4809
رواه الترمذي (١٥٦٨)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٨/ ٢٠٣، وأحمد ٤/ ٤٢٦ و ٤٣٢، والدارمي كلهم من طريق أيوب (١)، عن أبي قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين، قال: ... فذكره. زاد أحمد: برجل من المشركين من بني عقيل.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الترمذي ٥/ ٢٩٤. هذا حديث حسن صحيح. وعم أبي قلابة هو أبو المهلب، واسمه عبد الرحمن بن عمرو، ويقال: معاوية بن عمرو، وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي ... اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٥/ ٤٣: هو على شرط مسلم. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١١٩ وهو مطول عن مسلم وأبي داود. اهـ وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٤٠٤ وطوله مسلم بقصة العضباء أخرجاه في كتاب الأيمان والنذور. اهـ.
ورواه مسلم ٣/ ١٢٦٢، وأبو داود (٣٣١٦)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٨/ ٢٠٢، وأحمد ٤/ ٤٣٠ و ٤٣٣، والبيهقي ٩/ ٧٢، كلهم من طريق أيوب بن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه
стр. 4810
رسول الله ﷺ وهو في الوثاق، قال يا محمَّد! فأتاه، فقال: "ما شأنك؟ " فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذتَ سابقة الحاج؟ فقال إعظامًا لذلك: "أخذتك بجريرَةِ حلفائِك ثقيف" ثم انصرف عنه، فناداه فقال: يا محمَّد! يا محمَّد! وكان رسولُ الله ﷺ رحيمًا رقيقًا، فرجع إليه، فقال: "ما شأنك؟ " قال: إني مسلم قال "لو قُلتَها وأنت تملك أمركَ، أفلحتَ كلَّ الفلاح" ثم انصرف، فناداه فقال: يا محمَّد! يا محمَّد! فأتاه فقال: "ما شأنك؟ " قال إني جائع فأطعمني، وظمآن فأَسْقِني قال: "هذه حاجتك" ففدي بالرجلين.
قال: وأُسِرَت امرأة من الأنصار. وأُصيبتِ العضباءُ. فكانت المرأةُ في الوثاق، وكان القوم يريحون نَعَمَهُم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلةٍ من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه. حتى تَنتَهي إلى العضباء، فلم ترغ، قال وناقةٌ منوَّقةٌ، فقعدَتْ في عجزها ثم زجرتها، فانطلقت، ونَذِرُوا بها، فطلبوها فأعجزتهم، قال: ونَذَرَتْ لله إنْ نجاها الله عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس. فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله ﷺ فقالت: إنها نذرت، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له. فقال "سبحان الله! بئسما جزتها، نذرت لله إنْ نجاها عليها لتنحرنها. لا وفاء لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك العبد".
* * *
стр. 4811
١٢٨٤ - وعن صَخْر بن العَيلَةِ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ القومَ إذا أسلَمُوا، احرزُوا دماءَهم وأموالهم".
أخرجه أبو داود ورجاله موثقون.
رواه أبو داود (٣٠٦٧) قال: حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا أبان -قال: عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم- قال: حدثني عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر. أن رسول الله ﷺ غزا ثقيفًا ... فذكره بطوله ورواه البيهقي ٩/ ١١٤ من طريق أبي داود به قلت: في إسناده عمر بن الخطاب السجستاني القشيري أبو حفص، لم أجد من وثقه، غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" وقال. مستقيم الحديث. اهـ.
وأما أبان بن عبد الله بن أبي حازم بن صخر بن العيلة. فقد اختلف فيه. قال أحمد. صدوق، صالح الحديث. اهـ. ووثقه ابن معين، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ .. وقال ابن حبان. كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير. اهـ. وذكر العقيلي في "الضعفاء"
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٦٢): صدوق في حفظه لين. اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٤/ ٢٦٣: وفي إسناده أبان بن عبد الله بن أبي حازم. وقد وثقه ابن معين. وقال الإِمام أحمد: صدوق صالح الحديث. قال ابن عدي: فأرجو أنه لا بأس به وقال أبو حاتم البستي: وكان ممن فحش خطؤه، وانفرد بمناكير. اهـ.
стр. 4812
وأما عثمان بن أبي حازم فقد ذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٠١٦) مقبول اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٧٤. عثمان بن أبي حازم لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله. اهـ.
لهذا قال البيهقي ٩/ ١١٤: إسناده غير قوي. اهـ. وأقره ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١٢٣.
والحديث ضعفه الألباني فقال في "ضعيف سنن أبي داود" (٣٠٦٧): ضعيف الإسناد. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ١١١. فائدة. العيلة بفتح المهملة وسكون التحتانية هي أم صخر.
* * *
١٢٨٥ - وعن جُبير بن مُطْعِم ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال في أسارى بدر: "لو كانَ المُطْعِمُ بن عَدِيٍّ حَيًّا، ثم كلَّمنِي في هؤلاءِ النَّتْنَى لتركتُهم له". رواه البخاري.
رواه البخاري (٣١٣٩)، وأبو داود (٢٦٨٩)، وأحمد ٤/ ٨٠، وعبد الرزاق (٩٤٠٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٩١)، والحميدي (٥٥٨)، والطبراني في "الكبير" ٢ / رقم (١٥٠٤ - ١٥٠٨)، والبيهقي ٦/ ٣١٩، كلهم من طريق الزهري، عن محمَّد بن جبير، عن أبيه به مرفوعًا.
* * *
стр. 4813
١٢٨٦ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: أصَبْنَا سَبَايا يومَ أوطاسٍ، لهنَّ أزواجٌ، فتحرَّجوا فأنزل الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ١٠٧٩، وأبو داود (٢١٥٥)، والنسائي ٦/ ١١٠، كلهم من طريق صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري ... فذكره.
ورواه مسلم ٢/ ١٠٨٠، والترمذي (١١٣٢) كلاهما من طريق أبي الخليل، عن أبي سعيد بمثله.
وجمع طرق الحديث المزي في "تحفة الأشراف" ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥ و ٤٩٨.
* * *
١٢٨٧ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً وأنا فيهم، قِبَلَ نجْدٍ، فغَنِمُوا إبلًا كثيرةً، فكانت سُهْمانُهُمُ اثني عَشَرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا بَعِيرًا بعيرًا. متفق عليه.
رواه البخاري (٣١٣٤)، ومسلم ٣/ ١٣٦٨، وأبو داود (٢٧٤١ - ٢٧٤٥)، وأحمد ٢/ ١٠ و ٥٥ و ٨٠ و ١٥١، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٧٤)، والدارمي ٢/ ١٤٧، وعبد الرزاق (٩٣٣٥ -
стр. 4814
٩٣٣٦)، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨٣٢ - ٤٨١٤) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر قال. فذكره.
* * *
١٢٨٨ - وعنه قال: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ يومَ خَيبَرَ للفَرَسِ سَهمينِ، وللراجِلِ سَهمًا، متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولأبي داود: أسهَمَ لرجلٍ ولفرسِهِ ثلاثةَ أسهمٍ: سَهمينِ لفَرَسِهِ، وسهمًا له.
رواه البخاري (٤٢٢٨)، ومسلم ٣/ ١٣٨٣، وأبو داود (٢٧٣٣)، والترمذي (١٥٥٤)، وابن ماجه (٢٨٥٤)، وأحمد ٢/ ٢ و ٤١ و ٦٢ و ٧٢، وسعيد بن منصور (٢٧٦٠ - ٢٧٦٢)، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨١٠)، والدارقطني ٤/ ١٠١، والبيهقي ٦/ ٣٢٥ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال. فذكره.
* * *
١٢٨٩ - وعن مَعْنِ بن يزيدَ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا نَفَلَ إلا بَعْدَ الخُمُسِ" رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي.
رواه أبو داود (٢٧٥٣ - ٢٧٥٤)، وأحمد ٣/ ٤٧٠، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/ ٢٤٢، والبيهقي ٦/ ٣١٤، كلهم من طريق
стр. 4815
عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية الجرمي، قال: أصبت بأرض الرُّوم جَرَّةً حمراءَ فيها دنانير في إمرةِ معاويةَ، وعلينا رَجُلٌ مِن أصحاب النبيِّ ﷺ من بَنِي سُلَيم يقال له: معن بن يزيد، فأتيته بها، فَقَسَمَها بين المسلمين، وأعطاني منها ما أعطى رجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نَفْلَ إلَّا بعدَ الخُمُسِ" لأعطيتُكَ، ثم أخذَ يَعرِض عليَّ مِن نصيبه فأبيت.
قلتُ: رجالُه لا بأس بهم. وفي عاصم بن كليب كلام يسير. والأكثر على توثيقه، وقد رواه عن عاصم بن كليب كلٌّ من أبي عوانة وأبي إسحاق الفزاري.
قال المنذري في "مختصر السنن" ٤/ ٦١. في إسناده عاصم بن كليب. وقد قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال الإِمام أحمد لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح وقال النسائي: ثقة، واحتج به مسلم. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٥٩: إسناده صحيح. اهـ
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٩٢) صحيح. اهـ
* * *
١٢٩٠ - وعن حَبيبِ بن مَسْلَمَةَ ﵁ قال: شهدتُ رسولَ الله ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ في البَدْأَةِ، والثُّلُثَ في الرَّجْعَةِ. راوه أبو داود، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم.
стр. 4816
رواه أبو داود (٢٧٤٨ - ٢٧٥٠)، وابن ماجه (٢٨٥١)، وأحمد ٤/ ١٥٩ - ١٦٠، والحميدي (٨٧١)، والدارمي ٢/ ١٤٧، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٧٨ - ١٠٧٩)، والطحاوي ٣/ ٢٤٠، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨٣٥)، والحاكم ٢/ ١٣٣، والطبراني (٣٥١٨) و (٣٥٢٧) والبيهقي ٦/ ٣١٣ و ٣١٤ كلهم من طريق مكحول، يقول: كنت عبدًا بمصر لامرأة من هذيل، فأعتقتني، فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى، ثم أتيت العراق، فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النَّفَلِ، فلم أجد أحدًا يخبر فيه بشيء، حتى لقيتُ شيخًا يقال له. زياد بن جارية التميمي، فقلتُ له: هل سعتَ في النَّفْلِ شيئًا؟ قال نعم. سمعتُ حبيبَ بن مَسْلَمَةَ الفهريَّ يقولُ. شهدتُ النبيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ في البَدْأَةِ، والثُّلُثَ في الرَّجْعَةِ.
قلت: شيخ مكحول؛ زياد بن جارية التميمي الدمشقي. قال عنه أبو حاتم: شيخ مجهول. اهـ
وقال النسائي: ثقة. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٣٠٨: وأبو حاتم قد عبر بعبارة مجهول في كثير من الصحابة. ولكن جزم بكونه تابعيًّا ابنُ حبان وغيره، وتوثيق النسائيِّ له يدل على أنه عنده تابعي.
стр. 4817
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٦٦٧ - ٦٦٨. سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: زياد بن جارية مشهور، وقد أخطأ من قال: يزيد بن جارية. اهـ.
وأعل الحديث ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٧ - ١٨ و ٤٢١ بجهالة زياد بن جارية.
قلت: وحبيب بن مسلمة بن مالك الفهري اختلف في صحبته. قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٣٢٣: قال البخاري له صحبة ... وقال ابن سعد عن الواقدي: كان له يوم توفي النبي ﷺ اثنتا عشرة سنة. وقال ابن معين أهل الشام يثبتون صحبته، وأهل المدينة ينكرونها ... اهـ. ولهذا قال المنذري في "مختصر السنن" ٤/ ٥٨: أنكر بعضهم أن تكون لحبيب هذا صحبة. وأثبتها غير واحد. وقد قال في حديثه هذا: شهدت رسول الله ﷺ ... اهـ.
والحديث صححه الحاكم فقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٣٣٥: وألزم الدارقطني الشيخين تخريج حديث حبيب بن مسلمة.
وصححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٨٧ - ٢٣٨٨).
стр. 4818
١٢٩١ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَنَفِّلُ بعضَ مَن يَبعثُ مِن السَّرايا لأنْفُسِهِمْ خاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عامَّة الجيش. متفق عليه.
رواه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم ٣/ ١٣٦٩، وأبو داود (٢٧٤٦)، وأحمد ٢/ ١٤٠، كلهم من طريق الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان ... فذكره.
* * *
١٢٩٢ - وعنه قال: كُنَّا نُصِيبُ في مَغازِينا العَسَلَ والعِنَبَ، فنأكلُهُ ولا نَرفَعُهُ. رواه البخاري. ولأبي داود: فلم يُؤْخَذ منهم الخُمُسُ. وصححه ابن حبان.
رواه البخاري (٣١٥٤) قال: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال كُنّا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه.
ورواه أبو داود (٢٧٠١)، والطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٣٣٧٢)، والبيهقي ٩/ ٥٩، كلهم من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيريِّ، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ جيشًا غنموا في زمانِ رسول الله ﷺ طعامًا وعسلًا، فلم يُؤخَذْ منهم الخمسُ.
стр. 4819
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان غير إبراهيم بن حمزة أخرج له البخاري وهو ثقة.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٥٠): صحيح. اهـ.
ورواه ابن حبان ١١/ ١٥٧ من طريق ابن أبي السري، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا عبيد الله به.
قلت: في إسناده ابن أبي السري، وهو محمَّد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي، وقد اختلف فيه، ولكنه توبع كما سبق.
ورواه البيهقي ٩/ ٥٩ - ٦٠ من طريق عثمان بن الحكم الجذامي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع مرسلًا.
ونقل ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٩/ ١٣٥ عن الدارقطني أنه قال: وهو أشبه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٢٥: رجح الدارقطني وقفه. اهـ.
وقال الدوري في "تاريخ ابن معين" ٣/ ١٧٣: سمعت يحيى يقول في حديث أبي ضمرة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن جيشًا غنموا طعامًا. قال يحيى: قرأه عليّ أبو ضمرة من أصل كتابه عن نافع مرسلًا.
* * *
١٢٩٣ - وعن عبد الله بن أبي أَوْفَى ﵄ قال: أَصَبْنَا طعامًا يومَ خيبرَ، فكانَ الرَّجلُ يَجِيءُ، فيأخُذُ مِقْدارَ ما
стр. 4820
يَكفِيهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. أخرجه أبو داود، وصححه ابن الجارود والحاكم.
رواه أبو داود (٢٧٠٤)، وأحمد ٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٧٢)، والحاكم ٢/ ١٣٧، والبيهقي ٩/ ٦٠، كلهم من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن محمَّد بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال ... فذكره.
قلت: رجاله ثقات أخرج لهم البخاري، ولهذا قال الحاكم ٢/ ١٣٧: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني المجالد جميعًا ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٥٣): صحيح. اهـ.
* * *
١٢٩٤ - وعن رُوَيفع بن ثابتٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن كانَ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يَرْكَب دابَّةً مِن فَيءِ المسلمينَ، حتَّى إذا أعْجَفَها رَدَّها فيه، ولا يَلْبَسْ ثوْبًا مِن فَيء المسلمينَ حتَّى إذا أخْلَقَهُ رَدَّه فيه". أخرجه أبو داود والدارميُّ ورجاله لا بأس بهم.
رواه أبو داود (٢٧٠٨)، والدارمي ٢/ ٢٣٠، وأحمد ٤/ ١٠٨ و ١٠٨ - ١٠٩، وسعيد بن منصور (٢٧٢٢)، وابن حبان ١١/ ١٨٦،
стр. 4821
والطحاوي ٣/ ٢٥١، والطبراني (٤٤٨٢ - ٤٤٨٦)، والبيهقي ٩/ ٦٢ كلهم من طريق ربيعة بن سليم أبي مرزوق مولى لتجيب، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: ... فذكره مطولًا ومختصرًا.
قلت: رجاله ثقات غير ربيعة بن سليم أو ابن أبي سليم التجيبي مولاهم. لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ٦/ ٣٠١.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٠٨٣): مقبول. اهـ.
ورواه أحمد ٤/ ١٠٨، والطبراني (٤٤٨٨) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش به.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٢٥٦: هو حديث حسن اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١٣٧: هذا الحديث صحيح. اهـ.
والحديث قال عنه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٥٦) حسن صحيح. اهـ.
* * *
١٢٩٥ - وعن أبي عُبيدةَ بن الجراحِ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "يُجِيرُ على المُسلمينَ بعضُهُمْ" أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد، وفي إسناده ضعفٌ.
стр. 4822
رواه أحمد ١/ ١٩٥، قال: ثنا إسماعيل بن عمر، ثنا إسرائيل، عن الحجاج بن أرطأة، عن الوليد بن أبي مالك، عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: أجار رجل من المسلمين رجلًا، وعلى الجيش أبو عبيدة بن الجراح، فقال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص: لا نُجير وقال أبو عبيدة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "يُجِيرُ على المسلمين أحَدُهُمْ" ورواه الطبراني في "الكبير" ٨ / رقم (٧٩٠٧ - ٧٩٠٨) من طريقين عن حجاج به.
قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف وبه أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١٥٦ فقال: الحجاج قد عرفت حاله سيما وقد عنعن والقاسم حاله تالف.
ورواه أبو يعلى ٢ / رقم (٨٧٦) قال حدثنا محمَّد بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن حيان، عن حجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن مسلمة. أن رجلًا ... فذكره.
ورواه البزار في "مسنده" (١٢٨٨) قال ثنا عبد الله بن سعيد ثنا سليمان بن حبان به.
ورواه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٤٢ نا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج به.
قلت: الحديث مداره على حجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).
стр. 4823
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٣٢٩: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه الحجاج بن أرطاة. وهو مدلس. اهـ.
وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٣١.
وقال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن أبي عبيدة إلا هذا الطريق، وعبد الرحمن وعمه لا نعلم رويا إلا هذا الحديث.
* * *
١٢٩٦ - وللطَّيالِسِيِّ مِن حديثِ عَمرِو بنِ العاص: "يُجيرُ على المسلمينَ أدناهُم".
رواه أبو داود الطيالسي (١٠٦٣)، وأحمد ٤/ ١٩٧، وأبو يعلى في "مسنده" ١٣ / رقم (٧٣٤٤)، والبغوي في "الجعديات" (١٦٥٠) كلهم من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن عمرو بن العاص، قال. قال رسول الله ﷺ : "يجير على المسلمين أدناهم" هذا لفظ أحمد، وعند أبي يعلى بلفظ "يجير على المسلمين الرجل منهم".
قلت: في إسناده رجل لم يسم. ولهذا ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٣٢٩ فقال: فيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٥٧٨. رجاله ثقات، رجال الشيخين غير الرجل، وبه أعله الهيثمي اهـ.
ثم ذكر جملة من الشواهد. وسيأتي بعضها.
стр. 4824
١٢٩٧ - وفي "الصحيحين" عن عليٍّ ﵁ قال: "ذمَّةُ المسلمين يَسْعَى بها أدناهُم".
رواه البخاري (٦٧٥٥)، ومسلم ٢/ ٩٩٤، والترمذي (٢١٢٨)، كلهم من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال خطبنا علي بن أبي طالب. فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلَّا كتاب الله وهذه الصحيفة -قال صحيفة معلقة في قراب سيفه- فقد كذب. فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي ﷺ : "المدينة حرم ما بين عير إلى ثورٍ، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى مُحدِثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا".
* * *
١٢٩٨ - زاد ابنُ ماجَهْ مِن وجهٍ آخَرَ: "ويُجِيرُ عليهم أقْصَاهُم".
رواه أبو داود (٢٧٥١)، وابن ماجه (٢٦٨٥)، وأحمد ٢/ ١٨٠، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٥٢) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال. قال رسول الله ﷺ .
стр. 4825
قلت: إسناده لا بأس به. وسبق الكلام (١) عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
ولهذا قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٩٠): حسن صحيح. اهـ.
* * *
١٢٩٩ - وفي "الصحيحين" من حديث أُمِّ هانِئ: "قَدْ أجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ".
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٢، وعنه رواه البخاري (٣١٧١)، ومسلم ١/ ٤٩٨، والنسائي ١/ ١٢٦، والترمذي (٢٧٣٥)، وأحمد ٦/ ٤٢٣، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أمِّ هانئ ابنة أبي طالب أخبره: أنه سمع أم هانئ ابنة أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه. فقال "من هذه؟ " فقلت. أنا أمُّ هانئ بنت أبي طالب. فقال: "مرحبًا بأُمّ هانئ" فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد.
فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أُمي عليّ أنه قاتل رجلًا قد أجرته؛ فلان بن هبيرة. فقال رسول الله ﷺ : "قد أجرنا من أجرت
стр. 4826
يا أُم هانئ" قالت أم هانئ: وذلك ضحى. واختصره بعضهم.
وللحديث طرق أخرى.
* * *
١٣٠٠ - وعن عُمرَ ﵁ أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: "لأُخرِجَنَّ اليهودَ والنَّصارَى مِن جزيرةِ العربِ، حتَّى لا أدَعَ إلا مسلمًا". رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٣٨٨، وأبو داود (٣٠٣٠)، والترمذي (١٦٠٧)، وأحمد ١/ ٢٩، وابن الجارود في "المنتقى" (١١٠٣)، كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في "مصنفه" ٦/ ٥٤ - قال أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: أخبرني عمر بن الخطاب؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: .. فذكره.
* * *
١٣٠١ - وعنه قال: كانتْ أموالُ بني النَّضيرِ مما أفاءَ اللهُ على رسولِهِ، ما لم يُوجِفْ عليه المسلمون بخيلٍ ولا ركابٍ، فكانت للنبيِّ ﷺ خاصَّةً، فكان يُنفِقُ على أهلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وما بَقِيَ يَجعَلُهُ في الكُراعِ والسلاحِ، عُدَّةً في سبيلِ اللهِ. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم ٣/ ١٣٧٦ - ١٣٧٧، وأبو داود (٢٩٦٥)، والنسائي ٧/ ١٣٢، والترمذي (١٧١٩)، وأحمد ١/ ٤٨،
стр. 4827
والحميدي (٢٢)، والطحاوي ٢/ ٦، والبيهقي ٦/ ٢٩٦، كلهم من طريق سفيان، عن عمر، وعن الزهري، عن مالك بن أوس الحدثان عن عمر، قال: كانت ... فذكره.
* * *
١٣٠٢ - وعن مُعاذٍ ﵁ قال: غَزَوْنا مع رسولِ الله ﷺ خيبرَ فأصَبْنَا فيها غَنَمًا، فقَسَمَ فينا رسولُ الله ﷺ طائفةً، وجَعَلَ بَقِيَّتَها في المَغْنَمِ. رواه أبو داود، ورجاله لا بأس بهم.
رواه أبو داود (٢٧٠٧) قال: حدثنا محمَّد بن المصفى، ثنا محمَّد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، قال: ثنا أبو عبد العزيز -شيخ من أهل الأردن- عن عبادة بن نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: رابطنا مدينة قِنِّسْرِينَ مع شرحبيلَ بن السمطِ، فلما فتَحَها أصاب فيها غنمًا وبقرًا، فقسم طائفة منها، وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذَ بن جبل فحدَّثته، فقال معاذ: غزونا مع رسول الله ﷺ خيبرَ فأصبنا فيها غنمًا، فقسم مينا رسول الله ﷺ طائفة، وجعل بقيتها في المغنم.
ورواه البيهقي ٩/ ٦٠ من طريق أبي داود به.
قلت: رجاله لا بأس بهم, وأبو عبد العزيز اسمه يحيى بن عبد العزيز الأردني ويقال: اليمامي.
قال ابن معين: ما أعرفه. اهـ.
стр. 4828
وقال أبو حاتم ٩/ ١٧٠: ما بحديثه بأس. اهـ. قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٩١: كل رجاله ثقات. اهـ. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٤٦٣: رجاله ثقات، قاله ابن القطان. اهـ.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٥٥) حسن. اهـ.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٦٦ من طريق هشام بن عمار وأحمد بن المعلى كلاهما قال. ثنا يحيى بن حمزة به.
* * *
١٣٠٣ - وعن أبي رافعٍ ﵁ قال. قال رسولُ الله ﷺ : "إنِّي لا أخِيسُ بالعهدِ، ولا أحْبِسُ الرُّسُلَ" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.
رواه أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/ ١٩٩، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨٧٧)، والحاكم ٣/ ٦٩١، والبيهقي ٩/ ١٤٥، والطبراني (٩٦٣)، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن الحسن بن علي بن أبي رافع، أنَّ أبا رافع أخبره، قال: بعثتني قريشٌ إلى رسول الله ﷺ ، فلما رأيتُ رسولَ الله ﷺ أُلقيَ في قلبي الإِسلامُ، فقلت: يا رسولَ الله، إني والله لا أرجعُ إليهم أبدًا، فقال رسول الله ﷺ : "إني لا أخيس بالعهد، ولا أَحْبِسُ البُرُدَ، ولكن
стр. 4829
ارجعْ، فإن كان في نفسِكَ الذي في نفسِكَ الآن فارجعْ" قال: فذهبتُ، تم أتيت النبيَّ ﷺ فأسلمتُ.
قال ابن دقيق في "الإلمام" ٢/ ٧٨٧. الحسن هذا لم أره في كتاب ابن أبي حاتم فإن عرف حاله فباقي الإسناد لا نظر فيه. اهـ
قلت: هو الحسن بن علي بن أبي رافع المدني وثقه النسائي وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٣٨٧) ثقة من الخامسة اهـ. رجاله ثقات.
قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٩٧). صحيح اهـ.
* * *
١٣٠٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال "أيُّما قريةٍ أتَيتُمُوها، فأقَمْتُم فيها، فسهمُكم فيها، وأيُّمَا قريةٍ عَصَتِ الله ورسولَه، فإنَّ خُمُسَها للهِ ورسولِهِ، ثم هي لكُم" رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٣٧٦، وأبو داود (٣٠٣٥)، وأحمد ٢/ ٣١٧، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ : "أيما.".
* * *
стр. 4830
باب: الجزية والهدنة
١٣٠٥ - عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ أخَذَها -يعني الجزيةَ- مِن مَجُوسِ هَجَرَ. رواه البخاري، وله طريق في "الموطأ" فيها انقطاع.
رواه البخاري (٣١٥٦) و (٣١٥٧)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والنسائي في "الكبرى" كما في "الأطراف" ٧/ ٢٠٨، والترمذي (١٥٨٧)، وأحمد ١/ ١٩٠ و ١٩٤، والدارمي ٢/ ١٥٢، وابن الجارود في "المنتقى" (١١٠٥)، والحميدي (٦٤)، والطيالسي (٢٢٥)، والبيهقي ٩/ ١٨٩، كلهم من طريق سفيان، قال: سمعت عمرو بن دينار قال كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بَجَالةُ سنةَ سبعينَ -عامَ حجَّ مصعبُ بن الزُّبير بأهل البصرة، عند درج زمزم، قال. كُنْتُ كاتبًا لجزءِ بن مُعاويةَ، عمِّ الأحنفِ، فأتانا كتابُ عمر بن الخطاب قبل موته بسنةٍ: فَرِّقُوا بينَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِن المَجُوسِ، ولم يكن عمرُ أخذَ الجزيةَ مِن المجوسِ حتَّى شهد عبد الرحمن بن عوفٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أخذها من مجوسٍ هجر.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١٩٠: هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في "صحيحه". اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" ٤/ ٣٠١ (٥٨٠) الاختلاف في إسناده ثم رجح طريق البخاري
стр. 4831
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٧٨ عن جعفر بن محمَّد بن علي، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال. ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
قلت: رجاله ثقات لكنه منقطع كما قال الحافظ. وذلك لأن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب روايته عن عمر بن الخطاب مرسلة كما في "جامع التحصيل" ص ٢٦٧. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٣٦٤: هذا الحديث منقطع؛ لأن محمَّد بن علي لم يلق عمر ولا ابن عوف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٢٦١. هذا منقطع مع ثقة رجاله، ورواه ابن المنذر والدارقطني في "الغرائب" من طريق أبي علي الحنفي، عن مالك. فزاد فيه: "عن جده"، وهو منقطع أيضًا، لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإن كان الضمير في قوله: "عن جده" يعود على محمَّد بن علي فيكون متصلًا، لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف. اهـ.
ولكن نقل الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٣٤ عن البزار أنه قال: لم يقل عن جده إلا الحنفي. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٤٤٨ عن الدارقطني أنه قال: لم يصل إسناده غير الحسين بن أبي كبشة البصري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن
стр. 4832
مالك، ورواه الناس عن مالك، عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا، ليس فيه السائب، وهو المحفوظ. اهـ
وحديث السائب. رواه أيضًا الترمذي في "العلل" ٢/ ٦٧٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال أخذ النبي ﷺ الجزية من مجوس البحرين، وأخذها عمر من فارس، وأخذها عثمان من بربر ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال الصحيح عن مالك، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسل، ليس فيه السائب بن يزيد. اهـ.
ولما ذكر ابن الجوزي في "التحقيق" (٢٠٨٣) إسناد أحمد ١/ ١٩٠ ثنا سفيان، عن عمرو عن بجالة لم يكن عمر قبل الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أنَّ رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح أحاديث التعليق" ٣/ ٣٦٥ وهذه الأحاديث المتقدمة، وإن كان في رجالها مقال فهي أحاديث عليها طلاوة الصدق، ويعضدها هذا الحديث الذي رواه البخاري في "صحيحه" اهـ
* * *
١٣٠٦ - وعن عاصِمِ بنِ عُمَرَ، عن أنسٍ، وعن عثمانَ بنِ أبي سُليمانَ. أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ خالدَ بنَ الوليد إلى أُكَيدِرِ دَوْمَةَ، فأخذوهُ فأتَوْا بِهِ. فحَقَنَ دَمَهُ، وصالحَهُ على الجِزيَةِ. رواه أبو داود.
стр. 4833
رواه أبو داود (٣٠٣٧) قال حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا سهل بن محمَّد، ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمَّد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي ﷺ : .. بمثله.
قلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١٨٥: هذا الحديث حسن. وفي هذا الإسناد عنعنة ابن إسحاق وإنما حسّنا حديثه هذا لأنه صرح بالتحديث في طريق رواه البيهقي. اهـ.
وحسن الحديث الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٢٦٢١).
* * *
١٣٠٧ - وعن مُعاذِ بن جبلٍ ﵁ قال: بَعَثَنِي النبيُّ ﷺ إلى اليمن، وأمرني أنْ آخُذَ مِن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عِدْلَهُ مَعافِريًّا. أخرجه الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم.
سبق تخريجه في كتاب الزكاة باب: ما جاء في زكاة بهيمة الأنعام رقم الحديث (٥٩٨).
* * *
١٣٠٨ - وعن عائِذِ بن عَمْرٍو المُزَنيِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "الإِسلامُ يَعْلُو ولا يُعْلَى عليه" أخرجه الدارقطني.
стр. 4834
رواه الدارقطني ٣/ ٢٥٢ حدثنا محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، نا شباب بن خياط، نا حشرج بن عبد الله، حدثني أبي عن جدي، عن عائذ بن عمرو المزني، عن النبي ﷺ قال: "الإِسلام يعلو ولا يعلى".
قلت: عبد الله بن حشرج مجهول. وكذا والده لا يعرف.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢١٣. قال الدارقطني وعبد الله بن حشرج، وأبوه مجهولان. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٤٠٩: عبد الله بن حشرج عن أبيه لا يعرف من ذا. اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٥/ ١٠٦ - ١٠٧: هو حشرج بن عبد الله ذكره ابن أبي حاتم ١/ ٢ / ٢٩٦ برواية جماعة من الثقات، وقال عن أبيه: شيخ، وعلة الحديث عندي أبوه عبد الله بن حشرج وجده. فقد أوردهما ابن أبي حاتم أيضًا ٢/ ٢ / ٤٠ و ١/ ٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦ وقال في كل منهما عن أبيه لا يعرف، وأقرّه الحافظ في "اللسان" اهـ.
والعجيب أن الحافظ ابن حجر قال في "الفتح" ٣/ ٢٢٠: سند حسن. اهـ.
وتعقبه الألباني فقال في "الإرواء" ٥/ ١٠٧: وهم ظاهر، فلا يتبع، نعم يمكن أن يحسن لغيره لحديث معاذ اهـ ..
وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٣٦٢. رواه الدارقطني في "سننه" من رواية عائذ بن عمرو المزني بإسناد واهٍ. اهـ. وللحديث شواهد.
* * *
стр. 4835
١٣٠٩ - وعن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَبدؤُوا اليهودَ والنَّصارَى بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُم أحدَهُم في طريقٍ، فاضْطَرُّوهُ إلى أضْيَقِهِ" رواه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ١٧٠٧، وأبو داود (٥٢٠٥)، والترمذي (١٦٠٢)، وأحمد ٢/ ٢٦٣ و ٢٦٦ و ٣٤٦ و ٤٤٤ و ٤٥٩ و ٥٢٥ والطيالسي (٢٤٢٤)، والبيهقي ٩/ ٢٠٣ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
١٣١٠ - وعن المسور بن مخرمة ومروان؛ أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ عامَ الحديبية ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: "هذا ما صالحَ عليه محمدُ بن عبد اللهِ سُهيلَ بن عمرٍو على وَضْعِ الحربِ عَشْرَ سِنينَ، يأمَنُ فيها الناسُ، ويَكُفُّ بعضُهُم عن بعضٍ" أخرجه أبو داود. وأصله في البخاري.
قلت: هذا اللفظ الذي ذكره الحافظ هو عبارة عن حديثين ذكرهما بالمعنى.
أما الحديث الأول فقد رواه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، وأبو داود (٢٧٦٥) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية ... فذكر