ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٧٨ عن جعفر بن محمَّد بن علي، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال. ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
قلت: رجاله ثقات لكنه منقطع كما قال الحافظ. وذلك لأن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب روايته عن عمر بن الخطاب مرسلة كما في "جامع التحصيل" ص ٢٦٧. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٣٦٤: هذا الحديث منقطع؛ لأن محمَّد بن علي لم يلق عمر ولا ابن عوف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٢٦١. هذا منقطع مع ثقة رجاله، ورواه ابن المنذر والدارقطني في "الغرائب" من طريق أبي علي الحنفي، عن مالك. فزاد فيه: "عن جده"، وهو منقطع أيضًا، لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإن كان الضمير في قوله: "عن جده" يعود على محمَّد بن علي فيكون متصلًا، لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف. اهـ.
ولكن نقل الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١٣٤ عن البزار أنه قال: لم يقل عن جده إلا الحنفي. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٤٤٨ عن الدارقطني أنه قال: لم يصل إسناده غير الحسين بن أبي كبشة البصري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن
стр. 4832
مالك، ورواه الناس عن مالك، عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا، ليس فيه السائب، وهو المحفوظ. اهـ
وحديث السائب. رواه أيضًا الترمذي في "العلل" ٢/ ٦٧٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال أخذ النبي ﷺ الجزية من مجوس البحرين، وأخذها عمر من فارس، وأخذها عثمان من بربر ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال الصحيح عن مالك، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسل، ليس فيه السائب بن يزيد. اهـ.
ولما ذكر ابن الجوزي في "التحقيق" (٢٠٨٣) إسناد أحمد ١/ ١٩٠ ثنا سفيان، عن عمرو عن بجالة لم يكن عمر قبل الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أنَّ رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح أحاديث التعليق" ٣/ ٣٦٥ وهذه الأحاديث المتقدمة، وإن كان في رجالها مقال فهي أحاديث عليها طلاوة الصدق، ويعضدها هذا الحديث الذي رواه البخاري في "صحيحه" اهـ
* * *
١٣٠٦ - وعن عاصِمِ بنِ عُمَرَ، عن أنسٍ، وعن عثمانَ بنِ أبي سُليمانَ. أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ خالدَ بنَ الوليد إلى أُكَيدِرِ دَوْمَةَ، فأخذوهُ فأتَوْا بِهِ. فحَقَنَ دَمَهُ، وصالحَهُ على الجِزيَةِ. رواه أبو داود.
стр. 4833
رواه أبو داود (٣٠٣٧) قال حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا سهل بن محمَّد، ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمَّد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي ﷺ : .. بمثله.
قلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ١٨٥: هذا الحديث حسن. وفي هذا الإسناد عنعنة ابن إسحاق وإنما حسّنا حديثه هذا لأنه صرح بالتحديث في طريق رواه البيهقي. اهـ.
وحسن الحديث الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٢٦٢١).
* * *
١٣٠٧ - وعن مُعاذِ بن جبلٍ ﵁ قال: بَعَثَنِي النبيُّ ﷺ إلى اليمن، وأمرني أنْ آخُذَ مِن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عِدْلَهُ مَعافِريًّا. أخرجه الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم.
سبق تخريجه في كتاب الزكاة باب: ما جاء في زكاة بهيمة الأنعام رقم الحديث (٥٩٨).
* * *
١٣٠٨ - وعن عائِذِ بن عَمْرٍو المُزَنيِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "الإِسلامُ يَعْلُو ولا يُعْلَى عليه" أخرجه الدارقطني.
стр. 4834
رواه الدارقطني ٣/ ٢٥٢ حدثنا محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، نا شباب بن خياط، نا حشرج بن عبد الله، حدثني أبي عن جدي، عن عائذ بن عمرو المزني، عن النبي ﷺ قال: "الإِسلام يعلو ولا يعلى".
قلت: عبد الله بن حشرج مجهول. وكذا والده لا يعرف.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٢١٣. قال الدارقطني وعبد الله بن حشرج، وأبوه مجهولان. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٤٠٩: عبد الله بن حشرج عن أبيه لا يعرف من ذا. اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٥/ ١٠٦ - ١٠٧: هو حشرج بن عبد الله ذكره ابن أبي حاتم ١/ ٢ / ٢٩٦ برواية جماعة من الثقات، وقال عن أبيه: شيخ، وعلة الحديث عندي أبوه عبد الله بن حشرج وجده. فقد أوردهما ابن أبي حاتم أيضًا ٢/ ٢ / ٤٠ و ١/ ٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦ وقال في كل منهما عن أبيه لا يعرف، وأقرّه الحافظ في "اللسان" اهـ.
والعجيب أن الحافظ ابن حجر قال في "الفتح" ٣/ ٢٢٠: سند حسن. اهـ.
وتعقبه الألباني فقال في "الإرواء" ٥/ ١٠٧: وهم ظاهر، فلا يتبع، نعم يمكن أن يحسن لغيره لحديث معاذ اهـ ..
وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٣٦٢. رواه الدارقطني في "سننه" من رواية عائذ بن عمرو المزني بإسناد واهٍ. اهـ. وللحديث شواهد.
* * *
стр. 4835
١٣٠٩ - وعن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَبدؤُوا اليهودَ والنَّصارَى بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُم أحدَهُم في طريقٍ، فاضْطَرُّوهُ إلى أضْيَقِهِ" رواه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ١٧٠٧، وأبو داود (٥٢٠٥)، والترمذي (١٦٠٢)، وأحمد ٢/ ٢٦٣ و ٢٦٦ و ٣٤٦ و ٤٤٤ و ٤٥٩ و ٥٢٥ والطيالسي (٢٤٢٤)، والبيهقي ٩/ ٢٠٣ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
١٣١٠ - وعن المسور بن مخرمة ومروان؛ أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ عامَ الحديبية ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: "هذا ما صالحَ عليه محمدُ بن عبد اللهِ سُهيلَ بن عمرٍو على وَضْعِ الحربِ عَشْرَ سِنينَ، يأمَنُ فيها الناسُ، ويَكُفُّ بعضُهُم عن بعضٍ" أخرجه أبو داود. وأصله في البخاري.
قلت: هذا اللفظ الذي ذكره الحافظ هو عبارة عن حديثين ذكرهما بالمعنى.
أما الحديث الأول فقد رواه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، وأبو داود (٢٧٦٥) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية ... فذكر
стр. 4836
الحديث بطوله. وفيه قال النبي ﷺ : "اكتب: هذا ما قاضى عليه محمَّد رسول الله". وقص الخبر ... ولم يذكر أبو داود مروان.
الثاني: رواه أبو داود (٢٧٦٦) قال: حدثنا محمَّد بن العلاء، ثنا ابن إدريس، قال: سمعتُ ابنَ إسحاقَ، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عَشْرَ سنينَ، يأمنُ فيهِنَّ الناسُ، وعلى أنَّ بيننا عَيبَةً مكفُوفةً، وأنَّهُ لا إسلال ولا إغلال.
ورواه البيهقي ٩/ ٢٢١ من طريق ابن إسحاق به باللفظ الذي ذكره الحافظ في "البلوغ".
قلت: رجاله ثقات غير محمَّد بن إسحاق مدلس ولكن صرح بالتحديث كما عند البيهقي وأيضًا قد توبع، لهذا قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٤٠٤): حسن. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٤٤: والمحفوظ أن المدة كانت عشر سنين، كما رواه ابن إسحاق، وروى في "الدلائل" عن موسى بن عقبة وعروة في آخر الحديث: فكان الصلح بينه وبين قريش سنتين، وقال: هو مجهول على أن المدة وقعت هذا القدر، وهو صحيح، أما أصل الصلح فكان عشر سنين، قال: ورواه عاصم العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنها كانت أربع سنين، وعاصم ضعفه البخاري وغيره اهـ. ثم قال الحافظ وصححه من طريقه الحاكم. اهـ.
وأيضًا ضعف الحديث البيهقي في "السنن" ٩/ ٢٧٢ بعاصم العمري.
стр. 4837
فائدة: قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ١١٧ أخرجه أحمد من هذا الوجه مطولًا فأصله في البخاري، ولكن ليس فيه ذكر المدة. اهـ.
* * *
١٣١١ - وأخرِجَ مسلمٌ بعضَه مِن حديثِ أنسٍ وفيه: "أنَّ مَن جاءَ مِنكُم لم نرُدَّهُ عليكُم، ومَن جاءَكم مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ علينا" فقالوا: أنكتب هذا يا رسول الله؟ قال: "نعم. إنه مَن ذهبَ منَّا إليهم فأبعدَهُ اللهُ، ومَن جاءَنا منهم فسيجعَل اللهُ له فَرَجًا ومَخْرَجًا".
رواه مسلم ٣/ ١٤١١ من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به.
* * *
١٣١٢ - وعن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "مَن قَتَلَ مُعاهَدًا لم يَرَحْ رائحَةَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَهَا ليُوجَدُ مِن مَسيرةِ أربعينَ عامًا" أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٣١٦٦)، وابن ماجه (٢٦٨٦)، كلاهما من طريق الحسن بن عمرو، حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
* * *
стр. 4838
باب: السبق والرمي
١٣١٣ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: سابقَ النبيُّ ﷺ بالخيلِ التي قد أُضمِرَتْ من الحَفياءِ، وكان أمدُها ثَنِيّةَ الوَداعِ، وسابقَ بين الخيلِ التي لم تُضْمَرْ من الثنيةِ إلى مسجد بني زُرَيق، وكان ابنُ عمرَ فيمن سابق. متفق عليه. زاد البخاري: قال سفيان: من الحفياء إلى ثنيَّة الوداع خمسة أميالٍ أو ستة، ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل.
رواه البخاري (٤٢٠) و (٢٨٦٨)، ومسلم ٣/ ١٤٩١، وأبو داود (٢٥٧٥)، والنسائي ٦/ ٢٢٦، والترمذي (١٦٩٩)، وأحمد ٢/ ٥ و ١١ و ٥٦، والدارقطني ٤/ ٣٠٠، وابن حبان ١٠/ ٥٤١، كلهم من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر، قال .. فذكره.
* * *
١٣١٤ - وعنه أنَّ النبيَّ ﷺ سَبَّق بين الخيلِ، وفَضَّل القُرَّحَ في الغايَةِ. رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان.
رواه أحمد ٢/ ١٥٧، وأبو داود (٢٥٧٧)، وابن حبان ١٠/ ٥٤٣، والدارقطني ٤/ ٢٩٩، كلهم من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ : ... فذكره
стр. 4839
قلت رجاله ثقات، وإسناد قوي ظاهره الصحة.
قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٥٥٥: إسناده على شرط الصحيح اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥١٠: إسناد صحيح.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٢٤٧) صحيح اهـ.
قال العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٣٥٥ حدثنا عبد الله قال سألت أبي عن عقبة بن خالد السكوني فقال. يقال له المجدر، فقلت: هو ثقة؟ فقال. أرجو إن شاء الله.
والحديث في السبق قد روي بإسناد جيد: أن النبي ﷺ سابق بين الخيل وليس يذكر هذه اللفظة فضل القرح غير عقبة اهـ. ولما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" ١٤/ ٧٩ لفظة "وفضل القرح" قال هذا لفظ حديثه ولم يقل ذلك في هذا الحديث أحد غير عقبة بن خالد هذا، وقد وجدت له أصلًا فيما رواه أبو سلمة التبوذكي. فذكر طريقًا آخر للحديث.
* * *
١٣١٥ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال. قال رسولُ الله ﷺ : "لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أوْ نَصْلٍ أو حافِرٍ". رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان.
رواه أبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٧٠٠)، والنسائي ٦/ ٢٢٦، وأحمد ٢/ ٤٧٤، وابن حبان ١٠/ ٥٤٤، والطبراني في "الصغير" (٥٠)،
стр. 4840
والبيهقي ١٠/ ١٦، والبغوي في "شرح السنة" (٢٦٥٣) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، ص نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ . فذكره.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الترمذي ٦/ ٢٣ هذا حديث حسن اهـ وأقره عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٩. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤. وإسناده عندي صحيح، ورواته كلهم ثقات. اهـ. ثم ذكر إسناد أبي داود والترمذي وقال فهو صحيح والله أعلم اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٧٨ صححه ابن القطان وابن دقيق العيد، وأعل الدارقطني بعضها بالوقف اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٤١٩: قال ابن الصلاح وقال ابن القطان إنه حديث صحيح، ولما ذكره الشيخ تقي الدين في "الإلمام" قال عن يحيى بن معين إن نافع بن أبي نعيم ثقة.
وقال الألباني في "الإرواء" ٥/ ٣٣٣ إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات اهـ.
ورواه النسائي ٦/ ٢٢٧ وابن ماجه (٢٨٧٨)، وأحمد ٢/ ٢٥٦ و ٤٢٥، والبيهقي ١٠/ ١٦ كلهم من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي الحكم مولى بني ليث، عن أبي هريرة به دون ذكر "نصل". وزاد البيهقي قال محمَّد بن عمرو يقولون "أو نصل".
стр. 4841
قلت: أبو الحكم مجهول، وقد توبع، فقد رواه النسائي ٦/ ٢٢٦ قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال حدثنا ابن أبي مريم، قال أنبأنا الليث، عن ابن أبي جعفر، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجُنْدَعِيِّينَ، عن أبي هريرة ﵁ قال: لا يَحِلُّ سَبَقٌ إلا على خُفٍّ أو حافرٍ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٧٧٧) عن هذا الحديث فقال يرويه محمَّد بن عمرو، واختلف عنه، فرواه القاسم بن الفضل، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وخالفه جماعة منهم يزيد بن زريع والمحاربي والنضر بن شميل رووه عن محمَّد بن عمر، وعن أبي الحكم مولى الليثيين، عن أبي هريرة وهو الأصح اهـ.
وذكر العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٤٦١ بعض الاختلاف في إسناده ثم قال: هذا يرويه الناس عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة وهو الصحيح.
ورواه أحمد ٢/ ٣٥٨ قال: حدثنا إسحاق، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال. سألت سليمان بن يسار عن السبق فقال: حدثني أبو صالح، قال سمعت أبا هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا سبق إلا في خف أو حافر".
قال الألباني في "الإرواء" ٥/ ٣٣٤: فيه عند أحمد ابن لهيعة، وإسناد النسائي صحيح، رجاله كلهم ثقات، غير أبي عبد الله هذا. وقد وثقه العجلي وابن حبان، ثم الحافظ وقال الذهلي: هو نافع
стр. 4842
ابن أبي نافع -يعني الذي روى الطريق الأولى- فإن صَحَّ هذا، فهذه الطريق والأولى واحدة. والله أعلم.
وروي الحديث عن ابن عباس وابن عمر بأسانيد ضعيفة:
أولًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الكبير" ١٠/ ٣١٤، وابن عدي ٤/ ١٥٧٣، وفي إسناده عبد الله بن هارون، أبو علقمة الفروي وهو ضعيف. ولهذا قال ابن عدي: وهذا أيضًا باطل. ولم أو لعبد الله بن هارون أنكر من هذه الأحاديث التي ذكرتها. اهـ. وبه أعل الحديث الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢٦٣، وابن القيم في "تهذيب السنن" ٧/ ١٧٦، وابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٥٥٤، والألباني في "الإرواء" ٥/ ٣٣٤.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه ابن حبان وابن عدي ٥/ ١٨٧٠، وفيه عاصم بن عمر بن حفص وهو ضعيف. وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي كما في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٦.
* * *
١٣١٦ - وعنه عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن أدخَلَ فَرَسًا بين فَرَسينِ، وهو لا يَأْمَنُ أنْ يُسْبَقَ، فلا بأس به، وإن أمِنَ فهو قِمَارٌ". رواه أحمد وأبو داود، وإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٢٥٧٩)، وابن ماجه (٢٨٧٦)، وأحمد ٢/ ٥٠٥، والدارقطني ٤/ ١١١، والحاكم ٢/ ١٢٥، وأبو نعيم في "الحلية"
стр. 4843
٢/ ١٧٥ كلهم من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: تكلَّم الأئمةُ في رواية سفيان بن حسين السُّلَمي، عن الزهري. قال الإِمام أحمد: ليس بذاك في حديثه عن الزهري. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيىو. ثقة في غير الزهري، لا يدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اهـ.
وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٥٨: سفيان بن حسين بن حسن السلمي من أهل واسط، كنيته أبو محمَّد، يروي عن الزهري المقلوبات. ثم قال أيضًا: وإذا روى عن غيره أشبه حديثيه الأثبات. وذلك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه، فكان يأتي بها على التوهم. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (٢٤٣٧): ثقة في غير الزهري باتفاقهم. اهـ.
وتابعه سعيد بن بشير، عن الزهري به كما عند أبي داود (٢٥٨٠) وسعيد بن بشير الأزدي ضعَّفه أحمد وابن معين وعلي بن المديني والبخاري والنسائي وغيرهم.
والحديث اختلف في إسناده. قال أبو داود ٢/ ٣٥. رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا. اهـ.
стр. 4844
وأعل الحديث بالوقف، لهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٥١١: وله علة مؤثرة ذكرها غير واحد من الأئمة. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٠٦: صححه ابن حزم وأعله جماعات بالوقف.
وروي نحوه موقوفًا فقد رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٤٦٨ عن يحيى بن سعيد؛ أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل، فإن سَبَقَ أخذ السبق، وإن سُبقَ لم يكن عليه شيء.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٢٤٩): سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون وغيره عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أيما رجل أدخل فرسًا بين فرسين، وهو يأمن أن يسبق" قال أبي. هذا خطأ، لم يعمل سفيان بن حسين بشيء لا يشبه أن يكون عن النبي ﷺ . وأحسن أحواله (١) أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله وقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٦٩٢) عن هذا الحديث فقال: يرويه سعيد بن بشير، واختلف عنه، فرواه عبيد بن شريك، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن قتادة،
стр. 4845
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ووهم في قوله: قتادة. وغيره يرويه عن هشام بن عمار، عن الوليد، عن سعيد بن بشير، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وكذلك رواه محمود بن خالد وغيره عن الوليد، وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهري وهو المحفوظ. اهـ.
قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٤٨٠: وإنما علة الخبر ضعف سفيان بن حسين في الزهري، فقد عُهد كثير المخالفة لحفاظ أصحابه، كثير الخطأ عنه، وضعف سعيد بن بشير بالجملة، ومنهم من يوثقه. اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٤٣١. قال ابن القطان هذا الذي قاله أبو داود من أن وقف هذا الحديث هو الأصح عنده ليس بعلة في الحقيقة لو كان سفيان وسعيد رافعاه ثقتين؛ إذ لا بعد أن يكون في الخبر عند الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا. اهـ.
ولما نقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٨٠ تصحيح ابن حزم للحديث، ؛ نقل قول أبي حاتم، ثم قال وكذا هو في "الموطأ" عن الزهري، عن سعيد قوله، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه، فقال. هذا باطل، وضرب على أبي هريرة وقد غَلَّط الشافعيُّ، سفيانَ بن حسين في روايته عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة حديث: "الرِّجْلُ جُبَارٌ" وهو بهذا الإسناد أيضًا.
стр. 4846
وقال ابن القيم في "الفروسية" ص ٢٣٠ - ٢٣١: وقد رواه مالك في "الموطأ" عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال من أدخل فرسًا. فجعله من كلام سعيد نفسه، وكذلك رواه الأساطين من أصحاب الزهري: معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد الأيلي، وهؤلاء أعيان أصحاب الزهري كلهم رووه عن سعيد بن المسيب من قوله وممن أعلَّه: أبو عبيد القاسم بن سلام (١)، وأعله أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" (٢) وقال: هذا حديث انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب، ثم أعله بكلام أبي داود وقال بعض الحفاظ: يبعد جدًّا أن يكون الحديث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم لا يرويه واحد من أصحابه الملازمين له، المختصين به الذين يحفظود حديثه حفظًا، وهم أعلم الناس بحديثه، وعليهم مداره، وكلهم يروونه عنه كأنما من قول سعيد نفسه، وتتوفر هممهم ودواعيهم على ترك وفعه إلى النبي ﷺ وهم الطبقة العليا من أصحابه، المقدمون على كل من عداهم ممن روى عن الزهري، ثم ينفرد برفعه من لا يدانيهم ولا يقاربهم لا في الاختصاص به ولا في الملازمة له في الحفظ ولا في الإتقان، وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب
стр. 4847
الزهري على ما قال أبو عبد الرحمن النسائي -وهو سفيان بن حسين- فمن له ذوق في علم الحديث، لا يشك ولا يتوقف أنه من كلام سعيد بن المسيب لا من كلام رسول الله ﷺ ... وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب. انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.
* * *
١٣١٧ - وعن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو على المِنْبَرِ يَقرأُ: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٢٢، وأبو داود (٢٥١٤)، وابن ماجه (٢٨١٣)، وأحمد ٤/ ١٥٦ - ١٥٧، كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفيٍّ؛ أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره وللحديث طرق أخرى.
* * *
стр. 4848
كتاب الأطعمة
стр. 4849
باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير
١٣١٨ - عن أبي هُريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "كلُّ ذي نابٍ مِن السِّباعِ، فأكلُهُ حرامٌ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٣٤، والنسائي ٧/ ٢٠٠، وأحمد ٢/ ٢٣٦، كلهم من طريق مالك، وهو في "الموطأ" ٢/ ٤٩٦ عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
* * *
١٣١٩ - وأخرجَهُ من حديثِ ابنِ عباسٍ بلفظ "نَهَى" وزاد: وكلِّ ذي مخلبٍ من الطيرِ.
رواه مسلم ٣/ ١٥٣٤، وأبو داود (٣٨٠٣)، وأحمد ١/ ٢٤٤ و ٢٨٩ و ٣٠٢ و ٣٧٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٩٢)، وابن حبان ٧ / رقم (٥٢٥٦)، والطحاوي في "الشرح" ٤/ ١٩٠، والبيهقي ٩/ ٣١٥ كلهم من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس؛ أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن كلِّ ذي نابٍ من السباع، وعن كل ذي مخلبٍ من الطير.
وروي من حديث الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : أنَّه نهى عن كل ذي ناب من السباع. لكن نقل ابن أبي
стр. 4850
حاتم في "العلل" (١٤٨٠) عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: هذا حديث خطأ، إنما هو الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع، ونحوه قال في "العلل" (١٥٠٦).
وروي نحوه من حديث أبي ثعلبة الخشني عند الجماعة.
* * *
١٣٢٠ - وعن جابرٍ ﵁ نَهَى رسولُ الله ﷺ يومَ خيبرَ عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، وأذِنَ في لُحومِ الخيلِ متفق علمه. وفي لفظ البخاري: ورَخَّصَ.
رواه البخاري (٤٢١٩)، ومسلم ٣/ ١٥٤١، والنسائي ٧/ ٢٠١، وأبو داود (٣٧٨٨)، وأحمد ٣/ ٣٦١ و ٣٨٥، وابن حبان ٧ / رقم (٥٢٤٩)، والبيهقي ٩/ ٣٢٦ - ٣٢٧، كلهم من طريق حماد بن زيد، ثنا عمرو بن دينار، عن محمَّد بن علي، عن جابر، قال .. فذكره.
وللحديث طرق أخرى (١).
* * *
стр. 4851
١٣٢١ - وعن ابن أبي أوفَى قال: غَزَونا مع رسولِ الله ﷺ سَبْعَ غَزَواتٍ نأكلُ الجرادَ متفق عليه.
رواه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم ٣/ ١٥٤٦ - ١٥٤٧، وأبو داود (٣٨١٢)، والنسائي ٧/ ٢١٠، والترمذي (١٨٢٢ - ١٨٢٣)، وأحمد ٣٥٣/ ٤ و ٣٥٧ و ٣٨٠ كلهم من طريق أبي يعفور، قال سمعت ابن أبي أوفَى ﵁ قال. فذكره.
ووقع في بعض الروايات ست أو سبع غزوات.
* * *
١٣٢٢ - وعن أنسٍ -في قِصَّةِ الأرنبِ- قال: فَذَبَحَها، فَبَعَثَ بِوَرِكهَا إلى رسولِ الله ﷺ ، فقَبِلَهُ. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم ٣/ ١٥٤٧، وأبو داود (٣٧٩١)، والنسائي ٧/ ١٩٧، والترمذي (١٧٩٠)، وابن ماجه (٣٢٤٣)، وأحمد ٣/ ١١٨ و ١٧١، كلهم من طريق هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس ﵁ قال مررنا فاستنفجنا أرنبًا بمرِّ الظهران، فسعوا عليه فَلَغَبُوا، قال فسعيتُ حتى أدركتُها فأتيتُ بها أبا طلحة، فذبَحَها. فبعثَ بورِكِها وفَخِذَيها إلى رسولِ الله ﷺ فأتيتُ بها رسولَ الله ﷺ فقبله. هذا اللفظ لمسلم وفي رواية بوركها أو فخذيها.
* * *
стр. 4852
١٣٢٣ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: نهَى رسولُ الله ﷺ عن قَتْلِ أرْبَعٍ من الدَّوابِّ: النملةِ، والنَّحلةِ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ. رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان.
رواه أبو داود (٥٢٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، وأحمد ١/ ٣٣٢، وعبد الرزاق (٨٤١٥)، والدارمي ٢/ ٨٨ - ٨٩، والبيهقي ٩/ ٣١٧، كلهم من طريق معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: ... فذكره.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وله طرق عن الزهري. فقد رواه أحمد ١/ ٣٤٧ قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: حدثت عن الزهري به. وقال أحمد: قال يحيى: ورأيت في كتاب سفيان عن ابن جريج، عن ابن أبي لبيد، عن الزهري. اهـ.
ورواه ابن حبان ١٢/ ٤٦٢ من طريق ابن جريج، وعقيل عن الزهري به.
ورواه البيهقي ٩/ ٣١٧ من طريق ابن وهب ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حُدثت عن الزهري به.
ورواه أيضًا ٩/ ٣١٧ من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري به.
ولما ذكر الحافظُ ابنُ حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٩٥ إسناد أبي داود وأحمد وابن ماجه .. قال: رجاله رجال الصحيح. ونقل قول البيهقي: هو أقوى ما ورد في هذا الباب اهـ.
стр. 4853
وقال الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب في "مجموعة الحديث" ٤/ ٢٦٤: رواته ثقات.
وقال ابن دقيق في "الإلمام" ٦/ ٣٤٥: رجاله رجال الصحيح. وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٦/ ٤٤٥.
وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ١٤٢: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ، ثم نقل قول ابن دقيق العيد في "الإلمام" ٣٨/ ٧٨٢: أخرجه أبو داود عن رجال الصحيح اهـ. ثم ذكر الألباني. للحديث شاهد.
* * *
١٣٢٤ - وعن ابنِ أبي عَمَّارٍ قال: قلتُ لجابرٍ: الضَّبعُ صيدٌ هي؟ قال: نعم. قلتُ: قاله رسولُ الله ﷺ ؟ قال: نعم. رواه أحمد والأربعة وصححه البخاري وابن حبان.
رواه أبو داود (٣٨٠١)، والنسائي ٥/ ١٩١ و ٧/ ٢٠٠، والترمذي (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٦)، والدارمي ١/ ٤٠٠، وأحمد ٣/ ٢٩٧ و ٣٠٨ و ٣٢٢، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٣٨)، وابن خزيمة ٤/ ١٨٢، وابن حبان (٩٧٩ و (١٠٦٨)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/ ١٦٤، وأبو يعلى ٤/ ١١٦ (٢١٥٩)، والحاكم ١/ ٦٢٢، والدارقطني ٢/ ٢٩٠، والبيهقي ٥/ ١٨٣، كلهم من طريق عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، قال. قلت لجابر: .. فذكره.
стр. 4854
قلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن عبد الله بن عبيد كلٌّ من جرير بن حازم، وإسماعيل بن أمية، وابن جريج، ومحمد بن حازم.
قال الترمذي ٦/ ٩٥: هذا حديث حسن صحيح ... وروى عن النبي ﷺ حديث في كراهية أكل الضَّبع، وليس إسناده بالقوي ... قال يحيى القطَّان: وروى جرير بن حازم هذا الحديث عن عبد الله ابن عبيد الله بن عمير، عن ابن أبي عمار، عن جابر قوله، وحديث ابن جريج أصح. وابن أبي عمار هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمَّار المكي. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٧٥٧: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح اهـ.
وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٥٤٥: ذكره ابن السكن أيضًا في "صحاحه" ونقل في "البدر المنير" ٦/ ٣٦٠ عن عبد الحق أنه قال في "أحكامه": إسناده صحيح.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٦٧: صححه البخاري، والترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي، وأعلَّه ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبي عمار فوهم؛ , لأنه وثقه أبو زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه أحد، تم إنه لم ينفرد به. اهـ. وقال نحوه في "الدراية" ٢/ ٢٠٩ مختصرًا.
وقال الحاكم ١/ ٦٢٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. وسكت عنه الذهبي في "التلخيص". وفيما قاله الحاكم نظر من وجهين:
стр. 4855
أولًا: أن عبد الرحمن بن أبي عمار لم يخرج له البخاري، وبهذا تعقب الألبانيُّ في "الإرواء" ٤/ ٢٤٢ الحاكم.
ثانيًا: وقد فات الألبانيَّ أن عبد الله بن عبيد بن عمير أيضًا لم يخرج له البخاري.
وصحح الحديث النوويُّ في "المجموع" ٩/ ٩، والألباني في "الإرواء" ٤/ ٢٤٢.
تنبيه: ورد في الحديث بعض الزيادات وفيها ضعف كما بينه الزيلعي. في "نصب الراية" ٣/ ١٣٤، والألباني في "الإرواء" ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
* * *
١٣٢٥ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ أنَّه سُئِلَ عن القُنْفُذِ، فقال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ [الأنعام ١٤٥] فقال شيخٌ عندَه سمعتُ أبا هريرةَ يقول. ذُكِرَ عندَ النبيِّ ﷺ فقال: "خبيثةٌ من الخبائِثِ". أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (٣٧٩٩)، وأحمد ٢/ ٣٨١، والبيهقي ٩/ ٣٢٦، كلهم من طريق سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن عيسى بن نُميلة عن أبيه قال: كنتُ عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ ... فذكر الحديث.
стр. 4856
وفي آخره: فقال ابن عمر: إنْ كان قال رسول الله ﷺ هذا، فهو كما قال، ما لم نَدْرِ. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عيسى بن نميلة الفزاري حجازي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٠٠١)، وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٣٢٧: عيسى بن نميلة عن تابعي، ما روى عنه سوى الدراوردي حديثه في أكل القُنفُذ. اهـ.
وأيضًا والده نميلة الفزاري مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨١٠١).
وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٢٧٣: نميلة الفزاري، عن ابن عمر لا يعرف، روى عنه ولده عيسى في القُنفُذ. اهـ.
وأيضًا الشيخ الذي روى عن أبي هريرة لم يسم.
لهذا قال البيهقي ٩/ ٣٢٦: هذا حديث لم يروَ إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف. اهـ.
وقال في "معرفة السنن والآثار" ٧/ ٢٦٠. هو إسناد غير قوي، وراويه شيخ مجهول. اهـ.
وقال الخطابي في "معالم السنن" ٥/ ٣١٣: ليس إسناده بذاك اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٧٢ قال القفال: إن صح الخبر فهو حرام، وإلا رجعنا إلى العرب، والمنقول
стр. 4857
عنهم أنهم يستطيبونه. وقال غيره: هذا الشيخ مجهول، فلم نر بقبول روايته اهـ.
قال النووي في "المجموع" ٩/ ١١: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ.
وضعف الحديث أيضًا الألباني، فقال في "ضعيف سنن أبي داود" (٨١٤): ضعيف الإسناد. اهـ.
* * *
١٣٢٦ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الجَلّالةِ وألبانِها. أخرجه الأربعة إلا النسائيَّ وحسَّنَه الترمذيُّ.
رواه أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذي (١٨٢٥)، وابن ماجه (٣١٨٩)، والبيهقي ٥/ ٢٤ كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عّن مجاهد، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها.
قلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن كما سبق (١). وباقي رجاله ثقات. وقد روي مرسلًا.
قال الترمذي ٦/ ١١٧: هذا حديث حسن غريب. وروى الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلًا. اهـ.
стр. 4858
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٧٢. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ... وهو عندهم من رواية ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عنه، واختلف فيه على ابن أبي نجيح، فقيل: عنه، عن مجاهد مرسلًا، وقيل: عن مجاهد، عن ابن عباس .. اهـ.
وذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٣٨٨ الاختلاف في إسناده ثم أعله بابن إسحاق.
وقال اللألباني في "الإرواء" ٨/ ١٤٩ - ١٥٠: رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وقد خولف في إسناده. اهـ.
ثم قال الألباني: ولعل تحسين الترمذي إياه من أجل طرقه وشواهده، فقد أخرجه أبو داود (٣٧٨٧) والبيهقي من طريق عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: نهى رسولَ الله ﷺ عن الجلالة في الإبل. أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها. ثم قال الألباني: وهذا إسناد حسن وله طريق أخرى، يرويه هشام بن عمار، نا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الجلالة وألبانها وظهرها. أخرجه الطبراني في "الكبير" ٣٠/ ٩٣١ / ١. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد. اهـ.
ثم ذكر الألباني شواهد للحديث.
стр. 4859
تنبيه: قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٦٤٨: أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر: أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا.
١٣٢٧ - وعن أبي قَتَادَةَ ﵁ في قِصَّةِ الحِمارِ الوحشي: فأكل منه النبيُّ ﷺ . متفق عليه.
رواه البخاري (٢٨٥٤)، ومسلم ٢/ ٨٥٥ كلاهما من طريق فضيل بن سليمان النميري، حدثنا أبو حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁: أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ وهم محرمون، وأبو قتادة مُحِل وساق الحديث. وفيه: فقال: "هل معكم منه شيء؟ " قالوا: معنا رِجْلُه. قال: فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها وسبق التوسع في تخريج الحديث في كتاب الحج باب ما جاء في لحم الصيد للمحرم رقم الحديث (٧٢٦).
١٣٢٨ - وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄ قالت: نحرنا على عهدِ رسولِ الله ﷺ فَرَسًا، فأكلناه. متفق عليه.
رواه البخاري (٥٥١٠)، ومسلم ٣/ ١٥٤١، والنسائي ٧/ ٢٣١، وابن ماجه (٣١٩٠)، وأحمد ٦/ ٣٤٥ و ٣٤٦ و ٣٥٣، والدارمي ٢/ ١٤، والحميدي (٣٢١)، والدارقطني ٤/ ٢٩٠، والبيهقي
стр. 4860
٩/ ٣٢٧، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: ... فذكرته.
١٣٢٩ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: أُكلَ الضَّبُّ على مائدةِ رسولِ الله ﷺ . متفق عليه.
رواه البخاري (٧٣٥٨)، ومسلم ٣/ ١٥٤٤ - ١٥٤٥، وأبو داود (٣٧٩٣)، والنسائي ٧/ ١٩٨ - ١٩٩، كلهم من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: أهدت خالتي أم حُفيدٍ إلى رسول الله ﷺ سمنًا وأقطًا وأضُبًّا، فأكل من السمنِ والأقطِ، وترك الضَّبَّ تَقذُّرًا وأُكل على مائدةِ رسول الله ﷺ : ولو كان حرامًا ما أكل على مائدةِ رسولِ الله ﷺ .
وللحديث طرق أخرى. وفي بعضها كلام كما بينه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٨٢) و (١٤٩٧).
١٣٣٠ - وعن عبد الرحمن بن عُثمانَ القُرشِيِّ ﵁ أنَّ طَبيبًا سألَ رسولَ الله ﷺ عنِ الضِّفدَعِ جعَلُها في دواءٍ، فنَهَى عن قَتلِها. أخرجه أحمد وصححه الحاكم.
روأه أبو داود (٣٨٧١)، والنسائي ٧/ ٢١٠، وأحمد ٣/ ٤٩٩، والحاكم ٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦، والبيهقي ٩/ ٣١٨، كلهم من طريق ابن
стр. 4861
أبي ذئب، عن سعيد بن خالد (١)، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن ابن عثمان ... فذكره.
قلت سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ القارظي اختلف فيه فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ١٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ١٩. قال النسائي: ضعيف وقال في "الجرح والتعديل": ثقة، فينظر في أين قال: إنه ضعيف. اهـ.
وقال الدارقطني: مدني يحتج به اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/ ٣٥٧.
والحديث صححه الحاكم ٤/ ٤٥٦: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٠١ قال البيهقي هو أقوى ما ورد في الضفدع، وسعيد بن خالد هو القارظي ضعفه النسائي، ووثقه ابن حبان. اهـ. وكذا نقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٤٠٠.
قال النووي في "المجموع" ٩/ ٢٩: رواه أبو داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد من رواية عبد الرحمن بن عثمان.
وصحح الحديث الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (٣٢٧٩).
стр. 4862
باب: الصيد والذبائح
١٣٣١ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنِ اتَّخَذَ كلبًا، إلا كلبَ ماشِيةٍ أو صَيدٍ أو زَرْعٍ انْتُقِصَ مِن أجرِهِ كُلَّ يومٍ قِيراطٌ". متفق عليه.
رواه البخاري (٢٣٢٢)، ومسملم ٣/ ١٢٠٣، وأبو داود (٢٨٤٤)، والنسائي ٧/ ١٨٩، والترمذي (١٤٩٠) كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وفي الباب أحاديث، أذكر منها ما رواه البخاري (٢٣٢٣)، ومسلم ٣/ ١٢٠٤، كلاهما من طريق مالك، عن يزيد بن خُصيفة؛ أنَّ السائب بن يزيد أخبره؛ أنه سمع سفيان بن أبي زهير -وهو رجل من شنوءة من أصحاب رسول الله ﷺ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا، نقص من عمله كلَّ يومٍ قيراط" قال: أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: إي، ورب هذا المسجدِ.
١٣٣٢ - وعن عَدِيِّ بن حاتم ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "إذا أرسلتَ كلبَكَ فاذكرِ اسمَ اللهِ، فإنْ أمسكَ عليكَ فأدركتَهُ حيًّا فاذبَحْهُ، وإنْ أدركتَهُ قد قَتَلَ ولم يأكلْ منه فكُلْهُ،
стр. 4863
وإنْ وجدتَ مع كلبِكَ كلبًا غيرَهُ، وقد قَتَلَ فلا تَأكُلْ، فإنكَ لا تدري أيُّهما قَتَلَهُ، وإنْ رميتَ سهمَكَ فاذكُرِ اسمِ اللهِ، فإنْ غابَ عنكَ يومًا، فلم تجِدْ فيه إلا أثرَ سهمِكَ، فكُلْ إن شِئتَ، وإن وجدتَهُ غَريقًا في الماءِ، فلا تأكُلْ". متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
رواه البخاري (٥٤٨٤)، ومسلم ٣/ ١٥٣١، وأبو داود (٢٨٤٩)، والنسائي ٧/ ١٧٩، والترمذي (١٤٦٩)، كلهم من طريق عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁ قال: .. فذكره واختصره بعضهم.
١٣٣٣ - وعن عَدِيٍّ قال: سَأَلْتُ رسولَ الله ﷺ عن صَيدِ المِعراضِ فقال: "إذا أصبتَ بِحَدِّهِ فكُلْ، وإذا أصبْتَ بعرضِهِ، فقَتَلَ، فإنَّهُ وَقِيد، فلا تَأكُلْ" رواه البخاري.
رواه البخاري (٥٤٧٦)، ومسلم ٣/ ١٥٣٠، وأبو داود (٢٨٥٤)، والنسائي ٧/ ٨٣، ١٩٤ - ١٩٥، وأحمد ٤/ ٢٥٨، والطيالسي (١٠٣٠)، والبيهقي ٩/ ٢٣٦، كلهم من طريق عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، قال: سمعت عدي بن حاتم قال: ... فذكره.
تنبيه: مما سبق يتبين أنه كان بالأولى عزو الحديث إلى المتفق عليه.
стр. 4864
١٣٣٤ - وعن أبي ثَعْلَبَةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا رميتَ بسهمِكَ، فغابَ عنكَ فأدركتَهُ، فَكُلْهُ، ما لم يُنْتِنْ". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٣٢، وأبو داود (٢٨٦١)، والنسائي ٧/ ١٩٣ - ١٩٤، وأحمد ٤/ ١٩٤، والدارقطني ٤/ ٢٩٥، كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة، عن النبي ﷺ . قال: ... فذكره.
١٣٣٥ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ قومًا قالوا للنبيِّ ﷺ : إنَّ قَومًا يَأتُوننا باللَّحْمِ، لا نَدْري أذكرُوا اسمَ اللهِ عليه أم لا؟ فقال: "سَمُّوا اللهَ عليهِ أنتم، وكُلُوهُ". رواه البخاري.
رواه البخاري (٥٥٠٧)، وأبو داود (٢٨٢٩)، والنسائي ٧/ ٢٣٧ وابن ماجه (٣١٧٤)، والدارمي ٢/ ١٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٨١)، والدارقطني ٤/ ٢٩٦، والبيهقي ٩/ ٢٣٩، والبغوي ١١/ ١٩٤، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت ....
هكذا رواه عن هشام جمع من الثقات، منهم الدراوردي وأبو خالد الأحمر، وأسامة بن حفص وعبد الرحيم بن سليمان، والنضر بن شميل وغيرهم.
стр. 4865
ورواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٤٨٨ عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا. ورجح الدارقطني المرسل، وفيه نظر. وبين وجه ترجيح الموصول الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٦٣٤ - ٦٣٥.
١٣٣٦ - وعن عبد الله بنِ مُغَفَّلٍ المزنيِّ - رضي الله ضه-، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن الخَذْفِ. وقال: "إنَّها لا تصيدُ صيدًا، ولا تَنكأ عَدُوًّا، ولكِنَّها تَكسِرُ السِّنَّ وتفقأ العينَ" متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٥٤٧٩)، ومسلم ٣/ ١٥٤٧، وأحمد ٤/ ٨٦، كلهم من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة، قال. رأى عبد الله بن المغفل رجلًا من أصحابه يخذف، فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله ﷺ كان يكره. -أو قال- ينهَى عن الخذف، فإنه لا يصطاد به الصيد، ولا يُنكأ به العدو. ولكنه يكسر السن ويفقأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أخبرك أن رسول الله ﷺ كان يكره، أو ينهى عن الخذف، ثم أراك تخذف، لا أكلمك كلمة كذا وكذا.
وللحديث طرق أخرى.
стр. 4866
١٣٣٧ - وعنِ ابنِ عَبّاسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تَتَّخِذُوا شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا" رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٤٩، والنسائي ٧/ ٢٣٨، وأحمد ١/ ٢٧٤ و ٢٨٠ و ٢٨٥، كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ به مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى كما عند الترمذي (١٤٧٥)، وابن ماجه (٣١٨٧)، وأحمد ١/ ٢١٦ و ٢٧٣ - ٢٧٤ و ٢٩٧.
١٣٣٨ - وعن كعبِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ امرأةً ذَبَحَتْ شاةً بحَجَرٍ، فَسُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ذلكَ، فأمَرَ بأكْلِها. رواه البخاري.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٤٨٩، ومن طريقه رواه البخاري (٥٥٠٥). والبيهقي ٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣ عن نافع، عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أخبره: أن جارية لكعب بن مالك .. فذكره.
ورواه البخاري (٥٥٠٢) قال. حدثنا موسى، حدثنا جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة، أخبرنا عبد الله: أنَّ جارية لكعب بن مالك ترعى غنمًا له بالجُبيل الذي بالسوق وهو بسلع، فأصيبت بشاة، فكسرت حجرًا فذبحتها به، فذكروا للنبي ﷺ فأمرهم بأكلها
стр. 4867
وهذا المبهم الذي من بني سلمة يظهر أنه هو نفس الرجل الأنصاري الذي في إسناد مالك، ورجح الحافظ في "الفتح" عند حديث (٥٥٠١) أنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ووضعه المزي في "الأطراف" ٨/ ٣٠٩ و ٣١٤ فيما أسنده عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب.
ورواه البخاري (٥٥٠٤)، وابن ماجه (٣١٨٢)، وأحمد ٦/ ٣٨٦، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٨٩٣)، والبيهقي ٩/ ٢٨١، من طريق نافع أنه سمع ابنًا لكعب بن مالك عن أبيه أن امرأة فذكره.
قال ابن حبان ٣/ ٢١٣ الخبر عن نافع، عن ابن عمر، وعن نافع، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه جميعًا محفوظان.
١٣٣٩ - وعن رافعِ بنِ خديجٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال "ما أنْهَرَ الدمَ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فَكُلْ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ، أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمّا الظُّفُرُ فمُدَى الحبشة". متفق عليه.
رواه البخاري (٥٤٩٨)، ومسلم ٣/ ١٥٥٨ - ١٥٥٩، والنسائي ٧/ ١٩٢ - ١٩١ و ٢٢٦ - ٢٢٨، والترمذي (١٤٩١ - ١٤٩٢)، وابن ماجه (٣١٧٨) و (٣١٨٣)، وأحمد ٤/ ١٤٠ و ١٤٢، والدارمي ٢/ ١١، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٩٥)، وعبد الرزاق ٤/ ٤٦٥ -
стр. 4868
٤٦٦، والطيالسي (٩٦٣)، والحميدي (٤١٠)، وابن حبان ٣ / رقم (٥٨٨٦)، كلهم من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جده رافع بن خديج، قال كنا مع النبي ﷺ بذي الحُليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي ﷺ في أخريات الناس، فعجلوا فنصبوا القدور، فدفع النبي ﷺ إليهم، فأمر بالقدور فأكفِئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي ﷺ "إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما ندَّ عليكم منها فاصنعوا به هكذا" قال وقال جدي. إنا لنرجو -أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا وليست معنا مُدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكُلْ، ليس السّنَّ والظفر، وسأخبركم عنه، أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدى الحبشة".
ورواه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج. لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦١٦) قال أبي: روى هذا الحديث الثوري وغيره ولم يقولوا فيه "عن أبيه" قلت فأيّهما أصح؟ قال الثوري أحفظ اهـ.
стр. 4869
١٣٤٥ - وعَنْ جابرِ بن عبد الله ﵄ قال نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يُقْتَلَ شيء مِن الدَّوابِّ صَبْرًا. رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٥٠، وابن ماجه (٣١٨٨)، وأحمد ٣/ ٣١٨ و ٣٣٩، وأبو يعلى ٤ / رقم (٢٢٣١)، والبيهقي ٩/ ٣٣٤، والبغوي ١١/ ٢٢٢ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: نهَى رسول الله ﷺ ... فذكره.
١٣٤١ - وعن شَدّادِ بنِ أوْسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ كتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحسنُوا الذَّبْحَ، وليُحِدَّ أحدُكم شفرَتَهُ، وليُرِحْ ذَبيحَتَهُ" رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٤٨، وأبو داود (٢٨١٥)، والنسائي ٧/ ٢٢٩ - ٣٣٠، والترمذي (١٤٠٩)، وابن ماجه (٣١٧٠)، وأحمد ٤/ ١٢٣ و ١٢٤ و ١٢٥، والدارمي ٢/ ٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٣٦)، والطيالسي (١١١٩)، وعبد الرزاق ٤/ ٤٩٢، والبيهقي ٨/ ٦٠، والبغوي ١١/ ٢١٩، كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: ثنتان حَفِظتُهما عن رسول الله ﷺ قال: .. فذكره.
стр. 4870
١٣٤٢ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أُمِّهِ" رواه أحمد وصححه ابن حبان.
رواه أحمد ٣/ ٣٩، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٨٨٩)، والدارقطني ٤/ ٢٧٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٥، كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: .. فذكره.
قلت: إسناده قوي. ولما ذكر المنذري في "مختصر السنن": ٤/ ١٢٠ هذا الإسناد، قال: هذا إسناد حسن ويونس وإن تُكلِّم فيه. فقد احتج به مسلم في "صحيحه". اهـ.
وقد تابعه من هو أضعف منه. فقد تابعه مجالد بن سعيد عن أبي الوداك به، كما عند أبي داود (٢٨٢٧)، والترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩)، وأحمد ٣/ ٣١ و ٣٥، وعبد الرزاق ٤/ ٥٠٢، والدارقطني ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٥، ومجالد بن سعيد ضعيف كما سبق (١). وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٣٥.
وتابعهما أيضًا عطية العوفي عن أبي سعيد كما عند أحمد ٣/ ٤٥، وأبو يعلى ٢ / رقم (١٢٠٦)، والطبراني في "المعجم