١٣٣٧ - وعنِ ابنِ عَبّاسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تَتَّخِذُوا شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا" رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٤٩، والنسائي ٧/ ٢٣٨، وأحمد ١/ ٢٧٤ و ٢٨٠ و ٢٨٥، كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ به مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى كما عند الترمذي (١٤٧٥)، وابن ماجه (٣١٨٧)، وأحمد ١/ ٢١٦ و ٢٧٣ - ٢٧٤ و ٢٩٧.
١٣٣٨ - وعن كعبِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ امرأةً ذَبَحَتْ شاةً بحَجَرٍ، فَسُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ذلكَ، فأمَرَ بأكْلِها. رواه البخاري.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٤٨٩، ومن طريقه رواه البخاري (٥٥٠٥). والبيهقي ٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣ عن نافع، عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أخبره: أن جارية لكعب بن مالك .. فذكره.
ورواه البخاري (٥٥٠٢) قال. حدثنا موسى، حدثنا جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة، أخبرنا عبد الله: أنَّ جارية لكعب بن مالك ترعى غنمًا له بالجُبيل الذي بالسوق وهو بسلع، فأصيبت بشاة، فكسرت حجرًا فذبحتها به، فذكروا للنبي ﷺ فأمرهم بأكلها
стр. 4867
وهذا المبهم الذي من بني سلمة يظهر أنه هو نفس الرجل الأنصاري الذي في إسناد مالك، ورجح الحافظ في "الفتح" عند حديث (٥٥٠١) أنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ووضعه المزي في "الأطراف" ٨/ ٣٠٩ و ٣١٤ فيما أسنده عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب.
ورواه البخاري (٥٥٠٤)، وابن ماجه (٣١٨٢)، وأحمد ٦/ ٣٨٦، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٨٩٣)، والبيهقي ٩/ ٢٨١، من طريق نافع أنه سمع ابنًا لكعب بن مالك عن أبيه أن امرأة فذكره.
قال ابن حبان ٣/ ٢١٣ الخبر عن نافع، عن ابن عمر، وعن نافع، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه جميعًا محفوظان.
١٣٣٩ - وعن رافعِ بنِ خديجٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال "ما أنْهَرَ الدمَ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فَكُلْ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ، أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمّا الظُّفُرُ فمُدَى الحبشة". متفق عليه.
رواه البخاري (٥٤٩٨)، ومسلم ٣/ ١٥٥٨ - ١٥٥٩، والنسائي ٧/ ١٩٢ - ١٩١ و ٢٢٦ - ٢٢٨، والترمذي (١٤٩١ - ١٤٩٢)، وابن ماجه (٣١٧٨) و (٣١٨٣)، وأحمد ٤/ ١٤٠ و ١٤٢، والدارمي ٢/ ١١، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٩٥)، وعبد الرزاق ٤/ ٤٦٥ -
стр. 4868
٤٦٦، والطيالسي (٩٦٣)، والحميدي (٤١٠)، وابن حبان ٣ / رقم (٥٨٨٦)، كلهم من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جده رافع بن خديج، قال كنا مع النبي ﷺ بذي الحُليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي ﷺ في أخريات الناس، فعجلوا فنصبوا القدور، فدفع النبي ﷺ إليهم، فأمر بالقدور فأكفِئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي ﷺ "إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما ندَّ عليكم منها فاصنعوا به هكذا" قال وقال جدي. إنا لنرجو -أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا وليست معنا مُدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكُلْ، ليس السّنَّ والظفر، وسأخبركم عنه، أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدى الحبشة".
ورواه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج. لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦١٦) قال أبي: روى هذا الحديث الثوري وغيره ولم يقولوا فيه "عن أبيه" قلت فأيّهما أصح؟ قال الثوري أحفظ اهـ.
стр. 4869
١٣٤٥ - وعَنْ جابرِ بن عبد الله ﵄ قال نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يُقْتَلَ شيء مِن الدَّوابِّ صَبْرًا. رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٥٠، وابن ماجه (٣١٨٨)، وأحمد ٣/ ٣١٨ و ٣٣٩، وأبو يعلى ٤ / رقم (٢٢٣١)، والبيهقي ٩/ ٣٣٤، والبغوي ١١/ ٢٢٢ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: نهَى رسول الله ﷺ ... فذكره.
١٣٤١ - وعن شَدّادِ بنِ أوْسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ كتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحسنُوا الذَّبْحَ، وليُحِدَّ أحدُكم شفرَتَهُ، وليُرِحْ ذَبيحَتَهُ" رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٥٤٨، وأبو داود (٢٨١٥)، والنسائي ٧/ ٢٢٩ - ٣٣٠، والترمذي (١٤٠٩)، وابن ماجه (٣١٧٠)، وأحمد ٤/ ١٢٣ و ١٢٤ و ١٢٥، والدارمي ٢/ ٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٣٦)، والطيالسي (١١١٩)، وعبد الرزاق ٤/ ٤٩٢، والبيهقي ٨/ ٦٠، والبغوي ١١/ ٢١٩، كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: ثنتان حَفِظتُهما عن رسول الله ﷺ قال: .. فذكره.
стр. 4870
١٣٤٢ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أُمِّهِ" رواه أحمد وصححه ابن حبان.
رواه أحمد ٣/ ٣٩، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٨٨٩)، والدارقطني ٤/ ٢٧٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٥، كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: .. فذكره.
قلت: إسناده قوي. ولما ذكر المنذري في "مختصر السنن": ٤/ ١٢٠ هذا الإسناد، قال: هذا إسناد حسن ويونس وإن تُكلِّم فيه. فقد احتج به مسلم في "صحيحه". اهـ.
وقد تابعه من هو أضعف منه. فقد تابعه مجالد بن سعيد عن أبي الوداك به، كما عند أبي داود (٢٨٢٧)، والترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩)، وأحمد ٣/ ٣١ و ٣٥، وعبد الرزاق ٤/ ٥٠٢، والدارقطني ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٥، ومجالد بن سعيد ضعيف كما سبق (١). وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٣٥.
وتابعهما أيضًا عطية العوفي عن أبي سعيد كما عند أحمد ٣/ ٤٥، وأبو يعلى ٢ / رقم (١٢٠٦)، والطبراني في "المعجم
стр. 4871
الصغير" (٢٤٢) و (٤٦٧). وعطية العوفي ضعيف كما سبق الكلام عليه (١).
قال الترمذي ٥/ ١٨٣: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٧٣: قال ابن حزم: هو حديث واهٍ؛ فإن مجالدًا ضعيف، وكذا أبو الوداك. اهـ. ثم قال الحافظ: وقد رواه الحاكم من حديث عبد الملك بن عمير، عن عطية، عن أبي سعيد، وعطية وإن كان لين الحديث فمتابعته لمجالد معتبرة، وأما أبو الوداك، فلم أر من ضعفه، وقد احتج به مسلم. وقال يحيى بن معين: ثقة، على أن أحمد بن حنبل قد رواه في "مسنده" عن أبي عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، فهذه متابعة قوية لمجالد، ومن هذا الوجه صححه ابن حبان وابن دقيق العيد. اهـ.
قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج " ٢/ ٥٥٢: رواه أحمد وصححه ابن حبان وله عشرة طرق أخرى وهذا أمثل طرقه.
وقال في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٠١: فيه ضعف لكن رواه ابن حبان في "صحيحه " بدونه فاستفده. اهـ.
وقال في "البدر المنير" ٩/ ٣٩١ مدار الحديث على مجالد بن سعيد الهمداني، ضعفوه، وفي رواية النسائي توثيقه، وأخرج له
стр. 4872
النسائي مقرونًا مع غيره، وادعى النووي في "شرح المهذب" الاتفاق على ضعفه، فكيف يحسنه الترمذي وأما ابن حزم في "محلاه" قال: واحتج المخالفون بأخبار واهية منها هذا الخبر ... وذكر من حديث مجالد عن الشعبي عن أبي الوداك ثم قال: ومجالد ضعيف وأبو الوداك كذلك ... ثم قال ابن الملقن: تقدم القول في مجالد، وأما أبو الوداك فقال ابن معين: ثقة. وقال ابن الصلاح. حديث ثابت ثبوت الحسن مروي عن جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد. اهـ.
وللحديث عدة شواهد. فقد رواه أبو داود (٢٨٢٨)، والدارمي ٢/ ٨٤، والدارقطني ٤/ ٢٧٣، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٦٦٠، والحاكم ٤/ ١١٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٩٢ و ٩/ ٢٣٦، من طرق عن أبي الزُّبير، عن جابر مرفوعًا به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي والألباني في "الإرواء" ٨/ ١٧٢.
وأعله ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٢٢٠ وعبد الحق الإشبيلي في "الوسطى" ٤/ ١٣٥، والحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٧٣، وابن القيم في "تهذيب السنن" ٤/ ١١٩. وذكر هؤلاء جملة من الشواهد وبين عللها الحافظ ابن حجر والألباني. وتكلم أيضًا ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٨١ عن حديث ابن عمر، وبيَّن ما أُعلَّ به، والله أعلم. وأيضًا الذهبي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ٢٩٢.
стр. 4873
ورجح أبو حاتم في "العلل" (١٦١٤) الموقوف على ابن عمر. وكذا ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٣/ ٣٨٩.
١٣٤٣ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "المسلمُ يَكفِيهِ اسمُهُ، فإنْ نَسِيَ أنْ يُسَمِّيَ حينَ يَذْبَحُ، فَلْيُسَمِّ ثُمَّ لْيأْكُلْ" أخرجه الدارقطنيُّ، وفي إسناده محمد بن يزيد بن سِنانٍ، وهو صدون ضعيفُ الحفظِ. وأخرجه عبدُ الرزاق بإسنادٍ صحيح إلى ابنِ عباسٍ موقوفًا.
رواه الدارقطني ٤/ ٢٩٦ قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا أبو حاتم الرازي، نا محمد بن يزيد، نا معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: "المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح، فليسم وليذكر اسم الله، ثم ليأكل".
ورواه البيهقي ٩/ ٢٣٩ من طريق الحسين بن إسماعيل به.
قلت: في إسناده محمد بن يزيد بن سناد بن يزيد التميمي أبو فروة تُكلم فيه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه. فقال: ليس بشيء هو أشد غفلة من أبيه مع أنه كان رجلًا صالحًا، لم يكن من أحلاس الحديث. صدوق وكان يرجع إلى سِتْرٍ وصلاح، وكان النفيليُّ يرضاه. اهـ.
стр. 4874
وقال البخاري: أبو فروة مُقارب الحديث إلا أنَّ ابنه محمدًا يروي عنه مناكير. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود: أبو فروة الجزري ليس بشيء، وابنه ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الترمذي: لا يتابع على روايته، وهو ضعيف. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وقال مسلمة: ثقة. اهـ. وكذا الحاكم وثقه. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٢٠٩) ليس بالقوي. اهـ. وضعف الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٣٥.
وتعقبه ابن القطان فيقال ٤/ ٤٨٨: ضعفه ولم يبين بماذا، وما أراه إلا من أجل محمد بن يزيد لا من أجل معقل. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١٨٢/ ٤ عن ابن القطان أنه قال في "كتابه" (١): ليس في هذا الإسناد من يتكلم فيه غير محمد بن يزيد وكان صدوقًا، لكنه شديد الغفلة.
قلت: ومعقل بن عبيد الله الجزري من رجال مسلم، وضعفه ابن معين كما في رواية معاوية بن صالح، ووثقه كما في رواية إسحاق بن منصور. وقال الإمام أحمد: صالح الحديث اهـ. وقال مرة: ثقة اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان يخطئ ولم يفحش خطؤه فيستحق الترك. اهـ.
стр. 4875
وأشار إلى إعلال الحديث بمعقلٍ ابنُ القطان، فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٨٠: ... فأما معقل بن عبيد الله، فإنه وإن كان يضعف. فإن أبا محمد يقبله، وقد أورد من طريقه أحاديث من عند مسلم، لم ينبه على أنها من روايته، دل ذلك على أنه عنده حجة. اهـ.
وذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٢٦٤ أوجه إعلاله ثم رد على من أعله بمعقل بن عبيد الله.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٨٢ - ١٨٣ قال ابن الجوزي في "التحقيق" (٢١٠٤): معقل هذا مجهول، وتعقبه صاحب "التنقيح" فقال: بل هو مشهور، وهو ابن عبيد الله الجزري، أخرج له مسلم في "صحيحه" واختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقه، ومرة ضعفه، وذكره ابن الجوزي في "الضعفاء" فقال: معقل بن عبيد الله الجزري يروى عن عمرو بن دينار، قال يحيى: ضعيف، لم يزد على هذا، ومحمد بن يزيد بن سنان الجزري هو ابن أبي فروة الرهاوي قال أبو داود: . والصحيح أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس، هكذا رواه سفيان عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. انتهى ما نقله الزيلعي عن ابن عبد الهادي.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٥١. رواه البيهقي من حديث ابن عباس موصولًا، وفي إسناده ضعف، وأعله ابن الجوزي بمعقل بن عبيد الله، فزعم أنه مجهول، فأخطأ: بل هو
стр. 4876
ثقة من رجال مسلم، لكن قال البيهقي: الأصح وقفه على ابن عباس وقد صححه ابن السكن. اهـ
والموقوف رواه عبد الرزاقي ٤/ ٤٨١ رقم (٨٥٤٨) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشدثاء، قال: حدثنا عين -يعني عكرمة- عن ابن عباس، قال: إن في المسلم اسم الله، فإن ذبح ونسي اسم الله فلا تأكله.
قال البيهقي في "المعرفة" ٧/ ١٧٧: المحفوظ رواية سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا عليه.
وصححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٦٢٤.
ورواه البيهقي ٩/ ٢٣٩ من طريق سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن عمرو، وعن جابر بن يزيد، عن عين -وهو عكرمة-، عن ابن عباس ﵄ فيمن ذبح ونسي التسمية قال: المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية.
ولما نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٨٢ قول ابن القطان في إعلال الحديث بـ "محمد بن يزيد" قال: وقال غيره: معقل بن عبيد الله وإن كان من رجال مسلم، لكنه أخطأ في رفع هذا الحديث، وقد رواه سعيد بن منصور، وعبد الله بن الزبير الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن أبي الشعثاء، عن عكرمة، عن ابن عباس. اهـ.
стр. 4877
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢٠٦: ورواه سعيد بن منصور، وعبد الرزاق، والحميدي من هذا الوجه فوقفوه، وصوب الحفاظ وقفه. اهـ.
١٣٤٤ - وله شاهدٌ عندَ أبي داودَ في "مراسيله" بلفظ: "ذَبِيحَةُ المسلمِ حلالٌ، ذَكرَ اسمَ الله عليها أو لم يَذكُرْ". ورجاله موثقون.
رواه أبو داود في "مراسيله" (٣٧٨)، قال: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن الصلت، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ذبيحةُ المُسلمِ حلالٌ، ذَكَرَ اسمَ اللهِ أو لَمْ يَذكُرْ، إنَّه إنْ ذَكَرَ لم يَذكُرْ إلا اسمَ اللهِ " ومن طريقه رواه اليبيهقي ٩/ ٢٤٠.
قلت: إسناده مرسل وأيضًا في إسناده الصلت السدوسي مولاهم تابعي. ذكره ابن حبان في "الثقات" في اتباع التابعين وقال ابن حزم: مجهول اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٢٦٥). تابعي، لين الحديث، أرسل حديثًا، من الرابعة. اهـ.
وضعف الحديث عبد الحق الإشبيلي فقال في "الأحكام الوسطى" ٧/ ١٠٤: مرسل وضعيف (١). اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في
стр. 4878
كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٧٩: لم يبين ضعفه، وعلته مع الإرسال، هي أن الصلت السدوسي لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولا روى عنه إلا ثور بن يزيد. اهـ. وأعل ابن الجوزي في "التحقيق" (٢١٠٥) الحديث بالإرسال. ولهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٨٣: ولم يعله ابن الجوزي في "التحقيق" وتبعه صاحب "التنقيح" إلا بالإرسال.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ٦٩٦: الصلت يقال له السدوسي ذكره ابن حبان في "الثقات" وهو مرسل جيد. اهـ.
* * *
стр. 4879
باب: الأضاحي
١٣٤٥ - عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ يُضَحِّي بكبشَينِ أمْلَحَينِ أقْرَنَينِ، ويُسَمِّي ويُكَبِّرُ، ويَضَعُ رِجْلَهُ على صِفَاحِهِمَا. وفي لفظٍ: ذَبَحَهُمَا بيَدِهِ. متفق عليه. وفي لفظٍ: سَمِينَينِ. ولأبي عَوانَةَ في "صحيحه": ثَمِينَينِ. بالمُثَلَّثة بدل السين. وفي لفظٍ لمسلم ويقول: "باسْمِ اللهِ، واللهُ أكبَرُ".
رواه البخاري (٥٥٦٥)، ومسلم ٣/ ١٥٥٦ - ١٥٥٧، وأبو داود (٢٧٩٤)، والنسائي ٧/ ٢٢٠، والترمذي (١٤٩٤)، وابن ماجه (٣١٥٥)، وأحمد ٣/ ٩٩ و ١١٥ و ١٧٠ و ١٨٣، وأبو عوانة ٥ / رقم (٧٧٥٠ - ٧٧٥٤)، كلهم من طريق قتادة، عن أنس مرفوعًا به.
وللحديث طرق أخرى وألفاظ عدة.
قال البخاري في كتاب الأضاحي ٧ - باب أُضْحِيَّةِ النبيِّ ﷺ بكبشين أقرنين، ويُذكَرُ سَمينَينِ. اهـ.
ووصله أبو عوانة ٥ / رقم (٧٧٥٢) قال: حدثنا يوسف بن مسلم، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بكبشين أملحين سمينين، ويسمي الله ويكبر، ولقد رأيته يذبح بيده، واضع قدمه على صفاحهما. هكذا قال: "سمينين".
стр. 4880
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ١٠: قوله. "ويذكر سمينين" أي: صفة الكبشين، وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة، عن قتادة عنه، أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق الحجاج بن محمد، عن شعبة، وقد ساقه المصنف في الباب من طريق شعبة عنه. وليس فيه "سمينين" وهو المحفوظ عن شعبة. وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" عن الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة، أو عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، والآخر عن أمته مَن شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ. وقد أخرجه ابن ماجه (٣١٢٢) من طريق عبد الرزاق، لكن وقع في النسخة "ثمينين" بمثلثة أوله بدل السين، والأول أولى، وابن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه، وقد اختلف عليه في إسناده. اهـ.
ورواه مسلم ٣/ ١٥٥٧ من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ باللفظ الأول. وفيه: ويقول: "باسم الله، والله أكبر".
١٣٤٦ - وله من حديثِ عائشةَ ﵂ أمَرَ بكبشٍ أقْرَنَ، يَطَأُ في سَوادٍ، ويَنظر في سوادٍ، ليُضَحِّي به، فقال: "اشحذي المُدْيَةَ" ثم أخذَها، فأضجَعَهُ ثم ذَبَحَهُ، وقال: "باسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِن محمدٍ وآلِ محمدٍ، ومن أُمَّةِ محمدٍ".
стр. 4881
رواه مسلم ٣/ ١٥٥٧، وأحمد ٦/ ٧٨، وأبو داود (٢٧٩٢)، كلهم من طريق أبي صخر، عن يزيد بن قسيط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة أن رسول الله ﷺ أمر .. فذكرته.
١٣٤٧ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن كانَ لَهُ سَعَةٌ ولَمْ يُضَحِّ، فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلّانا" رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم، لكن رجَّح الأئمة غيره وقفَهُ.
رواه ابن ماجه (٣١٢٣)، وأحمد ٢/ ٣٢١، والحاكم ٤/ ٢٥٨، والبيهقي ٩/ ٢٦٠، كلهم من طريق عبد الله بن عياش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.
قلت: في إسناده عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، روى له مسلم حديثًا واحدًا في الشواهد. وقد تُكلم فيه. قال أبو حاتم: ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه وهو قريب من ابن لهيعة اهـ. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. وقال ابن يونس: منكر الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ٣: رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره. اهـ. واختلف في إسناده، فقد
стр. 4882
رواه مرفوعًا عن عبد الله بن عياش به كلٌّ من زيد بن الحباب، وعبد الله بن يزيد المقرئ.
وخالفهما عبد الله بن وهب فوقفه على أبي هريرة، فقد رواه الحاكم ٤/ ٢٥٨ من طريق ابن وهب، ثنا عبد الله بن عياش به موقوفًا.
قال الحاكم عقبه: أوقفه عبد الله بن وهب إلا أن الزيادة من الثقة مقبولة، وأبو عبد الرحمن المقرئ فوق الثقة. اهـ.
وفيما قاله نظر. فقد رجح الأئمة الموقوف كما قال الحافظ ابن حجر في "البلوغ" وقال البيهقي ٩/ ٢٦٠: بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: الصحيح عن أبي هريرة موقوف. قال: ورواه جعفر بن ربيعة وغيره عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفًا، وحديث زيد بن الحباب غير محفوظ. اهـ. ثم قال البيهقي: كذلك رواه عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا، وابن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفًا. ورواه ابن وهب أيضًا عن عبد الله بن عياش، عن عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الأنصاري، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: من وجد سعة فلم يضح فلا يقربنا في مسجدنا (١). موقوف. اهـ.
стр. 4883
وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٩/ ٢٦٠ وجزم بأن طريق زيد بن الحباب، عن عبد الله بن عياش به محفوظًا.
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٤١٩: وصحح الترمذي وغيره وقفه. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٠٧: قال في "التنقيح": حديث ابن ماجه رجاله كلهم رجال "الصحيحين" إلا عبد الله بن عياش القتباني، فإنه من أفراد مسلم، قال: وكذلك رواه حيوة بن شريح، وغيره عن عبد الله بن عياش به مرفوعًا. ورواه ابن وهب عن عبد الله بن عياش به موقوفًا. وكذلك رواه جعفر بن ربيعة، وعبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه بالصواب. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢١٣: اختلف في وقفه ورفعه، والذي رفعه ثقة. اهـ.
والحديث حسنه الألباني كما في "صحيح سنن ابن ماجه" (٢٥٣٢).
ورواه الدارقطني ٤/ ٢٨٥ من طريق عمرو بن الحصين، نا ابن علاثة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. لكن أُعلَّ بأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي أبا عثمان البصري بأنه متروك.
* * *
стр. 4884
١٣٤٨ - وعن جُندُبِ بن سفيانَ ﵁ قال: شَهِدْتُ الأضْحَى مع رسولِ الله ﷺ ، فلمَّا قضَى صلاتَه بالناسِ، نَظَرَ إلى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فقال: "مَن ذَبَحَ قبلَ الصلاةِ فليذبَحْ شاةً مكانَها، ومَن لم يكنْ ذَبَحَ فليذبَحْ على اسمِ اللهِ" متفق عليه.
رواه البخاري (٥٥٦٢)، ومسلم ٣/ ١٥٥١، والنسائي ٧/ ٢٢٤، وابن ماجه (٣١٥٢)، وأحمد ٤/ ٣١٣، كلهم من طريق الأسود بن قيس، قال: سمعت جندب بن سفيان، قال: ... فذكره.
* * *
١٣٤٩ - وعن البراءِ بن عازبٍ ﵄ قال: قامَ فينا رسولُ الله ﷺ فيقال: "أربعٌ لا تجوزُ في الضحايا: العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضَةُ البَيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والكسيرةُ التي لا تُنْقِي" رواه الخمسة، وصححه الترمذيُّ وابن حبان.
رواه أبو داود (٢٨٠٢)، والنسائي ٧/ ٢١٤ - ٢١٥، والترمذي (١٤٩٧)، وابن ماجه (٣١٤٤)، وأحمد ٤/ ٢٨٤ و ٢٨٩، والدارمي ٢/ ٧٧ - ٧٦، والطيالسي (٧٤٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٨١)، وابن خزيمة ٤/ ٢٩٢، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٩٢٢)، والطحاوي ٤/ ١٦٨، والحاكم ١/ ٦٤٠، والبيهقي ٥/ ٢٤٢ و ٩/ ٢٧٤
стр. 4885
كلهم من طريق شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء ﵁ ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال .... فذكره.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده صححه الأئمة.
قال الترمذي ٥/ ٢١٠: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء. والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه لقلة روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر علي بن المديني فضائله وإتقانه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: سليمان بن عبد الرحمن ثقة، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي. ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ١٨٣ عن الإمام أحمد أنه قال: ما أحسن حديثه في الضحايا. اهـ.
وصرح سليمان بسماعه من عبيد بن فيروز كما عند البيهقي ٩/ ٢٧٤.
وأعل الحديث الإمام علي بن المديني فقد نقل البيهقي ٩/ ٢٧٤ (١) عن علي بن المديني أنه قال: نظرنا فإذا سليمان بن عبد الرحمن لم يسمعه من عبيد بن فيروز. اهـ. ثم روى البيهقي طريق ليث بن سعد، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى خالد بن يزيد
стр. 4886
ابن معاوية عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء .. ثم قال البيهقي: قال علي: فإذا الحديث حديث ليث. قال علي: قال عثمان: فقلت لليث بن سعد يا أبا الحارث إن شعبة يروي هذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن سمع عبيد بن فيروز قال: لا، إنما حدثنا به سليمان عن القاسم مولى خالد عن عبيد بن فيروز. قال عثمان بن عمر. فلقيت شعبة، فقلت: إن ليثًا حدثنا بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم، عن عبيد بن فيروز، وجعل مكان الكسير التي لا تنقي: العجفاء التي تنقي. قال: فقال شعبة: هكذا حفظته كما حدثت به، كذا رواه عثمان بن عمر عن ليث بن يسعد. اهـ.
ولما روى الترمذي في "العلل" ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥ حديث سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز به، قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو عبيد بن فيروز، ولا أعرف لعبيد حديثًا مسندًا غير هذا.
وقال البخاري أيضًا: وروى عثمان بن عمر عن الليث بن سعد عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء. وكان علي بن عبد الله يذهب إلى أن حديث عثمان بن عمر أصح. وقال البخاري أيضًا: وما أرى هذا بشيء لأن عمر بن الحارث ويزيد بن أبي حبيب رويا عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء. قال البخاري: وهذا عندنا أصح. اهـ.
стр. 4887
ورواه مالك ٢/ ٤٨٢ ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٠١، والطحاوي ٤/ ١٦٨، ثنا عمر بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء .. فذكره هكذا ولم يذكر سليمان بن عبد الرحمن، وقد خالف ابن وهب مالكًا فيه فأثبت في الإسناد: سليمان بن عبد الرحمن، فقد رواه الطحاوي ٤/ ١٦٨ من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث بن سعد. قالوا: ثنا سليمان بن عبد الرحمن به.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٠٤): سألت أبي عن حديث رواه مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، عن النبي ﷺ في الضحايا .. فقال أبي نقص مالك من هذا الإسناد رجلًا. إنما هو عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، عن النبي ﷺ . اهـ.
وقال أيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٠٧): سألت أبي عن حديث رواه أيوب بن سويد، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "أربع لا تجزئ في الضحايا ... " قال أبي: روي هذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، عن النبي ﷺ . روى عن سليمان هذا الحديث يزيد، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وزيد بن أبي أنيسة، وشعبة بن الحجاج، كلهم قالوا. عن سليمان، عن عبيد بن فيروز، عن البراء. فأما ابن إسحاق فروى عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء وروى
стр. 4888
مالك بن أنس عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، ولم يذكر سليمان قال أبي: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثقة. وعبيد بن فيروز جزري لا بأس به، فيشبه أن يكون زيد بن أبي أنيسة قد سمع من عبيد بن فيروز، لأنه من أهل بلده. اهـ.
ورواه الطحاوي ٤/ ١٦٩، والحاكم ٤/ ٢٤٨، كلاهما من طريق أيوب بن سويد، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن البراء.
قال الحاكم ٤/ ٢٤٨: حديث أبي سلمة عن البراء بن عازب صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إنما أخرج مسلم رحمه الله تعالى حديث سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء. وهو فيما أخذ على مسلم ﵀ لاختلاف الناقلين فيه، وأصحه حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. اهـ.
وفيما قاله نظر، لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢١٤: وعلى الحاكم ها هنا اعتراضان: أحدهما أن حديث عبيد بن فيروز عن البراء لم يروه مسلم، وإنما رواه أصحاب السنن، والآخر أنه صحح حديث أيوب بن سويد، ثم جرحه. اهـ. وأشار إلى خطأ الحاكم أيضًا الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٥٤ وفي "الدراية" ٢/ ٢١٦.
وأيضًا حكم الإمام أبو حاتم ببطلان هذا الطريق. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٠٨): سألتُ أبي عن حديث رواه أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة
стр. 4889
ابن عبد الرحمن، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ . قال أبي: هذا حديث باطل، إنما يروي يحيى بن أبي كثير عن إسماعيل بن أبي خالد الفدكي، عن البراء مرسل. اهـ.
وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٢١٦. ورواية أبي سلمة، فيها أيوب بن سويد، وهو ضعيف. اهـ.
وأيضًا اختلف على الأوزاعي في إسناده.
والحديث بالإسناد الأول صحيح كما صححه الأئمة.
لهذا قال النووي في "شرحه على صحيح مسلم " ١٣/ ١٢٠. حديث البراء هذا لم يخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" ولكنه صحيح، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة. وفيه قال أحمد بن حنبل. ما أحسنه من حديث. اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٤/ ٣٦١. إسناده صحيح، فإن عبيد بن فيروز ثقة بلا خلاف، وتابعه يزيد بن أبي حبيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، كما عند الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وردّه الذهبي بأن فيه أيوب بن سويد، ضعفه أحمد. اهـ.
١٣٥٠ - وعن جابرٍ - وضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَذْبَحُوا إلا مُسِنَّةً، إلا أنْ يَعسُرَ عليكم فتَذْبَحوا جَذَعَةً مِن الضأنِ". رواه مسلم.
стр. 4890
رواه مسلم ٣/ ١٥٥٥، وأبو داود (٢٧٩٧)، والنسائي ٧/ ٢١٨، وابن ماجه (٣١٤١)، وأحمد ٣/ ٣١٢ و ٣٢٧، وابن خزيمة ٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٠٤)، وأبو يعلى ٤ / رقم (٢٣٢٤)، والبيهقي ٥/ ٢٢٩، ٢٣١ و ٩/ ٣٦٩ و ٢٧٩، كلهم من طريق زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعًا به.
١٣٥١ - وعن عليٍّ ﵁ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ نَسْتَشرفَ العينَ والأُذُنَ، ولا نُضَحِّيَ بعوراءَ ولا مُقابَلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ ولا خَرماء ولا ثَرماء. أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
رواه أبو داود (٢٨٠٤)، والنسائي ٧/ ٢١٦ - ٢١٧، والترمذي (١٤٩٨)، وابن ماجه (٣١٤٢)، وأحمد ١/ ٨٠ و ١٠٨ و ١٢٨ و ١٤٩، والدارمي ٢/ ٤ - ٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٠٦)، والطحاوي ٤/ ١٦٩، والحاكم ٤/ ٢٤٩، والبيهقي ٩/ ٢٧٥، والبغوي (١١٢١)، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، عن علي، قال: ... فذكره.
قلت: في إسناده شريح بن النعمان الصائدي، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه وعن هبيرة بن يريم. قال: ما أقربهما. قلت: يحتج بحديثهما؟ قال: هما شبه المجهولين. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/ ٣٥٣.
стр. 4891
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٠٧٤): صدوق. اهـ.
وأيضًا في إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس.
ولما رواه الحاكم ٤/ ٢٤٩ من طريق قيس بن الربيع، ثنا أبو إسحاق، عن شريح، عن علي ﵁ فذكر بنحوه قال قيس: قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه اهـ.
قلت: وابن أشوع ثقة واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني لكن في إسناد الحاكم قيس بن الربيع وفي حفظه مقال. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٢٩٠: شريح بن النعمان .. روى عنه .. أبو إسحاق السبيعي وقال: كان رجل صدق، وقيل إنه لم يسمع منه، وإنما سمع من ابن أشوع عنه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٠٦): سألت أبي عن حديث رواه زهير وأبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان الصائدي، عن علي أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن. قال أبي: رأيت في كتاب عمر بن علي بن أبي بكر الكندي، عن أبيه، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أشوع، عن شريح بن النعمان، عن علي، عن النبي ﷺ بنحوه وهذا أشبه.
فعلى هذا يحكم باتصال الحديث.
وقال الدارقطني في "العلل" ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩: هو حديث يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه، فرواه إسرائيل، وزهير، وزياد
стр. 4892
ابن خيثمة، ويونس بن أبي إسحاق، وشريك، وأبو بكر بن عياش، وعلي بن صالح، وحُديج بن معاوية وغيرهم عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، ولم يسمع هذا الحديث أبو إسحاق من شريح، حدث به أبو كامل مظفر بن مدرك عن قيس بن الربيع، قال. قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه. ورواه الجراح بن الضحاك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أشوع، عن شريح بن النعمان، عن علي مرفوعًا. وكذلك رواه قيس بن الربيع عن ابن أشوع سمعه منه مرفوعًا. ورواه الثوري عن ابن أشوع عن شريح عن علي موقوفًا. ويشبه أن يكون القول قول الثوري. والله أعلم. اهـ.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٢٩٣ عن الدارقطني أنه قال في "علله": إرسال هذا الحديث عن علي هو الأشبه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ١٥٤: أعله الدارقطني. اهـ.
وصحح طريق أبي إسحاق الترمذيّ فقال ٥/ ٢١١ هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم ٤/ ٢٤٩: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٢٩١.
стр. 4893
ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب ٤/ ٢٩٠ عن البخاري أنه قال لما ذكر هذا الحديث لم يثبت رفعه (١). اهـ.
وللحديث طريق آخر عن عليٍّ. فقد رواه النسائي ٧/ ٢١٧، والترمذي (١٥٠٣)، وابن ماجه (٣١٤٣)، وأحمد ١/ ١٠٥ و ١٢٥ و ١٥٢، والدارمي ٢/ ٤، والطحاوي ٤/ ١٦٩ - ١٧٠، وابن خزيمة (٢٩١٤)، والحاكم ٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠ وابن حبان ١٣ / رقم (٥٩٢٠)، والبيهقي ٩/ ٢٧٥ كلهم من طريق سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، قال: سمعتُ عليًّا يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن.
قلت: رجاله ثقات، رجال الشيخين غير حجية بن عدي الكندي. قال علي بن المديني لا أعلم روى عنه إلا سلمة بن كهيل اهـ.
وقال أبو حاتم. شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول اهـ
وقال ابن سعد كانت معروفًا، وليس بذاك اهـ. وقال العجلي ثقة. اهـ وذكره ابن حبان في "الثقات".
قال الترمذي ٥/ ٢١٦ هذا حديث حسن صحيح اهـ. وصححه الحاكم ٤/ ٢٥٠.
ورواه أحمد ١/ ٨٣ و ١٢٧ و ١٢٩ و ١٥٥، وأبو داود (٢٨٠٥)، والنسائي ٧/ ٢١٧ - ٢١٨، وابن ماجه (٣١٤٥)، والطحاوي
стр. 4894
٤/ ١٦٩، وابن خزيمة (٢٩١٣)، والحاكم ١/ ٤٦٨، والبيهقي ٩/ ٢٧٥، والبغوي (١١٢٢)، كلهم من طريق قتادة، عن جري بن كليب، عن علي: أن النبي ﷺ نهَى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن.
قلت: في إسناده جري بن كليب السدوسي قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه. اهـ. ووثقه ابن حبان والعجلي.
وللحديث طريق أخرى عند أحمد ١/ ١٣٢ وفيها كلام ..
١٣٥٢ - وعن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال: أمَرَني النبيُّ ﷺ أنْ أقومَ على بُدْنِهِ، وأنْ أُقَسِّمَ لُحومَهَا وجلُودَها وجِلالها على المساكينِ، ولا أُعْطِي في جِزارتها مِنها شيئًا. متفق عليه.
رواه البخاري (١٧٠٧)، ومسلم ٢/ ٩٥٤ - ٩٥٥، وأبو داود (١٧٦٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "أطراف المزي" ٧/ ٤٢٤ وابن ماجه (٣٠٩٩)، وأحمد ١/ ٧٩ و ١٢٣ و ١٥٤، والدارمي ١/ ٣٩٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٨٣)، وابن خزيمة ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والبيهقي ٩/ ٢٩٤، كلهم من طريق مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي به ..
стр. 4895
١٣٥٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نَحَرْنا مع النبيِّ ﷺ عامَ الحُدَيبِيَة: البَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ والبقرةَ عن سبعةٍ. رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٩٥٥، وأبو داود (٢٨٠٩)، والترمذي (٩٠٤)، والنسائي ٧/ ٢٢٢، وابن ماجه (٣١٣٢)، وأحمد ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و ٣٧٨، وابن خزيمة ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨، والبيهقي ٥/ ١٦٨ و ١٦٩ و ٩/ ٢٩٥، كلهم من طريق أبي الزُّبير، . عن جابر قال: ... فذكره.
стр. 4896
باب: العقيقة
١٣٥٤ - وعن ابن عباس ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ عَقَّ عن الحسنِ والحُسينِ كبشًا كبشًا. رواه أبو داود وصححه ابنُ خزيمةَ وابن الجارود وعبد الحق. لكن رجَّح أبو حاتم إرساله.
رواه أبو داود (٢٨٤١)، والنسائي ٧/ ١٦٥ - ١٦٦، وعبد الرزاق ٤/ ٣٣٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٩١١)، والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٨٣٨) و (١١٨٥٦)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ و ٣٠٢، كلهم من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النبيَّ ﷺ : .. فذكره.
وقد رواه عن محرمة هكذا موصولًا كلٌّ من أيوب وقتادة.
قلت: رجاله ثقات، لكن أعله أبو حاتم ورجح المرسل. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٣١): سألت أبي عن حديث رواه عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين كبشين. قال أبي: هذا وهم. حدثنا أبو معمر، عن عبد الوارث هكذا. ورواه وهيب وابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسل. قال أبي: وهذا مرسل أصح. اهـ.
ولما روى ابن الجارود في "المنتقى" (٩١٢) الموصول. قال عقبه: رواه الثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وغيرهم عن أيوب لم يجاوز به محرمة. اهـ.
стр. 4897
وصحح الموصول عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٤١ فقال: هو صحيح. اهـ. وكذا صححه ابن دقيق كما نقله الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٤/ ١٦١ وتبعه أيضًا الألباني في "الإرواء" ٤/ ٣٧٩ فقال: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد صححه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الكبرى". اهـ. وابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٣٤٠.
١٣٥٥ - وأخرجَ ابنُ حِبَّانَ مِن حديثِ أنسٍ نَحْوَهُ.
رواه ابن حبان ١٢ / رقم (٥٣٠٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٤٥٦، وأبو يعلى (٢٩٤٥)، والبزار كما في "الكشف" (١٢٣٥)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩، كلهم من طريق ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال عقَّ رسولُ الله ﷺ عن حسنٍ وحسينٍ بكبشين.
قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا تابع جريرًا عليه. اهـ.
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن رواية جرير بن حازم، عن قتادة فيها كلام. قال عبد الله بن أحمد. سألت ابن معين عن جرير؟ فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيء. هو عن قتادة ضعيف. اهـ. وقال الميموني، عن أحمد: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس. يوقف أشياء ويسند أشياء. ثم اثنَى عليه. اهـ.
стр. 4898
والحديث صححه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٤٢.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٥٧: رجاله ثقات. اهـ. وقال في موضع آخر ٤/ ٥٨ بعد ما عزاه "للأوسط" رجاله رجال الصحيح.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٣٤١: رواه ابن السكن في "صحاحه" اهـ.
وتكلم فيه من هو أجل منهم. فقد قال ابن أبي حاتم في "الحلل" (١٦٣٣): سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، قال: عق رسولُ الله ﷺ عن الحسن والحسين بكبشين. قال أبي: أخطأ جرير في هذا الحديث، إنما هو قتادة، عن عكرمة، قال: عق رسول الله ﷺ مرسل. اهـ.
ولما ذكر الألباني في "الإرواء" ٤/ ٣٨٢ إسناد الحديث قال: كلهم ثقات من رجال الشيخين لولا أن قتادة مدلس وقد عنعنه .. اهـ. ولم يشر إلى العلة التي ذكرناها.
١٣٥٦ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَهُم أنْ يُعَقَّ عن الغلامِ شاتان مُكافِئَتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ. رواه الترمذي وصححه.
стр. 4899
رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣)، وأحمد ٦/ ٣١ و ١٥٨، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٣٩، وابن حبان / ١٢ / رقم (٥٣١٠)، والبيهقي ٩/ ٣٠١، كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة.
قلت: رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق (٧٩٥٦) قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرنا يوسف به.
قال الترمذي ٥/ ٢٢٩: حديث عائشة حديث حسن صحيح اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٤/ ٢٩٠: إسناده صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٣٣٣ و ٣٤١ ورواه ابن السكن في "صحاحه" مطولًا. اهـ.
تنبيه: لفظ يعق الذي ذكره الحافظ في "البلوغ" هو عند ابن ماجه وأحمد ٦/ ١٥٨، ولم أجده في "سنن الترمذي" لهذا قال الصنعاني في "سبل السلام " ٤/ ١٨١: لم أجد لفظه "أن يعق" في "نسخ الترمذي". اهـ.
١٣٥٧ - وأخرجَ الخمسةُ عن أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ نَحْوَهُ.
стр. 4900
رواه أبو داود (٢٨٣٥)، وابن ماجه (٣١٦٢)، والحميدي (٣٤٥)، وأحمد ٦/ ٣٨١، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٣٧، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٤٥٧، وابن حبان ١٢ / رقم (٥٣١٢)، والطبراني ٢٥ / رقم (٤٠٦)، والبيهقي ٩/ ٣٠٠، والبغوي (٢٨١٨) كلهم من طريق سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز، قالت: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكرانًا كُنَّ أم إناثًا".
واختلف على سفيان في إسناده. فقد رواه النسائي ٧/ ١٦٥ قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله وهو ابن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: ... فذكرته. هكذا ولم يقل في إسناده: "عن أبيه".
ورواه أيضًا هكذا بدون ذكر أبيه كلٌّ مِن حماد بن زيد، وابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع به، كما عند أبي داود (٢٨٣٦)، والنسائي ٧/ ١٦٥، وأحمد ٦/ ٣٨١ و ٤٢٢، والداومي ٢/ ٨١.
فيظهر مما سبق أن سفيان وهم في ذكر "أبيه " في الإسناد.
لهذا قال الإمام أحمد ٦/ ٣٨١: سفيان يهم في هذه الأحاديث عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت. اهـ. ولما ذكر أبو داود حديث حماد (٢٨٣٦) قال عقبه: هذا هو الحديث، وحديث سفيان وهم" اهـ.
стр. 4901
ولما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ٣١٦ الاختلاف في إسناده وذكر قول أبي داود السابق تعقبه فقال. لا أدري من أين قال هذا أبو داود، وابن عيينة حافظ، وقد زاد في الإسناد اهـ.
ورواه الترمذي (١٥١٦)، وأحمد ٦/ ٤٢٢، وعبد الرزاق (٧٩٥٤) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أن سباع بن ثابت يزعم أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته أنها سألت رسول الله.
قال الترمذي ٥/ ٢٣١: هذا حديث حسن صحيح اهـ. وقال الحاكم ٤/ ٢٣٧: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي وقال الألباني في "الإرواء" ٤/ ٣٩١ وهو كما قالا ورجاله كلهم رجال الشيخين، إلا أن الترمذي وقع في إسناده زيادة بين سباع وأم كرز فقال عن سباع أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته وهي رواية لأحمد. وابن ثابت هذا ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان، وهذه الزيادة إن كانت محفوظة، فلا يعل الإسناد بها لتصريح سباع بن ثابت بسماعه للحديث من أم كرز عند أحمد بإسناد الشيخين اهـ.
ورواه النسائي ٧/ ١٦٤ - ١٦٥، والطحاوي في "المشكل" ١/ ٤٥٨ من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن طاووس وعطاء ومجاهد، عن أم كرز. أن النبي ﷺ .
وقد اختلف في إسناده. فرواه أبو داود (٢٨٣٤)، والنسائي ٧/ ١٦٥، والحميدي (٣٤٦)، وأحمد ٦/ ٣٨١، وابن أبي شيبة
стр. 4902
٨/ ٢٣٨، والطبراني ٢٥ / (٤٠١)، والبيهقي ٩/ ٣٠١، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز به، ورواه ابن جريج، عن عطاء به كما عند عبد الرزاق (٧٩٥٣)، وأحمد ٦/ ٤٢٢، وابن حبان ١٢ / (٥٣١٣)، والطبراني في "الكبير" ٢٥ / رقم (٤٠٠) وتابعه ابن إسحاق وقيس بن سعد عن عطاء به كما عند الطبراني ٢٥ / رقم (٤٠٢ - ٤٠٣).
ولهذا لما ذكر الألباني في "الإرواء" ٤/ ٤٩١ إسناد حماد السابق قال: وأخشى أن يكون منقطعًا بين عطاء وأم كرز ... اهـ ثم ذكر طريق عمرو بن دينار.
وصحح الحديث ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٢٧٧.
١٣٥٨ - وعن سَمُرَةَ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: "كُلُّ غلامٍ مُرْتَهَنٌ بعَقيقَتِهِ، تُذْبَحُ عنه يومَ سابِعِهِ، ويُحْلَقُ، ويُسَمَّى" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي.
رواه أبو داود (٢٨٣٨)، والنسائي ٧/ ١٦٦، والترمذي (١٥٢٢)، وابن ماجه (٣١٦٥)، وأحمد ٧/ ٥ - ٨ و ١٢ و ١٧ و ١٨ و ٢٢، والدارمي ٢/ ٨، والطيالسي (٩٠٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩١٠)، والطحاوي في "المشكل" ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤، والطبراني ٧ / رقم (٦٨٢٧)(٦٨٣٢)، والحاكم ٤/ ٢٣٧، والبيهقي ٩/ ٢٩٩، كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا به.
стр. 4903
قلت: في سماع الحسن عن سمرة خلاف كما سبق ذكره (١).
ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ٥٠: لأصحاب الحديث فيه ثلاثة مذاهب.
أحدهما: أنه لم يسمع منه.
الثاني: حديثه على الاتصال.
الثالث: قال أبو عبد الرحمن النسائي (٢): الحسن عن سمرة كتاب، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٢٣٤: أما رواية الحسن عن سمرة بن جندب. ففي "صحيح البخاري" سماع منه لحديث العقيقة. وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعن علي بن المديني أن كلها سماع، وكذا حكى الترمذي عن البخاري. وقال يحيى القطان وآخرون هي كتاب. وذلك لا يقتضي الانقطاع اهـ.
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٥٨٧: اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن عن سمرة، وهي نحو من خمسين حديثًا. فقد ثبت سماعه من سمرة، فذكر أنه سمع حديث العقيقة. اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٤/ ١٢٨: قال غير واحد من الأئمة: حديث الحسن عن سمرة كتاب، إلا حديث العقيقة؛ فتصحيح
стр. 4904
الترمذي له يدل على ذلك وقد حكى البخاري في "الصحيح" ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث الحقيقة اهـ.
والحديث صححه الترمذي ٥/ ٢٤٠ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم. صحيح الإسناد اهـ. ووافقه الذهبي.
وأشار إلى إعلاله بعدم سماع الحسن من سمرة ابنُ عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٤٢٠، ومحمد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ٢/ ٩٤٧، وابن مفلح في "المبدع" ٣/ ٣٠١.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٦١ وأعل بعضهم الحديث بأنه من رواية الحسن، عن سمرة وهو مدلس، لكن روى البخاري في "صحيحه" من طريق الحسن. أنه سمع حديث العقيقة من سمرة، كأنه عنى هذا اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٤٠. سماع الحسن عن سمرة حديث العقيقة صحيح اهـ
وجزم ابن القيم في "تحفة المولود" ١/ ٤١ أن الحسن سمع هذا الحديث من سمرة. فقال: وهذا الحديث قد سمعه الحسن من سمرة، فذكره البخاري في "صحيحه" عن حبيب بن الشهيد، قال: قال لي ابن سيرين: سئل الحسن ممن سمع حديث العقيقة، فسألته فقال من سمرة بن جندب اهـ.