← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

كتاب القضاء

стр. 4937

باب: القضاة ثلاثة ١٣٨٢ - عن بُرَيدَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "القضاةُ ثلاثة: اثنانِ في النارِ، وواحدٌ في الجنَّةِ. رجلٌ عَرَفَ الحقَّ فقضَى به؛ فهو في الجنَّةِ. وَرَجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فلم يقضِ به، وجارَ في الحكمِ، فهو في النارِ. ورجلٌ لم يعرفِ الحقَّ، فقضَى للناسِ على جَهْلٍ فهو في النَّار". رواه الأربعه، وصححه الحاكم. رواه أبو داود (٣٥٧٣)، وابن ماجه (٢٣١٥)، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٦١ - ٤٦٢، والبيهقي ١٠/ ١١٦، كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن ابن بُريدة، عن أبيه به مرفوعًا. قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٣٧: إسناده جيد. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٥٢: هذا الحديث صحيح. اهـ. قلت: رجاله ثقات غير خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي تُكلّم فيه. والأكثر على توثيقه. قال أبو الحسن الميموني. سمعت أبا عبد الله يُسأل هل رأى خلفُ بن خليفة عمرَو بن حريث؟ قال: لا، ولكنه عندي شُبِّه عليه. هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث ويراه خلف! ؟ . اهـ. وقال أحمد أيضًا قد رأيت

стр. 4938

خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومئة، وقد حُمِل، وكان لا يَفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح. اهـ. وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. اهـ. وكذا قال ابن عمار، وزاد: ولم يكن صاحب حديث. اهـ. وقال ابن معين أيضًا وأبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ولا أُبرئه من أن يخطئ في بعض الأحايين في بعض رواياته. اهـ. وقال أبو داود ٢/ ٣٢٢ عن هذا الإسناد. هذا أصح شيء فيه- يعني حديث ابن بُريدة: "القضاة ثلاثة". اهـ. ولم ينفرد به خلف بن خليفة؛ بل توبع. فقد رواه الحاكم ٤/ ١٠١ من طريق عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ... فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال في "تلخيصه": ابن بكير الغنوي منكر الحديث اهـ. ونقله الألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٣٦ وقال: وشيخه حكيم بن جبير مثله أو شرّ منه. فقال فيه الدارقطني: متروك، ولم يوثقه أحد، بخلاف الغنوي فقد قال الساجي: من أهل الصدق، وليس بقوي. وذكر له ابن عدي مناكير. وهذا كل ما جرح به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقول الذهبي: منكر الحديث، لا يخلو من مبالغة، وقد قال في "الضعفاء": ضعَّفوه، ولم يترك. انتهى ما نقله وقاله الألباني.

стр. 4939

وللحديث طريق ثالثة. فقد رواه الترمذي (١٣٢٢) قال حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني الحسين بن بشر، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن سهل بن عبيدة، عن ابن بُريدة، عن أبيه مرفوعًا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ٣/ ٥٣١ هو حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: في إسناده شريك القاضي وهو سيئ الحفظ وقد سبق الكلام عليه (١). قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ٩٩. هذا حديث تفرَّد به الخراسانيون فإن رواته عن آخرهم مراوزة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٠٣ له طريق غير هذه، قد جمعتها في جزء مفرد. اهـ. وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٤٠ هو صحيح. اهـ. والحديث صححه الألباني بمجموع طرقه. فقد قال في "الإرواء" ٨/ ٢٣٦: الحديث بمجموع هذا الطرق صحيح إن شاء الله تعالى. اهـ. * * *

стр. 4940

١٣٨٣ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن وَليَ القضاءَ فقد ذُبِحَ بغيرِ سِكِّينٍ"، رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. رواه أبو داود (٣٥٧٢) والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٦٢، وأحمد ٢/ ٣٦٥، والبيهقي ١٠/ ٩٦، كلهم من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن المقبري والأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قلت: رجاله لا بأس بهم. وعثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي قال ابن معين عنه: ثقة. اهـ. وقال ابن المديني: روى عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أحاديثَ مناكير اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ولما رواه النسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٦٢ من طريق ابن أبي ذئب عن عثمان به، قال: عثمان بن محمد الأخنسي ليس ذاك القوي، وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط، ويُجعل ابنُ أبي ذئب عن سعيد. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٧/ ١٣٨: نقل الترمذي في كتابه أنه وثقه. اهـ. ثم قال الحافظ: وقال النسائي في "السنن": عثمان: ليس بذاك القوي. اهـ. ورواه ابن ماجه (٢٣٠٨)، وأحمد ٢/ ٣٦٥ من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة بنحوه. وصححه الحاكم ٤/ ٩١ ووافقه الذهبي.

стр. 4941

ورواه الدارقطني ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤، من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن محمد الأخنسي به. ورواه أحمد ٢/ ٢٣٠ من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال أحمد: وما أرى سمعه من سعيد، هذا حديث عثمان الأخنسي. حدثنا به محمد بن عمر المقدمي، عن صفوان، عن عبد الله بن سعيد، عن محمد بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وإنما هو عثمان بن محمد الأخنسي، وهم فيه صفوان. وكان عند أبي عبد الله عن صفوان، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة هو حدثنا به. اهـ. فقد رواه النسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٦٢ وأبو يعلى (٥٨٦٦)، والبيهقي ١٠/ ٩٦ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن عثمان بن محمد، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا. فالحديث بهذه الطرق مداره على عثمان بن محمد بن المغيرة، وفيه كلام كما سبق. وبه أعل الحديث المنذري في "مختصر السنن" ٤/ ٢٠٥. ورواه أبو داود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥)، والبيهقي ١٠/ ٩٦، كلهم من طريق نصر بن علي الجهضمي، ثنا فضيل بن سليمان، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا به.

стр. 4942

قلت: في إسناده فضيل بن سليمان النميري أخرج له الجماعة، لكن تُكلم فيه. فقد قال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال أبو زرعة: لين الحديث، روى عنه ابن المديني وكان من المتشددين. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ليس بالقوي. اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. قال الترمذي ٥/ ٦: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي أيضًا من غير هذا الوجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . اهـ. وقال البغوي في شرح السنة ١٠/ ٩٢ رقم (٢٤٩٦): حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة. اهـ. وقال علي بن المديني في "العلل" ص ٧٣ (١١٢) حديث أبي هريرة "من جعل على القضاء فقد ذبح نفسه بغير سكين" رواه ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي. وروى عثمان هذا أحاديث مناكير عن طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ورواه عبد الله بن جعفر يخالف ابن أبي ذئب في إسناده. رواه عن الأخنسي عن المقبري وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة. اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" ١٠ / رقم (٢٠٨٢) الخلاف فيه على سعيد المقبري، وقال: والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. اهـ. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٠٢.

стр. 4943

وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ٢/ ٤٣٩. إسناده صحيح. اهـ. والحديث حسنه الألباني كما في "صحيح الجامع" (٦٥٩٤). * * * ١٣٨٤ - وعنه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّكُم سَتَحْرِصُونَ، على الإمارَةِ، وستكونُ ندامةً يومَ القيامةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وبئستِ الفاطمةُ" رواه البخاري. رواه البخاري (٧١٤٨)، والنسائي ٧/ ١٦٢ و ٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وأحمد ٢/ ٤٤٨ و ٤٧٦، وابن حبان ١١ / رقم (٤٤٨٢)، والبيهقي ٣/ ١٢٩ و ١٠/ ٩٥، والبغوي (٢٤٦٥) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا. * * * ١٣٨٥ - وعن عَمرِو بن العاصِ ﵁ أنَّه سَمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا حَكَمَ الحاكمُ، فاجْتَهَدَ، ثم أصابَ فله أجرانِ، وإذا حَكَمَ، فاجتهدَ، ثم أخطأ فله أجرٌ" متفق عليه. رواه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم ٣/ ١٣٤٢، وأبو داود (٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤)، وأحمد ٤/ ١٩٨ و ٢٥٤، والطيالسي (١٤٥١)، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٦١)، والدارقطني ٤/ ٢١٠ - ٢١١، والبيهقي

стр. 4944

١٠/ ١١٨ - ١١٩، كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بُسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. * * * ١٣٨٦ - وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يَحْكُمُ أحدٌ بينَ اثنينِ وهو غَضبانٌ". متفق عليه. رواه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم ٣/ ١٣٤٢ - ١٣٤٣، وأبو داود (٣٥٨٩)، والنسائي ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨، والترمذي (١٣٣٤)، وابن ماجه (١٢٣٦)، وأحمد ٥/ ٣٦ و ٣٨ و ٤٦ و ٥٤، والطيالسي (٨٦٠)، والحميدي (٧٩٢)، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٦٣)، والبيهقي ١٠/ ١٠٥، كلهم من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة مرفوعًا به. * * * ١٣٨٧ - وعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا تَقاضَى إليكَ رَجُلانِ، فلا تَقْضِ للأوَّلِ، حتَّى تَسْمَعَ كلامَ الآخر، فسوفَ تدرِي كيف تَقْضِي". قال عليٌّ: فما زلتُ قاضيًا بَعْدُ. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسَّنَهُ وقواه ابن المديني، وصححه ابنُ حِبَّان.

стр. 4945

رواه أبو داود (٣٥٨٢)، والترمذي (١٣٣١)، وأحمد ١/ ٩٠ و ٩٦ و ١١١، وابنه عبد الله ١/ ١٤٩، وأبو يعلى (٣٧١)، وابن سعد ٢/ ٣٣٧، والبيهقي ١٠/ ١٣٧، كلهم من طريق سماك بن حرب، عن حنش، عن علي، قال: بعثني رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقد رواه عن سماكٍ شريكٌ، ومحمد بن جابر الحنفي، وفيهما كلام. وتابعهم محمد بن سليمان بن حبيب لقبه "لوين" وهو ثقة. لكن الحديث في إسناده سماك بن حرب وسبق الكلام عليه (١). وأيضًا حنش بن المعتمر قال فيه أبو حاتم. هو عندي صالح، ليس أراهم يحتجون بحديثه. اهـ. وقال أبو داود: ثقة. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون في حديثه اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن حبان لا يحتج به. اهـ. ولما قال الترمذي ٥/ ١١: حديث حسن. اهـ. قال الألباني عقبه في "الإرواء" ٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧: يعني لغيره، وإلا فالسند ضعيف لأن حنشًا هو المعتمر الكوفي، ضعفه جماعة، وسماك بن حرب فيه كلام وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ ولكنه قد توبع، فقال عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا محمد بن سليمان بن حبيب لوين، وثنا محمد بن جابر عن سماك به. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٣: هنا حديث يرويه

стр. 4946

حنش (١) ابن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، عن علي، وكان رجلًا صالحًا وفي حديثه ضعف. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٣٣ أما ابن حزم فأعله بسماك كعادته. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٤١ ورواه ابن المديني في كتاب "العلل" وقال هذا حديث كوفي وإسناده صالح اهـ ورواه ابن حبان ١١ / رقم (٥٠٦٥) من طريق سماك بن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بنحوه. قلت: وفي رواية سماك، عن عكرمة اضطراب كما سبق (٢). قلت: وقصة إرسال علي إلى اليمن لها طرق ذكر جملة منها الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ٦١ والحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١، والألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٢٦ - ٢٢٨. * * * ١٣٨٨ - وله شاهِدٌ عندَ الحاكِم مِن حديثِ ابنِ عباسٍ. قلت: يحتمل أنه أراد الحديث (١٤٠٥) كما عزاه إليه بعض المحققين ويحتمل أراد غيره. ولم أجد حديثًا في كتاب القضاء من "المستدرك" يمكن أن يجعل شاهدًا لكن لما ذكر الحافظ ابن

стр. 4947

حجر في "الدراية" ٢/ ٦٥ حديث علي بن أبي طالب أتبعه بحديث ابن عباس وهو ما رواه الحاكم ٤/ ٩٩ من طريق شبابة بن سوار، ثنا ورقاء بن عمر، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: بعث النبي ﷺ إلى اليمن عليًّا. فقال: "علمهم الشرائع، واقض بينهم" قال: لا علم لي بالقضاء. فدفع في صدره. فقال: "اللهم اهده للقضاء". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. * * * ١٣٨٩ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ : "إنكم تَخْتَصِمونَ إليَّ، ولَعَلَّ بعضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بعضٍ، فأقضِي له على نحوٍ مما أسمعُ منه، فمن قطعتُ له مِن حقِّ أخيه شيئًا، فإنما أقطعُ له قطعةً مِن النارِ". متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٧١٩، والبخاري (٧١٦٩)، ومسلم ٣/ ١٣٣٧، وأبو داود (٣٥٨٣)، والنسائي ٨/ ٢٢٣ و ٢٤٧، والترمذي (١٣٣٩)، وابن ماجه (٢٣١٧)، وأحمد ٦/ ٢٠٣ و ٢٩٠، والحميدي (٢٩٦)، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٧٠)، والدارقطني ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠، والبيهقي ١٤٣/ ١٠ و ١٤٩ كلهم من

стр. 4948

طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: .. فذكره * * * ١٣٩٠ - وعن جابر ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "كيفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ، لا يُؤْخَذْ مِن شَديدِهم لضعيفِهم؟ " رواه ابنُ حِبّان. رواه ابن حبان ١١ / رقم (٥٠٥٩) قال: أخبرنا محمد بن طاهر بن أبي الدُّمَيكِ، قال: حدثنا عليّ بن المديني، قال: حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا ابن خُثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال فذكره. قلت رجاله رجال الصحيح. والفضل بن العلاء أخرج له البخاري مقرونًا. ورواه ابن ماجه (٤٠١٠)، وأبو يعلى ٤ / رقم (٢٠٠٣) كلاهما من طريق يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره بطوله، وفيه قال رسول الله ﷺ "كيف يُقدس الله قومًا لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم" قال البوصيري في "مصباح الزجاجة". إسناده حس، وسعيد بن سويد (١) مختلف فيه. اهـ. وسعيد هو شيخ ابن ماجه وقد توبع

стр. 4949

قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٤٢: رواه أبو حاتم بن حبان في "صحيحه" .. وهو عند ابن ماجه وجميع رجاله احتج بهم مسلم في "صحيحه". ورواه ابن حبان ١١ / رقم (٥٠٥٨) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر بنحوه مرفوعًا. وفي إسناده مسلم بن خالد وهو الزنجي، وهو ضعيف. كما سبق (١). * * * ١٣٩١ - وله شاهدٌ مِن حديثِ بُرَيدَةَ عندَ البزارِ. رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٥٩٦) قال: حدثنا محمد بن مسكين، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن بُريدة وهو سليمان، عن أبيه، قال: سأل رسولُ الله ﷺ جعفرًا ﵁ حين قَدِمَ مِن الحبشةِ "ما أعجب شيء رأيته؟ " قال: رأيتُ امرأةٌ تحمل على رأسها مكتلًا مِن طعامٍ، فمرَّ فارس، فركضه، فأبذره، فجلست تجمع طعامها، ثم التفتت، فقالت: ويل لك، إذا وضع الملك ﵎ كرسيَّه فأخذ للمظلوم من الظالم، فقال

стр. 4950

رسول الله ﷺ تصديقًا لقولها "لا قُدِّست أُمة، أو كيف تقدس أمة، لا يأخذ ضعيفها حقَّه مِن شديدها وهو غير متعتع". ورواه البيهقي ١٠/ ٩٤ من طريق سعيد بن سليمان به. قال البزار عقبه لا نعلم له عن بُرَيدة طريقًا غير هذا، تفرد به منصور. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٢٠٨. فيه عطاء بن السائب وهو ثقة، لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات اهـ. * * * ١٣٩٢ - وآخرُ مِن حديثِ أبي سعيدٍ عندَ ابنِ ماجه. رواه ابن ماجه (٢٤٢٦) وفيه "لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع" انظر "البدر المنير" ٩/ ٥٤٣ - ٥٤٤. وذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٤٢ - ٥٤٦ جملة من طرق الحديث. * * * ١٣٩٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "يُدعى بالقاضِي العايرل يومَ القيامَةِ، فَيَلْقَى مِن شدَّةَ الحسابِ ما يتمنَّى أنَّه لم يقضِ بينَ اثنينِ في عُمرِهِ" رواه ابن حِبّان، وأخرجه البيهقي ولفظه "في تَمْرَةٍ".

стр. 4951

رواه أحمد ٦/ ٧٥، ووكيع في "أخبار القضاة" ١/ ٢٠ - ٢١، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٥٥)، والبيهقي ١٠/ ٩٦، كلهم من طريق عمرو بن العلاء اليشكري، عن صالح بن سرج، عن عمران بن حِطان، عن عائشة مرفوعًا به. وهو عند الطيالسي (١٥٤٦) ومن طريقه أخرجه البيهقي ١٠/ ٩٦، وجاء عندهما عمر بن العلاء اليشكري، و"في تمرة قط" ثم قال البيهقي: كذا في كتابي عمر بن العلاء. اهـ. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه صالح بن سرج الشني ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٨٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وأيضًا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٠٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أجد من وثقه غير ابن حبان في "الثقات" ٦/ ٤٦٠ وذكره العراقي في ذيل الكاشف (٦٥٥) وقال: قال أحمد: كان من الخوارج. وأما عمرو بن العلاء اليشكري فقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٣٦٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره أيضًا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٥١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال: روى عنه أبو داود الطيالسي فقال: ثنا عمرو بن العلاء. اهـ. وذكره أيضًا ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٤٧٨. وأما رواية عمران بن حطان، عن عائشة. فقد جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها. وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢٩٧

стр. 4952

عمران بن حطان عن عائشة، ولا يتابع على حديثه، وكان يرى رأي الخوارج، ولا يتبين سماعه من عائشة. اهـ. وفي هذا نظر لأمرين: ١ - أن البخاري أخرج حديثه ووقع عنده التصريح بسماعه منها. ٢ - أنه وقع في بعض حديثه: كنت عند عائشة. وبهذا أجاب الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٨/ ١٢٨ - ١٢٩ ولما نقل في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٠٣ قول العقيلي السابق قال عقبة: وقع في رواية الإمام أحمد من طريقه قال: دخلت على عائشة فذاكرتها حتى ذكرنا القاضي فذكره. ونحوه قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٥٠. والحديث حسن إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٩٢. تنبيه: ولما ذكر المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ١١٢ لفظ "في عمره". قال: كذا في أصل من "المسند" والصحيح: "تمرة" و"عمره" متقاربان، ولعل أحدهما تصحيف. والله أعلم. اهـ. * * * ١٣٩٤ - وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لَنْ يُفْلحَ قومٌ وَلَّوْا أمرَهُم امرأةً" رواه البخاريُّ. رواه البخاري (٤٤٢٥)، والترمذي (٢٢٦٣)، والنسائي ٨/ ٢٢٧، وأحمد ٥/ ٤٣ و ٤٧ و ٥١، والحاكم ٣/ ١١٨ - ١١٩ و ٤/ ٢٩١،

стр. 4953

وابن حبان ١٠ / رقم (٤٥١٦)، والبيهقي ٣/ ٩٠ و ١٠/ ١١٧ - ١١٨، والبغوي (٢٤٨٦) كلهم من طريق الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا به. * * * ١٣٩٥ - وعن أبي مريمَ الأزديِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مَن وَلَّاهُ اللهُ شيئًا مِنَ أمرِ المسلمينَ، فاحتجبَ عن حاجتِهم وفقيرهم، احتجبَ اللهُ دونَ حاجتِهِ". أخرجه أبو داود والترمذي. رواه أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٣)، والبيهقي ١٠/ ١٠١، كلهم من طريق يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي مريم صاحب رسول الله ﷺ . ولم يذكر الترمذي لفظه بل أحال على ما قبله. وعند أبي داود بلفظ: قال: دخلت على معاوية، فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان، وهي كلمة تقولها العرب. فقلت: حديثًا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ولاه الله شيئًا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله عنه دود حاجته وخلته وفقره" قال: فجعل رجلًا على حوائج الناس. قلت: رجاله ثقات. لهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٦٨: رجال إسناده كلهم ثقات. اهـ. ورواه الحاكم ٤/ ١٠٥ من طريق بقية بن الوليد، عن يزيد بن أبي مريم به.

стр. 4954

ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده شامي صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٦٨ اهـ. ورواه الحاكم بإسناده الصحيح عن أبي مريم اهـ. وقال الألباني، في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٠٦ وهو كما قالا. اهـ. وللحديث طرق أخرى. فقد رواه الترمذي (١٣٣٢)، وأحمد ٤/ ٢٣١، والحاكم ٤/ ٩٤، كلهم من طريق علي بن الحكم، حدثني أبو الحسن، قال قال عمرو بن مرة لمعاوية إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "ما من إمام يُغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلَّته وحاجته ومسكنته" قال فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس. قال الترمذي ٥/ ١٢ حديث عمرو بن مرة حديث غريب وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه وعمرو بن مُرة الجهني يكنى أبا مريم. اهـ وقال الحاكم: إسناده صحيح. اهـ ووافقه الذهبي! وتعقبهما الألباني فقال في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٠٥ وذلك من أوهامهما، فإن أبا الحسن هذا هو الجزري وقد قال الذهبي نفسه في ترجمته من "الميزان". تفرد عنه علي بن الحكم. وقال الحافظ في "التقريب" مجهول. اهـ. قال المنذري في "مختصر السنن" ٤/ ٢٠٣ قيل إن أبا مريم -هذا- هو عمرو بن مرة الجهني. وقد خرجه الترمذي من حديث

стр. 4955

عمرو بن مرة.- وقال: غريب. وقال: وعمرو بن مرة يكنى أبا مريم، ثم خرجه من حديث أبي مريم، كما أخرجه أبو داود. اهـ. ورواه أحمد ٣/ ٤٤١ و ٤٨٠، وأبو يعلى ١٣ / رقم (٧٣٧٨) كلاهما من طريق زائدة، عن السائب بن حبيش الكلاعي، عن أبي الشماخ الأزدي، عن ابن عم له من أصحاب النبي ﷺ ، أتى معاوية فدخل عليه. فقال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "من ولي أمرًا من أمر الناس، ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم أو ذي الحاجة، أغلق الله ﵎ دونه أبواب رحمته عند حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها". ووقع عند أبي يعلى زيادة في آخره: لا أدري من القائل الأزديُّ لمعاوية أو معاويةُ للأزدي: سمعت رسول الله ﷺ . اهـ. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٢١٠: أبو الشماخ لم أعرفه. وبقية رجاله ثقات. اهـ. وللحديث شاهد من حديث معاذ وفيه ضعف فقد رواه أحمد ٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩، قال: ثنا حسين بن محمد، حدثنا شريك، عن أبي حصين، عن الوالبي صديق لمعاذ بن جبل، عن معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ولي من أمر الناس شيئًا فاحتجب عن أولي الضعفة والحاجة، احتجب الله عنه يوم القيامة". قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٢٠٦: قال المنذري: جيد. اهـ.

стр. 4956

ثم قال الألباني: وإنما هو حسن في الشواهد، لأن فيه شريكًا القاضي وهو سيئ الحفظ. اهـ. وقال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢١٠: رجال أحمد ثقات. اهـ. * * * ١٣٩٦ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ الرَّاشِي والمرتشِي في الحكمِ. رواه الخمسة، وحسنه الترمذي وصحَّحه ابن حبان. رواه الترمذي (١٣٣٦)، وأحمد ٢/ ٣٨٧ و ٣٨٧ - ٣٨٨، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٨٥)، ووكيع في "أخبار القضاة" ١/ ٤٧ والحاكم ٤/ ١٠٣، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٧٦)، والخطيب في "التاريخ" ١٠/ ٢٥٤ كلهم من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. قلت: في إسناده عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري تُكلّم فيه. قال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه اهـ. وقال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. اهـ. وقال أيضًا ابن المديني: تركه شعبة وليس بذاك. اهـ. قال أبو قدامة: قلت لابن مهدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه، وقال: أحاديثه واهية. وقال ابن أبي خيثمة سألت أبي

стр. 4957

عنه فقال: صالح إن شاء الله. وكان يحيى بن سعيد يختار محمد بن عمرو عليه. اهـ. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق، في الأصل ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، يخالف في بعض الشيء. اهـ. وهو لم ينفرد بأصل الحديث بل توبع لكن تفرد بذكر "عن أبيه" في الإسناد. فقد قال الترمذي: لا يصح كما سيأتي. ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٠٨ عن الدارقطني، أنه قال في "العلل": طريق أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو أصح. اهـ. وقال الترمذي ٥/ ١٦: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ . وروي عن أبي سلمة، عن أبيه عن النبي ﷺ ولا يصح. قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أحسن شيء في هذا الباب وأصح. اهـ. ولما ذكر الألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٢٤ - ٢٤٥ مخالفة عمر بن أبي سلمة للحارث بن عبد الرحمن (١) ثم نقل كلام الترمذي، قال الألباني: وهذا نقد خبير بأحوال الرجال، فإن عمر بن أبي سلمة فيه ضعف من قبل حفظه. قال الحافظ في "التقريب": صدوق. ولذلك فتصحيح الترمذي لحديثه يعد من تساهله، لا سيما وقد

стр. 4958

خالف في إسناده الحارث بن عبد الرحمن الصدوق. والحاكم من تساهله إنما أخرجه شاهدًا. اهـ. وللحديث شواهد ذكر جملة منها الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٥٨، والألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٤٥، وسيأتي بعد قليل حديث عبد الله بن عمرو. تنبيه: مما سبق يتبين أن في عزو الحافظ الحديث إلى الخمسة وهم ظاهر. * * * ١٣٩٧ - وله شاهدٌ مِن حديثِ عبد الله بن عمرٍو عند الأربعة إلا النسائي. رواه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وأحمد ٢/ ١٦٤ و ١٩٠ و ١٩٤ و ٢١٢، وأبو داود الطيالسي (٢٢٧٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٨٦)، والحاكم ٤/ ١١٥، ووكيع في "أخبار القضاة" ١/ ٤٦، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٧٧) والبيهقي ١٠/ ١٣٨ - ١٣٩، كلهم من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي. وعند ابن ماجه بلفظ "لعنة الله على ... ". قلت: رجاله لا بأس بهم. والحارث بن عبد الرحمن القرشي خال ابن أبي ذئب فهو وإن جهله ابن المديني إلا أن الإمام أحمد

стр. 4959

ابن حنبل قال: لا أرى به بأسًا. اهـ. وكذا قال النسائي وقال ابن معين: يروى عنه وهو مشهور. اهـ. ولهذا قال الترمذي ٥/ ١٦: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم ٤/ ١١٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وصحح الحديث الألباني كما في "حيح الجامع" (٥١١٤). تنبيه: الحديث يرويه الحسن بن عطاء وقيل هو الحسن بن أخي أبي سلمة، عن أبي سلمة عن أبيه. وخالفه الحارث بن عبد الرحمن فرواه عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ . قاله الدارقطني في "العلل" ٤ / رقم (٥٥٨) ثم قال: وهو أشبه بالصواب. اهـ. * * * ١٣٩٨ - وعن عبد الله بنِ الزُّبيرِ ﵄ قال: قَضَى رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ الخَصْمَينِ يَقعُدانِ بينَ يَدَيِ الحاكمِ. رواه أبو داود وصححه الحاكم. رواه أبو داود (٣٥٨٨) قال: حدثنا أحمد بن منيع، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزُّبير، قال ... فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي ١٠/ ١٣٥.

стр. 4960

ورواه الحاكم ٤/ ١٠٦ من طريق عبدان، أخبرني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبير بن العوام الأسدي، وهو ضعيف. قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث لم أر الناس يحمدون حديثه. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال في رواية: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث. اهـ. وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/ ٥٧٤: رواه أبو داود ولم يضعفه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ثم قال ابن الملقن: فيه وقفه لأجل مصعب بن ثابت الذي أسنده. ونحوه قال في "البدر المنير" ٩/ ٥٩٥. لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٤٤. يرويه مصعب بن ثابت، وهو ضعيف. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٢١١: في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدني، ولا يحتج بحديثه. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢١٢: في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو ضعيف. اهـ. وقال الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (٧٦٩): ضعيف الإسناد. اهـ.

стр. 4961

باب: الشهادات ١٣٩٩ - عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ألا أُخبِرُكم بخيرِ الشهداءِ؟ الذي يأتي بشهادتِهِ قَبْلَ أنْ يُسأَلَها" رواه مسلم. رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٧٢٠، وعنه رواه مسلم ٣/ ١٣٤٤، وأبو داود (٣٥٩٦)، والترمذي (٢٢٩٦)، وأحمد ٤/ ١١٥ عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا به. وللحديث طرق أخرى عند الترمذي (٢٢٩٨)، وابن ماجه (٢٣٦٤)، وأحمد ٢/ ١١٦ و ٥/ ١٩٣. * * * ١٤٠٠ - وعن عِمرانَ بنِ حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ خيرَكُم قَرْني، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم، ثم يَكونُ قومٌ يَشهدونَ ولا يُسْتَشْهدونَ، ويَخونونَ ولا يُؤْتَمَنونَ، ويَنْذُرونَ ولا يُوفُونَ، ويظهرُ فيهمُ السِّمَنُ". متفق عليه. رواه البخاري (٢٦٥١) و (٣٦٥٠) و (٦٤٢٨) و (٦٦٩٥)، ومسلم ٤/ ١٩٦٤، والنسائي ٧/ ١٧ - ١٨، وأحمد ٤/ ٤٣٦، وأبو داود

стр. 4962

الطيالسي (٨٨٠)، والبغوي في "الجعديات" (١٢٩١)، والطبراني ١٨ / رقم (٥٨١ - ٥٨٢)، كلهم من طريق شعبة، قال: حدثنا أبو جمرة، سمعت زهدم بن مضرب، قال: سمعت عمران بن حصين مرفوعًا به. ورواه مسلم ٤/ ١٩٦٥، وأبو داود (٤٦٥٧)، والترمذي (٢٢٢٢)، وأحمد ٤/ ٤٢٦، وأبو داود والطيالسي (٨٩٢)، والبزار (٣٥٢١)، وابن حبان (٦٧٢٩)، والطبراني ١٨ / رقم (٥٢٦ - ٥٢٨) كلاهم من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين به مرفوعًا. * * * ١٤٠١ - وعن عبد اللهِ بن عمرٍو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَجوزُ شَهادَةُ خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا ذِي غِمْرٍ على أخيهِ، ولا تَجوزُ شَهادةُ القانعِ لأهلِ البيت". رواه أحمد وأبو داود. رواه أحمد ٢/ ٢٠٤ و ٢٢٥ - ٢٢٦، وأبو داود (٣٦٠٠)، والدارقطني ٤/ ٢٤٣، والبيهقي ١٠/ ٢٠٠، كلهم من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا به. قلت: سليمان بن موسى الأموي. وثقه دحيم وابن معين. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم

стр. 4963

أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢١٨: سنده قوي. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٨٣ قال في "التنقيح" (١). ومحمد بن راشد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى وابن معين وغيرهما، وتكلم فيه بعض الأئمة، وقد تابعه غيره عن سليمان. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٥٠: محمد وسليمان صدوقان. وقد تكلم فيهما بعض الأئمة. اهـ. وتابع أيضًا سليمان آدم بن فائد فقد رواه الدارقطني ٤/ ٢٤٤ من طريق أبي جعفر الرازي، عن آدم بن فائد، عن عمرو بن شعيب به. وأعله الألباني فقال في "الإرواء" ٨/ ٢٨٤: آدم هذا مجهول كما قال الذهبي تبعًا لابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٦٨. وأبو جعفر الرازي سيئ الحفظ. اهـ. وتابعه أيضًا الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به كما عند ابن ماجه (٢٣٦٦) وأحمد ٢/ ٢٠٨. والحجاج مدلس وقد عنعن. وقد سبق الكلام عليه (٢).

стр. 4964

وللحديث شاهد من حديث عائشة. فقد رواه الترمذي (٢٢٩٩)، والدارقطني ٤/ ٢٤٤، والبيهقي ١٠/ ١٥٥، من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدًّا ولا مجلودة، ولا ذِي غِمْر لأخيه، ولا مجرَّبِ شهادةٍ، ولا القانع .. ". قلت: في إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف. قال الترمذي ٧/ ٦٣: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي. ويزيد يُضعف في الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه. وقال أيضًا: ولا نعرف معنى هذا الحديث ولا يصح عندي من قِبل إسناده. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ٣٥٨. يزيد بن زياد المذكور في الإسناد متروك. اهـ. وأعل أيضًا الحديث الدارقطني ٤/ ٢٤٤، والحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢١٨ والبيهقي، وابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ٥٤٨، ولهذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٢٨): سمعت أبا زرعة يقول: هذا حديث منكر ولم يقرأ علينا. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢١٩: وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزي. اهـ. وضعف أيضًا الحديث الألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٩٢. * * *

стр. 4965

١٤٠٢ - وعن أبي هريرةَ ﵁ أنَّه سَمعَ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا تَجوزُ شَهادةُ بَدويٍّ على صاحبِ قَرْيةٍ" رواه أبو داود وابن ماجه. رواه أبو داود (٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢٣٧٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٠٩)، والحاكم ٤/ ٩٩ كلهم من طريق ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به. قلت: رجاله ثقات، وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ٢/ ٦٤٩: رواته ثقات. أهـ. قال المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٢١٩: رجال إسناده احتج بهم مسلم في "صحيحه". اهـ. ونقل الألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٩٠ عن ابن دقيق أنه قال في "الإلمام بأحاديث الأحكام": رجاله إلى منتهاه رجال الصحيح. اهـ. وسكت الحاكم عن الحديث وقال الذهبي لم يصححه المؤلف، وهو حديث منكر مع نظافة سنده. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق " ٣/ ٥٤٩: إسناده جيد. اهـ. وقال ابن مفلح في "الفروع" ١٠/ ٢٤٠. إسناد جيد. اهـ. ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٩٠ قول المناوي في "فيض القدير": فيه أحمد بن سعيد الهمداني، قال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. تعقبه الألباني فقال: أحمد هذا إنما هو في سند أبي داود، وقد توبع عند الآخرين فلا وجه لإعلال الحديث به. والحق أن الحديث صحيح الإسناد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. اهـ.

стр. 4966

١٤٠٣ - عن عُمرَ بنِ الخطابِ ﵁ أنَّه خَطَبَ فقال: إنَّ أُناسًا كانوا يُؤْخَذُون بالوحي في عهدِ رسولِ الله ﷺ ، وإنَّ الوحيَ قدِ انقطَعَ، وإنما نأخذُكم الآنَ بما ظَهرَ لنا مِن أعمالِكُم. رواه البخاري. رواه البخاري (٢٦٤١) قال: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب .. فذكره. وتمامه: فمن أظهر لنا خيرًا أمِناه وقرَّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يُحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نُصدِّقهُ، وإن قال: إن قال: إنَّ سريرتَه حسنةٌ. * * * ١٤٠٤ - وعن أبي بكْرَةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ : أنَّه عَدَّ شَهادةَ الزُّورِ في أكبرِ الكبائرِ. متفق عليه في حديث. رواه البخاري (٢٦٥٤) ومسلم ١/ ٩١، والترمذي (٢٣٠٢) كلهم من طريق الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة. عن أبيه ﵁ فذكره. * * *

стр. 4967

١٤٠٥ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ: "تَرَى الشمسَ؟ " قال: نعم. قال: "على مثلِها فاشهَدْ أَوْ دَعْ" أخرجه ابن عدي بإسناد ضعيف، وصححه الحاكم فأخطأ. رواه العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٦٩، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٠٧، والحاكم ٤/ ١١٠، والبيهقي ١٠/ ١٥٦ كلهم من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، ثنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه (١)، عن طاووس عن ابن عباس قال ... فذكره مرفوعًا. قال الحاكم ٤/ ١١٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. وتعقبه الذهبي فقال في "التلخيص": واهٍ، فعمرو، قال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وابن مسمول ضعفه غير واحد. اهـ قلت: عمرو بن مالك النكري البصري الراوي عن محمد بن سليمان، ترجم له ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٥٠ وقال: منكر الحديث عن الثقات، يسرق الحديث. ثم قال ابن عدي: سمعت أبا يعلى يقول: عمرو بن مالك النكري كان ضعيفًا. اهـ. لكن تابعه ابن المبارك الصنعاني كما عند العقيلي في "الضعفاء". وابن المبارك اسمه زيد، وهو صدوق عابد. كما في "التقريب"، وأيضًا تابعه سليمان الشاذكوني عند ابن عدي ٦/ ٢٠٧ لكن إن كان هو سليمان بن داود المنقري الشاذكوني، فهو متهم. وإلا لا أدري من هو، والحديث مداره على محمد بن سليمان بن مسمول وهو

стр. 4968

ضعيف. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي مكي ضعيف. اهـ. ونقل ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٠٧ والذهبي في "الميزان" ٣/ ٥٦٩: عن البخاري أنه قال: سمعت الحميدي يتكلم في محمد بن سليمان بن مسمول. اهـ. ورواه العقيلي في الضعفاء ٤/ ٧٠ بإسناده عن الحميدي. وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان " ٥/ ٢١٠: ذكره ابن حبان في "الثقات". وذكره ابن شاهين في "الثقات" وزعم أن يحيى بن معين وثقه. وذكره العقيلي والساجي والدولابي وابن الجارود في "الضعفاء". وقال ابن حزم: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن عدي في "الكامل " ٦/ ٦٠٨: ولمحمد بن سليمان بن مسمول غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا في متنه. اهـ. ولهذا أعل الحديث البيهقي ١٠/ ١٥٦ فقال: محمد بن سليمان بن مسمول هذا تكلم فيه الحميدي، ولم يرو من وجه يعتمد عليه، والله أعلم. اهـ. وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢١٨. والزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٨٢ وابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٦١٧. * * *

стр. 4969

١٤٠٦ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بيمينٍ وشاهدٍ. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وقال: إسناده جيد. رواه مسلم ٣/ ١٣٣٧، وأبو داود (٣٦٠٨)، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٩٠، وابن ماجه (٢٣٧٠)، وأحمد ١/ ٢٤٨ و ٣١٥ و ٣٢٣، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٠٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/ ١٤٤، والبيهقي ١٠/ ١٦٧، كلهم من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. قال الطحاوي ٤/ ١٤٥: أما حديث ابن عباس فمنكر، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء؛ فكيف يحتجون به في مثل هذا. اهـ. قلت: وفي هذا نظر، لهذا لما نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٩٨ قول الطحاوي تعقبه. فقال: وهذا مدخول، فإن قيسًا ثقة، أخرج له الشيخان في "صحيحهما" وقال ابن المديني هو أثبت، وإذا كان الراوي ثقة وروى حديثًا عن شيخ يحتمله سنه ولقيه، وكان غير معروف بالتدليس، وجب قبوله، وقد روى قيس بن سعد عمن هو أكبر سنًّا، وأقدم موتًا من عمرو بن دينار، كعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبير، وقد روى عن عمرو بن دينار من كان في قرن قيس وأقدم لقيا منه، كأيوب السختياني، فإنه رأى أنس بن مالك، وروى عن سعيد بن جبير، ثم روى عن عمرو بن دينار، فكيف ينكر رواية قيس بن سعد عن عمرو بن دينار؟ ! غير أنه روى

стр. 4970

ما يخالف مذهبه (١)، ولم يجد له مطعنًا سوى ذلك؟ وقد روى جرير بن حازم- وهو ثقة- عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلاً وقصته ناقة، وهو محرم، فذكر الحديث، فقد علمنا قيسا روى عن عمرو بن دينار غير حديث: اليمين مع الشاهد، ثم قد تابع قيساً على روايته هذه محمد بن مسلم الطائي، ثم ساقه من طريق أبي داود بسنده عن محمد بن مسلم الطائي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس بلفظ حديث قيس، ثم قال: وقد روي من وجه آخر ... اهـ. وأُعل بعلة أخرى. قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام " ٢/ ٤٠٦: الترمذي قد ذكره في "علله (٢) هكذا ثم قال: سألت محمداً عنه. فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث. اهـ. ثم نقل قول الطحاوي السابق، ثم قال ابن القطان: فهذا كما ترى- رميٌ للحديث بالانقطاع في موضعين: من البخاري فيما بين عمرو بن دينار وابن عباس. ومن الطحاوي فيما بين قيس بن سعد وعمرو بن دينار. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" قول الترمذي ثم قال الزيلعي: ويدل على ذلك ما أخرجه الدارقطني ٢/ ٥٦٦ عن عبد الله بن محمد بن أبي ربيعة، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس (٣)

стр. 4971

عن ابن عباس: أن النبي ﷺ فذكره، قال الدارقطني: وخالفه عبد الرزاق، فلم يذكر طاووسًا، ومنهم من زاد جابر بن زيد، ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء. انتهى ما نقله وقاله الزيلعي. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٤٠٧: فلو صحت هذه الرواية، تبين بها ما قاله البخاري، ولكن لا تصح، فإن عبد الله بن محمد بن ربيعة هذا هو القدامي، يروي عن مالك، وهو متروك، قاله الدارقطني، فاعلم ذلك. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٢٩٧: وابن ربيعة هذا هو القدامي المصيصي، قال الذهبي: أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب. ثم قال الألباني. فلا يلتفت إليه أصلًا فكيف إذا خالف، لا سيما وقد خالفه أيضًا أبو حذيفة، فرواه مثل عبد الرزاق (١). أخرجه البيهقي ١٠/ ١٦٨ وقال: وخالفهما من لا يحتج بروايتهم عن محمد بن مسلم، فزادوا في إسناده طاووسًا، ورواه بعضهم من وجه آخر عن عمرو فزاد في إسناده جابر بن زيد ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء. اهـ. ثم قال الألباني: ومحمد بن مسلم هو الطائفي، واسم جده سوسن، وهو صدوق يخطئ كما في "التقريب" فهو في المتابعات جيد. وأما سيف بن سليمان (٢) فهو ثقة بلا خلاف. بل قال الساجي أجمعوا على أنه صدوق ثقة، غير أنه اتهم بالقدر .. اهـ.

стр. 4972

والحديث قوَّى إسناده النسائي فقال في "الكبرى" ٣/ ٤٩٠: هذا إسناد جيد، وسيف ثقة وقيس ثقة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ٢٢٥: قال الشافعي: وهذا الحديث ثابت لا يرده أحد من أهل العلم، لو لم يكن فيه غيره، مع أن معه غيره مما يشده ... وقال البزار: في الباب أحاديث حسان أصحها حديث ابن عباس. وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، كدا قال. وقد قال عباس الدوري في "تاريخ يحيى بن معين" عنه: ليس بمحفوظ .. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٢٨٢، ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى ... حديث صحيح لا يرتاب في صحته، وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده، وأما قول الطحاوي أن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار لا يقدح في صحته الحديث، لأنهما تابعيان ثقتان مكيان وقد سمع قيس من أقدم من عمرو وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة. اهـ. * * * ١٤٠٧ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ مِثْلَهُ. أخرجَهُ أبو داود والترمذيُّ وصحَّحه ابن حِبّانَ. رواه أبو داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٤٣)، وابن ماجه (٢٣٦٨)، والطحاوي ٤/ ١٤٤، والبيهقي ١٠/ ١٦٨، والبغوي (٢٥٠٣)،

стр. 4973

كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قَضَى باليمين مع الشاهد. قلت: رجاله رجال مسلم. قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ. وقد رواه أبو داود (٣٦١١)، والطحاوي ٤/ ١٤٤، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٧٣)، والبيهقي ١٦٨/ ١٠، كلهم من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة به. وفيه قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث، فقال. ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك. قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عنِّي اهـ. قلت: ونسيان الراوي إذا حدث عنه ثقة لا يُعل به الحديث على مذهب الجمهور بل إن سهيلًا أصبح يروي هذا الحديث عن ربيعة، عنه، عن أبيه خصوصًا أن سهيلًا أصابته غفلة أذهبت بعض عقله؛ مما يدل أن سهيلًا كان مترددًا، ثم أخذ يحدث بالحديث، قال أبو داود ٢/ ٣٣٢: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: أخبرني الشافعي، عن عبد العزيز الدراوردي، قال فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة (١)، أني حدَّثته إياه ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلًا علَّةٌ أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدّثه عن ربيعة عنه عن أبيه. اهـ.

стр. 4974

قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٩٢): قيل لأبي: يصح حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ في اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة فقال: ترى الدراوردي ما يقول؟ يعني قوله: قلت لسهيل فلم يعرفه. قلت: فليس نسيان سهيل دافعًا لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث ونسي. قال: أجل هكذا هو، ولكن لم نر أن يتبعه على روايته. وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث. قلت: إنه (١) يقول بخبر الواحد. قال أجل غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلًا عن أبي هريرة أعتبر به. وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/ ٢٨٢: رجاله مدنيون ثقات، ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة، لأنه كان بعد ذلك يرويه عن نفسه عن أبيه. اهـ. قال الألباني في "الإرواء" ٨/ ٣٠٢ لقد دلتنا هذه المحاورة الطريفة بين ابن أبي حاتم وأبيه، أن أباه لا يعتبر نسيان سهيل للحديث يُعد إن حدث به علة تقدح في صحة الحديث، وإنما العلة عنده تفرد ربيعة به عن سهيل من بين جميع الذين رووا عنه، ولا يخفى أن ذلك ليس بعلة قادحة، إذا كان المتفرد ثقة ضابطًا كما هو مقرر في "المصطلح" لا سيما إذا كان المتفرد مثل ربيعة بن أبي عبد الرحمن الفقيه الثقة المحتج به في "الصحيحين" وكم من أحاديث تفرد بها بعض الثقات ومع ذلك فهي صحيحة بلا خلاف،

стр. 4975

مثل حديث "إنما الأعمال بالنيات" كما هو مقرر في محله، ومن أجل ذلك راجعه ابنه ولكن بدون جدوى ظاهرة. لكن يبدو أن هذه المحاورة قد أثمرت ثمرتها في نفس أبي حاتم ﵀. فقد روى عنه ابنه أيضًا أنه ذهب أخيرًا إلى صحة الحديث. فقال في "العلل" أيضًا ١/ ٤٦٩: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى بشاهد ويمين؟ فقالا: هو صحيح. قلت: يعني أنه يروى عن ربيعة هكذا. قلت: فإن بعضهم يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت؟ قالا وهذا أيضًا صحيح، جميعًا صحيحين. اهـ. ثم قال الألباني: وقد وجدنا له أصلًا من طريق أخرى عن أبي هريرة، يرويه المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج عنه به ولفظه: .. قضى باليمين مع الشاهد. أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٥٦ (١) والبيهقي، ورويا عن الإمام أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب حديث أصح من هذا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وفي المغيرة بن عبد الرحمن وهو الحزامي يسير كلام ولا يضر ... انتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀. وقد روي الحديث على أوجه مختلفة. وذكر الدارقطني في "العلل" ١٠ / رقم (١٩٢٩) الاختلاف في إسناده ثم قال: والمحفوظ حديث ربيعة عن سهيل اهـ.
следующие страницы →