الفرج فأجابه من رأيه: أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان: عن بسرة عن النبي ﷺ ما قال، قال له عروة: ما سمعت به. وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله. اه.
قلت: في هذا نظر وذلك أن زيد بن خالد لم يمت قبل وقت المذاكرة التي حصلت بينه وبين مروان؛ لأن عروة روى حديث بسرة حين كان مروان على المدينة واليًا لمعاوية عليها.
وقد جاء هذا صريحًا عند البيهقي ١/ ١٢٩. قبل سنة إحدى وستين، وزيد بن خالد على أقل الأقوال في وفاته أنه في آخر خلافة معاوية كما هو قول ابن سعد. مع أن الجمهور على أنه توفي بعد ذلك بزمن فقيل: ثمان وسبعين وقيل: ثمان وستين. تم إن مروان قد ترك المدينة بلا شك قبل وفاته بعدة سنوات حين ذهب إلى الشام، وتوفي سنة خمس وستين.
ولهذا قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ١/ ٢٢٢. إسناد صحيح ... اهـ.
ورواه عبد الرزاق ١/ ١١٣ قال: أخبرنا ابن جريج قال حدثني ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة: أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان عن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ".
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٣: قال ابن المديني: أخطأ فيه ابن إسحاق ثم قال الحافظ: وأخرجه إسحاق
стр. 527
ابن راهوية في "مسنده" عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج وهذا إسناد صحيح. اه.
وسئل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٥٧ البخاري عن حديث: محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد؟ فقال: إنما روى هذا الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بُسرة ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا. اه.
وأعل الحديث ابن المديني، قال يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٢٧ قال على ابن المديني: لم أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين، ونافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "إذا نعس أحدكم ... " والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم .. " اه. ورواه عنه البيهقي في "الخلافيات" ٢/ ٢٦٠.
خامسًا: حديث عائشة رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار ١/ ٧٣ قال: ثنا أبو بكرة ثنا أبو داود ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير: أنه سمع وجلًا يحدث في مسجد رسول الله ﷺ عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ بنحو ذلك.
قلت: فيه راوٍ لم يسم. وباقي رجاله ثقات.
ورواه الحارث في "مسنده" كما في "بغية الباحث" ص ١٢٤ (٨٠): حدثنا عبد العزيز بن أبالط ثنا هشام -وهو الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير عن عروة به فأسقط المبهم.
قلت: عبد العزيز بن أبان متروك فأخشى أن يكون هذا من فعله. وقد ذُكر أن يحيى يدلس أحيانًا. والله أعلم.
стр. 528
ورواه الطحاوي ١/ ٧٤ وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/ ٨ كلاهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبه الأشهلي عن عمر بن سريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "من مسَّ فرجه فليتوضأ".
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني قال عنه البخاري كما في "الضعفاء والمتروكين" ص ١٦: منكر الحديث. اه.
وشيخه لين الحديث كما في "الميزان". واسمه عمر بن سعيد بن سُريج.
والحديث ضعفه أبو حاتم كما في "العلل" (٧٤).
وسأل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٥٨ البخاريَّ عن حديث عروة عن عائشة وعروة عن أروى ابنة أنيس؟ قال: ما يصنع بهذا؟ هذا لا يشتغل به ولا يعبأ بهما. اه.
وقال ابن حبان في "كتاب الضعفاء" ١/ ١١٠: هذا مقلوب، ما لعائشة وذكرها في هذا الخبر معنى؛ إنما عروة سمع الخبر من مروان ثم من شرطي له ثم ذهب إلى بسرة فسمع منها. اه.
سادسًا: حديث أبي أيوب رواه ابن ماجه (٤٨٢) قال: حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الله بن عبد القاريّ عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مسَّ فرجه فليتوضأ".
стр. 529
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف كما سيأتي (١).
وبه أعله البوصيري وابن الجوزي في "التحقيق".
وذكر الدارقطني في "العلل" ٦/ رقم (١٠٢٣) الاختلاف في إسناده.
وفي الباب أحاديث أخرى وهي ضعيفة، وما ذكرنا أقوى ما في الباب والله أعلم، وهناك آثار عن الصحابة عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ١/ ١١٤ وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٩٤.
سابعًا: حديث أم حبيبة رواه ابن ماجه (٤٨١) والبيهقي ١/ ١٣٠ كلاهما من طريق مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مسَّ فرجه فليتوضأ".
قلت. أُعل بالانقطاع.
قال البوصيري كما في "الزوائد": في الإسناد مقال؛ ففيه مكحول الدمشقي، وهو مدلس. وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالإسناد منقطع. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٣: أما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة، والحاكم، وأعله البخاري بأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان وكذا قال يحيى بن معين
стр. 530
وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: إنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين؛ فأثبت سماع مكحول من عنبسة، وقال الخلال في "العلل": صحح أحمد حديث أم حبيبة. أخرجه ابن ماجه من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول، وقال ابن السكن: لا أعلم به علة. اه.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٥١: الحديث صحيح على كل حال؛ لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد في الباب من الأحاديث. اه.
* * *
стр. 531
باب: فيمن أصابه قيء أو رعاف ونحوه وهو في الصلاة فليتوضأ وليتم صلاته
٧٤ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "مَن أصابَه قَيْءٌ أو رُعافٌ أو قَلَسٌ أو مَذْي فَليَنصَرِفْ، فَليَتوَضَّأ ثم لِيَبْنِ على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلَّم" أخرجه ابن ماجه وضعفه أحمد وغيره.
رواه ابن ماجه (١٢٢١) والدارقطني ١/ ١٥٤ والبيهقي ١/ ١٤٢ كلهم من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابر أبي مليكة عن عائشة. قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم".
قلت: في إسناده إسماعيل بن عياش يرويه عن ابن جريج. ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة.
لهذا قال الحازمي في كتابه "الناسخ والمنسوخ" فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٨: وإنما وثق إسماعيل بن عياش في الشاميين دون غيرهم، لأنه كان شاميًا، ولكل أهل بلد اصطلاح في كيفية الأخذ من التشديد والتساهل وغير ذلك. والشخص أعرف باصطلاح أهل بلده. فلذلك، يوجد في أحاديثه عن الغرباء، من
стр. 532
النكارة فما وجدوه من الشاميين احتجوا به، وما كان من الحجازيين والكوفيين وغيرهم تركوه. اه.
وسبق الكلام على رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين (١).
قلت: ابن جريج حجازي.
لهذا قال البيهقي ١/ ١٤٢: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو أحمد ثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة ثنا أبو طالب أحمد بن حميد، قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح. قال: وسألت أحمد عن حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "من قاء أو رَعَفَ" الحديث فقال: هكذا رواه ابن عياش وإنما رواه ابن جريج عن أبيه ولم يسنده عن أبيه، ليس فيه ذكر عائشة. اه.
قال النووي في "المجموع" ٤/ ٧٤: حديث ضعيف متفق على ضعفه، رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج بإسماعيل بن عياش؛ فمنهم من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام خاصة، وابن جريج حجازي مكي مشهور فيحصل الاتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث. اه.
وقال في "الخلاصة" ١/ ١٤٢: حديث ضعيف. اه.
стр. 533
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٤ من طريق إسماعيلِ بن عياش عن ابن جريج عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من قَلسَ أو قاء أو رَعَفَ فلينصرف فليتوضأ ولْيُتِمَّ على صلاته".
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٣٤٣: مرسل. أرسله عبد العزيز ابن جريج والد عبد الملك. ورواه هكذا مرسلًا عن ابن جريج غير واحد منهم عبد الوهاب بن عطاء. اه.
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٤ من طريق إسماعيل بن عياش عن عباد ابن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابن عجلان عن ابن أبي ملكية عن عائشة مثله.
قال الدارقطني: عَبّاد بن كثير وعطاء بن عجلان ضعيفان. كذا رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وتابعه سليمالى بن أرقم، وهو متروك الحديث. وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلًا، والله أعلم. اه.
ونقل ابن عدي في "الكامل" ١/ ٢٩٢: أن أحمد سئل عن حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكه عن عائشة: "من قاء أو رعف أو أحدث في صلاته فليذهب فليتوضأ ثم ليبن على صلاته". فقال: هكذا رواه ابن عياش، إنما رواه ابن جريج فقال: عن أبي، إنما هو عن أبيه ولم يسمعه من أبيه، ليس فيه عائشة ولا النبي ﷺ . اه.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٤٧٣: الصحيح أن هذا الحديث مرسل. قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر -يعني النيسابوري- سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا هو الصحيح عن
стр. 534
ابن جريج مرسل. فأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليس بشيء. اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٧): سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: "إذا قاء أحدكم في صلاته أو رعف أو قلس، فليتوضأ وليبن على ما صلَّى ما لم يتكلم". قال أبي: هذا خطأ، إنما يروونه عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ مرسلًا. الحديث هذا. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٤٤: الصحيح في هذا الحديث أنه عن ابن جريج مرسل وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين. وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان. اه.
وقال البيهقي ٢/ ٢٥٥: وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل ابن عياش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا. كذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النبيل وعبد الرزاق وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم عن ابن جريج. وأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ فإنما يرويه إسماعيل بن عياش وسليمان بن أرقم عن ابن جريج وسليمان بن أرقم متروك. وما يرويه إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام ضعيف لا يوثق به. وروي عن إسماعيل عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ وعباد وعطاء هذان ضعيفان، والله تعالى أعلم. اه.
стр. 535
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٥ من طريق سليمان بن أرقم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي ﷺ بمثله.
وأعله الدارقطني فقال: سليمان بن أرقم متروك. اه. كما سبق.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وسلمان وأثر عن ابن عمر وابن عباس وعلي بن أبي طالب:
أولًا: حديث عن أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني ١/ ١٥٧ من طريق أبي بكر الداهري عن حجاج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته".
قلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه أبا بكر الداهري عبد الله بن حكيم وهو متروك.
قال أحمد: ليس بشيء. اه.
وقال السعدي: كذاب مصرح. اه.
ولهذا أعله الدارقطني فقال عقب رواية الحديث أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم، متروك الحديث. اه.
ولهذا قال ابن الجوزي كما في "التحقيق": هذا الحديث لا يثبت. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٣ في إسناده أبو بكر الداهري وهو متروك واسمه عبد الكريم بن حكيم. اه.
وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٣٥٤.
стр. 536
ثانيًا: حديث سلمان رواه الطبراني في "الكبير" ٦/ ٢٣٩ رقم (٦٠٩٩) والدارقطني ١/ ١٥٦ كلاهما من طريق هُرَيم وهو ابن سفيان، عن عمرو القرشي عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان قال: رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دم. فقال: "أحدث وضوءًا".
وفي رواية: "أحدث لما حدث وضوءًا".
قلت: إسناده واه.
قال الدارقطني: عمرو القرشي هذا هو عمرو بن خالد أبو خالد الواسطي متروك الحديث. قال أحمد ويحيى: عمرو بن خالد الواسطي كذاب. اه.
وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٣٤٧.
ثالثًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٨ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف، انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده ظاهره الصحة.
قال البيهقي ٢/ ٢٥٦: هذا عن ابن عمر صحيح. اه.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٨٤ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر بمثله.
قلت: إن ثبت هذا فهو اجتهاد منه ﵁.
وقد روى عبد الرزاق ١/ ١٤٥ (٥٥٣) وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٧٢ كلاهما من طريق حميد عن بكير بن عبد الله المزني: أن ابن عمر عصر بثرة كانت بجبهته، فخرج منها دم وقيح، فمسحها،
стр. 537
فصلى ولم يتوضأ، ورأى رجلًا قد احتجم بين يديه وقد خرج من محاجمها شيء من دم وهو يصلي، فأخذ ابن عمر عصاه فسلت الدم ثم دفنها في المسجد. هذا اللفظ لابن المنذر.
رابعًا: أثر ابن عباس رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٨ أنه بلغه أد عبد الله بن عباس، كان يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه، ثم يرجع فيبني على ما قد صلَّى.
قلت: إسناده منقطع.
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٢ - ١٥٧ من وجه آخر مرفوعًا وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك.
وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٤٣.
وروي عن ابن عباس مرفوعًا من قول النبي ﷺ ، وضعفه النووي في "الخلاصة" ١/ ١٤٢.
خامسًا أثر على بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٢/ ٣٣٨ عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا وجد أحد رِزًا أو رُعافًا أو قيئًا فلينصرف وليضع يدَه على أنفه، فليتوضأ، فإن تكلم استقبل وإلا اعتد بما مضى.
ورواه البيهقي ٢/ ٢٥٦ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بنحوه.
قلت: الحارث الأعور سيأتي الكلام عليه وهو ضعيف (١).
стр. 538
لكن تابعه عاصم بن ضمرة كما عند البيهقي ٢/ ٢٥٦.
وقال البيهقي: الحارث الأعور ضعيف وعاصم بن ضمره غير قوي. اه.
قال أيضًا البيهقي في "الخلافيات" ٢/ ٣٥٤: ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن على ﵁ وعاصم بن ضمرة: ليس بالقوي والحارث الأعور ضعيف. اه.
وذكر ابن التركماني كما في "الجوهر النقي مع السنن" ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧ أن ابن أبي شيبة قال: ثنا على بن مسهر عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن عليّ قال: إذا رَعَفَ الرجل في صلاته أو قاء فليتوضأ ولا يتكلم وليبن على صلاته.
ثم قال ابن التركماني: رجال هذا السند على شرط الصحيح. وخلاس أخرج له الشيخان. ولفظ هذا الأثر لا يحتمل إلا التأويل الذي ذكره البيهقي .. اه.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٦٩ من طريق حجاج عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم عن علي بنحوه.
وروى البيهقي ١/ ٢٥٧ عن المسور أنه قال: يستأنف، وبه أخذ الشافعي في الجديد.
فقد نقل عنه البيهقي ٢/ ٢٥٧ أنه قال: أحب الأقاويل إلى فيه أنه قاطع الصلاة، وهذا قول المسور بن مخرمة. قال: وقول المسور أشبه بقول العامة. فيمن ولى ظهره القبلة عامدًا أنه يبتدئ ... اه.
стр. 539
باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل
٧٥ - وعن جابر بن سمرة ﵄ أن رجلًا سأل النبي ﷺ أتوضَّأُ من لحومِ الغنم؟ قال: "إن شئتَ" قال: أتوضَّأُ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٧٥ وأحمد ٥/ ٨٦ و ٨٨ و ٩٨ و ١٠٨ وابن ماجه (٤٩٥) والبيهقي ١/ ١٥٨ وأبو عوانة ١/ ٢٧٠ وابن خزيمة ١/ ٢١ وابن المنذو في "الأوسط" ١/ ١٣٨ والطحاوي ١/ ٧٠ وأبو داود والطيالسي (٧٦٦) والطبراني (١٨٦٧) كلهم من طريق جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت، فتوضأ، وإن شئت، فلا تتوضأ". قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم فتوضأ من لحوم الإبل" قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم". قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". هذا اللفظ لمسلم.
قال البيهقي ١/ ١٥٨: وذهب على بن المديني إلى أن جعفر بن أبي ثور هذا مجهول اه.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٥٤ - ١٥٥: أخطأ شعبة في حديث سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ في الوضوء من لحوم الإبل. فقال: عن سماك عن أبي ثور،
стр. 540
وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور روى عنه سماك بن حرب وعثمان ابن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء. وهو من ولد جابر ابن سمرة. اه.
وروى البيهقي ١/ ١٥٨ عن البخاري أنه قال: جعفر بن أبي ثور جده جابر بن سمرة. قال سفيان وزكريا وزائدة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور بن جابر عن جابر عن النبي ﷺ في اللحوم. قال: وقال أهل النسب: ولد جابر بن سمرة خالد وطلحة ومسلمة وهو أبو ثور قال: وقال شعبة عن سماك عن أبي ثور عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر بن سمرة. اه.
وقال ابن حبان ٣/ ٤٥٨: جعفر بن أبي ثور هو أبو ثور، فمن لم يُحكِم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان. اه.
وقال ابن خزيمة ١/ ٢١: لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن الخبر صحيح من جهة النقل. وروى هذا الخبر أيضًا عن جعفر بن أبي ثور أشعثُ بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب. فهؤلاء ثلاثة من أجلِّه رواة الحديث، قد رووا عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر. اه.
وتبعه البيهقي ١/ ١٥٩ فقال: ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولًا. ولهذا أودعه مسلم بن الحجاج في كتابه "الصحيح". اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٣٦٥: أخرج ابن منده حديث أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن
стр. 541
أبي ثور. وقال: هذا إسناد صحيح أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور. اه.
ثم قال ابن دقيق العيد: وفي قوله: أخرجه الجماعة نظر. اه. وسبق في أول الباب ذكر من أخرجه.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٣٧: وكان أحمد وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان: قد صح في هذا الباب حديث البراء بن عازب وجابر بن سمرة. اه.
وورد في معنى هذا الحديث عدة أحاديث عن البراء بن عازب وسليك الغطفاني وابن عمر وسمرة السوائى وطلحة بن عبيد الله وعن ذي الغرة وأثر عن أبي موسى:
أولًا: حديث البراء بن عازب رواه أبو داود (١٨٤) والترمذي (٨١) وابن ماجه ٤٩٤١) وأحمد ١/ ٢٨٨ وابن خزيمة ١/ ٢١ - ٢٢ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٨٤ وابن حبان (٢١٥) والبيهقي ١/ ٥٩ وأبو داود الطيالسي (٧٣٢ - ٧٣٥) وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٣٨ كلهم من طريق الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: "توضؤوا منها" وسئل عن لحوم الغنم فقال: "لا تتوضؤوا منها"، وسئل ﷺ الصلاة في مبارك الإبل، فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين" وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: "صلوا فيها، فإنها بركة".
стр. 542
قلت: رجاله لا بأس بهم.
لكن اختلف على عبد الرحمن بن أبي ليلي. فقد رواه أحمد ٤/ ٣٥٢ من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن حضير بنحوه.
ورواه أيضًا عبد الله بن أحمد كما في "زوائده على المسند" ٤/ ٦٧ و ٥/ ١١٢ من طريق عبيدة الضبي عن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن ذي الغرة الجهني بنحوه.
قلت. يظهر أن الراجح رواية الأعمش وأنه حفظ إسناده فأداه على وجهه. لهذا قال الترمذي ١/ ٨٧ بإثر الحديث (٨١): وقد روى الحجاج ابن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أُسَيد بن حضير، والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب. وهو قول أحمد وإسحاق. وروى عُبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازيِّ عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن ذي الغُرَّة الجهني. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبيه أسيد بن حضير. والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازيِّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ابن عازب. قال إسحاق صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. اه. ونحو هذا قال في "العلل الكبير" ١/ ١٥٢ - ١٥٣.
стр. 543
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٨): سألت أبي عن حديث رواه عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة الطائي عن النبي ﷺ في الوضوء من لحم الإبل؟ قال: "توضؤوا" ورواه جابر الجعفي عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي ﷺ ، وحدثنا سعدويه قال: حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج بن أرطاة عن عبد الله عن ابن أبي ليلى عن أسيد بن حضير عن النبي ﷺ . قلت لأبي: فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي ﷺ والأعمش أحفظ. اه.
ولهذا قال ابن خزيمة ١/ ٢٢: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. اه.
وقال البيهقي ١/ ١٥٩: وعبيدة الضبي ليس بالقوى. وبلغني عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنهما قالا: قد صح في هذا الباب حديثان عن النبي ﷺ حديث البراء عازب وحديث جابر بن سمرة. اه.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد ١/ ٦٥ (٦٧): سألت أبي عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال: حديث البراء وحديث جابر بن سمرة جميعًا صحيح إن شاء الله. اه.
وقد ورد عن الإمام أحمد أيضًا تصحيح الحديثين في رواية ابن هانئ كما في "المسائل" ١/ ٩ "والمسائل" لأبي داود ص ٢٩٨ ورواية أبي بكر الأثرم كما في "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠.
стр. 544
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٥٢: إسناده صحيح. اهـ.
تانيًا: حديث سليك الغطفاني رواه الطبراني في "الكبير" ٧/ رقم (٦٧١٣) قال: حدثنا عبدان بن محمد المروزي ثنا إسحاق بن راهوية ثنا أحمد بن أيوب الضبي عن أبي حمزة السكري عن جابر عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي ﷺ قال: "توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جابرًا الجعفي وسبق الكلام عليه.
قال معلى بن منصور قال لي أبو عوانة: كان سفيان وشعبة ينهياني عن جابر الجعفي وكنت أدخل عليه فأقول: من كان عندك؟ فيقول: شعبة وسفيان. اه.
وقال ابن معين: لم يَدَعْ جابرًا ممن رآه إلا زائدةُ، وكان جابر كذابًا. اه.
وقال في موضع آخر: لا يكتب حديثه ولا كرامة. اه.
وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، كان عبد الرحمن يحدثنا عنه قبل ذلك ثم تركه. اه.
واتهمه الإمام أحمد.
وقال النسائي: متروك الحديث. اه.
стр. 545
وقال الحاكم: أبو أحمد ذاهب الحديث. اه.
وقال الجوزجاني كذاب. اه.
قال: الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٠: فيه جابر الجعفي وثقه شعبة وسفيان، وضعفه الناس. اه.
ثالثًا: حديث عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه (٤٩٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا بقية عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارى عن عطاء بن السائب قال سمعنا محارب ابن دثار يقول: سمعنا عبد الله بن عمر (١) يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم. وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل".
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه بقية بن الوليد وهو مدلس (٢). وقد عنعن وسبق الكلام عليه.
لكن ذكر ابن أبي حاتم أنه صرح بالسماع كما سيأتي.
وأيضًا خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري مجهول الحال كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٦٧٩).
وقال الذهبي: فيه جهالة لأنه لم يرو عنه غير بقية. اه.
стр. 546
وله طريق آخر. وقوى أبو حاتم الموقوف. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٨): سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن عبدة عن يحيى ابن كثير قال أبي: وهو والد كثير بن يحيى ابن كثير وكنيته أبو النضر وليس بالعنبري عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم" سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدت أن له أصلًا حديث ابن المصفَّى عن بقية قال: حدثني فلان سماه عن عطاء بن السائب عن محارب عن ابن عمر عن النبي ﷺ بنحوه. قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزهري قال: حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق حدثني عطاء بن السائب الثقفي أنه سمع محارب بن دثار يذكر عن ابن عمر بنحو هذا ولم يرفعه. قال أبي: حديث ابن إسحاق أشبه، موقوف. اه.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٧٦ لما ذكر الحديث: رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السائب قال أحمد: ثقة رجل صالح. وقال أيضًا: من سمع منه قديمًا فهو صحيح. ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي. والذي رواه عن عطاء خالد بن يزيد وهو غير مشهور وقد روي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر وهو أشبه. اه.
رابعًا: حديث سمرة السوائي رواه الطبراني في "الكبير" ٧/ رقم (٧١٠٦) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ثنا إسماعيل بن عبد الله بن موهب عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جابر بن سمرة عن أبيه سمرة السوائي قال:
стр. 547
سألت رسول الله ﷺ فقلت: إنا أهل بادية وماشية فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؛ قال: "نعم". قلت: فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: "لا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٠: إسناده حسن. اه.
قلت: في إسناده سليمان بن داود المنقري الشاذ كوني أبو أيوب وهو متروك.
قال البخاري: فيه نظر. اه.
وكذبة ابن معين في حديث ذكر له عنه.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث. اه.
وقال النسائي: ليس بثقة. اه.
وقال صالح بن محمد الحافظ ما رأيت أحفظ من الشاذ كوني، وكان يكذب في الحديث. اه.
فقد ذهل الهيثمي في "مجمع الزوائد" فحسنه مع أنه قال في "المجمع" ١٠/ ٢٨٦: سليمان الشاذكوني متروك. اه.
خامسًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه أبو يعلى كما في "المقصد" (١٤٦) قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا معتمر بن سليمان عن ليث عن مولى لموسى بن طلحة أو عن ابن لموسى بن طلحة، عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها ولا يصلي في أعطانها، ولا يتوضأ من ألبان الغنم ولحومها ويصلي في مرابضها.
قلت. إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم.
стр. 548
ولهذا قال الهيثمي في "جمع الزوائد" ١/ ٢٥٠: فيه من لم يسم. اهـ.
سادسًا: حديث ذي الغرة رواه أحمد (١) ٤/ ٦٧ قال: ثنا عمرو بن محمد الناقد ثنا عبيدة بن حميد الضبي عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَّة قال: عرض أعرابيٌّ رسول الله ﷺ يَسيرُ فقال: يا رسول الله تدركنا الصلاةُ ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها؟ فيقال رسول الله ﷺ : "لا". قال: أفنتوضأ من لحومها؟ قال: "نعم". قال: أفنصلي في مرابض الغنم؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم". قال: أفنتوضأ من لحومها؟ قال: "لا".
ورواه عبد الله في "زوائده على المسند" (٢) ٥/ ١١٢ من طريق عمرو الناقد حدثنا عبيدة به.
قلت: إسناد أحمد قوي ظاهره الصحة.
قال الهيتمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٠: رجال أحمد موثقون. اهـ.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٢٢/ رقم (٧٠٩) من طريق عيسى بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلي به.
стр. 549
ورواه أبو يعلى كما في "المطالب" (١٥٧) من طريق أبي عبد الرحمن الأذرمي أنا عبيدة به.
لكن أعل الحديث بأن عبد الله رواه عن ابن أبي ليلى على ثلاثة أوجه. فمرة عن البراء ابن عازب ومرة عن أسيد بن حضير ومرة عن ذي الغرة.
قال الترمذي في "علله" ١/ ١١٥ (٢٩): حدثنا هناد نا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: فذكر نحوه مختصرًا ... ثم قال: وروى الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله الرازي هذا الحديث فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير .. وحديث الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء أصح. وقال حماد بن سلمة: عن حجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبيه عن أسيد بن حضير فخالف حماد بن سلمة أصحاب الحجاج وأخطأ فيه. وروى عبيدة الضبي هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة عن النبي ﷺ وذو الغرة لا يُدرَى من هو وحديث الأعمش أصح ... اه.
وقال في "السنن" ١/ ١٢٤: ... والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن البراء بن عازب ... اه.
وقال ابن أبي حاتم في "علله" ١/ ٢٥ (٣٨). سألت أبي عن حديث رواه عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن
стр. 550
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة عن النبي ﷺ في الوضوء من لحم الإبل، قال: "توضؤوا" ورواه جابر الجعفي عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي ﷺ ، وحدثنا سعدويه قال حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير عن النبي ﷺ . قلت لأبي: فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن النبي ﷺ والأعمش أحفظ. اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٣٧٠: أما الرواية عن ذي الغرة وأسيد بن حضير والبراء بن عازب ﵃ فلا يبعد أن يكون اختلافًا في حديث واحد يقع فيه الترجيح. اه.
سابعًا: أثر أبي موسى رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٥١٥) قال: حدثنا ابن عُلَيَّة عن حميد عن أبي العالية: أن أبا موسى نحر جزورًا فأطعم أصحابه، ثم قاموا يصلون بغير طهور؛ فنهاهم عن ذلك. وقال: ما أبالي مشيت في فرثها ودمها ولم أتوضأ أو أكلت من لحمها ولم أتوضأ.
قلت: رجاله ثقات.
وفي الباب أثر عن عمر بن الخطاب كما عند ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٣٩.
* * *
стр. 551
باب: ما جاء فيمن غَسَّل ميتًا فليغتسل ومَن حمله فليتوضأ
٧٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن غَسَّل مَيِّتًا فَلْيَغتَسلْ ومَن حملَه فَلْيتوَضَّأ" أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه. وقال أحمد: لا يصحّ في هذا الباب شيء.
رواه أحمد ٢/ ٤٣٣ والبيهقي ١/ ٣٠٣ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَن غَسَّل ميتًا فليغتسل".
قلت: صالح مولى التوأمة تُكُلِّم فيه. كما سيأتي.
وسماع ابن أبي ذئب من صالح بن نبهان مولى التوأمة قيل كان قبل الاختلاط.
ومع هذا فقد أعله الأئمة بأن فيه صالح مولى التوأمة فقد قال البيهقي ١/ ٣٠٣ عقبه: هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب وصالح مولى التوأمة ليس بالقوي اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٤: صالح مولى التوأمة ضعيف. اه.
وسيأتي إعلال الإمام أحمد لأحاديث هذا الباب.
стр. 552
ورواه أبو داود (٣١٦١) والبيهقي ١/ ٣٠٣ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة بمثله.
ورواه الترمذي (٩٩٣) وابن ماجه (١٤٦٣) والبيهقي ١/ ٣٠٠ كلهم من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد العزيز ابن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مِن غُسْلِه الغُسْلُ، ومِن حَملِه الوُضوءُ" يعني الميت.
وقد حسنه الترمذي.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٧٣: إسناده صحيح. اه.
قلت: اختلف في إسناده.
فقد رواه أبو داود (٣١٦٢) من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
ورواه ابن حبان (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.
ورواه أحمد ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣ من طريق عبد الرزاق أنا ابن جريج حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.
ورواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" ص ٥٣ - ٢٧٠. والبيهقي ١/ ٣٠٢ كلاهما من طريق عمرو بن أبي سلمة عن زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.
стр. 553
ورواه البيهقي ١/ ٣٠٣ من طريق محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: من غسل الميت فليغتسل. ومن أدخله فليتوضأ. هكذا موقوف على أبي هريرة.
ورواه أيضًا ١/ ٣٠٣ من طريق أبي اليمان أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب: أن السنة أن يغتسل من غسل ميتًا ويتوضأ من نزل حفرته حين يدفن ولا وضوء على أحد من غير ذلك.
قلت طرق الحديث ضعيفة ومضطربة.
ولهذا قال الترمذي في "العلل" ١/ ٤٠٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث من غسل ميتًا فليغتسل. فقال: روى بعضهم عن سهيل ابن أبي صالح عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا قال محمد: إن أحمد بن حنبل وعلى بن عبد الله قالا: لا يصح من هذا الباب شيء. وقال محمد: وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. اه.
وقال البيهقي ١/ ٣٠٢: هذا هو الصحح موقوفًا على أبي هريرة. كما أشار إليه البخاري. اه.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٤ - ١٤٥ عن علي وأحمد أنهما قالا: لا يصح في الباب شيء. اه.
стр. 554
وقال البيهقي ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو بكر المطرز قال: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا أعلم فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله. قال الإمام أحمد: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن أبي سلمة مرفوعًا. اه.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في "المسائل" ١/ ٧٨ رقم (٨٧): سئل أبي وأنا أسمع عن حديث أبي هريرة "مِن غُسِل الميت الغُسلُ" قال أبي: ليس فيه حديث يثبت.
وقال أيضًا ١/ ٨٢ رقم (٩٢): سمعت أبي يقول: روي عن النبي ﷺ "الغُسلُ من غُسلِ الميت"، وليس يثبت، ولا يتوضأ من حمل الجنازة؛ ليس يثبت. اه.
وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٩٦٤): سمعت أحمد ذكر في "مَن غَسَّل ميتًا فليغتسل" فقال: ليس يثبت فيه حديث ... اه.
وقال أيضًا البيهقي ١/ ٣٠٣: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم، والصحيح عن أبي هريرة من قوله غير مرفوع. اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٣٥): سئل أبي عن حديث رواه هدبة عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من غسل ميتًا فليغتسل ومن
стр. 555
حمله فليتوضأ" قال أبي: هذا خطأ إنما هو موقوف عن أبي هريرة لا يرفعه الثقات. اه.
ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٨٠: قال أحمد: هذا موقوف على أبي هريرة، وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت. وقال البخاري: قال ابن حنبل وعلي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال أبو بكر المطرز: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا أعلم فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديثًا، ولو ثبت لزمنا استعماله ... اه.
وقال الدارقطني ١٠/ ٣٧٨ - ٣٧٩ لما سئل عنه: يرويه ابن أبي ذئب واختلف عنه؛ فرواه حبان بن على عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. وخالفه يحيى القطان ويحيى بن أيوب والدراوردي وحجاج بن محمد وعبد الصمد بن النعمان وابن أبي فديك. ورواه عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة. وأغرب ابن أبي فديك فيه بإسنادين آخرين أحدهما عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة. وحديث المقبري أصح. اه.
وقال ابن الجوزي في "علله" ١/ ٣٧٧: وهذا حديث لا يصح؛ لأن المحفوظ في الطريق الأول: وقفه على أبي هريرة. وفي الطريق الثاني: صالح مولى التوأمة. قال مالك: ليس بثقة، وكان شعبة: ينهى أن يؤخذ عنه ولا يروي عنه. وفي الثالث محمد بن
стр. 556
عمرو. وقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه، وفي الرابع: رجل مجهول ... اه.
ونحوه قال ابن دقيق العيد كما في "الإمام" ٢/ ٣٧٨ - ٣٨٤ وزاد: وأما رواية زهير بن العلاء فقال البيهقي: زهير بن محمد قال البخاري روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: زهير ليس بالقوي، وأبو بحر البكراوي هو عبد الرحمن بن عثمان طرح الناس حديثه كما قال أحمد. وقال على بن المديني ذهب حديثه ... اه.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعائشة وحذيفة وعلي بن أبي طالب جمعيهم في الغسل عند غسل الميت.
أولًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه أحمد ٤/ ٢٤٦ ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: وقد كنت حفظت من كثير من علمائنا بالمدينة أن محمد بن عمرو بن حزم كان يروي عن المغيرة أحاديث منها أنه حدثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من غَسَّل ميتًا فليغتسل".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه راو لم يسم.
ثانيًا: عائشة رواه أبو داود (٣١٦٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا زكريا ثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته: أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت.
стр. 557
قلت: مصعب بن شيبة بن جبير العبدري وثقه ابن معين. وقال أحمد: روى أحاديث مناكير. اه.
وقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بقوي. اه.
وقال النسائي: منكر الحديث. اه.
وقال أبو داود: ضعيف. اه.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اه.
ثالثًا: حديث حذيفة رواه البيهقي ١/ ٣٠٣ - ٣٥٤ من طريق محمد ابن منهال ثنا يزيد بن زريع ثنا معمر بن راشد عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسل ميتًا فليغتسل".
قلت: قد اختلف في إسناده.
لهذا قال البيهقي ١/ ٣٠٤ وقال غيره عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق عن أبي هريرة. وقال: أبان عن يحيى عن أبي إسحاق سمع أبا هريرة.
وقال البيهقي أيضًا: قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه. خبر أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة ساقط، قال: وقال على بن المديني: لا يثبت فيه حديث
وقال أيضًا البيهقي: والمشهور عن أبي إسحاق عن ناجيه بن كعب الأسدي عن علي ﵁. اه. ثم رواه من طريق علي.
قلت: والد أبي إسحاق غير معروف بالنقل، وأبو إسحاق مدلس وقد طرأ عليه اختلاط.
стр. 558
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٤٦): سألت أبي عن حديث. رواه محمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع عن معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسل ميتًا فليغتسل" قال أبي: هذا حديث غلط ولم يبين غلطه. اه.
رابعًا: حديث عليّ رواه أبو داود (٣٢١٤) والنسائي ١/ ١١٠، ٤/ ٧٩ - ٨٠ وأحمد ١/ ٩٧، ١٣١، وابن الجارود (٥٥٠) والبيهقي ١/ ٣٠٤ كلهم من طريق أبي إسحاق قال: سمعت ناجيه بن كعب يحدث عن عليّ قال: لما مات أبو طالب، أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن عمك الضال قد مات. قال: "انطلق فواره، ثم لا تحدثن شيئًا حتى تأتيني". قال: فواريته ثم أتيته فأمرني فاغتسلتُ. ثم دعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شيء.
قلت: أعلى هذا الحديث بعلتين:
أولًا: ناجيه بن كعب قال البيهقي: لم تثبت عدالته عند صاحبي "الصحيح" اه.
وقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢/ ١٠٧ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٨٦/١ ونقل عن ابن معين أنه قال: صالح، وعن والده أنه قال: شيخ.
ووثقه العجلي وابن حبان.
وروى عنه أبو حسان الأعرج ووائل بن داود ويونس بن أبي إسحاق.
стр. 559
ثانيًا: وأعل أيضًا بأن فيه أبا إسحاق السبيعي وهو مدلس. لكن روى عنه سفيان الثوري وهو من أثبت الرواة في أبي إسحاق.
وللحديث طريق عن علي.
فقد رواه أبو داود الطيالسي (١٢١) قال: حدثنا شعبة قال وأخبرني فضيل أبو معاذ عن أبي حريز السجتاني عن علي بنحوه.
قلت: اختلف في سماع السبيعي من علي فجزم الحاكم بعدم سماعه. وقد أخرج البخاري له حديثًا في الرجم من طريقه عن علي.
وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٠٤: وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. اه. وهو الأظهر؛ فعلى هذا فالحديث بهذا الإسناد قوي لكن ورد ما يخالفه عن ابن عباس وابن عمر. وسبق قول الإمام أحمد كما في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٧: لا يثبت في هذا حديث صحيح. اه.
ونحو هذا نقل المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢١٥ عن الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى.
* * *
стр. 560
باب: ما جاء في أن القرآن لا يمسه إلا متطهر
٧٧ - وعن عبد الله بن أبي بكر ﵀ أنَّ في الكتاب الذي كتبَه رسولُ الله ﷺ لعمرو بن حزم: أنْ لا يَمَسَّ القرآنَ إلاّ طاهرٌ. رواه مالك مرسلًا. ووصله النسائي وابن حبان وهو معلول.
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٩٩ وأبو داود في "المراسيل" (٩٣) كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: لا يمس القرآنَ إلا طاهر.
ورواه الدارقطني ١/ ١٢١ من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه بنحوه.
قال الدارقطني عقبه: مرسل ورواته ثقات. اه.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٥: الصحيح في هذا الحديث الإرسال كما رواه مالك وغيره. اه.
ورواه أبو داود في "المراسيل" (٩٤) من طريق الزهري قال: قرأت صحيفةً عند آل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ذكر أن رسولَ الله ﷺ كتبها لعمرو بن حزم حين أمَّرَهُ على نجران وساق الحديث وفيه: "ولا يمس القرآن إلا طاهرٌ".
стр. 561
قال أبو داود: رُوِي هذا الحديثُ مسندًا. ولا يصح. اه.
قلت: رواه النسائي ٨/ ٥٧ - ٥٨ والدارمي ١/ ٣٨١ والبيهقي ١/ ٣٠٩ والحاكم ١/ ٥٥٢ - ٥٥٤ كلهم من طريق يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وليس عند النسائي والدارمي لفظ "لا يمس القرآن إلا طاهر" لأنه عندهم مختصر.
وعند الحاكم والبيهقي مطولًا وفيه هذه اللفظة.
ورواه النسائي ٨/ ٥٩ من طريق محمد بن بكار بن بلال قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سليمان بن أرقم حدثني الزهري به.
قال النسائي: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث اه.
قلت: اختلف في إسناد هذا الحديث. فقيل: الراوي عن الزهري هو سليمان بن داود الخولاني. وقيل: بل هو سليمان بن أرقم. وذلك لأن الحكم بن موسى هو الراوي عن يحيى بن حمزة غلط في اسم والد سليمان.
وقد نقل الذهبي في "الميزان" ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢: عن ابن معين أنه قال: سليمان بن داود الخولاني لا يعرف، والحديث لا يصح وقد نقل أيضًا الذهبي: عن أبي زرعة وأبي أحمد بن عدي، فحدثت أنه وجد في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري. لكن الحكم بن موسى لم يضبط ... ونقل الذهبي عن
стр. 562
أبي الحسن الهروي أنه قال: الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم، غلط عليه الحكم. وقال أبو زرعة الدمشقي: الصواب سليمان بن أرقم وقال الحافظ ابن منده: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم عن الزهري وهو الصواب، وقال: صالح بن جزرة: حدثنا دحيم قال: نظرت في أصل كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم. قال صالح: فكتبت هذا الكلام عن مسلم بن الحجاج.
ثم قال الذهبي: ترجح أن الحكم بن موسى وهم ولا بد. انتهى ما نقله الذهبي.
ونقل نحوه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٣٢.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٤٤): سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بصدقات الغنم، قلت له: من سليمان هذا؟ قال أبي: من الناس من يقول: سليمان بن أرقم. قال أبي: وقد كان قدم يحيى بن حمزة العراق فيرون أن الأرقم لقب. وأن الاسم داود. ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي شيخ ليحيى بن حمزة لا بأس به ... فلا أدري أيهما هو، وما أظن أنه هذا الدمشقي. ويقال: إنهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من سليمان بن أرقم. اه.
стр. 563
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٣١: سليمان راوي الحديث اختلفوا فيه، فقيل: هو سليمان بن أرقم، وقيل: سليمان بن داود الخولاني. وقد روى الحديث بطوله الإمام أحمد وأبو داود في "المراسيل" عن الحكم بن موسى وقال أبو داود: هذا وهم من الحكم يعني قوله: ابن داود؛ وإنما هو سليمان بن أرقم وهو متروك. ورواه النسائي عن عمرو بن منصور عن الحكم به. وعن الهيثم بن مروان بن عمران عن محمد بن بكار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم. وقال: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث ... ورواه أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" وقال: سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعًا يرويان عن الزهري. قال أبو حاتم: سليمان لا بأس به، ويقال إنه: سلمان بن أرقم والله أعلم. وقال أبو الحسن بن البراء عن علي بن المديني: منكر الحديث وضعفه. وقال أبو يعلي الموصلي عن يحيى بن معين: ليس بمعروف وليس يصح بهذا الحديث ... اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٤١٧: قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن موسى ثقة، سليمان بن داود الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات والديات مجهول لا يعرف. وقال أبو يعلى: سئل يحيى بن معين عن حديث الصدقات الذي كان يحدث به الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري. قال: سليمان بن داود ليس يعرف
стр. 564
ولا يصح هذا الحديث. وقال عبد الله الدورقي قال يحيى: حدث يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود شيخ شامي ضعيف. انتهى ما نقله ابن دقيق العيد.
وقال عثمان الدارمي في تاريخه ص ١٢٣ (٣٨٦) قلت ليحيى بن معين: فسليمان بن داود الذي يروي حديث الزهري في الصدقات من هو؟ فقال: ليس بشيء. ثم قال أبو سعيد: أرجو أنه ليس كما قال يحيى. وقد روى عنه يحيى بن حمزة أحاديث حسانًا كلها مستقيمة وهو دمشقي خولاني. اه.
وقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٥٨: أما حديث عمرو بن حزم فهو ضعيف فيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف جدًا، وقد أخطأ بعض الرواة فسماه سليمان بن داود وهو الخولاني وهو ثقة، وبناء عليه توهم بعض العلماء صحته! وإنما هو ضعيف من أجل ابن أرقم هذا. اه.
ورواه الدارمى ١/ ٣٨١ من طريق عبد الرزاق أنا معمر عن عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب كتابًا ....
وتابع معمر ابن المبارك كما عند الطحاوي.
ورواه الحاكم ١/ ٥٥٢ من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله بن أبي بكر ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن النبي ﷺ فذكر الكتاب.
стр. 565
قال الحاكم ١/ ٥٥٢: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اه. ووافقه الذهبي.
وأصل الكتاب صححه الأئمة. قال أبو القاسم البغوي كما في "مسائله لأحمد" ص ٥١: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث الصدقات الذي يرويه يحيى بن حمزة أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحًا. اه.
وكذا نقله ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٤١١.
ونقل الذهبي في "الميزان" ١/ ٢٠٢ عن يعقوب الفسوى أنه قال: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح من كتاب عمرو بن حزم. اه.
وقال البيهقي ٤/ ٩٠: وقد أثني على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وعثمان الدارمي وجماعة من الحفاظ ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقة موصول الإسناد حسنًا. اه.
وقد تلقاه العلماء بالقبول فقال الشافعي في "الرسالة" ص ٤٢٢ - ٤٢٣: لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . اه.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. اه.