← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

النووي: هذا مردود عليه، قاله في "الخلاصة". وقال المنذري: الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات، وتبعه أبو الفتح القشيري في آخر "الاقتراح": وعلته من رواية همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس ورواته ثقات. لكن لم يخرج الشيخان رواية همام عن ابن جريج، وابن جريج قيل لم يسمعه من الزهري، وإنما رواه عن زياد بن سعد عن الزهري بلفظ آخر. اه. وقد تابع همام يحيى بن المتوكل البصري كما هو عند البيهقي ١/ ٩٥ من طريق يحيى ابن المتوكل عن ابن جريج عن الزهري عن أنس: أن رسول الله ﷺ لبس خاتمًا نقشه محمد رسول الله. فكان إذا دخل الخلاء وضعه. اه. وقال البيهقي ١/ ٩٥: وهذا شاهد ضعيف والله أعلم. اه. قلت: لأن في إسناده يحيى بن المتوكل الباهلي. قال إبراهيم بن الجنيد: سألت ابن معين عن يحيى بن المتوكل أبي بكر البصري كان قدم بغداد فحدثهم عن هشام بن حسان وغيره ثم خرج إلى المصيصة فمات بها. قال: لا أعرفه. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٦١٢ وقال: كان راويًا لابن جريج ... كان يخطئ. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٨: قد رواه عمرو بن عاصم، وهو من الثقات عن همام موقوفًا على أنس. اه.

стр. 597

ولهذا جعله النووي في "الخلاصة" ١/ ١٥١ في قسم الضعيف، وقال: ضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور. وقول الترمذي: إنه حسن مردود عليه. اه. وللحديث طريق آخر عند الجوزقاني في "الأباطيل" ١/ ٣٥٨ من طريق محمد بن إبراهيم الرازي حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. قلت: هذا إسناد ضعيف جدًا؛ لأن فيه محمد بن إبراهيم الرازي وهو متروك، وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير". * * *

стр. 598

باب: ما يقال عند دخول الخلاء ٨٨ - وعنه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهمَّ أعوذُ بك مِن الخُبثِ والخَبائث" أخرجه السبعة. رواه البخاري (١٤٢) ومسلم ١/ ٢٨٣ والترمذي (٥) وأبو داود (٤ - ٥) والنسائي ١/ ٢٠ وابن ماجه (١٩٨) وأحمد ٣/ ٩٩ و ٢٨٢ وأبو عوانة ١/ ٢١٦ والبيهقي ١/ ٩٥ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٧٦ وابن الجارود في "المنتقى" (٢٨) كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخَلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٥) قال: حدثنا هشيم عن أبي معشر -نجيح- عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن النبي ﷺ كان إذا دخل الكنيف قال: "بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه أبا معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن وهو ضعيف كما سيأتي (١). وأيضًا هشيم مدلس. وقد عنعن. ورواه ابن أبي حاتم فقال في "العلل" (١٦٧): أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن قال: وحدثنا أبو زرعة عن محمد بن المنكدر عن أبي

стр. 599

معشر عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء يقول: "بسم الله، اللهمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" فسمعت أبا زرعة: يقول: هكذا أملاه علينا من حفظه، وقال أبي في كتابه: عن أبي معشر عن حفص عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عن النبي ﷺ . اه. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٤٤: وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر: "إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث" وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية. اه. قلت: إسناد أبي معشر وارد عليه. وقد وردت التسمية من حديث علي بن أبي طالب كما سيأتي. وفي الباب عن علي بن أبي طالب وزيد بن أرقم وأبي أمامة وأبي سعيد الخدري وأثر عن عبد الله بن مسعود وحذيفة: أولًا: حديث على بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٢٩٧) والترمذي (٦٠٦) كلاهما من طريق محمد بن حميد ثنا الحكم بن بشير بن سلمان ثنا خلاد الصفار عن الحكم النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله". قال الترمذي ٢/ ١٩١: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اه.

стр. 600

وقال أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي" ٢/ ٥٠٤: نحن نخالف الترمذي في هذا. ونذهب إلى أنه حديث حسن إن لم يكن صحيحًا، وقد ترجمنا رواته وبينا أنهم ثقات .. اهـ. ورمز له السيوطي في "الجامع الصغير" ٢/ ٣٢ بأنه حسن، وقال المناوي في "الفيض" ٤/ ٩٦ - ٩٧: هو كما قال أو أعلى فإن مغلطاي مال إلى صحته، فإنه لما نقل عن الترمذي أنه غير قوي قال: ولا أدري ما يوجب ذلك؛ لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه، بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبًا. اهـ. قلت: إسناده معلول لأنه من رواية الحكم بن عبد الله النصري وهو مجهول. لم يوثقه غير ابن حبان. وأيضًا فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن. ثم أيضًا محمد بن حميد الرازي مختلف فيه. وللحديث شواهد لا تخلوا من مقال. ولهذا قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٨٨: هو خطأ منهم جميعًا: مغلطاي ثم السيوطي ثم المناوي ويضاف إليهم أحمد شاكر. فليس الحديث صحيحًا فإن له ثلاث علل: الأولى: عنعنه أبي إسحاق السبيعي ... الثانية: الحكم بن عبد الله النصري فإنه مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان ... الثالثة: محمد بن حميد الرازي؛ فإنه وإن كان موصوفًا بالحفظ فهو مطعون فيه حتى كذبه بعضهم كأبي زرعة وغيره. وأشار البخاري لتضعيفه جدًّا بقوله: فيه

стр. 601

نظر، ومن أثني عليه لم يعرفه، كما قال ابن خزيمة؛ ولهذا لم يسع الذهبي وابن حجر إلا أن يصرحا بأنه ضعيف ... اهـ. ثانيًا: حديث زيد بن أرقم رواه أبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) وأحمد ٤/ ٣٦٩ والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٥) والبيهقي ١/ ٩٦ وابن خزيمة ١/ ٣٨ كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث". قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٩١: سند صحيح. اهـ. وقال في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٥٩: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أعله بعضهم. اهـ. ورواه ابن ماجه (٢٩٦) وأحمد ٤/ ٣٧٣ وابن أبي شيبة ١ / رقم (٢) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن قاسم الشيباني عن زيد بن أرقم مرفوعًا بلفظ "فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". قال الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٥٩: هذا إسناد على شرط مسلم. اهـ. ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٨٢ - ٨٤ من طريق شعبة عن قتادة به ثم قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن

стр. 602

القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: "إن هذه الحشوش محتضرة" ورواه معمر مثل ما روى شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم. قلت لمحمد: فأي الروايات عندك أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم ولم يقض في هذا بشيء. اهـ. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٤: اختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة. اهـ. وقال الترمذي في "السنن" ١/ ٩١: حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٤٧٤: والاختلاف في إسناده: أن شعبة رواه عن قتادة، وابن علية وأبو الجماهر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. ورواه يزيد بن زريع وجماعة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم. اهـ ثالثًا: حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (٢٩٩) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يعجز أحدكم، إذا دخل مرفقه، أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس والخبث المخبث الشيطان الرجيم". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني. قال حرب عن أحمد: هو دمشقي، كأنه ضعفه. اهـ.

стр. 603

وقال يحيى بن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلها. اهـ. وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات. اهـ. وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري والنسائي وغيرهم. وأما القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة فهو صدوق يغرب كثيرًا كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٤٧٠). ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده ضعيف. قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناده خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم، فذاك مما عملته أيديهم. اهـ. وضعف الحديث النووي في "الخلاصة" ١/ ١٥٠ - ١٥١. رابعا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٣٧) قال حدثنا يزيد وهو ابن هارون ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمي عن جعفر العبدي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع الرجل ثوبه أن يقول: بسم الله". قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه محمد بن الفضل بن عطية ضعيف جدًّا واتهمه بعضهم. وأيضًا فيه زيد العمي وهو ضعيف كما سبق. وبه أعله البوصيري في "الإتحاف". وقد اختلف في سنده. قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": محمد ضعيف وقد خالفه سعيد بن مسلمة عن الأعمش عن زيد العمي عن أنس

стр. 604

- ﵁ أخرجه ابن عدي والطبراني في "الدعوات" و"الأوسط". خامسًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه ابن أبي شيبه ١ / رقم (٣) قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي عن عبد العزيز بن عمر قال: حدثني الحسن بن مسلم بن يناق عن رجل من أصحاب عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله: إذا دخلت الغائط، فأردت التكشف؛ فقل: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس والخبث والخبائث والشيطان الرجيم. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رجل لم يسم. سادسًا: أثر حذيفة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٤) قال: حدثنا عبدة بن سلمان عن جويبر عن الضحاك قال: كان حذيفة إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بالله من الرجس النجس، الخبث المخبث الشيطان الرجيم. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه جويبر بن سعيد الأزدي، قال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديث جويبر قال: سفيان عن رجل لا يسميه استضعافًا له. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وضعفه جدًّا ابن المديني. وقال النسائي وابن الجنيد والدارقطني: متروك. اهـ. وسيأتي أحاديث الذكر عند الخروج من الخلاء في باب: ما يقال عند الخروج من الخلاء.

стр. 605

باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز ٨٩ - وعنه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يَدخُلُ الخَلاءَ، فأحمِلُ أنا وغلام نحوي إداوَة من ماء، وعَنَزَةً فيستنجِي بالماء. متفق عليه. رواه البخاري (١٥٢) ومسلم ١/ ٢٢٧ والنسائي ١/ ٤٢ وأبو داود (٤٣) وأبو عوانة ١/ ١٩٥ والدارمي ١/ ١٧٣ وابن خزيمة ١/ ٤٦ والبيهقي ١/ ١٠٥ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٨٩ كلهم من طريق عطاء بن أبي ميمونة عن أنس يقول: كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداواة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء. هذا اللفظ لمسلم. ولفظ البخاري: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء. يعني يستنجي به. وفي لفظ ابن خزيمة: أن النبي ﷺ كان إذا ذهب لحاجته ذهبت معه بعكاز وإداوة، فإذا خرج تمسح بالماء. وتوضأ من الإداوة. اهـ. * * * ٩٠ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خُذِ الإداوة" فانطلقَ حتى تَوارَى عني، فقضي حاجته. متفق عليه.

стр. 606

رواه البخاري (٣٦٣) ومسلم ١/ ٢٢٩ كلاهما من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر. فقال "يا مغيرةُ خذِ الإداوة" فأخذتها ثم خرجت معه فانطلقَ رسولُ الله ﷺ حتى توارَى عني، فقضي حاجته، ثم جاء. وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه. فأخرج يده من أسفلها. فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة. ثم مسح على خفيه ثم صلَّى. هذا لفظ مسلم. وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأبي أيوب وأبي أمامة وعويم بن ساعدة وعبد الله بن سلام. أولًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٤٥) قال حدثنا إبراهيم بن خالد ثنا أسود بن عامر ثنا شريك -وهذا لفظه- (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله -يعني المُخَرِّمي- ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة (١) عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تَوْر أو ركوة فاستنجى. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٧/ ١٩٥: إسناده صحيح. اهـ.

стр. 607

قلت: فيما قاله نظر؛ لأن في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وهو سيئ الحفظ كما سيأتي (١). وشيخه إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي قال عنه ابن القطان: مجهول الحال. اهـ. وقال ابن عدي أحاديثه مستقيمة تكتب. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ورواه الترمذي (٣٠٩٩) وابن ماجه (٣٥٧) كلاهما من طريق يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم. قال الترمذي ٨/ ٢٥٢: هذا حديث غريب من هذا الوجه. اهـ. قلت: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مضطربة. اهـ. وسألته عنه مرة أخرى فضعفه. وقال الدوري عن ابن معين: لا شيء. اهـ. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وقال أبو داود: مشهور. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.

стр. 608

وأيضًا في إسناده إبراهيم بن أبي ميمونة حجازي مجهول لم يوثقه غير ابن حبان. قال ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٠٥: مجهول الحال لا يعرف. روى عنه غير يونس بن الحارث ويونس بن الحارث هو الطائفي: ضعيف. قال فيه ابن معين: لا شيء، وبين الإمام أحمد حاله وقال: مضطرب الحديث الحديث. وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وعنه قول آخر: إنه ليس به بأس يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، قال ابن القطان: وعندي أنه لم تثبت عدالته. وليس له من الحديث إلا اليسير قاله ابن عدي، وقال أيضًا ابن القطان: والجهل بحال إبراهيم بن أبي ميمونة كان في تعليل الخبر المذكور فليعلم ذلك. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٨٥: هذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: ضعف يونس بن الحارث ... الثانية: جهالة إبراهيم بن أبي ميمونة. اهـ. ولهذا ضعف الحديث النووي في "المجموع" ٢/ ٩٩ والحافظ ابن حجر في "التلخيص". وللحديث طرق أخرى وفيها اختلاف كما بينه الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٦٠٤) والحديث ضعفه النووي في "المجموع" ٢/ ٩٩ والحافظ ابن حجر في "تلخيص الجبر" ١/ ١٢٣. ثانيًا: حديث عائشة رواه الترمذي (١٩) والنسائي ١/ ٤٢ - ٤٣ وأحمد ٦/ ٩٥، ١٢٠، ١٧١ والبيهقي ١/ ١٠٥ - ١٠٦ كلهم من

стр. 609

طريق قتادة عن معاذة عن عائشة أنها قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم منه، إن رسول الله ﷺ كان يفعله. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ورواه عن قتادة جمع قال الترمذي ١/ ٣١: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. ورواه أحمد ٦/ ٩٣ والبيهقي ١/ ١٠٦ كلاهما من طريق أبي عمار عن عائشة بنحوه. قلت: وهو معلول. قال البيهقي ١/ ١٠٦: قال الإمام أحمد: هذا مرسل. أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩١): سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه سعيد عن قتادة عن معاذة عن عائشة: مروا أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم وكان رسول الله ﷺ يفعله. وقلت لأبي زوعة: إن شعبة يروي عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة موقوفًا، وأسنده قتادة. فأيهما أصح قال: حديث قتادة مرفوع أصح وقتادة أحفظ ويزيد الرشك ليس به بأس. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٥٣٧: ذكر الخلال عن حرب قال: قال الإمام أحمد لم يصح، لأن غير قتادة لا يرفعه. اهـ. ثم قال ابن دقيق العيد: يزيد الرشك رواه عن معاذة عن عائشة ولم يرفعه. والإسناد الذي ذكر من جهة النسائي كلهم ثقات على شرط "الصحيحين" وقتادة أحفظ. اهـ.

стр. 610

وروى ابن ماجه (٣٥٦) من طريق وكيع عن شريك عن جابر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يغسل مقعدته ثلاثًا. قال ابن عمر: فعلنا فوجدناه دواءً وطهورًا. قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه شريكًا (١) وجابرًا الجعفي (٢) وزيدًا العمي (٣) وسيأتي الكلام عليهم. وبهؤلاء أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه". ورواه ابن ماجه بإسناد قوي (٣٥٤) فقال: حدثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ خرج من غائط قط إلا مس ماء. ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البزار كما في "مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة والمسند" ١/ ١٥٥ وفي "كشف الأستار" (٢٤٧) قال: حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة. ١٠٨] فسألهم رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.

стр. 611

قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري. قال النسائي: متروك. اهـ. وقال النسائي في "التمييز": منكر الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: هم ثلاثة أخوة محمد وعبد الله وعمران، ليس لهم حديث مستقيم. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٢: رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما. وهو الذي أشار بجلد مالك. اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٢٣. وأيضًا في إسناده عبد الله بن شبيب الربعي، قال الذهبي في "الميزان": أخباري علامة، لكنه واه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "اللسان" ٣/ ٢٧٠: بالغ فَضْلَكُ الرازي فقال: يحل ضربُ عنقه. اهـ. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها. اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٢٣: عبد الله بن شبيب ضعيف أيضًا. اهـ.

стр. 612

وروى الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٠٦٥) قال: حدثنا الحسن بن علي العمري حدثنا محمد بن حميد الرزاي حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] بعث النبي ﷺ إلى عويم بن ساعدة فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " فقالوا يا رسول الله: ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه. أو قال: مقعدته. فقال النبي ﷺ : "هو هذا". رواه البيهقي ١/ ١٠٥ والحاكم ١/ ١٨٧ من طريق محمد بن إسحاق به بنحوه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٢: رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. قال يعقوب بن شيبة: سمعت أبا نمير يقول: إذا حدث عن من سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتى من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. اهـ. وقال ابن المديني: ثقة لم يضعفه عندي إلا روايته عن أهل الكتاب، وكذبه سلمان التيمي ويحيى القطان. اهـ.

стр. 613

وقال أيوب بن إسحاق بن سامري: سألت أحمد فقلت له: يا أبا عبد الله إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله؟ قال: لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد لا يفصل كلام ذا من ذا. أهـ. وقال الإمام أحمد كما في "العلل" برواية المروذي عنه ص ٣٨: كان ابن إسحاق يدلس. اهـ. وقال ابن حجر في "طبقات المدلسين" ص ١٦٨ - ١٦٩: مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما. اهـ. قلت: وقد وصف أيضًا بالتدليس عن أهل الكتاب. في إسناد الطبراني محمد بن حميد بن حبان الرازي. ضعفه البخاري والنسائي وأبو زرعة وغيرهم. لكن تابعه محمد بن خالد بن خلي كما عند الحاكم وهو ثقة. رابعًا: حديث أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك جميعًا. رواه ابن ماجه (٣٥٥) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عتبة بن أبي حكيم حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم؟ " قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء. قال: "فهو ذاك فعليكموه".

стр. 614

ورواه الدارقطني ١/ ٦٢ والحاكم ١/ ٢٥٧ كلاهما من طريق عتبة بن أبي حكيم به. قال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٦٤: رواه البيهقي بإسناد جيد. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٢٥٧: هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة .. وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: في قولهما نظر لأن عتبة بن أبي حكيم الهمداني وثقه مروان بن محمد الطاطري ووثقه ابن معين كما في رواية الدوري والغلابي وضعفه كما في رواية ابن أبي خيثمة. وقال الآجري عن أبي داود: سألت يحيى بن معين عنه فقال: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: كان أحمد يوهنه قليلًا، قال: وسئل أبي عنه فقال: صالح. اهـ. وقال محمد بن عوف الطائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال النسائي. وبه أعله الدارقطني. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢١٩: سنده حسن وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال ... اهـ. وأما طلحة بن نافع القرشي فقيل: إنه لم يسمع من أبي أيوب. قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٣٥٩): سمعت أبي يقول: وذكر

стр. 615

حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر عن النبي ﷺ : حديثين، قال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا. فأما جابر فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث، قال أبي: وأما أنس فإنه يحتمل. اهـ. ونحو هذا نقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٥/ ٢٤ - ٢٥ عن علي بن المديني في "العلل الكبير". وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٢٣: إسناده ضعيف. اهـ. خامسًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٢٩٩ قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن ليث عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ لأهل قباء: "ما هذا الطهور الذي قد خصصتم به في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته. قال الطبراني عقبة: لا يُروَى عن أبي أمامه إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الرزاق. اهـ. قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه يحيى بن العلاء البجلي اتهمه أحمد. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.

стр. 616

وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وسبق الكلام على ليث بن أبي سليم (١) وشهر بن حوشب (٢). سادسًا: حديث عويم بن ساعدة رواه أحمد ٣/ ٤٢٢ وابن خزيمه ١/ ٤٥ والطبراني في "الصغير" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٢٩٨ كلهم من طريق أبي أويس ثنا شرحبيل بن سعد عن عويم بن ساعدة الأنصاري ثم العجلي أن النبي ﷺ قال لأهل قباء: "إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾. فقال لهم: "ما هذا الطهور؟ " فقالوا: ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا. قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي. قال مالك: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف. اهـ. وقال أبو زرعة: لين. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني. وأما عويم بن ساعدة الأنصاري فهو صحابي شهد العقبة.

стр. 617

وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٢٨٣: في سماعه من عويم بن ساعدة نظر؛ لأن عويمًا مات في حياة رسول الله ﷺ ويقال في خلافة عمر ﵁. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٢: فيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك وابن معين وأبو رزعة ووثقه ابن حبان. اهـ. وقد تابعه مجمع بن يعقوب بن مجمع كما عند أبي شيبه ١ / رقم (١٦٤٠) بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال لعويم بن ساعدة: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " قالوا: نغسل الأدبار. قلت: وهو مرسل لأن مجمع بن يعقوب لم يدرك النبي ﷺ . سابعًا: حديث عبد الله بن سلام رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" قال: حدثنا هارون بن سليمان ثنا زهير بن عباد ثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن أبي عثمان الأنصاري عن ابن عمر عن عبد الله بن سلام أنه قال: يا رسول الله! إنا كنا قبلك أهل كتاب، وإنا نؤمر بغسل الغائط والبول، فقال النبي ﷺ . "إن الله قد رضي عنكم وأثنى عليكم وأحبكم، فلا تدعوه". قال الطبراني عقبه: لا يروى عن عبد الله بن سلام، إلا بهذا الإسناد، تفرد به زهير. اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زيدًا العمي وهو زيد بن الحواري وهو ضعيف كما سبق (١) ولأن فيه سلام بن سليم أو ابن سليمان الطويل.

стр. 618

قال أحمد: روى أحاديث منكرة. اهـ. قال ابن معين: له أحاديث منكرة. اهـ. وقال ابن عمار: ليس بحجة. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة الجوزجاني وابن خراش. وغيرهم. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٢: فيه سلام الطويل، وقد أجمعوا على ضعفه. اهـ. وأيضًا رجح أبو زرعة المرسل. فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٢): سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه الفريابي عن مالك بن مغول عن سيار أبي الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: قدم علينا رسول الله ﷺ فقال: "إن الله قد أحسن الثناء عليكم ... " ورواه سلمة بن رجاء عن مالك بن مغول عن سيار عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: قال أبي: قدم علينا رسول الله ﷺ ، ورواه أبو خالد الأحمر عن داود بن أبي هند عن شهر عن النبي ﷺ مرسلًا. فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح عندنا والله أعلم عن محمد بن عبد الله بن سلام قط، ليس فيه عن أبيه. اهـ. * * *

стр. 619

باب المواضع التي نهي عن التخلي فيها ٩١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتَّقُوا اللاعِنَينِ الذي يَتخلَّى في طريق الناس أو في ظِلِّهِم" رواه مسلم. وواه مسلم ١/ ٢٢٦ وأبو داود (٢٥) وأحمد ٢/ ٣٧٢ وأبو عوانه ١/ ١٩٤ وابن خزيمة ١/ ٣٧ والبيهقي ١/ ٩٧ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٨٣ وابن الجارود في "المنتقى" (٣٣) وابن حبان ٤/ ٢٦٣ والحاكم ١/ ١٨٥ - ١٨٦ كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا اللَّعّانين". قالوا: وما اللَّعّانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظِلِّهم". هكذا لفظ مسلم. وعند أبي عوانة بلفظ: "الذين يبرزون على طريق الناس أو في مجلس قوم". ورواه أبو عوانة ١/ ١٩٤ من طريق ابن أبي مريم عن العلاء به بلفظ: "يتغوط على طريق الناس أو في مجلس قوم". وعند ابن الجارود (٣٣) من طريق سليمان يعني ابن بلال -عن العلاء به بلفظ: "اجتنبوا اللَّعَّانين". قالوا: وما اللّعّانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يبرز على طريق الناس أو في مجلس قوم".

стр. 620

وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٥٧: أخرجه ابن منده من جهة سليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن به. ثم قال: قال ابن منده: هذا إسناد صحيح أخرج الجماعة إلا البخاري للعلاء بن عبد الرحمن. اهـ. * * * ٩٢ - زاد أبو داود عن معاذ ﵁ "والموارد". رواه أبو داود (٢٦) وابن ماجه (٣٢٨) والبيهقي ١/ ٩٧ والحاكم ١/ ٢٧٣ كلهم من طريق نافع بن يزيد، حدثني حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا الملاعنَ الثلاثة: البرازَ في الموارد، وقارعةِ الطريق، والظِّلِّ". زاد الحاكم في آخره: والظل للخراءة. قال الحاكم ١/ ٢٧٣: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي. وقال النووي في "المجموع" ٢/ ٨٦: رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد جيد. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ١٥٥: حديث حسن. اهـ. قلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن أبا سعيد الحميري مجهول كما جزم الحافظ ابن حجر في التقريب (٨١٢٨).

стр. 621

وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٤١: أبو سعيد هذا لا يعرف من غير هذا الإسناد، ولم يزد أبو محمد بن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد. وقد ذكره أيضًا بذلك من غير مزيد، أبو عمر بن البر في "الكنى المجردة" فهو مجهول فاعلم ذلك. اهـ. ثم إن هذا الإسناد منقطع. قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٥: وأبو سعيد في الحديث هو الحميري، ولم يسمع من معاذ. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٥: صححه ابن السكن والحاكم وفيه نظر؛ لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد قاله ابن القطان. اهـ. وحسنه الألباني حفظه الله بشواهده فقال كما في "الإرواء" ١/ ١٠٠: لكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال. اهـ. * * * ٩٣ - ولأحمد عن ابن عباس: "أو نقع ماء". وفيهما ضعف. رواه أحمد ١/ ٢٩٩ قال: ثنا عتاب بن زياد ثنا عبد الله قال أنا ابن لهيعة قال حدثني ابن هبيرة قال أخبرني من سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اتقوا الملاعن الثلاث". قيل: ما

стр. 622

الملاعنُ يا رسول الله؟ قال: "أن يقعد أحدكم في ظِلٍّ يُستظَلُّ فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١). وفيه أيضًا رجل لم يسم. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٥: فيه ضعف لأجل ابن لهيعة والراوي عن ابن عباس متهم. اهـ. هكذا عبارة "متهم " ولعله "مبهم" والله أعلم. قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٠١: سنده حسن لولا الرجل الذي لم يسم. اهـ. وضعفه أيضًا في "ضعيف الجامع" (٥١٢). * * * ٩٤ - وأخرج الطبراني النهي عن قضاءِ الحاجَةِ تحت الأشجارِ المُثمِرة، وضَفَّة النهرِ الجاري، من حديث ابن عمر بسندٍ ضعيف. رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٢٩٢ قال: حدثنا أبو مسلم ثنا الحكم بن مروان الكوفي ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلى الرجلُ تحتَ شجرةٍ مثمرةٍ، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جار.

стр. 623

ورواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٤ من طريق الحكم بن مروان به وفيه: ونهى الرجل أن يتخلى تحت شجرة مثمرة. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن ميمون إلا فرات، تفرد به الحكم. اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه فرات بن السائب أبو سليمان متروك الحديث. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أحمد بن حنبل: قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يتهم بما يتهم به ذاك. اهـ. وقال الدارقطني وغيره: متروك. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٤ قال: فيه فرات بن السائب وهو متروك الحديث. اهـ. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٥: في إسناده فرات بن السائب وهو منكر الحديث. اهـ. وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وحذيفة وعبد الله بن سرجس ومرسل عن مكحول: أولًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٢٩) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول ثنا جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم

стр. 624

والتعريس على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها من الملاعن". قلت: رجاله ثقات. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٦: إسناد حسن. اهـ. قلت: تكلم في سماع الحسن من جابر فقد نقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٦٣ عن ابن المديني أنه قال: لم يسمع من جابر. اهـ. ولهذا قال البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجه": إسناد ضعيف. اهـ. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٢٩١ "من طريق محمد بن سورة ثنا الحارث بن عطية عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الماء الجاري. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأوزاعي إلا الحارث. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٤: رجاله ثقات. اهـ. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الحاكم ١/ ٢٩٦ والطبراني في "الصغير" (٨١٢) والبيهقي ١/ ٩٨ كلهم من طريق كامل بن طلحة ثنا محمد بن عمرو الأنصاري ثنا محمد بن سيرين قال: قال رجل لأبي هريرة: أفتيتنا في كل شيء حتى يوشك أن تفتينا في الخراء. قال: فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سل

стр. 625

سخيمته على طريق عامر من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن محمد بن سيرين إلا محمد بن عمرو اهـ. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قلت: بل إسناده ضعيف، لأن محمد بن عمرو الأنصاوي ضعفه يحيى بن سعيد وابن معين. وقال يعقوب بن سفيان وابن نمير: ليس يساوي شيئًا. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال ابن عدي: أحاديثه إفرادات ويكتب حديثه في جملة الضعفاء. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٤: فيه محمد بن عمرو الأنصاري ضعفه يحيى بن معين ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات. اهـ وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٦. إسناده ضعيف. اهـ. وروى ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٠١ من طريق سلام بن سَلْم الطويل عن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يتغوط الرجل في القرع من الأرض، قيل وما القرع؟ فقال: "أن يأتي أحدكم الأرض قد كان فيها النبات كأنما قمت قمامتها فتلك مساكن إخوانكم من الجن".

стр. 626

قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه سلام بن سلْم الطويل. قال يحيى: ليس بشيء. اهـ. وقال أحمد. منكر الحديث. اهـ. وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٤٦١. ثالثًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٣٠) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن خالد ثنا ابن لهيعة عن قرة عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ نهى أن يصلَّى على قارعة الطريق، أو يضرب الخلاء عليها أو يبال فيها. قلت: إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة (١)، وسبق ذكر طريق فرات بن السائب قبل قليل. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٤. رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن عدي في "الكامل" قال: ثنا وقار بن الحسين ثنا أيوب الوزان ثنا فهر بن بشر ثنا عمر بن موسى ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلَّى تحت شجرة مثمرة. قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي اتهمه بعضهم قال ابن معين. ليس بثقة. وقد حدث عنه بقية. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، كان يضع الحديث. اهـ.

стр. 627

وقال النسائي والدارقطني: متروك. اهـ. وقال الجوزجاني: رأيتهم يرمون حديثه. اهـ. وقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في "ضعيف الجامع" (٦٠٢٠): ضعيف جدًّا. اهـ. خامسًا: حديث حذيفة بن أسيد رواه الطبراني في "الكبير" ٣ / رقم (٣٠٥٠) قال: حدثنا عبدان بن أحمد بن محمد بن يزيد الأسفاطي (ح) وحدثنا محمد بن خالد الراسبي ثنا مهلب بن العلاء ثنا شعيب بن بيان ثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي ﷺ قال: "من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٤: إسناده حسن. اهـ. وحسنه أيضًا المنذري ١/ ٨٣ والألباني في "الإرواء" ١/ ١٠١. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شعيب بن بيان بن زياد الصفار البصري أخرج له النسائي. وقال الجوزجاني: له مناكير. وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير وكاد يغلب على حديثه الوهم. اهـ. لهذا قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ. اهـ. وأيضًا عمران القطان أبو عوام اختلف فيه. فقد وثقه عفان والعجلي وابن حبان. وضعفه من هو أجل منهم. فقد ضعفه أبو داود والنسائي وابن معين.

стр. 628

سادسًا: حديث عبد الله بن سرجس رواه النسائي ١/ ٣٣ قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال أنبأنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس أن نبي الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في جحر" قالوا لقتادة: وما يكره من البول في الجحر. قال: يقال: إنها مساكن الجن. ورواه أحمد ٥/ ٨٢ والبيهقي ١/ ٩٩ والحاكم ١/ ٢٩٧ من طريق معاذ به. قال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٥٦ وفي "المجموع" ٢/ ٨٥: حديث صحيح. اهـ. قلت: اختلف في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس؛ فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ١٣٣: سمعمت أبي يقول: لم يلق من أصحاب النبي ﷺ إلا أنسًا وعبد الله بن سرجس. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٦١٩) أخبرنا حرب بن إسماعيل فيما كتب إلى قال: قال أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا عن أنس ﵁. قيل: فابن سرجس. فكأنه لم يره سماعًا. اهـ. قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٤٥٩: ليس فيما قاله الإمام أحمد جزم للانقطاع فإن أمكن اللقاء لعبد الله بن سرجس فهو محمول على الاتصال على طريقة مسلم. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٢٩٧: هذا حديث على شرط الشيخين؛ فقد احتجا بجميع رواته، ولعل متوهمًا يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه

стр. 629

من عبد الله بن سرجس، وليس هذا بمستبعد فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس وهو من ساكني البصرة. اهـ. ووافقه الذهبي. وفيما قالاه نظر. ولهذا تعقبهما الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٩٣ - ٩٤ فقال: غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس، وإمكان لقائه وسماعه منه، وهذا يكفي في إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخاري؛ لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه، وحينئذ فالحديث على شرط مسلم فقط. اهـ. وقال أيضًا: قتادة مدلس معروف التدليس، وقد أورده فيهم الحافظ برهان الدين ابن العجمي ص ١٢ من "التبيين" وقال: إنه مشهور به، وكذلك صنع الحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين" اهـ. بل إن الحاكم جرم بأنه لم يسمع إلا من أنس فقط. قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١١١: لم يسمع قتاده من أحد من الصحابة إلا من أنس. اهـ. ولهذا ضعف الألباني الحديث كما في "الإرواء" ١/ ٩٣. سابعًا: مرسل مكحول رواه أبو داود في "المراسيل" (٣) قال: حدثنا هشام بن خالد أخبرنا الوليد عن ابن جابر عن مكحول قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبال بأبواب المسجد.

стр. 630

قلت: رجاله لا بأس بهم. لكن الوليد هو ابن مسلم وهو مدلس كما سبق (١) وقد عنعن، ومع ذلك فهو مرسل. تنبيه: سبق في أول باب الطهارة أحاديث "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" انظر حديث (٥). * * *

стр. 631

باب: ما جاء في الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة والحث على الاستتار ٩٥ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تَغوَّطَ الرَّجلانِ فليتوارَ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبه ولا يتحدثان. فإن الله يَمقُتُ على ذلك" رواه وصححه ابن السكن وابن القطان وهو معلول. قلت: كذا. قال: "رواه" ولم يذكر من خرجه كما في نسخة الزهيري، ووقع في نسخه محمد حامد فقي: رواه أحمد. ولم أجده من حديث جابر بهذا اللفظ، والمشهور أنه من حديث أبي سعيد الخدري. كما سيأتي. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن جعفر وأبي سعيد الخدري وجابر وعبد الرحمن بن أبي قراد وابن عمر وأنس ويعلى بن مرة: أولًا: حديث المغيرة بن شعبه سبق تخريجه في الباب السابق. وهو متفق عليه وفيه: فانطلق حتى تواري عني، فقضى حاجته. ثانيًا: حديث عبد الله بن جعفر رواه مسلم ١/ ٢٦٨ من طريق محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعدٍ مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم

стр. 632

خلفه فأسر إليَّ حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس. وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل. قال ابن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل. ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (١٥) وابن ماجه (٣٤٢) وأحمد ٣/ ٣٦ وابن خزيمة ١/ ٣٩ والبيهقي ١/ ٩٩ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٨١ وابن حبان كما في "الموارد" (١٣٧) كلهم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض قال: حدثني أبو سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك". قال النووي في "المجموع" ٢/ ٨٧ - ٨٨: هذا حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد حسن. اهـ. ونحوه قال في "الخلاصة" ١/ ١٥٩. قال أبو داود ١/ ٥١: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. اهـ. قلت: وعكرمة بن عمار قال عنه البخاري: مضطرب الحديث. اهـ. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٣٢: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢٤ عن عكرمة بن عمار قد احتج به مسلم في "صحيحه" وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، وقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير واستشهد البخاري بحديثه عن يحيى بن أبي كثير. اهـ.

стр. 633

قال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٧٢ حدثنا ابن حماد قال: حدثني صالح قال: ثنا عليّ سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير فضعفها. قال: ليس بصحاح. اهـ. قلت: وهذا الحديث كما تلاحظ من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير. وقد وقع اختلاف في إسناده ولا أظنه إلا منه. فقد وقع عند الحاكم ١/ ٢٦٠ عياض بن هلال. وعند ابن خزيمة ساقه مرة عن هلال بن عياض وأخرى عن عياض بن هلال بالإسناد نفسه. وقال ابن خزيمة ١/ ٣٩: وهذا هو الصحيح -يعني عياض بن هلال-، الشيخ هو عياض روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث. وأحسب الوهم من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض. اهـ. واختار هذا البخاري ومال إليه الحاكم حيمث قال ١/ ٢٦٠: هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه. فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في "التاريخ" أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير. قاله هشام ومعمر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير. وسمعت علي بن حمشاد يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: رواه الأوزاعي مرتين فقال مرة: عن يحيى عن هلال بن عياض. اهـ.

стр. 634

وصححه أيضًا الذهبي كما في "التلخيص". وقال أبو حاتم في "العلل" ١/ ٤٠: بعد أن ذكر الحديث: الصحيح حديث الأوزاعي وحديث عكرمة وهم. اهـ. قلت: عياض بن هلال أو هلال بن عياض مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٢٨١). وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٣٠٧: لا يعرف. ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير. اهـ. ولهذا لما أعله عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٣٣ بالإضراب. تعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٤٣ فقال: لم يزد على هذا، وبقي عليه أن يذكر علته العظمى وهي من رواه عنه يحيى بن أبي كثير وهو محل الاضطراب الذي أشار إليه. وذلك أنه حديث يرويه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير -في رواية عنه- عن عياض بن هلال وفي رواية عنه: عن هلال بن عياض وفي رواية عنه: عن عياض بن أبي زهير وهو مع ذلك كله مجهول لا يعرف ولا يعرف بغير هذا، فأما لو كان هذا الرجل معروفًا، ما كان عكرمة بن عمار له بعلة، فإنه صدوق حافظ، إلا أنه يهم كثيرًا في حديث يحيى بن أبي كثير فأما عن غيره فلا بأس به. اهـ. وقال ابن دقيق في "الإمام" ٢/ ٤٨٣: الاختلاف الذي وقع في اسم الراوي عن أبي سعيد فقيل: عن يحيى عن هلال بن عياض، وهذه رواية عكرمة بن عمار عن يحيى، وكذلك أبان بن يزيد عن

стр. 635

يحيى، وقيل عن عياض بن هلال قاله عن يحيى: هشام الدستوائي وعليّ بن المبارك وحرب بن شداد، قال ابن القطان: كلهم عكس ما قال عكرمة بن عمار وأبان بن يزيد فقالوا: عن عياض بن هلال. اهـ. وذكر ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠ إعلاله من جهة المتن، وبيان الاختلاف فيه. رابعًا: حديث جابر رواه أبو داود (٢) قال: حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا عيسى بن يونس ثنا إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان إذا أراد البَراز انطلق حتى لا يراه أحد. قلت: في إسناده إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير قال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال النسائي. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس بقوي في الحديث وليس حَدُّه الترك. قلت: يكون مثل أشعث بن سوار في الضعف؟ قال: نعم. اهـ. وقال عبد الرحمن بن مهدي: اضرِب على حديثه. اهـ. وقال الفلاس: كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدثنان عنه اهـ. وقال البخاري: يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن حبان: كان يقلب ما يروي. اهـ.
следующие страницы →