باب: ما جاء في الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة والحث على الاستتار
٩٥ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تَغوَّطَ الرَّجلانِ فليتوارَ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبه ولا يتحدثان. فإن الله يَمقُتُ على ذلك" رواه وصححه ابن السكن وابن القطان وهو معلول.
قلت: كذا. قال: "رواه" ولم يذكر من خرجه كما في نسخة الزهيري، ووقع في نسخه محمد حامد فقي: رواه أحمد. ولم أجده من حديث جابر بهذا اللفظ، والمشهور أنه من حديث أبي سعيد الخدري. كما سيأتي.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن جعفر وأبي سعيد الخدري وجابر وعبد الرحمن بن أبي قراد وابن عمر وأنس ويعلى بن مرة:
أولًا: حديث المغيرة بن شعبه سبق تخريجه في الباب السابق. وهو متفق عليه وفيه: فانطلق حتى تواري عني، فقضى حاجته.
ثانيًا: حديث عبد الله بن جعفر رواه مسلم ١/ ٢٦٨ من طريق محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعدٍ مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم
стр. 632
خلفه فأسر إليَّ حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس. وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل. قال ابن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل.
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (١٥) وابن ماجه (٣٤٢) وأحمد ٣/ ٣٦ وابن خزيمة ١/ ٣٩ والبيهقي ١/ ٩٩ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٨١ وابن حبان كما في "الموارد" (١٣٧) كلهم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض قال: حدثني أبو سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك".
قال النووي في "المجموع" ٢/ ٨٧ - ٨٨: هذا حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد حسن. اهـ. ونحوه قال في "الخلاصة" ١/ ١٥٩.
قال أبو داود ١/ ٥١: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. اهـ.
قلت: وعكرمة بن عمار قال عنه البخاري: مضطرب الحديث. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٣٢: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه. اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢٤ عن عكرمة بن عمار قد احتج به مسلم في "صحيحه" وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، وقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير واستشهد البخاري بحديثه عن يحيى بن أبي كثير. اهـ.
стр. 633
قال ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٧٢ حدثنا ابن حماد قال: حدثني صالح قال: ثنا عليّ سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير فضعفها. قال: ليس بصحاح. اهـ.
قلت: وهذا الحديث كما تلاحظ من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير. وقد وقع اختلاف في إسناده ولا أظنه إلا منه.
فقد وقع عند الحاكم ١/ ٢٦٠ عياض بن هلال.
وعند ابن خزيمة ساقه مرة عن هلال بن عياض وأخرى عن عياض بن هلال بالإسناد نفسه.
وقال ابن خزيمة ١/ ٣٩: وهذا هو الصحيح -يعني عياض بن هلال-، الشيخ هو عياض روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث.
وأحسب الوهم من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض. اهـ.
واختار هذا البخاري ومال إليه الحاكم حيمث قال ١/ ٢٦٠: هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه. فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في "التاريخ" أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير. قاله هشام ومعمر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير. وسمعت علي بن حمشاد يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: رواه الأوزاعي مرتين فقال مرة: عن يحيى عن هلال بن عياض. اهـ.
стр. 634
وصححه أيضًا الذهبي كما في "التلخيص".
وقال أبو حاتم في "العلل" ١/ ٤٠: بعد أن ذكر الحديث: الصحيح حديث الأوزاعي وحديث عكرمة وهم. اهـ.
قلت: عياض بن هلال أو هلال بن عياض مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٢٨١).
وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٣٠٧: لا يعرف. ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير. اهـ.
ولهذا لما أعله عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٣٣ بالإضراب.
تعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٤٣ فقال: لم يزد على هذا، وبقي عليه أن يذكر علته العظمى وهي من رواه عنه يحيى بن أبي كثير وهو محل الاضطراب الذي أشار إليه. وذلك أنه حديث يرويه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير -في رواية عنه- عن عياض بن هلال وفي رواية عنه: عن هلال بن عياض وفي رواية عنه: عن عياض بن أبي زهير وهو مع ذلك كله مجهول لا يعرف ولا يعرف بغير هذا، فأما لو كان هذا الرجل معروفًا، ما كان عكرمة بن عمار له بعلة، فإنه صدوق حافظ، إلا أنه يهم كثيرًا في حديث يحيى بن أبي كثير فأما عن غيره فلا بأس به. اهـ.
وقال ابن دقيق في "الإمام" ٢/ ٤٨٣: الاختلاف الذي وقع في اسم الراوي عن أبي سعيد فقيل: عن يحيى عن هلال بن عياض، وهذه رواية عكرمة بن عمار عن يحيى، وكذلك أبان بن يزيد عن
стр. 635
يحيى، وقيل عن عياض بن هلال قاله عن يحيى: هشام الدستوائي وعليّ بن المبارك وحرب بن شداد، قال ابن القطان: كلهم عكس ما قال عكرمة بن عمار وأبان بن يزيد فقالوا: عن عياض بن هلال. اهـ.
وذكر ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠ إعلاله من جهة المتن، وبيان الاختلاف فيه.
رابعًا: حديث جابر رواه أبو داود (٢) قال: حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا عيسى بن يونس ثنا إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان إذا أراد البَراز انطلق حتى لا يراه أحد.
قلت: في إسناده إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير قال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.
وكذا قال النسائي.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس بقوي في الحديث وليس حَدُّه الترك.
قلت: يكون مثل أشعث بن سوار في الضعف؟ قال: نعم. اهـ.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: اضرِب على حديثه. اهـ.
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدثنان عنه اهـ.
وقال البخاري: يكتب حديثه. اهـ.
وقال ابن حبان: كان يقلب ما يروي. اهـ.
стр. 636
قال النووي في "المجموع" ٢/ ١٧٧: رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد فيه ضعف يسير وسكت عليه أبو داود فهو حسن عنده. اهـ.
خامسًا: حديث عبد الرحمن بن أبي قُراد رواه النسائي ١/ ١٧ - ١٨ وابن ماجه (٣٣٤) وابن خزيمة ١/ ٣٠ - ٣١ كلهم من طريق عمير بن يزيد. قال: حدثني الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد. واللفظ للنسائي.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. وعبد الرحمن بن أبي قراد صحابي له حديث.
سادسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الكبير" ١٢ / (١٣٦٣٨) وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٢٨٥ وأبو يعلى كما في "المقصد العلي" (١١٢) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم أنا نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يذهب لحاجته إلى المُغَمَّس. قال نافع: نحو ميلين من مكة.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلَّا نافع تفرد به ابن أبي مريم. اهـ.
قلت: رجاله ثقات.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٣: رجاله ثقات من أهل الصحيح. اهـ.
سابعًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في "المقصد" (١١٣) قال: حدثنا محمد بن بكار حدثنا يوسف بن عطية عن عطاء
стр. 637
ابن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا انطلق لحاجته تباعد حتى لا يراه أحد.
قلت: هكذا رواه بهذا اللفظ يوسف بن عطاء وخالفه شعبة وروح كما في "الصحيحين". وخالد بن الحذاء كما عند مسلم ليس فيه ذكر: "تباعد النبي ﷺ لقضاء حاجته" فيظهر أن يوسف بن عطية قد غلط في هذا الحديث. وهو متروك. وروى ابن ماجه (٣٣٢) عن أنس بنحوه.
ثامنًا: حديث يعلى بن مرة رواه ابن ماجه (٣٣٣) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن يونس بن خباب عن يعلى بن مرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي ويونس بن خباب الأسيدي مولاهم، وتكلم فيه ابن معين واتهمه الجوزجاني وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال أحمد بن حنبل: كان خبيث الرأي. اهـ.
وعند ابن ماجه أيضًا (٣٣٦) بنحوه من حديث بلال بن الحارث وهو ضعيف؛ لأن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني وهو ضعيف جدًّا.
стр. 638
باب: ما جاء في كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء
٩٦ - " وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُمسِكَنَّ أحدُكم ذَكَرَه بيمينه وهو يبول، ولا يَتمسَّحْ مِن الخَلاء بيمينه، ولا يتنفَّس في الإناء" متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (١٥٣ - ١٥٤) ومسلم ١/ ٢٢٥ وأبو داود (٣١) الترمذي (١٥) والنسائي ١/ ٢٥ وابن ماجه (٣١٠) وأبو عوانة ١/ ٢٢٠ وأحمد ٥/ ٢٩٥، ٣٠٠ وابن خزيمة (٧٩) وابن حبان ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة؟ عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء" هذا اللفظ لمسلم.
وله أيضًا "إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه". اهـ.
وفي لفظ البخاري قال: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه". اهـ.
وله أيضًا: "إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء".
стр. 639
قال ابن منده: مجمع على صحته.
فائدة:
قال الترمذي ١/ ٢٧: وأبو قتادة الأنصاري اسمه الحارث بن ربعي. والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، كرهوا الاستنجاء باليمين. اهـ.
وسبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في استحباب التيمن في الطهور وغيره عند الحديث (٤٤) وسيأتي حديث سليمان في الباب القادم، ونذكر هنا حديث جابر وأثرًا عن عثمان.
أولًا: حديث جابر رواه ابن حبان ٤/ ٤٨٢ قال: أخبرنا إسحاق بن محمد القطان قال حدثنا محمد بن إشكاب حدثنا مصعب بن المقدام حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمس الرجل ذكره بيمينه.
قلت: رجاله ثقات وأبو الزبير وصفه بعضهم بالتدليس كما سبق بيانه.
لكن أعله أبو زوعة وأبو حاتم. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن المقدام عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى النبي ﷺ أن يمس الرجل ذكره بيمينه. فقالا: هذا خطأ إنما هو الثوري عن معمر عن يحيى ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ .
قلت: الوهم ممن هو؟ قالا: من مصعب بن المقدام. اهـ.
стр. 640
ثانيًا: أثر عثمان رواه ابن ماجه (٣١١) قال: حدثنا عليّ بن محمد ثنا وكيع ثنا الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبانَ قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تَغنَّيتُ ولا تَمنَّيتُ ولا مَسِسْتُ ذَكَرِي بيميني منذ بايعت بها رسول الله ﷺ .
قلت: الصلت بن دينار الأزدي متروك. قال أحمد: متروك الحديث، ترك الناس حديثه. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال عمرو بن علي: كثير الغلط متروك الحديث. كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. اهـ.
وقال أبو زرعة: لين. اهـ.
وقال أبو حاتم: لين الحديث إلى الضعف ما هو. مضطرب الحديث. اهـ.
وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه. اهـ.
وضعفه أبو داود والنسائي وغيرهم.
стр. 641
باب: ما جاء في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في الفضاء وجوازها في البنيان
٩٧ - وعن سلمانَ ﵁ قال: لقد نهانا رسولُ الله ﷺ أن نستقبلَ القِبلَةَ بغائط أو بول، أو أن نَستنجِيَ باليمين، أو أن نستَنجِيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ، أو أن نستَنجِيَ برَجِيع أو عَظْمٍ. رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٢٣ وأحمد ٥/ ٤٣٩ وأبو داود (٧) والترمذي (١٦) وابن ماجه (٣١١٦) والبيهقي ١/ ٩١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٢٣ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: قيل له: قد علَّمكم نبيُّكم ﷺ كل شيء، حتى الخِراءة. قال، فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القِبلةَ لغائط أو بول، أو أر نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم. هذا لفظ مسلم.
وعند ابن ماجه: قال له بعض المشركين، وهم يستهزئون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم ... فذكره.
قال الترمذي ١/ ٢٧: وحديث سلمان في هذا الباب حديث حسن صحيح. اهـ.
* * *
стр. 642
٩٨ - وللسبعة من حديث أبي أيوبَ ﵁: "لا تَستَقبِلوا القِبلَةَ ولا تَستَدبِروها بغائطٍ ولا بولٍ، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا".
رواه البخاري (٣٩٤) ومسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (٩) والترمذي (٨) والنسائي ١/ ٢٣ وابن ماجه (٣١٨) وأحمد ٥/ ٤١٦ - ٤١٧ والبيهقي ١/ ٩١ وأبو عوانة ١/ ١٩٩ والبغوي (١٧٤) والطحاوي ٤/ ٢٣٢ وابن حبان ٤/ ٢٦٣ كلهم من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا أتيتُم الغائطَ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا".
قال: أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبلَةِ فننحرفُ عنها ونستغفرُ الله.
قال الترمذي ١/ ٢٠: حديث أبي أيوب، أحسن شيء في هذا الباب والأصح. اهـ.
فائدة:
أبو أيوب اسمه خالد بن زيد، وقد رُوي عنه من طرق، وما ذكرنا هو أصحها.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٦): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن أبي أيوب عن النبي ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها". قال
стр. 643
أبي هكذا بيده، وهو خطأ، الصحيح عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي ﷺ .
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة ومعقل بن أبي معقل وعبد الله بن الحارث ابن أبي جزء الزبيدي وأبي سعيد الخدري وجابر والحضرمي:
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٤٥) ومسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (١٢) وابن ماجه (٣٢٢) والنسائي ١/ ٢٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان قال: كنت أصلي في المسجد، وعبد الله بن عمر مسند ظهرَه إلى القبلة، فلما قضيتُ صلاتي انصرفتُ إليه من شِقِّي، فقال عبد الله: يقول ناس: إذا قعدتَ للحاجة تكونُ لك، فلا تقعُدْ مُستقبِلَ القِبلَةِ ولا بيتِ المقدسِ. قال عبد الله: ولقد رَقيت على ظهر بيت، فرأيت رسولَ الله ﷺ قاعدًا على لَبِنَتَينِ مستقبلًا بيت المقدس لحاجته. هذا اللفظ لمسلم.
وروي أبو داود (١١) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا صفوان بن عيسى عن الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: لرأيت ابنَ عمر أناخ راحلتَهُ مُستقبِلَ القِبلَةِ، ثم جلس يبول إليها، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهِيَ عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القِبلةِ شيء يستُرُكَ فلا بأس.
стр. 644
ورواه الحاكم ١/ ٢٥٦ والبيهقي ١/ ٩٢ كلاهما من طريق الحسن به.
قلت: رجاله لا بأس بهم، والحسن بن ذكوان البصري: صدوق يخطئ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٩٨: إسناده لا بأس به. اهـ.
وقد حسنه الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٠٠.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ من طريق روح عن سهيل عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "إذا جلس أحدُكم على حاجته فلا يستقبلِ القِبلَةَ ولا يَستدبِرْها".
وله طريق آخر يأتي في باب ما جاء في الاستجمار.
ثالثًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ١٥٧ و ٢٤٨ وابن ماجه (٣٢٤) كلاهما من طريق خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قالت: ذُكِرَ عند رسول الله ﷺ قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة. فقال: "أراهم قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة".
قلت: خالد بن أبي الصلت لم أجد من وثقه غير ابن حبان.
وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٦٣٢: لا يكاد يعرف. اهـ.
ولم يورد فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا. كما في "الجرح والتعديل" ١/ ٦٣٢.
стр. 645
وبه أعله عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٩ فقال: ضعيف. اهـ.
وقال: ابن حزم: هو مجهول. اهـ.
وتعقبه ابن مُفَوَّز كما في "التهذيب" ٣/ ٨٥ فقال: مشهور بالرواية، معروف بحمل العلم، ولكن حديثه معلول. اهـ. من جهة السند والمتن.
وقد تعقب الألباني كلامَ ابن مُفَوَّز فقال في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٣٥٦: قلت: وهذا القدر من الوصف لا يقتضي أن يكون الموصوف ثقة. اهـ.
والصواب في سنده أن من قال فيه عن عراك سمعت عائشة مرفوعًا وهم، وأن الصواب في متنه أنه بلفظ: أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا يستقبل القبلة.
وذكر البخاري خالد بن أبي الصلت في "التاريخ الكبير" ٣/ ١٥٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأشار إلى أنه معلول فقال: خالد ابن أبي الصلت عامل عمر بن عبد العزيز عن عمر بن العزيز وعراك مرسل ... ثم قال. قال موسى حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت: كنا عند عمر بن عبد العزيز. فقال عراك بن مالك: سمعتُ عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "حولوا مقعدي إلى القبلة- بفرجه" وقال موسى: حدثنا وهيب عن خالد عن رجل أن عراكًا حدث عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ ، وقال ابن بكير:
стр. 646
حدثني عن بكر عن جعفر بن ربيعة عن عراك عن عروة: أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة. وهذا أصح. اهـ.
وذكر أبو حاتم نحو قول البخاري.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٩١: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه اضطرابا والصحيح عن عائشة قولها. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٩١: قال أحمد: أحسن ما رُوي في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلًا. فإن مخرجه حسن، سماه مرسلًا لأن عراكًا لم يسمع من عائشة، وقد روى أحمد والدارقطني في بعض طرق هذا الحديث. أن عراكًا قال: حدثتني عائشة، وهو يدل على سماعه منها، ويقوي ذلك أن مسلمًا أخرج في "صحيحه": حدثنا عراك عن عائشة، والمراسيل والمنقطعات ليست من شروط الصحيح، وقد سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث. فقال: ... اهـ.
ولهذا قال النووي في "المجموع" ٢/ ٧٨: إسناده حسن لكن أشار البخاري في "تاريخه" إلى أنه معلول. اهـ.
وقال في "شرحه على صحيح مسلم" ٣/ ١٥٤: رواه أحمد بن حنبل في "مسنده" وابن ماجه وإسناده حسن. اهـ.
وقال في "الخلاصة" ١/ ١٥٣: رواه أحمد وابن ماجه وإسناده جيد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٨٥: قال إبراهيم بن الحارث: أنكر أحمد قول من قال عن عراك سمعت عائشة. قال:
стр. 647
عراك! من أين سمع عائشة؟ وقال أبو طالب عن أحمد: إنما هو عراك عن عروة عن عائشة، ولم يسمع عراك منها. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٦٠٦): كتب إليَّ علي بن أبي طاهر نا أحمد بن محمد بن هاني سمعتُ أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ، قال: "حولوا مقعدي إلى القبلة" فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة ﵂ فأنكره، وقال: عراك بن مالك! مِن أين سمع عائشة؟ ماله ولعائشة ... اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٠): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك قال: سمعت عائشة تقول: سمع النبي ﷺ قومًا يكرهون استقبال القبلة بالغائط فقال: "حولوا مقعدي إلى القبلة" قال أبي: فلم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر عن إسحاق بن بكر بن مضر أو غيره عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوف. وهذا أشبه. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٣٥٤: هذا سند ضعيف فيه علل كثيرة:
الأولى: الاختلاف على حماد بن سلمة.
الثانية: الاختلاف على خالد الخداء وهو ابن مهران.
стр. 648
الثالثة: جهالة خالد بن أبي الصلت.
الرابعة: مخالفته للثقة.
الخامسة: الانقطاع بين عراك وعائشة.
السادسة: النكارة في المتن ... اهـ. ثم ذكر الألباني حفظه الله كل علة مفصلة. فأطال الكلام وأفاد.
وقال ابن حزم في "المحلى" ١/ ١٩٦: حديث ساقط، وخالد بن أبي الصلت لا يُدرَي من هو؟ .
رابعًا: حديث معقل بن أبي معقل رواه أبو داود (١٠) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب قال ثنا عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي قال: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط.
قال النووي في "المجموع" ٢/ ٨٠: إسناده جيد، ولم يضعفه أبو داود. اهـ.
وقال في "الخلاصة" ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣: رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.
قلت: أبو زيد مولى بني ثعلبة قيل: اسمه الوليد. قال ابن المديني: مجهول. اهـ.
وكذا قال الحافظ في "التقريب".
ولهذا قال الحافظ في "الفتح" ١/ ٢٤٦: حديث ضعيف. لأن فيه راويًا مجهولًا. اهـ.
стр. 649
خامسًا: حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ورواه ابن ماجه (٣١٧) قال: حدثنا محمد بن رمح المصري أنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة" وأنا أول من حدث الناس بذلك.
ورواه أحمد ٤/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق يونس بن محمد وحجاج عن ليث به.
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٤٦: إسناده صحيح، وحكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم ولا أعرف له علة. اهـ.
وقال ابن رجب في "شرح العلل" ١/ ٤٢٤: انفرد ابن لهيعة، فرواه عن عبيد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: رأيت رسول الله ﷺ يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدث الناس بذلك، وهذا اللفظ خطأ تفرد به ابن لهيعة وخالف رواية الناس كلهم. اهـ.
سادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (٣٢٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، حدثني أبو سعيد الخدري: أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول.
стр. 650
ورواه أيضًا ابن ماجه (٣٢١) من طريق ابن لهيعة به بلفظ: إن رسول الله ﷺ نهاني أن أشرب قائمًا، وأن أبول مستقبل القبلة.
قلت: مدار الإسنادين على ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).
سابعًا: حديث جابر رواه أبو داود (١٣) الترمذي (٩) وابن ماجه (٣٢٥) وأحمد ٣/ ٣٦٠ وابن خزيمة ١/ ٣٤ والحاكم ١/ ٢٥٧ كلهم من طريق محمد بن إسحاق أنه حدث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول. فرأيته، قبل أن يقبض بعام يستقبلها.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وصرح ابن إسحاق بالتحديث.
قال الحاكم ١/ ٢٥٧: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي ١/ ٢١: حديث حسن غريب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٤: صححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وحسنه هو والبزار وصححه أيضًا ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه ابن عبد البر، بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول، فغلط. اهـ.
стр. 651
ورواه الترمذي في "العلل" ١/ ٨٦ - ٨٧ من طريق جرير عن محمد بن إسحاق به. ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق. اهـ.
وروي عن جابر عن أبي قتادة وفيه نظر. قال الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (١٠٤٧): كذلك يقول ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة. وليس بمحفوظ. والحديث مشهور عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ يرويه محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر: نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل. اهـ.
ثامنا: حديث الحضرمي رواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٣٨) قال حدثنا القواريري ثنا يوسف بن خالد حدثني عمرو بن سفيان بن أبي البكرات عن محفوظ بن علقمة عن الحضرمي -وكان من أصحاب النبي ﷺ أن أعرابيا لقي النبي ﷺ يستفتيه عن الغائط. فقال: "لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها إذا استنجيت". قال: يا رسول الله كيف أصنع؟ . قال رسول الله ﷺ . " اعترض بحجرين وضم الثالث".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه يوسف بن خالد متروك وشيخه مجهول.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٥): سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبيد الله القواريري ... فذكر الحديث بإسناده. ثم قال: فقلت لأبي زرعة: محفوظ ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف، كان يحيى بن معين يقول: يكذب. اهـ.
стр. 652
وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": يوسف متروك، وبهذا الإسناد: أن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجي الرجل بيمينه وأخرجه ابن قانع في ترجمة حضرمي بن عامر الأسدي. مقتصرًا على الثاني وزاد ولا تستقبل الريح. اهـ.
* * *
٩٩ - وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ : قال "من أتى الغائطَ فليستَتِرْ" رواه أبو داود.
قلت: لم أجده عن عائشة لا عند أبي داود ولا غيره، ولا أظنه إلا تصحيفًا أو وهمًا فيظهر أنه من مسند أبي هريرة كما ذكره الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٣.
وقال الصنعاني في "السبل" ١/ ١٦٥: هذا الحديث في "السنن" نسبه إلى أبي هريرة وكذلك في "التلخيص". اهـ.
قلت: وحديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٧١ وأبو داود (٣٥) وابن ماجه (٣٣٧) والبيهقي ١/ ٩٤ كلهم من طريق ثور بن يزيد عن حصين الحميري -الحصين الحبراني، عند أبي داود- عن أبي سعيد الخير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن
стр. 653
أتى الغائط فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبِرْهُ؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج".
قال أبو داود ١/ ٥٦: رواه أبو عاصم عن ثور قال: "حصين الحميري" ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال: "أبو سعيد (١) الخير" قال أبو داود: أبو سعيد (١) الخير هو من أصحاب النبي ﷺ . اهـ.
قلت: أبو سعيد هذا اختلف في اسمه فقيل أبو سعيد الخير كما هو عند ابن ماجه، وقيل: أبو سعد الخير كما هو عند أحمد اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١١٣: مداره على أبي سعد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي (٢)، ولا يصح. والراوي عنه حصين الحبراني. وهو مجهول، قال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات". وذكر الدارقطني الاختلاف في "العلل". اهـ.
стр. 654
وأيضًا الراوي عنه حصين الحميري ويقال الحبراني: مجهول. اهـ.
قال الذهبي: لا يعرف. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" ١٣٩٣: مجهول. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
سبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة.
* * *
стр. 655
باب: ما يقال عند الخروج من الخلاء
١٠٠ - وعنها أن النبي ﷺ : كان إذا خرج من الغائط قال: "غُفْرانَكَ" أخرجه الخمسة، وصححه أبو حاتم والحاكم.
رواه أبو داود (٣٠) والترمذي (٧) وابن ماجه (٣٠٠) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩) وأحمد ٦/ ١٥٥ والحاكم ١/ ٢٦١ والدارمي ١/ ١٧٤ وابن حبان (١٤٤٤) وابن خزيمة ١/ ٤٨ والبيهقي ١/ ٩٧ كلهم من طريق إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "غفرانك".
قلت: رجاله ثقات. ويوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وثقه ابن حبان والعجلي والحاكم.
وروى عنه إسرائيل بن يونس وسعيد بن مسروق.
وقد صحح الأئمة حديثه. فأرجو أن من حاله هكذا أن يقبل حديثه.
قال الترمذي ١/ ١٩: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى: اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري. ولا يُعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ . اهـ.
стр. 656
وقال الحاكم ١/ ٢٦٢: هذا حديث صحيح، فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا طعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة ﵂. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٣): سمعت أبي يقول: أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- تحديث عائشة يعني حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢١٦ - ٢١٧: هذا حديث حسن صحيح .. وقال الدارقطني في "الأفراد": تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به يوسف عن أبيه وأبوه عن عائشة. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ٧٥: حديث عائشة صحيح. اهـ.
وكذا قال في "الأذكار" ص ٢٨، و"الخلاصة" ١/ ١٦٩ - ١٧٠.
وصححه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٩١.
وفي الباب عن أنس وأبي ذر ومرسل طاووس وأثر عن حذيفة وأبي الدرداء:
أولًا: حديث أنس رواه ابن ماجه (٣٠١) قال: حدثنا هارون بن إسحاق ثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني".
стр. 657
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف كما سبق.
ولهذا قال البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجه" ١/ ٩٢: هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار": هكذا أخرجه ابن ماجه، ورواته ثقات إلا إسماعيل. اهـ.
ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٣٤: فيه ضعف. اهـ.
وبه أعله الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٩٢.
ثانيًا: حديث أبي ذر رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٢) قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا الحسين بن منصور حدثنا يحيى ابن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن الفيض عن أبي ذر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن والأذى وعافاني".
قلت: الفيض وقيل: أبو الفيض لم أميزه وعزا الحديث المزي في تحفة الأشراف ٩/ ١٩٤ - ١٩٥ (١٢٠٠٣) إلى النسائي أنه رواه في "عمل اليوم والليلة" عن حسين بن منصور عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض به. وعن بندار عن غندر عن شعبة عن منصور، قال: سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر
стр. 658
قوله. وعن بندار عن ابن مهدي. وعن أحمد بن سليمان عن محمد ابن بشر كلاهما عن سفيان عن منصور عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر قوله. اهـ. هكذا ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٥): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شعبة عن منصور عن الفيض عن ابن أبي حثمة عن أبي ذر: أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى". فقال أبو زرعة: وهم شعبة في هذا الحديث. ورواه الثوري، فقال: عن منصور عن أبي عليّ عبيد بن علي عن أبي ذر، وهذا الصحيح. وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال. وقال أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال ولا يُدرَى هذا منه أم لا. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (١١٥٠) عن هذا الحديث فقال. يرويه منصور بن المعتمر واختلف عنه. فرواه الثوري عن منصور عن أبي علي عن أبي ذر، وقال شعبة: عن منصور عن فيض عن رجل عن أبي ذر ووقفاه جميعًا. ورواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة. فقال: عن منصور عن أبي الفيض عن رجل عن أبي ذر ورفعه إلى النبي ﷺ والصواب موقوف. اهـ.
وقال أيضًا ٦ / رقم (١٠٩٦): يرويه شعبة واختلف عنه. فرواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن سهل بن أبي حثمة وأبي ذر عن النبي ﷺ ، وليس هذا القول
стр. 659
بمحفوظ، وغيره يرويه عن شعبة عن منصور عن رجل يقال له الفيض عن أبي حثمة عن أبي ذر موقوفًا وهو أصح. اهـ.
ورواه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢١٨: من طريق أبي علي الأزدي عن أبي ذر موقوفًا. ثم قال هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" من رواية محمد بن بشر عن سفيان الثوري هكذا موقوفًا. وأخرجه أيضًا من طريق شعبة عن منصور مرفوعًا وموقوفًا. لكن خالف في شيخ منصور فقال: عن أبي الفيض عن أبي ذر. وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٠) من طريق عبدة بن سليمان ووكيع عن سفيان عن منصور عن أبي علي عن أبي ذر موقوفًا.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٥٩ من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن أبي وائل عن أبي ذر بمثله موقوفًا.
قال النووي في "المجموع" ٢/ ٧٥: حديث أبي ذر هذا ضعيف رواه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر وإسناده مضطرب غير قوي. اهـ.
وضعفه أيضًا النووي في "الخلاصة" ١/ ١٧١ - ١٧٢.
ثالثًا: مرسل طاووس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٢) قال: حدثنا وكيع عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن طاووس قال: قال
стр. 660
رسول الله ﷺ : "إذا خرج أحدكم من الخَلاء؟ فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك عليّ ما ينفعني".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح وسبق الكلام عليه (١).
ورواه الدارقطني ١/ ٥٧ موصولًا بلفظ آخر، وأعلَّه بأنه: لم يسنده غير المضري وهو كذاب متروك. اهـ.
رابعًا: أثر حذيفة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١١) قال: حدثنا عبدة عن جويبر عن الضحاك قال: كان حذيفة يقول إذا خرج -يعني من الخلاء-: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جويبر بن سعيد وسبق الكلام عليه في باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء.
خامسًا: أثر أبي الدرداء رواه ابن أبي شيبه ١ / رقم (١٣) قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا هريم عن ليث عن المنهال بن عمرو قال: كان أبو الدرداء إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أماط عني الأذى وعافاني.
قلت: ليث بن أبي سليم فيه ضعف كما سبق (٢) وباقي رجاله ثقات.
* * *
стр. 661
باب: ما جاء في الاستجمار
١٠١ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: أتَى النبيُّ ﷺ الغائطَ فأمرني أن آتِيَهُ بثلاثة أحجارٍ، فوجدتُ حَجَرينِ ولم أجد ثالثًا، فأتيته برَوْثَةٍ، فأخذَهما وألقَى الروثةَ. وقال: "هذا رِكْسٌ" أخرجه البخاري.
رواه البخاري (١٥٦) والنسائي ١/ ٣٩ وابن ماجه (٣١٤) كلهم من طريق زهير عن أبي إسحاق قال. ليس أبو عبيدةَ ذَكَرَهُ، ولكنْ عبدُ الرحمن بن الأسود ذكر عن أبيه أنه سمع عبدَ الله يقول: أتَى النبيُّ ﷺ الغائطَ، فأمرني أن آتيَهُ بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين، والتمستُ الثالثَ فلم أجِدْهُ، فأخذت روثةً فأتيتُه بها. فأخذ الحجرين وألقى الروثةَ، وقال: "هذا ركس" هذا لفظ البخاري.
وقد رواه عن زهير جمع منهم: يحيى القطان وأحمد بن يونس ويحيى بن آدم والحسن بن موسى وأحمد بن عبد الملك وأبو نعيم وعمرو بن مرزوق وأحمد بن عبد الملك الحراني.
ورواه الترمذي (١٧) وأحمد ١/ ٣٨٨ و ٤٦٥: كلاهما من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: خرج النبي ﷺ لحاجته فقال: "التمس لي ثلاثة أحجار". قال: فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثةَ، وقال: "إنها ركس".
стр. 662
قلت: وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق.
قال الترمذي ١/ ٢٨: وهكذا روَى قيسُ بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله نحو حديث إسرائيل. وروى معمرٌ وعمار بن زريق عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله. وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله. وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله.
وقال الترمذي أيضًا: وهذا حديث فيه اضطراب. حدثنا محمد بن بشار العبدي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا قال: لا.
قال الترمذي أيضًا: وسألت عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدارمي- أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء. وسألت: محمدًا -يعني البخاري- عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه، رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله: أشبه، ووضعه في كتاب "الجامع" يعني "صحيح البخاري".
وقال أيضًا الترمذي: وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله، لأن إسرائيل أثبتُ وأحفظُ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء وتابعه على ذلك قيس بن الربيع.
стр. 663
وقال الترمذي: وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم.
وقال أيضًا الترمذي: وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك، لأن سماعه منه بآخِرَة.
قال: وسمعتُ أحمد بن الحسن الترمذي: يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق. وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه. اهـ. ونحو هذا قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٠٠ - ١٠١.
قلت: الذي يظهر أن أبا إسحاق رواه على أوجه متعددة. وأصح الروايات عنه رواية البخاري، والسبب الذي جعل البخاري يعدل عن رواية أبي عبيدة إلى رواية عبد الرحمن هو أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٥٧: وإنما عدل أبو إسحاق عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له؛ لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة. بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة. اهـ.
стр. 664
وقال أيضًا: فمراد أبي إسحاق هنا بقوله: "ليس أبو عبيدة ذَكَرَه" أي: لست أرويه الآن عن أبي عبيدة. وإنما أرويه عن عبد الرحمن. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٠): سمعت أبا زرعة يقول في حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله: أن النبي ﷺ استنجى بحجرين وألقي الروثة. فقال أبو زرعة: اختلفوا في هذا الإسناد فمنهم من يقول: عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله. ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله. والصحيح عندي حديث أبي عبيدة. والله أعلم. وكذا يَروي إسرائيلُ -يعني عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة- وإسرائيل أحفظهم. اهـ.
وقال الحاكم في "علوم الحديث" ص ١٠٩: قال علي بن المديني: وكان زهير وإسرائيل يقولان: عن أبي إسحاق إنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن النبي ﷺ في الاستنجاء بالأحجار الثلاثة. قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى! قال: أبو عبيدة لم يحدثني، ولكن عبد الرحمن عن فلان وفلان ولم يقل: حدثني. فجاز الحديث وسار. اهـ.
وذكر الدارقطني في "التتبع" ص ٣٣٠ - ٣٣٤ أنه اختلف فيه على عشرة أوجه. فقال: وأخرج البخاري عن أبي نعيم عن زهير عن أبي إسحاق. قال: ليس أبو عبيدة ذَكَرَهُ ولكن عبد الرحمن بن
стр. 665
الأسود عن أبيه عن عبد الله، قال: أتيت النبي ﷺ بحجرين وروثه ... الحديث. قال: وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه بهذا قال: تابعهما أبو حماد الحنفي وأبو مريم عن أبي إسحاق، وكذلك قال الحماني عن شريك. وقيل عن منجاب عن يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كذلك. وقال يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة. وقال علي بن صالح ومالك بن مغول وابن جريج وزكريا من رواية سلمة بن رجاء عنه.
ويوسف بن أبي إسحاق من رواية أبي جنادة عنه. وشريك بن منجاب عنه عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله. وقال الثوري وإسرائيل: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله. وقال حسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص. وقال زكريا بن أبي زائدة من رواية أبي كريب: عن عبد الرحيم وإسحاق الأزرق. وإسماعيل بن أبان عنه من رواية سهل بن عثمان عن أبيه يحيى عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله وقيل: عن ابن عيينة عن أبي إسحاق كذلك. وقال أبو سنان: عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يحيىيم عن عبد الله. وقال: معمر وشعبة وورقاء وسليمان بن قرم وعمار بن رزيق وإبراهيم بن الصائغ وعبد الرحمن بن دينار وأبو شيبة ومحمد بن جابر وصباح بن يحيى المزني وروح بن مسافر وشريك من رواية إسحاق الأزرق عنه، وإسرائيل من رواية عباد بن ثابت وخالد العبدي عنه
стр. 666
عن أبي إسحاق عن علقمة بن قيس عن عبد الله. عشرة أقاويل عن أبي إسحاق. أحسنها إسنادًا الأول: الذي أخرجه البخاري، وفي النفس منه شيء، لكثرة الاختلاف عن أبي إسحاق. والله أعلم. اهـ.
* * *
١٠٢ - زاد أحمد والدارقطني "ائتني بغيرِها".
رواه أحمد ١/ ٤٥٠ والدارقطني ١/ ٥٥ والبيهقي ١/ ١٠٣ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته، فأمر ابنَ مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار فجاءه بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وقال: "إنها ركس ائتني بحجر".
قلت: رجاله ثقات، وأبو إسحاق طرأ عليه اختلاط وكان يدلس.
قال الدارقطني ١/ ٥٥: تابعه أبو شيبه إبراهيم بن عثمان، عن أبي إسحاق نا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول ناجدي نا أبي، عن أبي شيبه عن أبي إسحاق عن علقمة، عن عبد الله قال: خرجت يومًا مع رسول الله ﷺ قال: فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة. قال: فألقى الروثة، وقال: "إنها ركس، فأتني بغيرها".
стр. 667
قلت: وهذه متابعه لا يفرح بها؛ لأن إبراهيم بن عثمان أبو شيبة ضعفه يحيى بن معين قال النسائي عنه: متروك الحديث. وتركه أيضًا الإمام أحمد.
وقال الحافظ في "الفتح" ١/ ٢٥٧ عن إسناد الإمام أحمد الذي من طريق معمر: رجاله ثقات أثبات. وقد تابع عليه معمرًا أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف. أخرجه الدارقطني. وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق. وقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسيُّ. وعلى تقدير أنه يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضًا إذا اعتضد. اهـ.
وقال الدارقطني أيضًا: اختلف على أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث. اهـ.
وذكر الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٦٨٦) الاختلاف في إسناده.
لكن يشهد له حديث سلمان قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم. رواه مسلم كما سبق تخريجه برقم (٩٧).
وعند ابن خزيمة ١/ ٤١ بلفظ " ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم".
* * *
стр. 668
١٠٣ - وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى أن يُستنجَى بعظم أو روث وقال: "إنهما لا يُطَهِّران" رواه الدارقطني وصححه.
رواه الدارقطني ١/ ٥٦ قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد وأبو سهل بن زياد قالا: ثنا إبراهيم الحربي حدثني يعقوب بن كاسب (ح) وحدثنا أبو سهل بن زياد نا الحسن بن العباس الرازي نا يعقوب بن حميد بن كاسب نا سلمة بن رجاء عن الحسن بن فرات القزاز عن أبيه عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: إن النبي ﷺ نهى أن يُستنجَى بروث أو عظم، وقال: "إنهما لا يُطَهِّران".
قلت: إسناده قوي.
قال الدارقطني عقبه: إسناد صحيح. اهـ.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٣٢ من طريق يعقوب بن كاسب به.
قال ابن عدي عقبه: لا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء. وعن سلمةَ ابنُ كاسب. ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليه. اهـ.
قلت: سلمة بن رجاء التميمي. اختلف فيه، قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال النسائي ضعيف. اهـ.
стр. 669
وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ.
وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى له البخاري حديثًا واحدًا.
فالأظهر أنه لا بأس به إذا وافق حديثه حديث غيره كما في هذا الحديث.
وفي الباب عن سلمان وأبي هريرة وجابر وابن مسعود ورويفع وأبي هريرة.
أولًا: حديث سلمان سبق تخريجه برقم (٩٧) في باب: ما جاء في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في الفضاء وجوازها في البنيان.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٥٥) قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جدّه عن أبي هريرة قال: اتبعتُ النبيَّ ﷺ وخرج لحاجته، فكان لا يلتفت فدنوت منه. فقال: "ابغني أحجارًا أستنفض بها -أو نحوه- ولا تأتني بعظم ولا روث" فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه، فلما قَضَى أَتْبَعَه بِهِنَّ.
وروى البخاري (١٦٢) من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثُرْ، ومن استجمر فليوتر" وسبق تخريجه في بيان صفة الوضوء.
стр. 670
ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (٣٨) من طريق زكريا بن إسحاق قال حدثنا أبو الزّبير؛ أنه سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يتمسح بعظم أو ببعر.
وهو عند البخاري من حديث أبي هريرة.
وروى مسلم ١/ ٢١٣ من طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر أحدكم فليوتر".
ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٦٥٦) قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا" يعني يستنجي.
رابعًا: حديث ابن مسعود رواه مسلم ١/ ٣٣٢ من طريق داود عن عامر قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه ... وفيه: فقال رسول الله ﷺ : "أتاني داعي الجن فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علفٌ لدوابكم" فقال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم".