← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

عن أبي إسحاق عن علقمة بن قيس عن عبد الله. عشرة أقاويل عن أبي إسحاق. أحسنها إسنادًا الأول: الذي أخرجه البخاري، وفي النفس منه شيء، لكثرة الاختلاف عن أبي إسحاق. والله أعلم. اهـ. * * * ١٠٢ - زاد أحمد والدارقطني "ائتني بغيرِها". رواه أحمد ١/ ٤٥٠ والدارقطني ١/ ٥٥ والبيهقي ١/ ١٠٣ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته، فأمر ابنَ مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار فجاءه بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وقال: "إنها ركس ائتني بحجر". قلت: رجاله ثقات، وأبو إسحاق طرأ عليه اختلاط وكان يدلس. قال الدارقطني ١/ ٥٥: تابعه أبو شيبه إبراهيم بن عثمان، عن أبي إسحاق نا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول ناجدي نا أبي، عن أبي شيبه عن أبي إسحاق عن علقمة، عن عبد الله قال: خرجت يومًا مع رسول الله ﷺ قال: فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة. قال: فألقى الروثة، وقال: "إنها ركس، فأتني بغيرها".

стр. 667

قلت: وهذه متابعه لا يفرح بها؛ لأن إبراهيم بن عثمان أبو شيبة ضعفه يحيى بن معين قال النسائي عنه: متروك الحديث. وتركه أيضًا الإمام أحمد. وقال الحافظ في "الفتح" ١/ ٢٥٧ عن إسناد الإمام أحمد الذي من طريق معمر: رجاله ثقات أثبات. وقد تابع عليه معمرًا أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف. أخرجه الدارقطني. وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق. وقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسيُّ. وعلى تقدير أنه يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضًا إذا اعتضد. اهـ. وقال الدارقطني أيضًا: اختلف على أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث. اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٦٨٦) الاختلاف في إسناده. لكن يشهد له حديث سلمان قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم. رواه مسلم كما سبق تخريجه برقم (٩٧). وعند ابن خزيمة ١/ ٤١ بلفظ " ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم". * * *

стр. 668

١٠٣ - وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى أن يُستنجَى بعظم أو روث وقال: "إنهما لا يُطَهِّران" رواه الدارقطني وصححه. رواه الدارقطني ١/ ٥٦ قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد وأبو سهل بن زياد قالا: ثنا إبراهيم الحربي حدثني يعقوب بن كاسب (ح) وحدثنا أبو سهل بن زياد نا الحسن بن العباس الرازي نا يعقوب بن حميد بن كاسب نا سلمة بن رجاء عن الحسن بن فرات القزاز عن أبيه عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: إن النبي ﷺ نهى أن يُستنجَى بروث أو عظم، وقال: "إنهما لا يُطَهِّران". قلت: إسناده قوي. قال الدارقطني عقبه: إسناد صحيح. اهـ. ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٣٢ من طريق يعقوب بن كاسب به. قال ابن عدي عقبه: لا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء. وعن سلمةَ ابنُ كاسب. ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليه. اهـ. قلت: سلمة بن رجاء التميمي. اختلف فيه، قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي ضعيف. اهـ.

стр. 669

وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى له البخاري حديثًا واحدًا. فالأظهر أنه لا بأس به إذا وافق حديثه حديث غيره كما في هذا الحديث. وفي الباب عن سلمان وأبي هريرة وجابر وابن مسعود ورويفع وأبي هريرة. أولًا: حديث سلمان سبق تخريجه برقم (٩٧) في باب: ما جاء في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في الفضاء وجوازها في البنيان. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٥٥) قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جدّه عن أبي هريرة قال: اتبعتُ النبيَّ ﷺ وخرج لحاجته، فكان لا يلتفت فدنوت منه. فقال: "ابغني أحجارًا أستنفض بها -أو نحوه- ولا تأتني بعظم ولا روث" فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه، فلما قَضَى أَتْبَعَه بِهِنَّ. وروى البخاري (١٦٢) من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثُرْ، ومن استجمر فليوتر" وسبق تخريجه في بيان صفة الوضوء.

стр. 670

ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (٣٨) من طريق زكريا بن إسحاق قال حدثنا أبو الزّبير؛ أنه سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يتمسح بعظم أو ببعر. وهو عند البخاري من حديث أبي هريرة. وروى مسلم ١/ ٢١٣ من طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر أحدكم فليوتر". ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٦٥٦) قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا" يعني يستنجي. رابعًا: حديث ابن مسعود رواه مسلم ١/ ٣٣٢ من طريق داود عن عامر قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه ... وفيه: فقال رسول الله ﷺ : "أتاني داعي الجن فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علفٌ لدوابكم" فقال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم".

стр. 671

خامسًا: حديث رويفع رواه أحمد ٤/ ١٠٩ وأبو داود (٣٦) والطبراني في "الكبير" (٤٤٩١) كلهم من طريق المفضل بن فضالة المصري عن عياش بن عباس القتباني، أن أشيم بن بيتان أخبره أنه سمع شيبان القتباني أنه سمع رويفع بن ثابت يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "يا رويفع لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا بريء منه". قلت: رجاله ثقات عدا شيبان وهو ابن أمية القتباني فهو مجهول لكن توبع. فقد رواه النسائي ٨/ ١٣٥ - ١٣٦ قال: حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس القتباني أن أشيم بن بيتان حدثه أنه سمع رويفع فذكره بنحوه. فالحديث لعله لا ينزل عن درجة الصحة. والله أعلم قال النووي في "المجموع" ١/ ٢٩٢ و ٢/ ١١٦: رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد. اهـ. سادسًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٨) والنسائي ١/ ٣٨ وابن ماجه (٣١٣) وأحمد ٢/ ٢٤٧ والبيهقي ١/ ١١٢ وابن خزيمة ١/ ٤٣ - ٤٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٢٣ وابن حبان في "الإحسان" ٢/ ٢٥٣ (١٤٣٧) كلهم من طريق محمد بن عجلان قال: أخبرني القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن

стр. 672

النبي ﷺ قال: "إنما أنا لكم مثل الوالد. أعلمكم إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستنج بيمينه" وكان يأمر بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة. قلت: إسناده لا بأس به. ومحمد بن عجلان سبق الكلام عليه ورواه عنه كلٌّ من سفيان ويحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والمغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء. وصحح الحديث النووي في "المجموع" ٢/ ٧٨ و ٩٥ وفي "الخلاصة" ١/ ١٥٢ وفي "تهذيب الأسماء واللغات" ١/ ٤١. وأصل الحديث عند مسلم ١/ ٢٢٤ من طريق روح عن سهيل عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" ولم يذكر زيادة الاستنجاء. * * *

стр. 673

باب: ما جاء في التنزّه من البول وصفة الجلوس لقضاء الحاجة ١٠٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "استَنزِهوا من البول؛ فإن عامَّةَ عذاب القبر منه" رواه الدارقطني وللحاكم "أكثرُ عذابِ القبر من البول" وهو صحيح الإسناد. رواه الدارقطني ١/ ١٢٨ من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه". قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل. ورواه الإمام أحمد ٢/ ٣٢٦ - ٣٨٨ وابن ماجه (٣٤٨) والدارقطني ١/ ١٢٨ والحاكم ١/ ٢٩٣ كلهم من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر عذاب القبر من البول". وله شواهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي.

стр. 674

وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٥١٨) عن حديث يروى عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أكثر عذاب القبر في البول" فقال: يرويه الأعمش. واختلف عنه، فأسنده أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وخالفه ابن فضيل فوقفه ويشبه أن يكون الموقوف أصح. اهـ. وسأل الترمذيُّ في "العلل الكبير" ١/ ١٤٠ البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: صحيح. اهـ. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٥١: هذا إسناده صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في "الصحيحين". ثم قال: وحكى الترمذي في كتاب "العلل المفرد" عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. اهـ. وقال الدارقطني في "السنن" ١/ ١٢٨: صحيح. اهـ. قلت: وشاهد أبي يحيى القتات الذي أشار إليه الحاكم هو حديث ابن عباس رواه الحاكم ١/ ٢٩٣، والدارقطني ١/ ١٢٨ وعبد بن حميد كما في "المطالب" (٤٨) والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١١٢٠) والبزار كما في "زوائد البزار" لابن حجر (٢٤٣) كلهم من طريق أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رفعه إلى النبي ﷺ فقال: "عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا من البول". قال الدارقطني: لا بأس به. اهـ. وصححه الذهبي أيضًا.

стр. 675

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٧: وفيه أبو يحيى القتات، وثقه يحيى بن معين في رواية وضعفه الباقون. اهـ. ورواه الطبراني ١١ / رقم (١١١٠٤) من طريق عبد الله بن خراش عن العوام عن مجاهد به. لكن في إسناده ابن خراش ضعيف واتهمه ابن عمار، وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. * * * ١٠٥ - وعن سُراقةَ بن مالك ﵁ قال: علَّمنا رسول الله ﷺ في الخَلاء أن نَقعُدَ على اليُسرَى ونَنصِبَ اليُمنَى. ورواه البيهقي بسند ضعيف. رواه البيهقي ١/ ٩٦ من طريق عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن على ثنا أبو عاصم عن ربيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل من بني مدلج عن أبيه قال: قدم علينا سراقة بن جعشم فقال: علمنا رسول الله ﷺ إذا دخل أحدنا الخلاء، أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى. ورواه الطبراني في "الكبير" ٧ / رقم (٦٦٠٥) من طريق أبي نعيم ثنا زمعة به. قلت: فيه رجلان مبهمان وهما المدلجي ووالده. وأيضًا محمد بن عبد الرحمن مجهول ولا نعلم له طريق غيره.

стр. 676

قال الحافظ في "التلخيص" ١/ ١١٨: قال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده من لا يعرف. وادعى ابن الرفعة في "المطلب" أن في الباب عن أنس، فلينظر. اهـ. قلت: وفي إسناده أيضًا زمعة بن صالح وهو ضعيف كما سبق (١). وضعف الحديث البوصيري في "الإتحاف" ص ٤٥ (٣٢) فقال: هذا إسناد ضعيف. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٦: فيه رجل لم يسم. اهـ. وتعقبه حمدي السلفي في تحقيق "المعجم الكبير" ٧/ ١٦٠ فقال: بل رجلان لم يسميا. اهـ. وهو كما قال. قال النووي في "المجموع" ٢/ ٩٢: هذا الحديث ضعيف ... وقد بينا أن الحديث لا يحتج به فيبقى المعنى ويستأنس بالحديث. والله أعلم. اهـ. * * * ١٠٦ - وعن عيسى بن يزداد عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بال أحدُكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاث مرات" رواه ابن ماجه بسند ضعيف. رواه ابن ماجه ٣٢٦ وأحمد ٤/ ٣٤٧ وأبو داود في "المراسيل" (٤) والبيهقي ١/ ١١٣ كلهم من طريق زمعة بن صالح عن عيسى بن

стр. 677

يزداد اليماني عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات". زاد أحمد: قال زمعة: مرة فإن ذلك يجزئ عنه. قلت وهذا إسناد ضعيف لأن فيه ثلاث علل. أولًا: يزداد والد عيسى اسمه يزداد -ويقال: أزداد- بن فَسَاءة قال ابن حبان في "الثقات": يزداد يقال: إن له صحبة. اهـ. وجزم البخاري أنه ليس له صحبة. وقال أبو حاتم: حديثه مرسل كما في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣١٠ و"المراسيل" ص ٢٣٨. وقال في "العلل" (٨٩): لا صحبة له. اهـ. وقال ابن عدي: في التابعين. وقال ابن معين عنه: لا يعرف. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٤٤: قال أبو حاتم حديث أزداد مرسل. ومنهم من يدخله في المسند. وقال ابن الأثير قال البخاري: لا حجة له. اهـ. ثانيًا: عيسى بن يزداد جهله ابن معين فقال: لا يعرف عيسى ولا أبوه. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. اهـ. وقال البخاري عنه وأبو حاتم: لا يصح حديثه ووثقه ابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٣٣٨): مجهول الحال. اهـ.

стр. 678

ولما نقل ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ١٥٨٩ و ٢٨٢٥ قول ابن معين تعقبه فقال: وهو تحامل منه. اهـ. وتعقب الألبانيُّ حفظه الله ابنَ عبد البر فقال كما في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ١٢٤: لا وجه لهذا التعقب البتة، لا سيما وهو -أعني: ابن عبد البر- لم يعرفه إلا من الوجه الأول. فقال عقبه: لم يرو عنه غير عيسى ابنه، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح. قال البخاري: ليس حديثه بالقائم، فإذا كان لم يرو عنه غير ابنه، وكان هذا لا يعرف كما في "الضعفاء" للذهبي أو مجهول الحال كما في "التقريب" وكان أبوه لم يصرح بسماعه من النبي ﷺ فأي تحامل -مع هذا- في قول ابن معين المذكور لاسيما وهو موافق لقول أبي حاتم. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٩): سمعت أبي يقول في حديث رواه زمعة عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات" قال أبي: هو عيسى بن يزداد بن فساءة وليس لأبيه صحبة ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز وهو وأبوه مجهولان. اهـ. وقال العقيلي في "الضعفاء" ١/ ٣٨١: حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه روى عنه زمعة بن صالح ولا يصح. اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٠٧: علته أن عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا. اهـ.

стр. 679

ثالثًا: زمعة بن صالح متكلم فيه. قال البخاري عنه: يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرًا. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعه عنه فقال: لين واهي الحديث. اهـ. وقال النسائي عنه: ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري. وقال مرة عنه: ضعيف. وقال الساجي عنه: ليس بحجة في الأحكام. اهـ. وقد تابع زمعة على هذا الحديث زكريا بن إسحاق كما هو عند الإمام أحمد ٤/ ٣٤٧ لكن وإن تابعه فالحديث ما زال ضعيفًا. وفي الباب عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس وجابر: أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٢١٨) ومسلم ١/ ٢٤٠ - ٢٤١ كلاهما من طريق الأعمش قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاووس عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بقبرين فقال: "إنهما يُعذبان، وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا ثم قال: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا". وفي رواية لمسلم: "لا يَستَنزِهُ عن البول. أو من البول". ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢١٩) ومسلم ١/ ٢٣٦ وأحمد ٣/ ١٩١ وابن خزيمة ١/ ١٤٨ والبيهقي ٢/ ٤١٢ - ٤١٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٣ كلهم من طريق إسحاق

стр. 680

ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ فلما قضى بوله، أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فأهريق عليه. وله طريق أخرى عن أنس ذكرتها في باب: وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد. ثالثًا، ورابعًا، وخامسًا، وسادسًا: حديث أبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس سبق تخريجها في باب: وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد، وذكرنا جملة من الأحاديث أيضًا في باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم. سابعًا. حديث جابر رواه إسحاق كما في "المطالب العالية" (١٦) قال: أخبرنا النضر بن شميل ثنا أبوالعوام الباهلي عبد العزيز بن الربيع أنا أبو الزبير عن جابر ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير؛ فأتى على قبرين يعذب صاحباهما؛ فقال: "ما يعذبان في كبير" ثم قال: "بلى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس. وأما الآخر فكان لا يتأذَّى من بوله" ثم أخذ ﷺ جريدتين؛ فكسرهما، ثم غرس ﷺ كل كسرة على قبر؛ فقال: "إنه يخفف عنهما ما دامتا رطبتين" أو قال: "ما لم ييبسا". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٣٥) من طريق النضر بن شميل، به. قلت: أبو الزبير وصف بالتدليس (١) وقد عنعن. وأصل الحديث في "صحيح مسلم" ٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٧ رقم (٣٠١٢) من طريق عبادة

стр. 681

ابن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم. وفيه قال: أتينا جابر ... فذكر بطوله، وفيه: قال جابر: فقمت فأخذت حجرًا فكسرته، فاندلق لي. فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنًا، ثم أقبلتُ أجرهما حتى قمت مقام رسول الله ﷺ ، أرسلتُ غُصنًا عن يميني وغصنًا عن يساري، ثم لحقته. فقلت: قد فعلت يا رسول الله! فَعمَّ ذاك؟ قال: "إني مررت بقبرين يعذبان؛ فأحببت، بشفاعتي أن يُرَفَّهَ عنهما، ما دام الغصنان رطبين". ثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني ١/ ١٢٧: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا أحمد بن علي بن الجعد عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه". قلت: أبو جعفر الرازي تكلم فيه لسوء حفظه، وخولف في هذا الإسناد. قال الدارقطني عقبه: المحفوظ مرسل. اهـ. وأقره المنذري في "الترغيب" ١/ ٨٦. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٣١٠: وعلة الموصول أبو جعفر الرازي هو ضعيف لسوء حفظه، لكن رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن أنس عن أنس به هكذا رواه جماعة عن حماد ورواه أبو سلمة عن حماد عن ثمامة مرسلًا. والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢٦: عن أبي زرعة. قلتُ -القائل الألباني-: سنده صحيح. اهـ.

стр. 682

باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء أو بالحجارة أو بهما معًا ١٠٧، ١٠٨ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ سأل أهل قُباء فقالوا: إنا نتبع الحجارةَ الماءَ. رواه البزار بسند ضعيف. وأصله في أبي داود والترمذي وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة ﵁ بدون ذكر الحجارة. سبق تخريجهما في باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز. ص ٢١٠ - ٢١٢، وص ٢١٤، وهناك ذكرنا جملة من أحاديث الباب في الاستنجاء بالماء. وأيضًا ذكرنا جملة من الأحاديث التي فيها الاستجمار بالحجارة في باب: ما جاء في الاستجمار فليراجع. * * *

стр. 683

باب الغسل وحكم الجنب

стр. 684

باب: ما جاء في أن الماء من الماء كان في أول الإسلام ثم نُسِخ ١٠٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الماءُ من الماء" رواه مسلم وأصله في البخاري. رواه مسلم ١/ ٢٦٩ وأحمد ٣/ ٣٦ وابن خزيمة ١/ ١١٧ وأبو عوانه ١/ ٢٨٦ من طريق شريك -يعني ابن أبي نمر- عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه؛ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قُباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله ﷺ على باب عِتبانَ، فصرخ به، فخرج يجرّ إزارَه. فقال رسول الله ﷺ : "أعجلنا الرجل". فقال عِتبانُ: يا رسول الله أرأيتَ الرجل يُعجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ "إنما الماءُ من الماءِ". ورواه مسلم أيضًا ١/ ٢٦٩ وأحمد ٣/ ٢٩ وابن حبان ٣/ ٤٤٣ كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن ابن شهاب حدثه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما الماءُ من الماء". ورواه البخاري (١٨٠) ومسلم ١/ ٢٦٩ وابن ماجه (٦٠٦) كلهم من طريق شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري:

стр. 685

أن رسول الله ﷺ أرسل إلى رجل من الأنصار فجاءَ ورأسُه يَقطُر، فقال النبي ﷺ : "لعلنا أعجلناك؟ " فقال: نعم. فقال رسول الله ﷺ : "إذا أُعْجِلْتَ -أو قُحِطْتَ- فعليك الوضوءُ". هذا لفظ البخاري. وعند مسلم وابن ماجه (٦٠٦) "فلا غُسْلَ عليك، وعليك الوضوءُ". * * * ١١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ثم جَهَدَها فقد وجبَ الغُسلُ" متفق عليه. زاد مسلم "وإنْ لم يُنْزِل". رواه البخاري (٢٩١) ومسلم ١/ ٢٧١ والنسائي ١/ ١١٠ وأبو داود (٢١٦) وابن ماجه (٦١٠) وأحمد ٢/ ٢٣٤ و ٣٩٣ والبيهقي ١/ ١٦٣ والدارقطني ١/ ١١٢ والطحاوي ١/ ٥٦ وابن الجارود (٩٢) كلهم من طريق قتاده عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة؛ أن نبي الله ﷺ قال: "إذا جلس بين شُعبِها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل". وعند مسلم ١/ ٢٧١ من طريق مطر عن الحسن به وفيه "وإن لم ينزل". ورواه مسلم ١/ ٢٧١ والبيهقي ١/ ١٦٣ وغيرهما من طريق هشام عن حميد بن هلال قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة، عن أبي موسى

стр. 686

قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار. فقال الأنصاريون: لا يجب الغُسل إلا من الدَّفْقِ أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغُسل قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكُم من ذلك. فقمتُ فاستأذنتُ على عائشة فأُذِنَ لي. فقلت لها: يا أُمّاهْ! -أو يا أمَّ المؤمنين- إني أريد أن أسألك عن شيء، وأني أستحييك. فقالت: لا تَستحِي أن تسألني عما كنتَ سائلًا عنه أُمَّكَ التي وَلَدَتْكَ؛ فإنما أنا أُمّكَ. قلت: فما يُوجبُ الغُسلَ؟ قالت: على الخبير سقطتَ. قال: رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ومس الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغُسلُ". ورواه النسائي ١/ ١١١ من طريق أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٠): سألت أبا زرعة عن حديث رواه ابن شرحبيل عن عيسى بن يونس عن أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا قعد بين شُعَبِها الأربعِ واجتهد فقد وجب الغُسل". قال أبي: هذا خطأ إنما هو: أشعث عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قلت لأبي: ممن الخطأ؟ قال: من أحدهما إما من ابن شرحبيل وإما من عيسى. وقال أبو زرعة: لا أحفظ حديث أشعث إلا هكذا. قلت: فيمكنك أن تقول: خطأ؟ قال: لا. روى قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ورواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . اهـ.

стр. 687

وذكر الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٥٥٦) الاختلاف في إسناده. وفي سماع الحسن من أبي هريرة. ونقله عنه ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٦٧ ثم قال: وما ذكره من سماع الحسن من أبي هريرة مختلف فيه وقد صح روايته لهذا الحديث عن أبي رافع عن أبي هريرة. اهـ. وفي الباب عن عثمان بن عفان وأُبي بن كعب وأبي أيوب ورافع بن خديج وعائشة ومعاذ بن جبل وأثر عن زيد بن ثابت: أولًا: حديث عثمان بن عفان رواه البخاري (١٧٩) و (٢٩٢) ومسلم ١/ ٢٧٠ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة؛ أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان قال. قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة. ويغسل ذَكَرَه. قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ . زاد البخاري: فسألتُ عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك. اهـ. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٩٧: الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث. وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه شاذ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته ... وأما

стр. 688

كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثيه. اهـ. ثانيًا: حديث أُبي بن كعب رواه البخاري (٢٩٣) ومسلم ١/ ٢٧٠ وأحمد ٥/ ١١٣ - ١١٤ والطحاوي في "شرح المعاني" ١/ ٥٤ وعبد الرزاق (٩٥٧ - ٩٥٨) والبيهقي ١/ ١٦٤ كلهم من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرني أبو أيوبَ قال: أخبرني أُبيُّ بن كعب عن رسول الله ﷺ أنه قال في الرجل يأتي أهلَه ثم لا يُنزل قال: "يغسل ذَكَرَه ويتوضأُ". ورواه أبو داود (٢١٤) قال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث- عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضَى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أُبيَّ بن كعب أخبره: أن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغُسل ونهى عن ذلك. قال أبو داود: يعني الماءَ من الماءِ. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة وشيخ ابن شهاب يظهر أنه أبو حازم سلمة بن دينار وهو ثقة. قال ابن خزيمة ١/ ١١٤: وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث يشبه أن يكون أبا حازم سلمه بن دينار. لأن ميسرة بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن مسلم بن الحجاج وقال: حدثنا أبو جعفر الحمال ... اهـ.

стр. 689

ولما ذكر ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٨٢ إسناد الزهري أخبرني سهل به، ذكر الخلاف في سماع الزهري من سهل ثم قال: وبتقدير أن يكون ذلك محفوظًا. فقد أخبر الزهري أن هذا الذي حدثه يرضاه وتوثيق الزهري كاف في قبول خبره وقد قيل إنه أبو حازم الزاهد وهو ثقة جليل ... اهـ. ورواه أبو جاود (٢١٥) قال: حدثنا مهران البزار الرازي ثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب: أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد. قلت: رجال هذا الإسناد أيضًا ثقات ويظهر أن الحديث صحيح. فقد أخرجه الترمذي (١١٠) وابن ماجه (٦٠٩) وأحمد ٥/ ١١٥ وابن خزيمة ١/ ١١٢ والشافعي كما في "مسنده" (١٤٢١) كلهم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد وكان قد أدرك النبي ﷺ وهو ابن خمسة عشر سنة في زمانه حدثني أبي بن كعب: ... فذكر بنحوه. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٣: جزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل. اهـ. وكذا قال ابن حزم.

стр. 690

لكن يرد عليه ما رواه ابن خزيمة ١/ ١١٣ من طريق محمد بن جعفر عن معمر عن الزهري قال أخبرني سهل بن سعد بنحوه. لكن قال ابن خزيمة عقبه: في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر، أعني قوله: أخبرني سهل بن سعد، وأهاب أن يكون هذا وهمًا من محمد بن جعفر أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث عن الزهري قال: أخبرني من أرضى عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٩٧: قال الإسماعيلي: هو صحيح على شرط البخاري: كذا قال وكأنه لم يطلع على علته. فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل. اهـ. وقال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٨١: قيل: إنه وهم في ذلك ... اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٣: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم. لكن في كتاب ابن شاهين من طريق معلى بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني سهل، وكذا أخرجه بقي من مخلد في "مسنده" عن أبي كريب عن ابن المبارك. قال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل ثم لقي سهلًا فحدثه أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم ... اهـ. والحديث صححه الدارقطني ١/ ٢٦: ولما ذكر أبو حاتم في "العلل" (١١٤): حديث أبي بن كعب وحديث أبي سعيد "الماء من

стр. 691

الماء" قال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أُبَيَّ بن كعب ... اهـ. ثالثًا: حديث أبي أيوب رواه النسائي ١/ ١١٥ قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال: "الماء من الماء". ورواه ابن ماجه (٦٠٧) قال: حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة به. قلت: عبد الرحمن بن السائب لم أجد من وثقه غير ابن حبان ورمز له الحافظ في "التقريب" (٣٨٧٠) بأنه: مقبول. اهـ. ونقل ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٨٩ عن يحيى القطان أنه سئل عن هذا الحديث فقال: نهاني عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- عنه. اهـ. ومثل حاله أيضًا عبد الرحمن بن سعاد. قال الدارقطني أثناء كلامه على حديث عثمان وأبي كعب كما في "العلل" ٣/ ٣٢ - ٣٣: في حديث حسين المعلم عن يحيى قال أبو سلمة: وأخبرني عروة أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ وفي هذا الموضع وهم؛ لأن أبا أيوب لم يسمع هذا من رسول الله ﷺ قال ذلك: هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب. اهـ. كما سبق تخريجه.

стр. 692

رابعًا: حديث رافع بن خديج رواه أحمد ٤/ ١٤٣ قال: حدثنا قتيبه بن سعيد قال: ثنا رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله ﷺ وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته: أنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت. فقال رسول الله ﷺ : "لا عليك الماء من الماء". قال رافع: ثم أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف كما سبق في أول كتاب الطهارة (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦٤. وحسنه الحازمي في "الاعتبار" ص ١٢٢، وتعقبه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٨٤ فقال: وهذا فيه نظر؛ فإن رشدين بن سعد أكثر الناس على ضعفه. وبعض ولد رافع مجهول العين والحال. وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنًا. وقال الشيخ تقي الدين: وقد وقع لي تسمية ولد رافع في أصل سماع الحافظ السلفي، وساق الشيخ سنده إلى رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج. اهـ.

стр. 693

وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦٦ أن الطبراني رواه في "الكبير" عن سهل بن رافع عن أبيه ... اهـ. خامسًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢٧١ من طريق هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغُسل إلا من الدَّفْقِ أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغُسل. قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فأستأذنت على عائشة، فأذُن لي. فقلت لها: يا أُمّاه -أو يا أم المؤمنين- أني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك. فقالت: لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمَّكَ التي وَلَدَتْكَ فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت. قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل". قال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٦٨: ولم يخرج البخاري حديث عائشة وقد خرجه مسلم من رواية هشام بن حسان ... وقد عجب أحمد من هذا الحديث وأن يكون حميد بن هلال حدث به بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: صحيح غريب؛ تفرد به هشام بن حسان عن حميد. اهـ. وروى مسلم ١/ ٢٧٢ من طريق أبي الزبير عن جابر عن أم كلثوم عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن

стр. 694

الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة. فقال رسول الله ﷺ : "إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نَغتسل". ونقل ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٦٩ عن الدارقطني أنه قال: لم يختلف عن أبي الزبير في رفع الحديث ... اهـ. وروى الدارقطني ١/ ١٢٧ وابن حبان كما في "الإحسان" ٢/ ٢٥٤ وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ص ٤٥٣ كلهم من طريق الحسين بن عمران حدثني الزهري قال: سألت عروة عن الذي يجامع فلا يُنزِل؟ فقال: تُرِكَ وعلى الناس أن يأخذوا بالآخر من أمر رسول الله ﷺ . وحدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبلَ فتح مكة؛ ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناسَ بالغسل. قلت: الحسين بن عمران الجهني تكلم في روايته عن الزهري. ولهذا قال الحازمي في "الاعتبار" ص ١٢٢: هذا حديث صححه ابن حبان غير أن الحسين بن عمران كثيرًا ما يأتي عن الزهري بمناكير، وقد ضعفه غير واحد من أهل الحديث. اهـ. وذكر العقيلي حديثه في الغسل إذا لم ينزل، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يتابع على حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/ ٢٠٧ وقال الجعبري في "رسوخ الأخبار" ص ٢٠٧: لا يضرّ ما قيل في الحسين بن عمران لأنه مرجوح. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (١٣٣٨): صدوق. يهم. اهـ.

стр. 695

وروى ابن الجارود (٩٣) والطحاوي ١/ ٥٥ والبيهقي ١/ ١٦٤ وابن حبان ٣/ ٤٥١ كلهم من طريق الأوزاعي، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: عن عائشة أنها سئلت عن الرجل الذي يجامع، فلا ينزل الماء؟ قالت: فعلت ذلك أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا منه جميعًا. قلت: رجاله لا بأس بهم. ورواه عن الأوزاعي عبد الله بن كثير الدمشقي وبشر بن بكر والوليد بن يزيد. ووقع عند الشافعي في "الأم " ١/ ٣٦ عن الثقة عن الأوزاعي به لكن قال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أو يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد. قال البيهقي في "المعرفة" ١/ ٤١٤: هكذا رواه الربيع عن الشافعي بالشك ورواه المزني عن الشافعي. فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم فذكره بلا شك. اهـ. ورواه الترمذي (١٠٨) وأحمد ٦/ ١٦١ وابن حبان ٣/ ٤٥٢ كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل، فعلت أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٢١: سنده صحيح، وقد أعل بما يقدح لا سيما وله الطرق الأخرى اهـ.

стр. 696

وقال أيضًا في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٣٦٠: سند صحيح. اهـ. ورواه أحمد ٦/ ٤٧، ١١٢ والترمذي (١٠٩) والطحاوي من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة بمثله مرفوعًا. قال الترمذي ١/ ١٢٤: حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٢ - ١٤٣: صححه ابن حبان وابن القطان وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد، سمعت في هذا الباب شيئًا؟ فقال: لا، وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر فحدث به ابنه، أو كان حدث به ابنه ثم نسي ولا يخلو الجواب عن نظر ... اهـ. ورواه أحمد ٦/ ٢٣٩ من طريق عبد الله بن أبي رباح عن عبد العزيز بن النعمان عن عائشة بنحوه. قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٢٥٩: رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد العزيز بن النعمان فهو مجهول. اهـ. سادسًا: حديث معاذ رواه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٩٩ (١٩٤) من طرق عن: إسماعيل بن عياش حدثني سعيد بن عبد الرحمن الخزاعي عن عبد الرحمن بن عائذ عن معاذ مرفوعًا: "إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل". اهـ.

стр. 697

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦٦: إسناده حسن. اهـ. قلت: في إسناده انقطاع؛ لأن عبد الرحمن بن عائذ لم يلق معاذًا كما قال أبو زرعة فيما نقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٣٣ وسبق الكلام على هذه العلة. سابعًا: أثر زيد بن ثابت وأُبي بن كعب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٧ عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان؛ أن محمود بن لبيدٍ الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أُبيَّ بن كعب، كان لا يرى الغسل. فقال له زيد بن ثابت: إن أُبيّ بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وهذا دليل صريح على النسخ. قال الشافعي كما في "اختلاف الحديث" ص ٩٠: فيه دلالة على أنه سمع "الماء من الماء" ولم يسمع خلافه. ثم لا أحسبه تركه إلا لأنه ثبت له أن النبي ﷺ قال بعده ما نسخه. اهـ. نحو هذا قال الحازمي.

стр. 698

باب: ما جاء في الغسل من الاحتلام ١١١ - وعن أم سلمة ﵄ أن أم سُلَيم وهي امرأة أبي طلحة قالت: يا رسول الله إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ فهل على المرأة الغُسلُ إذا احتلمَتْ؟ قال: "نعم إذا رأت الماء" الحديث متفق عليه. رواه البخاري (١٣٠) ومسلم ١/ ٢٥١ والترمذي (١٢٢) والنسائي ١/ ١١٤ وأحمد ٦/ ٢٩٢ و ٣٠٢ و ٢/ ٢٩٢ وابن خزيمة ١/ ١١٨ والبيهقي ١/ ١٦٧ وأبو عوانة ١/ ٢٩١ ومالك في "الموطأ" ١/ ٥١ وابن حبان ٣/ ٤٤٠ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زينب أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سُلَيم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم إذا رأت الماء". فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلِم المرأة؟ فقال: "تَرِبَت يداكِ فبِمَ يشبِهُها ولدُها". * * * ١١٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في المرأة تَرَى في منامها ما يَرَى الرجلُ، قال: "تغتسل"

стр. 699

متفق عليه. زاد مسلم: فقالت أم سليم: وهل يكون هذا؟ قال: "نعم، فمن أين يكون الشَّبَهُ". رواه مسلم ١/ ٢٥٠ والنسائي ١/ ١١٢ وابن ماجه (٦٠١) وأحمد ٣/ ١٢١ والبيهقي ١/ ١٦٩ وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٤٣٩ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم: أن أم سليم حدثت؛ أنها سألت نبيَّ الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا رأت ذلك المرأةُ فلتغتسل". فقالت أم سُلَيم: واستحييت من ذلك. قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله ﷺ : "نعم، فمن أين يكون الشبه؟ وإن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر. فمن أيهما علا، أو سبق، يكون منه الشبه". هذا لفظ مسلم. وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٣) ما ورد في إسناده من اختلاف. تنبيه: عزا الحافظ ابن حجر في "البلوغ" الحديث إلى المتفق عليه علمًا أن البخاري لم يخرجه. فقد ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٣١٠ - ٣١١ (١١٨١) الحديث وعزاه لما ذكرنا ولم يعزه إلى البخاري. والله أعلم. وفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك وخولة بنت حكيم وعبد الله بن عمرو وأثر عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب.

стр. 700

أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢٥١ من طريق مسافع بن عبد الله عن عروة بن الزبير عن عائشة؛ أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: "نعم". فقالت لها عائشة: تربت يداك وأُلَّتْ! قالت: فقال رسول الله ﷺ : "دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك. إذا على ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله. وإذا على ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه". وروى مسلم ١/ ٢٥١ وأبو داود (٢٣٧) والنسائي ١/ ١١٢ ومالك في "الموطأ" ١/ ٥١ واللفظ له كلهم من طريق الزهريّ عن عروة بن الزبير؛ أن أم سُلَيم قالت لرسول الله ﷺ : المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؛ أتغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "نعم، فلتغسل" فقالت لها عائشة! أُفٍّ لكِ! وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : "تربت يمينُك ومن أين يكون الشبه؟ ". وروى الترمذي (١١٣) قال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا حماد بن خالد الخيّاط عن عبد الله بن عمر العمري عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجدُ البلل ولا يذكر احتلامًا؟ قال: "يغتسل" وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللًا؟ قال: "لا غسل عليه" قالت أم سلمة: يا رسول الله هل على المرأة تَرَى ذلك غُسْلٌ؟ قال: "نعم النساء شقائق الرجال". قلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وثقه يعقوب بن شيبة وأحمد بن يونس والخليلي والعجلي. وقال ابن عدي: صدوق. اهـ.

стр. 701

وقال الذهبي صدوق في حفظه شيء. اهـ. وضعفه يحيى بن سعيد القطان والبخاري وابن المديني والدارقطني وغيرهم وسبق الكلام عليه. ولهذا قال الترمذي ١/ ١٢٧ - ١٢٨: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرجل يجد البللَ ولا يذكر احتلامًا. وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قِبل حفظه في الحديث. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٤٢: حديث مشهور رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم، ولكنه من رواية عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ١٩٠: حديث ضعيف. اهـ. ورواه أحمد ٦/ ٢٥٦ وأبو داود (٢٣٦) وابن ماجه (٦١٢) كلهم من طريق حماد بن خالد. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٢٥٠ قال: حدثنا داود بن رشيد حدثنا صالح بن عمر حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أنس بن مالك قال: سألت امرأة رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه؟ فقال "إذا كان منها ما يكون من الرّجل فلتغتسل". ثالثًا: حديث خوله بنت حكيم رواه ابن ماجه (٦٠٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن سفيان عن

стр. 702

عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيب عن خوله بنت حكيم أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: "ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل". ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٨٣) قال ثنا وكيع به. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق الكلام عليه (١). وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه". ورواه النسائي ١/ ١١٥ قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن شعبة قال: سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب به. قلت: رجاله لا بأس بهم فإن الحجاج وابن محمد الأعور وهو ثقة. وهو من مشائح يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي المعرفون. وأما عطاء بن أبي مسلم الخراساني صدوق يرسل كثير. رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٨٤) قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا عبد الله بن عامر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت امرأة يقال لها بسرة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إحدانا ترى أنها مع زوجها في المنام؟ فقال: "إذا وجدتِ بللًا؛ فاغتسلي يا بسرة".

стр. 703

قلت: عبد الله بن عامر الأسلمي. ضعيف؛ ضعفه أبو زرعة وأبو عاصم والنسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: متروك. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. اهـ. ووقع في "المطالب العالية" (١٩٣) عبد الله بن المؤمل عن عمرو به وهو أيضًا ضعيف لكن إن كان ذكر عبد الله بن المؤمل محفوظ فالحديث يتقوى بهذه المتابعة. خامسًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٥٢) من طريق حفص عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا احتلم ولم ير بللًا؛ فلا غسل عليه، وإذا رأى بللًا ولم ير أنه احتلم؛ فعليه الغسل. قلت: أشعث وابن سوار وهو ضعيف كما سبق (١). سادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٩٢) قال: حدثنا عبيد الله قال: أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا رأت المرأة ما يرى الرجل، ثم أنزلت فلتغتسل. قلت: رجاله ثقات غير الحارث الأعور وهو ضعيف رمي بالرفض والكذب كما سبق (٢). * * *

стр. 704

باب: ما جاء في الغسل من تغسيل الميت ومن الحجامة ١١٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يغتسل من أربع: من الجنابة، ويومَ الجمعة، ومن الحِجامة، ومن غسْل الميت. رواه أبو داود. رواه أبو داود (٣٤٨) و (٣١٦٠) وأحمد ٦/ ١٥٢ وابن خزيمة ١/ ١٢٦ والدارقطني ١/ ١١٣ أو البيهقي ١/ ٢٩٩ والحاكم ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العَنَزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته: أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع ... الحديث. قال الحاكم ١/ ٢٦٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥١٠: على شرط مسلم. اهـ. قلت: مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة تكلم فيه فقد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور. وقال الأثرم عن أحمد: روى أحاديث لا يحمدونه وليس بقوي. اهـ. وقال النسائي: منكر الحديث. اهـ.

стр. 705

وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اهـ وقال ابن عدي: تكلموا في حفظه. اهـ. ولهذا ضعف أبو داود هذا الحديث، فقد نقل عنه المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ٤٣٩ أنه قال: حديث مصعب ضعيف، ليس العمل عليه. اهـ. فيظهر أن مسلم انتقى حديثه. لهذا قال البيهقي ١/ ٢٦٧: أخرج مسلم في "الصحيح" [(٢٦١)] حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ : "عشر من الفطرة" وترك هذا الحديث فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه. اهـ. يعني بذلك حديث الباب. وقال المنذري كما في "مختصر السنن" ١/ ٢١٥ قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. وقال الإِمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في الباب شيء. وقال محمد بن يحيى: لا أعلم في من غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا ولو ثبت لزمنا استعماله. اهـ قال الإِمام أحمد كما في "المسائل" برواية عبد الله ١/ ٨٢ - ٨٣. لا يغتسل من الحجامة ليس يثبت عن النبي ﷺ . اهـ. وروى العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ١٩٦ - ١٩٧ عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة فقال: ذاك حديث
следующие страницы →