← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وقال الذهبي صدوق في حفظه شيء. اهـ. وضعفه يحيى بن سعيد القطان والبخاري وابن المديني والدارقطني وغيرهم وسبق الكلام عليه. ولهذا قال الترمذي ١/ ١٢٧ - ١٢٨: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرجل يجد البللَ ولا يذكر احتلامًا. وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قِبل حفظه في الحديث. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٤٢: حديث مشهور رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم، ولكنه من رواية عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ١٩٠: حديث ضعيف. اهـ. ورواه أحمد ٦/ ٢٥٦ وأبو داود (٢٣٦) وابن ماجه (٦١٢) كلهم من طريق حماد بن خالد. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٢٥٠ قال: حدثنا داود بن رشيد حدثنا صالح بن عمر حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أنس بن مالك قال: سألت امرأة رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه؟ فقال "إذا كان منها ما يكون من الرّجل فلتغتسل". ثالثًا: حديث خوله بنت حكيم رواه ابن ماجه (٦٠٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن سفيان عن

стр. 702

عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيب عن خوله بنت حكيم أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: "ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل". ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٨٣) قال ثنا وكيع به. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق الكلام عليه (١). وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه". ورواه النسائي ١/ ١١٥ قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن شعبة قال: سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب به. قلت: رجاله لا بأس بهم فإن الحجاج وابن محمد الأعور وهو ثقة. وهو من مشائح يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي المعرفون. وأما عطاء بن أبي مسلم الخراساني صدوق يرسل كثير. رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٨٤) قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا عبد الله بن عامر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت امرأة يقال لها بسرة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إحدانا ترى أنها مع زوجها في المنام؟ فقال: "إذا وجدتِ بللًا؛ فاغتسلي يا بسرة".

стр. 703

قلت: عبد الله بن عامر الأسلمي. ضعيف؛ ضعفه أبو زرعة وأبو عاصم والنسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: متروك. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. اهـ. ووقع في "المطالب العالية" (١٩٣) عبد الله بن المؤمل عن عمرو به وهو أيضًا ضعيف لكن إن كان ذكر عبد الله بن المؤمل محفوظ فالحديث يتقوى بهذه المتابعة. خامسًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٥٢) من طريق حفص عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا احتلم ولم ير بللًا؛ فلا غسل عليه، وإذا رأى بللًا ولم ير أنه احتلم؛ فعليه الغسل. قلت: أشعث وابن سوار وهو ضعيف كما سبق (١). سادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٩٢) قال: حدثنا عبيد الله قال: أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا رأت المرأة ما يرى الرجل، ثم أنزلت فلتغتسل. قلت: رجاله ثقات غير الحارث الأعور وهو ضعيف رمي بالرفض والكذب كما سبق (٢). * * *

стр. 704

باب: ما جاء في الغسل من تغسيل الميت ومن الحجامة ١١٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يغتسل من أربع: من الجنابة، ويومَ الجمعة، ومن الحِجامة، ومن غسْل الميت. رواه أبو داود. رواه أبو داود (٣٤٨) و (٣١٦٠) وأحمد ٦/ ١٥٢ وابن خزيمة ١/ ١٢٦ والدارقطني ١/ ١١٣ أو البيهقي ١/ ٢٩٩ والحاكم ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العَنَزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته: أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع ... الحديث. قال الحاكم ١/ ٢٦٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥١٠: على شرط مسلم. اهـ. قلت: مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة تكلم فيه فقد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور. وقال الأثرم عن أحمد: روى أحاديث لا يحمدونه وليس بقوي. اهـ. وقال النسائي: منكر الحديث. اهـ.

стр. 705

وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اهـ وقال ابن عدي: تكلموا في حفظه. اهـ. ولهذا ضعف أبو داود هذا الحديث، فقد نقل عنه المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ٤٣٩ أنه قال: حديث مصعب ضعيف، ليس العمل عليه. اهـ. فيظهر أن مسلم انتقى حديثه. لهذا قال البيهقي ١/ ٢٦٧: أخرج مسلم في "الصحيح" [(٢٦١)] حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ : "عشر من الفطرة" وترك هذا الحديث فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه. اهـ. يعني بذلك حديث الباب. وقال المنذري كما في "مختصر السنن" ١/ ٢١٥ قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. وقال الإِمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في الباب شيء. وقال محمد بن يحيى: لا أعلم في من غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا ولو ثبت لزمنا استعماله. اهـ قال الإِمام أحمد كما في "المسائل" برواية عبد الله ١/ ٨٢ - ٨٣. لا يغتسل من الحجامة ليس يثبت عن النبي ﷺ . اهـ. وروى العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ١٩٦ - ١٩٧ عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة فقال: ذاك حديث

стр. 706

منكر؛ رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير منها هذا الحديث، وعشر من الفطرة، وخرج علينا رسول الله ﷺ وعليه مِرْط مُرَحَّل اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١١٣: سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة. قلت: يروى عن النبي ﷺ الغسل من أربع. فقال: لا يصح هذا رواه مصعب ابن شيبة وليس بقوي. قلت لأبي زرعة: لم يرو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا. اهـ. وقال البيهقي في "الخلافيات" ٣/ ٢٧١: رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن طلق بن حبيب ومصعب بن شيبة قد أخرج مسلم ﵀ حديثهما. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٥٦ بعد نقله قول البيهقي السابق: واعتل الأثرم في هذا الحديث بعلل: منها قوله: إن حديث عائشة هذا إنما هو من حديث مصعب بن شيبة، وقد سمعت أبا عبد الله يتكلم فيه؛ فيذكر أن أحاديثه مناكير، وسمعته يتكلم في هذا الحديث بعينه. ومنها أن قد صح عن عائشة ﵂ خلاف هذا القول: أنها أنكرت الغسل من غسل الميت فكيف ترويه عن النبي ﷺ وتنكره على فعله. ومنها أيضًا عن عائشة أنها كانت ترخص في غسل الجمعة، وهذا يذكر أن النبي ﷺ أمر به. ومنها أيضًا: أن الغسل من الحجامة، وهذا ينكر عن النبي ﷺ لإجماع الأمة على أنه لا يجب في الدم غسل. اهـ. وقد سبق ذكر أحاديث الباب في باب فيمن غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ.

стр. 707

ورويت هذه الأمور الأربع الموجبة للغسل في حديث عائشة من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو. فقد روى مسدد كما في "المطالب" (١٩٦) قال حدثنا عبد الله بن داود ثنا الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: الغسل من خمس: الحجامة والحمّام والجنابة والموتي والجمعة. قال فذكر ذلك لإبراهيم، وقال: ما كانوا يعدون غسلًا واجبًا إلا الجنابة، وكانوا يستحبون غسل الجمعة قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة. ورواه البيهقي ١/ ٣٠٠ من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. * * *

стр. 708

باب: ما جاء في الاغتسال عندما يسلم الرجل ١١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ في قصة ثُمامَةَ بنِ أُثَالٍ عندما أسلَمَ وأمره النبيُّ ﷺ أن يغتسلَ. رواه عبد الرزاق، وأصله متفق عليه. رواه عبد الرزاق ٦/ ٩ ومن طريقه رواه ابن خزيمة ١/ ١٢٥ وابن حبان ٤/ ٤١ وابن الجارود في "المنتقى" (١٥) والبيهقي ١/ ١٧١ كلهم من طريق عبد الرازق بن همام أنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن ثُمامة الحنفيَّ أُسِر، وكان النبي ﷺ يغدو إليه فيقول: "ما عندكَ يا ثمامة". فيقول: إنْ تقتلْ تقتلْ ذا دم، وإن تَمُنَّ تمنَّ على شاكر، وإن تُرِدِ المال نعطيك منه ما شئت. وكان أصحاب رسول الله ﷺ يحبون الفداء ويقولون: ما نصنع بقتل هذا، فمَرَّ عليه النبي ﷺ يومًا فأسلمَ، فَحَلَّه وبعث به إلى حائط أبي طلحة، وأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلَّى ركعتين، فقال النبي ﷺ : "لقد حَسُنَ إسلامُ أخيكم". قلت: وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين. قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٦٤: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ٢٠٤ من طريق عبد الله بن عمر عن سعيد المقبري به، وفيه الأمر بالاغتسال.

стр. 709

ورواه البزار كما في "كشف الأستار" ١/ ١٦٧ (٣٣٣) من طريق عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري به بلفظ: أن ثمامة بن أُثال أسلم فأمره النبي ﷺ بالغسل بماء وسدر. ورواه أبو يعلى في "مسنده" ١١/ ٤٢٤: قال: حدثنا بسر بن سيحان حدثنا عمرو بن محمد الزريني قال: فما رأيتُ مثلَه بعيني قط؟ حدثنا سفيان الثوري عن رجل عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أثال أسلم فقال رسول الله ﷺ : "اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل". قلت: في إسناده رجل لم يسم، ويحتمل أن يكون عبد الله أو عبيد الله ابني عمر، ويحتمل غيرهما. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨٣: إن كان هو العمري، فالحديث حسن، والله أعلم. اهـ. وقال الألباني حفظه الله بعد ذكر إخراج البيهقي له كما في "الإرواء" ١/ ١٦٤: هذا سند صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجا القصة دون الأمر بالغسل. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٨١) عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه عن سعيد فرواه عبيد الله وعبد الله ابنا عمر وعبد الحميد بن جعفر والليث بن سعد وعمارة بن غزية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. واختلف عن عمارة بن غزية فرواه إسماعيل بن جعفر عن عمارة عن المقبري عن أبي هريرة" وخالفه

стр. 710

عبد العزيز بن عمران فرواه عن عمارة عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وكذلك روي عن محمد بن إسحاق عن سعيد المقبري والصواب عن سعيد عن أبي هريرة. اهـ. وأصل القصة في "الصحيحين" من غير ذكر الأمر بالغسل فقد رواه البخاري (٤٣٧٢) ومسلم ٣/ ١٣٨٦ وأبو داود (٢٦٧٩) والنسائي ١/ ١٠٩ - ١١٠ وأحمد ٢/ ٢٤٦ و ٤٨٣ وابن خزيمة ١/ ١٢٥ كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: بَعثَ رسول الله ﷺ خيلًا قِبَلَ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثُمامة بن أُثال سيدُ أهل اليمامة. فربطوه بساوية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "ماذا عندكَ يا ثُمامة؟ " فقال: عندي يا محمد خيرٌ إنْ تقتلْ تقتلْ ذا دمٍ. وإن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكر. وإدن كنت تريدُ المال فسَلْ تعطَ منه ما شئتَ، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان بعد الغد. فقال: "ما عندكَ؟ يا ثمامة" قال: ما قلتُ لكَ. إن تُنعِم تُنعِم على شاكر. وإن تقتلْ تقتلْ ذا دم. وإن كنتَ تريد المال فسلْ تعطَ منه ما شئت. فتركه رسول الله ﷺ حتى كان من الغد. فقال: "ماذا عندك؟ يا ثمامة" فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم. تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعطَ منه ما شئت. فقال رسول الله ﷺ : "أطلقوا ثُمامة" فانطلق إلى نخل قريبا من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا محمدُ! والله ما كان على الأرض وجه

стр. 711

أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهُك أحبَّ الوجوهِ كلِّها إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينُك أحبَّ الدّين كلّه إليّ، والله ما كان من بلدٍ أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدُك أحبّ البلاد كلّها إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرةَ، فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قَدِمَ مكة قاله له قائل: أصبوتَ؟ فقال: لا، ولكنّي أسلمتُ مع رسول الله ﷺ ، ولا والله! لا يأتيكم من اليمامة حبّةُ حنطةٍ حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ . ولحديث الأمر بالاغتسال لمن أسلم شاهد من حديث قيس بن عاصم كما هو عند النسائي ١/ ١٠٩ وأبو داود (٣٥٥) وأحمد ٥/ ٦١ والترمذي (٦٠٥) وابن حبان (٢٣٤) وفي "الموارد" (٣٤) وابن خزيمة ١/ ١٢٦ والبيهقي ١/ ١٧١ وابن الجارود في "المنتقى" (١٤) كلهم من طريق سفيان ثنا الأغر بن الصباح عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت النبي ﷺ أريد الإِسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر. قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٦٤: إسناده صحيح. اهـ. قلت: رجاله ثقات وقد اختلف في إسناده. فقد رواه البيهقي ١/ ١٧٢ من طريق قبيصة عن سفيان عن الأغر عن خليفة بن حصين عن أبيه عن جده قيس بن عاصم بمثله.

стр. 712

قال أبو حاتم كما في "العلل" (٣٥): هذا خطأ أخطأ قبيصة في هذا الحديث إنما هو الثوري عن الأغر عن خليفة بن حصين عن جده قيس أنه أتى النبي ﷺ ليس فيه أبوه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ١٣٨: قال أبو الحسن القطان الفاسي: حديثه عن جده مرسل، وإنما يروى عن أبيه عن جده. اهـ. ثم قال الحافظ ابن حجر: وليس كما قال، فقد جزم ابن أبي حاتم بأن زيادةَ مَن رواهُ عن أبيه وهم. اهـ. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٤٢٩: هو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه من رواية سفيان الثوري عن الأغر وهو ابن الصباح، عن خليفة بن حصين عن قيس بن عاصم. رواه عنده عن سفيان يحيى بن سعيد؛ ورواه أبو داود عن محمد بن كثير عن سفيان بهذا الإسناد أيضًا. وقد زيد بينهما واحد أعني بين خليفة بن حصين وقيس بن عاصم. قال أبو علي بن السكن في كتابه في "السنن": عن محمد بن يوسف هو الفربري وعن البخاري عن علي بن خشرم عن وكيع عن سفيان عن الأغر عن خليفة بن حصين عن أبيه عن جده عن قيس بن عاصم أنه قال: أسلمت فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، ثم قال: هكذا رواه وكيع مجودًا عن أبيه عن جده. ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان لم يذكروا أباه. انتهى كلام أبي علي. فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير عن سفيان منقطعة فإنها كانت معنعنة فجاء وكيع وهو في

стр. 713

الحفظ من هو فزاد "عن أبيه" فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع ثم نقول: فإذ لا بد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس؛ فالحديث ضعيف فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر له ذكر في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه. أما البخاري فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال: روى عن أبيه، وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن حصين، فأما في باب من اسمه حصين فلم يذكره. اهـ. قلت: بل ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣ رقم (٨). وقال ابن دقيق في "الإِمام" ٣/ ٣٦: وفي "العلل" للخلال قال عيسى بن جعفر: قال وكيع عن خليفة عن أبيه عن جده. والناس كلهم عن خليفة بن حصين عن جده، وهكذا قال يحيى بن القطان وغيره: كذا قال ... اهـ. وقد حسن حديث قيس بن عاصم البغوي في "شرح السنة" ٢/ ١٧١ (٣٤٠). والنووي في "المجموع" ٢/ ١٥٣. وصححه الألباني في "الإرواء" ١/ ١٦٣ - ١٦٤. * * *

стр. 714

باب: ما جاء في وجوب غسل الجمعة ١١٥ - وعن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "غسْلُ يومِ الجُمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتَلِم" أخرجه السبعة. رواه البخاري (٨٧٩) ومسلم ٢/ ٥٨٠ وأحمد ٣/ ٦ و ٦٠ وأبو داود (٣٤١) والنسائي ٣/ ٩٣ وابن ماجه (١٠٨٩) وأحمد ٣/ ٦٠ وابن خزيمة ٣/ ١٢٢ والبيهقي ١/ ٢٩٤ والطحاوي ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ٢٩٤ و ٣/ ١٨٨ والدارمي ١/ ٣٦١ كلهم من طريق صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "الغُسلُ يومَ الجمعةِ واجبٌ على كل محتلم". ورواه البخاري (٨٨٠) وأبو داود (٣٤٤) وابن خزيمة ٣/ ١٢٤ كلهم من طريق أبي بكر بن المنكدر قال حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول الله ﷺ قال: "الغسلُ يومَ الجمعة واجبٌ على كل محتلم، وأن يَستَنَّ، وأن يمسَّ طيبا إنْ وَجَدَ" قال عمرو: أما الغُسل فأشهد أنه واحب، وأما الاستنان فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكنْ هكذا في الحديث، قال أبو عبد الله: هو أخو محمد بن المنكدر، ولم يُسَمَّ أبو بكر هذا، رواه عنه بُكَير بن الأشجِّ، وسعيدُ بن أبي هلالٍ وعِدَّةٌ. وكان محمد بن المنكدر يُكنَى بأبي بكر وأبي عبد الله. اهـ. هذا اللفظ للبخاري.

стр. 715

ورواه مسلم ٢/ ٥٨١ وأبو داود (٣٤٤) والنسائي ٣/ ٩٢ والبيهقي ٣/ ٢٤٢ كلهم من طريق أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "غُسل يومِ الجمعة على كل مُحتَلمٍ، وسواكٌ، ويَمسُّ من الطيب ما قَدَرَ عليه". قلت: يظهر أن عمرو بن سُلَيم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد ثم لقي أبا سعيد الخدري فسمع منه. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٣٦٥: والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد، والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ثم لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر، لأنه قديم ولد في خلافة عمر بن الخطاب ولم يوصف بالتدليس. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" (٢٢٧٠) عن حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "الغسل واجب على كل محتلم". فقال: حدث به بعض الناس وهو محمد بن سيرين صقر -ليس بمشهور- عن حمران بن عمر عن إسحاق الطباع عن مالك. فقال: عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد. وهو حديث صحيح رواه عن صفوان جماعةٌ مع مالك بن أنس منهم سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن صفوان بن سُليم عن عطاء ... ثم قال: والصحيح من ذلك قول من قال: عن صفوان سُلَيم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . اهـ.

стр. 716

وفي الباب عن ابن عمر وعمر بن الخطاب وأبي هريرة والبراء بن عازب وجابر وحفصة وأثر عن أبي هريرة: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٨٧٧) ومسلم ٢/ ٥٧٩ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٠٢ والنسائي ١/ ٩٣ وابن ماجه (١٠٨٨) وأحمد ٢/ ٦٤ والدارمي ١/ ٦١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١١٥ والبيهقي ١/ ٣٩٣ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم الجمعه فليغتسل". وله طرق أخرى عن ابن عمر. فقد رواه البخاري (٨٩٤) ومسلم ٢/ ٥٧٩ والترمذي (٤٩٢) وأحمد ٢/ ٩ و ٣٧ وابن الجارود (٢٨٣) والبيهقي ١/ ٢٩٣ و ٣/ ١٨٨ وابن خزيمة (١٧٤٩) كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه ابن عمر بمثله مرفوعًا. ورواه أحمد ٢/ ٥٣، ٥٧ والطحاوي ١/ ١١٥ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر بنحوه. ورواه أحمد ٢/ ١١٥ والطحاوي ١/ ١١٥ كلاهما من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب ونافع عن ابن عمر بنحوه. وروى ابن حبان ٤/ ٢٤ وأحمد ٢/ ٧٥ والحميدي (٦٠٩) كلهم من طريق ابن دينار عن ابن عمر بنحوه. وروى ابن حبان ٤/ ٣٣ من طريق هشام الغاز عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إن لله حقًّا على كل مسلم أبي يغتسل كل سبعة أيام يومًا، فإن كان له طيب مسه".

стр. 717

وقد روي عن نافع عن أبي هريرة ولا يصح قال الدارقطني في "العلل" ١١ / رقم (١٩٣) لما سئل عن حديث نافع عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى الجمعة فليغتسل" فقال: يرويه هديل بن بلال عن نافع عن أبي هريرة، ووهم فيه. والصحيح عن نافع عن ابن عمر. كذلك رواه أيوب ومالك وعبيد الله بن عمر وغيرهم من الحفاظ. اهـ. ثانيًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (٨٧٨) ومسلم ٢/ ٥٨٠ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٠١ كلهم من طريق الزهري قال حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب بينما هو يخطب بالناس يوم الجمعة. إذ دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فناداه عمر: أيةُ ساعة هذه؟ فقال: إني شغلت اليوم. فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء. فلم أزد على أن توضأت. قال عمر: والوضوء أيضًا وقد علمت أبي رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالغُسل. ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٠١ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه دخل رجل ... فذكر القصة. والرجل هو عثمان كما تفسره الروايات الأخرى. وبه جزم ابن الجوزي في "التحقيق" (٢٩٢). وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/ ٦٨ - ٦٩: هكذا رواه أكثر رواة "الموطأ" عن مالك مرسلًا عن ابن شهاب عن سالم. لم يقولوا: عن أبيه. ووصله عن مالك روح بن عبادة وجويرية بن أسماء

стр. 718

وإبراهيم بن طهمان وعثمان بن الحكم الجذامي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وعبد الوهاب بن عطاء ويحيى بن مالك بن أنس وعبد الرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم وعبد العزيز بن عمران ومحمد بن عمر الواقدي وإسحاق بن إبراهيم الحنيني والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه؛ فرووه عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ... اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٠: حدثنا قتيبه نا الليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "من أتى الجمعة فليغتسل" قال ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه سمع النبي ﷺ على المنبر. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث، أي الروايتين أصح؟ فقال: كلاهما صحيح. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٣٥٩ عن الدارقطني أنه قال: رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه خارج "الموطأ" موصولًا عنهم. اهـ. وذكر الدارقطني الاختلاف على ابن عمر كما في "العلل" ٢ / رقم (٩٩). ورواه البخاري (٨٨٢) ومسلم ٢/ ٥٨٠ وأبو داود (٣٤٠) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان ... فذكره.

стр. 719

ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٨٩٦ - ٨٩٧) ومسلم ٢/ ٥٨٢ كلاهما من طريق وهيب حدثنا عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "حق على كل مسلم أن يغتسل في كلِّ سبعة أيام يومًا، يغسل فيه رأسه وجسده". وعند البخاري زيادة في أوله: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أُوتوا الكتابَ من قَبلنا، وأُوتيناه من بعدهم. فهذا اليومُ الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فغدًا لليهود وبعد غد للنصارى". وقد ورود التعيين بأنه يوم الجمعة في حديث جابر كما سيأتي وله طريق آخر ذكره الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٩٨٣) وبين الاختلاف فيه. وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٩٣ وأحمد ٢/ ٢٢٩ كلاهما من طريق هشيم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ بالغسل يوم الجمعة. وعند أحمد بلفظ: أوصاني خليلي بثلاث. قال هشيم: فلا أدعهن حتى أموت: بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة. قلت: إسناده ظاهره الصحة وتابع هشيمَ إسماعيلُ بن إبراهيم كما عند أحمد. رابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الترمذي (٥٢٨) قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن

стр. 720

عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإلن لم يجد فالماء له طيب". قلت: إسناد ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما سبق (١). وأيضًا: إسماعيل بن إبراهيم الأحول التيمي ضعفه أبو حاتم وابن المديني وابن نمير والبخاري والترمذي والنسائي ومسلم وابن حبان وأبو أحمد الحاكم وأبو داود. لكنه قد توبع فقد رواه الترمذي (٥٢٩) قال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد به ورواه أحمد ٤/ ٢٨٢ من طريق هشيم به. قال الترمذي عقبه: حديث البراء حديث حسن، ورواية هشيم أحسن من رواية إسماعيل التيمي، وإسماعيل بن إبراهيم التيمي يضعف في الحديث. اهـ. خامسًا: حديث جابر رواه النسائي ٣/ ٩٣ قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر قال: حدثنا داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يومٍ، وهو يوم الجمعة".

стр. 721

قلت: رجاله لا بأس بهم. قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٧٣: رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ولكن لا بأس به في الشواهد. اهـ. ورواه أحمد ٣/ ٣٠٤ والطحاوي ١/ ١١٦ وابن حبان ٤/ ٢١ كلهم من طريق دواد بن أبي هند به. لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٩) سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "غسل يوم الجمعة واجب كل سبعة أيام" قال أبي: هذا خطأ. إنما هو على ما رواه الثقات عن أبي الزبير عن طاووس عن أبي هريرة موقوف. اهـ. سادسًا: حديث حفصة رواه أبو داود (٣٤٢) والنسائي ٣/ ٨٩ وابن خزيمة (٧٢١) وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٣٢٢ والطحاوي ١/ ١١٦ وابن الجارود في "المنتقى" (٢٨٧) والبيهقي ٣/ ١٧٢ و ١٨٧ والطبراني في "الكبير" ٢٣/ ١٩٥ كلهم من طريق المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس عن بكير عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن النبي ﷺ قال: "على كل محتلم رواحٌ إلى الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسلُ". قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال أبو نعيم غريب من حديث بكير لم يروه إلا المفضل عن عياش. اهـ.

стр. 722

قلت: وهو ثقة فاضل. ورواه ابن خزيمة ٣/ ١٢٦ وابن حبان ٤/ ٢٧ كلاهما من طريق زيد بن الحباب قال: حدثني عثمان بن واقد العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل". قلت: عثمان بن واقد بن محمد العمري، قال: عبد الله بن أحمد: لا أرى به بأسًا. اهـ. وقال ابن معين: ثقة. اهـ. وقال الدارقطني: ليس به بأس. اهـ. ونقل الآجري عن أبي داود: ضعيف. قلت له: إن الدوري يحكي عن ابن معين أنه ثقة. فقال: هو ضعيف حدث بحديث "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل". ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره ... اهـ. قلت: وباقي رجاله لا بأس بهم، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٣٥٨ وعزاه أيضًا إلى أبي عوانة ثم قال: ورجاله ثقات، لكن قال البزار أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه. اهـ. سابعًا: أثر أبي هريرة رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٠١ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة؛ أنه كان يقول: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة". قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.

стр. 723

باب: ما جاء في استحباب غسل يوم الجمعة ١١٦ - وعن سَمُرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن توضَّأ يومَ الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسَلَ فالغُسْلُ أفضلُ" رواه الخمسة وحسنه الترمذي. ورواه أبو داود (٣٥٤) والنسائي ٣/ ٩٤ والترمذي (٤٩٧) وأحمد ٥/ ٨ و ١٦ والبيهقي ١/ ٢٩٥ والدارمي ١/ ٣٠٠ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن توضأ يومَ الجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل" هذا لفظ أبي داود. وعند البقية بلفظ: "من اغتسل فالغسلُ أفضل". قلت: رجاله ثقات، وفي سماع الحسن البصري من الصحابة خلاف. قال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٥٠: لأصحاب الحديث فيه ثلاثة مذاهب. أحدها: أنه لم يسمع منه. الثاني: حديثه على الاتصال. الثالث: قال أبو عبد الرحمن النسائي: الحسن عن سمرة كتابٌ، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. اهـ وقال البزار فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩٠: سمع الحسن البصري من جماعة من الصحابة. وروى عن جماعة آخرين لم يدركهم، وكان صادقًا متأولًا في ذلك فيقول: حدثنا،

стр. 724

وخطبنا، ويعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة؛ فأما الذين سمع منهم فهم: أنس بن مالك، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن مغفل، وعائذ بن عمرو وأبو برزة، وعبد الرحمن بن سمرة، وعمرن بن حصين، وأبو بكرة، وسمع من سوار بن عمرو، وعمرو بن تغلب وسعد مولى أبي بكرة، وروى عن عثمان بن العاص وسمع منه. وروى عن محمد بن مسلمة ولا أبعد سماعه منه. وأما قوله: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أنكر عليه؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة. وتأول قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة. وقال علي بن زيد عن الحسن: إن سراقة بن مالك حدثهم، وإنما حدَّث من حدَّثه. ولذلك لم يقل: ثني. اهـ. مختصرًا. وقال النسائي ٣/ ٩٤: عن رواية الحسن عن سمرة: كتابًا ولم يسمع الحسنُ من سمرة إلا حديث العقيقة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٢٣٤: أما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ففي "صحيح البخاري" [(٥٤٧٢)] سماع منه لحديث العقيقة. وقد ووى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة. وعند علي بن المديني أن كلها سماع وكذا حكى الترمذي عن البخاري وقال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب. وذلك لا يقتضي الانقطاع. اهـ. ونقل البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٢٩٠ عن علي بن المديني أنه قال: سماع الحسن من سمرة صحيح. اهـ.

стр. 725

وقال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٩٦٣: قال البخاري: سماع الحسن من سمرة بن جندب صحيح، وحكى محمد عن علي بن عبد الله أنه قال مثل ذلك. اهـ. وبه جزم مسلم في "الكنى" والطحاوي في "بيان مشكل الآثار" ١٥/ ٣٧٤ (٦٠٩٢) وابن طاهر المقدسي في الجمع بين رجال "الصحيحين" ١/ ٨٠ والنووي في "تهذيب الأسماء" ١/ ١٦١. وقال ابن القيم في "أعلام الموقعين" ٤/ ٥٨٧: قد صح سماع الحسن من سمرة، وغاية هذا أنه كتاب. اهـ. وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٥٨٧: اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن عن سمرة وهي نحو من خمسين حديثًا. فقد ثبت سماعه من سمرة، فذكر أنه سمع منه حديث العقيقة. اهـ. وروى الطوسي حديث الباب في "مختصر الأحكام" ٣/ ١٠ قال: نا محمد بن المثنى العنزي البصري قال: نا سعيد بن سفيان الجحدري قال: نا شعبة عن قتادة عن الحسن قال: نا سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة ... " اهـ. هكذا وقع تصريح الحسن بالسماع من سمرة، وفي النفس منه شيء لإعراض أصحاب الكتب المعتمدة عنه. ثم أيضًا رواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٢ والطبراني في "الكبير" (٦٨١٩) كلاهما من طريق محمد بن المثنى به وفيه عنعنة الحسن، وفي هذا دليل على أن التصريح بالتحديث ليس بمحفوظ.

стр. 726

قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: روى همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ ، وروى سعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ ولم يذكرا عن سمرة. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٧٥): سألت أبي عن حديث رواه همام عن قتادة عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "من توضأ فبها ونعمت" ورواه أبان عن قتادة عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "من توضأ فيها ونعمت" قلت: لأبي: أيهما أصح قال: جميعًا صحيحين، همام ثقة وصله؛ وأبان لم يوصله. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٤٩ و ٥٠ لما نقله عنه: كأنه يريد صحة الوصل والإرسال، ولا يلزم من ذلك حكمه بصحة الحديث؛ فإن الحكم بصحة الوصل معناه: أن واصله لم يهم في ذكره سمرة في الحديث، ويبقى بعد ذلك النظر في صحة تلك الرواية -أعني الحسن عن سمرة- من جهة الانقطاع والاتصال. اهـ. ولما ذكر النووي حديث سمرة قال في "المجموع" ٤/ ٥٣٣ وفي "شرحه على صحيح مسلم" ٦/ ١٣٣: حديث حسن. اهـ. وقال في "تهذيب الأسماء" ٣/ ٥٣: حديث صحيح. اهـ. وسئل الدارقطني كما في "العلل" ١٠ / رقم (٢٠٠٠) عن حديث الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فبها ونعمت ... " فقال: يرويه أسباط بن محمد ومصعب بن المقدام عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وابن سيرين عن أبي هريرة، وقيل: التيمي

стр. 727

عن جابر. وقيل: عن قتادة عن الحسن عن أنس، وكلّها وهم، والمحفوظ ما رواه شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وقال مهدي بن ميمون: عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وقال: يزيد ابن هارون عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، والجميع وهم إلا قول شعبة عن قتادة. اهـ. ورواه أبو داود الطيالسي (١٣٥٠) قال: حدثنا أبو حرة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة، ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة ... " قال الحافظ ابن حجر في "تعليقة على المطالب" (٦٩٢) المشهور عن الحسن في هذا عن سمرة بن جندب لا عن عبد الرحمن بن سمرة. اهـ. قلت: وفيه أيضًا عنعنة أبو حرة. وفي الباب عن عمر بن الخطاب وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله: أولًا: حديث عمر بن الخطاب سبق تخريجه في الباب السابق ووجه الشاهد أنه لم ينكر عدم الغسل إلا عمر ومع إنكارة فلم يأمره بالخروج من المسجد ثم الاغتسال. ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٩٠٢) ومسلم ٢/ ٥٨١ وأبو داود (١٠٥٥) وابن خزيمة (١٧٥٤) والبيهقي ٣/ ١٨٩ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح،

стр. 728

فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم وهو عندي، فقال: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا"ـ. وفي رواية: "لو اغتسلتم يوم الجمعة". ورواه البخاري (٩٠٣) ومسلم ٢/ ٥٨١ وأحمد ٦/ ٦٢ و ٦٣ والبيهقي ٣/ ١٨٩ كلهم من طريق يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: قالت عائشة: ... فذكرته. ورواه الترمذي في "العلل" ١/ ٢٧١ من طريق يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، والصحيح حديث عمرة عن عائشة. اهـ. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٥٥٨ وابن ماجه (١٠٩٠) وأبو داود (١٠٥٠) والترمذي (٤٩٨) وأحمد ٢/ ٤٢٤ والبيهقي ٣/ ٢٢٣ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتَى الجمعة فاستمع وأنصت، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مَسَّ الحصى فقد لغا" هكذا بلفظ الوضوء. ورواه مسلم ١/ ٥٨٧ من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قُدِّر له. ثم أنصت ... ". ورواه البخاري (٩١٠) بلفظ الغسل لكن من حديث سلمان الفارسي.

стр. 729

رابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٥٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١٦ - ١١٧ كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، أن أُناسًا من أهل العراق جاؤوا. فقالوا: يا ابن عباس؛ أترى الغُسلَ يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا، ولكنه أطهرُ، وخير لمن اغتسل، ومَن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بدأ الغُسلُ: كان الناس مجهودين يَلْبَسون الصوفَ ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مُقاربَ السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حارٍّ، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح، آذى بذلك بعضُهم بعضًا، فلما وجد رسولُ الله تلك الريحَ قال: "أيها الناس، إذا كان هذا اليومُ فاغتسلوا، وليمسَّ أحدُكم أفضلَ ما يجد من دُهنِه وطيبه". قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولَبِسوا غيرَ الصوف، وكُفوا العملَ، وَوُسِّعَ مسجدُهم وذهب بعض الذي كان يؤدي بعضُهم بعضًا من العَرَق. قلت: رجاله لا بأس بهم. وروى البيهقي ١/ ٢٩٥ من طريق طلحة بن القناد ثنا أسباط بن نصر السدي عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فبها ونعمت، ويجرئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل". قال البيهقي ١/ ٢٩٥: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب. وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره. اهـ.

стр. 730

خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (١٠٩١) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا يزيد بن هارود أنبا إسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت. يجزئ عنه الفريضةُ. ومن اغتسل فالغسل أفضل". قال في "الزوائد": إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرقاشي. اهـ. وقد ضعفه الأئمة. قال أبو داود عن أحمد: لا يُكتب حديث يزيد. قلت: فلِمَ تُرِك حديثُه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن قال منكر الحديث، وكان شعبة يحمل عليه وكان قاصًّا. اهـ. وقال يحيى بن معين عنه: رجل صدق. اهـ. وقال النسائي والحاكم أبو أحمد عنه: متروك الحديث. اهـ. وقد اختلف في إسناده. فقد رواه الطحاوي في "شرح معاني الآتار" ١/ ١١٩ قال: حدثنا أحمد بن خالد البغدادي عن علي بن الجعد قال: أنا الربيع بن صبيح وسفيان الثوري عن يزيد الرقاشي به. ورواه أيضًا الطحاوي ١/ ١١٩ من طريق يعقوب الحضرمي ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن وعن يزيد الرقاشي معًا عن أنس به. ورواه الطحاوي أيضًا ١/ ١١٩ من طريق الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن المهاجر عن الحسن عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَن توضأ

стр. 731

يوم الجمعة فبها ونعمت، وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل". ورواه أبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ من طريق السميدع بن صبيح عن الربيع بن صبيح فقال: عن الحسن عن أنس. سادسًا: حديث جابر بن عبد الله رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١٩ من طريق عبيد بن إسحاق العطار، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أحسن". قلت: في إسناده قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري. وقال عنه ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه. كان يحدث بالحديث عن عبيدة وهو عنده عن منصور. اهـ. وقال أبو حاتم: كان عفان يروي عن قيس ويتكلم فيه. وقال أحمد عنه: روى أحاديث منكرة. اهـ. وقال البخاري: قال علي: كان وكيع يضعفه. اهـ. سابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه مسدد كما في "المطالب" (٦٩٣) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن عمرو بن مرة عن زاذان قال: إن رجلًا سأل عليا ﵁ عن الغسل؟ فقال: اغتسل كل يوم إن شئت. قال: لا، بل الغسل -أي المستحب- قال: اغتسل كل يوم جمعة ويوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفه. قلت: إسناده لا بأس به. وقال البوصيري كما في "الإتحاف": رواه مسدد ورجاله ثقات. اهـ.

стр. 732

باب: ما جاء في منع الجنب من قراءة القرآن ١١٧ - وعن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُقرِئنُا القرآنَ ما لم يكن جنبًا. رواه الخمسة وهذا لفظ الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان. رواه أحمد ١/ ٨٤ و ١٢٤ وأبو داود (٢٢٩) والنسائي ١/ ١٤٤ وابن ماجه (٥٩٤) والبيهقي ١/ ٨٨ وابن خزيمة ١/ ١٠٤ والحاكم ١/ ١٢٠ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤١ والدارقطني ١/ ١١٩ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: دخلت على عليٍّ ﵁ أنا ورجلان: رجل منا ورجل من بني أسد، أحسَبُ قال: فبعثهما علي ﵁ وجهًا وقال: إنكما عِلجانِ، فعالجا عن دينكما، ثم قام فدخل المخرجَ ثم خرج فدعا بماء، فأخذ منه حَفنةً فتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن؛ فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يخرج من الخلاء فيقرِئُنا القرآنَ، ويأكل معنا اللِّحم، ولم يكنْ يَححُبُه -أو قال يحجزُه- عن القرآن شيء ليس الجنابةَ. هذا لفظ أبو داود. ورواه الترمذي (١٤٦) من طريق الأعمش وابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة به. وزاد ابن الجارود: وكان شعبة يقول: هذا الحديث نعرف وننكر يعني أن عبد الله بن سلمة كان قد كبر حين أدركه عمرو.

стр. 733

وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٢٤١: ففي هذا النص إشارة إلى أن ابن سلمة كان تغير حفظه في آخر عمره، وأن عمرو بن مرة إنما روى عنه في هذه الحالة فهذا مما يوهن الحديث ويضعفه. اهـ. قلت: عبد الله بن سلمه اختلف فيه. فقيل: هو أبو العالية المرادي كما قال الإِمام أحمد ومسلم في "الكنى" ص ١٥٩ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٧٣ وابن سعد في "الطبقات" ٦/ ٧٩. وفرق بينهما البخاري فقال في "التاريخ الكبير" ٥/ ٩٩: عبد الله بن سلمة أبو العالية الهمداني الكوفي عن سعد وابن مسعود، وعبد الله بن سلمة المرادي عن سعد وابن مسعود وعلي وصفوان بن عسال ﵃ ثم قال: وقال ابن نمير إن عبد الله بن سلمة الذي روى عنه أبو إسحاق غير الذي روى عمرو بن مرة عنه، قال: عمرو بن مرة: هو رجل من الحي. اهـ. وقال ابن معين في "التاريخ" رقم (١٦٣٤): عبد الله بن سلمة كنيته أبو العالية المرادي. اهـ. وقال أيضًا عند رقم (١٦٧٨): لم يرو عنه غير عمرو بن مرة. اهـ. وقال أيضًا عند رقم (٣٧٥٣): وأبو العالية أيضًا عبد الله بن سنة، يروي عنه أبو إسحاق السبيعي، وليس هو الذي يروي عنه عمرو بن مرة. اهـ.

стр. 734

وقال أبو حاتم والنسائي: تعرف وتنكر. اهـ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٣٧: قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: لم يرو أحد "لا يقرأ الجنب". غير شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة. وقال غيره: قد رواه عن عمرو بن مرة أيضًا غير شعبة سليمان الأعمش ومسعر ومحمد بن عبد الرحمن، وذكر الشافعي هذا الحديث وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث؛ لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة. وذكر الخطابي: أن الإِمام أحمد بن حنبل كان يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، وقال سفيان بن عيينة: سمعت هذا الحديث من شعبة. وقال شعبة: لم يرو عن عمرو بن مرة أحسن من هذا الحديث ... وكان شعبة يقول في هذا الحديث: هذا ثلث رأس مالي. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٥/ ٢١٢: قال البخاري: الذي قال ابن نمير أصح، والذي روى عنه أبو إسحاق هو الهمداني والذي روى عنه عمرو بن مرة هو من رهط عمرو بن مرة جملي مرادي، وكذا قال ابن معين والدارقطني وابن ماكولا. وقال النسائي في المرادي: لا أعلم أحدًا روى عنه غير عمرو بن مرة. وقال في

стр. 735

"الكنى": أنا عبد الله بن أحمد سألت أبي عن ابن سلمة روى عنه غير عمرو بن مرة؟ فقال: أبو إسحاق. وقال ابن نمير: هذا ليس هو، ذاك صاحب عمرو ولم يرو عنه إلا عمرو، والذي قال ابن نمير أصح. وفرق بينهما أيضًا ابن حبان فقال في الهمداني مما حكاه عنه المزي، وقال في المرادي: عبد الله بن سلمه يروي عن علي وعنه عمرو بن مرة يخطئ. وقد بينه الحاكم أبو أحمد وقال: عبد الله بن سلمة مرادي يروي عن سعد وعلي وابن مسعود وصفوان بن عسال وعنه عمرو بن مرة وأبو الزبير، حديثه ليس بالقائم. وعبد الله بن سلمة الهمداني إنما يعرف له قوله فقط، ولا نعرف له راويًا غير أبي إسحاق السبيعي. ثم قال ما معناه: إن الغلط إنما وقع عند الجمهور من جعلهما واحدًا بكنية مَنْ كَنَّى المراديَّ أبا العالية يعني من المتأخرين، وإنما هي كنية الهمداني. قال: ولا أعلم أحدًا كَنَّى المرادي. اهـ. وفرق بينهما الخطيب البغدادي كما في "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/ ١٠ - ١١ فقال في الأول: عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي حدث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وصفوان بن عسال ... روى عنه عمرو بن مرة ... وقال في الثاني: عبد الله بن سلمة أبو العالية الهمداني كوفي أيضًا روى عنه أبو إسحاق قوله. وزعم أحمد بن حنبل أنه الأول الذي روى عنه عمرو بن مرة. اهـ. فعلى هذا الاختلاف اختلف في صحة الحديث.

стр. 736

قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٩٩: قال أبو داود: عن شعبة عن عمرو بن مرة. كان عبد الله يحدثنا فتعرف وتنكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه. اهـ. ونقله أيضًا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٣ - ٧٤ وزاد: سئل أبي عن عبد الله بن سلمة فقال: تعرف وتنكر. اهـ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. اهـ. ووثقه ابن حبان والعجلي ويعقوب بن شيبة. وقال الذهبي في "الكاشف": صويلح. اهـ. وفي "المغني": صدوق. اهـ. ونقل المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٥٦ عن البزار أنه قال: لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ... ثم قال المنذري: وذكر الإِمام الشافعي ﵁ هذا الحديث. وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه. ثم نقل عن البيهقي قوله: إنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر فأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة. اهـ. وقد تابع عبد الله بن سلمة أبو الغريف فقد رواه أحمد ١/ ١١٠ وأبو يعلى في "المقصد" (١٦٩) كلاهما من طريق عائذ بن حبيب

стр. 737

حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف قال: أُتي عليٌّ ﵁ بوَضوء، فمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: "هذا لمن ليس بجنب. فأما الجنب فلا ولا آية". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٧٦: رواه أبو يعلى ورجاله موثقون. اهـ. قلت: أبو الغريف عبيد الله بن خليفة الهمداني المرادي قال أبو حاتم كان على شرطة علي وليس بالمشهور. قيل له: هو أحب إليك أو الحارث الأعور قال: الحارث أشهر وهذا شيخ تكلموا فيه من نظراء أصبغ بن نُباتة. اهـ. وذكره ابن البرقي فيمن احتُمِلت روايتُه وقد تكلِّم فيه. اهـ. وصحح هذا الطريق النووي في "المجموع" ٢/ ١٥٩. وتعقبه الألباني في "الإرواء" ١/ ٢٤٣ فقال: الجواب من وجوه: الأول: إننا لا نسلم بصحة إسناده؛ لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وعليه اعتمد المشار إليه في تصحيح إسناده، وقد ذكرنا مرارًا أن ابن حبان متساهل في التوثيق فلا يعتمد عليه، لا سيما إذا عارضه غيره من الأئمة؛ فقد قال أبو حاتم: ... وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة. ثم قال الألباني: وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم، ومتروك عند غيره فمثل هذا لا يحسن

стр. 738

حديثه فضلًا عن أن يصحح! . الثاني: أنه لو صح فليس صريحًا في الرفع. أعني موضع الشاهد منه، وهو قوله: "ثم قرأ شيئًا من القرآن" الثالث: لو كان صريحًا في الرفع فهو شاذ أو منكر؛ لأن عائذ بن حبيب وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدي: روى أحاديث أُنكِرت عليه. اهـ. ثم قال الألباني حفظه الله: ولعل هذا منها. اهـ. والحديث صححه الترمذي ١/ ١٨١ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وحكى النووي في "المجموع" ٢/ ١٥٩ عن الترمذي تصحيحه للحديث وتعقبه فقال: وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديثٌ ضعيف. اهـ. ونقل ابن عدي في "الكامل" ١/ ٧٧ عن شعبة أنه قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي. اهـ. وقال عبد الله ابن الإِمام أحمد في "العلل" ٢ / رقم (١٥٥٦) قال أبي: قال سفيان: قال لي شعبة: ليس أحدث بحديث أجود من ذا -حديث علي- كاد النبي ﷺ لا يحجبه من قراءة القرآن إلا أن يكون جنبًا. اهـ. وقال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ١٥٦: كان أحمد بن حنبل يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٩: صححه الترمذي وابن السكن وعبد الحق الإشبيلي. اهـ.

стр. 739

وقال البغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٢: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٤٠٨: بعد أن ذكر هذا الحديث: رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان، وضعف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٨٧) عن حديث عبد الله بن سلمة عن علي: كان رسول الله ﷺ لا يحجبه عن قراءة القرآن إلا الجنابة. فقال: هو حديث يرويه عمرو بن مرة عنه. حدث به أصحاب عمرو بن مرة عنه كذلك، ووواه الأعمش عن عمرو بن مرة، واختلف عنه؛ فرواه عيسى بن يونس عن الأعمش عن عمرو بن مرة على الصواب. عن عبد الله بن سلمة عن علي، وتابعه حفص بن غياث عن الأعمش بذلك مثله، وخالفهما أبو جعفر الرازي، وجنادة بن سليم ومحمد بن فضيل عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي إلا أن ابن فضيل وقفه. والآخران رفعاه وخالفهم أبو الأحوص فقال: عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن علي موقوفًا مرسلًا، ورواه ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة -على الصواب- عن عبد الله بن سلمة. ورواه جماعة من الثقات عن ابن أبي ليلى كذلك، وخالفهم يحيى بن عيسى الرملي من رواية إسماعيل بن مسلمة بن قعنب؛ فرواه ابن أبي ليلى عن سلمة بن

стр. 740

كهيل عن عبد الله بن مسلمة، ووهم فيه مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي ... اهـ. في الباب عن عبد الله بن رواحة وابن عمر وأثر عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب: أولًا: حديث عبد الله بن رواحة رواه الدارقطني ١/ ١٢٠ من طريق إسماعيل بن عياش عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن عبد الله بن رواحة قال: نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب. قلت: إسناده ضعيف وسيأتي الكلام في الحديث الآتي عن حال إسماعيل بن عياش. وللحديث طرق عن عبد الله بن رواحة وفيها ضعف. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٥: لا يُروَى من وجه صحيح لأنه منقطع وضعيف. اهـ. قال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٧٣: عكرمة عن عبد الله بن وواحة منقطع. اهـ. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (١٣١) وابن ماجه (٥٩٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن". قلت: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم. لهذا قال البيهقي: رواية
следующие страницы →