قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٩٩: قال أبو داود: عن شعبة عن عمرو بن مرة. كان عبد الله يحدثنا فتعرف وتنكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه. اهـ.
ونقله أيضًا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٣ - ٧٤ وزاد: سئل أبي عن عبد الله بن سلمة فقال: تعرف وتنكر. اهـ.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ.
وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. اهـ.
ووثقه ابن حبان والعجلي ويعقوب بن شيبة.
وقال الذهبي في "الكاشف": صويلح. اهـ. وفي "المغني": صدوق. اهـ.
ونقل المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٥٦ عن البزار أنه قال: لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ... ثم قال المنذري: وذكر الإِمام الشافعي ﵁ هذا الحديث. وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه. ثم نقل عن البيهقي قوله: إنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر فأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة. اهـ.
وقد تابع عبد الله بن سلمة أبو الغريف فقد رواه أحمد ١/ ١١٠ وأبو يعلى في "المقصد" (١٦٩) كلاهما من طريق عائذ بن حبيب
стр. 737
حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف قال: أُتي عليٌّ ﵁ بوَضوء، فمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: "هذا لمن ليس بجنب. فأما الجنب فلا ولا آية".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٧٦: رواه أبو يعلى ورجاله موثقون. اهـ.
قلت: أبو الغريف عبيد الله بن خليفة الهمداني المرادي قال أبو حاتم كان على شرطة علي وليس بالمشهور. قيل له: هو أحب إليك أو الحارث الأعور قال: الحارث أشهر وهذا شيخ تكلموا فيه من نظراء أصبغ بن نُباتة. اهـ.
وذكره ابن البرقي فيمن احتُمِلت روايتُه وقد تكلِّم فيه. اهـ.
وصحح هذا الطريق النووي في "المجموع" ٢/ ١٥٩.
وتعقبه الألباني في "الإرواء" ١/ ٢٤٣ فقال: الجواب من وجوه: الأول: إننا لا نسلم بصحة إسناده؛ لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وعليه اعتمد المشار إليه في تصحيح إسناده، وقد ذكرنا مرارًا أن ابن حبان متساهل في التوثيق فلا يعتمد عليه، لا سيما إذا عارضه غيره من الأئمة؛ فقد قال أبو حاتم: ... وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة. ثم قال الألباني: وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم، ومتروك عند غيره فمثل هذا لا يحسن
стр. 738
حديثه فضلًا عن أن يصحح! . الثاني: أنه لو صح فليس صريحًا في الرفع. أعني موضع الشاهد منه، وهو قوله: "ثم قرأ شيئًا من القرآن" الثالث: لو كان صريحًا في الرفع فهو شاذ أو منكر؛ لأن عائذ بن حبيب وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدي: روى أحاديث أُنكِرت عليه. اهـ. ثم قال الألباني حفظه الله: ولعل هذا منها. اهـ.
والحديث صححه الترمذي ١/ ١٨١ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وحكى النووي في "المجموع" ٢/ ١٥٩ عن الترمذي تصحيحه للحديث وتعقبه فقال: وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديثٌ ضعيف. اهـ.
ونقل ابن عدي في "الكامل" ١/ ٧٧ عن شعبة أنه قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي. اهـ.
وقال عبد الله ابن الإِمام أحمد في "العلل" ٢ / رقم (١٥٥٦) قال أبي: قال سفيان: قال لي شعبة: ليس أحدث بحديث أجود من ذا -حديث علي- كاد النبي ﷺ لا يحجبه من قراءة القرآن إلا أن يكون جنبًا. اهـ.
وقال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ١٥٦: كان أحمد بن حنبل يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٩: صححه الترمذي وابن السكن وعبد الحق الإشبيلي. اهـ.
стр. 739
وقال البغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٢: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٤٠٨: بعد أن ذكر هذا الحديث: رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان، وضعف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٨٧) عن حديث عبد الله بن سلمة عن علي: كان رسول الله ﷺ لا يحجبه عن قراءة القرآن إلا الجنابة.
فقال: هو حديث يرويه عمرو بن مرة عنه. حدث به أصحاب عمرو بن مرة عنه كذلك، ووواه الأعمش عن عمرو بن مرة، واختلف عنه؛ فرواه عيسى بن يونس عن الأعمش عن عمرو بن مرة على الصواب. عن عبد الله بن سلمة عن علي، وتابعه حفص بن غياث عن الأعمش بذلك مثله، وخالفهما أبو جعفر الرازي، وجنادة بن سليم ومحمد بن فضيل عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي إلا أن ابن فضيل وقفه. والآخران رفعاه وخالفهم أبو الأحوص فقال: عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن علي موقوفًا مرسلًا، ورواه ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة -على الصواب- عن عبد الله بن سلمة. ورواه جماعة من الثقات عن ابن أبي ليلى كذلك، وخالفهم يحيى بن عيسى الرملي من رواية إسماعيل بن مسلمة بن قعنب؛ فرواه ابن أبي ليلى عن سلمة بن
стр. 740
كهيل عن عبد الله بن مسلمة، ووهم فيه مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي ... اهـ.
في الباب عن عبد الله بن رواحة وابن عمر وأثر عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب:
أولًا: حديث عبد الله بن رواحة رواه الدارقطني ١/ ١٢٠ من طريق إسماعيل بن عياش عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن عبد الله بن رواحة قال: نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب.
قلت: إسناده ضعيف وسيأتي الكلام في الحديث الآتي عن حال إسماعيل بن عياش.
وللحديث طرق عن عبد الله بن رواحة وفيها ضعف.
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٥: لا يُروَى من وجه صحيح لأنه منقطع وضعيف. اهـ.
قال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٧٣: عكرمة عن عبد الله بن وواحة منقطع. اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (١٣١) وابن ماجه (٥٩٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن".
قلت: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم. لهذا قال البيهقي: رواية
стр. 741
إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها أهل العلم بالحديث، قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما. اهـ. وسبق بيانه.
وقد تفرد بهذا الحديث، قال الترمذي ١/ ١٥٨: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ... ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير. كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به. وقال: إنما حدث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام ... اهـ.
قلت: وهذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة وهو حجازي فالحديث ضعيف.
لهذا قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٨٩: سألت محمدًا عن حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقرأ الحائض ... ". فقال: لا أعرفه من حديث عقبة، وإسماعيل بن عياش منكر الحديث عن أهل الحجاز والعراق. اهـ.
وقال عبد الله بن الإِمام أحمد في "العلل" ٣/ ٣٨١ (٥٦٧٥) قال أبي: هذا باطل، أنكر على إسماعيل يعني أنه وهم من إسماعيل. اهـ.
ونقله عنه ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٧١.
ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ٢٨٣: عن عبد الله بن الإِمام أحمد أنه قال: قال أبي عن هذا الحديث: باطل. اهـ.
стр. 742
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٥: هذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث أهل الحجاز، ولا يؤخذ من حديثه إلا ما كان عن أهل الشام، ذكر ذلك ابن معين وغيره .. وقد روي عن ابن عمر من غير إسماعيل بن عياش، ذكره الدارقطني ولا يصح أيضًا. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٩: ونقله عنه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٣٦، فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ : لا يقرأ ... فقال: أبي: هذا خطأ إنما هو عن ابن عمر قوله ... وقال ابن عبد الهادي: إسماعيل بن عياش تكلم فيه غير واحد من أهل العلم ... اهـ.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٢٠٧: وهذا من روايته عن أهل الحجاز فهي ضعيفة ... اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٥٥ - ١٥٨: حديث ضعيف؛ رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، والضعف فيه بين. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ٢٠٨: حديث ضعيف، ضعفه البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم. اهـ.
ثالثًا: أثر ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٠٨٤) قال: حدثنا غندر عن شعبة عن حماد عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يمشي، نحو الفرات وهو يقرئ رجلًا، فبال ابن مسعود فكف
стр. 743
الرجل عنه. فقال ابن مسعود: مالك قال: إنك بلت، فقال ابن مسعود: إني لست بجنب.
قلت: رجاله ثقات وحماد وابن أبي سليمان صدوق له أوهام.
وروى عبد الرزاق ١/ ٣٣٩ عن معمر عن عطاء الخراساني قال: كان ابن مسعود فذكره.
رابعًا: أثر عليّ رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٠٨٩) قال: حدثنا شريك عن عامر بن السمط عن أبي الغريف عن علي قال. لا يقرأ ولا حرفًا -يعني الجنب-.
قلت: في إسناده شريك وهو ضعيف كما سبق (١).
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٩٦ من طريق خالد عن عامر بن السمط به.
ورواه البيهقي ١/ ٧٩ من طريق الحسن بن حي عن أبي الغريف به.
ورواه عبد الرزاق ١/ ٣٣٦ عن الثوري عن عامر الشعبي قال سمعت أبا الغريف به.
قلت: هذا إسناد قوي ظاهرة الصحة.
* * *
стр. 744
باب: ما جاء في الجنب يريد العود أو الأكل أو النوم
١١٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: رسول الله ﷺ : "إذا أَتَى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعودَ فليتوضَّأ بينهما وُضوءًا" رواه مسلم، زاد الحاكم: "فإنه أنشطُ للعَوْدِ".
رواه مسلم ١/ ٢٤٩ والنسائي ١/ ١٤٢ وأبو داود (٢٢٠) وابن ماجه ٥٨٧ والترمذي (١٤١) وأحمد ٣/ ٢٨ والحاكم ١/ ٢٥٤ والبيهقي ١/ ٢٠٣ وابن خزيمة ١/ ١٠٩ وابن حبان ٤/ ١١ والطحاوي في "شرح المعاني" ١/ ١٢٩ والبغوي في "شرح السنة" (٢٧١) وأبو عوانة ١/ ٢٨٠ كلهم من طريق عاصم الأحول، قال: سمعتُ أبا المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثم أراد أن يعودَ، فليتوضأ" هذا لفظ مسلم، وقال ١/ ٢٤٩ زاد أبو بكر بن شيبة في حديثه: "بينهما وُضوءًا" وقال: "ثم أراد أن يُعاود" وهكذا رواه البيهقي عن أبي بكر بن شيبة باللفظ نفسه.
وزاد الحاكم ١/ ٢٥٤ "فإنه أنشط للعود".
ورواه أيضًا البيهقي ١/ ٢٠٤ مرة أخرى بلفظ الحاكم.
وعند ابن خزيمة ١/ ١١٠ من طريق شعبة عن عاصم به بلفظ: "إذا أراد أحدكم العَوْدَ فليتوضأ فإنه أنشط له في العَودِ".
стр. 745
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله: "فليتوضأ" فقط ولم يذكر فيه "فإنه أنشط للعود" وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقد رواه ابن خزيمة ١/ ١٠٩ من طريق شعبة عن عاصم ولم يذكر هذه اللفظة.
قال الشافعي: قد روي فيه حديث، وإن كان مما لا يثبت مثله. اهـ.
واختلف هل أراد بكلامه هذا حديث أبي سعيد أو حديث ابن عمر وهو ضعيف كما سيأتي.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٣٨: وأراد حديث أبي سعيد هذا.
قلت: هذا بعيد فكيف بالشافعي يقول هذا في حديث رواه أئمة كشعبة وحفص بن غياث وابن أبي زائدة والفزاري وغيرهم عن عاصم بن الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁ فإسناده قوي، وقد أخرجه مسلم، ولهذا ذهب البيهقي إلى أن الشافعي يقصد به حديث ابن عمر ولعله لم يقف على حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٤٩: قال البيهقي: لعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد ووقف على إسناد حديث غيره. فقد روي عن عمرو وابن عمر، بإسنادين ضعيفين ... اهـ.
стр. 746
قلت: حديث عمر رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٨٧ قال: ثنا محمد بن تمام البهراني والحسين بن أبي معشر قالا: ثنا المسيب بن واضح ثا معتمر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي ﷺ : "إذا أتيت أهلك فأردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة".
قلت: فيه مسيب بن واضح التلمنسي قال ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٨٧: وكان أبو عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه ويقول: الناس يؤذونا فيه أي يتكلمون فيه. اهـ.
وقال ابن عدي أيضًا في "الكامل" ٦/ ٣٨٧: وهذا الحديث أخطأ فيه ابن المسيب على المعتمر. فقال: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وهذا أسهل عليه. فإنما يرويه معتمر عن ليث، عن أبي المستهل، عن عمر عن النبي ﷺ . اهـ.
ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٩٦ من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ قال. "إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فليغسل فرجه".
قال الترمذي عقبه: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ، لا أدري من أبو المستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله وهو الصحيح. وروى عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ . اهـ.
وسئل الدارقطني كما في "العلل" ٢ / رقم (٢٤٢) عن حديث أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن
стр. 747
يعود فليغسل فرجه". فقال: كذا رواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر ووهم فيه. ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري. منهم شعبة والثوري وابن المبارك وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وابن عيينة ومروان الفزاري وغيرهم وقولهم أولى بالصواب من قول ليث. ورواه مفضل بن صدقة عن عاصم عن علي بن عدي عن أبي سعيد. ووهم في نسب أبي المتوكل. وإنما أراد أن يقول: علي بن داود. ورواه قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أيضًا إلا أنه لم يرفعه، قاله سعيد بن بشير عن قتادة. اهـ.
ولما ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٨٥ حديث عمر قال: والمعروف عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ وعن أبي عثمان عن سلمان بن ربيعه عن عمر ﵁ قوله. اهـ.
* * *
١١٩ - وللأربعة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ ينامُ وهو جُنُبٌ مِن غيرِ أن يَمَسَّ ماءً. وهو معلول.
رواه أبو داود (٢٢٨) والنسائي في "الكبرى" كما ذكره المزي في "التحفة" ١١/ ٥١٨٣ (١٦٠٦٤) وابن ماجه (٥٨١) والترمذي (١١٨) وأحمد ٦/ ١٤٦ والبيهقي ١/ ٢٠١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن
стр. 748
الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب ولا يمس ماء. هذا لفظ الترمذي.
وعند أبي داود: من غير أن يمس ماء.
وعند ابن ماجه بألفاظ منها: كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء.
حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل. اهـ.
قلت: أبو إسحاق طرأ عليه اختلاط وهو مدلس، وقد أجيب عن مسألة الاختلاط بأنه روى عنه الثوري كما عند عبد الرزاق (١٠٨٢) وروايته عنه كانت قبل الاختلاط.
أما تدليسه فقيل: ينتفي بتصريحه بالسماع كما عند البيهقي ١/ ٢٠١.
لكن خالفه غيره فقد رواه إبراهيم بن يزيد والأسود وعروة وأبو سلمة وعبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة. كما سيأتي.
ولهذا حكم الأئمة بغلط أبي إسحاق في الحديث بل إن شعبة كان يتقيه.
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٩: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق: كان النبي ﷺ ينام جنبًا، ولكني أتقيه. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٩٠: ذكر الخلال عن مهنا سألت أحمد عن حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ ينام جنبًا لا يمس ماء. قال: ليس صحيحًا. قلت: لم؟ قال: لأن شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم
стр. 749
عن الأسود عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. قلت: من قِبل من جاء هذا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي إسحاق .. ثم قال: وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث. فقال: لا يحل أن يروى هذا الحديث. قال أبو عبد الله: الحكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق. ليس عن الأسود: الجنب يأكل. قال الأثرم: وقد روى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يجنب ثم ينام قبل أن يمس ماء. فلو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده عن الأسود كان أثبت وأعلم بالأسود، ثم وافق إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود ثم وافقهما فيما رويا: أبو سلمة وعروة عن عائشة ثم وافق ما صح عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود ... اهـ.
قال الترمذي ١/ ١٣٦: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٢٠٢ لما ذكر الحديث بطوله. أخرجه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس دون قوله: قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة. وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود وأن أبا إسحاق ربما في دلس فرواها من تدليسه. واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق. اهـ.
وقال أبو داود ١/ ١٠٨: ثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم. يعني حديث ابن إسحاق. اهـ.
стр. 750
وقال الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٤٠: ليس صحيحًا. اهـ.
وكذا نقل ابن حجر في "تلخيص الحبير".
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٩٤: هذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ : أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق. وحديث أبي إسحاق عندهم غلط ذكر ذلك الترمذي وغيره. وممن روى عن الأسود عن عائشة تقديم الوضوء عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم النخعي. اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٥٤: هذا الحديث وهم. اهـ. يعني حديث أبي إسحاق.
وروى الإمام أحمد ٦/ ١١١ من طريق شريك عن محمد عن عبد الرحمن عن كريب عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يجنب ثم ينام ثم ينتبه ثم ينام ولا يمس ماء.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٤٠: إسناده غير قوي. اهـ.
وهو كما قال ولهذا جعل النووي حديث الباب من قسم الضعيف كما في "الخلاصة". اهـ.
وقال في "شرحه على صحيح مسلم" ٣/ ٢١٨: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ... اهـ.
ثم نقل قول أبو داود والترمذي والبيهقي السابق. ثم قال النووي: فبان بما ذكرناه ضعف الحديث. اهـ.
стр. 751
وفي الباب عن أنس بن مالك وعائشة وعمر بن الخطاب وعمار بن ياسر وأبي رافع وابن عمر وأبي هريرة:
أولًا: حديث أنس بن مالك وواه مسلم ١/ ٢٤٩ وأحمد ٣/ ٢٢٥ والبيهقي ١/ ٢٠٤ والطحاوي ١/ ١٢٩ كلهم من طريق شعبة عن هشام بن زيد عن أنس: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد.
وأصله في "البخاري" ٢٦٨ - ٢٨٤ وفيه ذكر الجماع فقط.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٣٦٦ من طريق مسلمة بن علي عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: ربما طاف رسول الله ﷺ على ثنتي عشرة امرأة لا يمس في ذلك شيئًا من ماء.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه مسلمة بن علي قال النسائي فيه: متروك. اهـ.
وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٤١ وقال أيضًا: ورواه بقية عن سعيد أيضًا. وبقية وسعيد بن بشير لا يحتج بحديثهما وبقية أكثر. اهـ.
وأعله ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٠٠ بمسلمة بن علي الخشني.
ورواه أحمد ٣/ ٢٩١ والنسائي ١/ ١٤٣ - ١٤٤ والترمذي (١٤٠) وابن ماجه (٥٨٨) من طريق سفيان عن معمر عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد.
стр. 752
قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.
قلت: هو معلول قال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ١٩٩ - ٢٠٠: إنما لم يخرج البخاري هذا لأن رواية معمر عن قتادة ليست بالقوية. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. قال الدارقطني في "العلل": معمر سيء الحفظ لحديث قتادة وقد روى هذا الحديث ابن عيينة ... اهـ.
ثانيًا: حديث عائشة رواه "البخاري" (٢٨٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة.
ورواه مسلم ١/ ٢٤٨ والنسائي ١/ ١٣٩ وابن ماجه (٥٨٤) وأبو عوانة ١/ ٢٧٧ والطحاوي ١/ ١٢٦ والبيهقي ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام.
ورواه مسلم ١/ ٢٤٨ من طريق شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. وللحديث طرق ذكرها ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٦٢ وبين عللها.
ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (٢٨٧ - ٢٨٩) ومسلم ١/ ٢٤٨ والترمذي (١٢٠) والنسائي ١/ ١٣٩ وابن ماجه (٥٨٥)
стр. 753
وأحمد ٢/ ١٧ والبيهقي ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر؛ أن عمر قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ".
ورواه أحمد ١/ ٢٤ - ٢٥ قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر أنه سأل رسول الله ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "يتوضأ وينام إن شاء" وقال سفيان مرة: "ليتوضأ ولينم".
قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٢٦: إسناده صحيح. اهـ.
وووى إسحاق ومسدد كما في "مسنديهما" كما في "المطالب" (١٨١) والبيهقي ٧/ ١٩٢ كلهم من طريق المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فليغسل فرجه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسبق الكلام عليه (١).
وبه أعله البيهقي والهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٩٥ فيظهر أنه اختلط عليه هذا الحديث وأن الصواب حديث أبي سعيد الخدري فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٧): سألت أبي عن حديث رواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن
стр. 754
النبي ﷺ أنه قال: فذكره. ثم قال: قال أبي: هذا يرون أنه عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ وهو أشبه. اهـ.
قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٢٧: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو المستهل هذا لا أعرفه ولم يذكره ابن أبي حاتم، وله شاهد في "صحيح مسلم" عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليحدث بينهما وضوءًا". اهـ.
وسئل عنه الدارقطني في "العلل" ٢/ ٢٤٠ رقم (٢٤٢) فقال: كذا وواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر، ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري منهم شعبة والثوري وابن المبارك وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وابن عيينة ومروان الفزاوي وغيرهم ... اهـ. كما سبق.
وروى ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٧٣) قال: حدثنا ابن علية عن التيمي عن أبي عثماد عن سلمان بن ربيعة قال: قال لي عمر: يا سلمان إذا أتيت أهلك ثم أردت أن تعود كيف تصنع؟ قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: توضأ بينهما وضوءًا.
قلت: رجاله ثقات، والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو عثمان هو النهدي وسلمان بن ربيعة هو الباهلي.
стр. 755
رابعًا: حديث عمار بن ياسر رواه أبو داود (٢٢٥) والترمذي (٦١٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر: أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءَهُ للصلاة.
قال الترمذي ٢/ ١٩٥: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: في إسناده عطاء الخراساني وهو ابن أبي مسلم صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس كما سبق (١).
وقد خرج له مسلم.
وأيضًا أعله أبو داود بالانقطاع فقال ١/ ١٠٧: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل. اهـ
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٩٣: بين يحيى وعمار رجل ذكر ذلك أبو داود وذكر قاسم بن أصبغ هذا الحديث بهذا الإسناد المنقطع ... اهـ.
وقال ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٥٢: حسنه الترمذي وإسناده منقطع؛ فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر قاله ابن معين وأبو داود والدارقطني وغيرهم. اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي" ٢/ ٥١٢: لما نقل قول أبي داود: وكذلك قال الدارقطني عن يحيى أنه لم يلق
стр. 756
عمارًا وعمار قتل بصفين سنة (٣٧) فليس ببعيد أن يلقاه يحيى بن يعمر. وقد روى عن عثماد. وهو أقدم من عمار ويحيى ثقة، لم يعرف بتدليس فالحديث صحيح كما قال الترمذي. اهـ.
خامسًا: حديث أبي رافع رواه أبو داود (٢١٩) وابن ماجه (٥٩٠) كلاهما من طريق حماد عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع: أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه. قال: فقلت له: يا رسول الله؛ ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال: "هذا أزكى وأطيب وأطهر".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سلمى؛ عمة عبد الرحمن فيها جهالة.
ولهذا قال أبو داود عقبه ١/ ١٠٦: وحديث أنس أصح من هذا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤١: وهذا الحديث طعن فيه أبو داود. اهـ.
وقال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٠٣ عن حديث أبي رافع: في إسناده من لا يعرف حاله. اهـ.
سادسًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٥٩٢) وابن خزيمة ١/ ١٠٨ كلاهما من طريق أبي أويس عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي ﷺ عن الجنب هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: "نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة".
стр. 757
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف ضعفه يحيى وغيره كما سبق (١).
وبه أعله ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٥٢.
وأما أبو أويس فهو صدوق يهم واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس.
سابعًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٧٩ قال: حدثنا موسى بن سهل حدثنا إسحاق بن إبراهيم القرقساني حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شعبة عن قتادة عن المضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتاده إلا شعبة، ولا عنه إلا حجاج، تفرد به إسحاق. اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم. وقتادة مدلس لكن الراوي عنه شعبة. وهو القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة. اهـ.
وإسحاق بن إبراهيم بن يعقوب القرقساني روى عنه أبو زرعة.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ١٢١.
وذكره أيضًا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٠٩ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٧٤: إسناده حسن. اهـ.
стр. 758
باب: ما جاء في صفة الغسل
١٢٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسلَ من الجَنابة يبدأ فيَغسِل يديَه ثم يُفرِغُ بيمينه على شماله فيغسل فرجَه. ثم يتوضأ ثم يأخعذ الماء فيُدخِل أصابعَه في أصول الشعر، ثم حَفَنَ على رأسه ثلاثَ حَفَنات، ثم أفاض على سائر جسدِه، ثم غسل رجليه. متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٢٤٨) ومسلم ١/ ٢٥٢ وأحمد ٦/ ٥٢ وأبو داود (٢٤٢) والنسائي ١/ ١٣٤ والترمذي (١٠٤) وأبو عوانة ١/ ٢٩٨ وابن خزيمة ١/ ١٢١ والبيهقي ١/ ١٧٢ والدارمي ١/ ١٥٦ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة، يبدأُ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات. ثم أفاض على سائر جسده. ثم غسل رجليه. وفي لفظ لمسلم ١/ ٢٥٤: فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا ثم ذكر نحوه ولم يذكر غسل الرجلين.
وفي لفظ للبخاري: ثم يخلل بها -يعني يديه- أصول شعره.
وفي لفظ عند النسائي: كان يشرب رأسه. ثم يحثي عليه ثلاثًا.
стр. 759
وفي لفظ لابن خزيمة: وأفضل في الإناء فضلًا، يصبه عليه بعدما يفرغ.
* * *
١٢١ - ولهما في حديث ميمونة ﵂: ثم أفرغ على فرجه وغَسَلَه بشماله ثم ضرب بها الأرض. وفي رواية: فمسحها بالتراب. وفي آخره: ثم أتيته بالمنديل فردَّه. وفيه: وجعل ينفض الماءَ بيده.
رواه البخاري (٢٦٦) و (٢٧٦) ومسلم ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ وأبو داود (٢٤٥) والنسائي ١/ ١٣٧ والترمذي (١٠٣) وابن خزيمة ١/ ١٢٠ والبيهقي ١/ ١٧٤ كلهم من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس؛ قال: حدثتني خالتي ميمونة قالت: أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة. فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا. ثم أدخل يده في الإناء. ثم أفرغ به على فرجه. وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا ثم توضأ وضوءه للصلاة. ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه. ثم غسل سائر جسده. ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل وجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.
وفي رواية للبخاري (٢٧٦): فضرب بيده الأوض فمسحها.
وله أيضًا (٢٦٦): ثم دَلَكَ يده بالأرض أو الحائط.
стр. 760
وله أيضًا (٢٥٩): ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب تم غسلها.
وفي رواية مسلم ذكر المنديل.
وعند البخاري (٢٦٦): فناولته خرقة. فقال: بيده هكذا، ولم يردها.
وله أيضًا (٢٧٤): فجعل ينفض بيده.
وله أيضًا (٢٧٦): فناولته ثوبًا فلم يأخذه. فانطلق وهو ينفض يديه.
وفي لفظ للبخاري أيضًا (٢٥٩) ومسلم ١/ ٢٥٤: ثم تمضمض واستنشق.
* * *
١٢٢ - وعن أم سَلَمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأةٌ أشدُّ شعرَ رأسي فأنقضُه لغُسلِ الجنابةِ؟ وفي رواية الحيضة؟ قال: "لا، إنما يكفيك أن تَحثِي على رأسِكِ ثلاثَ حَثيَاتٍ" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٥٩ وأحمد ٦/ ٢٨٩ وأبو داود (٢٥١) والترمذي (١٠٥) والنسائي ١/ ١٣١ وابن ماجه ٦٠٣١) وابن خزيمة ١/ ١٢٢ والبيهقي ١/ ١٧٨ وابن الجارود في "المنتقى" (٩٨) كلهم من طريق سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشدُّ ضفر رأسي. فأنقضه لغسل الجنابة؟
стр. 761
قال: "لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" هذا لفظ مسلم.
وفي رواية لمسلم ١/ ٢٦٠: أفأحله فأغسله من الجنابة؟ .
هكذا رواه سفيان بن عيينة كما هو عند مسلم ١/ ٢٥٩ وأبي داود (٢٥١) والبيهقي ١/ ١٧٨.
ورواه أيضًا سفيان الثوري كما عند مسلم ١/ ٢٦٠ وغيره.
وخالف فيه أسامة بن زيد كما هو عند أبي داود (٢٥٢) والبيهقي ١/ ١٨١ كلاهما رواه عنه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أم سلمة قالت: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ وأنا عنده، فقالت: إني امرأة أشد ضفر رأسي فكيف أصنع حين أغتسل من الجنابة؟ فقال: "احفني على رأسك ثلاث حفنات ثم اغمزي أثر كل حفنة".
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٢: ليس بمتصل لأنه عن المقبري عن أم سلمة.
وقال البيهقي ١/ ١٨١: وقصر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه، أن سعيدًا سمعه من أم سلمة ثم قال ورواية أيوب بن موسى أصلح من رواية أسامة بن زيد وقد حفظ في إسناده ما لم يحفظ أسامة بن زيد. اهـ.
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٩) مخالفة أخرى.
وقال الترمذي ١/ ١١٩ عن حديث أيوب بن موسى: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
стр. 762
وروى إسحاق في "مسنده" كما في "المطالب" (١٧٢) قال: أخبرنا المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة: سألت أم سلمة عن غسل الرجل فقالت: ينقي الشعر ويروي البشر، وسألتها عن غسل المرأة فقالت: تنظف قرونها ولا تحل رأسها.
قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
وللحديث عن أم سلمه عدة طرق كما عند عبد الرزاق ١/ ٢٧٣ وابن أبي شيبة ١ / رقم (٦٩٥)، (٧٩٩)، (٨٦٩)، (٧٨٠) وغيره.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٩): سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصفهاني عن سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي؛ أفأنقضه من الجنابة؟ قال: "لا، إنما يكفيك ثلاث حثيات، ثم صبي عليك الماء فتطهري" فسمعت أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو: سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمه ﵂ عن النبي ﷺ . اهـ.
وفي الباب عن جبير بن مطعم وأسماء وجابر وعائشة وأم عطية وأنس وأبي سعيد الخدري وأثر عن عمر بن الخطاب:
أولًا. حديث جبير بن مطعم رواه البخاري (٢٥٤) ومسلم ١/ ٢٥٨ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم قال: تماروا في الغسل عند رسول الله ﷺ فقال
стр. 763
بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : "أما أنا، فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف".
ورواه أحمد ٤/ ٨١ من طريق إسرائيل عن سليمان بن صرد به بلفظ: "أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثًا، فأصب على رأسي ثم أفيض على سائر جسدي".
قال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٩٣: إسناد صحيح. اهـ.
ثانيًا: حديث أسماء رواه البخاري (٣١٤ - ٣١٥) ومسلم ١/ ٢٦١ كلاهما من طريق صفية عن عائشة، أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا. حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها" فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: "سبحان الله! تطهرين بها". فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك-: تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: "تأخذ ماء فتطهر، فتحسن الطهور أو تُبلغُ الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه. حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء". فقالت عائشة: نِعْمَ النساءُ نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. هذا اللفظ لمسلم.
وعند البخاري بلفظ مختصر.
وروى الترمذي (١٠٧) والنسائي كلاهما من طريق شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل.
стр. 764
قال الترمذي ١/ ١٢٢: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شريك بن عبد الله القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا وتغير حفظه لما ولي القضاء وسبق الكلام عليه (١).
وروى مسلم ١/ ٢٦٠ من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء، إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحدٍ ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
ثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (٢٥٦) ومسلم ١/ ٢٥٩ كلاهما من طريق أبي جعفر عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من جنابة، صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء. فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير. قال جابر: فقلت له: يا ابن أخي! كان شعر رسول الله ﷺ أكثر من شعرك وأطيب.
رابعًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٥٨) ومسلم ١/ ٢٥٥ كلاهما من طريق أبي عاصم عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا
стр. 765
بشيءٍ نحو الحلاب فأخذ بكفه، بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه.
خامسًا: حديث أم عطية رواه البخاري (٣١٣) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة. قال أبو عبد الله: أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي ﷺ قالت: كنا ننهى أن يحد على ميِّتٍ فوق ثلاث إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشر، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب. وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار ... النبذة: القطعة، وكست أظفار: نوع من البخور. والمقصود أنه رخص للحادة استعماله إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة.
وقد سبق ذكر أحاديث أخرى في أول أبواب الغسل وحكم الجنب.
سادسًا: حديث أنس رواه ابن أبي شيبة كما في "المطالب" (١٧٠) وأبو يعلى في "المقصد" (١٦٥) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أذس ﵁ قال: إن وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال ﷺ : "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٧١: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
стр. 766
وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": "صحيح". اهـ.
سابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٧٠٨) قال: حدثنا وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد أن رجلًا سأله فقال: اغسل ثلاثًا؟ فقال: إن شعري كثير؟ فقال: كان رسول الله ﷺ أكثر منك شعرًا وأطيب.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه فضيل بن مرزوق وهو صدوق يهم.
وأيضًا عطية وهو ابن سعد العوفي وسبق الكلام عليه (١).
ثامنًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مسدد كما في "المطالب" (١٦٨) قال: حدثنا يحيى عن مسعر بن كدام حدثني بكير بن الأخنس حدثني المعرور قال: قال عمر ﵁: أما أنا فأحفن على رأسي ثلاث حفنات.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
ورواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ عن معمر عن أبي إسحاق عن رجل يقال له عاصم: أن رهطًا أتوا عمر ﵁ وفيه سألوه عن ثلاثة أمور منها غسل الجنابة ... فذكر بنحوه.
ورواه أيضًا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو البجلي به.
وفي هذا الإسناد عاصم وقد سبق الكلام عليه.
وأبو إسحاق السيبعي وصف بالتدليس وقد عنعن.
стр. 767
باب: ما جاء في منع الحائض والجنب من دخول المسجد
١٢٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إني لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُبٍ" رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة.
رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٦٧ وأبو داود (٢٣٢) وابن خزيمة ٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد" ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم بعد؛ فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جسرة بنت في دجاجة العامرية الكوفية وثقها العجلي وابن حبان لكن قال البخاري: عند جسرة عجائب. اهـ.
وأيضًا أفلت بن خليفة العامري مجهول.
ولهذا ضعف الأئمة هذا الحديث فقال البغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٦: ضعف أحمد الحديث؛ لأن راويه أفلت مجهول اهـ.
стр. 768
وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٥٨: قال الخطابي: ضعفوا هذا الحديث. وقالوا: أفلت: راويه مجهول، ولا يصح الاحتجاج بحديثه. وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول نظر. فإنه أفلت بن خليفة ويقال: فليت بن خليفة العامري ويقال الذهلي وكنيته أبو حسان حديثه في الكوفيين روى عنه سفيان بن سعيد الثوري وعبد الواحد بن زياد وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جسرة بنت دجاجة. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٧: رواه أبو داود من حديث أفلت بن خليفة. ويقال له: فليت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة ولا يثبت من قبل إسناده. اهـ.
وبالغ ابن حزم فقال في "المحلى" ٢/ ١٨٦: أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة وحديثه هذا باطل. اهـ.
وقد اختلف في إسناده.
فقد رواه ابن ماجه (٦٤٥)، والبيهقي ٧/ ٦٥ والطبراني في "الكبير" ٢٣ / رقم (٨٨٣) وابن حزم في "المحلى" ٢/ ٢٥٢ كلهم من طريق ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت أخبرتني أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ : صرحة هذا المسجد. فنادى بأعلى صوته: "إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض".
стр. 769
قلت: إسناده ضعيف. لأن أبا الخطاب مجهول وشيخه أيضًا فيه جهالة.
وبهما أعله ابن حزم والبوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".
وقال أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢٦٩) يقولون عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة. اهـ.
ولهذا قال ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٢١ عن حديث عائشة وأم سلمة: وفي إسناديهما ضعف. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٦٢ لما ذكر الحديث: ضعيف في سنده جسرة بنت دجاجة. قال البخاري: عندها عجائب وقد ضعف الحديث جماعة منهم البيهقي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي؛ بل قال ابن حزم: باطل. اهـ.
وفي الباب عن أم عطية وأم سلمة وأبي سعيد:
أولًا: حديث أم عطية رواه البخاري (٣٢٤) ومسلم ٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦ كلاهما من طريق حفصة بنت سيرين عن أمِّ عطية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: "لتلبسها أختها من جلبابها".
ثانيًا: حديث أم سلمة سبق تخريجه قبل قليل.
стр. 770
ثالثًا: حديث أبي سعيد رواه الترمذي (٣٧٢٩) قال: حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك".
قال الترمذي ٩/ ٣٠٩: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقد سمع محمد بن إسماعيل مني هذا الحديث واستغربه. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا ومتنه فيه نكاره.
وقد أعله البيهقي بعطية العوفي وكذا أيضًا أعله ابن الجوزي وقال: هذا حديث لا صحة له، وإنما هو مبني على سد الأبواب غير بابه وفيه آفات. اهـ.
وقد تكلم عليه في "الموضوعات" ١/ ٣٦٧.
* * *
стр. 771
باب: ما جاء في غسل الرجل مع المرأة
١٢٤ - وعنها ﵂ قالت: كنت أغتسِلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناءَ واحدٍ تَختلِفُ أيدينا فيه من الجنابة.
متفق عليه. زاد ابن حبان: وتلتقي.
رواه البخاري (٢٥٠) و (٢٦٣) ومسلم ١/ ٢٥٥ وابن ماجه (٣٧٦) والنسائي ١/ ٥٧ والدارمي ١/ ١٥٧ وأحمد ٦/ ١٢٧ و ١٧٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٤ والبيهقي ١/ ١٨٧ وعبد الرزاق ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء -هو الفرق- من الجنابة. واللفظ لمسلم.
وله أيضًا: كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل منه أنا وهو في الإناء الواحد. قال قتيبة: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع.
وللحديث طرق عن عائشة نذكر منها:
١ - حديث الأسود عنها وواه البخاري (٢٩٩) وأبو داود (٧٧) وأحمد ٦/ ١٨٩ - ١٩١ وأبو عوانة ١/ ٣٠٩ كلهم من طريق الأسود بن يزيد عن عائشة به قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد كلانا جنب.
٢ - القاسم بن محمد عنها رواه البخاري (٢٦١) ومسلم ١/ ٢٥٦ وأبو عوانة ١/ ٢٨٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٦
стр. 772
كلهم من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة.
ورواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ وابن حبان (١١١١) من طريق ابن وهب قال: أخبرني أفلح بن حميد أنه سمع القاسم به وفيه: تختلف أيدينا فيه وتلتقي.
قلت: وإسناده قوي لكن قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٧٣: ولأبي عوانة وابن حبان من طريق ابن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمععت عائشة ... فذكره وزاد فيه "تلتقي" بعد قولها: "تختلف أيدينا فيه" وللإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح: تختلف فيه أيدينا، يعني حتى تلتقي. وللبيهقي من طريقه: تختلف أيدينا فيه يعني وتلتقي، وهذا يشعر بأن قولها: "وتلتقي" مدرج. وسيأتي في باب تخليل الشعر من وجه آخر عنها: كنا نغتسل من إناء واحد نغترف منه جميعا، فلعل الراوي قال: وتلتقي، بالمعني. اهـ.
٣ - معاذة عنها رواه مسلم ١/ ٢٥٧ وأبو عوانة ١/ ٢٣٣ وأحمد ٦/ ١٠٣ كلهم من طريق عاصم بن سليمان الأحول عن معاذة عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء بيني وبينه، واحدٍ. فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي. قالت: وهما جنبان.
وسبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.
стр. 773
باب: ما جاء في أن تحت كل شعرة جنابة
١٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن تحت كلِّ شعرةٍ جَنابةً فاغسلوا الشعرَ وأنقُوا البَشَرَةَ".
رواه أبو داود والترمذي وضعفاه.
رواه أبو داود (٢٤٨) والترمذي (١٠٦) وابن ماجه (٥٩٧) والبيهقي ١/ ١٧٥ كلهم من طريق نصر بن علي، حدثنا الحارث بن وجيه قال: حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن تحت كل شعرة جنابةً، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر".
وعند ابن ماجه "وأنقوا البشرة".
قال أبو داود ١/ ١١٥: هذا حديث ضعيف، وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. اهـ.
وقال الترمذي ١/ ١٢١: حديث الحارث بن وجيه غريب، لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك. وقد روى عنه غير واحد من الأئمة. وقد تفرّد بهذا الحديث عن مالك بن دينار ويقال: الحارث بن وجيه ويقال: ابن وجبه. اهـ.
وقد ضعف الحارثَ بن وجيه الأئمةُ فقد قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ.
стр. 774
وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال العقيلي: ضعفه نصر بن عليّ وله عنه حديث منكر، لا يتابع عليه. اهـ.
ولهذا قال الشافعي في "الأم" ١/ ١٨٧: هذا حديث ليس بثابت. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم كما في "العلل" (٥٣) قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ١٧٩: أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهما؛ وإنما يروى عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا وعن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٠ عن الدارقطني أنه قال في "العلل": إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا. ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نبئت أنه قال رسول الله ﷺ فذكره. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٠١: هذا يرويه الحارث بن وجيه وهو ضعيف عندهم، ويقال ابن وجبه. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (٢٧٥): تفرد به الحارث بن وجيه عن مالك مرفوعًا. وإنما يروى هذا عن أبي هريرة من قوله. اهـ.
стр. 775
وقال النووي في "المجموع" ١/ ٣٦٦: حديث ضعيف رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث. اهـ.
ونحوه قال في "المجموع" ٢/ ١٨٤ وقال في "الخلاصة" ١/ ١٩٧: حديث ... اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٢٧) عن هذا الحديث فقال: يرويه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ولا يصح مسندًا والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف. اهـ.
وذكر الغماري في "الهداية" ٢/ ١٤ أن الحارث توبع فقال: إن أبو أحمد الغطريفي رواه في جزئه قال ثثا أبو خليفة ثنا أبو عمر الحوضي ثنا الحارث بن وجيه وأخوه عن مالك به. وأبو عمر الحوضي ثقة ثبت متقن للغاية، وقد حدث به عن الحارث وأخيه فدل على أنه غير منفرد به كما قال الترمذي، وهذا الأخ وإن كان غير مسمى ولا معروف لنا الآن، إلا أن للحديث شواهد ... اهـ.
قلت: في هذا نظر. فإن الصحيح أن الحارث تفرد به ولا عبرة بالرواية المبهمة. لهذا قال الدارقطني في أطراف "الغرائب والأفراد" ٥/ ٢٥١: غريب من حديث محمد عنه، تفرد به مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه. اهـ.