باب: ما جاء في غسل الرجل مع المرأة
١٢٤ - وعنها ﵂ قالت: كنت أغتسِلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناءَ واحدٍ تَختلِفُ أيدينا فيه من الجنابة.
متفق عليه. زاد ابن حبان: وتلتقي.
رواه البخاري (٢٥٠) و (٢٦٣) ومسلم ١/ ٢٥٥ وابن ماجه (٣٧٦) والنسائي ١/ ٥٧ والدارمي ١/ ١٥٧ وأحمد ٦/ ١٢٧ و ١٧٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٤ والبيهقي ١/ ١٨٧ وعبد الرزاق ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء -هو الفرق- من الجنابة. واللفظ لمسلم.
وله أيضًا: كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل منه أنا وهو في الإناء الواحد. قال قتيبة: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع.
وللحديث طرق عن عائشة نذكر منها:
١ - حديث الأسود عنها وواه البخاري (٢٩٩) وأبو داود (٧٧) وأحمد ٦/ ١٨٩ - ١٩١ وأبو عوانة ١/ ٣٠٩ كلهم من طريق الأسود بن يزيد عن عائشة به قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد كلانا جنب.
٢ - القاسم بن محمد عنها رواه البخاري (٢٦١) ومسلم ١/ ٢٥٦ وأبو عوانة ١/ ٢٨٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٦
стр. 772
كلهم من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة.
ورواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ وابن حبان (١١١١) من طريق ابن وهب قال: أخبرني أفلح بن حميد أنه سمع القاسم به وفيه: تختلف أيدينا فيه وتلتقي.
قلت: وإسناده قوي لكن قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٧٣: ولأبي عوانة وابن حبان من طريق ابن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمععت عائشة ... فذكره وزاد فيه "تلتقي" بعد قولها: "تختلف أيدينا فيه" وللإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح: تختلف فيه أيدينا، يعني حتى تلتقي. وللبيهقي من طريقه: تختلف أيدينا فيه يعني وتلتقي، وهذا يشعر بأن قولها: "وتلتقي" مدرج. وسيأتي في باب تخليل الشعر من وجه آخر عنها: كنا نغتسل من إناء واحد نغترف منه جميعا، فلعل الراوي قال: وتلتقي، بالمعني. اهـ.
٣ - معاذة عنها رواه مسلم ١/ ٢٥٧ وأبو عوانة ١/ ٢٣٣ وأحمد ٦/ ١٠٣ كلهم من طريق عاصم بن سليمان الأحول عن معاذة عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء بيني وبينه، واحدٍ. فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي. قالت: وهما جنبان.
وسبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.
стр. 773
باب: ما جاء في أن تحت كل شعرة جنابة
١٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن تحت كلِّ شعرةٍ جَنابةً فاغسلوا الشعرَ وأنقُوا البَشَرَةَ".
رواه أبو داود والترمذي وضعفاه.
رواه أبو داود (٢٤٨) والترمذي (١٠٦) وابن ماجه (٥٩٧) والبيهقي ١/ ١٧٥ كلهم من طريق نصر بن علي، حدثنا الحارث بن وجيه قال: حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن تحت كل شعرة جنابةً، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر".
وعند ابن ماجه "وأنقوا البشرة".
قال أبو داود ١/ ١١٥: هذا حديث ضعيف، وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. اهـ.
وقال الترمذي ١/ ١٢١: حديث الحارث بن وجيه غريب، لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك. وقد روى عنه غير واحد من الأئمة. وقد تفرّد بهذا الحديث عن مالك بن دينار ويقال: الحارث بن وجيه ويقال: ابن وجبه. اهـ.
وقد ضعف الحارثَ بن وجيه الأئمةُ فقد قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ.
стр. 774
وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال العقيلي: ضعفه نصر بن عليّ وله عنه حديث منكر، لا يتابع عليه. اهـ.
ولهذا قال الشافعي في "الأم" ١/ ١٨٧: هذا حديث ليس بثابت. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم كما في "العلل" (٥٣) قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ١٧٩: أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهما؛ وإنما يروى عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا وعن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٠ عن الدارقطني أنه قال في "العلل": إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا. ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نبئت أنه قال رسول الله ﷺ فذكره. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٠١: هذا يرويه الحارث بن وجيه وهو ضعيف عندهم، ويقال ابن وجبه. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (٢٧٥): تفرد به الحارث بن وجيه عن مالك مرفوعًا. وإنما يروى هذا عن أبي هريرة من قوله. اهـ.
стр. 775
وقال النووي في "المجموع" ١/ ٣٦٦: حديث ضعيف رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث. اهـ.
ونحوه قال في "المجموع" ٢/ ١٨٤ وقال في "الخلاصة" ١/ ١٩٧: حديث ... اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٢٧) عن هذا الحديث فقال: يرويه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ولا يصح مسندًا والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف. اهـ.
وذكر الغماري في "الهداية" ٢/ ١٤ أن الحارث توبع فقال: إن أبو أحمد الغطريفي رواه في جزئه قال ثثا أبو خليفة ثنا أبو عمر الحوضي ثنا الحارث بن وجيه وأخوه عن مالك به. وأبو عمر الحوضي ثقة ثبت متقن للغاية، وقد حدث به عن الحارث وأخيه فدل على أنه غير منفرد به كما قال الترمذي، وهذا الأخ وإن كان غير مسمى ولا معروف لنا الآن، إلا أن للحديث شواهد ... اهـ.
قلت: في هذا نظر. فإن الصحيح أن الحارث تفرد به ولا عبرة بالرواية المبهمة. لهذا قال الدارقطني في أطراف "الغرائب والأفراد" ٥/ ٢٥١: غريب من حديث محمد عنه، تفرد به مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه. اهـ.
стр. 776
وقال أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٣٨٧: تفرد به الحارث عن مالك. اهـ.
ونحو هذا قال البزار في "مسنده" ق ٢٧٠ / ب وابن عدي في "الكامل" وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢١٦ في ترجمة الحارث بن وجيه: لا يتابع عليه. اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" ٨/ ١٠٣ - ١٠٤ لما سئل عن الحديث: يرويه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا، ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ولا يصح مسندًا، والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف. اهـ.
* * *
١٢٦ - ولأحمد عن عائشة نحوه، وفيه راوٍ مجهول.
رواه أحمد ٦/ ٢٥٤ قال: حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن خصيف قال حدثني رجل مند ثلاثين سنة عن عائشة قالت: أجمرت شعري إجمارًا شديدًا فقال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة! أما علمت أن على كل شعرة جنابة".
ورواه أحمد ٦/ ١١٠ قال. ثنا أسود بن عامر ثنا شريك به.
قلت: في إسناده راوٍ لم يسم وفيه أيضًا شريك وهو القاضي وسبق الكلام عليه (١)! .
стр. 777
وأيضًا خصيف يظهر أنه ابن عبد الرحمن الجزري وسبق الكلام عليه أيضًا (١).
وفي الباب عن علي وعائشة وأبي أيوب:
أولًا: حديث علي رواه أحمد ١/ ٩٤ وأبو داود (٢٤٩) والدارمي ١/ ١٩٢ والبيهقي ١/ ١٧٥ كلهم من طريق حماد بن سلمة ثنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك موضع شعرةٍ من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار". قال علي: فمن ثمَّ عاديت رأسي ثلاثًا، وكان يجز شعره.
قلت: رجاله لا بأس بهم. وقد أعل بالوقف.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٠: إسناده صحيح؛ فإنه من رواية عطاء بن السائب وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط. وأخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث حماد، لكن قيل: إن الصواب وقفه على علي. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٠: هذا يروى مرفوعًا عن علي وهو أكثر. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٦٥) عن حديث زاذان عن علي عن النبي ﷺ : "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصب الماء فعل الله به كذا وكذا" قال. يرويه عطاء بن السائب عن زاذان عن علي حدث به عنه حماد بن سلمة وشعبة وحفص بن عمر.
стр. 778
ورواه عبد الله بن رشيد عن حفصعن الأعمش وليث عن زاذان عن علي. وروي عن حماد بن زيد عن عطاء، عن زاذان عن علي موقوفًا. وكذلك رفعه عفان عن حماد بن سلمة وشعبة عن عطاء. وعطاء تغير حفظه. والمحفوظ عن عفان عن حماد بن سلمة وشعبة عن عطاء. وعطاء تغير حفظه والمحفوظ عن عفان عن حماد قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال: شعبة. اهـ.
وضعف الحديث الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٦٦ فقال: هذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب كان اختلط، وقد روى حماد عنه بعد الاختلاط كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ فسماعه منه قبل ذلك كما قال آخرون لا يجعل حديثه عنه صحيحًا بل ضعيفًا لعدم تميز ما رواه قبل الاختلاط عما رواه بعد الاختلاط. هذا خلاصة التحقيق في هذه الرواية. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٨٤ وفي "الخلاصة" ١/ ١٩٥ - ١٩٧: ضعيف. اهـ. ثم عاد فحسنه؛ فقال أيضًا في "المجموع": حديث رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. اهـ.
وقال الصنعاني في "سبل السلام" ١/ ١٩١: سبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته عنه صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضحيفة، وحديث علي هذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه والحق الوقف عن تضعيفه وتصحيحه حتى يتبين الحال فيه ... اهـ.
стр. 779
وأقره الألباني فقال حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٣٣٢: وهذا هو الصواب بلا ريب ... اهـ.
ثانيًا: حديث عائشة رواه ابن المنذر في "الأوسط" ٢/ ١٢٧ من طريق الحارث بن سهيل عن أم النعمالن الكندية عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الغسل فقال: "بل الشعرة وإنقاء البشرة".
قلت: كذا وقع في الإسناد الحارث بن سهيل ولعل صوابه الحارث بن شبيل ويقال ابن شبل وفرق بينهما أبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان والبخاري وابن حبان في "الثقات".
وجعلهما واحد المزي في "الكامل" والكلاباذي. وقد رد ذلك أبو الوليد الباجي على الكلاباذي في "رجال البخاري" فقال كما في "التهذيب" ٢/ ١٢٥: الحارث بن شبل بصري ضعيف، والحارث بن شبيل كوفي ثقة. اهـ.
وكذا ضعف ابن شبل البخاري وابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني.
وأيضًا في إسناده أم النعمان الكندية لم أجد لها ترجمة.
ثالثًا: حديث أبي أيوب الأنصاري رواه ابن ماجه (٥٩٨) من طريق عتبة بن أبي حكيم حدثني طلحة بن نافع. حدثني أبو أيوب الأنصاري. أن النبي ﷺ قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة. وأداء الأمانة، كفارة لما بينها". قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: "غسل الجنابة فإن تحت كلّ شعرةٍ جنابةً".
стр. 780
قلت: إسناده ضعيف فقد أعل بالانقطاع.
قال أبو حاتم كما في "المراسيل" ص ١٠٠: لم يسمع أبو سفيان، يعني طلحة بن نافع بالتحديث من أبي أيوب شيئًا. اهـ.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٣٨: هذا إسناد فيه مقال. طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب قاله ابن أبي حاتم عن أبيه وفيما قاله نظر فإن طلحة بن نافع وإن وصفه الحاكم بالتدليس ... فقد صرح بالتحديث فزالت تهمة تدليسه ... اهـ.
قلت: أخشى أن صيغة التصريح بالتحديث في هذا الإسناد غير محفوظة وذلك أن "سنن ابن ماجه" قد تداوله الشيوخ ولم يعتن به كما قاله ابن القيم وسبق تقريره (١).
* * *
стр. 781
باب التيمم
стр. 782
باب: ما جاء في اختصاص هذه الأمة بالتيمم
١٢٧ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرتُ بالرعب مسيرةَ شهرٍ، وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا فأيُّمًا رجلٍ أدركته الصلاةُ فليصلّ" وذكر الحديث.
رواه البخاري (٣٣٥) ومسلم ١/ ٣٧٠ وأحمد ٣/ ٣٠٤ والنسائي ١/ ٢٠٩ والبيهقي ١/ ٢١٢ والدارمي ١/ ٣٢٢ كلهم من طريق هشيم أخبرنا سيّار عن يزيد هو ابن صهيب الفقير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي. كان كل نبيّ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود. وأحلت لي الغنائم. ولم تحل لأحد قبلي. وجعلت لي الأرض طيبةً طهورًا ومسجدًا. فأيما رجل أدركته الصلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة". هذا لفظ لمسلم.
* * *
١٢٨ - وفي حديث حذيفة ﵁ عند مسلم: "جُعِلَت تربتُها لنا طَهورًا إذا لم نجدِ الماءَ".
رواه مسلم ١/ ٣٧١ وأحمد ٥/ ٣٨٣ وابن خزيمة ١/ ١٣٣ والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/ ٤٥٠ والدارقطني ١/ ١٧٥
стр. 783
والبيهقي ١/ ٢١٣ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ كلهم من طريق أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها طَهورًا، إذا لم نجد الماء" وذكر خصلة أخرى.
ورواه مسلم أيضًا ١/ ٣٧١ من طريق سعيد بن طارق. حدّثني ربعيّ بن خراش به.
وفي لفظ عند أحمد ٥/ ٣٨٣: "فُضِّلَت هذه الأمةُ على سائر الأمم بثلاث: جعلت لها الأرض طَهورًا ومسجدًا. وجعلت صفوفها على صفوف الملائكة" قال: كان النبي ﷺ يقول: "وأُعطيت هذه الآياتِ من آخر البقرة من كنزٍ تحت العرش لم يعطها نبي قبلي" قال أبو معاوية: كله عن النبي ﷺ . اهـ.
وعند ابن خزيمة ١/ ١٣٣ بلفظ: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعل ترابها لنا طَهورًا إذا لم نجد الماء، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ولا أحد بعدي".
تنبيه:
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ١٢٩ عن لفظة "تربتها": وهذه اللفظة معروفة برواية أبي مالك الأشجعي، وقد اختلف فيها. فقيل: "تربتها" وهو الذي ذكره مسلم كما قدمناه. وقيل: "ترابها"
стр. 784
قاله أبو عوانة عن أبي مالك، ولفظه "وجعل ترابها طَهورًا"، وكذلك رواية إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن محمد بن فضيل "ترابها" وهو خلاف ما رواه مسلم من حديث ابن فضيل عن أبي بكر بن أبي شيبة. فإن فيه "تربتها". اهـ.
* * *
١٢٩ - وعن علي ﵁ عند أحمد "وجُعِل الترابُ لي طهورًا".
رواه أحمد ١/ ٩٨ و ١٥٨ والبيهقي ١/ ٢١٣ والآجري في "الشريعة" (٤٩٨) كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي الأكبر أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله، أعطيت مفاتيح الأرض، وسُميت أحمد، وجعل التراب لي طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم" هذا لفظ أحمد.
وعند البيهقي قال: عن محمد بن الحنيفة أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء" فقلنا: ما هو يا رسول الله. فقال: "نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض" ثم ... فذكره بتمامه.
قلت: الحديث في سنده ضعف واضطراب؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه ابن المديني وابن معين وقال أحمد: منكر الحديث. أهـ.
стр. 785
وقال الحميدي عن ابن عيينة: كان في حفظه شيء فكرهت أن ألقيه. اهـ.
وضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي وابن خزيمة.
وقال محمد بن إسماعيل: هو مقارب الحديث. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢١٤.
وقد اختلف أيضًا في إسناده قال ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ٣٩٩: سألت أبي عن حديث اختلف في الرواية على عبد الله بن محمد بن عقيل. فروى سعيد بن سلمه بن أبي الحسام عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه قال: "أعطيت ما لم يعط أحد وجعل التراب لي طَهورًا وجعلت أمتي خير الأمم". ورواه زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي أنه سمع عليًّا فقال أبو زرعة: حديث سعيد بن سلمه عندي خطأ وهذا عندي الصحيح. اهـ.
ولهذا قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٣١٧: أخرجه البيهقي بسند فيه ضعف، وفيه اضطراب. اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي ذر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي أمامة:
أولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣٧١ من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 786
"فضلت على الأنبياء بستٍ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرّعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طَهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
ثانيًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٤٥ و ١٤٨ وأبو داود (٤٨٩) والدارمي ٢/ ٢٢٤ وابن حبان في "الموارد" (٢٠٠) كلهم من طريق سليمان الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتيت خمسًا لم يؤتهن نبي كان قبلي: نصرت بالرعب فيرعب مني العدو عن مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله لا يشرك به شيئًا" قال الأعمش: فكان مجاهد يرى أن الأحمر الأنس، والأسود الجن. اهـ. هذا لفظ الإمام أحمد.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
وقد صححه الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٣١٧.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ٢٥٩: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
ورواه أبو داود الطيالسي (٤٧٢) قال: حدثنا شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر مرفوعًا بنحوه.
قال أبو داود الطيالسي عقبه: هكذا رواه شعبة وقال جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر عن النبي ﷺ . اهـ.
стр. 787
ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٢٢٢ من طريق الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي سمع أباه سمع أبا ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "حيثما أدركت الصلاة فصل فإن الأرض كلها مسجد".
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٥٠ قال ثنا علي بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ولا أقوله فخرًا: بعثت إلى كل أحمر وأسود؛ فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمتي إلا كان منهم وجعلت لي الأرض مسجدًا".
ورواه أيضًا أحمد ١/ ٣٠١ قال: ثنا عبد الصمد ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا يزيد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١).
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ٢٥٨.
ورواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٠٤٧) من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف أيضًا لأن فيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ كما سبق (٢).
стр. 788
وتابعه سلمة بن كهيل والطريق إليه واهية فقد رواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٠٨٥) قال: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل حدثني أبي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.
قلت: إسماعيل وأبوه متروكان.
وقد حسن الألباني حفظه الله إسناد أحمد فقال في "الإرواء" ١/ ٣١٧: أخرجه أحمد بسند حسن في الشواهد. اهـ.
رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن الجارود في "المنتقى" (١٢٤) قال: حدثنا محمد قال ثنا حجاج الأنماطي قال ثنا حماد عن ثابت وحميد عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا".
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ومحمد هو الذهلي وحجاج الأنماطي هو ابن منهال وهو ثقة.
خامسًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٥٦ والبيهقي ٢/ ٤٣٣ كلاهما من طريق يزيد بن هارون ثنا سلمان التيمي عن سيار عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: "فضلت بأربع جعلت الأرض لأمتي مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب من مسيرة شهر يسير بين يدي وأحلت لأمتي الغنائم".
قلت: رجاله ثقات غير سيار الأموي الدمشقي روى عنه سليمان التيمي وعبد الله بن بجير التيمي. قال ابن حبان في "الثقات": سيار بن عبد الله شامي قدم البصرة فحدثهم بها. اهـ.
стр. 789
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٢٥٧ فقال: هكذا قال في أتباع التابعين ولم يزد سوى أنه روى عن أبي إدريس وأنه روى عنه سليمان التيمي ... ولم نجد من سمى أباه عبد الله غير ابن حبان فلينظر. اهـ.
وقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٦٠ فقال: سيار مولى بني أمية الشامي عن أبي أمامة، روى عنه سليمان التيمي وعبد الله بن بجير وهو مولى خالد بن يزيد بن معاوية القرشي. اهـ. هكذا قال ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ورواه أحمد ٥/ ٢٤٨ عن محمد بن أبي عدي عن سليمان التيمي به.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٨. وفي "الثقفيات" عن أبي أمامة نحو الأربع المذكورة وإسناده صحيح وأصله عند البيهقي. اهـ.
والحديث حسنه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٨٠ و ٣١٦ فقال: إسناده حسن. اهـ.
* * *
стр. 790
باب: جامع في التيمم وصفته
١٣٠ - وعن عمّار بن ياسر ﵄ قال: بعثني النبيُّ ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمرَّغتُ في الصَّعيد، تمرُّغَ الدّابة، ثم أتيت النبيَّ ﷺ فذكرتُ له ذلك فقال: "إنما يكفيكَ أن تقول بِيدَيكَ هكذا" ثم ضربَ بيديه الأرضَ ضربةً واحدةً ثم مسح الشمال على اليمين وظاهرَ كفيه ووجهه. متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري: وضرب بكفه الأرضَ ونفخَ فيهما، ثم مسح بهما وجهَه وكفيه.
رواه البخاري (٣٤٧) ومسلم ١/ ٢٨٠ وأبو داود (٣٢١) وأحمد ٢/ ٣٩٦ و ٢٦٤ والدارقطني ١/ ١٧٩ - ١٨٠ والنسائي ١/ ١٧٠ وابن خزيمة ١/ ١٣٦ والبيهقي ١/ ٢١١ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ وابن حبان ٤/ ١٢٨ كلهم من طريق الأعمش عن شمقيق بن سلمة قال: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمّموا بالصعيد.
стр. 791
فقال أبو موسى لعبد الله. ألم تسمع قول عمّار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرَّغت في الصعيد كما تمرَّغ الدّابة. ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له. فقال: "إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال علي اليمين وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار. هذا اللفظ لمسلم.
وفي لفظ للبخاري (٣٣٨) "كان يكفيه هكذا" فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجه وكفيه. اهـ.
وفي لفظ أيضًا للبخاري (٣٤٦) قال شقيق بن سلمة: كنت عند عبد الله وأبي موسى فقال له أبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنبت فلم تجد ماء كيف تصنع؟ فقال عبد الله لا يصلي حتى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي ﷺ : "كان يكفيك" قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟ فقال: أبو موسى فدعنا من قول عمَّار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذه لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم. فقلت -أي: الأعمش- لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم.
ورواه البخاري (٣٣٨) ومسلم ١/ ٢٨٠ وأحمد ٤/ ٢٦٣ والنسائي ١/ ١٦٦ وأبو داود (٣٢٤) وابن ماجه (٥٦٩) والدارمي ١/ ١٥٦ والبيهقي ١/ ٢٠٩ وابن الجارود (١٢٥) وابن حبان ٤/ ٧٩ والدارقطني ١/ ١٨٣ كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه؛
стр. 792
أن رجلًا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء. فقال: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين: إذا أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي ﷺ : "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفك" فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: إن شئت لم أحدث به. قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى مثل حديث ذر. قال: وحدثني سلمة عن ذر.
وروي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر فذكره والمحفوظ اللأول.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢): سألت أبا زرعة عن حديث شعبة والأعمش عن سلمة بن كهيل عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رجلًا أتى عمر فقال: إني أجنبت ولم أجد الماء فذكر عمار عن النبي ﷺ في التيمم. ورواه الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر إذ جاء رجل. قال أبو زرعة: حديث شعبة أشبه. قلت لأبي زرعة: ما اسم أبي مالك. قال لا يسمى هو الغفاري.
تنبيه:
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٤٦: قال أحمد: من قال: ضربتين؛ إنما هو شيء زاده. اهـ.
* * *
стр. 793
١٣١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "التيممُ ضربتانِ: ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المرفقين" رواه الدارقطني وصحح الأئمة وقفه.
رواه الدارقطني ١/ ١٨٠ والحاكم ١/ ٢٨٧ وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٨٨ كلهم من طريق عليّ بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا قال: التيمم ... فذكره. قال الحاكم ١/ ٢٨٧: لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق. اهـ.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عليّ بن ظبيان بن هلال بن قتادة اتهمه ابن معين.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًّا. اهـ.
وقال أبو حاتم وأبو الفتح: متروك. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه. اهـ.
وأعله ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٢٣٧ بعلي بن ظبيان وكذا فعل ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ١٥٢.
ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٢٢: علي بن ظبيان ضعيف عندهم، وإنما رواه الثقات موقوفًا على ابن عمر. اهـ.
стр. 794
وتابعه على رفعه سليمان بن أرقم.
فقد رواه الدارقطني ١/ ١٨١ من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: تيممنا مع النبي ﷺ : بضربتين: ضربة للوجه والكفين وضربة للذراعين إلى المرفقين.
قلت: إسناده ضعيف فهو معلول من جهة الإسناد والمتن كما سيأتي.
وتابعهما على رفعه سليمان بن أبي داود عن سالم ونافع به كما هو عند الحاكم ١/ ٢٨٧ والدارقطني ١/ ١٨١.
وهو ضعيف أيضًا قال الدارقطني ١/ ١٨١: سليمان بن أرقم وسليمان بن أبي داود ضعيفان. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٢٠٧ سليمان بن أبي داود وسلمان بن أرقم ضعيفان لا يحتج بروايتهما. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٧): سألت أبا زرعة عن حديث رواه قرة بن سليمان عن سليمان بن أبي داود عن سالم ونافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ "في التيمم ضربتين" قال أبو زرعة: هذا حديث باطل وسليمان ضعيف الحديث.
قلت: وقد روى هذا الحديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي ﷺ فذكر التيمم ضربتين. فسمعت أبي يقول: الربيع بن بدر متروك الحديث. اهـ.
وقد اختلف في وقفه ورفعه. فقد رواه الدارقطني ١/ ١٨٠ والبيهقي ١/ ٢٠٦ كلاهما من طريق هشيم نا عبيد الله بن عمر
стр. 795
ويونس عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين.
وقد تابع هشيم على وقفه يحيى بن سعيد القطان كما هو عند البيهقي ١/ ٢٠٦ والدارقطني ١/ ١٨٠ من طريق عبيد الله بن عمر به.
والصحيح وقفه قال الدارقطني ١/ ١٨٠: ووقفه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٢٨٧: وقد أوقفه يحيى بن سعيد وهشيم بن بشير وغيرهما وقد أوقفه مالك بن أنس عن نافع في "الموطأ" بغير هذا اللفظ. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٢٠٧: رواه علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر فرفعه وهو خطأ والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوف. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٦): سألت أبا زرعة عن حديث رواه محمد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في التيمم ضربتين. قال: هذا خطأ إنما هو موقوف. اهـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٤٦ لما ذكر مسألة التيمم: قال الخلال: الأحاديث في ذلك ضعاف جدًّا لم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال أحمد: ليس بصحيح هو عندهم منكر. اهـ.
وقد ورد من حديث جابر وعائشة وفيهما ضعف.
стр. 796
أما حديث جابر فقد رواه البيهقي ١/ ٢٠٧ والدارقطني ١/ ١٨١ والحاكم ١/ ٢٨٨ كلهم من طريق عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين".
قال الدارقطني ١/ ١٨١: رجاله ثقات. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" عثمان بن محمد متكلم فيه. اهـ.
وتعقبه صاحب "التنقيح": ١/ ٥٧١ فقال: لم يذكر من تكلم في عثمان بن محمد وقد روى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهما. اهـ.
وقال الدارقطني ١/ ١٨١: الصواب أنه موقوف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٦١: ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بعثمان بن محمد. وقال: إنه متكلم فيه. وأخطأ في ذلك. قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه أحد. نعم روايته شاذة لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفًا. اهـ.
فقد رواه البيهقي ١/ ٢٠٧ من طريق أبي نعيم ثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء رجل فقال: أصابتني جنابة وإني تمعكت في التراب، فقال: اضرب، فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه فمسح بهما يديه إلى المرفقين.
стр. 797
قال البيهقي كذا قاله وإسناده صحيح إلا أنه لم يبين الآمر له بذلك. اهـ.
أما حديث عائشة فقد رواه البزار في "كشف الأستار" (٣١٣) وفي "مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد" ١/ ١٧٧ من طريق الحريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "في التيمم ضربتين: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين".
قال البزار: لا نعلمه روي عن عائشة إلا من هذا الوجه. والحريش أخو الزبير بصري ابن الخريت. اهـ.
وقال الهثيمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦٣: رواه البزار وفيه الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم وأبو زرعه والبخاري. اهـ.
ورواه ابن عدي في "الكامل" وأسند عن البخاري أنه قال: فيه نظر، ثم قال ابن عدي وأنا لا أعرف حاله؛ فإني لم أعتبر حديثه. اهـ.
وروي من حديث أبي أمامة صدي بن عجلان لكن قال النووي في "المجموع" ٢/ ٢١٠: حديث منكر لا أصل له. اهـ.
فالمحفوظ أن التيمم ضربة واحدة كما هو ثابت من قول رسول الله ﷺ وفعله فقد روى أبو داود (٣٢٧) والترمذي (١٤٤) وأحمد ٤/ ٢٦٣ والدارمي ١/ ١٥٦ وابن خزيمة ١/ ١٣٤ والدارقطني ١/ ١٨٢ كلهم من طريق قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى
стр. 798
عن أبيه عن عمار بن ياسر. قال: سألت النبي ﷺ عن التيمم فقال: "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين" هذا لفظ أبو داود.
قال الترمذي ١/ ١٧٧: حديث عمار حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الدارمي: صح إسناده، وأصله في "الصحيحين" كما سبق وهناك أحاديث أخرى ستأتي.
* * *
١٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الصعيدُ وَضوءُ المسلمِ وإن لم يجدِ الماءَ عشرين سنةً؛ فإذا وجدَ الماءَ فليتَّقِ اللهَ ويُمِسَّهُ بَشَرَتَه" رواه البزار وصححه ابن القطان ولكن صوب الدارقطني إرساله.
رواه البزار "مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد" ١/ ١٧٥ قال: حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم المقدمي حدثني عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ويمسه بشرته، فإن ذلك خير".
قال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومقدم ثقة معروف النسب. اهـ.
стр. 799
قلت: رجاله ثقات.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٩: ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٧٤ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقه ثنا مقدم ثنا القاسم عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنمه بالمدينة، فلما جاء قال له النبي ﷺ : "يا أبا ذو" فسكت فرددها عليه، فسكت، فقال: "يا أبا ذر ثكلتك أمك" قال: إني جنب فدعا له الجارية بماء. فجاءته به. فاستتر براحلته ثم اغتسل، فقال له النبي ﷺ . "يجزئك الصعيد، ولو لم تجد الماء عشرين سنة فإذا وجدته فأمسه جلدك".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن ابن سيرين إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم تفرد به مقدم. اهـ.
وصححه ابن القطان كما في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٦٦.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦١: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤٩: وذكره ابن القطان في كتابه من جهة البزار وقال: إسناده صحيح، وهو غريب من حديث أبي هريرة وله علة. والمشهور حديث أبي ذر الذي صححه الترمذي وغيره. اهـ. وحديث أبي ذر سيأتي بعد هذا الحديث.
стр. 800
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٩٣: وصححه ابن القطان لكن قال الدارقطني في "العلل": إن إرساله أصح. اهـ.
* * *
١٣٣ - وللترمذي عن أبي ذر ﵁ نحوه وصححه.
رواه الترمذي (١٢٤) وأبو داود (٣٣٢) والنسائي ١/ ١٧١ وأحمد ٥/ ١٥٥ و ١٨٠ والحاكم ١/ ٢٨٤ والبيهقي ١/ ٢١٢ والدارقطني ١/ ١٨٦ وابن حبان ٤/ ١٣٥ وفي "الموارد" (١٩٦) وعبد الرزاق (٩١٣) كلهم من طريق أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ فقال: "يا أبا ذر ابْدُ فيها" فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت النبي ﷺ فقال: "أبو ذر؟ ". فسكت فقال: "ثكلتك أمك أبا ذر! لأمك الويل" فدعا لي بجارية سوداء. فجاءت بُعس فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت. فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: "الصعيد الطيب وَضوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير".
العس: القدح الكبير. جمعه: عساس.
قلت: عمرو بن بجدان العامري مجهول وقد وثقه ابن حبان والعجلي وقال عبد الله بن أحمد.
قلت: لأبي عمرو بن بجدان معروف قال: لا. اهـ.
стр. 801
وقال ابن القطان: لا يعرف. اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان": مجهول الحال. اهـ "
وقال الحافظ في "التقريب" (٤٩٩٢): لا يعرف حاله. اهـ.
وترجم له البخاري ٦/ ٣١٧ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٢٢ فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد اختلف في إسناده فقد رواه أبو داود (٣٣٣) والدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر بنحوه.
ورواه الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن أبي ذر بنحوه.
ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن محجن، أو أبي محجن عن أبي ذر بنحوه.
ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن رجاء بن عامر أنه سمع أبا ذر بنحوه.
قال الدارقطني ١/ ١٨٧: والصواب رجل من بني عامر كما قال ابن عليه عن أيوب. اهـ.
فالحديث اختلف في إسناده ومع هذا الاختلاف قال الحاكم ١/ ٢٨٤: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، إذ لم نجد لعمرو بن بجدان روايًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه وثبت
стр. 802
أنهما قد خرجا مثل هذا في مواقع من الكتابين. اهـ. ووافقه الذهبي على تصحيحه.
قلت: الراجح هو الإسناد الأول فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١): سألت أبا زرعة ﵁. عن حديث رواه قبيصة بن عقبة عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن محجل أو محجن عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "إن الصعيد كافيك ولو لم تجد الماء عشر سنين فإذا أصبت الماء فأصبه بشرتك". قال أبو زرعة: هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة إنما هو قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر عن النبي ﷺ . اهـ.
وقال الترمذي ١/ ١٤٣ عن الإسناد الأول: هكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه. قال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وذكره عبد الحق في "الأحكام الوسطى".
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٦٦: وقنع فيه بتحسين الترمذي له، فهو عنده غير صحيح، لأنه لا يعرف حال لعمرو بن بجدان. اهـ.
وقال أيضًا في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨: لا يعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه: فيقول خالد الحذاء: عنه عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف في
стр. 803
ذلك على خالد. وأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه: فمنهم من يقول: عنه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان كقول خالد. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلًا من بني قشير، قال: يا نبي الله، هذا كله اختلاف على أيوب في رواته إياه عن أبي قلابة. وهو حديث ضعيف لا شك فيه. اهـ.
وأبعد ابن دقيق العيد فقال كما في "الإمام" كما في "نصب الراية" ١/ ١٤٩: ومن العجب كون القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معروفة حال عمرو بن بجدان مع تفرد بالحديث، وقد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول هو ثقة أو يصحح له حديث انفرد به ... اهـ.
قلت: قد يحمل على تصحيحه للحديث بشواهده. حيث إن الأئمة جزموا بجهالة حال عمرو بن بجدان كما سبق.
لهذا قال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٢٦١: صححه الحاكم والدارقطني وتكلم فيه بعضهم لاختلاف وقع في تسمية شيخ أبي قلابة. ولأن عمرو بن بجدان غير معروف، قاله الإمام أحمد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٦٢: واختلف فيه على أبي قلابة فقيل هكذا، وقيل: عنه عن رجل من بني عامر، وهذه
стр. 804
رواية أيوب عنه وليس فيها مخالفة لرواية خالد يعني ابن الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان وقيل: عن أيوب عنه عن أبي المهلب عن أبي ذر. وقيل: عنه بإسقاط الواسطة. وقيل في الواسطة: محجن أو ابن محجن أو رجاء بن عامر أو رجل من بني عامر وكلها عند الدارقطني. والاختلاف فيه كله على أيوب. ورواه ابن حبان والحاكم من طريق خالد الحذاء وصححه أبو حاتم. ومدار طريق خالد، على عمرو بن يجدان، وقد وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: مجهول. اهـ.
قلت: الحديث يتقوى بشواهده وقد صححه ابن حبان والدارقطني والحاكم والنووي في "المجموع" ١/ ٩٤ و ٣٦٤.
وذكر الدارقطني الاختلاف في إسناده فقال كما نقله عنه ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٣٩: يرويه أبو قلابة عن عمرو بن بجدان واختلف عنه؛ فرواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر ولم يختلف أصحاب خالد عنه. ورواه السختياني عن أبي قلابة واختلف عنه. فرواه مخلد بن يزيد عن الثوري عن أيوب وخالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، وأحسبه حمل حديث أيوب على حديث خالد. لأن أيوب يرويه عن أبي قلابة عن رجل لم يسمه عن أبي ذر ... ثم قال: والقول قول خالد الحذاء. اهـ.
стр. 805
١٣٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سَفَرٍ فحضرتِ الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمَّما صعيدًا طَيبًا فصلَّيا، ثم وجدا الماءَ في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوُضوءَ، ولم يُعِدِ الآخرُ، ثم أتيا رسولَ الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يُعِد: "أصبتَ السنةَ وأجزأتكَ صلاتُك" وقال للآخر: "لك الأجرُ مرَّتين" رواه أبو داود والنسائي.
رواه أبو داود (٣٣٨) والنسائي ١/ ٢١٣ والدارقطني ١/ ١٨٩ والبيهقي ١/ ٢٣١ والحاكم ١/ ٢٨٦ والقضاعي كما في "مسند الشهاب" ٢/ ١٩١ كلهم من طريق عبد الله بن نافع عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له. فقال للذي لم يعد: "أصبت السّنة وأجزأتك صلاتك" وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجر مرّتين" واللفظ لأبي داود.
قلت: عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم تكلم فيه.
قال أبو طالب عن أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفًا فيه. اهـ.
وقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وكذا قال النسائي.
стр. 806
وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح. اهـ.
وقال البخاري: في حفظه شيء. اهـ.
وقد خالفه في وصله كلٌّ من عبد الله بن المبارك ويحيى بن بكير وابن لهيعة.
فقد رواه الدارقطني ١/ ١٨٩ من طريق عبد الله بن المبارك عن ليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمَّما ... فذكره بنحوه ولم يذكر أبا سعيد الخدري.
ورواه البيهقي ١/ ٢٣١ من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن عمير بن أبي ناجيه عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا.
قال البيهقي: كذا في كتابي عمير والصواب عميرة بن أبي ناجية. اهـ.
ورواه أبو داود (٣٣٩) من طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار: أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، بمعناه ورجح أبو داود المرسل فقال في "السنن" ١/ ١٤٧: غير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ ، وقال أيضًا: وذِكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ. هو مرسل. اهـ.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر متابعة لعبد الله بن نافع فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩٤ لما نقل قول أبو داود: لكن هذه الرواية
стр. 807
رواها ابن السكن في "صحيحه" من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن ناجية جميعًا عن بكر موصولًا. ثم قال عن رواية ابن لهيعة: وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم. اهـ.
وذكر هذا المتابعة الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٦٠.
قلت: هذه المتابعة يتقوى بها الحديث لكن أعرض الأئمة عن هذه المتابعة فلم يذكرها أبو داود كما سبق.
وقال الدارقطني ١/ ١٨٩: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، خالفه ابن المبارك وغيره. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٣ عن موسى بن هارون أنه قال فيما حكاه محمد بن عبد الملك بن أيمن عنه: رفعه وهم من ابن نافع. اهـ.
وقال الطبراني في "الأوسط" (١٨٤٢): لم يرو هذا الحديث متصل الإسناد إلا عبد الله ... اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٢٨٦ عن الموصول: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فإن عبد الله بن نافع ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن الليث. وقد أرسله غيره. اهـ.
وتعقبه ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٤٥ فقال: في قوله تساهل. اهـ. ثم ذكر كلام أبي داود السابق.
стр. 808
١٣٥ - عن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] قال: إذا كانت بالرجل الجراحةُ في سبيل الله والقروحُ فيُجنِبُ فيخافُ أن يموتَ إن اغتسل تيمّمَ. رواه الدارقطني موقوفًا ورفعه البزار وصححه ابن خزيمة والحاكم.
رواه الدارقطني ١/ ١٧٧ والبيهقي ١/ ٢٢٤ كلاهما من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل يتيمم هذا اللفظ للدارقطني.
وعند البيهقي بلفظ قال ابن عباس: في الرجل تصيبه الجنابة وبه الجراحة يخاف إذا اغتسل أن يموت قال: فليتيمم وليصل.
ورواه عن عطاء عند البيهقي علي بن عاصم وعند الدارقطني جرير.
وقد تابع عطاء بن السائب على وقفه عزرة كما هو عند البيهقي ١/ ٢٢٤ من طريق شعبة أخبرني عاصم بن الأحول عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في المجدور وأشباهه إذا أجنب قال يتيمم بالصعيد. اهـ.
قال البيهقي ١/ ٢٢٤: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا. اهـ.
стр. 809
ورواه مرفوعًا البيهقي ١/ ٢٢٤ والحاكم ١/ ٢٧٠ ابن خزيمة ١/ ١٣٨ كلهم من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ابن عباس يرفعه في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية: قال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم.
قال ابن خزيمة ١/ ١٣٨: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب. اهـ.
قلت: رواه عن عطاء جرير وسماع جرير من عطاء كان بعد الاختلاط فيظهر أنه وهم في رفعه، وأن الصواب وقفه.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٥: أخرجه البزار وأخرجه ابن خريمة والحاكم والبيهقي من طريقه -أي عطاء- مرفوعًا قال البزار: ولا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرًا. وذكر ابن عدي وابن معين أن جريرًا سمع من عطاء بعد الاختلاط. اهـ.
ورجح أبو حاتم وقفه فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢٥: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه تيمم. قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضًا فقال: عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس رفعه في المجدور قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا وهو الصحيح. اهـ.
стр. 810
١٣٦ - وعن علي ﵁ قال: انكسرَت إحدَى زنْدَيَّ فسألتُ رسولَ الله ﷺ فأمرَنِي أن أمسحَ على الجَبائرِ. رواه ابن ماجه بسند واهٍ جدًّا.
رواه ابن ماجه (٦٥٧) والدارقطني ١/ ٢٢٦ والبيهقي ١/ ٢٢٨ كلهم من طريق إسرائيل عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب؛ قال: انكسرت إحدى زندي فسألت النبي ﷺ فأمرني أن أمسح على الجبائر.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عمرو بن خالد وقد كذبه أحمد وابن معين ويروي عن علي الموضوعات.
قال البيهقي ١/ ٢٢٨: عمرو بن خالد الواسطي معروف بوضع الحديث كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من أئمة الحديث ونسبه وكيع بن الجراح إلى وضع الحديث. قال: وكان في جوارنا فلما فطن له تحول إلى واسط. وتابعه على ذلك عمر بن موسى بن وجيه فرواه عن زيد بن علي مثله، وعمر بن موسى متروك منسوب إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان. اهـ.
وقال البخاري عن عمرو بن خالد. منكر الحديث. اهـ.
وقال الحاكم عنه: يروي عن زيد بن علي الموضوعات. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٦: سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه أن عليًّا انكسرت إحدى زنديه. فأمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبائر. فقال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له: وعمرو بن خالد متروك الحديث. اهـ.