← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح. اهـ. وقال البخاري: في حفظه شيء. اهـ. وقد خالفه في وصله كلٌّ من عبد الله بن المبارك ويحيى بن بكير وابن لهيعة. فقد رواه الدارقطني ١/ ١٨٩ من طريق عبد الله بن المبارك عن ليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمَّما ... فذكره بنحوه ولم يذكر أبا سعيد الخدري. ورواه البيهقي ١/ ٢٣١ من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن عمير بن أبي ناجيه عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا. قال البيهقي: كذا في كتابي عمير والصواب عميرة بن أبي ناجية. اهـ. ورواه أبو داود (٣٣٩) من طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار: أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، بمعناه ورجح أبو داود المرسل فقال في "السنن" ١/ ١٤٧: غير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ ، وقال أيضًا: وذِكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ. هو مرسل. اهـ. وقد ذكر الحافظ ابن حجر متابعة لعبد الله بن نافع فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩٤ لما نقل قول أبو داود: لكن هذه الرواية

стр. 807

رواها ابن السكن في "صحيحه" من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن ناجية جميعًا عن بكر موصولًا. ثم قال عن رواية ابن لهيعة: وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم. اهـ. وذكر هذا المتابعة الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٦٠. قلت: هذه المتابعة يتقوى بها الحديث لكن أعرض الأئمة عن هذه المتابعة فلم يذكرها أبو داود كما سبق. وقال الدارقطني ١/ ١٨٩: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، خالفه ابن المبارك وغيره. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٣ عن موسى بن هارون أنه قال فيما حكاه محمد بن عبد الملك بن أيمن عنه: رفعه وهم من ابن نافع. اهـ. وقال الطبراني في "الأوسط" (١٨٤٢): لم يرو هذا الحديث متصل الإسناد إلا عبد الله ... اهـ. وقال الحاكم ١/ ٢٨٦ عن الموصول: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فإن عبد الله بن نافع ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن الليث. وقد أرسله غيره. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٤٥ فقال: في قوله تساهل. اهـ. ثم ذكر كلام أبي داود السابق.

стр. 808

١٣٥ - عن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] قال: إذا كانت بالرجل الجراحةُ في سبيل الله والقروحُ فيُجنِبُ فيخافُ أن يموتَ إن اغتسل تيمّمَ. رواه الدارقطني موقوفًا ورفعه البزار وصححه ابن خزيمة والحاكم. رواه الدارقطني ١/ ١٧٧ والبيهقي ١/ ٢٢٤ كلاهما من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل يتيمم هذا اللفظ للدارقطني. وعند البيهقي بلفظ قال ابن عباس: في الرجل تصيبه الجنابة وبه الجراحة يخاف إذا اغتسل أن يموت قال: فليتيمم وليصل. ورواه عن عطاء عند البيهقي علي بن عاصم وعند الدارقطني جرير. وقد تابع عطاء بن السائب على وقفه عزرة كما هو عند البيهقي ١/ ٢٢٤ من طريق شعبة أخبرني عاصم بن الأحول عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في المجدور وأشباهه إذا أجنب قال يتيمم بالصعيد. اهـ. قال البيهقي ١/ ٢٢٤: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا. اهـ.

стр. 809

ورواه مرفوعًا البيهقي ١/ ٢٢٤ والحاكم ١/ ٢٧٠ ابن خزيمة ١/ ١٣٨ كلهم من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ابن عباس يرفعه في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية: قال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم. قال ابن خزيمة ١/ ١٣٨: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب. اهـ. قلت: رواه عن عطاء جرير وسماع جرير من عطاء كان بعد الاختلاط فيظهر أنه وهم في رفعه، وأن الصواب وقفه. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٥: أخرجه البزار وأخرجه ابن خريمة والحاكم والبيهقي من طريقه -أي عطاء- مرفوعًا قال البزار: ولا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرًا. وذكر ابن عدي وابن معين أن جريرًا سمع من عطاء بعد الاختلاط. اهـ. ورجح أبو حاتم وقفه فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢٥: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه تيمم. قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضًا فقال: عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس رفعه في المجدور قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا وهو الصحيح. اهـ.

стр. 810

١٣٦ - وعن علي ﵁ قال: انكسرَت إحدَى زنْدَيَّ فسألتُ رسولَ الله ﷺ فأمرَنِي أن أمسحَ على الجَبائرِ. رواه ابن ماجه بسند واهٍ جدًّا. رواه ابن ماجه (٦٥٧) والدارقطني ١/ ٢٢٦ والبيهقي ١/ ٢٢٨ كلهم من طريق إسرائيل عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب؛ قال: انكسرت إحدى زندي فسألت النبي ﷺ فأمرني أن أمسح على الجبائر. قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عمرو بن خالد وقد كذبه أحمد وابن معين ويروي عن علي الموضوعات. قال البيهقي ١/ ٢٢٨: عمرو بن خالد الواسطي معروف بوضع الحديث كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من أئمة الحديث ونسبه وكيع بن الجراح إلى وضع الحديث. قال: وكان في جوارنا فلما فطن له تحول إلى واسط. وتابعه على ذلك عمر بن موسى بن وجيه فرواه عن زيد بن علي مثله، وعمر بن موسى متروك منسوب إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان. اهـ. وقال البخاري عن عمرو بن خالد. منكر الحديث. اهـ. وقال الحاكم عنه: يروي عن زيد بن علي الموضوعات. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٦: سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه أن عليًّا انكسرت إحدى زنديه. فأمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبائر. فقال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له: وعمرو بن خالد متروك الحديث. اهـ.

стр. 811

وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ١٧٥. وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" ٣/ ١٦ رقم (٣٩٤٥) قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث يروونه عن إسرائيل عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي: أن النبي ﷺ مسح على الجبائر وعمرو بن خالد لا يسوي حديثه شيئًا. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٢/ ٣٢٤: حديث ضعيف، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما، واتفقوا على ضعفه؛ لأنه من رواية عمرو بن خالد الواسطي واتفقوا الحفاظ على ضعفه. اهـ. ورواه الدارقطني ١/ ٢٢٦ من طريق أبي الوليد نا إسحاق بن عبد الله نا عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسن بن زيد عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ . بنحوه. قلت: إسناده ضعيف آفته أبو الوليد خالد بن يزيد المكي قال الدارقطني عنه: أبو الوليد خالد بن يزيد المكي ضعيف. اهـ. وقال البيهقي ١/ ٢٢٨: ورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكي بإسناد آخر عن زيد بن علي عن علي مرسلًا وأبو الوليد ضعيف ولا يثبت عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. اهـ. وقال المروذي كما في "علله" ص ١٥٣ - ١٥٤ رقم (٢٧٠): سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ أنه مسح على الجبائر فقال: باطل ليس من هذا شيء. من حدث بهذا؟ قلت: ذكروه عن صاحب الزهري. فتكلم فيه بكلام غليظ. اهـ.

стр. 812

وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" ٣/ ١٥ - ١٦ (٣٩٤٤) سمعت رجلًا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ أنه مسح على الجبائر؟ فقال: باطل. ما حدث به معمر قط. اهـ. ونقله أيضًا ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٧٥٣. * * * ١٣٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ في الرجل الذي شُجَّ فاغتسل فمات: "إنما كان يكفيه أن يتيمَّم ويَعصِبَ على جُرحِهِ خِرقَةً ثم يمسحَ عليها، ويَغسِلَ سائرَ جسَدِه" رواه أبو داود بسند فيه ضعف وفيه اختلاف على رواته. رواه أبو داود (٣٣٦) والدارقطني ١/ ١٨٩ والبيهقي ١/ ٢٢٧ كلهم من طريق موسى بن عبد الرحمن الإنطاكي ثنا محمد بن سلمة عن الزبير بن خريق عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجرٌ فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر -أو يعصب، شك موسى- على جُرحِه خِرقَةً ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده".

стр. 813

قلت: تفرد به الزبير بن خريق الجزري. كما قال ابن السكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٢٧١. والزبير بن خريق لين الحديث قال أبو داود: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال الدارقطني. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٢٢: لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق وليس بالقوي. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٦: صححه ابن السكن، وقال ابن أبي داود: تفرد به الزبير بن خريق وكذا قال الدارقطني، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب. اهـ. والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" ١/ ١٤٣ ولما نقل تصحيح ابن السكن قال: ذلك من تساهله. اهـ. ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٤٢: رواه أبو داود. لكن في إسناده من لا يحتج به. اهـ. وقد اختلف في إسناده فالمشهور أنه من مسند ابن عباس فقد رواه أبو داود (٣٣٧) وأحمد ١/ ٣٣٠ والدارقطني ١/ ١٩١ والبيهقي ١/ ٢٢٧ كلهم من طريق الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس بنحوه. ورواه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق الأوزاعي عن رجل عن عطاء ابن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس بنحوه مرفوعًا.

стр. 814

ورواه الدارقطني ١/ ١٩٠ من طريق الأوزعي قال: قال عطاء بن أبي رباح: عن ابن عباس بنحوه. ورواه عبد الرزاق ١/ ٢٢٣ من طريق الأوزاعي عن رجل عن عطاء به. ورواه ابن حبان (٢٢٠١) والبيهقي ١/ ٢٢٦ من طريق الوليد بن عبد الله بن أبي رباح أن عطاء حدثه عن ابن عباس بنحوه. قال الدارقطني ١/ ١٩٠: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس واختلف على الأوزاعي فقيل: عنه عن عطاء، وقيل: عنه بلغني عن عطاء. وأرسل الأوزاعي آخره، عن عطاء، عن النبي ﷺ وهو الصواب. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس وأفسد الحديث. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١١٨ لما ذكر قول أبي حاتم وأبي زرعة: يريد أنه أدخل إسماعيل بن مسلم بين الأوزاعي وعطاء فبيَّن أن الأوزاعي أخذ الحديث عن إسماعيل بن مسلم. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٤٣: رجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعي وعطاء وليس فيه المسح على الخرقة، وذلك يدل على نكارة هذه الزيادة. اهـ.

стр. 815

قلت: وإسماعيل بن مسلم المكي. قال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" مع "سنن البيهقي" ١/ ٢٢٦: في سندها -يعني طريق البيهقي-: الوليد بن عبد الله بن أبي رباح سكت عنه هنا -يعني البيهقي- وضعفه في باب النهي عن ثمن الكلب. وجعل الدارقطني الرواية الثانية هي المرسلة وهي الصواب، ثم قال أيضًا: روايته -يعني عطاء- عن ابن عباس تترجح على روايته عن جابر لوجهين. أحدهما: مجيئها من طريق ذكرها الدارقطني والرواية عن جابر لم تأت إلا من وجه واحد. الثاني: ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير. والرواية عن ابن عباس رجال سندها ثقات. اهـ. وقد اختلف في حديث ابن عباس. قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ١١٩: اختلف في رفعه على عطاء بن السائب، فرواه جرير عنه هكذا موقوفًا. أخرجه البيهقي من حديث علي بن عاصم عن عطاء بن السائب بسنده موقوفًا على ابن عباس في الرجل تصيبه الجنابة وبه الجراحة يخاف إن اغتسل

стр. 816

أن يموت. قال: فليتيمم وليصل. رواه من جهة أحمد بن سلمان الفقيه عن يحيى بن جعفر عن علي قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا. قال: وكذلك رواه عزرة عن سعيد بن جبير موقوفًا. تم قال ابن دقيق العيد: وعطاء بن السائب من الثقات الذين اختلطوا وقيل فيه: وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط. وذكر ابن عدي عن يحيى بن معين: إنما روى جرير عن عطاء بعد الاختلاط، وجرير هو الذي رفع الحديث عنه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في المجدور والمريض "إذا خاف على نفسه تيمم" قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضًا، فقال: عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس رفعه في المجدور: قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوف. وهو الصحيح. اهـ. * * *

стр. 817

باب: ما جاء في التيمم لكل صلاة ١٣٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: مِن السُّنَّة أن لا يُصَلِّيَ الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدةً ثم يتيمَّم للصلاة الأخرى. رواه الدارقطني بإسناد ضعيف جدًّا. رواه الدارقطني ١/ ١٨٥ والبيهقي ١/ ٢٢١ وعبد الرزاق ١/ ٢١٤ كلهم من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى. قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه الحسن بن عمارة وهو متروك. قال الدارقطني ١/ ١٨٥: والحسن بن عمارة ضعيف. اهـ. ولما نقل الألباني قول الدارقطني في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ تعقبه، فقال: بل هو شر من ذلك فقد قال فيه شعبة: يكذب ... اهـ. وقال ابن معين عنه: لا يكتب حديثه وقال مرة: ضعيف. وقال أبو حاتم ومسلم والنسائي والدارقطني عنه: متروك الحديث. وقال النسائي مرة عنه: ليس بثقه ويكتب حديثه. اهـ. وقال الساجي عنه: ضعيف متروك أجمع أهل الحديث على ترك حديثه. اهـ.

стр. 818

وبه أعل الحديث الزيلعي في "نصب الرواية" ١/ ١٥٩ والحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٣. وأعله ابن الجوزي في "التحقيق" (٣١٢) فقال: الحماني وابن عمارة متروكان. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٢٢ فقال: أبو يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن ليس بمتروك بل هو من رجال الصحيح وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره وكأنه اشتبه عليه بابنه يحيى بن عبد الحميد فإنه هو المشهور بالضعف. وقد رواه عبد الرزاق وغيره عن الحسن بن عمارة ... اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٢/ ٢٩٥: هذا أثر ضعيف. رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه فإنه من رواية الحسن بن عمارة وهو ضعيف. اهـ وقال في "الخلاصة" ١/ ٢٢١: ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي. اهـ. وجزم الألباني بأنه موضوع كما في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٤٢٣. وفي الباب آثار عن عمرو بن العاص وعلي وابن عمر: أولًا: أثر عمرو بن العاص رواه عبد الرزاق ١/ ٢١٥، والدارقطني ١/ ١٨٤ كلاهما من طريق معمر عن قتادة أن عمرو بن العاص قال: نحدث لكل صلاة تيممًا، قال معمر: وكان قتادة يأخذ به.

стр. 819

قلت: في سنده انقطاع قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٣ وهذا فيه إرسال شديد بين قتادة وعمرو. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٧٠٧) قال: حدثنا ابن مهدي عن همام عن عامر الأحول عن عمرو بن العاص قال: تيمم لكل صلاة. وكاد يفتي بذلك قتادة. قلت: في إسناده انقطاع أيضًا؛ لأن عامر بن عبد الواحد الأحول لم يدرك عمرو بن العاص وهو صدوق يخطئ ومثله همام بن يحيى العوذي. ثانيًا: أثر علي رواه الدارقطني ١/ ١٨٤ وابن أبي شيبة ١ / رقم (١٧٠٣) كلاهما من طريق هشيم عن الحجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ قال: يتيمم لكل صلاة. قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه الحجاج بن أرطاة (١) والحارث الأعور (٢) وبهما أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٣، وسبق الكلام عليهما. ثالثًا: أثر ابن عمر وراه الدارقطني ١/ ١٨٤ والبيهقي ١/ ٢٢١ كلاهما من طريق عبد الوارث عن عامر الأحول عن نافع عن ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث. قلت: إسناده قوي هو أصح ما في الباب. قال البيهقي ١/ ٢٢١: إسناده صحيح. اهـ.

стр. 820

باب الحيض

стр. 821

باب: ما يميز به دم الحيض عن الاستحاضة ١٣٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: إن فاطمة بنت أبي حُبَيشٍ كانت تُستَحاضُ، فقال لها رسول الله ﷺ : "إن دمَ الحيضِ دمٌ أسودُ يُعرَف، فإذا كان ذلك فأمسِكي عن الصلاة، فإذا كان الآخرُ فتوَضَّئي وصَلِّي" رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم واستنكره أبو حاتم. رواه أبو داود (٢٨٦) والنسائي ١/ ١٢٣ و ١٨٥ والدارقطني ١/ ٢٠٧ وابن حبان (١٣٤٨) كلهم من طريق ابن عدي من حفظه عن محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش ... فذكره. قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٣٢: صحيح رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة. اهـ. وكذا قال في "المجموع" ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣. قلت: وقد اختلف في إسناده ومتنه. فقد رواه أبو داود (٢٨٦) والنسائي ١/ ١٨٥ والحاكم ١/ ٢٨١ والبيهقي ١/ ٣٢٥ كلهم من طريق محمد بن المثني ثنا محمد بن أبي عدي عن محمد -يعني ابن عمرو- قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي جيش: أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ﷺ : "إذا كان دم الحيض ... " فذكرت الحديث.

стр. 822

قال محمد بن المثني حدثنا ابن أبي عدي هذا من كتابه. قلت: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص وثقه ابن معين وقال في رواية كما في "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٠: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. قال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ما هو. اهـ. وروي الحديث من أوجه أخرى وليس فيه قوله: "أسود يعرف" كما في "الصحيحين" وغيرهما. فقد رواه البخاري (٣٠٦) من طريق مالك عن هشام عن عروة عن عائشة قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي". فظاهر اللفظ أن النبي ﷺ ردها إلى العادة. لهذا قال ابن رجب في "شرح البخاري" ٢/ ٥٨: والأظهر -والله أعلم- أن النبي ﷺ إنما ردها إلى العادة لا إلى التمييز، لقوله: "فإذا ذهب قدرها". اهـ. ورواه البخاري (٣٢٥) من طريق أبي أسامة عن هشام به بلفظ: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها".

стр. 823

ورواه البخاري أيضًا (٣٢٠) من طريق ابن عيينة عن هشام به بلفظ: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي". وكذا رواه البخاري (٣٣١) من طريق زهير. ومسلم (٣٣٣) من طريق وكيع عن هشام به. ورواه ابن حبان (١٣٥٥) من طريق أبي عوانة عن هشام به وفيه: "تدع الصلاة أيامها". فكما ترى كل من روى الحديث في "الصحيحين" وفي غيرهما لم يذكر أحدٌ منهم في حديثه "أن دم الحيض دم أسود يعرف" إلا محمد بن عمرو وقد تكلم في ضبطه فلا تحتمل مخالفته ولهذا تكلم الأئمة في حديثه هذا. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٧): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي عدي عن محمد بن عمرو عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن فاطمة أن النبي ﷺ قال لها: "إذا رأيت الدم الأسود فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الأحمر فتوضئي" فقال أبي: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية وهو منكر. اهـ. وقال النسائي ١/ ١٢٣: قد روى هذا الحديث غير واحد ولم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي. اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧: كذا أورده وهو فيما أرى منقطع وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد

стр. 824

ابن عمرو عن الزهري عن عروة فرواه عن محمدِ بن عمرٍو محمدُ بن أبي عدي مرتين: أحدهما من كتابه فجعله عن محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة أنها كانت تستحاض. فهو على هذا منقطع؛ لأنه قد حدّث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: "عن عائشة" فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة. أعني أن يحدث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلًا، فأما هكذا فهو موضع نظر. اهـ. ثم قال: والمتصلة إنما هي عن عائشة أن فاطمة، فإذا نُظر هذا في كتاب أبي داود، تبين أن عروة إنما أخذ ذلك من عائشة لا عن فاطمة ... اهـ. * * * ١٤٠ - وفي حديث أسماء بنت عميس ﵂ عند أبي داود: "لِتجلسْ في مِركَنٍ، فإذا رأت صُفرةً فوق الماء فلتغتَسِلْ للظُّهرِ والعصرِ غُسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعِشاء، غُسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك". رواه أبو داود (٢٩٦) والدارقطني ١/ ٢١٥ والبيهقي ١/ ٣٥٣ والحاكم ١/ ٢٨١ وابن حزم ٢/ ٢١٢ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٠٠ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن

стр. 825

عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله! إن هذا من الشيطان لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك" هذا لفظ أبو داود. المركن، بكسر الميم: الإجانة التي تغسل فيها الثياب. قال الحاكم ١/ ٢٨٢: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ. اهـ. قلت: في إسناده سهيل بن أبي صالح وإن كان من رجال الستة إلا أن فيه كلامًا قال عنه ابن عيينة: كنا نعد سهلًا ثبتًا في الحديث. اهـ. وقال عنه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إلي من العلاء. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال أحمد: ما أصلح حديثه. اهـ. وقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٢٣٢: وعاب ذلك عليه النسائي فقال السلمي سألت الدارقطني لم ترك البخاري حديث سهيل في كتاب "الصحيح"؟ فقال لا أعرف له فيه عذرًا فقد كان النسائي إذا مَرَّ بحديث سهيل قال: والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما. اهـ.

стр. 826

وذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه: يخطئ. اهـ. وقد اختلف في إسناده على الزهري. فرواه الليث وإبراهيم بن سعد وابن عيينة والأوزاعي وابن أبي ذئب ومعمر وعمرو بن الحارث وابن إسحاق وغيرهم كلهم رووه عن الزهري عن عروة وتارة عن عمرة وتارة يجمعها عن عائشة بقصة أم حبيبة وسيأتي تخريجها في الحديث بعد القادم وخالفهم سهيل بن أبي صالح فرواه عن الزهري عن عروة عن أسماء. لهذا قال البيهقي ١/ ٣٥٤: هكذا رواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة واختلف فيه عليه، والمشهور رواية الجمهور عن الزهري عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش ... اهـ. واختلف في لفظه على سهيل فرواه خالد بن عبد الله الطحان وعليّ بن عاصم كلاهما عن سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت أبي عميس وفيه: الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين. وكذا الاغتسال لصلاة الفجر. ورواه جرير عنه به بلفظ: أمرها -يعني رسول الله ﷺ أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل، وليس فيه الاغتسال لكل صلاة مجموعة، ولا الاغتسال لصلاتين. وروى البخاري (٣٢٥) من طريق أبي أسامة عن هشام عن عروة عن عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي جيش وفيه: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي".

стр. 827

وحديث الباب رواه علي بن عاصم عن سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس كما عند الدارقطني ١/ ٢١٦. ورواه جرير عن سهيل به على الشك فقال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء أو أسماء أنها أمرت فاطمة كما عند أبي داود (٢٨١). ورواه أبو داود (٢٩٩) والبيهقي ١/ ٣٥٣ من طريق وهب بن بقية. والدارقطني ١/ ٢١٥ من طريق أبي بشر. والطحاوي ١/ ١٠٠ من طريق الحماني ثلاثتهم رووه عن خالد بن عبد الله الواسطي عن سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء. وخالفهم عبد الحميد بن بيان. فرواه عن خالد به إلا أنه قال عن أسماء بنت أبي بكر. والأول أصح وقد تابع خالدًا علي بن عاصم كما عند الدارقطني ١/ ٢١٦. * * * ١٤١ - وعن حَمنَة بنت جحش ﵂ قالت: كنت أُستحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً؛ فأتيت النبيَّ ﷺ أستفتيه، فقال: "إنما هي رَكْضَةٌ من الشيطانِ فتَحيَّضي ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ ثم اغتَسلِي، فإذا استَنقأْتِ فصلِّي أربعةً وعشرين أو ثلاث وعشرين وصومي وصلِّي فإن ذلك يُجزِئُكِ، وكذلك فافعلي كُلَّ شهرٍ

стр. 828

كما تحيضُ النساءُ، فإن قَويتِ على أن تُؤَخِّرِي الظهرَ وتعجِّلي العصرَ ثم تغتسلي حين تطهرين وتصلي الظّهر والعصر جميعًا، ثم تؤخِّرين المغربَ وتعجِّلين العِشاءَ ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين" قال: "وهو أعجبُ الأمرين إليَّ" رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي وحسنه البخاري. رواه أحمد ٦/ ٤٣٩ والترمذي (١٢٨) وأبو داود (٢٨٧) وابن ماجه (٦٢٧) والدارقطني ١/ ٢١٤ والبيهقي ١/ ٣٣٨ والحاكم ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضةً شديدةً، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام؟ فقال: "أَنْعَتُ لك الكُرْسُفَ فإنه يُذهِب الدّم". قالت: هو أكثر من ذلك. قال: "فاتخذي ثوبًا" فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًّا. قال رسول الله ﷺ : "سآمُرِكِ بأمرين أيهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخر، فإن قويتِ عليهما فأنت أعلم" قال لها: "إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيامٍ أو سبعة أيامٍ في علم الله تعالى، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو

стр. 829

أربعًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي؛ فإن ذلك يُجزِئُكِ، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقاتَ حيضهن وطهرهنّ، فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك". قال رسول الله ﷺ : "وهذا أعجبُ الأمرين إليّ" هذا لفظ أبو داود. وعند ابن ماجه في آخره: "فهذا أحب الأمرين إليّ". قال أبو داود ١/ ١٢٧: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة: فقلت: هذا أعجب الأمرين إليّ، ولم يجعله من قول النبي ﷺ ، جعله كلام حمنة. قلت: مدار الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي. قال البيهقي في "المعرفة" ٢/ ١٥٩: تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به. اهـ. قلت: الجمهور على تضعيفه. قال ابن معين ضعيف. اهـ. وقال ابن المديني: لم يدخل مالك في كتبة ابن عقيل واحتج به أحمد وإسحاق. اهـ. وقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث. اهـ. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. اهـ.

стр. 830

وقال الترمذي: صدوق وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. اهـ. وقال ابن حبان: رديء الحفظ يجيء بالحديث على غير سننه فوجب مجانبة أخباره. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. اهـ. وقال أبو زرعة: يختلف عنه في الأسانيد. اهـ. وقال ابن عيينة: أربعة من قريش يترك حديثهم. فذكر منهم ابن عقيل. اهـ. ولهذا تكلم الأئمة في هذا الحديث؛ فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢٣): سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش في الحيض فوهنه ولم يقو إسناده. اهـ. وقال الترمذي ١/ ١٥١: هذا حديث حسن صحيح. ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة. والصحيح عمران بن طلحة. قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن صحيح وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: والمشهور عن الإمام أحمد تضعيفه. فقد قال أبو داود في "السنن" ١/ ١٢٨: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء. اهـ. لكن قال ابن رجب في

стр. 831

"فتح الباري شرح البخاري" ٢/ ٦٤: نقل حرب عن أحمد أنه قال: نذهب إليه، ما أحسنه من حديث واحتج به إسحاق وأبو عبيد وأخذا به ... والمعروف عن الإمام أحمد أنه ضعفه ولم يأخذ به. وقال: ليس بشيء. وقال مرة: ليس عندي بذلك وحديث فاطمة أصح منه وأقوى إسنادًا وقال مرة: في نفسي منه شيء. ولكن ذكر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به، والله أعلم. اهـ. قلت: القول بحديث حمنة والأخذ به لا يعني تصحيحه. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/ ٦١: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الحيض حديثان والآخر في نفسي منه شيء. قال أبو داود: يعني أن في الحيض ثلاثة أحاديث هي أصول هذا الباب أحدها: حديث مالك عن نافع عن سليمان بن يسار والآخر: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. والثالث: الذي في قلبه منه شيء. هو: حديث حمنة بنت جحش الذي يرويه ابن عقيل. اهـ. أما بالنسبة لتحسين البخاري فقد نقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٨٧ - ١٨٨ عن البخاري أنه قال: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، ولا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا. وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح اهـ. وقد أجاب عن هذا الشوكاني فقال في "النيل" ١/ ٣٣٨: إبراهيم بن طلحة مات سنة ١١٠ هـ عشر ومئة فيما قاله أبو عبيد القاسم بن

стр. 832

سلام وعلي بن المديني وخليفة بن خياط. وهو تابعي سمع عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والربيع بنت معوذ. فكيف ينكر سماعه من محمد بن إبراهيم بن طلحة لقدمه وأين ابن طلحة من هؤلاء في القدم وهم نظراء شيوخه في الصحبة. وقريب منهم في الطبقة، فينظر في صحة هذا عن البخاري. اهـ. قلت: هو ثابت عن البخاري كما ذكره الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٨٧ وعنه البيهقي ١/ ٣٣٩ بلاغًا. لكن قال هذا البخاري بناءً على شرطه في "الصحيح". والله أعلم. ونقل ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ٣١٠ وابن التركماني في "الجوهر النقي" ١/ ٣٣٩ وابن رجب في "شرح البخاري" ٢/ ٦٤ وابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٨٤ عن ابن منده أنه قال: حديث حمنه "تَحَيَّضي في علم الله ستًّا أو سبعًا" لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل وقد أجمعوا على ترك حديثه. اهـ. وتعقبه ابن دقيق العيد فقال: ليس الأمر كما قال ابن منده وإن كان بحرًا من بحور هذه الصنعة. فقد ذكر الترمذي أن الحميدي وأحمد وإسحاق كانوا يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث، وما قاله ابن منده عجيب. اهـ. ولعل ابن دقيق لم يفطن لمقصد ابن منده فقد قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧٣ لما نقل قول ابن منده: وتعقبه

стр. 833

ابن دقيق واستنكر منه هذا الإطلاق، لكن ظهر لي أن مراد ابن منده بذلك من خرج الصحيح وهو كذلك. اهـ. أي من ليس له في "الصحيحين" ولا عند من اشترط الصحة رواية. وقد نقل ابن رجب في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" ٢/ ٦٤ عن الدارقطني أنه ضعفه. وقال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ١٨٣: وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك. اهـ. والحديث حسنه الألباني حفظه الله فقال كما في "الإرواء" ١/ ٢٠٣: هذا إسناد حسن رجاله ثقات غير ابن عقيل، وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وهو في نفسه صدوق فحديثه في مرتبة الحسن، وكان ابن راهويه وأحمد يحتجان به كما قال الذهبي ... اهـ. * * * ١٤٢ - عن عائشة ﵂ أن أمَّ حبيبةَ بنت جحش شكت إلى رسول الله ﷺ الدم فقال: "امكثي قَدْرَ ما كانت تَحبِسُكِ حيضتُكِ، ثم اغتسلي" فكانت تغتسل لكل صلاة. رواه مسلم، وفي رواية للبخاري "وتوضئي لكل صلاةٍ"، وهي لأبي داود وأحمد وغيره من وجه آخر. رواه مسلم ١/ ٢٦٣ وأحمد ٦/ ٨٢ وأبو داود (٢٩٠) والترمذي (١٢٩) والنسائي ١/ ١٨١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٩٩

стр. 834

والبيهقي ١/ ٣٤٩ كلهم من طريق الليث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة؛ أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاض. فقال: "إنما ذلك عرق فاغتسلي. ثم صلّي" فكانت تغتسل عند كل صلاةٍ. قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاةٍ، ولكنه شيءٌ فعلته هي. وقال ابن رمح في روايته ابنة جحش. ولم يذكر أم حبيبة. هذا لفظ مسلم. ورواه مسلم ١/ ٢٦٤ من طريق جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة به وفي آخره: فكانت تغتسل عند كل صلاةٍ. هكذا لم يأمرها النبي ﷺ بالغسل عند كل صلاة إنما هو إخبار عن فعلها. وقد ورد الأمر بالغسل عند كل صلاة عند أحمد ٦/ ٢٣٧ وأبو داود (٢٩٢) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٩٨ والدارمي ١/ ١٩٨ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغسل لكل صلاة وساق الحديث. وهذا مقصد الحافظ ابن حجر في "البلوغ" عندما قال عند هذا الحديث: ولأبي داود وغيره من وجه آخر، أي: عن ابن إسحاق. وقد خالف محمد بن إسحاق الليث كما سبق وابن أبي ذئب كما هو عند البخاري (٣٢٧) والدارمي ١/ ٢٠٠ وأحمد ٦/ ١٤١

стр. 835

والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٩٩ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن ابن شهاب به، وليس فيه الأمر بالغسل عند كل صلاة. إنما أمرها بالغسل مطلقًا. وتابع ابن أبي ذئب إبراهيم بن سعد كما عند مسلم ١/ ٢٦٤ وأحمد ٦/ ١٨٧ والدارمي ١/ ٢٠٠ وابن عيينة عند مسلم ١/ ٢٤٦. والأوزاعي عند أحمد ٦/ ٨٣ والنسائي والدارمي ١/ ١٩٩ وعمرو بن الحارث عند مسلم ١/ ٢٦٣ وأبو داود (٢٨٨) والبيهقي ١/ ٢٤٨ كلهم عن ابن شهاب به وبعضهم يرويه عنه عن عروة وبعضهم عن عمرة وبعضهم يجمعهما. وليس فيه الأمر بالغسل عند كل صلاة. فدل على أنها كان تغتسل لكل صلاة من فعلها ولم يأمرها النبي ﷺ به كما قال رواة الحديث. فقد قال الليث كما في "صحيح مسلم" ١/ ٢٦٣: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيءٌ فعلته هي. اهـ. وقال ابن شهاب كما عند أحمد ٦/ ٨٢: لم يأمرها النبي ﷺ أن تغتسل عند كل صلاة. إنما فعلته هي. اهـ. وتابع ابن إسحاق سليمان بن كثير. فقد قال أبو داود في "السنن" ١/ ١٢٩: ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استحيضت زينب

стр. 836

بنت جحش فقال لها النبي ﷺ : "اغتسلي لكل صلاة" وساق الحديث ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: "توضئي لكل صلاة". ثم قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد. اهـ. قلت: سليمان بن كثير قد ضعف في حديث الزهري كما أنه اختلف عليه. فقد رواه البيهقي ١/ ٣٥ من طريق مسلم بن إبراهيم ثنا سليمان -يعني: ابن كثير- عن الزهري به وفيه: "فاغتسلي وصلي" وليس فيه الأمر بالاغتسال لكل صلاة ولا الوضوء لكل صلاة. قال البيهقي: وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهري. اهـ. وللحديث طريق أخرى أتركها اختصارًا. أما رواية البخاري التي ذكرها الحافظ ابن حجر في "البلوغ" "وتوضئي لكل صلاة" فقد سبق التوسع في تخريجها ضمن الحديث الثاني من باب: نواقض الوضوء فليراجع. * * * ١٤٣ - وعن أمِّ عطية ﵂ قالت: كُنّا لا نَعُدُّ الكُدرَةَ والصُّفرَة بعدَ الطُّهْرِ شيئًا. رواه البخاري وأبو داود واللفظ له. رواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٨) والنسائي ١/ ١٨٦ وابن ماجه (٦٤٧) والبيهقي ١/ ٣٣٧ وعبد الرزاق ١/ ٣١٧ كلهم من

стр. 837

طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا. وراه أبو داود (٣٠٧) والحاكم ١/ ٢٨٢ والبيهقي ١/ ٣٣٧ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية وكانت بايعت النبي ﷺ قالت: كنا لا نعدّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا. قال أبو داود ١/ ١٣٥: أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه هذيل واسم زوجها عبد الرحمن. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٢٨٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وفيما قالاه نظر؛ لأن البخاري لم يخرج لحماد بن سلمة بل قال الحاكم: إن مسلم أيضًا لم يخرج لحماد بن سلمة في الأصول إلا ما كان من حديثه عن ثابت. وقد اختلف في إسناده. فرواه الإمام أحمد كما في "العلل" (١٦٩٧) برواية ابنه عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن عائشة. ثم قال أحمد: إنما هو قتادة عن حفصة عن أم عطية اهـ. ورواه أيضًا (١٢١٦) فقال: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية قالت: لم نكن نرى الصفرة والكدرة شيئًا. ورواه ابن ماجه (٦٤٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر به.

стр. 838

وقد تابع معمرًا إسماعيل ابن علية كما عند البخاري (٣٢٦) وأبي داود (٣٠٨) والنسائي ١/ ١٨٦ والحاكم ١/ ١٧٤ كلهم من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية. وخالفهم وهيب كما عند ابن ماجه (٦٤٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عبد الله القرشي ثنا وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا. قال عقبة: قال محمد بن يحيى: وهيب أولاهما، عندنا بهذا. اهـ. هكذا رجح محمد بن يحيى الذهلي رواية وهيب عن أيوب عن حفصة. وتعقبه ابن رجب في "شرح البخاري" ٢/ ١٥٥ فقال: زعم محمد بن يحيى الذهلي أن قول وهيب أصح وفيه نظر. اهـ. فالذي يظهر أن رواية معمر وابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أصح لأن إسماعيل من أثبت الرواة في أيوب. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٤٢٦: وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لموافقة معمر له؛ ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ويمكن أن أيوب سمعه منهما. اهـ. ورواه الحاكم ١/ ٢٨٢ قال: حدثنا الحسن بن يعقوب العدل ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أم عطية.

стр. 839

قلت: يحيى بن أبي طالب فيه كلام وقد اختلف عليه. فقد رواه الدارقطني ١/ ٢١٩ قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، أنا هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية أنها قالت: كنا لا نرى الترية بعد الطُّهر شيئًا. وهي الصفرة والكدرة. وفي الباب عن عائشة وأبي أمامة وأثر عن عائشة وعن ابن عباس والضحاك: أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٠٣٧) قال: حدثنا قتيبة حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة ﵂ قالت: اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة من أزواجه. فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي. الشاهد من الحديث هو ما قاله ابن رجب في "شرح البخاري" ٢/ ٨٢ حيث قال: وفي حديث عائشة ما يدل على أن دم الاستحاضة يتميز عن دم الحيض بلونه وصفرته. اهـ. ثانيًا: حديث أبي أمامة رواه الدارقطني ١/ ٢١٨ قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ثنا حساد بن إبراهيم الكرماني ثنا عبد الملك سمعت العلاء قال: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "أقل ما يكون من المحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام فهي مستحاضة، تقضي ما زاد على أيام

стр. 840

أقرائها، ودمُ الحيض لا يكون إلا دمًا أسودَ عبيطًا تعلوه حُمرةٌ، ودمُ المستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة فلتحتشي كُرسفًا فإن ظهر الدمُ عَلَتْها بأخرى، فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قَطَر، ويأتيها زوجها وتصوم". قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه العلاء بن كثير مولى بني أمية. ذكره ابن حبان في "الضعفاء" ٢/ ١٨٢ فقال: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات ... ثم روى له هذا الحديث. وعبد الملك في الإسناد مجهول لا يعرف. ولهذا أعل الحديث الدارقطني فقال عقب روايته له: عبد الملك هذا رجل مجهول والعلاء هو ابن كثير وهو ضعيف الحديث. ومكحول لم يسمع أبي أمامة شيئًا. اهـ. ثالثًا: أثر عائشة رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٥٩ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة. قلت: رجاله لا بأس بهم. وأم علقمة اسمها مرجانة ذكرها ابن حبان في "الثقات". ووثقها العجلي وعلق لها البخاري هذا الأثر بصيغة الجزم في كتاب الحيض باب: إقبال الحيض وإدباره قال

стр. 841

البخاري: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى يرين القصة البيضاء. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ٢١٩: هذا إسناد جيد لولا أن أم علقمة هذه لم يتبين لنا حالها، وإن وثقها ابن حبان والعجلي ففي النفس من توثيقهما شيء؛ فإن المتتبع لكلامها في الرجال يجد في توثيقهما تساهلًا، وخاصة الأول منهما. اهـ. ثم قال: ثم وجدت له طريقًا أخرى عنها بلفظ: قالت. إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر أبيضًا كالفِضَّةِ، ثم تغتسل وتصلي. أخرجه الدارمي ١/ ٢١٤: وإسناده حسن وبه يصح الحديث. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٣٣: صحيح، رواه مالك في "الموطأ"، وذكره البخاري تعليقًا. اهـ. رابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٣٧٣) قال: حدثنا إسماعيل ابن علية عن خالد عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني، فسألت ابن عباس فقال: أما ما رأت الدم البحراني؛ فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار، فلتغتسل وتصلي. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وخالد هو ابن مهران الحذاء. ورواه الدارمي ١/ ٢٠٣ قال أخبرنا محمد بن عيسى ثنا إسماعيل به. قال ابن رجب في "شرحه للبخاري" ٢/ ١٧٦ لما ذكر هذا الأثر: وقد ذكره الإمام أحمد واستحسنه واستدل به وذهب إليه. وقال في

стр. 842

رواية الأثرم وغيره: ثنا إسماعيل هو ابن علية ثنا خالد الحذاء عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس. فقال: أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ولتصل قال أحمد: ما أحسنه. والدم البحراني قيل: هو الأحمر الذي يضرب إلى سواد. وروي عن عائشة أنها قالت: دم الحيض بحراني أسود. خرجه البخاري في "تاريخه". وقيل البحراني: هو الغليظ الواسع الذي يخرج من قعر الرحم ونسب إلى البحر لكثرته وسعته. اهـ. وقال ابن الأثير: دم بحراني: شديد الحمرة، كأنه نسب إلى البحر وهو اسم قعر الرحم. اهـ. وفي "تاج العروس" ٦/ ٥٢ - ٥٤: دم بحراني، أي: أسود؛ نسب إلى بحر الرحم، وهو عمقه ... اهـ. خامسًا: أثر الضحاك رواه الدارمي (٨٠٢) قال: حدثنا حجاج بن نصير ثنا قرة عن الضحاك أن امرأة سألته فقالت: إني امرأة أستحاض؟ فقال: إذا رأيت دمًا عبيطًا فأمسكي أيام أقرائك. قلت. إسناده ضعيف لأن فيه حجاج بن نصير الفساطيطي ضعفه ابن معين في رواية معاوية بن صالح وقال علي بن المديني: ذهب حديثه. كان الناس لا يحدثون عنه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني والأزدي. وقال الآجري عن أبي داود: تركوا حديثه. اهـ.

стр. 843

باب: ما يجوز فعله مع الحائض ١٤٤ - وعن أنس ﵁: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤاكِلوها. فقال النبيُّ ﷺ : "اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٢٤٦ أحمد ٣/ ١٣٢ وأبو داود (٢٥٨) والنسائي ١/ ١٨٧ والترمذي (٢٩٨١) وابن ماجه (٦٤٤) والبيهقي ١/ ٣١٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك: أن اليهود كانوا، إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنّ في البيوت. فسأل أصحاب النبيِّ ﷺ النبيِّ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]. فقال رسول الله ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول: كذا وكذا. فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هديةٌ من لبن إلى النبي ﷺ : فأرسل في آثارهما. فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما. هذا لفظ مسلم.

стр. 844

وعند الترمذي بلفظ: فأمرهم رسول الله ﷺ أن يؤاكلوهن ويشاربوهن. وأن يكونوا معهن في البيوت وأن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح. ونحوه لفظ النسائي. وعند أبي داود بلفظ: "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح". وعند ابن ماجه بلفظ: "اصنعوا كل شيءٍ إلا الجماع". * * * ١٤٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأمُرُني فأتَّزِرُ فيباشِرُني وأنا حائضٌ. متفق عليه. رواه البخاري (٢٩٩ - ٣٠٠) ومسلم ١/ ٢٤٢ وأحمد ٦/ ١٧٤ وأبو داود (٢٦٨) والنسائي ١/ ١٥١ والترمذي (١٣٢) وابن ماجه (٦٣٦) والدارمي ١/ ٢٤٢ والبيهقي ١/ ٣٠١ كلهم من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كانت إحدانا، إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ فتأتزر ثم يباشرها. هذا اللفظ لمسلم. وعند البخاري بلفظ: وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض. وفي الباب عن عائشة وميمونة وعبد الله بن سعد وأم حبيبة ومعاذ بن جبل وابن عباس:

стр. 845

أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٣٠٢) ومسلم ١/ ٢٤٢ وأبو داود (٢٧٣) وابن ماجه (٦٣٥) والبيهقي ١/ ٣١٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه. وعند أبي داود وقع: في "فَوْحِ حيضتها" بدلًا من "فور حيضتها". قال الترمذي ١/ ١٦٠: حديث عائشة حديث حسن صحيح. اهـ. ثانيًا: حديث ميمونة رواه البخاري (٣٠٣) ومسلم ١/ ٢٤٣ والبيهقي ١/ ٣١١ كلهم من طريق الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّض. هذا لفظ مسلم. وعند البخاري بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فأتزرت وهي حائض. ثالثًا: حديث عبد الله بن سعد رواه أبو داود (٢١٢) قال: حدثنا هارون بن محمد بن بكار ثنا مروان -يعني ابن محمد- ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحارث عن حرام ابن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله ﷺ : ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لكَ ما فوق الإزار" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا، وساق الحديث. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري. وثقه العجلي وقيل: إن الدارقطني وثقه.
следующие страницы →