← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

البخاري: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى يرين القصة البيضاء. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ٢١٩: هذا إسناد جيد لولا أن أم علقمة هذه لم يتبين لنا حالها، وإن وثقها ابن حبان والعجلي ففي النفس من توثيقهما شيء؛ فإن المتتبع لكلامها في الرجال يجد في توثيقهما تساهلًا، وخاصة الأول منهما. اهـ. ثم قال: ثم وجدت له طريقًا أخرى عنها بلفظ: قالت. إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر أبيضًا كالفِضَّةِ، ثم تغتسل وتصلي. أخرجه الدارمي ١/ ٢١٤: وإسناده حسن وبه يصح الحديث. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٣٣: صحيح، رواه مالك في "الموطأ"، وذكره البخاري تعليقًا. اهـ. رابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٣٧٣) قال: حدثنا إسماعيل ابن علية عن خالد عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني، فسألت ابن عباس فقال: أما ما رأت الدم البحراني؛ فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار، فلتغتسل وتصلي. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وخالد هو ابن مهران الحذاء. ورواه الدارمي ١/ ٢٠٣ قال أخبرنا محمد بن عيسى ثنا إسماعيل به. قال ابن رجب في "شرحه للبخاري" ٢/ ١٧٦ لما ذكر هذا الأثر: وقد ذكره الإمام أحمد واستحسنه واستدل به وذهب إليه. وقال في

стр. 842

رواية الأثرم وغيره: ثنا إسماعيل هو ابن علية ثنا خالد الحذاء عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس. فقال: أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ولتصل قال أحمد: ما أحسنه. والدم البحراني قيل: هو الأحمر الذي يضرب إلى سواد. وروي عن عائشة أنها قالت: دم الحيض بحراني أسود. خرجه البخاري في "تاريخه". وقيل البحراني: هو الغليظ الواسع الذي يخرج من قعر الرحم ونسب إلى البحر لكثرته وسعته. اهـ. وقال ابن الأثير: دم بحراني: شديد الحمرة، كأنه نسب إلى البحر وهو اسم قعر الرحم. اهـ. وفي "تاج العروس" ٦/ ٥٢ - ٥٤: دم بحراني، أي: أسود؛ نسب إلى بحر الرحم، وهو عمقه ... اهـ. خامسًا: أثر الضحاك رواه الدارمي (٨٠٢) قال: حدثنا حجاج بن نصير ثنا قرة عن الضحاك أن امرأة سألته فقالت: إني امرأة أستحاض؟ فقال: إذا رأيت دمًا عبيطًا فأمسكي أيام أقرائك. قلت. إسناده ضعيف لأن فيه حجاج بن نصير الفساطيطي ضعفه ابن معين في رواية معاوية بن صالح وقال علي بن المديني: ذهب حديثه. كان الناس لا يحدثون عنه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني والأزدي. وقال الآجري عن أبي داود: تركوا حديثه. اهـ.

стр. 843

باب: ما يجوز فعله مع الحائض ١٤٤ - وعن أنس ﵁: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤاكِلوها. فقال النبيُّ ﷺ : "اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٢٤٦ أحمد ٣/ ١٣٢ وأبو داود (٢٥٨) والنسائي ١/ ١٨٧ والترمذي (٢٩٨١) وابن ماجه (٦٤٤) والبيهقي ١/ ٣١٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك: أن اليهود كانوا، إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنّ في البيوت. فسأل أصحاب النبيِّ ﷺ النبيِّ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]. فقال رسول الله ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول: كذا وكذا. فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هديةٌ من لبن إلى النبي ﷺ : فأرسل في آثارهما. فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما. هذا لفظ مسلم.

стр. 844

وعند الترمذي بلفظ: فأمرهم رسول الله ﷺ أن يؤاكلوهن ويشاربوهن. وأن يكونوا معهن في البيوت وأن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح. ونحوه لفظ النسائي. وعند أبي داود بلفظ: "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح". وعند ابن ماجه بلفظ: "اصنعوا كل شيءٍ إلا الجماع". * * * ١٤٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأمُرُني فأتَّزِرُ فيباشِرُني وأنا حائضٌ. متفق عليه. رواه البخاري (٢٩٩ - ٣٠٠) ومسلم ١/ ٢٤٢ وأحمد ٦/ ١٧٤ وأبو داود (٢٦٨) والنسائي ١/ ١٥١ والترمذي (١٣٢) وابن ماجه (٦٣٦) والدارمي ١/ ٢٤٢ والبيهقي ١/ ٣٠١ كلهم من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كانت إحدانا، إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ فتأتزر ثم يباشرها. هذا اللفظ لمسلم. وعند البخاري بلفظ: وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض. وفي الباب عن عائشة وميمونة وعبد الله بن سعد وأم حبيبة ومعاذ بن جبل وابن عباس:

стр. 845

أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٣٠٢) ومسلم ١/ ٢٤٢ وأبو داود (٢٧٣) وابن ماجه (٦٣٥) والبيهقي ١/ ٣١٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله ﷺ أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه. وعند أبي داود وقع: في "فَوْحِ حيضتها" بدلًا من "فور حيضتها". قال الترمذي ١/ ١٦٠: حديث عائشة حديث حسن صحيح. اهـ. ثانيًا: حديث ميمونة رواه البخاري (٣٠٣) ومسلم ١/ ٢٤٣ والبيهقي ١/ ٣١١ كلهم من طريق الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّض. هذا لفظ مسلم. وعند البخاري بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فأتزرت وهي حائض. ثالثًا: حديث عبد الله بن سعد رواه أبو داود (٢١٢) قال: حدثنا هارون بن محمد بن بكار ثنا مروان -يعني ابن محمد- ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحارث عن حرام ابن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله ﷺ : ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لكَ ما فوق الإزار" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا، وساق الحديث. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري. وثقه العجلي وقيل: إن الدارقطني وثقه.

стр. 846

وقد ضعفه ابن حزم وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٩. وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١٢ فقال: لا أدري من أين جاء تضعيفه، وإنما هو مجهول الحال فاعلم ذلك. اهـ. رابعًا: حديث أم حبيبة رواه ابن ماجه (٦٣٨) قال: حدثنا الخليل بن عمرو ثنا ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها: كيف تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيضة؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض؛ تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها. ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ . قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١). خامسًا: حديث معاذ بن جبل رواه أبو داود (٢١٣) قال: حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني ثنا بقية بن الوليد عن سعد الأغطش -وهو ابن عبد الله- عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي -قال هشام: وهو ابن قرط أمير حمص- عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: "ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل".

стр. 847

قلت: إسناده منقطع لأن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يدرك معاذًا. فقد قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٤٤٨): سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يدرك معاذًا. اهـ. وأيضًا سعد ويقال سعيد بن عبد الله الأغطش الخزاعي مولاهم ذكره ابن حبان في "الثقات" وسماه سعيدًا. وقال عبد الحق الإشبيلي: ضعيف. اهـ. وفي إسناده أيضًا بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن. ولهذا قال أبو داود عقب روايته لهذا الحديث: ليس هو بالقوي. اهـ. يعني الحديث. سادسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الكبير" (١٠٧٦٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا عبد العزيز بن محمد عن صفوان وزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ ما لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "تشد إزارها ثم شأنك". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ضرار بن صرد. قال عنه البخاري: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: صاحب قرآن وفرائض؛ صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وذكره الدارقطني في "الضعفاء". وقال ابن الجوزي عن الحديث: المعروف من الحديث أنه مرسل.

стр. 848

باب: ما جاء في كفارة من أتى حائضًا ١٤٦ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض -قال: "يَتصدَّق بدينار أو نصف دينار" رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهما وقفه. رواه أبو داود (٢٦٤) و (٢١٦٨) وابن ماجه (٦٤٠) والنسائي ١/ ١٥٣ وأحمد ١/ ٢٣٠ والطبراني في "الكبير" (١٢٠٦٦) والحاكم ١/ ٢٧٨ والدارمي ١/ ٢٥٤ والبيهقي ١/ ٣١٤ وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٨) كلهم من طريق شعبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس بمثله. ورواه عن شعبة مرفوعًا كلٌّ من يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي والنضر بن شميل ووهب بن جرير كلهم عن شعبة به. وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي كما عند ابن الجارود (١١٠) والبيهقي ١/ ٣١٥. وأيضًا عفان وسلمان بن حرب كما عند البيهقي ١/ ٣١٤ - ٣١٥. وأبو الوليد كما عند الدارمي (١١٠٦) كلهم رووا عن شعبة به موقوفًا.

стр. 849

قال البيهقي ١/ ٣١٥: وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر الحوضي وحجاج بن منهال وجماعة عن شعبة موقوفًا على ابن عباس وقد بين عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه. اهـ. يشير إلى ما رواه الدارمي ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ٣١٥ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا شعبة به موقوفًا. فقال رجل لشعبة: إنك كنت ترفعه. قال: كنت مجنونًا فصححت. اهـ. لكن يرد عليه أن شعبة توبع على رفعه. لهذا قال أحمد شاكر في تحقيقه "للسنن" ١/ ٢٥٠: هذه الروايات عن شعبة يفهم منها أنه كان واثقًا، وموقنًا برفعه، ثم تردد واضطرب حين رأى غيره يخالفه فيرويه موقوفًا، ثم جعل هو يرويه موقوفًا أيضًا وهذا عندي لا يؤثر في يقينه الأول برفعه، وقد تابعه غيره ... اهـ. قلت: وبيان هذا ما رواه البيهقي ١/ ٣١٥ - ٣١٦ من طريق هدبة بن خالد ثنا حماد بن الجعد ثنا قتادة حدثني الحكم بن عتيبة أن عبد الحميد حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ ... فذكره. ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤٧ من طريق روح وعبد الله بن بكر قالا: نا ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.

стр. 850

ولما ذكر الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ٢١٨: إسناد مقسم قال: هذا سند صحيح على شرط البخاري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركماني وابن حجر العسقلاني واستحسنه الإمام أحمد. اهـ. قلت: وقد اختلف في إسناده على قتادة فرواه أحمد ١/ ٢٣٧ عن يزيد بن هارون. رواه أيضًا أحمد ١/ ٢٣٧ والبيهقي ١/ ٣١٥ عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤٧ من طريق عبدة كلهم رووه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا هكذا ولم يذكروا في الإسناد عبد الحميد. وهؤلاء رووا عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤٧ قال أخبرنا عمرو بن علي قال أخبرنا عاصم بن هلال قال أخبرنا قتادة عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا. قلت: قتادة مدلس وقد عنعن. بل قال البيهقي ١/ ٣١٥: لم يسمعه قتادة من مقسم. وقال أيضًا ولم يسمعه أيضًا من عبد الحميد. اهـ. وقد رواه البيهقي ١/ ٣١٥ من طريق هدية بن خالد حدثنا حماد بن الجعد حدثنا قتادة حدثني الحكم بن عتيبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.

стр. 851

قلت: في إسناده حماد بن الجعد ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢١ - ١٢٢): سألت أبي عن حديث مقسم عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض. فقال: اختلفت الرواية فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي ﷺ مرسلًا وأما حديث شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده وحكى أن شعبة قال: أسنده إلى الحكم مرة ووقفه مرة وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث: ثم قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث قتادة عن مقسم. ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئًا ولا عن الحكم. اهـ. وقال البيهقي ١/ ٣١٥: هكذا رواه جماعة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم. وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم إنما سمعه من عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم. اهـ. وقد ذكر الإمام أحمد كما في "التهذيب" في ترجمة الحكم بن عتيبة، وفي "العلل" برواية ابنه عبد الله ١/ ١٩٢ أن الحكم لم يسمع حديث مقسم إلا خمسة أحاديث. فذكرها وليس هذا منها، وسبق بحث هذه المسألة (١).

стр. 852

ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤٧ من طريق أشعث عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا. قلت: إسناده ضعيفط لأن فيه أشعث بن سوار وسبق الكلام عليه (١). ورواه البيهقي ١/ ٣١٧ من طريق هشام الدستوائي حدثنا عبد الكريم أبو أمية عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا. قلت: عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية ضعيف. ضعفه أيوب. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء شبه متروك. اهـ. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ. وضعفه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان. وترك حديثه ابن مهدي ويحيى بن سعيد. وقد اختلف في إسناده عليه. فقد تابع هشام على وقفه سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الكريم به كما في "العلل" لأحمد ١/ ١٧٨. وخالفهما ابن جريح ومحمد بن راشد عند عبد الرزاق (١٢٦٤ - ١٢٦٥). وأبو حمزة السكري كما عند الترمذي (١٣٧).

стр. 853

وأبو جعفر الرازي عند أبي يعلى (٢٤٣٢) والطبراني (١٢١٣٥) والبغوي في "شرح السنة" (٣١٥). وعبد الله بن محرز عند الدارقطني ١/ ٢٨٧ وغيرهم كلهم رووه عن عبد الكريم بن أبي مخارق عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا. وقد اختلف في متنه على عبد الكريم. فقد رواه البيهقي ١/ ٣١٨ من طريق أبي بكر بن عياش عن يعقوب بن عطاء عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا. قال البيهقي عقبه: يعقوب بن عطاء لا يحتج بحديثه. اهـ. ورواه الدارمي (١١١٥) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا. قلت: ابن أبي ليلى ضعيف؛ سيئ الحفظ وقد اختلف عليه. فقد رواه أيضًا الدارمي (١١١٨) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا. ورواه الدارقطني ٣/ ١٨٧ من طريق عبد الله بن محرز عن علي ابن بذيمة وقرن به غيره عن مقسم به مرفوعًا. قلت: إسناده واهٍ لأن عبد الله بن محرز متروك. ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٣٣ عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنه قال في كتاب "العلل": حدثني أبي حدثنا سفيان عن عبد الكريم بن أمية عن مقسم عن ابن عباس: إذا أتي امرأته وهي حائض قيل لسفيان: يا أبا محمد هذا مرفوع، فأبَى أن

стр. 854

يرفعه وقال: أنا أعلم به، يعني أبا أميه، ثم قال ابن عبد الهادي: فيحتمل أن يكون الجزري وأبو أميه روياه عن مقسم ... اهـ. وواه الدارقطني ٣/ ٢٨٧ من طريق عبد الله بن يزيد بن الصلت عن سفيان عن علي بن بذيمة وقرن معه غيره عن مقسم به مرفوعًا. وهذا أيضًا إسناده ضعيف لأن عبد الله بن يزيد بن الصلت ضعيف جدًّا. ورواه أحمد ١/ ٢٤٥، ٣٠٦، ٣٩٣ والبيهقي ١/ ٣١٨ والطبراني في "الكبير" (١١٩٢١) كلهم من طريق عطاء العطار عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن عطاء بن عجلان العطار متروك. وقد اتهمه ابن معين وعمر بن علي. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا، مثل أبان بن عياش وذا الضرب وهو متروك. اهـ. وقال أبو زرعة: واسطي ضعيف. اهـ. وقال الترمذي: ذاهب الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وتابعه أيضًا عبد الكريم بن أبي المخارق كما عند البيهقي ١/ ٣١٧ وهو ضعيف كما سبق.

стр. 855

وقد اختلف العلماء في حديث ابن عباس فقال الحاكم ١/ ٢٧٩: هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمقسم بن بجرة. اهـ. قلت: لم يحتج مسلم بمقسم وإنما أخرج له البخاري مقرونًا. ونقل عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢١٠ عن البخاري أنه قال: حديث الكفارة في إتيان الحائض روي موقوفًا على ابن عباس، وقال عبد الحق الإشبيلي: كذا قال: روي موقوفًا ولم يذكر ضعف الإسناد. وهذا الحديث في الكفارة، لا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه يتصدق بخمس دينار ... ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم. اهـ. وأطال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٧١ - ٢٨١ في تعقبه وانتصر لتصحيحه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧٥ - ١٧٦: وقد صححه الحاكم وابن القطان وابن دقيق العيد. وقال الخلال عن أبي داود عن أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد؛ فقيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. وقال أبو داود: هي الرواية الصحيحة وربما لم يرفعه شعبة. وقال: قاسم بن أصبغ: رفعه غندر، ثم إن هذا من جملة الأحاديث التي ثبت فيها سماع الحكم من مقسم. ثم قال الحافظ ابن حجر: والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًّا ... ثم قال: وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح

стр. 856

هذا الحديث، والجواب عن طريق الطعن فيه بما يراجع منه وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان، وقواه في "الإمام" وهو الصواب. فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في "شرح المهذب" و"التنقيح و"الخلاصة" أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح والله أعلم. اهـ. يشير ﵀ إلى قول النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٣١: لا تغتر بقول الحاكم إنه حديث صحيح، فإنه معروف بالتساهل في التصحيح، واتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث واضطرابه وتلونه. والله أعلم. اهـ. وقوله أيضًا في "المجموع" ٢/ ٣٩١: اتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس واضطرابه وروي موقوفًا، وروي مرسلًا وألوانًا كتيرة ... وذكره الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" وقال: هو صحيح. وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث، والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح، وقد قال الشافعي في "أحكام القرآن": هذا حديث لا يثبت مثله، وقد جمع طرقه البيهقي ... اهـ. ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٧٦ أنه قيل لأحمد: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم، ولو صح لكنا نرى عليه الكفارة. اهـ.

стр. 857

باب: جامع فيما تمتنع منه الحائض ١٤٧ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تَصُم؟ " متفق عليه في حديث. رواه البخاري (٣٠٤) ومسلم ١/ ٨٧ كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى، أو في فطر إلى المصلى، فمر على النساء. فقال: "يا معشر النساء تصدقن. فإني أريتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم يا رسول الله؟ . قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن". قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ . قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ " قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان دينها" هذا اللفظ للبخاري. ولم يذكر مسلم لفظه وإنما أحال بلفظه على حديث ابن عمر. وفيه: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن". قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ . قال: "أما نقصان

стр. 858

العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل؛ فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين". لهذا قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ٣/ ٤٤٠: والواقع أن مسلمًا لم يسق لفظه أصلًا. وإنما أورد حديث ابن عمر بسند آخر إليه في قصة النساء ونقصان عقلهن ودينهن خاصة وأردفه بحديث أبي سعيد المذكور ... * * * ١٤٨ - وعن عائشة ﵂ قالت: لما جئنا سَرِفَ حضتُ، فقال النبيُّ ﷺ : "افعلي ما يفعلُ الحَاجُّ غير أن لا تطوفِي بالبيت حتَّى تَطْهُرِي" متفق عليه في حديث. رواه البخاري (٣٠٥) ومسلم ٢/ ٨٧٣ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي ﷺ ولا نرى إلا الحج. حتى إذا كنّا بسَرِفَ أو قريبًا منها حِضتُ، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي. فقال: أنُفِستِ -يعني الحيضة-. قالت: قلت: نعم، قال: "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدمَ فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي" هذا لفظ مسلم. وعند البخاري بلفظ الباب. * * *

стр. 859

١٤٩ - وعن معاذ ﵁ أنه سأل النبيَّ ﷺ ما يَحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائضٌ؟ . قال: "ما فوق الإزار" رواه أبو داود وضعفه. سبق تخريجه في باب: ما يجوز فعله مع الحائض وهناك ذكرنا بعض أحاديث الباب وكذلك ذكرنا في كتاب الحج بعض الأحاديث. ونذكر هنا حديث عائشة وابن عمر. أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٣٢١) ومسلم ١/ ٢٦٥ وأبو داود (٢٦٢) والنسائي ١/ ١٩١ كلهم من طريق معاذة أنها سألت عائشة: أتقضي الحائض الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدنا تحيض على عهد قال رسول الله ﷺ ثم لا تؤمر بقضاء. الشاهد منه: أن فيه دلالة على أن الحائض تترك الصلاة. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٨٦ من طريق الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار. فإني رأيتكن أكثر أهل النار". فقالت امرأة منهن؛ وما لنا يا رسول الله، أكثر أهل النار. قال: "تكثرن اللعن؛ وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبّ منكن". قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ قال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل. فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي. وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين".

стр. 860

باب: كم تمكث النفساء ؟ ١٥٠ - وعن أمِّ سلمة ﵂ قالت: كانت النُّفَساءُ تَقعُدُ في عهدِ رسول الله ﷺ بعد نفاسِها أربعين. رواه الخمسة إلا النسائي واللفظ لأبي داود. وفي لفظ له: ولم يأمُرْها النبيُّ ﷺ بقضاء صلاةِ النِّفاسِ. وصححه الحاكم. رواه أبو داود (٣١١) والترمذي (١٣٩) وابن ماجه (٦٤٨) وأحمد ٦/ ٣٠٠ والدارقطني ١/ ٢٢٢ والطبراني في "الكبير" ٢٣/ ٣٧٠ - ٣٧١ والبيهقي ١/ ٣٤١ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ١٣٦ كلهم من طريق علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسه الأزدية عن أم سلمه قالت: ... فذكرته الحديث. ورواه أبو داود (٣١٢) والحاكم ١/ ٢٨٢ من طريق يونس بن نافع عن كثير بن زياد وهو أبو سهل قال حدثتني الأزدية -يعني مسّة- قالت: حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة الحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس. قال الحاكم: هذا حديث صحح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.

стр. 861

وقال الترمذي ١/ ١٦٩: هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٤٠: حديث حسن. اهـ. وكذا قال في "المجموع" ٢/ ٥٢٥. وحسن إسناده أيضًا الشيخ الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ٢٢٢. قلت: في إسناده مسّه الأزدية أم بسة. روى عنها أبو سهل كثير بن زياد وهي مجهولة. وقال ابن حزم في "المحلى" ٢/ ٢٠٤: ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة وهي مجهولة. اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٢٩: علة الخبر المذكور مسة المذكورة وهي تكنى أم بسة ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث قال الترمذي في "علله": فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن، فإد أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة وزوجيتها كانت قبل الهجرة؛ فإذن لا معنى لقولها: قد كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين يومًا. إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسُريته. مارية. اهـ. وذكر الخطابي في "معالم السنن" ١/ ١٦٩ عن البخاري أنه أثنى على حديث مسَّة وكذا قال ابن الملقن كما في "عون المعبود" ١/ ٥٠١.

стр. 862

ولم أقف على ثناء البخاري بل قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٩٣ - ١٩٤: سألت محمدًا عن حديث علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسة عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد النبي ﷺ أربعين يومًا، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف. فقال: علي بن عبد الأعلى: ثقة. روى له شعبة وأبو سهل كثير بن زياد ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٨١: وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين وضعفه ابن حبان وأم بسّة مسّة؛ مجهولة الحال. قال الدارقطني: لا تقوم بها حجة وقال ابن القطان: لا يعرف حالها، وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد فلم يصب اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٦١٠ في النسوة المجهولات. وقال: لا يعرف لها إلا هذا الحديث. اهـ وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة جميعًا وعن معاذ وأنس وعثمان بن أبي العاص وعبد الله بن عمرو وعائشة وعمر بن الخطاب وأثر عن ابن عباس: أولًا: حديث أبي الدرداء وأبي هريرة رواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢١٩ قال: حدثنا محمد بن منير قال: حدثنا إبراهيم الجشاش قال: حدثنا غسان بن مالك قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي حدثنا العلاء بن كثير الدمشقي عن مكحول عن أبي الدرداء وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : "تنتظر النفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل

стр. 863

ذلك؛ فإن بلغت أربعين يومًا ولم تر الطهر؛ فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة". قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه العلاء بن كثير وهو متروك ورماه ابن حبان بالوضع وسبق الكلام عليه. ولهذا قال ابن عدي: للعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبي ﷺ نسخ كلها غير محفوظة وهو منكر الحديث. اهـ. ثانيًا: حديث معاذ بن جبل رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٤١ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زنجويه حدثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية حدثنا حفص بن عمر بن ميمون حدثنا محمد بن سعيد الشامي حدثني عبد الرحمن بن غنم قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا حيض دون ثلاثة أيام ولا حيض فوق عشرة أيام فما زاد على ذلك فهي مستحاضة فما زاد تتوضأ لكل صلاة إلى أيام أقرائها ولا نفاس دون أسبوعين ولا نفاس فوق أربعين فإذا رأت الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين". قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب متروك الحديث وهو متهم. قال الإمام أحمد: كان يضع. اهـ. وقال البخاري: ترك حديثه. اهـ. وقال النسائي: الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة .. فذكره منهم. وقال سفيان: كذاب. اهـ.

стр. 864

وبه أعله البيهقي ١/ ٣٤٣ وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١١٨. ثالثًا: حديث أنس رواه ابن ماجه (٦٤٩) والدارقطني ١/ ٢٢٠ كلاهما من طريق سلام بن سليم -أو سَلْيم شك أبو الحسن وأظنه هو أبو الأحوص- عن حميد عن أنس مرفوعًا: "وقت للنُّفَساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك". قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٤٢: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ. قلت: وهم فيه البوصيري بل هو إسناد ضعيف جدًّا. لأن فيه سلام بن سَلْم ويقال ابن سليم الطويل وليس هو أبو الأحوص كما بينه الدارقطني فقال ١/ ٢٢٠: لم يروه عن حميد غير سلام وهو سلام الطويل وهو ضعيف. اهـ. قال ابن عمار: ليس بحجة. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال مرة: يتكلمون فيه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" (٣٤٤): هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح أما الأول. فلم يروه عن حميد غير سلام الطويل قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وقال النسائي والدارقطني: متروك وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب. اهـ.

стр. 865

ورواه البيهقي ١/ ٣٤٣ من طريق زيد العمي عن أبي إياس عن أنس بن مالك بنحوه. قلت: إسناده أيضًا ضعيف لأن فيه زيدًا العَمِّيَّ أبا الحواري وهو ضعيف كما سبق. وبه أعله البيهقي ١/ ٣٤٣. رابعًا: حديث عثمان بن أبي العاص رواه الحاكم ١/ ٢٨٣ والدارقطني ١/ ٢٢٠ كلاهما من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وقت للنفساء في نفاسهن أربعين يوما". قلت: إسناده منقطع. قال الحاكم عقبه: هذه سنة عزيزة، فإن سلم هذا الإسناد من أبي بلال، فإنه مرسل صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. اهـ. وقد اختلف في إسناده والمشهور وقفه. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٨١: الحسن عن عثمان بن أبي العاص منقطع والمشهور عن عثمان موقوف عليه. اهـ. خامسًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه الدارقطني ١/ ٢٢١ والحاكم ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ كلاهما من طريق موسى بن زكريا حدثنا عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عبدة أبي لبابة عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإذا طهرت قبل ذلك فهي طاهر، وإن

стр. 866

جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة". قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي. قال أبو زرعة: ليس هو في موضع يحدت عنه، هو واهي الحديث. اهـ. وقال الدارقطني في "الضعفاء" (٣٩٠): متروك. اهـ. وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٣٩٠: كذاب. اهـ. وأما محمد بن علاثة فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد. وحسن حديثه ابن عدي. وقال البخاري كما في "التاريخ الكبير" ٢/ ١٣٢: في حفظه نظر. اهـ. ولهذا قال الحاكم ١/ ٢٨٤: عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا. اهـ. وقال الدارقطني ١/ ٢٢١ عقب روايته للحديث: عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان. اهـ. سادسًا: حديث عائشة رواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٦٥ قال: حدثنا عمر بن سناد حدثنا موسى بن سليمان حدثنا بقية عن إسماعيل بن عياش عن عطاء عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ سئل عن النفساء، فوقت لها أربعين يومًا.

стр. 867

ورواه الدارقطني ١/ ٢٢٢ من طريق سعد بن الصلت حدثنا عطاء بن عجلان عن عبد الله بن أبي مليكة المكي قال: سئلت عائشة عن النفساء فقالت: سئل ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تمسك أربعين ثم تغتسل ثم تتطهر فتصلي. ورواه الدارقطني ١/ ٢٢٠ من طريق أبي بلال الأشعرى حدثنا حبان عن عطاء به. قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن مداره على عطاء بن عجلان. قال عمرو بن علي: كان كذابًا. اهـ. وقال يحيى بن معين: كوفي ليس حديثه بشيء كذاب. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال الدارقطني. ورواه البيهقي في "الخلافيات" ٣/ ٤٢٤ من طريق يحيى بن العلاء حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن ابن أبي مليكة عن عائشة بنحوه مرفوعًا. قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه يحيى بن العلاء. قال البخاري: كان وكيع يتكلم فيه. اهـ. وقال وكيع: كان يكذب. اهـ. وقال ابن معين: ليس بثقة اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.

стр. 868

سابعًا: حديث عمر رواه الدارقطني ١/ ٢٢١ وابن المنذر في "الأوسط" ٢/ ٢٤٩ كلاهما من طريق إسرائيل عن جابر عن عبد الله بن يسار عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: تجلس النفساء أربعين يومًا. ورواه عبد الرزاق ١/ ٣١٢ قال: أخبرنا معمر عن جابر به. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه جابرًا الجعفيَّ وهو ضعيف واتهمه آخرون كما سبق بيانه (١). واختلف في إسناده على جابر فقد رواه البيهقي في "الخلافيات" ٣/ ٤٣٧ من طريق سعدان عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن سعيد بن المسيب عن عمر. هكذا لم يذكر عبد الله بن يسار وذكر عامرًا الشعبيَّ. ولما ذكر النووي الأحاديث التي فيها التوقيت للنفساء قال في "الخلاصة" ٢/ ٥٢٥: كل هذه الأحاديث ضعيفة ضعفها الحفاظ ... اهـ. ثامنًا: أثر ابن عباس رواه ابن الجارود في "المنتقى" (١١٩) قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: تمسك النفساء عن الصلاة أربعين يومًا. قلت: رجاله ثقات. وأبو بشر هو جعفر بن إياس فالأثر إسناده قوي وظاهره الصحة وهو أصح ما ورد في الباب. ورواه البيهقي ١/ ٣٤١ من طريق أبي بشر به.

стр. 869

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب قام به الفقير إلى عفو ربه خالد بن ضيف الله الشلاحي [المجلد الثالث] كتاب الصلاة (١)

стр. 870

كتاب الصلاة

стр. 871

باب المواقيت

стр. 872

باب: جامع في المواقيت ١٥١ - عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن النبيَّ ﷺ قال: "ووَقْتُ الظُّهرِ إذا زالت الشمسُ، وكان ظِلُّ الرجلِ كطُولِه ما لم يحضُر وَقْتُ العصرِ، ووَقْتُ العصرِ ما لم تَصفَرَّ الشمسُ، ووقتُ صلاة المَغْرِبِ ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ، ووقتُ صلاةِ العِشاءِ إلى نصفِ الليل الأوسطِ، ووقتُ صلاةِ الصبح من طُلوع الفجرِ ما لم تطلُعِ الشمسُ" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٤٢٧ وأحمد ٢/ ٢١٠ وأبو داود (٣٩٦) والبيهقي ١/ ٣٦٦ وأبو داود الطيالسي (٢٢٤٩)، وابن حبان ٤/ ٣٣٨ والطحاوي ١/ ١٥٠ كلهم من طريق قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. وفي الباب عن بريدة وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري وجابر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة. أولًا حديث بريدة رواه مسلم ١/ ٤٢٨ وأحمد ٥/ ٣٤٩ والترمذي (١٥٢)، وابن ماجه (٦٦٧)، والبيهقي ١/ ٣٧١ كلهم من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ : أن رجلًا سأله عن وقت الصلاة؟ فقال له: صلِّ معنا هذين -يعني اليومين- فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام

стр. 873

الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخّرَها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال. "أين السائل عن وقت الصلاة؟ " فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم". وله لفظ آخر عند مسلم ١/ ٤٢٩. ثانيًا: حديث أبي موسى رواه مسلم ١/ ٤٢٩ وأحمد ٤/ ٤١٦ وأبو داود (٣٩٥) كلهم من طريق بدر بن عثمان، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه أتياه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهوكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس ثم أخّر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلت الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت بين هذين" واللفظ لمسلم،

стр. 874

وروى إسحاق كما في "المطالب العالية" (٢٥١) أخبرنا عثمان بن عمر حدثنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن الحارث بن عمرو الهذلي قال. إن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعري ﵁ كتبت في الصلاة وأحق ما تعاهد المسلمون أمر دينهم، وقد رأيت النبي ﷺ يصلي حفظت من ذلك ما حفظت، ونسيت منه ما نسيت، فصلى الظهر بالهجير والعصر والشمس حية والمغرب لفطر الصائم والعشاء ما لم تخف رُقاد الناس، والصبح بغلس وأطل القراءة فيها. ورواه البيهقي ١/ ٤٥٦ من طريق الضحاك بن مخلد حدثنا ابن أبي ذئب عن مسلم به. قلت: مداره على الحارث بن عمرو الهذلي وفيه جهالة. لهذا قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٣٩. الحارث بن عمرو الهذلي ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا. اهـ. وروى مالك في "الموطأ" ١/ ٧ وعبد الرزاق ١/ ٥٣٦ والبيهقي ١/ ٣٧٠ كلهم من طريق أبي سهيل بن مالك عم مالك بن أنس عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى بنحوه. وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات. ثالثًا: حديث أبي مسعود الأنصاري رواه أبو داود (٣٩٤) والحاكم ١/ ٣٠٦ كلاهما من طريق أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر فأخر العصر شيئًا فقال

стр. 875

له عروة بن الزبير: أما إن جبريل ﵇ قد أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة؟ فقال له عمر: اعلم ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نزل جبريل ﵇ فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر، والشمس مرتفعة بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ولم يعد إلى أن يسفر هذا لفظ أبو داود. ولفظ الحاكم فيه قصور. وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه أسامة بن زيد الليثي مولاهم من رجال مسلم. قال عنه الإمام أحمد: ليس بشيء، اهـ. وقال: تركه القطان بآخره. اهـ. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ.

стр. 876

وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. ورواه البيهقي ١/ ٣٦١ من طريق أبي بكر بن محمد عن أبي مسعود بنحوه. وأعله البيهقي ١/ ٣٦٢ بعدم سماع أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم من أبي مسعود. وقال أبو داود عقب روايته للحديث ١/ ١٦٢: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، وكذلك أيضًا روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرروق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرًا ... اهـ. وأعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٦٠ بأسامة بن زيد الليثي. وأصله في "الصحيحين" من غير تحديد الأوقات فقد رواه البخاري (٥٢١) ومسلم ١/ ٤٢٥ كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب به. وفيه ذكر إمامة جبريل ﵇ للنبي ﷺ فقط. ورواه الثقات على هذا الوجه. قال أبو داود ١/ ١٦٢: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه. اهـ.

стр. 877

رابعًا: حديث جابر رواه النسائي ١/ ٢٦٣ والترمذي (١٥٠) وأحمد ٣/ ٣٣٠ والحاكم ١/ ٣١٠ والبيهقي ١/ ٣٦٨ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب بن كيسان قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فَيءُ الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: قم فصل المغرب فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصل العشاء فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال: قم يا محمد فصل الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فَيءُ الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلِّ، فصَلَّى الظهر ثم جاءه جبريل ﵇ حين كان فَيءُ الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد فصلِّ فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه، فقال: قم فصلِّ فصلى المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال: قم فصلِّ فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًّا فقال: قم فصلِّ فصلى الصبح، فقال: ما بين هذين وقت كُلّهُ. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. اهـ. وقال البخاري كما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٠٢: أصح شيء في المواقيت حديث جابر. اهـ.

стр. 878

وقال عبد الله ابن الإمام كما في "مسائله" ١/ ١٧٤ - ٣٧٥: سألت أبي ﵀ ما الذي يعتمد عليه في مواقيت الصلاة من الأحاديث التي جاءت؟ وأي حديث عندك أقوى؛ والحديث الذي روى ابن المبارك عن الحسين بن علي عن وهب بن كيسان عن جابر ما ترى فيه وكيف حال الحسين؟ فقال أبي: أما الحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي وحديثه الذي روي في المواقيت حديث ليس بمنكر، لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره، وقد روي في بعض المواقيت غير حديث ابن عباس وبريدة وعبد الله بن عمو وجابر وأبي موسى وأبي برزة وأبي هريرة، فكل يصف صفة فيها .. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣١٠: هذا حديث صحيح مشهور من حديث عبد الله بن المبارك، والشيخان لم يخرجاه لعلة حديث الحسين بن علي الأصغر، وقد روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال وغيره. اهـ قلت: وحسين بن علي الأصغر ثقة، وثقه النسائي وغيره كما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٤٩. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٢٢: قال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يجب أن يكون مرسلًا لأن جابرًا لم يذكر من حدثه بذلك، وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري إنما صحب بالمدينة، ولا يلزم ذلك في حديث أبي هريرة، وابن عباس فإنهما رويا إمامة جبريل من قول النبي ﷺ قال في "الإمام": وهذا المرسل غير ضار، فمن أبعد البعد أن يكون جابر

стр. 879

سمعه من تابعي عن صحابي وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة وجهالة عينهم غير ضارة. اهـ. ورواه النسائي ١/ ٢٥٥ وأحمد ٣/ ٣٥١ - ٣٥٢ والدارقطني ١/ ٢٥٧ كلهم من طريق بُرد بن سناد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بنحوه. خامسًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٩٣) والترمذي (١٤٩) وأحمد ١/ ٣٣٣، ٣٥٤ وابن خزيمة ١/ ١٦٨ والحاكم ١/ ١٩٣ والطحاوي ١/ ١٤٦ والبغوي ٢/ ١٨١ والبيهقي ١/ ٣٦٤ كلهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي -يعني المغرب- حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين". وقد صححه الترمذي، في بعض النسخ والحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضًا ابن السكن كما في "تحفة المحتاج" ١/ ٢٤٤ وأحمد شاكر كما في تعليقه على "المسند" ٥/ ٣٤ (٣٠٨١).

стр. 880

قلت: في إسناده عبد الرحمن بن الحارث اختلف فيه، قال أحمد: متروك اهـ. ولينه ابن معين، وأبو حاتم الرازي والنسائي. وقال مرة: ليس بالقوي اهـ. وضعفه علي بن المديني. ووثقه ابن حبان وابن سعد. وقال ابن معين في رواية: صالح. اهـ. لكنه لم ينفرد به بل تابعه محمد بن عمرو بن حكيم عن حكيم به عند الدارقطني ١/ ٢٥٨. وحكيم بن حكيم بن عباد الأنصاري وثقه العجلي وابن حبان. وصحح له الترمذي وابن خريمة. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ. لكنه أيضًا لم ينفرد به بل توبع، فقد تابعه عبيد الله بن مقسم وزياد بن أبي زياد عن نافع به عند الدارقطني ١/ ٢٥٨. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٤٩: عبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة تكلم فيه الإمام أحمد وقال: هو متروك الحديث، كذا حكاه المؤلف في "الضعفاء" عن أحمد، وقال يحيى بن معين: صالح، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه محمد بن سعد وابن حبان،
следующие страницы →