← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. ورواه البيهقي ١/ ٣٦١ من طريق أبي بكر بن محمد عن أبي مسعود بنحوه. وأعله البيهقي ١/ ٣٦٢ بعدم سماع أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم من أبي مسعود. وقال أبو داود عقب روايته للحديث ١/ ١٦٢: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، وكذلك أيضًا روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرروق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرًا ... اهـ. وأعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٦٠ بأسامة بن زيد الليثي. وأصله في "الصحيحين" من غير تحديد الأوقات فقد رواه البخاري (٥٢١) ومسلم ١/ ٤٢٥ كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب به. وفيه ذكر إمامة جبريل ﵇ للنبي ﷺ فقط. ورواه الثقات على هذا الوجه. قال أبو داود ١/ ١٦٢: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه. اهـ.

стр. 877

رابعًا: حديث جابر رواه النسائي ١/ ٢٦٣ والترمذي (١٥٠) وأحمد ٣/ ٣٣٠ والحاكم ١/ ٣١٠ والبيهقي ١/ ٣٦٨ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب بن كيسان قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فَيءُ الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: قم فصل المغرب فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصل العشاء فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال: قم يا محمد فصل الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فَيءُ الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلِّ، فصَلَّى الظهر ثم جاءه جبريل ﵇ حين كان فَيءُ الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد فصلِّ فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه، فقال: قم فصلِّ فصلى المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال: قم فصلِّ فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًّا فقال: قم فصلِّ فصلى الصبح، فقال: ما بين هذين وقت كُلّهُ. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. اهـ. وقال البخاري كما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٠٢: أصح شيء في المواقيت حديث جابر. اهـ.

стр. 878

وقال عبد الله ابن الإمام كما في "مسائله" ١/ ١٧٤ - ٣٧٥: سألت أبي ﵀ ما الذي يعتمد عليه في مواقيت الصلاة من الأحاديث التي جاءت؟ وأي حديث عندك أقوى؛ والحديث الذي روى ابن المبارك عن الحسين بن علي عن وهب بن كيسان عن جابر ما ترى فيه وكيف حال الحسين؟ فقال أبي: أما الحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي وحديثه الذي روي في المواقيت حديث ليس بمنكر، لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره، وقد روي في بعض المواقيت غير حديث ابن عباس وبريدة وعبد الله بن عمو وجابر وأبي موسى وأبي برزة وأبي هريرة، فكل يصف صفة فيها .. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣١٠: هذا حديث صحيح مشهور من حديث عبد الله بن المبارك، والشيخان لم يخرجاه لعلة حديث الحسين بن علي الأصغر، وقد روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال وغيره. اهـ قلت: وحسين بن علي الأصغر ثقة، وثقه النسائي وغيره كما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٤٩. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٢٢: قال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يجب أن يكون مرسلًا لأن جابرًا لم يذكر من حدثه بذلك، وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري إنما صحب بالمدينة، ولا يلزم ذلك في حديث أبي هريرة، وابن عباس فإنهما رويا إمامة جبريل من قول النبي ﷺ قال في "الإمام": وهذا المرسل غير ضار، فمن أبعد البعد أن يكون جابر

стр. 879

سمعه من تابعي عن صحابي وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة وجهالة عينهم غير ضارة. اهـ. ورواه النسائي ١/ ٢٥٥ وأحمد ٣/ ٣٥١ - ٣٥٢ والدارقطني ١/ ٢٥٧ كلهم من طريق بُرد بن سناد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بنحوه. خامسًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٩٣) والترمذي (١٤٩) وأحمد ١/ ٣٣٣، ٣٥٤ وابن خزيمة ١/ ١٦٨ والحاكم ١/ ١٩٣ والطحاوي ١/ ١٤٦ والبغوي ٢/ ١٨١ والبيهقي ١/ ٣٦٤ كلهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي -يعني المغرب- حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين". وقد صححه الترمذي، في بعض النسخ والحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضًا ابن السكن كما في "تحفة المحتاج" ١/ ٢٤٤ وأحمد شاكر كما في تعليقه على "المسند" ٥/ ٣٤ (٣٠٨١).

стр. 880

قلت: في إسناده عبد الرحمن بن الحارث اختلف فيه، قال أحمد: متروك اهـ. ولينه ابن معين، وأبو حاتم الرازي والنسائي. وقال مرة: ليس بالقوي اهـ. وضعفه علي بن المديني. ووثقه ابن حبان وابن سعد. وقال ابن معين في رواية: صالح. اهـ. لكنه لم ينفرد به بل تابعه محمد بن عمرو بن حكيم عن حكيم به عند الدارقطني ١/ ٢٥٨. وحكيم بن حكيم بن عباد الأنصاري وثقه العجلي وابن حبان. وصحح له الترمذي وابن خريمة. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ. لكنه أيضًا لم ينفرد به بل توبع، فقد تابعه عبيد الله بن مقسم وزياد بن أبي زياد عن نافع به عند الدارقطني ١/ ٢٥٨. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٤٩: عبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة تكلم فيه الإمام أحمد وقال: هو متروك الحديث، كذا حكاه المؤلف في "الضعفاء" عن أحمد، وقال يحيى بن معين: صالح، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه محمد بن سعد وابن حبان،

стр. 881

وأما حكيم فهو ابن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني ذكره ابن حبان في كتاب "التقات"، وقال محمد بن سعد: كان قليل الحديث لا يحتجون بحديثه. اهـ. ورواه عبد الرزاق ١/ ٥٣١ عن عبد الله بن عمر عن عمر بن نافع عن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه. قال ابن دقيق العيد كما في "التلخيص" ١/ ١٧٣: هي متابعة حسنة. اهـ. قلت: في إسناده العمري وسبق الكلام عليه (١). وأما عمر بن نافع فلم أجد له ترجمه. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٨/ ٢٨: وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم، وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري، وابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده، وأخرجه أيضًا عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٢٢: قال الشيخ: وكأنه اكتفى بشهرة العلم مع عدم الجزم الثابت، وأكد هذه الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة عن عبد الرحمن، ومتابعة العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، وهي متابعة حسنة. اهـ.

стр. 882

سادسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في "مسنده" ٧/ ٧٦ ح (٤٠٠٤) قال: حدثنا أحمد بن حاتم حدثنا معتمر بن سليمان قال: حدثني رجل يقال له: بيان، قال: قلت لأنس: حدثني بوقت رسول الله ﷺ في الصلاة، قال: كان يصلي الظهر عند دلوك الشمس، ويصلي العصر بين صلاتكم الأولى والعصر، وكان يصلي المغرب عند غروب الشمس، ويصلي العشاء عند غروب الشفق، ويصلي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتتح البصر كل ما بين ذلك وقت أو قال: صلاة. قلت: إسناده قوي وهو إلى الصحة أقرب. وقد حسنه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٠٤. وروى النسائي ١/ ٢٧٣ وأحمد ٣/ ١٢٩ كلاهما من طريق شعبة عن أبي صدقة عن أنس بن مالك بنحوه. قلت: أبو صدقه اسمه توبه بن عبد الله. قال الأزدي: لا يحتج به. اهـ. وتعقبه الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ٣٦١: فقال: ثقة روى عنه شعبة. اهـ وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١/ ٤٥٣ يعني وروايته عنه "أي شعبة" توثيق له. اهـ. سابعًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي ١/ ٢٤٩ والطحاوي ١/ ١٤٧ والدارقطني ١/ ٢٦١ والحاكم ١/ ١٩٤ والبيهقي ١/ ٣٦٩ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي

стр. 883

هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل ﵇ جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل، ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلًا، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: "الصلاة ما بين صلاتك أمسِ وصلاتك اليوم" هذا لفظ النسائي، وعند البقية بلفظ مختصر. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: وليس كما قالا، لأن فيه محمد بن عمرو بن علقمه وهو صدوق له أوهام ولم يخرج له مسلم إلا في المتابعات. ورواه البزار في "كشف الأستار" (٣٦٨) والبيهقي ١/ ٣٦٩ كلاهما من طريق عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن عن أبي هريرة به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٠٣: رواه البزار وفيه عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ذكره ابن أبي حاتم وقال: سمع منه أبو نعيم وعبد الله بن نافع، سمعت أبي يقول ذلك، وشيخ البزار إبراهيم بن نصر لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون. اهـ.

стр. 884

وقلت: عمر بن عبد الرحمن لم أجد من وثقه. ومحمد بن عمار بن سعد المؤذن لم يوثقه غير ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٣٧٢. وقال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب": مستور اهـ. وأما شيخ البزار فقد ترجم له الذهبي في "السير" ١٣/ ٣٥٥ وأثنى عليه. وقد حسن البخاري الحديث كما في "العلل الكبير" للترمذي ١/ ٢٠٣. وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧٣: رواه النسائي بإسناد حسن، وصححه ابن السكن والحاكم. اهـ. * * *

стр. 885

باب: استحباب التبكير بصلاة العصر ١٥٢ - وله من حديث بُرَيدَة في العصرِ: والشمس بيضاءُ نَقِيَّةٌ. رواه مسلم ١/ ٤٢٨ والترمذي (١٥٢) والدارقطني ١/ ٢٦٢ كلهم من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: أتى النبي ﷺ رجل فسأله عن المواقيت ... فذكره. وسبق ذكره بطوله ضمن الحديث السابق. * * * ١٥٣ - ومن حديث أبي موسى: والشمسُ مُرتَفعةٌ. رواه مسلم ١/ ٤٢٩ وأحمد ٤/ ٤١٦ وأبو داود (٣٩٥) والدارقطني ١/ ٢٦٣ وأبو عوانة ١/ ٣٧٥ كلهم من طريق بدر بن عثمان حدثنا أبو بكر بن أبي موسى عن أبي موسى عن رسول الله ﷺ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فذكره. وقد سبق ذكر لفظه بطوله ضمن الحديث السابق. وفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك ورافع بن خديج وأبي برزة الأسلمي وبريدة وأبي موسى. أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٤٤) ومسلم ١/ ٤٢٦ وأبو داود (٤٠٧) وابن ماجه (٦٨٣) وأحمد ٦/ ٨٥ وابن حبان ٤/ ٣٨٧

стр. 886

كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة: كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس طالعة في حُجرتي لم يفئ الفيء بعد. وفي رواية لهما: لم يظهر الفيء في حجرتها. ورواه البخاري (٥٤٤) ومسلم ١/ ٤٢٦ كلاهما من طريق هشام عن أبيه أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس واقعة في حجرتي. هذا اللفظ لمسلم. وعند البخاري بلفظ: والشمس لم تخرج من حجرتها. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٥٥٠) ومسلم ١/ ٤٣٣ وأبو داود (٤٠٤) والنسائي ١/ ٢٥٢ وأحمد ٣/ ٢١٤ و ٢١٧ كلهم من طريق ابن شهاب عن أنس بن مالك؛ أنه أخبره: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة. زاد البخاري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه. وروى أبو داود (٤٠٥) هذه الزيادة بإسناد صحيح وجعلها من قول الزهري، فهي مدرجة في الحديث. وروى البخاري (٥٤٩) ومسلم ١/ ٤٣٤ والنسائي ١/ ٢٥٣ كلهم من طريق أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظُّهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجده يصلي، فقلت: يا عم! ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله ﷺ التي كنا نصلي معه.

стр. 887

ورواه مالك ١/ ٨ عن إسحاق عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر. ومن طريق مالك رواه البخاري (٥٤٨) ومسلم (٦٢١) والنسائي ١/ ٢٥٢ والطحاوي ١/ ١٩٠. وروى مسلم ١/ ٤٣٥ وابن حبان ٤/ ٣٨٣ والدارقطني ١/ ٢٥٥ كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب؛ أن موسى بن سعد الأنصاري حدّثه عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك؛ أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ العصر فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله! إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا ونحن نحب أن تحضرها قال: "نعم" فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت، ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس. ثالثًا: حديث رافع بن خديج رواه البخاري (٢٤٨٥) ومسلم ١/ ٤٣٥ وابن ماجه (٦٨٧) وأحمد ٤/ ١٤١ - ١٤٢ وابن حبان ٤/ ٣٨١ كلهم من طريق الأوزاعي عن أبي النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحمًا نضيجًا، قبل مغيم الشمس. رابعًا: حديث أبي برزة الأسلمي سيأتي في الباب القادم. خامسًا: حديث بريد سبق ضمن الحديث السابق. سادسًا: حديث أبي موسى سبق ضمن الحديث السابق.

стр. 888

باب: استحباب تأخير العشاء ١٥٤ - وعن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ - رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي العصرَ، ثم يَرجِعُ أحدُنا إلى رَحْلِهِ في أقصى المدينة، والشمسُ حَيَّةٌ، وكان يَستَحِبُّ أن يُؤَخِّرَ من العِشاء، وكان يكرهُ النَّومَ قبلَها والحديثَ بعدَها، وكان يَنفَتِلُ من صلاة الغداة حين يَعرِفُ الرجلُ جَليسَهُ، وكان يقرأُ بالستينَ إلى المئة. متفق عليه. رواه البخاري (٥٤٧) ومسلم ١/ ٤٤٧ والترمذي (١٦٨) والبيهقي ١/ ٤٥١ كلهم من طريق سيار بن سلامة وهو أبو المنهال الرياحي قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة فقال: ... فذكره. وفي الباب عن عائشة وابن عمر وأنس وأبي موسى وابن عباس وجابر بن سمرة وأبي هريرة. أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٦٦) ومسلم ١/ ٤٤١ والنسائي ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء وهي التي تدعى العتمة فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان فخرج رسول الله ﷺ -

стр. 889

فقال: لأهل المسجد حين خرج عليهم: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم" وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس، اللفظ لمسلم. ورواه مسلم ١/ ٤٤٢ وغيره من طريق ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته عن عائشة قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: "إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي". ثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٤٤٢ وأبو داود (٤٢٠) والنسائي ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق منصور عن الحكم عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثْقُل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة" ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى. ورواه البخاري (٥٧٠) ومسلم ١/ ٤٤٢ كلاهما من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر بلفظ له: أن رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة فأضرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا، ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا رسول الله ﷺ ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض الليلةَ ينتظر الصلاة غيركم".

стр. 890

ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٥٧٢) من طريق زائدة عن حميد الطويل عن أنس قال: أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى ثم قال: "صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها". ورواه النسائي ١/ ٢٦٨ من طريق إسماعيل وخالد قالا حدثنا حميد به. ورواه مسلم ١/ ٤٤٣ من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بمثله. وفيه زيادة: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع أصبعه اليسرى بالخنصر. رابعًا: حديث أبي موسى رواه البخاري (٥٦٧) ومسلم ١/ ٤٤٣ كلاهما من طريق أبي أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى؛ قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة، نزولًا في بقيع بُطحان ورسول الله ﷺ بالمدينة فكان يتناوب رسول الله ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم. قال أبو موسى. فوافقنا رسول الله ﷺ أنا وأصحابي وله بعض الشغل في أمره، حتى أعتم بالصلاة حتى ابْهَارَّ الليل، ثم خرج رسول الله ﷺ فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: "على رسلكم أُعْلِمُكم وأبشروا، أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم". أو قال: "ما صلى هذه الساعة أحد غيركم" لا ندري أي الكلمتين قال.

стр. 891

قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله ﷺ . خامسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٥٧١) ومسلم ١/ ٤٤٤ كلاهما من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء: أي حين أحب إليك أن أصلي العشاء التي يقولها الناس العتمة، إمامًا وخِلْوًا؟ قال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم نبي الله ﷺ ذات ليلة العشاء. قال. حتى رقد ناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة، فقال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي الله ﷺ كأني أنظر إليه الآن، يقطر رأسه ماء، واضعًا يده على شق رأسه، قال: "لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك". سادسًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٤٤٥ وأحمد ٥/ ٨٩ وابن حبان ٤/ ٣٩٤ كلهم من طريق أبي الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر صلاة العشاء الآخرة. وفي رواية له: كاد يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا. رواه مسلم من طريق أبي عوانة عن سماك به. ورواه الطبراني (١٩٥٩) و (٢٠١٦) من طريق شريك وقيس بن الربيع عن سماك به. سابعًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (١٦٧) وابن ماجه (٦٩١) وأحمد ٢/ ٢٥٠ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه".

стр. 892

قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الترمذي ١/ ٢١٠: حديث أبي هريرة حسن صحيح. اهـ. ورواه الحاكم ١/ ٢٤٥ من طريق حماد بن زيد حدثنا عبد الرحمن السراج عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ولأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل". ورواه أحمد ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩ قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد كوفي ثقة، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بمثله إلا أنه قال في آخره: إلى ثلث الليل. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. ورواه أبو داود (٤٦) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه. * * *

стр. 893

باب: استحباب التبكير بالصبح ١٥٥ - وعندهما من حديث جابر ﵁: والعِشَاءُ أحيانًا يُقدِّمُها، وأحيانًا يُؤخِّرُها، إذا رآهم اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم أبطَؤُوا أخَّرَ، والصبح: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّيها بغَلَسٍ. رواه البخاري (٥٦٥) ومسلم ١/ ٤٤٦ والبيهقي ١/ ٤٤٩ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ١٨٩ كلهم من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال: لما قدم الحجاج المدينة فسألنا جابر بن عبد الله فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، العشاء أحيانًا يؤخرها وأحيانًا يعجّل .... فذكره. * * * ١٥٦ - ولمسلم من حديث أبي موسى: فأقامَ الفجرَ حينَ انْشقَّ الفَجْرُ، والناسُ لا يَكادُ يَعرِفُ بعضُهم بعضًا. سبق تخريجه ضمن الحديث رقم (١٥١) في الباب الأول من كتاب الصلاة. وفي الباب عن عائشة وأبي برزة وسهل بن سعد وزيد بن ثابت وابن عمر وأبي مسعود الأنصاري وقيلة بنت مخرمة وأثر عن عمر وابنه.

стр. 894

أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٧٨) ومسلم ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦ والنسائي ١/ ٢٧١ وابن ماجه (٦٦٩) وأحمد ٦/ ٣٧ و ٢٤٨ والبيهقي ١/ ٤٥٤ والطحاوي ١/ ١٧٦ كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لقد كان نساءٌ من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله ﷺ متلفعات بمروطهنَّ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس. ورواه البخاري (٨٧٢) وأحمد ٦/ ٢٥٨ الطحاوي ١/ ١٧٦ والبيهقي ١/ ٤٥٤ كلهم من طريق فليح عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي الصبح بغلس فينصرفن نساءُ المؤمنين لا يُعرفن من الغلس أولًا يعرف بعضهن بعضًا. ثانيًا: حديث أبي برزة سبق برقم (١٥٤). ثالثًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٥٧٧) من طريق سليمان عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يقول: كنت أتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ . رابعًا: حديث زيد بن ثابت رواه البخاري (٥٧٥) من طريق همام عن قتادة عن أنس بن مالك، أن زيد بن ثابت حدثه: أنهم تسحروا مع النبي ﷺ ثم قاموا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين، يعني آية.

стр. 895

ورواه أيضًا البخاري (٥٧٦) من طريق قتادة عن أنس بن مالك: أن نبي الله ﷺ وزيد بن ثابت تسحرا، فلمّا فرغا من سحورهما قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة فصليا، قلت لأنس: كم بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قَدْرُ ما يقرأ الرجل خمسين آية. خامسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٦٧١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا نهيك بن يريم الأوزاعي حدثنا مغيث بن سُمَيٍّ قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصلح بغلس فلما سلم أقبلت على ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان. ورواه ابن حبان ٤/ ٣٦٣ (١٤٩٦) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم به. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. وصححه البوصيري في تعليقه على "الزوائد". ورواه الطحاوي في "شرح المعاني" ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ٤٥٦ من طريقين عن الأوزاعي به. سادسًا: حديث أبي مسعود الأنصاري سبق ضمن الحديث رقم (١٥١) في الباب الأول من كتاب الصلاة. سابعًا: حديث قيلة بنت مخرمة رواه أبو داود الطيالسي كما في "المطالب" (٢٦٢) قال: حدثنا عبد الله بن حسان العبدي حدثتني

стр. 896

جدتاي: دحيبة وصفية بنتا عليبة عن ربيبتهما وجدة أبيهما قيلة بنت مخرمة، أنها قالت: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر حيث أنشق الفجر والنجوم شابكة في السماء ما نكاد نتعارف، والرجال ما تكاد تعارف. ورواه الطحاوي ١/ ١٧٧ من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا عبد الله بن حسان العنبري به. قلت: إسناده ضعيف لجهالة دحيبة وصفية بنتي عليبة والراوي عنهما عبد الله بن حسان. ثامنًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ١/ ٥٧١ رقم (٢١٧١) وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٠ من طريق عمرو بن ميمون الأودي قال: كنت أصلي مع عمر بن الخطاب الصبح، ولو كان ابني إلى جنبي ما عرفت وجهه. قلت: إسناده ظاهره الصحة. تاسعًا: أثر ابن عمر وعبد الله بن الزبير رواه عبد الرزاق ١/ ٥٧١ رقم (٢١٧٤) من طريق نافع قال: كان ابن عمر يصلي مع ابن الزبير الصبح، ثم يرجع إلى منزله مع الصلاة، لأن ابن الزبير كان يصلي بليل أو قال: بغلس. قلت: إسناده صحيح. وروى ابن ماجه (٦٧١) من طريق مغيث بن سُمي قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر

стр. 897

فقلت: ما هذه الصلاة قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وروى عبد الرزاق ١/ ٥٧١ (٢١٧٣) ومسدد كما في "المطالب" (٢٦٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كنا نصلي مع ابن الزبير وضي الله عنهما الفجر، ثم نأتي جياد فنقضي حاجتنا، ثم نرجع. وقال ابن الزبير وضي الله عنهما: كنا نصلي مع عمر ﵁ بغلس، فينصرف أحدنا ولا يعرف صاحبه. قلت: إسناده ظاهره الصحة. * * *

стр. 898

باب: استحباب صلاة المغرب في أول وقتها ١٥٧ - وعن رافع بنِ خَديج ﵁ قال: كنا نُصلِّي المَغرِبَ مع رسول الله ﷺ ، فينصرِفُ أحدُنا وإنَّه ليبصِرُ مواقع نبله، متفق عليه. رواه البخاري (٥٥٩) ومسلم ١/ ٤٤١ وابن ماجه (٦٨٧) والبيهقي ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧ كلهم من طريق الأوزاعي حدثني أبو لنجاشي قال: سمعت رافع بن خديج فذكره. وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وجابر وكعب بن مالك وزيد بن خالد ورجل من أسلم وأنس وعلي بن أبي طالب. أولًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٥٦١) ومسلم ١/ ٤٤١ وأبو داود (٤١٧) والترمذي (١٦٤) وابن ماجه (٦٨٨) وأحمد ٤/ ٥٤ والبيهقي ١/ ٤٤٦ وابن حبان ٤/ ٣٨٩ كلهم من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع: أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. ثانيًا: حديث جابر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٤٣٣ قال: حدثنا محمد بن خليد العبدي حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي حدثنا محمد بن ميمون الزعفراني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: لم يكن رسول الله ﷺ يؤخر صلاة المغرب لعَشَاء ولا لغيره.

стр. 899

قلت: محمد بن ميمون الزعفراني وثقه ابن معين وأبو داود وقال البخاري والنسائي: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: كوفي لين. اهـ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. اهـ. قلت: وأما عباد بن يعقوب الرواجني فهو ثقة في حديثه متهم في دينه. وكذلك شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة. ورواه أبو داود (٣٧٥٨) من طريق محمد بن ميمون عن جعفر به بلفظ "لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره". وروى حديث جابر الشافعي في "مسنده" (١٥٨) وأحمد ٣/ ٣٨٢ وابن خزيمة ١/ ١٧٣ والطحاوي ١/ ٢١٣ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن القعقاع بن حكيم قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وقال جابر: كنا نصلي مع النبي ﷺ ثم ننصرف فنأتي بني سلمة فنبصر مواقع النبل. قلت: إسناده لا بأس به، وقد تابعه يزيد بن هارون عند الإمام أحمد ٣/ ٣٨٢. ورواه أحمد ٣/ ٣٩٩ من طريق سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به.

стр. 900

قلت: عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف فيه كما سبق (١). ثالثًا: حديث كعب بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٤٣٢ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا المعافي بن سلمان ثنا موسى بن أعين عن إسحاق بن راشد عن الزهريّ أخبرني ابن كعب بن مالك عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يصلي المغرب، فيصلي معه رجال من بني سلمة، ثم ينصرفون إلى بني سلمة، وهم يبصرون مواقع النبل. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن إسحاق إلا موسى. اهـ. قلت: رجاله ثقات. لكن في رواية إسحاق بن راشد عن الزهريّ بعض الوهم وهو في الأصل ثقة، ولهذا قال ابن معين: لما سئل عن إسحاق بن راشد والنعمان بن راشد فقال: ليس هما في الزهري بذاك. اهـ. وضعف روايته عن الزهريّ أيضًا الذهلي كما نقله عنهم ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٨٠٩. وقال الحافظ في "التقريب" (٣٥٠): في حديثه عن الزهريّ بعض الوهم. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة كما في "المطالب" (٢٦٠) قال: حدثنا بكر بن عبد الله ثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن إسماعيل بن أمية

стр. 901

عن الزهريّ عن عبد الله بن كعب عن كعب بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سير الحفظ كما سبق (١). ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٤٩) من طريق أحمد بن عثمان الأودي قال: ثنا بكر بن عبد الرحمن به فذكره ولم يذكر في الإسناد ابن أبي ليلى ويظهر أنه سقط في الإسناد. ثم قال أبو حاتم: هذا خطأ إنما يروى عن الزهريّ عن ابن كعب أن النبي ﷺ ... الحديث مرسل به. اهـ. وروى الطبراني في "الكبير" ١٩ / رقم (١١٨) من طريق يونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أخبره ... قال الطبراني: هكذا رواه يونس عن ابن شهاب عن ابن كعب أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ . اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣١١: رجاله ثقات اهـ. رابعًا: حديث زيد بن خالد الجهني رواه الشافعي في "مسنده" (١٥٦) وأحمد ٤/ ١١٤، ١١٥، ١١٧ وأبو داود الطيالسي (١٣٣٥) والبيهقي ١/ ٣٧٠ وعبد بن حميد في "المنتخب" ١/ ٢٥٤ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن زيد بن خالد

стр. 902

الجهني قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة المغرب ثم ننصرف فنأتي السوق، ولو رمي بنبل لرُئي مواقعها. قلت: إسناده لا بأس به، وصالح مولى التوأمة اختلط بآخره لكن الأئمة قبلوا روايته عن القدماء كابن أبي ذئب وابن جريح، وسبق بيانه (١). خامسًا: حديث رجل من أسلم رواه النسائي ١/ ٢٥٩ قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت حسان بن بلال عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أنهم كانوا يصلون مع نبي الله ﷺ المغرب ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة يرمون ويبصرون مواقع سهامهم. قلت: إسناده قوي. سادسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (٤١٦) والبيهقي ١/ ٤٤٧ كلاهما من طريق حماد عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله قلت: رجاله ثقات ولا يعرف عن أنس إلا من هذه الطريق. لهذا قال البيهقي ١/ ٤٤٧: غريب بهذا الإسناد. اهـ. سابعًا: حديث علي بن بلال عن ناس من الأنصار رواه أحمد ٤/ ٣٦ قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن علي بن بلال عن ناس

стр. 903

من الأنصار قالوا: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب ثم ننصرف، فنترامى حتى نأتي ديارنا فما يخفى علينا مواقع سهامنا. قلت: هشيم هو ابن بشير بن القاسم الواسطي، وهو ثقة غير أنه كثير التدليس وقد توبع كما سيأتي. فالحديث رجاله ثقات غير أد علي بن بلال اختلف في اسمه فقيل هكذا وقيل: حسان بن بلال كما ذكره المزي في "تهذيب الكمال" وجعل هذا الحديث من مسنده. فالأول مجهول والثاني ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٢٠٨ وقال: يروي المراسيل والمقاطيع. اهـ. وذكره ابن أبي حاتم والبخاري وسكتا عليه. وقال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ٢٩١: ليس بمشهور. اهـ وقال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٤١: إسناده حسن. اهـ. قلت: فالحديث إسناده قوي، وعلى فرض أن الصواب في الراوي علي بن بلال فهو من كبار التابعين وقد عاصر جمعًا من الصحابة كما صُرِّح به. ولم أجد له غير هذا الحديث ولم أجد أحدًا أنكر عليه شيئًا. وحديثه هذا قد وافق غيره كما في أحاديث الباب مع أن الراجح أنه حسان كما رواه النسائي ١/ ٢٥٩ من طريق شعبة عن أبي بشر عن حسان به.

стр. 904

ورواه أحدد ٤/ ٣٦ قال: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بشر عن علي بن بلال به. ١٥٨ - عن عائشة ﵂ قالت: أعتَمَ النبيُّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ بالعِشَاء، حتَّى ذهبَ عامَّةُ الليلِ، ثم خرج فصلَّى، وقال: "إنَّه لَوَقتُها لولا أنْ أشقَّ على أُمَّتِي" رواه مسلم. سبق تخريجه ضمن باب: استحباب تأخير العشاء. * * *

стр. 905

باب: استحباب الإبراد في شدة الحر ١٥٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اشتدَّ الحرُّ فأَبرِدُوا بالصلاة، فإن شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جهنَّمَ" متفق عليه. رواه البخاري (٥٣٦) ومسلم ١/ ٤٣٠ وأبو داود (٤٠٢) والترمذي (١٥٧) وابن ماجه (٦٧٨) وأحمد ٢/ ٢٣٨ والبيهقي ١/ ٤٣٧ والدارمي ١/ ٢٧٤ كلهم من طريق الزهريّ عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعًا. ولم يذكر البيخاري وأحمد أبا سلمة في الإسناد، وكذا رواه مسلم ١/ ٤٣١. وسئل الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٨١٥) عن حديث سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" فقال: يرويه الزهريّ، واختلف عنه فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد والليث بن سعد وابن أخي الزهريّ وابن أبي ذئب وأسامة بن زيد وابن جريج ومعمر عن الزهريّ عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة. وخالفهم شعيب بن أبي حمزة وصالح بن أبي الأخضر روياه عن الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة.

стр. 906

ورواه ابن عيينة عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وجمع معه حديثًا آخر وهو قوله: "اشتكت النار إلى ربها". وقال عبد الله بن محمد الزهريّ: عن ابن عيينة عن الزهريّ عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة. وروى جعفر بن برقان عن الزهريّ عن سعيد عن أبي هريرة: "اشتكت النار إلى ربها" دون الإبراد. وخالفه شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد فروياه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والقولان محفوظان عن الزهريّ. انتهى كلام الدارقطني. ورواه مسلم ١/ ٤٣٠ وغيره من طريق بكير عن بشر به. سعيد وسلمان الأغر عن أبي هريرة به مرفوعًا. ورواه أيضًا مسلم ١/ ٤٣١ وابن حبان ٤/ ٣٧٨ كلاهما من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وعن ابن عمر وأبي هريرة جميعًا وعن ابن عمر والمغيرة بن شعبة وعمر بن الخطاب وعائشة. أولًا: حديث أبي ذر رواه البخاري (٥٣٥) ومسلم ١/ ٤٣١ وأبو داود (٤٠١) والترمذي (١٥٨) وأحمد ٥/ ١٥٥ و ١٦٢ و ١٧٦ وابن خزيمة (٣٢٨) وابن حبان ٤/ ٣٧٦ كلهم من طريق شعبة قال: سمعت مهاجرًا أبا الحسن يحدث، أنه سمع زيد بن وهب يحدث

стр. 907

عن أبي ذر قال: أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالظهر، فقال النبي ﷺ : "أبرد أبرد" أو قال: "انتظر انتظر" وقال: "إن شدة الحرِّ من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة" قال أبو ذر: حتى رأينا فيء التلول. ثانيًا: حديث أبي سعيد رواه البخاري (٥٣٨) وابن ماجه (٦٧٩) وأحمد ٣/ ٥٩ كلهم من طريق الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر فإن شدة الحرِّ من فيح جهنم" هكذا عند البخاري وابن ماجه. وعند أحمد بلفظ: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ... ". ثالثًا: حديث ابن عمر وأبي هريرة جميعا رواه البخاري (٥٣٣، ٥٣٤) قال: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثنا أبو بكر عن سليمان: قال صالح بن كيسان: حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر، أنهما حدثاه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم". رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٦٨١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر". قلت: إسناده صحيح. وقد صححه البوصيري في تعليقه على "زوائد سنن ابن ماجه" ١/ ١٤٨ فقال: هذا إسناد صحيح. اهـ.

стр. 908

خامسًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه ابن ماجه (٦٨٠) وأحمد ٤/ ٢٥٠ وابن حبان في "صحيحه" ٤/ ٣٧٣ وفي "الموارد" (٢٦٩) والبيهقي ١/ ٤٣٩ كلهم من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك النخعي عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: كثا نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا: "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". قال البوصيري في تعليقه على "زوائد سنن ابن ماجه" ١/ ١٤٨. إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ. قلت شريك بن عبد الله النخعي يخطى كثيرًا وتغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، لكن الذي يظهر أنه ضبط هذا الحديث كما نص الأئمة. وهو أيضًا وافق في حديثه هذا غيره كما سبق. ولا يلزم من ضعف الراوي تضعيف جميع ما روى بل أحيانًا يضبط الحديث مع ضعفه. وهذا الحديث مما تنازع فيه الأئمة وأتوقف فيه، فقد ذكر عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" (٤٠٧٧) عن أبيه أنه قال: هذا الحديث غريب. اهـ. وهذه إشارة إلى إعلاله. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩٢: وسئل البخاري عنه فعده محفوظًا، وذكر الميموني عن أحمد أنه رجح صحته، وكذا قال أبو حاتم الرازي: هو عندي صحيح. اهـ.

стр. 909

وقد أعله ابن معين فقد قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩٢. وأعله ابن معين بما روى أبو عوانة عن طارق -ولعله: بيان- عن قيس عن عمر موقوفًا، وقوَّى ذلك عنده أن أبا عوانة أثبت من شريك والله أعلم. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٧٦): سألت أبي عن حديث رواه إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان عن قيس عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ أنه قال: "أبردوا بالظهر" قال أبو محمد: ورواه أبو عوانة عن طارق بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب قوله: "أبردوا بالصلاة" قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث. قلت: فأيهما أشبه؟ قال: كأنه هذا، يعني حديث عمر، قال أبي في موضع آخر: لو كان عند قيس عن المغيرة عن النبي ﷺ لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر موقوف. اهـ. وفي كتاب "الضعفاء" لأبي زرعة الرازي وأجوبته على أسئلة البرذعي ٢/ ٧٣٦: قال لي أبو حاتم: كتب معي يحيى الحماني إلى أحمد بن حنبل، ووكد علي أن أنجز له جواب الكتاب، وكنت خرجت كان الكوفة إلى بغداد في بعض حوائجي، فأوصلت الكتاب إلى أحمد واجتهدت أن آخذ الجواب منه فأبى أن يجيبه، فلما قدمت الكوفة سألني عن الجواب فاستحيت منه. فحسنت الأمر فقلت: أي شيء كان بينه وبين أحمد؟ فقال: حدث يحيى الحماني عن أحمد عن إسحاق الأزرق حديث المغيرة بن شعبة "أبردوا بالظهر" فقيل لأحمد، فقال: أين سمع هذا مني؟ فذكر ذلك للحماني فقال:

стр. 910

سمعت هذا الحديث من أحمد على باب ابن علية ذكراني به فقال أحمد: ما سمعت من إسحاق الأزرق شيئًا إلا بعد ما مات ابن علية وذكر عن أحمد غير هذا مما ينكر عليه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٧٨): سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين وقلت له حدثنا أحمد بن حنبل يحدث إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان عن قيس عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ أنه قال: "أبردوا بالظهر". وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدثنا به وحدثنا عن إسحاق عن شريك عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله. قال يحيى: ليس له أصل إنما نظرت في كتاب إسحاق فليس فيه هذا قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة كن النّبي ﷺ الذي أنكره يحيى؟ قال: هو عندي صحيح وحدثنا به أحمد بن حنبل ﵀ بالحديثين جميعًا عن إسحاق الأزرق. قلت لأبي: فما بال يحيى نظر في كتاب إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف نظر في كتبه كله؟ ! إنما نظر في بعض وربما كان في موضع آخر. انتهى ما نقله وقاله ابن أبي حاتم. سادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (١٨٩) قال: حدثنا زهير حدثنا محمد بن الحسين بن أبي

стр. 911

الحسن المخزومي أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁: أن أبا محذورة أذن بالظهر وعمر بمكة ورفع صوته حين زالت الشمس فقال عمر: يا أبا محذورة أما خفت أبي تنشق مريطاؤك؟ قال: أحببت أبي أسمعك. فقال عمر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر فإن شدة الحر من فيح جهنم، وإن جهنم تحاجت حتى أكل بعضها بعضًا فاستأذنت الله في نفسين، فأذن لها، فشدة الحر من فيح جهنم، وشدة الزمهرير من زمهريرها". قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٤٣: هذا حديث غريب من هذا الوجه وأسامة بن زيد بن أسلم تكلموا فيه؛ لكن له شاهد في الصحيح من وجوه كثيرة. اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه محمد بن الحسن المخزومي وهو محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي وهو متهم. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٠٦: فيه محمد بن الحسن بن زبالة نسب إلى وضع الحديث. اهـ. وأثر عمر بن الخطاب في الأمر بالإبراد له عدة طرق: فقد رواه البيهقي ١/ ٤٣٩ من طريق ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب قدم مكة ... فذكر القصة.

стр. 912

قلت: إسناده ضعيف لأن ابن أبي مليكة لم يسمع من عمر كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١١٣ و"جامع التحصيل" ص ٢١٤. ورواه عبد الرزاق ١/ ٥٤٥ (٢٠٦٠) من طريق عكرمة بن خالد قال: قدم عمر مكة ... فذكر نحوه. قلت: رجاله ثقات لكن عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر كما قاله الإمام أحمد فيما نقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٣٩. سابعًا: حديث عائشة رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (١٩٠) قال: حدثنا عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن داود عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -إن شاء الله- أن النبي ﷺ قال "أبردوا بالظهر في الحر". قال أبو يعلى عقبه: هكذا حدثنا به عبد الأعلى على الشك. اهـ. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٢٨٠) قال ثنا عبد الله بن داود به وفيه قال أظنه عن عائشة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٠٧ رجاله موثقون. اهـ. قلت: وهو كما قال، وعبد الله بن داود هو عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع، وليس هو الواسطي، فالأول ثقة والثاني ضعيف وكلاهما من طبقة واحدة. * * *

стр. 913

باب: ما جاء في الإسفار بالفجر ١٦٠ - وعن رافع بن خَدِيج ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَصبِحُوا بالصُّبْحِ فإنَّه أعظمُ لأجورِكم" رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان. رواه أبو داود (٤٢٤) والترمذي (١٥٤) وابن ماجه (٦٧٢) والنسائي ١/ ٢٧٢ وأحمد ٣/ ٤٦٥، ٤/ ١٤٠ والبيهقي ١/ ٤٥٧ والدارمي ١/ ٢٧٧ وابن حبان ٤/ ٣٥٥ (١٤٨٩) كلهم من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به مرفوعًا. وعند الترمذي والنسائي والبيهقي بلفظ: "أسفروا بالفجر ... " الحديث. ورواه الترمذي عن محمد بن إسحاق عن عاصم به. والذي يظهر أن محمد بن إسحاق دلسه فأسقط شيخه. فقد رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٦٥ من طريق محمد بن إسحاق أنبأنا ابن عجلان. ورواه الباقون عدا الترمذي عن محمد بن عجلان عن عاصم به. ولما ذكر ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٦٥٥ رواية النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان عن

стр. 914

عاصم به قال: يحتمل أن يكون يعني هكذا وقال: ويحتمل أن يكون محمد بن إسحاق إنما سمعه من ابن عجلان وكان يدلسه. اهـ. قلت: إسناده صحيح. وقد صححه الترمذي ١/ ١٩٤ فقال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٦٥: هذا الحديث يدور بهذا الإسناد فيما أعلم على عاصم بن عمر بن قتادة وعاصم هذا وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين وقد ضعفه غيرهما وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٣٤ فقال: حسنه وزعم أن عاصم بن عمر بن قتادة وثقه أبو زرعة وابن معين وضعفه غيرهما، وهذا أمر لا أعرفه بل هو ثقة كما ذكر عن ابن معين وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره، ولا أعرف أحدًا ضعفه ولا ذكره في جملة الضعفاء وقد ترك أن يبين أن الحديث من رواية إسحاق وترك أن يورده من رواية ابن عجلان -بدلًا منه- من عند أبي داود وليس هو معنيه في قوله: وقد روي بإسناد آخر إلى رافع وحديث عاصم أصح وإنما يعني بذلك إسنادًا آخرًا ليس من طريق عاصم، فأما طريق عاصم هذا فصحيح ... اهـ. قلت: ومحمد بن عجلان فيه كلام يسير خصوصًا في أحاديثه عن أبي هريرة.

стр. 915

وقد أخرج له مسلم لكن تابعه زيد بن أسلم عن عاصم عن محمود بن لبيد عن رجال من الأنصار بنحوه، هكذا عند النسائي ١/ ٢٧٣. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٦٥٥: هذا إسناد صحيح. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٣٨: سنده صحيح. اهـ. وقال العقيلي في "الضعفاء" ١/ ١١٣: يروى عن رافع بن خديج بإسناد جيد. اهـ. وقال ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٥٥: صححه غير واحد. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ١٤٣ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن محمود به بنحوه. ولم يذكر عاصم بن عمر لكن هذه المخالفة لا تؤثر. لأن هشام بن سعد فيه كلام وله أوهام ولعل مخالفته في هذا الإسناد لغيره من الثقات من أوهامه. ورواه الطحاوي ١/ ١٧٩ من طريق الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ . ورواه أحمد ٥/ ٤٢٩ عن إسحاق بن عيسى عن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن محمود بن لبيد عن رسول الله ﷺ . ولما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٦١ إسناد النسائي من طريق إبراهيم بن يعقوب حدثني ابن أبي مريم ثنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن
следующие страницы →