← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الحسن المخزومي أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁: أن أبا محذورة أذن بالظهر وعمر بمكة ورفع صوته حين زالت الشمس فقال عمر: يا أبا محذورة أما خفت أبي تنشق مريطاؤك؟ قال: أحببت أبي أسمعك. فقال عمر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر فإن شدة الحر من فيح جهنم، وإن جهنم تحاجت حتى أكل بعضها بعضًا فاستأذنت الله في نفسين، فأذن لها، فشدة الحر من فيح جهنم، وشدة الزمهرير من زمهريرها". قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٤٣: هذا حديث غريب من هذا الوجه وأسامة بن زيد بن أسلم تكلموا فيه؛ لكن له شاهد في الصحيح من وجوه كثيرة. اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه محمد بن الحسن المخزومي وهو محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي وهو متهم. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٠٦: فيه محمد بن الحسن بن زبالة نسب إلى وضع الحديث. اهـ. وأثر عمر بن الخطاب في الأمر بالإبراد له عدة طرق: فقد رواه البيهقي ١/ ٤٣٩ من طريق ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب قدم مكة ... فذكر القصة.

стр. 912

قلت: إسناده ضعيف لأن ابن أبي مليكة لم يسمع من عمر كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١١٣ و"جامع التحصيل" ص ٢١٤. ورواه عبد الرزاق ١/ ٥٤٥ (٢٠٦٠) من طريق عكرمة بن خالد قال: قدم عمر مكة ... فذكر نحوه. قلت: رجاله ثقات لكن عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر كما قاله الإمام أحمد فيما نقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٣٩. سابعًا: حديث عائشة رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (١٩٠) قال: حدثنا عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن داود عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -إن شاء الله- أن النبي ﷺ قال "أبردوا بالظهر في الحر". قال أبو يعلى عقبه: هكذا حدثنا به عبد الأعلى على الشك. اهـ. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٢٨٠) قال ثنا عبد الله بن داود به وفيه قال أظنه عن عائشة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٠٧ رجاله موثقون. اهـ. قلت: وهو كما قال، وعبد الله بن داود هو عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع، وليس هو الواسطي، فالأول ثقة والثاني ضعيف وكلاهما من طبقة واحدة. * * *

стр. 913

باب: ما جاء في الإسفار بالفجر ١٦٠ - وعن رافع بن خَدِيج ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَصبِحُوا بالصُّبْحِ فإنَّه أعظمُ لأجورِكم" رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان. رواه أبو داود (٤٢٤) والترمذي (١٥٤) وابن ماجه (٦٧٢) والنسائي ١/ ٢٧٢ وأحمد ٣/ ٤٦٥، ٤/ ١٤٠ والبيهقي ١/ ٤٥٧ والدارمي ١/ ٢٧٧ وابن حبان ٤/ ٣٥٥ (١٤٨٩) كلهم من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به مرفوعًا. وعند الترمذي والنسائي والبيهقي بلفظ: "أسفروا بالفجر ... " الحديث. ورواه الترمذي عن محمد بن إسحاق عن عاصم به. والذي يظهر أن محمد بن إسحاق دلسه فأسقط شيخه. فقد رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٦٥ من طريق محمد بن إسحاق أنبأنا ابن عجلان. ورواه الباقون عدا الترمذي عن محمد بن عجلان عن عاصم به. ولما ذكر ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٦٥٥ رواية النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان عن

стр. 914

عاصم به قال: يحتمل أن يكون يعني هكذا وقال: ويحتمل أن يكون محمد بن إسحاق إنما سمعه من ابن عجلان وكان يدلسه. اهـ. قلت: إسناده صحيح. وقد صححه الترمذي ١/ ١٩٤ فقال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٦٥: هذا الحديث يدور بهذا الإسناد فيما أعلم على عاصم بن عمر بن قتادة وعاصم هذا وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين وقد ضعفه غيرهما وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٣٤ فقال: حسنه وزعم أن عاصم بن عمر بن قتادة وثقه أبو زرعة وابن معين وضعفه غيرهما، وهذا أمر لا أعرفه بل هو ثقة كما ذكر عن ابن معين وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره، ولا أعرف أحدًا ضعفه ولا ذكره في جملة الضعفاء وقد ترك أن يبين أن الحديث من رواية إسحاق وترك أن يورده من رواية ابن عجلان -بدلًا منه- من عند أبي داود وليس هو معنيه في قوله: وقد روي بإسناد آخر إلى رافع وحديث عاصم أصح وإنما يعني بذلك إسنادًا آخرًا ليس من طريق عاصم، فأما طريق عاصم هذا فصحيح ... اهـ. قلت: ومحمد بن عجلان فيه كلام يسير خصوصًا في أحاديثه عن أبي هريرة.

стр. 915

وقد أخرج له مسلم لكن تابعه زيد بن أسلم عن عاصم عن محمود بن لبيد عن رجال من الأنصار بنحوه، هكذا عند النسائي ١/ ٢٧٣. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٦٥٥: هذا إسناد صحيح. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٣٨: سنده صحيح. اهـ. وقال العقيلي في "الضعفاء" ١/ ١١٣: يروى عن رافع بن خديج بإسناد جيد. اهـ. وقال ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٥٥: صححه غير واحد. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ١٤٣ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن محمود به بنحوه. ولم يذكر عاصم بن عمر لكن هذه المخالفة لا تؤثر. لأن هشام بن سعد فيه كلام وله أوهام ولعل مخالفته في هذا الإسناد لغيره من الثقات من أوهامه. ورواه الطحاوي ١/ ١٧٩ من طريق الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ . ورواه أحمد ٥/ ٤٢٩ عن إسحاق بن عيسى عن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن محمود بن لبيد عن رسول الله ﷺ . ولما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٦١ إسناد النسائي من طريق إبراهيم بن يعقوب حدثني ابن أبي مريم ثنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن

стр. 916

قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه الأنصار؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما أسفرتم بالصبح فإنه أعظم للأجر" قال ابن عبد الهادي: هذا إسناد صحيح وابن أبي مريم هو سعيد، وأبو غسان محمد بن مطرف المدني. اهـ. ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٩٦١) قال: حدثنا أبو إبراهيم عن هرير بن عبد الرحمن بن راء بن خديج عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: "أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم". قلت: أبو إبراهيم شيخ أبو داود الطيالسي إن كان هو محمد بن أبي حميد فهو منكر الحديث وهو الأظهر وإن كان غير فلم أميزه. ورواه الطبراني في "الكبير" ٤ / رقم (٤٤١٤) من طريق أبي إسماعيل المؤدب ثنا هرير به. قلت: أبو إسماعيل المؤدب هو إبراهيم بن سليمان بن رزين وهو صدوق، قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٨٥) سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن هرير ... قال أبي: حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير وهو أشبه. اهـ وقال أيضًا أبو حاتم في موضع آخر من "العلل" لابنه (٤٠٠): روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن هرير بن عبد الرحمن عن جده عن النبي ﷺ قال أبي: وسمعنا من أبي نعيم كتاب إبراهيم بن إسماعيل الكتاب

стр. 917

كله، فلم يكن لهذا الحديث فيه ذكر وقد حدثنا غير واحد عن أبي إسماعيل المؤدب قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟ قال: أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، أما محمد بن يحيى أو غيره فعلى هذا يدل أن الخطأ من أبي نعيم، يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب وغلط في نسبته ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. اهـ. تنبيه: قال الترمذي ١/ ١٩٤: قال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أبي يَضِحَ الفجر فلا يشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩٣ عن الترمذي لما ذكر قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال: ولم يروا أن المعنى تأخير الصلاة اهـ. وذهب ابن القيم إلى أن المعنى إطالة القراءة في الصلاة حتى يسفر وهو الذي يظهر جمعًا بين الأدلة. وفي الباب عن بلال وأنس وحواء بنت زيد وابن مسعود وأبي هريرة وقتادة وأبي بكر الصديق. أولًا: حديث بلال رواه الطحاوي في "سرح معاني الآثار" ١/ ١٧٩ وابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٧١ والعقيلي في "الضعفاء" ١/ ١١٢ والبزار كما في "كشف الأستار" (٣٨٣) كلهم من طريق أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر عن أبي بكر الصديق عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ : "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر".

стр. 918

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه أيوب بن سيار. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال البزار: ضعيف. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣١٥: فيه أيوب بن سيار وهو ضعيف اهـ. وقال العقيلي في "الضعفاء" ١/ ١٢ عن هذا الإسناد: ليس له أصل ولا يتابع عليه. اهـ. بتصرف. وضعفه البوصيري كما في "الإتحاف". ثانيًا: حديث أنس رواه البزار كما في "زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ١٩٨ قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي ثنا خالد بن مخلد ثنا يزيد بن عبد الملك عن زيد بن أسلم عن أنس به. مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "أسفروا بصلاة الفجر فإنه أعظم للأجور وأعظم لأجركم". قلت يزيد بن عبد الملك بن المغيرة ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري والسائي وغيرهم وأما خالد بن مخلد فقد تكلم فيه وهو من رجال البخاري وقد وقع في الإسناد اختلاف. قال البزار كما في المصدر السابق ١/ ١٩٨: اختلف فيه على زيد، فرواه شعبة عن أبي داود وهو الجزري، ولم يُسند عنه شعبة إلا هذا، عن زيد بن أسلم عن ابن بجاد الحارثي، عن جدته حواء مرفوعًا، ورواه الحنيني ولم يتابع عليه عن هذا. اهـ.

стр. 919

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٣٦ عن الدارقطني أنه قال في "علله": اختلف عن زيد بن أسلم فيه بسندين: أحدهما: عن حواء الأنصارية، والآخر: عن أنس. وأما حديث حواء فرواه إسحاق الحنيني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري عن جدته حواء وكانت من المبايعات ووهم فيه. وأما حديث أنس فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي عن زيد بن أسلم عن أنس، ووهم فيه أيضًا. والصحيح عن زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع ابن خديج. انتهى كلام الدارقطني. وسبق ذكر بعض طرق حديث أنس في أول باب المواقيت. ثالثًا: حديث حواء بنت زيد بن السكن الأنصارية رواه الطبراني في "معجمه الكبير" ٢٤/ ٢٢٢ قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمحي ثنا إسحاق بن إبراهيم الحُنيني ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الحارثي عن جدته حواء وكانت من المبايعات قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسحاق بن إبراهيم الحُنيني. قال البخاري: في حديثه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: رأيت أحمد بن صالح لا يرضاه. اهـ.

стр. 920

وقال ابن عدي: ضعيف ومع ضعفه يكتب حديثه. اهـ. وأما ابن بجيد اسمه عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري يقال: له صحبه، ورجح الحافظ ابن حجر أن له رؤية فقط كما في "التقريب" (٣٨٠٧). وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. ورجح الإمام أحمد إرساله فقد قال أبو داود كما في "مسائله للإمام أحمد" (١٨٨٨): ذكرنا لأحمد حديث أبي يعقوب الحنيني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد عن حواء أصبحوا بالصبح؟ فقال: إنما هذا مرسل. اهـ. رابعًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "الكبير" ١٠/ ١٧٨ - ١٠٣٨١ قال حدثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي أخبرني أحمد بن سهل بن عبد الرحمن الواسطي ثنا معلي بن عبد الرحمن ثنا سفيان الثوري وشعبة عن زبيد عن مرة عن عبد الله به. مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "أسفروا بصلاة الصبح، فإنه أعظم للأجر". قلت: إسناده واهٍ لأن فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي متهم بالوضع. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣١٥ فقال: فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي قال الدارقطني: كذاب، وضعفه الناس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، قلت: قيل له عند الموت: ألا تستغفر الله قال: ألا أرجو أن يغفر لي وقد وضعت في فضل علي سبعين حديثًا. اهـ.

стр. 921

خامسًا: حديث أبي هريرة رواه البزار "في مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ١٩٧ قال: حدثنا محمد بن المثنى ثنا عمرو بن عون ثنا حفص بن سليمان عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال أمتي على الفطرة ما أسفروا بصلاة الفجر". قال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد وحفص له أحاديث مناكير، ولا نعلم روى عبد العزيز عن أبي سلمة غير هذا. اهـ. قلت: حفص بن سليمان ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وابن حبان. وضعفه أيضًا الإمام أحمد في رواية واتهمه ابن خراش. وأعل الحديث به الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣١٥. وروى أبو يعلى ١٠/ ٣٤٣ ومن طريقه ابن حبان ٣/ ٢٥ رقم (١٤٩٣) من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فغلس بها ثم صلى الغد فأسفر بها ثم قال: "أين السائل عن وقت الغداة؟ فيما بين صلاتي أمس واليوم". قلت: رجاله ثقات غير محمد بن عمرو بن علقمة صدوق وله أوهام كما سبق (١).

стр. 922

وسبق ذكر بعض طرق الحديث في أول باب المواقيت. سادسًا: حديث قتادة رواه البزار كما في المصدر السابق ١/ ١٩٨ قال: حدثنا سليمان بن عبيد الغيلاني، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ثنا فليح بن سليمان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "أسفروا بالفجر فإنه أعظم لأجركم أو للأجر". قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا تابع فليحًا على هذه الرواية. اهـ. قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن فليح بن سليمان بن أبي المغيرة تكلم فيه. وقد أخرج له البخاري ومسلم. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه. اهـ. وضعفه أيضًا ابن المديني. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ وكذا قال النسائي. وقال ابن عدي: لفليح أحاديث صالحه يروي عن الشيوخ من أهل المدينة، أحاديث مستقيمة وغرائب وقد اعتمده البخاري في "صحيحه" وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به. اهـ. وقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره. اهـ.

стр. 923

وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": لا نعلم أحدًا تابع فليحًا. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣١٥: رجاله ثقات. اهـ. وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٧٩ وابن أبي عمر كما في "المطالب" (٢٥٩) كلاهما من طريق زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من الصحابة ﵃ قال: إن النبي ﷺ قال: "أصبحوا بصلاة الصبح فإنكم كلما أصبحتم بها كان أعظم للأجر" هكذا عند ابن أبي عمر. وعند الطحاوي وقع عن رجال من قومه الأنصار عن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: قال النبي ﷺ . قلت: رجاله لا بأس بهم. سابعًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الحارث كما في "المطالب" (٢٦٨) حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا عمرو الجعفي عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسفر بالفجر. قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه عبد العزيز بن أبان الأموي وهو متهم. وأيضًا عمرو بن شمر الجعفي متروك كما سبق (١). * * *

стр. 924

باب: بما تدرك الصلاة ١٦١ - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن النبيَّ ﷺ قال: "مَن أدركَ مِن الصّبحِ ركعةً قبل أن تَطلُعَ الشمسُ فقد أدرك الصبحَ، ومَن أدركَ ركعةً من العصرِ قبل أن تَغرُبَ الشمسُ فقد أدرك العصرَ" متفق عليه. رواه البخاري (٥٧٩) ومسلم ١/ ٤٢٤ والترمذي (١٨٦) والنسائي ١/ ٢٥٧ وأحمد ٢/ ٤٦٢ والبيهقي ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨ كلهم من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بُسر بن سعيد وعن الأعرج، حدثوه عن أبي هريرة، أن رسول الله كان ﷺ . فذكره، وروى مسلم ١/ ٤٢٥ قال: حدثنا الحسن بن ربيع حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك". ورواه أبو داود (٤١٢) من طريق معمر به. * * * ١٦٢ - ولمسلم عن عائشة نحوُه، وقال: "سجدةً" بدل "ركعة" ثم قال: "والسجدةُ إنما هي الركعة". رواه مسلم ١/ ٤٢٤ وابن ماجه (٧٠٠) والنسائي ١/ ٢٧٣ وأحمد ٦/ ٧٨ والبيهقي ١/ ٣٧٨ وابن حبان ٤/ ٤٥٢ كلهم من طريق يونس

стр. 925

ابن يزيد عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ ... فذكره، واللفظ لمسلم وأحمد والبيهقي. وعند ابن ماجه والنسائي بلفظ: "ركعة" بدل "سجدة". وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عمر وأثر عن ابن عباس وأبي هريرة. أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٥٨٠) ومسلم ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ والنسائي ١/ ٢٧٤ وأحمد ٢/ ٢٤١ و ٢٥٤ و ٢٧٠ - ٢٧١ كلهم من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أبي رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". وفي رواية لمسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة". وروى البخاري (٥٥٦) والنسائي ١/ ٢٥٧ كلاهما من طريق شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته" اللفظ للبخاري. وكذلك هو لفظ النسائي غير أنه قال: "أول سجدة" بدل "سجدة". ثانيًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ١/ ٤٧٢ - ٤٧٤ وأبو داود (٤٤١) وأحمد ٥/ ٢٩٨ والترمذي (١٧٧) والدارقطني ١/ ٣٨٦

стр. 926

وابن حبان ٤/ ٣١٧ والبيهقي ١/ ٤٠٤ و ٢/ ٢١٦ كلهم من طريق ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة فذكر الحديث بطوله وفيه قال رسول الله ﷺ : "أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ... " وعند أبي داود بلفظ مختصر. ثالثًا: حديث وأثر ابن عباس رواه عبد الرزاق (٢٢٢٧) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدركها. قلت إسناده صحيح وأصله عند مسلم ١/ ٤٢٥ من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد سبق تخريجه في أول هذا الباب. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٢٦٣) قال: حدثنا سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال لا تفوت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى. قلت: ليث بن أبي سليم ضعيف وسبق الكلام عليه (١). وروى عبد الرزاق ١/ ٥٨٤ (٢٢٢٦) من طريق ليث عن ابن طاووس عن ابن عباس قال: وقت الظهر إلى العصر والعصر إلى المغرب والمغرب إلى العشاء والعشاء إلى الصبح. قلت: فيه أيضًا ليث بن أبي سليم.

стр. 927

وأما ابن طاووس فاسمه عبد الله ولم يدرك ابن عباس. رابعًا: حديث ابن عمر رواه النسائي ١/ ٢٧٤ قال: أخبرني موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم قال حدثنا بقية عن يونس قال: حدثني الزهريّ عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته". قلت: موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم المنبجي لا بأس به إلا في حديثه عن بقية كما في هذا الإسناد. فقد قيل: إنه لُقن عن بقية. قال ابن حبان في كتابه "الثقات" ٩/ ١٦٣: موسى بن سليمان، مستقيم الحديث إذا روى عن بقية. اهـ هكذا وجد. وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١٠/ ٣٠٩: بل عبارته إذا روى عن غير بقية، وأراد بذلك ما رواه ابن عدي في مقدمة "الكامل" عن محمد بن حاتم بن الهزهاز المنجبي عن بقية فذكر حديثًا قال ابن عدي: قال لنا محمد بن حاتم: لقنه أصحاب الحديث فتلقن ثم رجع عنه ... وقال الحافظ: وأراد ابن حبان أن روايته عن بقية لما دخلها التلقين حسن تجنبها، وقبول غيرها. اهـ. كذلك يونس بن يزيد في روايته عن الزهريّ قيل: فيها بعض الوهم. ورواه النسائي ١/ ٢٧٥ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثنا أبو بكر عن سليمان بن

стр. 928

بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم، أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته". خامسًا: أثر أبي هريرة رواه عبد الرزاق ١/ ٥٨٢ (٢٢١٦) وابن أبي شيبة ١/ ٣٣٤ كلاهما من طريق الثوري عن عثمان بن موهب قال: سمعت أبا هريرة وسأله رجل عن التفريط في الصلاة فقال أن تؤخرها إلى وقت التي بعدها، فمن فعل ذلك فقد فرط. قلت: إسناده صحيح وعثمان بن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب وهو ثقة. * * *

стр. 929

باب: الأوقات التي نُهِي عن الصلاة فيها ١٦٣ - وعن أبي سعيد الخدريِّ - رضي الله تعالى عنه-، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا صلاةَ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، ولا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغيبَ الشّمسُ" متفق عليه ولفظ مسلم: "لا صلاةَ بعدَ صلاةِ الفجرِ". رواه البخاري (٥٨٦) ومسلم ١/ ٥٦٧ والنسائي ١/ ٢٧٨ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣١٩ كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ : ... فذكر الحديث. * * * ١٦٤ - وله عن عُقبةَ بن عامرٍ: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نُصلِّيَ فيهن، وأنْ نَقْبُرَ فيهنَّ مَوْتانا: حين تَطلُعُ الشَّمسُ بازغةً حتى ترتفِعَ، وحين يقوم قائمُ الظهيرةِ حتى تزولَ الشَّمسُ وحين تَتَضَيّف الشَّمسُ للغُروبِ. رواه مسلم ١/ ٥٦٨ وأبو داود (٣١٩٢) والترمذي (١٠٣٠) والنسائي ١/ ٢٧٥ وابن ماجه (١٥١٩) وأحمد ٤/ ١٥٢ والبيهقي ٢/ ٤٥٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٥١ وأبو داود

стр. 930

الطيالسي (١٠٠١) كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول ... فذكر الحديث. وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي بصرة الغفاري ومعاوية وعمرو بن عبسة السلمي وعائشة. أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٥٨٥) ومسلم ١/ ٥٦٧ كلاهما من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها". ورواه البخاري (٥٨٢) ومسلم ١/ ٥٦٧ كلاهما من طريق هشام عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان" واللفظ لمسلم. ثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٥٨١) ومسلم ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧ وأبو داود (١٢٧٦) والترمذي (١٨٣) وابر ماجه (١٢٠٥) كلهم من طريق قتادة قال: أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس قال. شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٥٨٤) من طريق عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة. أن

стр. 931

رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين وعن لبستين وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. ورواه مسلم ١/ ٥٦٦ والنسائي ١/ ٢٧٦ كلاهما من طريق مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. رابعًا: حديث أبي بصرة الغفاري رواه مسلم ١/ ٥٦٨ من طريق ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ العصر بالمُخَمَّص فقال: "إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمكان حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد" والشاهد النجم. وروى الدارقطني ١/ ٤٢٤ والبيهقي ٢/ ٤٦١ من طريق عبد الله بن مؤمل عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبي ذر ﵁ أنه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، إلا بمكة إلا بمكة". ورواه أحمد ٥/ ١٦٥ من طريق ابن المؤمل عن قيس بن سعد به. قلت: عبد الله بن المؤمل ضعيف لكن تابعه إبراهيم بن طهمان كما عند البيهقي ٢/ ٤٦١ وأعله البيهقي بحميد الأعرج.

стр. 932

وفيه نظر وذلك لأن حميد الأعرج هو ابن قيس مولى عفراء أخرج له الجماعة وهو لا بأس به. وقد نبه على هذا الوهم ابن الملقن في "البدر المنير" ٢ / ق ١٢٦ ب. والحديث مداره على رواية مجاهد عن أبي ذر وهي منقطعة. فقد قال البيهقي: مجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر. اهـ. خامسًا: حديث معاوية رواه البخاري (٥٨٧) قال: حدثنا محمد بن أبان قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت حمران بن أبان يحدث عن معاوية قال: إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنهما. يعني: الركعتين بعد العصر. سادسًا: حديث عمرو بن عبسة السلمي رواه مسلم ١/ ٥٦٩ وأحمد ٤/ ١١١ والبيهقي ٢/ ٤٥٤ كلهم من طريق عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله عن أبي أمامة قال عمرو بن عبسة السلمي: ... فذكر قصة إسلامه في حديث طويل وفيه أنه سأل النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلِّي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار".

стр. 933

سابعًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٥٧١ قال: حدثنا محمد بن حاتم حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عائشة أنها قالت: وهم عمر إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها. ورواه مسلم ١/ ٥٧١ من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس به. بنحوه. * * *

стр. 934

باب: الرخصة في الصلاة وقت الزوال يوم الجمعة ١٦٥ - والحكمُ الثاني عند الشافعيِّ من حديثِ أبي هريرة بسندٍ ضعيفٍ وزاد "إلا يومَ الجُمعةِ". رواه الشافعي في "الأم" ١/ ١٤٧ وفي "مسنده" ١/ ٢٩٦ ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ٤٦٤ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٢٩ قال الشافعي: أنا إبراهيم بن محمد حدثني إسحاق بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. قلت: في إسناده إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى الأسلمي. وقد كذبه مالك ويحيى القطان وابن معين. وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس. اهـ. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٨٦ لما ذكر هذا الحديث: رواه البيهقي، ورواه أيضًا من رواية الإمام الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق .. وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وقد كذبه مالك ويحيى القطان ويحيى بن معين وغيرهم .. اهـ قلت: إسحاق هو ابن أبي فروة وهو ضعيف كما سبق (١).

стр. 935

لهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ٢٠: إبراهيم بن محمد الذي روى عنه الشافعي هذا الخبر هو ابن أبي يحيى المدني متروك الحديث وإسحاق بعده في الإسناد وهو ابن أبي فروة، ضعيف أيضًا. اهـ. ورواه الحارث كما في "المطالب" (٣٠٠) قال: حدثنا محمد بن عمر عن سعيد بن مسلم أنه سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي (١). ورواه البيهقي ٢/ ٤٦٤ من طريق أبي خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تحرم -يعني الصلاة- إذا انتصف النهار كل يوم إلا يوم الجمعة". قلت: في إسناده من لا يعرف. لهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٢٥: هذا الشيخ يحتاج إلى معرفة عينه وحاله. اهـ. * * *

стр. 936

١٦٦ - وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوُه. رواه أبو داود (١٠٨٣) والبيهقي ٣/ ١٩٣ وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ٢٠ كلهم من طريق حسان بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة". قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه ليثًا هو ابن أبي سليم وقد اختلط ولم يتميز حديثه فترك، وقد سبق الكلام عليه (١). ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" (٦٨٥). ليث ضعيف بمرة. اهـ. وكذلك أعله أبو داود ١/ ٣٥٢ بالإرسال والانقطاع، فقال: وهو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة اهـ. ونقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٩٨ عن الترمذي أنه قال: لم يسمع من أبي قتادة الأنصاري شيئًا. اهـ. وقد روي موقوفًا. فقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ٢٠: وهذا الحديث منهم من يوقفه. اهـ.

стр. 937

وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان الفارسي وواثلة بن الأسقع وأثر عن الحسن. أولًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ٢/ ٤٦٤ قال أنبأ أبو بكر بن الحارث أنبأ أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو كريب ثنا أبو خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "تحرم -يعني الصلاة- إذا انتصف النهار كل يوم إلا يوم الجمعة". قلت: في إسناده مات لا يعرف، منهم شيخ أبي خالد الأحمر. ثانيًا: حديث سلمان الفارسي رواه البخاري (٨٨٣) قال: حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري قال: أخبرني أبي عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي قال: قال النبي ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دُهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". ثالثًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه الطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (١٤٤) قال: حدثنا الوليد بن حماد الرملي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا بشر بن عون ثنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال: سأل سائل رسول الله ﷺ ما بال يوم الجمعة يؤذن فيها بالصلاة في نصف النهار وقد نهيت عن سائر الأيام؟ فقال: "إن الله يسعر جهنم كل يوم في نصف النهار ويُخْبِيها في يوم الجمعة".

стр. 938

قلت: إسناده واهٍ، فيه بشر بن عون، قال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٩٠: روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة، نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال. اهـ. وأما بكار بن تميم فهو مجهول. اهـ. قال الذهبي في "الميزان" ١/ ٣٤٠: مجهول وذا سند نسخة باطلة. اهـ. رابعًا: أثر الحسن رواه البيهقي ٣/ ٤٦٥ من طريق محمد بن يعقوب ثنا الخضر بن أبان ثنا سيار ثنا بشر بن غالب قال: سمعت الحسن يقول: يوم الجمعة صلاة كله. جهنم لا تسجر يوم الجمعة. اهـ. فائدة: قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٧٣: حديث النهي عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة كل طرقه ضعيفة. اهـ. * * *

стр. 939

باب: صلاة ذات السبب في وقت النهي ١٦٧ - وعن جُبَير بن مُطعِم قال: قال رسول الله ﷺ : "يا بَنِي عبد منافٍ لا تَمنعوا أحدًا طاف بهذا البيتِ وصلَّى أيَّةَ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ" رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان. رواه أبو داود (١٨٩٤) والترمذي (٨٦٨) وابن ماجه (١٢٥٤) والنسائي ١/ ٢٨٤ وأحمد ٤/ ٨٠ وابن حبان في "صحيحه" ٤/ ٢٤٠ و"الموارد" (٦٢٦) والحاكم ١/ ٦١٧ والدارمي ٢/ ٧٠ والدارقطني ١/ ٤٢٣ والطحاوي ٢/ ١٨٦ والبيهقي ٢/ ٤٦١، ٥/ ٩٢ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به مرفوعًا. قلت: إسناده صحيح، ووجاله رجال مسلم. قال الحاكم ١/ ٦١٧: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. وقال الترمذي ٣/ ٢٢٠: حديث حسن صحيح. اهـ. وأبو الزبير الأصل في تدليسه أنه مقبول سواء كان في مسلم أم خارجه إلا فيما ثبت فيه عدم سماعه.

стр. 940

وقد كان عطاء يقدمه على غيره في حديث جابر كما في "العلل" للإمام أحمد وسبق بيانه (١) ومع ذلك صرح بالسماع عند النسائي. وعبد الله بن باباه، ثقة وقد وقع خلف في تعيينه والترجيح فيه ممكن. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٠١٠. قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء: قال علي بن المديني: عبد الله بن بابيه من أهل مكة معروف، ويقال له أيضًا: ابن باباه، وقال البخاري عبد الله بن باباه ويقال ابن بابي، وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون، قال ابن البراء: القول عندي ما قال ابن المديني والبخاري لا ما قال يحيى بن معين، وقال النسائي: عبد الله بن باباه ثقة اهـ. وقد خولف في إسناده فقد رواه الدارقطني ١/ ٤٢٤ من طريق الجراح بن منهال عن أبي الزبير عن نافع بن جبير سمع أباه وجبير بن مطعم يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكر مثله. قلت: إسناده ضعيف لوجود المخالفة في إسناده. ولأن الجراح بن منهال ضعفه البخاري والنسائي والدارقطني وغيرهم. ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٢٢٤ من طريق عمر بن قيس عن عكرمة بن خالد عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به.

стр. 941

قلت: وإسناده ضعيف بمرة لأن عمر بن قيس المكي هو المعروف (بسندل) وهو متروك كما سبق (١)، وأيضًا المحفوظ إسناد ابن عيينة السابق كما نص عليه الحافظ ابن حجر، وقبله البيهقي فقال ٢/ ٤٦١: أقام إسناده ابن عيينة، ومن خالفه في إسناده لا يقاومه، فرواية ابن عيينة أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة وأبي ذر وأنس وجابر وأم سلمة وأثر عن ابن عمر وأبي الدرداء. أولًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ٢/ ٤٦٢ وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٨٩ كلاهما من طريق مرواد بن معاوية عن سعيد بن أبي راشد عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس من طاف فليصل" أي: حين طاف. قلت: في إسناده سعيد بن أبي راشد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٤٩٤ وقال البخاري: لا يتابع عليه. اهـ. وضعفه الدارقطني وقد تفرد به. قال ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٨٩: وهذا -يعني الحديث- أيضًا يرويه عن عطاء سعيد، وزاد في متنه، قال: "من طاف فليصل"، أي: حين طاف. اهـ.

стр. 942

وروى مسدد كما في "المطالب" (٢٩٣) قال: حدثنا يحيى ثنا عنبسة الوزان قال: كنا في جنازة فيها بديل، فقال -والشمس مصفرة على أطراف الحيطان-: لا تصلوا هذه الساعة، فقال أبو أمامة ﵁: صليت مع أبي هريرة ﵁ على جنازة هذه الساعة. قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة ولا أعلم لهذا الإسناد علة. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٨ من طريق يحيى بن سعيد به ولم يذكر في المتن أبا أمامة فقد أخرجه بلفظ: قال أبو لبابة: صليت مع أبي هريرة على جنازة والشمس على أطراف الجدر. ثانيا. حديث أبي ذر رواه الداوقطني ١/ ٤٢٤ من طريق عبد الله بن مؤمل عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد قال قدم أبو ذر مكة فأخذ بعضادتي الباب فقال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب، أبو ذر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، إلا بمكة، إلا بمكة". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الله بن المؤمل. قال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أحمد: أحاديث ابن المؤمل مناكير. اهـ. وقد اختلف في إسناده قال البيهقي ٢/ ٤٦١: ورواه سعيد بن سالم القداح عن عبد الله بن المؤمل عن حميد مولى عفراء عن

стр. 943

مجاهد لم يذكر قيس، وكذلك رواه عبد الله بن محمد الشافعي عن عبد الله بن المؤمل عن حميد الأعرج عن مجاهد، وهذا الحديث يعد في أفراد عبد الله بن المؤمل، وعبد الله بن المؤمل ضعيف، إلا أن إبراهيم بن طهمان قد تابعه في ذلك عن حميد وأقام إسناده. اهـ. ثم رواه البيهقي ٢/ ٤٦١ من طريق إبراهيم بن طهمان ثنا حميد مولى عفراء به. وقال البيهقي ٢/ ٤٦٢: حميد الأعرج ليس بالقوي ومجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر، وقوله: جاءنا يعني جاء بلدنا، والله أعلم. اهـ. ورواه ابن عدي عن اليسع بن طلحة القرشي من أهل مكة قال: سمعت مجاهدًا يقول: بلغنا أن أبا ذر ... فذكر نحوه. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٥٤ عن البيهقي أنه قال: اليسع بن طلحة ضعفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر. اهـ. وقال أيضًا الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٥٤: قال الشيخ في "الإمام" يعني ابن دقيق: وحديث أبي ذر معلول بأربعة أشياء، أحدها: انقطاع ما بين مجاهد وأبي ذر، والثاني: اختلاف في إسناده، والثالث: ضعف ابن المؤمل، والرابع: ضعف حميد مولى عفراء، قال البيهقي: ليس بالقوي، وقال أبو عمر بن عبد البر: هو ضعيف. اهـ.

стр. 944

ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٥٩٧) وغيره من طريق همام عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] " الشاهد من هذا الحديث هو عموم الحديث. رابعًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (٥٩٦) ومسلم ١/ ٤٣٨ كلاهما من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب قال النبي ﷺ : "والله ما صليتها"، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب. والشاهد من هذه الرواية قول عمر: حتى كادت الشمس تغرب وإقرار النبي ﷺ مع أنه في حديث عقبة قال: "وحين تتضيف الشمس للغروب". وجاء في رواية لحديث جابر عند البخاري (٥٩٨) أن عمر قال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت. لكن الرواية الأولى أشهر ويمكن حمل الرواية الأخيرة على أنه لم يُصَلِّ عمر حتى بدأت الشمس بالغروب، وهو عين النهي في حديث عقبة السابق، لكن قد يقال: الأمر هنا في القضاء لا في النفل.

стр. 945

خامسًا: حديث أم سلمة رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم ١/ ٥٧١ كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو وهو ابن الحارث عن بكير عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد العصر وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينها، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنها، فقالت: سل أم سلمة، فقالت أم سلمة: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عنها، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى الصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما؟ فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قال: ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت، فلما انصرف قال: "يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان مختصر. سادسًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في "مسنده" (١٧١) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح ابن عمر طاف بعد الصبح، وصلى قبل أن تطلع الشمس. قلت: إسناده صحيح.

стр. 946

سابعًا: أثر أبي الدرداء رواه البيهقي ٢/ ٤٦٣ قال: أنبأ أبو طاهر الفقيه وأبو سعيد ابن أبي عمرو قال: أنبأ أبو العباس هو الأصم، أنبأ محمد بن إسحاق أنبأ محمد بن سابق أنبأ إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن أبي الدرداء: أنه طاف بعد العصر عند مغارب الشمس فصلى ركعتين قبل غروب الشمس فقيل له: يا أبا الدرداء أنتم أصحاب رسول الله ﷺ تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فقال: إن هذه البلدة ليست كغيرها. قلت: وسبق الكلام على بعض رجاله ضمن حديث الباب. * * *

стр. 947

باب: ما جاء في أن الشفق: الحمرة ١٦٨ - وعن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - أن النبيَّ ﷺ قال: "الشَّفَقُ الحُمرَةُ" رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة، وغيرُه وَقَفَهُ على ابنِ عمرَ. رواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ والبيهقي ١/ ٣٧٣ كلاهما من طريق علي بن عبد الصمد الطيالسي نا هارون بن سفيان ثنا شقيق بن يعقوب ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة". ورواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ موقوفًا، فقال ثنا محمد بن مخلد الحساني ثنا وكيع ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر قال: "الشفق الحمرة". ورواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ١٤/ ٤٠٩ من طريق الدراوردي عن عبد الله العمري به موقوفًا. قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ٣/ ١٦٥: رواه البيهقي بإسناد صحيح. اهـ. قلت: ولعل المحفوظ وقفه كما رجحه الأئمة. لهذا قال البيهقي في "السنن" ١/ ٣٧٣: الصحيح موقوف. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٦٢٧: رواه الدارقطني أيضًا موقوفًا من قول ابن عمر وهو أشبه. اهـ.

стр. 948

وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٣٣: قال الحافظ أبو القاسم: رواه موقوفًا على ابن عمر عبيدُ الله بن عمر بن حفص العمري، وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر جميعًا عن نافع عن ابن عمر، قال: ورواه أبو القاسم أيضًا من حديث علي بن جندل ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا أبو حذافة ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "الشفق الحمرة" قال أبو القاسم: تفرد به علي بن جندل الوراق عن المحاملي عن أبي حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي وقد رواه عتيق بن يعقوب عن مالك، وكلاهما غريب، وحديث عتيق أمثل إسنادًا. اهـ. وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١٨٦: رواه ابن عساكر من حديث أبي حذافة عن مالك، وقال: حديث عتيق أمثل إسنادًا، وذكر الحاكم في "المدخل" حديث أبي حذافة وجعله مثالًا لما رفعه المجروحين من الموقوفات. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس. أولًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٣٦٩ قال: ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ثنا عباس الدوري، نا يعقوب بن محمد الزهريّ نا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو الفضل مولى طلحة بن عمر بن عبيد الله عن ابن أبي لبيبة عن أبي هريرة قال: الشفق الحمرة. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة.

стр. 949

قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وكذلك في إسناده يعقوب بن محمد الزهريّ. قال أحمد: ليس بشيء لا يسوى شيئًا. اهـ. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ. وكان ابن المديني يتكلم فيه. وقال أبو حاتم: هو عندي عدل أدركته، فلم أكتب عنه. اهـ. ثانيًا: حديث عبد الله عمرو رواه ابن خزيمة ١/ ٨٢: قال: أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عمار بن خالد الواسطي نا محمد -وهو ابن يزيد، وهو الواسطي- عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "وقت الظهر إلى العصر ووقت العصر إلى اصفرار الشمس ووقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ... ". قلت: أصل الحديث في "صحيح مسلم" كما سبق في أول باب المواقيت من طريق شعبة به. لكن بلفظ: "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق". أما رواية ابن خزيمة "إلى أن تذهب حمرة الشفق" فقد تفرد بها محمد بن يزيد الواسطي. قال ابن خزيمة ١/ ١٨٣: فلو صحت هذه اللفظة في الخبر، لكان في هذا الخبر بيان أن الشفق الحمرة، إلا أن هذه اللفظة تفرد بها

стр. 950

محمد بن يزيد، إن كانت حفظت عنه، وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر: "ثوو الشفق" مكان ما قال محمد بن يزيد: "حمرة الشفق" اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٧: محمد بن يزيد صدوق. اهـ. قلت: الأمر في قبول الزيادة هو القرائن، ولا يكفي كون الراوي ثقة كما هو منهج الأئمة المتقدمين كأمثال عبد الرحمن بن مهدي وابن معين والإمام أحمد وغيرهم. ثالثًا: أثر عبادة بن الصامت وشداد بن أوس رواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ قال: حدثنا أبو بكر الشافعي ثنا محمد بن شاذان نا معلى، نا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن مكحول عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: الشفق شفقان: الحمرة والبياض، فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة. ومن طريقه رواه البيهقي ١/ ٣٧٣. وروي موقوفًا على مكحول. وقال البيهقي في "المعرفة" ١/ ٤٠٩: ورويناه عن عمر وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة ولا يصح فيه عن النبي ﷺ شيء. اهـ. * * *
следующие страницы →