سابعًا: أثر أبي الدرداء رواه البيهقي ٢/ ٤٦٣ قال: أنبأ أبو طاهر الفقيه وأبو سعيد ابن أبي عمرو قال: أنبأ أبو العباس هو الأصم، أنبأ محمد بن إسحاق أنبأ محمد بن سابق أنبأ إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن أبي الدرداء: أنه طاف بعد العصر عند مغارب الشمس فصلى ركعتين قبل غروب الشمس فقيل له: يا أبا الدرداء أنتم أصحاب رسول الله ﷺ تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فقال: إن هذه البلدة ليست كغيرها.
قلت: وسبق الكلام على بعض رجاله ضمن حديث الباب.
* * *
стр. 947
باب: ما جاء في أن الشفق: الحمرة
١٦٨ - وعن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - أن النبيَّ ﷺ قال: "الشَّفَقُ الحُمرَةُ" رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة، وغيرُه وَقَفَهُ على ابنِ عمرَ.
رواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ والبيهقي ١/ ٣٧٣ كلاهما من طريق علي بن عبد الصمد الطيالسي نا هارون بن سفيان ثنا شقيق بن يعقوب ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة".
ورواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ موقوفًا، فقال ثنا محمد بن مخلد الحساني ثنا وكيع ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر قال: "الشفق الحمرة".
ورواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ١٤/ ٤٠٩ من طريق الدراوردي عن عبد الله العمري به موقوفًا.
قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ٣/ ١٦٥: رواه البيهقي بإسناد صحيح. اهـ.
قلت: ولعل المحفوظ وقفه كما رجحه الأئمة.
لهذا قال البيهقي في "السنن" ١/ ٣٧٣: الصحيح موقوف. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٦٢٧: رواه الدارقطني أيضًا موقوفًا من قول ابن عمر وهو أشبه. اهـ.
стр. 948
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٣٣: قال الحافظ أبو القاسم: رواه موقوفًا على ابن عمر عبيدُ الله بن عمر بن حفص العمري، وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر جميعًا عن نافع عن ابن عمر، قال: ورواه أبو القاسم أيضًا من حديث علي بن جندل ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا أبو حذافة ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "الشفق الحمرة" قال أبو القاسم: تفرد به علي بن جندل الوراق عن المحاملي عن أبي حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي وقد رواه عتيق بن يعقوب عن مالك، وكلاهما غريب، وحديث عتيق أمثل إسنادًا. اهـ.
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١٨٦: رواه ابن عساكر من حديث أبي حذافة عن مالك، وقال: حديث عتيق أمثل إسنادًا، وذكر الحاكم في "المدخل" حديث أبي حذافة وجعله مثالًا لما رفعه المجروحين من الموقوفات. اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٣٦٩ قال: ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ثنا عباس الدوري، نا يعقوب بن محمد الزهريّ نا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو الفضل مولى طلحة بن عمر بن عبيد الله عن ابن أبي لبيبة عن أبي هريرة قال: الشفق الحمرة.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة.
стр. 949
قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
وكذلك في إسناده يعقوب بن محمد الزهريّ.
قال أحمد: ليس بشيء لا يسوى شيئًا. اهـ.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ.
وكان ابن المديني يتكلم فيه.
وقال أبو حاتم: هو عندي عدل أدركته، فلم أكتب عنه. اهـ.
ثانيًا: حديث عبد الله عمرو رواه ابن خزيمة ١/ ٨٢: قال: أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عمار بن خالد الواسطي نا محمد -وهو ابن يزيد، وهو الواسطي- عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "وقت الظهر إلى العصر ووقت العصر إلى اصفرار الشمس ووقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ... ".
قلت: أصل الحديث في "صحيح مسلم" كما سبق في أول باب المواقيت من طريق شعبة به.
لكن بلفظ: "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق".
أما رواية ابن خزيمة "إلى أن تذهب حمرة الشفق" فقد تفرد بها محمد بن يزيد الواسطي.
قال ابن خزيمة ١/ ١٨٣: فلو صحت هذه اللفظة في الخبر، لكان في هذا الخبر بيان أن الشفق الحمرة، إلا أن هذه اللفظة تفرد بها
стр. 950
محمد بن يزيد، إن كانت حفظت عنه، وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر: "ثوو الشفق" مكان ما قال محمد بن يزيد: "حمرة الشفق" اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٧: محمد بن يزيد صدوق. اهـ.
قلت: الأمر في قبول الزيادة هو القرائن، ولا يكفي كون الراوي ثقة كما هو منهج الأئمة المتقدمين كأمثال عبد الرحمن بن مهدي وابن معين والإمام أحمد وغيرهم.
ثالثًا: أثر عبادة بن الصامت وشداد بن أوس رواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ قال: حدثنا أبو بكر الشافعي ثنا محمد بن شاذان نا معلى، نا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن مكحول عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: الشفق شفقان: الحمرة والبياض، فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة.
ومن طريقه رواه البيهقي ١/ ٣٧٣.
وروي موقوفًا على مكحول.
وقال البيهقي في "المعرفة" ١/ ٤٠٩: ورويناه عن عمر وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة ولا يصح فيه عن النبي ﷺ شيء. اهـ.
* * *
стр. 951
باب: ما جاء في أن الفجر فجران
١٦٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الفجرُ فجرانِ: فجرٌ يُحَرِّمُ الطعامَ وتَحِلُّ فيه الصلاةُ، وفجرُ تَحرُمُ فيه الصلاةُ -أي صلاةُ الصبح- ويَحِلُّ فيه الطعامُ" رواه ابن خزيمة والحاكم وصَحَّحاه.
رواه ابن خزيمة ١/ ١٨٤ والحاكم ١/ ١٩١ والدارقطني ٢/ ١٦٥ - ١٦٦ كلهم من طريق محمد بن علي بن محرز نا أبو أحمد الزبيري نا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات، ومحمد بن علي بن محرز البغدادي، كان صديقًا لأحمد بن حنبل وهو ثقة كما نص عليه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٧.
قلت: ومع أن رجاله ثقات إلا أن في الإسناد علتين:
أولًا: محمد بن عبد الله بن الزبيري، وإن كان ثقة إلا أن روايته عن الثوري كما في هذا الإسناد متكلم فيها مع أنه من أصحاب الثوري كما نص ابن نمير.
قال أحمد بن حنبل عنه: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" عنه (٦٠١٧): ثقة ثَبْت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. اهـ.
стр. 952
العلة الثانية: الاختلاف في رفعه ووقفه وتفرد أبي أحمد الزبيري به.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٨٨: قال الدارقطني: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري عن الثوري عن ابن جريج، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا، ورواه الأزهري في كتاب "معرفة وقت الصبح" من حديث ابن عباس موقوفًا بلفظ: "ليس الفجر الذي يسطع ولكن الفجر الذي ينتشر على وجوه الرجال". اهـ.
وقال ابن خزيمة ١/ ١٨٥: لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري. اهـ.
وسبق أن عرفت حاله.
* * *
١٧٠ - وللحاكم من حديث جابر نحوُه، وزاد في الذي يُحرِّم الطعامَ: "إنَّه يذهبُ مُستَطيلًا في الأُفُقِ"، وفي الآخر: "إنَّه كَذَنَبِ السِّرحانِ".
رواه الحاكم ١/ ٣٠٤ ومن طريقه رواه البيهقي ١/ ٣٧٧ قال الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي بمرو ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
стр. 953
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا تحل الصلاة ويحرم الطعام".
قال الحاكم ١/ ٣٠٤: إسناده صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي ١/ ٣٧٧ والدارقطني ٢/ ١٦٥ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "الفجر فجران ... " فذكر الحديث مثله سواء هكذا مرسلًا.
قال البيهقي ١/ ٣٧٧: روي موقوفًا وروي مرسلًا وهو أصح. اهـ.
وفي الباب عن سمرة بن جندب وطلق بن علي وأثر عن عبد الرحمن بن عائش.
أولًا: حديث سمرة بن جندب رواه الترمذي (٧٠٦) قال حدثنا هناد ويوسف بن عيسى قالا: حدثنا وكيع عن أبي هلال عن سوادة بن حنظلة -وهو القشيري- عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق".
قال الترمذي ٣/ ٥٩: هذا حديث حسن. اهـ.
قلت: أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي.
قال ابن معين: صدوق. اهـ.
وقال مرة: ليس به بأس. اهـ.
стр. 954
وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في "الضعفاء" وسمعت أبي يقول: يُحوَّل منه. اهـ.
ووثقه أبو داود.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الإمام أحمد: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث. اهـ.
قلت: ولعله حسن الحديث وأصل حديثه هذا عند مسلم ٢/ ٧٦٩ وأبو داود (٢٣٤٦) كلاهما من طريق عبد الله بن سوادة القشيري عن أبيه به بلفظ: "لا يغرّنَّ أحدكم نداء بلال من السَّحور، ولا هذا البياض حتى يستطير".
وفي رواية: "لا يَغُرَنَّكم من سحوركم أذاد بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا".
ثانيًا: حديث طلق بن علي رواه الترمذي (٧٠٥) وأبو داود (٢٣٤٨) والدارقطني ١/ ١٦٦ كلهم من طريق ملازم بن عمرو ثنا عبد الله بن النعمان السحيمي قال: أتاني قيس بن طلق في رمضان في آخر الليل بعدما رفعت يدي من السحور لخوف الصبح، فطلب مني بعض الإدام، فقلت: أيا عماه لو كان بقي عليك من الليل شيء لأدخلتك إلى طعام عندي وشراب، قال: عندك، فدخل فقربت إليه ثريدًا ولحمًا ونبيذًا، فأكل وشرب وأكرهني، فأكلت وشربت، وإني لوجل من الصبح، ثم قال: حدثني طلق بن علي أن نبي الله ﷺ -
стр. 955
قال: "كلوا واشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر" وأشار بيده.
قال الدارقطني ٢/ ١٦٦: قيس بن طلق ليس بالقوي. اهـ.
قلت: وقد سبق الكلام عليه (١).
وقال الترمذي ٣/ ٥٩: حديث طلق بن علي حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.
وأما عبد الله بن النعمان السحيمي اليمامي، فقد ذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال عثمان الدارمي: وسألته -يعني ابن معين- فقلت: عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق، فقال: يمامية ثقات، وقال ابن خزيمة: لا أعرفه بعدالة ولا جرح. اهـ.
ووثقه العجلي.
وأما أحمد بن المقدام فقد وثقه أبو حاتم فقال: صالح الحديث محله الصدق. اهـ.
ووثقه صالح جزرة.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وطعن أبو داود فيه فقال: كان يعلم المجان والمجون، فأنا لا أحدث عنه. اهـ.
стр. 956
وقال ابن عدي عن هذا الطعن. وهذا لا يؤثر فيه لأنه من أهل الصدق، وكان أبو عروبة يفتخر بلقبه، ويثني عليه. اهـ.
ثالثًا: أثر عبد الرحمن بن عائش رواه الدارقطني ٢/ ١٦٥ قال: حدثنا أبو القاسم بن منيع ثنا داود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمي ثنا الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان قال: سمعت ربيعة بن يزيد قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش صاحب رسول الله ﷺ يقول: "الفجر فجران، فأما المستطيل في السماء فلا يمنعنَّ السحور، ولا تحل فيه الصلاة، وإذا اعترض فقد حرم الطعام، فَصَلِّ صلاة الغداة".
قال الدارقطني ١/ ١٦٥: إسناده صحيح. اهـ.
قلت: في إسناده الوليد بن مسلم وهو من المدلسين المكثرين كما سبق وقد عنعن (١).
* * *
стр. 957
باب: فضل الصلاة في أول وقتها
١٧١ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلُ الأعمالِ الصلاةُ في أوَّلِ وَقْتِها" رواه الترمذي والحاكم وصَحَّحاه وأصلُه في "الصحيحين".
قلت: لم أجده في "سنن الترمذي" وقد عزاه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩١ - ١٩٢ إلى الحاكم فقط ولم يذكر الترمذي.
وأيضًا عزاه الحافظ في "الفتح" ٢/ ١٠ إلى الحاكم والدارقطني والبيهقي فقط وعزاه النووي في "المجموع" ٣/ ٥١ إلى ابن خزيمة والحاكم فقط، فلعل عزوه للترمذي سبق قلم أو من النساخ أو في إحدى نسخ الترمذي، التي لم أقف عليها، والله أعلم.
والحديث رواه الحاكم ١/ ٣٠٠ - ٣٠١ قال: حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن الحسن بن مكرم ثنا حجاج بن الشاعر ثنا علي بن حفص المدائني ثنا شعبة عن الوليد بن العيزار قال: سمعت أبا عمرو الشيباني قال حدثنا صاحب الدار وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود ولم يسمه، قال: سألت رسول الله ﷺ أيّ الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها"، قلت: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قلت: ثم ماذا؟ قال: "بر الوالدين، ولو استزدته لزادني".
стр. 958
قال الحاكم ١/ ٣٠١: قد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر عن علي بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدائني. اهـ.
قلت: وإن كان ثقة، فإنه خالف جمهور الثقات من أصحاب شعبة.
ثم إن علي بن حفص المدائني قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ١٨٢: صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وقال الدارقطني: كان كبر وتغير حفظه. أهـ.
ولا يمكن تصحيح رواية علي بن حفص بناءً على تعدد الحادثة لأن الحديث مخرجه واحد فالسؤال وقع مرة واحده بإسناد شعبة.
وتعدد الألفاظ مع كون مخرج الحديث واحدًا دليل على وقوع وهم في الحديث، أو أنه روي الحديث بالمعنى، والثاني أقرب بالنسبة لهذا الحديث.
قال الحافظ في "فتح الباري" ٢/ ١٠: اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور وهو قوله: "عن وقتها" وخالفهم علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم، فقال: "الصلاة في أول وقتها"، أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريقه، قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه، لأنه كبر وتغير حفظه. اهـ.
وضعف رواية علي بن حفص أيضًا النووي في "شرح المهذب" ٣/ ٥١ وفي "الخلاصة" ١/ ٢٥٨.
стр. 959
ورواه الحاكم ١/ ٣٠١ من طريق الحسن بن علي بن شبيب المعمري ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة أخبرني عبيد المكتب قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه سأل الرسول عن أفضل الأعمال فقال: "الصلاة في أول وقتها".
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ١٠: رواه الحسن بن علي المعمري في "اليوم والليلة" عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك، قال الدارقطني: تفرد به المعمري، فقد رواه أصحاب غندر عنه، والظاهر أن المعمري وهم فيه لأنه كان يحدث من حفظه. اهـ.
ورواه ابن خزيمة ١/ ١٦٩ وابن حبان ٤/ ٣٣٩، ٣٤٣ رقم (١٤٧٥) و (١٤٧٩) كلاهما من طريق عثمان بن عمر نا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها".
قال ابن حبان: الصلاة في أول وقتها تفرد به عثمان بن عمر. اهـ.
وأصل الحديث في "الصحيحين"، كما أشار إليه الحافظ في "البلوغ" فقد رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم ١/ ٩٠ كلاهما من طريق شعبة عن الوليد العيزار أنه سمع أبا عمرو الشيباني قال: حدثني صاحب هذه الدار -وأشار إلى دار عبد الله- قال: سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها" قلت: ثم
стр. 960
أي؟ قال: "ثم بر الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال: "ثم الجهاد في سبيل الله"، قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني.
وقد تابع شعبة على روايته عن الوليد بن عيزار بهذا اللفظ أبو إسحاق الشيباني عند البخاري (٧٥٣٤) ومسلم ١/ ٨٩.
وكذلك أبو يعفور عند مسلم ١/ ٨٩ والترمذي (١٧٣).
وأيضًا تابعه مالك بن مغول عند البخاري (٢٧٨٢) جميعهم عن الوليد بن العيزار به.
ورواه الحاكم ١/ ٣٠٠ وفي "معرفة علوم الحديث" عن ١٣٠ - ١٣١ من طريق الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار به بلفظ: "الصلاة في أول وقتها".
قال الحاكم ١/ ٣٠٠: هذا الحديث يعرف بهذا اللفظ، بمحمد بن بشار بندار عن عثمان بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات. اهـ
ثم رواه الحاكم ١/ ٣٠٠ من طريق بندار ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن مغول به بلفظ: "الصلاة في أول وقتها".
وقال الحاكم ١/ ٣٠٠: فقد صحت هذه اللفظة باتفاق الثقتين بندار بن بشار والحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٣١: هذا حديث صحيح محفوظ، رواه جماعة من أئمة المسلمين عن مالك بن
стр. 961
مغول وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار والحسن بن مكرم وهما ثقتان فقيهان. اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢٤٩: رواه محمد بن بشار بندار والحسن بن مكرم البزار عن عثمان بن عمر بن فارس وقالا فيه: "الصلاة لأول وقتها" وقيل: إنه لم يقله غيرهما، وعثمان بن عمر ومحمد بن بشار، اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثهما، والحسن بن مكرم ثقة. اهـ.
قلت: وإن كان بندار والحسن بن مكرم ثقتين إلا أنه الوهم الذي يظهر أنه حدث من شيخهما عثمان بن عمر، وهو إن كان ثقة فإن الوهم يحدث أحيانًا من الثقات.
ثم إنه أيضًا كان يحيى بن سعيد لا يرضاه.
ومما يدل على هذا أن بندار رواه كما في مسلم ١/ ٩٠ بلفظ: "الصلاة على وقتها".
وسئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٩٣٠) عن حديث أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود عن النبي ﷺ : "أفضل الأعمال الصلاة لوقتها" فقال: يرويه الوليد بن العيزار والحسن بن عبيد الله وأبو معاوية عمرو بن عبد النخعي وهو والد أبي داود النخعي وسليمان الأعمش وبيان بن بشر، واختلف عن الوليد بن العيزار في لفظ الحديث، واختلف عن بيان في إسناده، ورواه عبيد المكتب عن أبي عمرو الشيباني عن رجل لم يسمه فأما الخلاف
стр. 962
عن الوليد بن العيزار فإن عثمان بن عمر رواه عن مالك بن مغول عنه، قال فيه: "أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها" وكذلك قال علي بن حفص المدائني عن شعبة عن الوليد بن العيزار، وكذلك قال المعمري عن أبي موسى عن غندر عن شعبة عن عبيد المكتب. اهـ.
وذكره مختصرًا أيضًا الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٨٩٠).
ورواه أحمد ١/ ٤٢١ وابن حبان في "صحيحه" ٤/ ٣٤٠ (١٤٧٦) كلاهما من طريق عبد العزيز بن مسلم قال حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال. قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "الصلوات لمواقيتها ... ".
* * *
١٧٢ - وعن أبي مَحذُورَةَ أن النبيَّ ﷺ قال: "أوَّلُ الوَقْتِ رضوانُ اللهِ، وأَوْسَطُهُ رحمةُ اللهِ، وآخِرُه عَفْوُ اللهِ" أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدًّا.
رواه الدارقطني ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠ والبيهقي ١/ ٤٣٥ وابن عدي في "الكامل" ١/ ٢٥٦ كلهم من طريق إبراهيم بن زكريا من أهل عَبْدَسي حدثنا إبراهيم بن أبي محذورة مؤذن مكة حدثني أبي عن جدي يعني أبا محذورة قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه إبراهيم بن زكريا.
стр. 963
قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٠١: هو مجهول والحديث الذي رواه منكر. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٢٥٨ مع "التنقيح" ونقل عن أحمد أنه سئل عن حديث: "أول الوقت رضوان الله" فقال: مَن روى هذا؟ ليس يثبت. اهـ.
وقال ابن عدي في "الكامل" ١/ ٢٥٦: حدث عن الثقات بالبواطيل. اهـ.
ولما روى ابن عدي حديث إبراهيم بن زكريا هذا قال في "الكامل" ١/ ٢٥٧: وهذه الأحاديث مع غيرها يرويها إبراهيم بن زكريا، هذه كلها أو عامتها غير محفوظة وتَبَيَّن الضعف على رواية حديثه، وهو في جملة الضعفاء اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٤٣: وسئل أحمد عن هذا الحديث "أول الوقت رضوان الله" فقال: ليس بثابت. اهـ.
وكذا نقل ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٢٥٧.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩١: في إسناده إبراهيم بن زكريا العجلي وهو متهم، قال التيمي في "الترغيب والترهيب": وذكر أوسط الوقت، لا أعرفه إلا في هذه الرواية. اهـ.
وبه أعله ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٩٨.
* * *
стр. 964
١٧٣ - وللترمذي من حديث ابن عُمرَ نَحوُه دون الأوسط، وهو ضعيف أيضًا.
رواه الترمذي (١٧٣) والبيهقي ١/ ٤٣٥ كلاهما من طريق أحمد بن منيع حدثنا يعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الوقت الأول رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله".
قلت: في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وابن المديني والنسائي.
وقال عنه صالح جزرة: لين مختلط الحديث. اهـ.
وقال البخاري: ذاهب لا أروي عنه شيئًا. اهـ.
وأثنى عليه الإمام أحمد وقال لا بأس به. اهـ.
وقال ابن معين: صويلح. اهـ.
وقال ابن عدي: لا بأس به. اهـ.
ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٦٦.
هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري، وقد تكلم فيه. اهـ.
قلت: وفيه من هو أعظم من العمري، وهو يعقوب بن الوليد.
قال أحمد: كان من الكذابين الكبار يضع الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال أبو داود: غير ثقة. اهـ.
стр. 965
وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. اهـ.
وقال الحاكم: الحمل فيه عليه. اهـ.
وقال البيهقي: ١/ ٤٣٥: هذا الحديث يعرف بيعقوب بن الوليد ويعقوب منكر الحديث ضعفه ابن معين وكذبه أحمد وسائر الحفاظ ونسبوه إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان. اهـ.
ولهذا قال ابن الجوزي كما في "التحقيق" (٣٦٦) مع "التنقيح": حديث ابن عمر فيه العمري أيضًا، وقلنا فيه، وفيه يعقوب بن الوليد: قال أحمد: كان من الكذابين الكبار يضع الحديث عنه ... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩١: قال ابن عدي: كان ابن حماد يقول: في هذا الحديث عبيد الله -يعني مصغرًا- قال: وهو باطل إن قيل: عبد الله أو عبيد الله، وتعقب ابن القطان على عبد الحق تضعيفه لهذا الحديث بعبد الله العمري، وتركه تعليله بيعقوب. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٤٣: وأنكر ابن القطان في كتابه على أبي محمد عبد الحق كونه أعل الحديث بالعمري وسكت عن يعقوب قال: ويعقوب هو علة. اهـ. وضعفه النووي في "المجموع" ٣/ ٦٢ وفي "الخلاصة" ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
وفي الباب عن أم فروة وعائشة وجرير بن عبد الله وأنس بن مالك.
стр. 966
أولًا: حديث أم فروة رواه أحمد ٦/ ٣٧٥ وأبو داود (٤٢٦) والدارقطني ١/ ٢٤٧ والبيهقي ١/ ٢٣٢ كلهم من طريق عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن عماته عن أم فروة قالت: سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها" هذا لفظ أبي داود والبيهقي.
وعند أحمد والدارقطني: "لأول وقتها".
ووقع في إسناد أحمد: عن القاسم عن عمته.
وعند البيهقي: عن بعض أمهاته.
وكذا عند أبي داود.
وعند الدارقطني: عن جدته.
ورواه الترمذي (١٧٠) من طريق القاسم بن غنام عن عمته أم فروة هكذا مباشرة، ولم يذكر واسطة.
ورواه الدارقطني ١/ ٢٤٨ من طريق عبد الله بن عمر بن حفص عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا أم أبيه عن جدته أم فروة وكانت ممن بايع النبي ﷺ .
ورواه الحاكم ١/ ٣٠٢ من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام الأنصاري عن جدته أم أبيه الدنيا عن أم فروة جدته عن رسول الله ﷺ نحوه.
فكما هو ملاحظ الحديث وقع فيه اضطراب لا يقبل التلفيق.
قال الترمذي ١/ ٢١٦: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث
стр. 967
واضطربوا عنه في هذا الحديث وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٤١: ذكر الدارقطني في "العلل" في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا واضطرابًا، ثم قال: والقول قول من قال: عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا عن أم فروة، وقال الزيلعي أيضًا: قال في "الإمام" -يعني ابن دقيق-: وما فيه من اضطرابا في إثبات الواسطة بين القاسم وأم فروة وإسقاطها يعود إلى العمري وقد ضعف، ومن أثبت الواسطة يقضي على من أسقطها، وتلك الواسطة مجهولة، وقد ورد أيضًا عن عبيد الله -مصغرًا- رواه الدارقطني من جهة المعتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن جدته أم فروة، فذكره. اهـ.
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٥٨: عن عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن أهل بيته، عن جدته أم فروة: أنها سمعت رسول الله ﷺ وسأل رجل عن أفضل الأعمال فقال رسول الله ﷺ : "الصلاة لأول وقتها" هكذا رواه الإمام أحمد ورواه أبو داود وعنده: عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة، وفي رواية الترمذي عن القاسم عن عمته أم فروة، ولم يقل: عن بعض أمهاته، وقال: لا يروى إلا من حديث العمري وليس بالقوي في الحديث واضطربوا في هذا الحديث، كذا قال الترمذي وفيه نظر، وقد رواه قزعة بن سويد وغيره، عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة ... اهـ.
стр. 968
ثانيًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٩٢ والترمذي (١٧٤) والدارقطني ١/ ٢٤٩ والبيهقي ١/ ٤٣٥ والحاكم ١/ ٣٠٣ كلهم من طريق قتيبة قال: حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن إسحاق بن عمر عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله ﷺ صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله.
وعند الدارقطني "إلا مرتين" بإضافة "إلا".
وقال البيهقي ١/ ٤٣٥: وهذا مرسل؛ إسحاق لم يدرك عائشة. اهـ.
ونقل ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٢٨٧: أن الدارقطني قال: ليس إسناده بمتصل. اهـ. ولم أقف عليه في "السنن" ولا في "العلل"، فلعله في كتاب آخر، أو في الجزء الأخير من "العلل" الذي لم يطبع، والله أعلم.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٤٤: قال ابن القطان في كتابه: إنه منقطع، وإسحاق بن عمر مجهول. اهـ
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ١٩٥: إسحاق بن عمر عن عائشة، تركه الدارقطني، روى عنها: ما صلى رسول الله ﷺ صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين. رواه عنه سعيد بن هلال. اهـ.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٤٤ عن ابن عبد البر أنه قال: إسحاق بن عمر مجهول. اهـ.
قلت: ذكر الذهبي في "الميزان" أن إسحاق بن عمر الراوي عن عائشة هو الذي تركه الدارقطني وأن إسحاق بن عمر عن موسى بن وردان: مجهول. اهـ.
стр. 969
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٢٩: إسحاق بن عمر روى عن موسى بن ورادن، روى عنه سعيد بن أبي هلال سمعت أبي يقول ذلك، وسمعت أبي يقول: هو مجهول. اهـ.
ورواه الدارقطني ١/ ٢٤٩ من طريق معلي بن عبد الرحمن ثنا الليث بن سعد عن أبي النضر عن عمرة عن عائشة بمثله.
قلت: في إسناده معلى بن عبد الرحمن اتهمه ابن المديني.
وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف كذاب. اهـ.
ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٢٤٩ من طريق الواقدي ثنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن عائشة بمثله.
قلت: في إسناده الواقدي وهو متروك، وسبق الكلام عليه (١).
وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٤٤.
ثالثًا: حديث جرير بن عبد الله رواه الدارقطني ١/ ٢٤٩ قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق نا الحسين بن حميد بن الربيع حدثني فرج بن عبيد المهلبي ثنا عبيد بن القاسم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ . "أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله ".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا.
стр. 970
لأن فيه الحسين بن حميد اتهم.
قال مطين عنه: هو كذاب. اهـ.
كما نقله عنه ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٢٨٧.
وقال ابن عدي: هو متهم فيما يرويه وسمعت أحمد بن عقدة الحافظ يقول: سمعت مطينًا يقول وقد مر عليه ابن لحسين بن حميد بن الربيع: هذا كذاب ابن كذاب ابن كذاب. اهـ.
وأما عبيد بن القاسم الأسدي التيمي، قال ابن معين في رواية: كذاب. اهـ.
وسئل عنه مرة فقال: لا ولا كرامة. اهـ.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث حدث أحاديث منكرة لا ينبغي أن يحدث عنه اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ذاهب الحديث. اهـ.
وقال البخاري: ليس بشيء. اهـ.
وقال صالح بن محمد: كذاب، كان يضع الحديث وله أحاديث منكره وهو ابن أخت سفيان. اهـ.
رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٧٧ قال: ثنا الساجي ثنا أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة ثنا سليمان بن عبيد الله ثنا بقية عن عبد الله مولى عثمان بن عفان، حدثني عبد العزيز حدثني محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله"
стр. 971
قلت: إسناده ضعيف.
قال ابن عدي ٢/ ٧٧: وهذا -يعني الحديث- بهذا الإسناد لا يرويه غير بقية وهو من الأحاديث التي يحدث بها بقية عن المجهولين، لأن عبد الله مولى عثمان بن عفان وعبد العزيز اللذين ذكرا في هذا الإسناد لا يعرفان. اهـ.
وعمومًا أحاديث الباب كلها ضعيفة.
ولهذا قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ وفي "المجموع" ٣/ ٦٢: أحاديث أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها" وأحاديث: "أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله" كلها ضعيفة.
* * *
стр. 972
باب: ما جاء في تحريم صلاة التطوع بطلوع الفجر
١٧٤ - وعن ابن عمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا صلاةَ بعد الفجرِ إلا سَجدَتَينِ" أخرجه الخمسة إلا النسائي، وفي رواية عبد الرزاق "لا صلاةَ بعدَ طُلوعِ الفجرِ إلا ركعتي الفجر".
رواه الترمذي (٤١٩) وأبو داود (١٢٧٨) وأحمد ٢/ ١٠٤ والبيهقي ٢/ ٤٦٥ والدارقطني ١/ ٤١٩ كلهم من طريق قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث.
وقد وقع في إسناد الترمذي: محمد بن الحصين بدل أيوب بن الحصين.
وقد اختلف في الترجيح بينهما.
قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٥٥: قال ابن القطان في كتابه: كل من في هذا الإسناد معروف إلا محمد بن الحصين فإنه مختلف فيه، ومجهول الحال، وكان عمر بن علي المقدسي والدراوردي يقولان: عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين، وقال عثمان: ابن عمر أنبأ قدامة بن موسى حدثني رجل من بني حنظلة، وذكر الاختلافَ البخاريُّ ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء فهو عندهما مجهول. اهـ.
стр. 973
ولما رواه البيهقي ٢/ ٤٦٥ من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين، قال البيهقي: أقام إسناده عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، ورواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال فخلط في إسناده والصحيح، رواية ابن وهب فقد رواه وهيب بن خالد عن قدامة عن أيوب بن حصين التميمي عن علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر نحوه. اهـ.
ورجح ابن أبي حاتم أنه محمد بن الحصين التميمي.
ورجح الحافظ ابن حجر أنه محمد بن الحصين أبو أيوب.
فقال في "تهذيب التهذيب" ٩/ ١٠٧: قال الدراوردي: محمد. وروى يحيى بن أيوب المصري عن عبيد الله بن زحر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي عن أبي علقمة فإن كان هو فيستفاد رواية عبيد الله بن زحر عنه ويرجح أن اسمه محمد، وأما أبوه فهو حصين وكنيته أبو أيوب، فلعل من سماه أيوب وقع له غير مسمى فسماه بكنية أبيه. اهـ.
وقال في "التقريب" (٥٨٢٣): محمد بن الحصين التميمي سماه بعضهم أيوب وكنيته أبو أيوب: مجهول. اهـ.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٥٦: إن الدارقطني قال في "علله": هذا الحديث يرويه الدراوردي عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر وتابعه عمر بن علي المقدمي.
стр. 974
وخالفهم سليمان بن بلال ووهيب فروياه عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر، ويشبه أن يكون القول قول سليمان. اهـ.
وتوقف الزيلعي في الترجيح فقال ١/ ٢٥٦: اختلف كلام الدارقطني وابن أبي حاتم والله أعلم بالصواب. اهـ.
قلت: وعلى كلٍّ سواء كان محمد أو أيوب فالرجل مجهول كما سبق.
قال الترمذي ٢/ ٨٥: حديث ابن عمر غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى. اهـ.
قلت: ويرد عليه ما رواه ابن عدي من وجه آخر، فقال في "الكامل" ٦/ ١٧٧: حدثنا عمران بن موسى بن فضالة ثنا بندار ثنا محمد بن الحارث حدثني محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتين قبل المكتوبة".
قلت: في إسناد محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الحارثي البصري.
ضعفه أبو حاتم.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ
ورواه عبد الرزاق (٤٧٦٠) من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر".
стр. 975
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤٨١٨) قال: حدثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير قال: حدثني أبي قال: نا الليث بن سعد قال: حدثني محمد بن النيل الفهري عن ابن عمر قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ والناس يصلون بعد طلوع الفجر فقال: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتان".
قلت: شيخ الطبراني عبد الملك بن يحيى بن بكير لم أجد من ترجم له.
وكذلك محمد بن النيل الفهري ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٠٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٥١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر له حديثًا رواه عن أبي بكر بن يزيد بن سرجس حدثه أن ابن عمر فذكر حديث "ليبلغ شاهدكم غائبكم". اهـ. فلا أدري أسمع من ابن عمر أم يروي عنه بواسطة كما أشار ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، بل لا أدري أعاصر ابن عمر أم لا.
ورواه الطبراني أيضًا في "الأوسط" (١٥٢١) قال: حدثنا أحمد قال: نا محمد بن خلف العسقلاني قال: نا رواد بن الجراح عن سعيد بن بشير عن مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين".
قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن مطر إلا سعيد، تفرَّد به رواد. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سعيد بن بشير الأزدي.
стр. 976
قال يعقوب بن سفيان: سألت أبا مسهر عنه فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وضعفه ابن المديني، وأحمد.
وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد تركه ابن مهدي.
وكذلك مطر الوراق ضعفه يحيى بن سعيد وابن معين.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو زرعة: صالح. اهـ.
وكذا قال ابن معين في رواية.
وأما رواد بن الجراح فقد وثقه ابن معين والإمام أحمد.
وقال البخاري: كان قد اختلط لا يكاد يقوم حديثه، ليس له كثير حديث قائم. اهـ.
وقال أبو حاتم: تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي، روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط. اهـ.
وقال: ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع الناس عليه. اهـ.
وذكر الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٥٦ إسنادين آخرين عن ابن عمر بنحوه عند الطبراني في "الأوسط". اهـ.
стр. 977
الطريق الأولى: رواه الطبراني من طريق ابن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن ابن عمر. ونقل الزيلعي أن الطبراني قال: تفرد به عبد الله بن خراش. اهـ.
قلت: وهو ضعيف بمرة.
الطريق الثانية: رواها الطبراني من طريق أبي بكر بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، فإن أبا بكر بن محمد، متهم بوضع الحديث.
* * *
١٧٥ - ومثله للدارَقُطنِيِّ عن ابن عمرو بن العاص ﵁.
رواه البيهقي ٢/ ٤٦٥ والدارقطني ١/ ٤١٩ كلاهما من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف كما سبق (١)، وقد اختلف في إسناده فروي موقوفًا.
стр. 978
قال البيهقي ٢/ ٤٦٦: أنبأ أبو زكريا بن أبي إسحاق أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الوهاب الفراء أنبأ جعفر بن عون أنبأ عبد الرحمن بن زياد فذكره موقوفًا، وهو بخلاف رواية الثوري وابن وهب في المتن والوقف في الإسناد، والثوري أحفظ من غيره، إلا أن عبد الرحمن الإفريقي غير محتج به، وله شاهد من حديث ابن المسيب مرسلًا. اهـ. وسيأتي بعد قليل.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر ومرسل عن سعيد بن المسيب، وأثر عنه أيضًا.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٧٤ قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، نا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، نا إسماعيل بن قيس، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن يحيى، إلا إسماعيل تفرد به أحمد بن عبد الصمد. اهـ.
قلت: أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب ذكره الذهبي في "الميزان" وذكر له حديث: "ثمن القينة سحت. . ." وقال الذهبي: أحمد هذا، لا يعرف والخبر منكر. اهـ.
وأما إسماعيل بن قيس الأنصاري فهو منكر الحديث.
قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وكذا قال الدارقطني.
стр. 979
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: إسماعيل ضعيف الحديث، منكر الحديث، يحدث بالمناكير، لا أعلم له حديثًا قائمًا. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢١٨: فيه إسماعيل بن قيس وهو ضعيف. اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عمر سبق قبل قليل.
ثالثًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه البيهقي ٢/ ٤٦٦ قال: أنبأ أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن جفص ثنا سفيان ثنا عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد النداء إلا سجدتين" يعني الفجر.
قال البيهقي ٢/ ٤٦٦: روى موصولًا بذكر أبي هريرة فيه ولا يصح وصله. اهـ.
قلت: وإسناد المرسل قوي.
رابعًا: أثر سعيد بن المسيب رواه أيضًا البيهقي ٢/ ٤٦٦ قال: أنبأ أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حبان ثنا الحسن بن محمد الداركي ثنا أبو زرعة ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي رباح عن سعيد بن المسيب: أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة، قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة.
стр. 980
باب: من قال قضاء النبي ﷺ لسنة الظهر خاص به
١٧٦ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: صلَّى رَسولُ الله ﷺ العصرَ ثم دخلَ بيتي، فصلَّى رَكعتَين فسَألْتُه، فقال: "شغلتُ عن رَكعتَين بعدَ الظُّهرِ فصلَّيتُهما الآن"، فقالت: أفَنَقْضيهما إذا فَاتَتا؟ قال: "لا". أخرجه أحمد.
رواه أحمد ٦/ ٣١٥ قال: ثنا يزيد قال: أنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة قالت: ... فذكرته. الحديث
قلت: أعل بالانقطاع بين ذكوان وأم سلمة.
وقد اختلف في إثبات زيادة أفنقضيهما.
فقد رواه عبد الله بن عتبة عن أم سلمة بدون هذه الزيادة كما عند أحمد ٦/ ٣٠٦.
ورواه أيضًا الإمام أحمد ٦/ ٣١١ من طريق عبد الله بن الحارث عن أم سلمة وفيه قصة قضاء النبي ﷺ ولم يذكر هذه الزيادة.
ورواه أحمد ٦/ ٣٠٦ وابن حبان ٤/ ٤٤١ والطبراني ٢٣ / رقم (٩٧٨) من طريق وكيع قال: حدثنا طلحة بن يحيى قال. سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة بنحوه.
стр. 981
قال عبد الحق الأشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٦٢: وهذه الزيادة "أفنقضيهما" زيادة منكرة، تروى من طريق حماد بن سلمة ولا تصح عنه، وليست في كتب حماد بن سلمة. اهـ.
ورواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم ١/ ٥٧١ كلاهما من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو وهو ابن الحارث عن بكير عن كريب عن أم سلمة وفيه قصة، ولم يذكر الزيادة.
وقد سبق ذكر لفظه بطوله ضمن باب: صلاة ذات السبب في وقت النهي.
* * *
١٧٧ - ولأبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمعناه.
رواه أبو داود (١٢٨٠) قال حدثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمِّي ثنا أبي عن أبي إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال.
قلت: رجاله ثقات، وفيه محمد بن إسحاق وهو مكثر من التدليس كما سبق (١).
ولم يصرح بالسماع.
стр. 982
وأصله في "الصحيحين" من غير النهي والاختصاص بها، فقد رواه البخاري (٥٩٣) ومسلم ١/ ٥٧٢ كلاهما من طريق الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط، سرًّا ولا علانية، ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.
ورواه البخاري (٥٩١) ومسلم ١/ ٥٧٢ والنسائي ١/ ٢٨٠ - ٢٨١ والبيهقي ٢/ ٤٥٨ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط.
وللحديث طرق أخرى.
وقد سبق ذكر بعض الأحاديث، ضمن باب صلاة ذات السبب وقت النهي.
* * *
стр. 983
كتاب الأذان
стр. 984
باب: بدء الأذان
١٧٨ - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: طافَ بي -وأنا نائم- رجلٌ فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر -فذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع- والإقامةَ فُرادى، إلا قد قامتِ الصلاةُ، قال: فلمّا أصبحتُ أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقال: "إنها لرؤيا حقٍّ" الحديث. أخرجه أحمد وأبو داود وصَحَّحه الترمذي وابن خزيمة.
رواه أبو داود (٤٩٩) وابن ماجه (٧٠٦) والترمذي (١٨٩) وأحمد ٤/ ٤٣ وابن خزيمة ١/ ١٨٩ والبيهقي ١/ ٣٩٠ والدارقطني ١/ ٢٤١ كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني عبد الله بن زيد: فذكر الحديث.
قال الترمذي ١/ ٢٣٨: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال ابن خزيمة ١/ ١٩٧: وخبر محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله عن أبيه ثابت صحيح من جهة النقل لأن محمد بن عبد الله قد سمعه من أبيه ومحمد بن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم التيمي، وليس هو مما دلسه محمد بن إسحاق. اهـ.
стр. 985
وروى البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ١/ ٤٤٦ بإسناده عن محمد بن يحيى الذُّهلي أنه قال: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا، لأن محمدًا سمع من أبيه. اهـ.
وقال البيهقي أيضًا: وقرأت في كتاب أبي عيسى الترمذي: سألت محمدًا، يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو عندي حديث صحيح. اهـ.
ونقل تصحح البخاري أيضًا ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٧٣.
وقال الحاكم ٣/ ٣٧٩: تداوله فقهاء الإسلام بالقبول ولم يخرج في "الصحيحين" لاختلاف الناقلين في أسانيده. اهـ. وقال النووي في "شرحه على صحيح مسلم" ٤/ ٧٦: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، اهـ. وكذا قال في "الخلاصة" ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦ وفي "المجموع" ٣/ ٧٦.
ورواه الدارقطني ١/ ٢٤١ من طريق ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد.
قلت: ابن أبي ليلى ضعيف كما سبق (١).
وأيضًا عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد.
وبه أعله ابن خزيمة ١/ ١٩٨ فيما نقله عن محمد بن يحيى.