← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

١١] جواز العربون إذا رُدَّ على المشتري عند عدم رغبته بالعقد: • المراد بالمسألة: العربون في اللغة: هو ما عُقِد به المُبَايعة من الثمن، وفيه عدة لغات: العَرَبون، بفتح العين والراء، وعلى وزن عُصْفور، وعُرْبان على وزن عثمان، وأَرَبون، وأُرْبان، وبحذف الهمزة فتكون الرَّبون، وقيل: سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابا لعقد البيع، أي: إصلاحا وإزالةَ فساد؛ لئلا يملكه غيره باشترائه (١). وفي الاصطلاح عند الفقهاء استعمل على معنيين، هما: الأول: أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع جزءا من الثمن، على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فذلك الجزء للبائع (٢). وهذا هو المعنى المشهور. الثاني: أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع جزءا من الثمن، فإن أخذ السلعة حسبه من الثمن، وإلا رده إليه، فلا يكون للبائع شيء. وهذا نَصَّ على ذكره المالكية، والبعلي (٣) من الحنابلة (٤)، وكأن تسميته بالعربون تسمية مجازية، وليست حقيقة. والاستعمال الثاني هو المراد بالمسألة معنا، وهو جائز عند جميع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [ويحتمل أن يكون بيع العربان. . . أن يجعل العربان عن البائع من ثمن سلعته إن تم البيع، وإلا رده، وهذا وجه جائز عند الجميع]. ولما ذكر كلام الإمام مالك حين قال: [في الرجل يبتاع ثوبا من رجل،

стр. 1087

فيعطيه عربانا على أن يشتريه، فإن رضيه أخذه، وإن سخطه رده، وأخذ عربانه، إنه لا بأس به]، قال أبو عمر: [لا أعلم في هذا خلافا] (١). نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي، والعظيم آبادي (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد الرحمن بن فروخ (٤) أن نافع بن عبد الحارث (٥) اشترى دارا بمكة من صفوان بن أمية (٦) بأربعة آلاف، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة (٧).

стр. 1088

• وجه الدلالة: أن هذا وقع في زمن عمر وبإقراره وهو أنه أجاز العربون الذي يكون فيه عوض من غير مقابل، إذا لم يستقر المشتري على شراء السلعة، فإذا كان هذا جائزا، فمن باب أولى أن يجوز إذا لم يكن ثمة عوض. الثاني: أنه إذا تم البيع بينهما فقد تم بشروطه وأركانه، وإذا لم يتم لم يكن فيه ضرر على أحدهما. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٢] عدم دخول العيب الحادث في البراءة من العيب: • المراد بالمسألة: إذا شرط البائع على المشتري أن يكون بريئا من كل عيب بالسلعة، ووقع عيب فيها بعد البيع، سواء كان قبل القبض أو بعده، فإن العيب الحادث لا يدخل في البراءة التي شرطها البائع، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • السرخسي (١) (٤٨٣ هـ) يقول: [ولو كان شرط البراءة من كل عيب به، فهذا يفسد العيب الموجود، فلا يتناول الحادث بالاتفاق] (٢). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [وإن قال البائع: على أني بريء من كل عيب به، لم يدخل الحادث بعد البيع قبل القبض إجماعا] (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ويدخل في هذه البراءة) ش: إنما قال: في هذه البراءة، احترازا عن البراءة التي شرطها البائع في قوله: بعته على أني بريء من كل عيب به، فإنه لا يبرأ عن الحادث، بالإجماع] (٤). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وأجمعوا أن البيع لو كان بشرط البراءة من كل

стр. 1089

عيب به، لا يدخل الحادث في البراءة] (١). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وأجمعوا أنه لو أبرأه من كل عيب به، لا يدخل الحادث] (٢). نقله عنه ابن عابدين (٣). • عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [وأجمعوا أنه لو أبرأه من كل عيب به، لا يدخل الحادث] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، وهو الوجه المشهور عند الشافعية، وهو رأي الحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن لفظه يدل على عدم عموم البراءة، فهو خاص بالموجود دون غيره، فيقتصر عليه (٦). الثاني: أن البراءة من العيب الحادث يعد إسقاطا للشيء قبل ثبوته، فلا يسقط، كما لو أبرأه عن ثمن ما يبيعه له (٧). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في وجه عندهم، وقالوا بصحة الإبراء لو اشترط البراءة عن العيب الحادث (٨).

стр. 1090

ويمكن أن يستدل لهؤلاء: بالقياس على البراءة من المجهول؛ فكما أنه يصح، فكذلك البراءة من العيب الحادث، بجامع أن العيب في كل منهما لا يعلمه أحد من المتعاقدين، وربما وجد وربما لا يوجد. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. * * *

стр. 1091

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب الخيار في البيع ١] لزوم العقد بعد خيار المجلس: • المراد بالمسألة: من أنواع الخيار خيار المجلس، والمراد به: حق كل واحد من المتعاقدين في إمضاء العقد أو فسخه، ما داما مجتمعين في المكان الذي وقع فيه التعاقد، منذ تلاقي الإيجاب والقبول إلى أن يتفرقا، ويكون لكل واحد منهما مجلسه المستقل (١). فإذا تعاقدا، ثم تفرقا بأبدانهما، ولم يكن في السلعة عيب يوجب الرد، ولا وقع من البائع تدليس في السلعة، فإن الخيار ينقطع، ويصبح العقد لازما بينهما، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن البيع كما ذكرنا، وتفرقا عن موضع التبايع بأبدانهما افتراقا غاب كل واحد منهما عن صاحبه مغيبَ ترك لذلك الموضع، وقد سلَّم البائع ما باع إلى المشتري سالما لا عيب فيه، دلَّس أو لم يدلس، وسلَّم المشتري إليه الثمن سالما بلا عيب، فإن البيع قد تم] (٢). نقله عنه ابن القطان (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤).

стр. 1092

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخيِّر أحدهما الآخر، فإن خيَّر أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك أحدهما البيع، فقد وجب البيع" (١). الثاني: عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (٢). • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ جعل الخيار للمتبايعين، حتى يقع الفراق بينهما، ثم بعده يلزم البيع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢] عدم ثبوت خيار المجلس في العقود الجائزة، واللازمة التي لا يقصد منها العوض: • المراد بالمسألة: العقود عند العلماء تنقسم باعتبار اللزوم وعدمه إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: العقود اللازمة من الطرفين، وهي على نوعين: ١) العقود التي لا يقصد منها العوض، وذلك مثل: النكاح والخلع.

стр. 1093

٢) العقود التي يقصد منها العوض، وذلك مثل: البيع والصلح ونحوها. القسم الثاني: العقود الجائزة من الطرفين، وذلك مثل: الشركة والمضاربة والوكالة ونحوها. القسم الثالث: العقود اللازمة من طرف، والجائزة من الطرف المقابل، وذلك مثل: الرهن والكفالة ونحوها. وحين يقال بهذا التقسيم فإن الأمثلة لا تنضبط دائما؛ لأن من العقود ما يكون الأصل فيها الجواز، وقد يكون لازما في بعض الأحوال، ولذا يقال بأن المراد النظر إلى ذات العقد، بغض النظر عن ما يطرأ عليه (١). ويقصد بالمسألة هنا: أن العقود غير اللازمة، وكذلك العقود اللازمة التي لا يقصد منها العوض، كلها لا يثبت فيها خيار المجلس، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن خيار المجلس لا يثبت في العقود التي هي غير لازمة: كالشركة، والوكالة، والمضاربة. واتفقوا على أنه لا يثبت أيضا في العقود اللازمة التي لا يقصد منها العوض: كالنكاح، والخلع، والكتابة] (٢). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ولا يثبت في النكاح خيار، وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط، ولا نعلم أحدا خالف في هذا] (٤). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [. . . النكاح، ولا خيار فيه بلا خلاف] (٥).

стр. 1094

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل الخيار في البيع، ولم يذكر غيره، فدل على اقتصاره عليه، وما كان مثله من عقود المعاوضات المحضة الواقعة على العين، وعليه فلا يدخل فيه العقود الجائزة، ولا اللازمة التي لا يقصد منها العوض. الثاني: أن الخيار شرع لدفع الضرر عن المتعاقدين، فلا يمكنه الفسخ إلا به، وإذا كان العقد جائز فإن الشارع جعل له حق الفسخ، فيُسْتغنى بجواز العقد عن ثبوت الخيار له. الثالث: أما النكاح فلأن في ثبوت الخيار مضرة كبيرة على المرأة، لما يلزم منه من ردها بعد ابتذالها بالعقد، وذهاب حرمتها بالرد، وإلحاقها بالسلع، ثم هو لا يقع في الأصل إلا بعد روية ونظر، فلا يحتاج إلى الخيار بعده (٣). • المخالفون للإجماع: هذه المسألة جعلها ابن هبيرة قاعدة، وهي في أصلها ثابتة، لكن الأمثلة عليها

стр. 1095

هي التي وقع في بعضها خلاف: كالكتابة وعوض الخلع. أما الكتابة، فقد خالف فيها بعض العلماء: فهناك وجه عند الشافعية حكي عن الدارمي (١) أنه يثبت خيار المجلس للمكاتب. وقد حكم النووي على هذا الوجه بأنه ضعيف وشاذ (٢). وخالف الحنابلة في رواية فقالوا: إن العبد المكاتب له الخيار مطلقا بخلاف السيد. قاله القاضي، وإذا امتنع كان الخيار للسيد. قاله ابن عقيل، وهذا ظاهر كلام الخرقي، وقال به الشيرازي (٣) وابن البنا (٤). وقال أبو بكر: إن كان قادرا على الوفاء فلا خيار له، وإن عجز عنه فله الخيار (٥). أما عوض الخلع، فهناك وجهان للشافعية فيه، أحدهما: أن فيه الخيار، وهو الوجه المرجوح عندهم (٦). النتيجة: صحة الإجماع في أصل المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. أما

стр. 1096

الأمثلة فقد وقع الخلاف في بعضها. ٣] لزوم البيع بعد التفرق وعدم الرد إلا بالعيب أو الشرط: • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتبايعان على عين، ثم تفرقا من مجلسهما، ولم يكن ثمة خيار بينهما، فإن العقد لازم بينهما، لا يحق لأحدهما فسخُه إلا بأحد أمرين: إما بوجود العيب الموجب للرد، أو بالشرط الذي يكون بينهما والذي يكون محددا بمدة معلومة، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا وجب البيع، وتفرقا عن المجلس من غير خيار، فليس لأحدهما الرد إلا بعيب] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا خلاف في أن البيع يلزم بعد التفرق، ما لم يكن سبب يقتضي جوازه] ثم ذكر من أسباب جواز الرد فقال: [أن يجد بالسلعة عيبا فيردها به، أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة فيملك الرد أيضا، ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين الأمرين] (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا خلاف في أن البيع يلزم بعد التفرق، ما لم يكن سبب يقتضي جوازه، مثل أن يجد في السلعة عيبا، فيردها به، أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة، فيملك الرد فيها، بغير خلاف علمناه بين أهل العلم] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥).

стр. 1097

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع" (١). الثاني: عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" أو قال: "حتى يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بُوركَ لهما في بيعهما، وإن كتما وكَذَبَا مُحقِتْ بركة بَيْعِهما" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل البيع إلى غاية، وهي التفرق بين المتبايعين، أو قطع الخيار بينهما، فدل على لزوم البيع بعد هذه الغاية. الثالث: عن عائشة ﵂ أن رجلا اشتري من رجل غلاما في زمن النبي ﷺ ، فكان عنده ما شاء اللَّه، ثم ردَّه من عيب وجد به، فقال الرجل حين رد عليه الغلام: يا رسول اللَّه إنه كان استغل غلامي منذ كان عنده؟ فقال النبي ﷺ : "الخراج بالضمان" (٣).

стр. 1098

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أقر الرجل حين رد الغلام لما وجد به العيب بعد لزوم البيع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤] مشروعية خيار الشرط: • المراد بالمسألة: خيار الشرط هو: حق يثبت بالاشتراط لأحد المتعاقدين أو كليهما، يُخوِّل مُشْترِطه فسخ العقد خلال مدة معلومة (١). وهو في الأصل مشروع، في حق المتعاقدين كليهما أو أحدهما مع موافقة الآخر، إذا كانت مدته معلومة، ولم تكن العين مما يُشترط فيها التقابض في المجلس: كأن تكون من الربويات، أو سَلَما، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • القاضي عياض (٥٤٤ هـ) يقول لما تكلم عن قوله: "إلا بيع خيار" في حديث ابن عمر: [أصل في جواز بيع الخيار المطلق والمقيد، ولا خلاف فيه على الجملة] (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [خيار الشرط: نحو أن يشترط الخيار في البيع مدة معلومة، فيجوز بالإجماع] (٣). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [يصح شرط الخيار في البيع بالإجماع، إذا كانت مدته معلومة] (٤). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [وشرط الخيار، جائز بإجماع العلماء والفقهاء] (٥). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وشرط الخيار، مجمع عليه] (٦). • النفراوي (١١٢٥ هـ) يقول لما شرع في الكلام على خيار الشرط: [والإجماع على جوازه] (٧).

стр. 1099

• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر خيار الشرط: [ويصح الشرط، بالاتفاق] (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" (٢). • وجه الدلالة: جعل النبي ﷺ الخيار للمتبايعين ما لم يحصل التفرق بينهما، فبعده يجب البيع، إلا في حالة واحدة، وهي: إذا كان البيع فيه شرط خيار منهما أو من أحدهما، فإنه يلزم الوفاء به (٣). الثاني: عن محمد بن يحيى بن حبان (٤) قال جدي منقذ بن عمرو (٥): كان رجلا

стр. 1100

قد أصابته آمة (١) في رأسه فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التجارة، وكان لا يزال يُغْبن، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له: "إذا أنت بايعت فقل لا خِلابة (٢)! ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لما ذكر له الرجل أنه يخدع في البيع، أمره بأن يشترط أن له الخيار ثلاثة أيام في السلعة، فإن رضيها وتبين له صلاحها وصلاح ثمنها بعد الوقت المشترط، فقد تم البيع، وإلا فلا (٤). الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلمون على شروطهم" (٥). • وجه الدلالة: هذا الحديث عام في كل شرط يشترطه المتعاقدان أو أحدهما في العقد سواء في الإمهال أو غيره، ما لم يكن الشرط مخالفا لكتاب اللَّه وسنة النبي ﵇ (٦). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥] بطلان العقد مع خيار الشرط المطلق: • المراد بالمسألة: إذا شرط أحد العاقدين الخيار، ولم يُحدِّده بوقت معلوم، مثل أن يقول: لي الخيار مطلقا، أو أبدا، أو أياما ولم يعينها، أو لم يذكر وقتها،

стр. 1101

فإن البيع يبطل مع الشرط، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [إذا باع بشرط الخيار، ولم يوقت للخيار وقتا معلوما بأن قال: أبدا، أو أياما، أو لم يذكر الوقت، فسد البيع بالإجماع] (١). • الإتقاني (٢) (٧٥٨ هـ) يقول: [ولو شرط الخيار أبدا، لا يجوز بالإجماع]. نقله عنه الشلبي (٣). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [ولو شرط خيار الأبد، يفسد العقد إجماعا] (٤). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ولو شرط الخيار أبدا، لا يجوز بالإجماع] (٥). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [لو شرط الخيار أبدا، أو مطلقا، أو مؤقتا بوقت مجهول، فسد بالإجماع] (٦). • علي حيدر (١٣٥٣ هـ) يقول: [التقسيم الثاني -أي: من تقسيمات خيار الشرط-: باعتبار المدة، وتحته أربعة أنواع، وهي: ١ - اشتراط الخيار مدة، بأن يشترط أحد المتبايعين الخيار من غير توقيت، أو تأبيد، كأن يقول: أنت مُخيَّر. ٢ - اشتراط الخيار مؤبدا، كأن يبيع ويشتري شخص مالا، مشترطا له الخيار أبدا. ٣ - أن يشترط الخيار مؤقتا بوقت مجهول، كأن يشترط بضعة أيام، بدون أن

стр. 1102

يبين عددها، أو إلى هبوب الريح، أو حضور فلان من سفر. ففي هذه الصور الثلاث، البيع غير صحيح بالاتفاق] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة في المشهور عندهم (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٣). • وجه الدلالة: أن من الغرر الجهالة في مدة الشرط الذي بين البائع والمشتري؛ إذ هي مدة ملحقة بالعقد، فهي مظنة النزاع بينهما (٤). الثاني: أن اشتراط الخيار أبدا يقتضي المنع من التصرف في العين المباعة على الأبد، وذلك ينافي مقتضى العقد، فلم يصح، كما لو قال: بعتك بشرط أن لا تتصرف (٥). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه يجوز جعل الخيار مطلقا، وهما على خيارهما إلا أن يقطعاه. وهذا رواية عند الحنابلة (٦). وقال به: ابن شبرمة (٧) (٨). . . . . . . .

стр. 1103

والحسن بن حي (١) وعبيد اللَّه بن الحسن (٢) (٣). واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو: حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلمون على شروطهم" (٤). • وجه الدلالة: أن الشارع رد الأمر في الشروط إلى المتشارطين، فهما على شرطهما ما داما قد تراضيا عليه، ولم يخالفا الشرع فيه (٥). القول الثاني: أنه يصح شرطه، ويجعل له السلطان من الخيار مثل ما يكون له في مثل تلك السلعة في غالب العادة. قال به الإمام مالك (٦). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن هذا الخيار شرعه الشارع من أجل الحاجة إليه، والحاجة تختلف باختلاف أنواع المبيع، فإذا أخلَّا بذكره فيَردُّ السلطان أمرهم إلى ما هو متعارف عليه؛ ألا ترى أنهما لو زادا عليه لفسد العقد به، ولم يثبت لهما ما زاداه (٧). القول الثالث: أنه إذا لم يذكر وقتا معلوما كان البيع صحيحا والثمن حالا، وكان له الخيار في الوقت إن شاء أمضى وإن شاء رد. قال به الطبري (٨). ويمكن أن يستدل لقوله: بأن هذا له حكم الشرط الفاسد؛ لاشتماله على الغرر، وجعْلِ المشتري مقيدا في تصرفه، فيُلْغى الشرط، ويبقى البيع صحيحا. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

стр. 1104

٦] جواز اشتراط الخيار ثلاثة أيام بلياليها: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتبايعان السلعة، واشترط أحدهما على الآخر أنه بالخيار ثلاثة أيام، ولم تكن السلعة من الربويات، ولا سلما، أو كانت مما يتلف عادة في هذه المدة، وتراضيا على هذا الشرط، فإن هذا الشرط جائز وصحيح، بإجماع العلماء (١). • من نقل الإجماع: • المروزي (٢) (٢٩٢ هـ) يقول: [لو أن رجلا اشترى عبدا على أن البائع والمشتري فيه بالخيار ثلاثة أيام، فالبيع جائز، في قول العلماء كلهم، والخيار ثابت] (٣). • الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [وعلة من جوَّز -أي: مطلقا ثلاثة وغيرها- ولم يجعل لذلك حدًّا، إجماع الحجة على أن اشتراط الخيار جائز في ثلاثة أيام] (٤). • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن البيع بخيار ثلاثة أيام بلياليها جائز] (٥). نقله عنه ابن القطان (٦). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [الأمة مجمعة على جواز شرط الخيار ثلاثة أيام] (٧). • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [الأمة مجمعة على جواز اشتراط الرهن،

стр. 1105

والكفيل، والضمين، والتأجيل، والخيار ثلاثة أيام، ونقد غير نقد البلد] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول لما ذكر صور خيار الشرط: [وجائز بالاتفاق: وهو أن يقول: على أني بالخيار ثلاثة أيام فما دونها] (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [لو قال أحدهما: البيع جعلتك بالخيار ثلاثة أيام صح بالإجماع] (٤). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [يجوز إلحاق خيار الشرط بالبيع، لو قال أحدهما بعد البيع ولو بأيام: جعلتك بالخيار ثلاثة أيام، صح بالإجماع] (٥). • الشربيني (١٠٠٤ هـ) يقول: [(لهما) أي: لكل من المتعاقدين (ولأحدهما شرط الخيار) على الآخر المدة الآتية -وهي ثلاثة أيام- مع موافقة الآخر، بالإجماع] (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ أن حَبان بن منقذ (٧) كان سُفِع في رأسه مأمومة، فثقلت لسانه، وكان يخدع في البيع، فجعل رسول اللَّه ﷺ مما ابتاع، فهو بالخيار ثلاثا، وقال له رسول اللَّه ﷺ : "بع، وقل: لا خلابة" فسمعته يقول: لا خيابة (٨). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ابتاع شاة مصراة فهو

стр. 1106

بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعا من تمر" (١). وجه الدلالة من الحديثين من وجهين: الأول: أن الأصل أن البيع يقع على البت من دون الخيار؛ نفيا لوقوع الغرر، لكن لما جعل النبي ﷺ لهما الخيار، دل على جوازه، وأنه مستثنى من الغرر. الثاني: من المقرر شرعا أنه لا يجوز أن يشترط على البائع منعه من التصرف في ثمن ما باعه، ولا على المبتاع فيما ابتاعه، وشرط الخيار يوجب ما مُنع شرعا بإجماع، فلما جاءت هذه الأحاديث خَرَج ذلك من المنع إلى الإباحة، ويقتصر فيه على الوارد وهي الثلاثة أيام (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧] مشروعية خيار الشرط للمتعاقدين أو أحدهما: • المراد بالمسألة: خيار الشرط مشروع في حق المتعاقدين كليهما، أو أحدهما مع موافقة الآخر، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه يجوز شرط الخيار للمتعاقدين معا, ولأحدهما بانفراد إذا شرطه] (٣). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٤). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [اتفقوا على صحة خيار المتبايعين، واختلفوا في اشتراط خيار الأجنبي] (٥). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [يجوز شرط الخيار للعاقدين، ولأحدهما، بالإجماع] (٦). • زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [ويجوز للعاقدين شرطه -أي: الخيار- لهما ولأحدهما، بالإجماع] (٧).

стр. 1107

• ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) لما ذكر كلام النووي في المنهاج وهو قوله: [ولهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع] قال معلقا: [التي يثبت فيها خيار المجلس، إجماعا] (١). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [خيار الشرط (لهما) أي: لكل من المتعاقدين (ولأحدهما شرط الخيار) على الآخر المدة الآتية مع موافقة الآخر بالإجماع] (٢). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول معلقا على عبارة النووي السابقة: [التي يثبت فيها خيار المجلس، إجماعا] (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه، ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ علق الحكم بهما ولم يذكر غيرهما، فدل على أنه حقهما (٥). الثاني: أن هذا الخيار شرع لمصلحة المتعاقدين دون غيرهما، فيكون الحق لها في الأصل دون غيرهما. • المخالفون للإجماع: وقع الخلاف في المسألة على قولين: القول الأول: أن خيار الشرط خاص بالمشتري دون البائع. قال به سفيان الثوري وابن شبرمة. وزاد سفيان بأنه: لو وقع الشرط من البائع، فإن البيع فاسد (٦).

стр. 1108

ويمكن أن يستدل لقولهما: بأن النص إنما ورد بالخيار للمشتري دون البائع، فيقتصر فيه على ما ورد (١). القول الثاني: ليس للمتعاقدين حق اشتراط الخيار، سواء منهما، أو من أحدهما مطلقا، وإن وقع فالبيع باطل. قال به ابن حزم من الظاهرية (٢). ودليله مبني على قاعدته في الشروط، وهي: أن كل شرط لم يُنَص عليه في كتاب اللَّه فهو باطل، وخيار الشرط ليس في كتاب اللَّه ولا سنة رسول اللَّه ﷺ . أما القول الأول: فقد حكم بعض العلماء على قوليهما بالشذوذ: كالطحاوي والنفراوي (٣). أما قول ابن حزم: فليس له سلف بهذا القول، ولذا لم أجد من حكاه عنه من أهل العلم، فدل على عدم اعتباره. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المحكية فيها. ٨] إجازة البيع لمن لشرط له الخيار في مدة الخيار: • المراد بالمسألة: إذا وقع شرط الخيار من البائع أو المشتري أو أجنبي عنهما، فإن له الحق في مدة الخيار أن يجيز البيع باللفظ الصريح، ويقول: أجزت البيع، وحينئذ يلزم البيع الطرفين، وينقطع الخيار الذي بينهما، وهذا أمر مجمع عليه. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(ومن شرط له الخيار) سواء كان بائعا، أو مشتريا، أو أجنبيا (له أن يجيز) في مدة الخيار، بإجماع الفقهاء] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٥).

стр. 1109

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من النظر، وهو: أن الشارع جعل له حق الاختيار بالشرط، ومقتضى ذلك أنه في هذه المدة له التصرف في إنفاذ البيع وعدمه، لا أنه لا يتصرف إلا بعد مضي المدة، فإذا اختار نفاذ البيع، كان هذا له؛ إذ هو الذي رضي بإسقاط حقه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٩] إجازة البيع ممن له الخيار مع عدم علم صاحبه: • المراد بالمسألة: إذا كان شرط الخيار لأحد المتعاقدين دون الآخر، فمن ملك الخيار، كان له حق إجازته في مدته، حتى ولو لم يعلم صاحبه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ومن شرط له الخيار، فله أن يفسخ في المدة، وله أن يجيز، فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرا، عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يجوز) وهو قول الشافعي، والشرط هو العلم، وإنما كنى بالحضرة عنه. له أنه مسلط على الفسخ من جهة صاحبه، فلا يتوقف على علمه، كالإجازة) فإن فيها لا يشترط العلم، بالإجماع] (١). • الحصكفي (١٠٨٨ هـ) يقول: [(أجاز من له الخيار) ولو أجنبيا (صح، ولو مع جهل صاحبه) إجماعا] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٣).

стр. 1110

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: كان حَبَّان بن مُنْقذ رجلا ضعيفا، وكان قد سُفِع في رأسه مأمومة، فجعل له رسول اللَّه ﷺ الخيار فيما اشترى ثلاثا، وكان قد ثَقُل لسانه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "بع، وقل: لا خلابة" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أرشد الرجل إلى ما يقوله إذا خاف الخديعة، وجعل له الخيار ثلاثة أيام، ولم يبين له ما يفعل إذا أراد إجازة البيع أو فسخه، ولو كان حضور البائع وعلمه شرطا لإجازة البيع لبيَّنه له ﵇، ومعلوم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٢). الثاني: أن الحق لمن ملك الخيار لا يعدوه، فله التصرف من غير الرجوع إلى صاحبه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٠] صحة تصرف المشتري في زمن خياره ولزوم العقد: • المراد بالمسألة: إذا كان الخيار بيد المشتري، وكان محددا بمدة معينة، وتصرف في العين تصرفا يدل على الرضا, وليس من التصرفات التي تدل على اختبار العين، فإن التصرف جائز، ويعد إنفاذا منه للبيع وقطعا للخيار، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [ولو تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار، والخيار له، جاز تصرفه إجماعا، ويكون إجازة منه] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [ولو تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار،

стр. 1111

والخيار له، جاز تصرفه إجماعا، ويكون إجازة منه] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، وهو الأصح عند الشافعية، ومشهور مذهب الحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن هذه التصرفات علامة على إجازة البيع، وتصرفٌ يدل على الرضا به، فبطل به الخيار، كصريح القول. الثاني: أن التصريح بنقض الخيار إنما هو لدلالته على الرضا بالعقد، فما دل على الرضا به يقوم مقامه، ككنايات الطلاق، فإنها تقوم مقام صريحه (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية عندهم، وكذا الحنابلة في رواية عندهم أيضا، وقالوا: لا يكفي التصرف في العين في إجازة البيع في زمن الخيار، بل لا بد مع التصرف من التصريح بالنقض (٤). ويمكن أن يستدل لهؤلاء: بأن التصرف في العين في زمن الخيار، يتجاذبه احتمالان، احتمال الاختبار واحتمال إجازة البيع، ولما وقع الاحتمالان، كان المرجح هو صريح القول، فلا يعدل عنه إلى غيره. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

стр. 1112

١١] تحريم وطء المشتري للجارية في زمن الخيار: • المراد بالمسألة: إذا باع البائع الجارية وشرط الخيار له مدة معينة، أو كان الخيار لهما جميعا، فإنه لا يجوز للمشتري وطء الجارية في مدة الخيار، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ولا يجوز للمشتري وطء الجارية في مدة الخيار إذا كان الخيار لهما، أو للبائع وحده. . .، ولا نعلم في هذا اختلافا] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا يجوز للمشتري وطء الجارية في مدة الخيار، إذا كان الخيار لهما، أو للبائع وحده. . .، ولا نعلم في هذا خلافا] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الجارية قد تعلق بها حق البائع، فلم يبح للمشتري وطؤها في زمن الخيار، كالمرهونة (٤). الثاني: أن الوطء لا يكون إلا في ملك مستقر، وملك المشتري لا يستقر إلا بعد لزوم البيع، خاصةً وأن الأمر متعلق بالفروج التي يحتاط لها ما لا يحتاط لغيرها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٢] نفاذ العتق في زمن الخيار: • المراد بالمسألة: إذا كان الخيار للمشتري أو البائع أو لهما معا، وكان المبيع

стр. 1113

عبدا، فإن من يملك الخيار له الحق في إعتاقه، وإذا أعتقه وقع عتقه صحيحا في محله ونافذا, وليس للآخر رد العتق باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا كان المبيع عبدا والخيار للمشتري خاصة، فإن أعتقه فإنه ينفذ العتق. واتفقوا على أنه إذا كان المبيع عبدا والخيار للبائع فأعتقه، فإنه ينفذ العتق] (١). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [فإذا أعتق البائع العبد المبيع في زمن الخيار المشروط لهما، أو للبائع وحده، نفذ إعتاقه على كل قول، وهذا لا خلاف فيه. . .، إذا كان -أي: الخيار- للمشتري وحده، فينفذ إعتاقه على جميع الأقوال بلا خلاف] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك" (٤). • وجه الدلالة: أن مفهوم الحديث إذا كان العاقد مالكا للعبد؛ فإن له الحق في عتقه، وكل من البائع والمشتري في زمن خيارهما يعدُّ مالكا للعبد، فله الحق في العتق (٥).

стр. 1114

الثاني: أن من له حق الخيار قد وقع الخيار له من غير أن يلحق الضرر بالآخر، فالطرف الثاني قد أسقط حقه بنفسه، فلا حق له في المطالبة؛ لوقوع ذلك عن رضا منه (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة على المشهور عندهم، فقالوا: إنه ينفذ عتق المشتري في زمن الخيار، ولا ينفذ عتق البائع حتى وإن كان الخيار له وحده (٢). وهذا القول مبني عندهم على أن الملك في زمن الخيار للمشتري وليس للبائع. واستدلوا بدليل من السنة، وهو: ما جاء في حديث عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك" (٣). • وجه الدلالة: أن مفهوم الحديث أن من أعتق وهو يملك، فإن عتقه يعد نافذا، والملك في زمن الخيار للمشتري، فيصح عتقه دون البائع (٤). النتيجة: صحة الإجماع في حالة ما إذا كان الخيار للمشتري؛ وذلك لعدم المخالف فيها. وعدم صحة الإجماع إذا كان الخيار للبائع، لمخالفة الحنابلة فيها. ١٣] بقاء الخيار لمن مات صاحبه الذي لا خيار له: • المراد بالمسألة: إذا مات أحد المتعاقدين في مدة الخيار الذي اشتُرِط بينهما، وكان الخيار بيد الطرف الآخر، فإن الخيار بأن في حقه، لا يتأثر بموت صاحبه، فإن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخه، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • السرخسي (٤٨٣ هـ) يقول: [وأجمعوا أنه إذا مات من عليه الخيار، فإن

стр. 1115

الخيار باق] (١). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا كان الخيار لأحدهما دون الآخر، فمات من لا خيار له، بقي الخيار للآخر، بلا خلاف] (٢). • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [إذا مات من له الخيار سواء كان البائع، أو المشتري، أو غيرهما، سقط الخيار ولزم البيع، بخلاف ما إذا مات من عليه الخيار، فإنه باق بالإجماع] (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [. . . وقُيِّد -أي: من مات وله الخيار- بموت من له الخيار؛ لأنه بموت من عليه الخيار، لا يبطل بالإجماع] (٤). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [. . . وقيد -أي: من مات وله الخيار- بمن له الخيار؛ لأنه إذا مات العاقد الذي لا خيار له، فالآخر على خياره بالإجماع، فإن أمضى مضى، وإن فسخ انفسخ] (٥). • مولى خسرو (٨٨٥ هـ) يقول: [وأجمعوا أنه لو مات من عليه الخيار -وهو من لا خيار له- يبقى الخيار] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المسلمون على شروطهم" (٨).

стр. 1116

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بيَّن أنه لا بد من الوفاء بالشروط, ولم يستثني عقدا دون عقد، فدل على وجوب الوفاء بها، حتى وإن مات أحد المتعاقدين. الثاني: أن الخيار المشترط حق لازم للطرف الآخر لا يملك أحد إبطاله ولا إسقاطه، ولذا فهو لا يتأثر بالموت. الثالث: القياس على الدَّين المؤجل: فإنه لا يحل بموت من له الدين، وإنما يحل بموت من عليه (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٤] ثبوت الشفعة في زمن خيار المشتري: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتعاقدان عقارا، وكان الخيار للمشتري دون البائع، والبائع له شريك أراد الشفعة في نصيبه، فإن له الحق في المطالبة بالشفعة في زمن الخيار، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وإن كان للمشتري -أي: الخيار- يثبت للشفيع حق الشفعة، بالإجماع] (٢). • العيني (٨٥٥ هـ) لما تكلم عن مسألة ملك السلعة في زمن الخيار، وأنها تَخرج من ملك البائع، ثم ذكر الخلاف في دخولها في ملك المشتري، أورد هذا الإراد على قول من قال بعدم ملك المشتري، فقال: [لو لم يثبت الملك للمشتري، ينبغي أن لا يكون له حق الشفعة به، كما لا يستحق الشفعة بدار السكنى، وكان له حق الشفعة بالإجماع] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية في وجه هو الأصح عند جمهورهم،

стр. 1117

والحنابلة في رواية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أنه قد زال ملك البائع عنه، وما دام زال ملكه عنه فقد استحق الشريك الشفعة عليه؛ إذ موجبها زوال ملك أحد الشريكين عن العين (٢). الثاني: القياس على ثبوت الشفعة له بعد انقضاء زمن الخيار: بجامع انتقال الملك في كلٍ منهما. الثالث: أن الحكمة من مشروعية الشفعة هو إزالة ضرر الشركة، ولا فرق بين أن ذلك في زمن الخيار أو بعده، ومن المقرر شرعا أن الضرر يزال (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية، والشافعية في وجه عندهم، والحنابلة على المشهور عندهم، فقالوا بعدم ثبوت الشفعة للشريك في زمن خيار المشتري (٤). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن في الأخذ بالشفعة في زمن الخيار، إلزام للمشتري بالعقد قبل رضاه، وإيجابٌ للعهدة عليه، وتفويتٌ لحقه من الرجوع في عين الثمن (٥). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

стр. 1118

١٥] صحة خيار الشرط من غير قضاء ولا رضا الطرف الآخر: • المراد بالمسألة: إذا تعاقدا على سلعة، واشترط أحدهما الخيار لنفسه، فإنه إذا أراد الرد في زمن الخيار، ورفْض البيع، فلا يحتاج في رده إلى حكم القاضي، ولا إلى رضا الطرف الآخر، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الرد بخيار الشرط، يصح من غير قضاء، ولا رضا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا، وكان قد سُفع في رأسه مأمومة، فجعل له رسول اللَّه ﷺ الخيار فيما اشترى ثلاثا، وكان قد ثقل لسانه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "بع، وقل: لا خلابة" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أرشد الرجل إلى ما يقوله إذا خاف الخديعة، وجعل له الخيار ثلاثة أيام، ولم يذكر له اشتراط تصديق ذلك من حكم الحاكم أو حتى رضا الطرف الآخر، ولو كان شرطا لبينه له النبي ﵇ (٤). الثاني: القياس على الطلاق: فكما أنه لا يشترط فيه حكم الحاكم، ولا رضا الطرف الآخر فكذلك هنا، بجامع أن كليهما رفع للعقد، مجعول إليه، له الحق في التصرف فيه (٥).

стр. 1119

الثالث: أن الصفقة غير منعقدة مع بقاء الخيار، فكان الرد في معنى الدفع والامتناع من القبول (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٦] إسلام أحد المتعاقدين في زمن الخيار وأثره في العين المحرمة: • المراد بالمسألة: إذا تبايع ذميَّان عينا من الأعيان المحرمة: كالخمر والخنزير ونحوهما، واشترط المشتري منهما الخيار لنفسه أياما وقبض السلعة، ثم أسلم البائع قبل مضي مدة الخيار، فإن البيع لا يبطل، والخيار باق على حاله بإجماع العلماء. وإذا كان الخيار للبائع ثم أسلم في زمنه، فالبيع باطل بالإجماع. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا أو خنزيرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام، وقبضه، ثم أسلم المشتري بطل العقد عند أبي حنيفة. . .، وعندهما يلزم العقد، ولا يبطل. . .، ولو أسلم البائع، لا يبطل البيع بالإجماع] (٢). • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [لو اشترى ذمي من ذمي خمرا على أنه بالخيار، ثم أسلم المشتري في مدة الخيار، بطل الخيار عندهما. . .، وعنده يبطل البيع. . .، ولو أسلم البائع والخيار للمشتري، بقي على خياره بالإجماع] (٣). نقله عنه ابن عابدين (٤). • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [(إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا بالخيار ثم أسلم بطل الخيار عندهما، وعنده بطل الخيار والبيع). . .، وإذا كان الخيار للبائع وأسلم، يبطل البيع بالإجماع، وإذا كان الخيار للمشتري وأسلم البائع، لا يبطل البيع بالإجماع] (٥). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [إذا كان الخيار للبائع، وأسلم البائع، يبطل البيع

стр. 1120

بالإجماع] (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا على أن المشتري بالخيار، ثم أسلم المشتري في مدة الخيار بطل خياره عندهما، وعنده بطل البيع). . .، أما لو كان الخيار للبائع، وأسلم، فبطلان البيع بالإجماع] (٢). • عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [(ولو اشترى ذمي من ذمي حرابه) أي: بالخيار (فأسلم في مدته بطل شراؤه) عند الإمام. . .، وعندهما بطل الخيار. . .، وهو مسلم، هذا في إسلام المشتري. أما لو أسلم البائع، فلا يبطل بالإجماع] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن البيع في حق البائع يعتبر باتا لا خيار فيه، والإسلام في البيع البات لا يؤثر في بطلان العقد إذا كان بعد القبض (٥). الثاني: أن من شروط البيعِ: الماليةُ في العين، وهذه الأعيان المحرمة بعد إسلام أحدهما ذهبت ماليتها، فلا يجوز تبايعها.

стр. 1121

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٧] بقاء خيار الشرط للبائع المرتد: • المراد بالمسألة: إذا اشترط البائع الخيار، ثم ارتدَّ عن الإسلام في زمن الخيار، فإن حقه في الخيار باق، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الإسبيجابي (في حدود: ٤٨٠ هـ) يقول: [ولو ارتدَّ -أي: البائع الذي شرط الخيار لنفسه - فعلى خياره، إجماعا]. نقله عنه العيني، وابن الهمام، وابن نجيم (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من القياس، وهو: القياس على المغمى عليه: فكما أن حقه في الخيار باق، فكذلك المرتد،

стр. 1122

بجامع أن كلا منهما قد زال عنه التكليف، وهو مظنة للرجوع إليه، ولم يقع ضرر للعاقدين؛ لأنهما ما زالا في المدة المشترطة بينهما، فهي مدة باقية من دون هذا العارض. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٨] صحة البيع مع الغبن اليسير: • المراد بالمسألة: الغبن في اللغة: أصل الكلمة يدل على ضعفٍ واهتضامٍ ونقص، يقال: غُبن الرجل في بيعه فهو يغبن غبنا، وذلك إذا حصل له النقص في البيع واهتضم فيه (١). وهو بإسكان الباء يستعمل في الأموال، وبفتحها يستعمل في الآراء (٢). • وفي الاصطلاح: هو النقص في أحد العوضين بأن يكون أحدهما أقل مما يساوي البدل الآخر عند التعاقد. فهو من جهة الغابن تمليك مال بما يزيد على قيمته، ومن جهة المغبون تملك مال بأكثر من قيمته (٣). وهو على قسمين عند الفقهاء: القسم الأول: الغبن الفاحش وضابطه هو: ما لا يدخل تحت تقويم المقومين. القسم الثاني: الغبن اليسير، وضابطه هو: ما يدخل تحت تقويم المقومين (٤). والمراد بالمسألة معنا: الغبن في أصل حكمه محرم شرعا بإجماع العلماء، أما اليسير منه الذي إذا رُجِع فيه إلى العارفين بالسلع من التجار فإنه لا يخرج عن تقويمهم، فهذا غير مؤثر على صحة البيع، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [متى خرج عن يد أحدٍ شيءٌ من ماله بعلمه لأخيه، فقد أكل كل واحد منهما ما يرضي اللَّه ويرتضيه، وإن خرج شيء من ماله

стр. 1123

عن يده بغير علمه فلا يخلو: أن يكون مما يتغابن الناس بمثله مما لا غنى عنه في ارتفاع الأسواق وانخفاضها عنه، فإنه حلال جائز بغير خلاف] (١). ويقول أيضا: [الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدين. . .، لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه لأحد، فمضى في البيوع] (٢). نقل عنه العبارة الثانية أبو عبد اللَّه القرطبي (٣). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الغبن في البيع بما لا يفحش، لا يؤثر في صحته، (٤). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥). • خليل (٦) (٧٧٦ هـ) يقول: [والغبن: بفتح الغين وسكون الباء عبارة عن اشتراء السلعة بأكثر مما جرت به العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله، أو بيعها بأقل كذلك، وأما ما جرت به العادة، فلا يوجب ردا باتفاق]. نقله عنه الحطاب، وميارة (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ (٩).

стр. 1124

• وجه الدلالة: أن اللَّه خصَّص التغابن بيوم القيامة، وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا، وأنه من الأمور المحرمة (١). الثاني: أن اليسير لا يمكن الاحتراز منه، إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدا؛ لأنه لا يخلو منه بيع، فلوجود المشقة عفي عنه (٢). الثالث: أن عادة الناس جرت بالتسامح في الأشياء اليسيرة، وعادة الناس وعرفهم مُحكَّم مُعْتبر (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٩] النهي عن تلقي الركبان: • المراد بالمسألة: تلقي الركبان هو: الخروج من البلد التي يُجلب إليها القوت، لملاقاة أصحابه القادمين لبيعه، من أجل شرائه منهم قبل أن يبلغوا به السوق (٤). وهذا منهي عنه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على كراهية تلقي الركبان] (٥). • الموافقون على الإجماع:

стр. 1125

وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يُهبط بها إلى السوق" (٢). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فهذا أتى سيده السوق فهو بالخيار" (٣). الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد" قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: "لا يبيع حاضر لباد؟ " قال: لا يكون له سمسارا (٤). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: التفصيل في المسألة: إن كان التلقي فيه ضرر على أهل البلد، أو حصل التلبيس من المتلقِي على المتلقَى فهذا مكروه كراهة تحريمية، وإذا لم يكن أحد الأمرين فإنه لا بأس به. قال بهذا الأوزاعي، والحنفية (٥). واستدل هؤلاء بحديث أبي هريرة السابق.
следующие страницы →