← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٧] بقاء خيار الشرط للبائع المرتد: • المراد بالمسألة: إذا اشترط البائع الخيار، ثم ارتدَّ عن الإسلام في زمن الخيار، فإن حقه في الخيار باق، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الإسبيجابي (في حدود: ٤٨٠ هـ) يقول: [ولو ارتدَّ -أي: البائع الذي شرط الخيار لنفسه - فعلى خياره، إجماعا]. نقله عنه العيني، وابن الهمام، وابن نجيم (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من القياس، وهو: القياس على المغمى عليه: فكما أن حقه في الخيار باق، فكذلك المرتد،

стр. 1122

بجامع أن كلا منهما قد زال عنه التكليف، وهو مظنة للرجوع إليه، ولم يقع ضرر للعاقدين؛ لأنهما ما زالا في المدة المشترطة بينهما، فهي مدة باقية من دون هذا العارض. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٨] صحة البيع مع الغبن اليسير: • المراد بالمسألة: الغبن في اللغة: أصل الكلمة يدل على ضعفٍ واهتضامٍ ونقص، يقال: غُبن الرجل في بيعه فهو يغبن غبنا، وذلك إذا حصل له النقص في البيع واهتضم فيه (١). وهو بإسكان الباء يستعمل في الأموال، وبفتحها يستعمل في الآراء (٢). • وفي الاصطلاح: هو النقص في أحد العوضين بأن يكون أحدهما أقل مما يساوي البدل الآخر عند التعاقد. فهو من جهة الغابن تمليك مال بما يزيد على قيمته، ومن جهة المغبون تملك مال بأكثر من قيمته (٣). وهو على قسمين عند الفقهاء: القسم الأول: الغبن الفاحش وضابطه هو: ما لا يدخل تحت تقويم المقومين. القسم الثاني: الغبن اليسير، وضابطه هو: ما يدخل تحت تقويم المقومين (٤). والمراد بالمسألة معنا: الغبن في أصل حكمه محرم شرعا بإجماع العلماء، أما اليسير منه الذي إذا رُجِع فيه إلى العارفين بالسلع من التجار فإنه لا يخرج عن تقويمهم، فهذا غير مؤثر على صحة البيع، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [متى خرج عن يد أحدٍ شيءٌ من ماله بعلمه لأخيه، فقد أكل كل واحد منهما ما يرضي اللَّه ويرتضيه، وإن خرج شيء من ماله

стр. 1123

عن يده بغير علمه فلا يخلو: أن يكون مما يتغابن الناس بمثله مما لا غنى عنه في ارتفاع الأسواق وانخفاضها عنه، فإنه حلال جائز بغير خلاف] (١). ويقول أيضا: [الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدين. . .، لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه لأحد، فمضى في البيوع] (٢). نقل عنه العبارة الثانية أبو عبد اللَّه القرطبي (٣). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الغبن في البيع بما لا يفحش، لا يؤثر في صحته، (٤). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥). • خليل (٦) (٧٧٦ هـ) يقول: [والغبن: بفتح الغين وسكون الباء عبارة عن اشتراء السلعة بأكثر مما جرت به العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله، أو بيعها بأقل كذلك، وأما ما جرت به العادة، فلا يوجب ردا باتفاق]. نقله عنه الحطاب، وميارة (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ (٩).

стр. 1124

• وجه الدلالة: أن اللَّه خصَّص التغابن بيوم القيامة، وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا، وأنه من الأمور المحرمة (١). الثاني: أن اليسير لا يمكن الاحتراز منه، إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدا؛ لأنه لا يخلو منه بيع، فلوجود المشقة عفي عنه (٢). الثالث: أن عادة الناس جرت بالتسامح في الأشياء اليسيرة، وعادة الناس وعرفهم مُحكَّم مُعْتبر (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٩] النهي عن تلقي الركبان: • المراد بالمسألة: تلقي الركبان هو: الخروج من البلد التي يُجلب إليها القوت، لملاقاة أصحابه القادمين لبيعه، من أجل شرائه منهم قبل أن يبلغوا به السوق (٤). وهذا منهي عنه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على كراهية تلقي الركبان] (٥). • الموافقون على الإجماع:

стр. 1125

وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يُهبط بها إلى السوق" (٢). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فهذا أتى سيده السوق فهو بالخيار" (٣). الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد" قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: "لا يبيع حاضر لباد؟ " قال: لا يكون له سمسارا (٤). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: التفصيل في المسألة: إن كان التلقي فيه ضرر على أهل البلد، أو حصل التلبيس من المتلقِي على المتلقَى فهذا مكروه كراهة تحريمية، وإذا لم يكن أحد الأمرين فإنه لا بأس به. قال بهذا الأوزاعي، والحنفية (٥). واستدل هؤلاء بحديث أبي هريرة السابق.

стр. 1126

• وجه الدلالة: قال الطحاوي: [أن النبي ﷺ أثبت البيع وجعل له الخيار، وهذا يدل على أن التلقي المكروه إذا كان فيه ضرر فلذا جعل فيه الخيار، فإذا لم يكن فيه ضرر فليس بمكروه] (١). القول الثاني: أن التلقي مكروه مطلقا. وهو رواية عند الحنابلة تفرد بحكايتها صاحب الرعاية الكبرى (٢). ومثل هذا التفرد لا بد من التحري فيه، فأين علماء المذهب الكبار الذين عُنوا بذكر الروايات عن الإمام؟ ثم إنه قد نص علماء المذهب على عدم اعتماد ما انفرد به مِنْ ذكر الروايات (٣)، وعليه فلا يعتمد على هذه الرواية. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها، إلا أن يكون مقصود ابن هبيرة أنه إجماع على أقل ما قيل فيها، وهذا أيضا يرده التفصيل الذي يراه الحنفية. ٢٠] صحة البيع الواقع في السوق على سبيل التلقي: • المراد بالمسألة: إذا تلقى الناس الركبان بعد أن بلغوا به السوق، فإن هذا البيع صحيح، بعد توفر أركانه وشروطه باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن البيع الصحيح، إذا وقع في الأسواق، وعلى سبيل التلقي، فهو جائز] (٤). • الموافقون على الإجماع:

стр. 1127

وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار" (٢). الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد" قال: فقلت لابن عباس: ما قوله لا يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارا (٣). • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ نهى عن تلقي الركبان، والتلقي إنما يكون للقادم من خارج البلد، فدل على أنه إذا وصل البلد ودخل السوق، فإنه لا يدخل في النهي. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢١] تحريم النَّجَش في البيع: • المراد بالمسألة: النجش في اللغة: بفتح الجيم، وروي بإسكانها، بمعنى إثارة الشيء. وسُمي الناجش بذلك؛ لأنه يثير الرغبة في السلعة، ويرفع ثمنها (٤). • وفي الاصطلاح: مدح السلعة والزيادة في ثمنها، ممن لا يريد شراءها، وإنما يَغُر بذلك غيره (٥).

стр. 1128

والمراد هنا: أن النجش حرام وفاعله عاص بفعله، آثم بإقدامه على هذا، إذا كان عالمًا بالفعل والنهي، وزاد أكثر من ثمن مثل السلعة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول لما تكلم عن معنى النجش: [وأجمعوا أن فاعل ذلك عاص بفعله] (١). ويقول أيضا: [وأجمعوا أن فاعله عاص للَّه إذا كان بالنهي عالما] (٢). نقله عنه ابن رجب (٣). • ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله] (٤). نقله عنه ابن حجر، والصنعاني، والشوكاني (٥). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على كراهية بيع النجش] (٦). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وأما نهيه ﵇ عن النجش، فاتفق العلماء على منع ذلك] (٧). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول لما تكلم عن معنى النجش: [وهذا حرام بالإجماع] (٨). نقله عنه العظيم آبادي (٩). • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: " [النجش حرام. . .، وهذا إجماع كما حكاه غير واحد] (١٠).

стр. 1129

• المناوي (١٠٣١ هـ) يقول لما بيَّن معنى النجش: [وحرم إجماعا على العالم بالنهي] (١). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما ذكر معنى النجش: [وأجمعوا على تحريمه] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى النبي ﷺ عن النجش" (٤). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تتلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا" (٥). • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ نهى عن النجش، والنهي يقتضي التحريم، والمحرم يأثم فاعله. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٢] صحة البيع السالم من النجش: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتعاقدان، وتم البيع بأركانه وشروطه، وسلم بيعهما من النجش، فإن البيع صحيح، والعقد تام، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن البيع الصحيح إذا سلم من النجش، جائز] (٦). نقله عنه ابن القطان (٧).

стр. 1130

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن النجش" (٢). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن التلقي للركبان، وأن يبيع حاضر لباد، وأن تسأل المرأة طلاق أختها، وعن النجش، والتصرية، وأن يستام الرجل على سوم أخيه" (٣). • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ نهى عن النجش، فدل بالمفهوم أن البيع إذا سلم منه، فإنه صحيح تام. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٣] تحريم التصرية: • المراد بالمسألة: التصرية في اللغة: مأخوذة من الصَّرِّ وهو الشّد، والصِّرَار: خِرقة تشد على أَطْباء الناقة لئلا يرضعها فصيلها (٤). قال أبو عبيد: [أصل التصرية: حبس الماء وجمعه، يقال منه: صريت الماء وصريته، ويقال منه: سميت المصرَّاة كأنها مياه اجتمعت. وكأن بعض الناس يتأول من المصراة أنه من صرار الإبل، وليس هذا من ذلك في شيء، لو كان من ذاك لقال: مصرورة، وما جاز أن يقال ذلك في البقر والغنم؛ لأن الصرار لا يكون

стр. 1131

إلا للإبل، وفي حديث آخر: أنه نهى عن بيع المحفلة، وقال: "إنها خلابة" (١) فالمحفلة هي المصراة بعينها. . .، وإنما سميت محفلة؛ لأن اللبن قد حفل في ضرعها واجتمع، وكل شيء كثرته فقد حفلته. ومنه قيل: قد احتفل القوم، إذا اجتمعوا كثروا] (٢). فهو يرد على أخذ التصرية من المعنى الأول، وردَّه من ثلاثة أوجه، وقصد بالرد الإمام الشافعي. ومن العلماء من جعل التصرية مأخوذة من المعنيين جميعا. قال الخطابي: [وقول أبي عبيد حسن، وقول الشافعي صحيح] (٣). وفي الاصطلاح، وقع الخلاف بين العلماء بناء على أصل معنى التصرية في اللغة: التعريف الأول: أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة، ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرا، فيزيد في ثمنها لذلك، ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها؛ لنقصانه كل يوم عن أوله. وهذا التعريف أخذ به الشافعي وغيره (٤). التعريف الثاني: نفس التعريف الأول، لكن من دون ذكر الربط والشد، وإنما ترك الناقة من غير حلب حتى يجتمع اللبن في ضرعها. وهذا التعريف أخذ به الجمهور (٥).

стр. 1132

والمراد بها هنا: أن تصرية بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم عند البيع بقصد التدليس على المشتري والتغرير به، حرام بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه لا يجوز تصرية الإبل والبقر والغنم للبيع تدلسا على المشتري] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ) يقول: [لا خلاف أن التصرية حرام] (٣). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [لا خلاف أن فعل التصرية بهذا القصد -أي: التدليس على المشتري - حرام] (٤). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [الكل مجمعون على أن التصرية حرام وغش وخداع] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُصرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر" (٧). الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تستقبلوا السوق، ولا تحفلوا, ولا ينفق بعضكم لبعض" (٨).

стр. 1133

• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ نهى عن التصرية، والأصل في النهي أنه يقتضي التحريم، ما لم يأت صارف، ولا صارف له هنا. الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من غش فليس مني" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن الغش وتوعد عليه، وتصرية العامد لون من ألوان الغش، فتدخل في النهي. النتيجة: يظهر -واللَّه أعلم- صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها (٢). ٢٤] رد المصراة قبل الحلب: • المراد بالمسألة: إذا اشترى مصرَّاة، ثم علم بالتصرية قبل حلبها، كأن يقر بها البائع، أو شهد بها من تقبل شهادته، فله ردها, ولا يرد شيئا معها، هذا لا خلاف فيه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) لما ذكر كلام عيسى بن دينار حين قال: [إن علم مشتري المصراة أنها مصراة بإقرار البائع، فردها قبل أن يحلبها لم يكن عليه غرم؛ لأنه لم يحلب اللبن الذي من أجله يلزم غرم الصاع] قال معلقا عليه: [هذا ما لا خلاف فيه، فقف عليه] (٣). نقله عنه ابن قدامة، وبهاء الدين المقدسي (٤)، وابن

стр. 1134

القطان، وشمس الدين ابن قدامة، وتقي الدين السبكي (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُصرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل المشتري بالخيار بين أمرين بعد الحلب، فدل على أنه قبل الحلب له الرد ولا شيء عليه. الثاني: أن الصالح الذي وجب عليه، إنما هو عوض عن اللبن المحلوب، فإذا لم يقع الحلب فلا معنى لإيجاب شيء عليه (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٥] تحريم الغش: • المراد بالمسألة: الغش لغة: بالكسر، ضد النصح، وأصله من الغشش، وهو المشْرَب الكَدِر، يقال: غش صاحبه، إذا زيَّن له غير المصلحة، وأظهر له غير ما أضمر (٥).

стр. 1135

• وفي الاصطلاح: إظهار أحد المتعاقدين أو غيره العقد، بخلاف الواقع، بوسيلة قولية أو فعلية، وكتمان وصف غير مرغوب فيه، لو علم به أحد المتعاقدين لامتنع من التعاقد عليه (١). والمراد هنا: أن الغش بهذا المعنى حرام، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [الغش حرام، بإجماع الأمة] (٢). نقله عنه المناوي (٣). • الفاكهاني (٤) (٧٣٤ هـ) يقول: [لا أعلم خلافا في تحريم الغش والخديعة]. نقله عنه علي بن محمد المنوفي (٥). • النفراوي (١١٢٥ هـ) يقول: [والغش حرمته، مجمع عليها] (٦). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والحديث -أي: حديث أبي هريرة في قصة صاحب الطعام- دليل على تحريم الغش، وهو مجمع على تحريمه شرعا] (٧). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [وهو -أي: حديث أبي هريرة- يدلس على تحريم الغش، وهو مجمع على ذلك] (٨). • المباركفوري (١٣٥٣ هـ) يقول: [وهو -أي: حديث أبي هريرة الذي في

стр. 1136

مستند الإجماع- يدل على تحريم الغش، وهو مجمع عليه] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ (٣). • وجه الدلالة: أن التطفيف صورة من صور الغش في المعاملة، وقد توعد اللَّه عليه بالعذاب الأليم في الدار الآخرة، فدل على تحريمه وخطورته وقبح مرتكبه (٤). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول اللَّه، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس! من غش فليس مني" (٥). الثالث: عن قيس بن سعد بن عبادة (٦) ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:

стр. 1137

"الخديعة في النار" (١). • وجه الدلالة: أن الغش يعد مخادعة، فصاحبه معرض للوعيد الشديد (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٦] مشروعية خيار العيب: • المراد بالمسألة: خيار العيب: هو رد المبيع بسبب وجود وصف مذموم فيه، ينقص القيمة، أو العين، نقصانا يفوت به غرض صحيح، ويَغْلِب في جنسه عدمه (٣). ويسمى عند المالكية، والشافعية: بخيار النقيصة (٤). والمراد هنا: أنه إذا وجد العيب في العين، ولم يكن ثمة عيب آخر وقع بعده، فإن للمشتري حق الخيار بين الرد أو الإمساك، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا وجب البيع، وتفرقا عن المجلس من غير خيار، فليس لأحدهما الرد إلا بعيب] (٥). ويقول أيضا: [واتفقوا على أن للمشتري الرد بالعيب الذي لم يُعْلم به حال العقد، ما لم يحدث عنده عيب آخر، وأن له إمساكه إن شاء بعد عثوره عليه] (٦).

стр. 1138

• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما ذكر لزوم البيع بعد التفرق من المجلس، ذكر بعده حالات جواز الرد، فقال: [أن يجد بالسلعة عيبا فيردها به، أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة فيملك الرد أيضا، ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين الأمرين] (١). ويقول أيضا: [متى علم بالمبيع عيبا، لم يكن عالما به، فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه، أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا] (٢). • القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [. . . والإجماع منعقد عليه -أي: خيار العيب- من حيث الجملة] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥). • وجه الدلالة: أن اللَّه ﷻ أمر بالوفاء بالعقد، والأمر يقتضي الوفاء به سليما من كل عيب، وإلا فإنه لم يف به على الحقيقة (٦). الثاني: عن عائشة ﵂ أن رجلا اشترى غلاما في زمن النبي ﷺ وبه عيب يعلم به، فاستغله، ثم علم العيب فرده، فخاصمه إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إنه استغله منذ زمان؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "الخراج بالضمان" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أقره على رده الغلام لما علم بوجود العيب فيه، فدل على مشروعية الرد بالعيب (٨). الثالث: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "لا تُصرُّوا الإبل والغنم، فمن

стр. 1139

ابتاعها بعد، فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أثبت الخيار بالتصرية، وهذا فيه تنبيه على ثبوته بالعيب عموما قياسا عليها (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٧] صحة بيع المعيب: • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري المبيع، وتبيَّن أنه معيب عيبا يستحق معه الفسخ، فإن العقد وإن كان غير لازم في حقه، إلا أنه في أصله صحيح، وهذا مجمع عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وفيه -أي: حديث أبي هريرة في المصراة- دليل على أن بيع المعيب بيع يقع صحيحا بدليل التخيير فيه؛ لأنه إن رضي المبتاع بالعيب جاز ذلك، ولو كان بيع المعيب فاسدا، أو حراما لم يصح الرضا به، وهذا أصل مجتمع عليه] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٤).

стр. 1140

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على المصراة: فكما أن النبي ﷺ جعل الخيار للمشتري في المصراة فقال: "هو بخير النظرين" (١) والتخيير دليل على تصحيح العقد، وإلا فلا يمكن تصحيح الفاسد، فكذلك في المبيع المعيب (٢). الثاني: أن النهي في المبيع المعيب إنما هو لحق الآدمي وليس لحق اللَّه، وما كان كذلك فإن العقد يكون صحيحا في ذاته، غير لازم في حق المشتري (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٨] ثبوت الخيار للعيب المقارن للعقد: • المراد بالمسألة: العيب المؤثر الذي يُثْبت الخيار للطرف الآخر، في الثمن أو المثمون المتعاقد عليه، إن كان وجوده حال العقد، فإن الخيار ثابت، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • تقي الدين الحِصْني (٤) (٨٢٩ هـ) يقول: [أما جواز الرد له بالعيب الموجود وقت العقد، فبالإجماع] (٥). • عميرة (٩٥٧ هـ) يقول: [. . . ثم دليل هذا في العيب المقارن: الإجماع] (٦). • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [(للمشتري الخيار) في رد المبيع (بظهور عيب قديم) فيه. . .، وهو أعني القديم: ما قارن العقد، أو حدث قبل القبض،

стр. 1141

وقد بقي إلى الفسخ، إجماعا في المقارن] (١). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [(للمشتري) الجاهل بما يأتي (الخيار بظهور عيب قديم) والمراد بقدمه: كونه موجودا عند العقد، أو حدث قبل القبض. . .، أما المقارن، فبالإجماع] (٢). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [(للمشتري الخيار) في رد المبيع (بظهور عيب قديم) فيه. . .، وسيأتي أن القديم: ما قارن العقد، أو حدث قبل القبض، وقد بقي إلى الفسخ، إجماعا في المقارن] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ أن رجلا ابتاع غلاما، فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم، ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي ﷺ ، فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول اللَّه! قد استغل غلامي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "الخراج بالضمان" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ما كان له أن يرد هذا الغلام على الرجل، إلا لأن العيب موجود عند البائع، ولو كان عند المشتري لما رده. الثاني: أن المشتري لم يبذل المال إلا في مقابلة سلعة يأخذها صحيحة، فإذا كانت عند التعاقد غير سليمة، كان له حق الرد بسبب العيب، فالعبرة بالعقد (٦). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

стр. 1142

٢٩] عدم ثبوت الخيار في العيب الحادث بعد العقد والقبض: • المراد بالمسألة: إذا وقع العيب في العين المشتراة بعد وقوع العقد والقبض من قبل المشتري، وكان غير مستند إلى سبب سابق على العقد، ولم تكن تلك العين حيوانا، فإن الخيار لا يثبت في حق المشتري، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • القرافي (٦٨٤ هـ) لما ذكر مسألة خيار العهدة في مذهب المالكية، بيَّن القول الآخر، فقال: [وخالفنا الأئمة في هاتين العهدتين (١)، لانعقاد الإجماع على أن العيب الحادث بعد العقد والقبض، لا يوجب خيارا في غير صورة النزاع] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن المبيع بعد القبض دخل في ضمان المشتري، فلم يُردَّ به العيب الحادث بعده (٤). الثاني: القياس على خيار الشرط: فكما أنه بعد انتهاء المدة لا يحق لمن له الخيار الرد، فكذلك في وقوع العيب بعد القبض انتهى حق خيار الرد للمشتري. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

стр. 1143

٣٠] منع الخيار في البيع إذا ادعي أنه معيب تم تبين أنه سليم: • المراد بالمسألة: إذا بيَّن البائع للمشتري بأن السلعة معيبة، وأخذها المشتري على هذا، ثم وجدها سليمة، فإنه لا خيار له، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [اتفق العلماء على أنه إذا باعه على أنه معيب، فوجده سليما، لا خيار له] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن مقتضى الرد في الأصل إنما هو على وجود عيب في السلعة عند القبض، فإذا انتفى العيب، زال المقتضي، ويزول تبعا الخيارُ الذي يستحقه (٣). الثاني: القياس على ما إذا وكل من يشتري له سلعة بمائة فاشتراها بأقل منها: فإنه لا خيار للموكل، فكذلك في المسألة معنا، بجامع أن كلا منهما قد زاده خيرا (٤).

стр. 1144

الثالث: القياس كذلك على ما إذا أعطاه سلعة خيرا من السلعة التي طلبها, ولم يكن له فيها غرض مقصود. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣١] الزنا عيب في الجارية: • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري الجارية، ثم تبين له أنها زانية، فإن هذا يعتبر عيبا، له الحق في ردها بسببه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الزنا عيب في الجارية] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يُثرِّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يُثرِّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر" (٤). • وجه الدلالة: إرشاد النبي ﷺ إلى بيع الجارية بعد المرة الثالثة، دليل على أن الزنا عيب ترد به، وإلا فما فائدة الأمر بالبيع بالشيء الحقير (٥). الثاني: أن من مقاصد تملك الجواري طلب الولد، وزناها يخل بهذا

стр. 1145

المقصود، فإنها تلوث عليه فراشه (١). الثالث: أن الزنا يوجب نقصا في الجارية في عرف التجار، وما أوجب نقصا في المبيع، فإنه يكون عيبا فيه، والمبيع إنما صار محلا للعقد باعتبار صفة المالية، وقد نقصت هذه الصفة فيه (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٢] عدم الحيض في الجارية الصغيرة والآيسة الكبيرة لا يعد عيبا: • المراد بالمسألة: الجارية إذا لم تبلغ من الحيض بأن كانت صغيرة، أو كانت أمة جاوزت سِنَّه بأن كانت كبيرة، فإنه لا يعد عدم حيضها عيبا يثبت به الرد، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض، أو هي مستحاضة فهو عيب) قيد بقوله: بالغة؛ لأن عدم الحيض في الصغيرة ليس بعيب بالإجماع، ولو كانت كبيرة قد بلغت من الإياس فهو غير عيب بإجماع الفقهاء ﵏ أيضا] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [انقطاع الحيض لا يكون عيبا إلا إذا كان في أوانه، أما انقطاعه في سن الصغر، أو الإياس، فلا، اتفاقا] (٤). نقله عنه ابن عابدين (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن العيوب المؤثرة التي يثبت بها الخيار هي التي تنقص من قيمة

стр. 1146

العين، والجارية هنا هذا هو أصل خلقتها، أنها لا تحيض في مثل هذا السن, فلا يكون هذا مؤثرا في ثبوت الرد فيها. الثاني: أن العيوب هي ما تعارف التجار عليها أنها عيب، ولا أحد منهم يَعدُّ عدم الحيض في الصغيرة أو الكبيرة عيبا، فيكون المشتري قد دخل على بصيرة وبيِّنة، فلا يثبت له الرد. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٣] الزواج في العبد والأمة يُعد عيبا: • المراد بالمسألة: إذا باع البائع الأمة أو العبد، وأخذهما المشتري ولم يعلم بأنهما متزوجان، فإذا علم فإن هذا عيب له حق الرجوع فيه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الجارية إذا اشتراها الرجل، ولها زوج، والمشتري لا يعلم، أن ذلك عيب، يجب به الرد] (١). نقله عنه: ابن قدامة، وابن القطان، وشمس الدين ابن قدامة (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [في معرفة العيوب: وهي النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار. . .] ثم ذكر جملة من العيوب منها: التزوج في الأمة. ثم قال: [وهذا كله قول أبي حنيفة والشافعي، ولا أعلم فيه خلافا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٤).

стр. 1147

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن معرفة العيوب مردها إلى العرف، والتجار يعدون النكاح عيبا في الغلام والجارية جميعا. الثاني: أن إطلاق البيع يقتضي سلامة المنافع للمشتري، ولم يسلم له ذلك، فثبت له الرد. الثالث: أن من مقاصد ملك الجارية الافتراش، وهذا المقصود يختل إذا ظهر أنها منكوحة للغير. الرابع: وفي العبد بسبب النكاح يلزمه نفقة امرأته، وذلك ينقص من ماليته، فلهذا كان النكاح عيبا فيهما جميعا (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في وجه عندهم، وكذا الحسن بن حي، قالوا: إن الزواج لا يعد عيبا في الأمة ولا العبد (٢). ومثلهم عثمان البَتِّي في العبد دون الأمة، فإنه قال: [إذا وجد له امرأة، فله أن يكرهه على طلاقها، فإن أبى أن يطلقها، فلزمته نفقة لها، فهي على البائع] (٣). ويمكن أن يستدل لهؤلاء بدليل عقلي، وهو: أن العبد والأمة يمكن الانتفاع بهما من غير أن يقع تأثير على الزواج ولا على السيد؛ إذ قد ينتفع بهما في الخدمة ونحوها، فإذا لم يؤثر على السيد، فالتعاقد عليهما يعد صحيحا, ولا يعد عيبا. فأما الوجه عند الشافعية فقد حكم ببطلانه السبكي (٤). وأما مخالفة الحسن والبتي فهي شاذة، وإن كانت مخالفة البتي أخف من

стр. 1148

الحسن. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها. ٣٤] العلم بالعيب يسقط الخيار: • المراد بالمسألة: إذا كان في العين المباعة عيب أخبر به البائع، وأطْلع عليه المشتري، وأوقفه عليه، ورضي به، وكان ظاهرًا، فإنه تلزمه العين المعقود عليها، ولا حق له في رد العين بهذا العيب، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أنه إذا بيَّن له البائع بعيب فيه، وحد مقداره ووقفه عليه، إن كان في جسم المبيع فرضِي بذلك المشتري، أنه قد لزمه، ولا رد له بذلك العيب] (١). نقله عنه السبكي (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [من اشترى معيبا يعلم عيبه، أو مدلسا، أو مصراة، وهو عالم فلا خيار له. . .، لا نعلم خلاف ذلك] (٣). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [المشتري للعين المعيبة تارة يكون عالما بعيبها، وتارة لا يكون. الحالة الأولى: إن كان عالما، فلا خلاف أنه لا يثبت له الخيار] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٦).

стр. 1149

• وجه الدلالة: أن اللَّه علق جواز التجارة على التراضي بين المتعاقدين، حتى لا تقع الخصومة بينهما، والمشتري قد رضي بالعيب، فلا حق له في الرد بعد اطلاعه على العيب ورضاه به. الثاني: أن اطلاع المشتري على العيب ورضاه به، بمثابة الشرط بينهما على عدم الرد بهذا العيب، والشروط يجب التزامها والوفاء بها، وفي الحديث: "المسلمون على شروطهم. . . " (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٥] تصرف المشتري في المبيع المعيب قبل العلم بالعيب وبعده: • المراد بالمسألة: إذا اشتري المشتري السلعة المعيبة، وتصرف فيها تصرفا دالا على الرضا، من مثل عرضها للبيع، أو استغلالها ونحوها، فلا يخلو من حالتين: الأولى: أن يكون قد علم بالعيب، وحينئذ يسقط خياره. الثانية: ألا يكون قد علم بالعيب، ففي هذه الحالة لا يسقط خياره، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [فإن استغلَّ المبيع، أو عرضه على البيع، أو تصرف فيه تصرفا دالا على الرضا به، قبل علمه بالعيب، لم يسقط خياره (٢)؛ لأن ذلك لا يدل على الرضا به معيبا. وإن فعله بعد علمه بعيبه، بطل خياره في قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر: وكان الحسن، وشريح، وعبد اللَّه بن الحسن (٣)، وابن أبي ليلى، والثوري، وأصحاب الرأي، يقولون: إذا اشترى سلعة، فعرضها على البيع، لزمته. وهذا قول الشافعي، ولا أعلم فيه خلافا] (٤). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وإن استغل المبيع، أو عرضه على

стр. 1150

البيع، أو تصرف فيه تصرفا دالا على الرضا به، قبل علمه بالعيب، لم يسقط خياره؛ لأن ذلك لا يدل على الرضا به معيبا. وإن فعله بعد علمه بعيبه، بطل خياره في قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر: كان الحسن، وشريح، وعبيد اللَّه بن الحسن، وابن أبي ليلى، والثوري، وأصحاب الرأي، يقولون: إذا اشترى سلعة، فعرضها على البيع بعد علمه العيب، بطل خياره. وهذا قول الشافعي، ولا أعلم فيه خلافا] (١). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [فإذا ظهر ما يدل على الرضا من قول، أو فعل، سقط خياره بالاتفاق] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن حق الرد إنما شرع لفوات السلامة المشروطة في العقد دلالة، ولما صدر منه ما يدل على الرضا بالعيب بعد العلم به، دل على أنه أسقط حق نفسه. الثاني: أن حق الرد في حال العيب ثبت للمشتري دفعا للضرر عنه، فإذا عرض السلعة للبيع دل على رضاه بالعيب، وإذا ثبت الرضا سقط الخيار بينهما (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٦] منع رجوع المشتري بقيمة العيب في العين مع إمساكها: • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري العبد، وكان به عيب لم يحدث عنده، ولم يكن قد علم به أو رآه من قبل، والعيب في إزالته مشقة عليه، وانتفى شرط

стр. 1151

البراءة من العيوب بينهما، واستمر ملك المشتري له، ولم يتغير بزيادة ولا نقصان، فإنه يثبت له الخيار بين الإمساك والرضا بالعيب، وبين رد العبد وإرجاع كامل الثمن، ولا يحق له الإمساك مع المطالبة بالأرش. هذا إذا لم يكن بينهما مصالحة ورضا على أخذ الأرش، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [أجمعوا أن المبتاع إذا وجد العيب لم يكن له أن يمسكه، ويرجع بقيمة العيب] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن للمشتري الرد بالعيب الذي لم يعلم به حال العقد ما لم يحدث عنده عيب آخر، وأن له إمساكه إن شاء بعد عثوره عليه] (٣). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٤). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وإذا وُجدت العيوب، فإن لم يتغير المبيع بشيء من العيوب عند المشتري، فلا يخلو: أن يكون في عقار، أو عروض، أو في حيوان، فإن كان في حيوان، فلا خلاف أن المشتري مُخيَّر بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه، أو يمسك ولا شيء له] (٥). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [متى علم بالمبيع عيبا لم يكن عالما به، فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه، أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا] (٦). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [من البيوع ما نهي عنه لما فيها من ظلم أحدهما للآخر. . .، وهذه إذا علم المظلوم بالحال في ابتداء العقد، مثل: أن يعلم بالعيب

стр. 1152

والتدليس والتصرية، ويعلم السعر إذا كان قادما بالسلعة، ويرضى بأن يغبنه المتلقي، جاز ذلك، فكذلك إذا علم بعد العقد: إن رضي جاز، وإن لم يرض كان له الفسخ. وهذا يدل على أن العقد يقع غير لازم، بل موقوفا على الإجازة، إن شاء أجازه صاحب الحق، وإن شاء رده، وهذا متفق عليه في بيع المعيب، مما فيه الرضا بشرط السلامة من العيب] (١). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا على أن من اشترى شيئا، ولم يبين له البائع العيب فيه، ولا اشترط المشتري سلامة، ولا اشترط الإخلاء به، ولا بيع منه ببراءة، فوجد به عيبا كان به عند البائع، وكان ذلك العيب يمكن البائع معرفته، وكان يحط من الثمن حطا لا يتغابن الناس بمثله في مثل ذلك البيع في ذلك الوقت -يعني: وقت عقد البيع- ولم يتلف عين المبيع ولا نقصها، ولا تغير اسمه، ولا تغير سوقه، ولا خرج عن ملك المشتري كله ولا بعضه، ولا أحدث المشتري فيه شيئا لا وطئًا ولا غيره، ولا ارتفع ذلك العيب، وكان البائع قد نقد فيه جميع الثمن، فإن للمشتري أن يرده ويأخذ ما أعطى فيه من الثمن، وإن له أن يمسكه إن أحب] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ أن رجلا ابتاع غلاما، فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم، ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي ﷺ فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول اللَّه قد استغل غلامي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "الخراج بالضمان" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لما جاءه الرجل ولم يكن قد رضي بالعيب، لم

стр. 1153

يجعل له الخيار بين الإمساك مع الأرش أو الرد بكامل الثمن، وإنما رده، فدل على أنه إذا لم يرض فليس له إلا الرد. الثاني: القياس على المصراة؛ فكما أن النبي ﷺ لم يجعل للمشتري في المصراة إلا الرد أو الإمساك من دون الأرش، فكذلك العيب في العبد فهو مخير بين الأمرين دون الثالث وهو الإمساك مع الأرش، بجامع أن كلا من المشتري فيهما قد دفع ثمنا من أجل مبيع سليم (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في المشهور من المذهب عندهم، وإسحاق ابن راهويه، وقالوا بأنه مخير بين ثلاثة أشياء: بين الرد، والإمساك من دون مقابل، والإمساك مع أرش العيب (٢). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أنه ظهر على عيب لم يعلم به، فكان له الأرش، كما لو تعيب عنده. الثاني: أنه فات عليه جزء من المبيع، فكانت له المطالبة بعوضه، كما لو اشترى عشرة أقفزة فبانت تسعة، أو كما لو أتلفه بعد البيع (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في مسألة الإلزام بالأرش بالنسبة للمشتري في حال وجود العيب في العبد، وإنما له الخيار بين أن يمسك أو يرد بكامل الثمن، وعلى هذا فيكون ما حكاه ابن هبيرة وابن قدامة من الإجماع صحيح. ٣٧] استخدام السلعة لا يمنع ردها بالعيب: • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري السلعة واستخدمها، ثم تبين له عيب فيها يحق له الرد من أجله، فإن هذا الاستخدام الذي تم قبل العلم بالعيب، لا يمنع الرد، بإجماع العلماء.

стр. 1154

• من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [الاستخدام -أي: للسلعة المعيبة- لا يمنع الرد، بلا خلاف] (١). • عميرة (٩٥٧ هـ) يقول: [(ولا يمنع الرد الاستخدام) أي: بالإجماع] (٢). • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [(ولا يمنع الرد الاستخدام) قبل علم العيب من المشتري أو غيره للمبيع، ولا من البائع أو غيره للثمن، إجماعا] (٣). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [(ولا يمنع الرد الاستخدام) إجماعا] (٤). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [(ولا يمنع الرد الاستخدام) قبل العلم بالعيب من المشتري أو غيره للمبيع، ولا من البائع أو غيره للثمن، إجماعا] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ أن رجلا ابتاع غلاما، فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم، ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي ﷺ ، فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول اللَّه! قد استغل غلامي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "الخراج بالضمان" (٧).

стр. 1155

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ رد الغلام إلى الرجل، ولم يمنعه استغلال المشتري له. الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها، وصاعا من تمر" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر من استفاد من الشاة المصراة، ثم أراد ردها، أن يرد معها صاعا من التمر، وهذا يدل على أن الاستفادة من السلعة لا تمنع الرد بالعيب (٢). الثالث: أن المشتري أخذ السلعة على أن تكون سليمة، ولا يمكنه معرفة السلامة إلا بعد استخدامها، ولذا فإن هذا الاستخدام يعتبر عفو لا يترتب عليه أثر. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٨] الزيادة المتصلة تمنع الرد بالعيب: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتبايعان السلعة بشرط الخيار، ثم زادت زيادة متصلة غير متولدة من المبيع، مثل: الثوب يصبغه أو يخيطه، والسويق يلتُّه بالسمن أو بالعسل، والأرض يبني عليها، أو يغرس فيها، فإن هذه الزيادة تمنع الرد، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • السرخسي (٤٨٣ هـ) يقول: [والأصل أن الزيادة نوعان: متصلة، ومنفصلة. والمتصلة نوعان: زيادة غير متولدة من العين: كالصبغ في الثوب، والسمن، والعسل في السويق، وهي تمنع الرد بالعيب بالاتفاق] (٣). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وإن كانت متصلة غير متولدة من الأصل، تمنع

стр. 1156

الرد بالإجماع] (١). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [. . . وإن كانت متصلة غير متولدة منه: كالصبغ، والخياطة، أو لتِّ السويق، أو كانت أرضا فبنى فيها، أو غَرَس، منعت الرد إجماعا، وينفذ البيع] (٢). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ولو كانت الزيادة متصلة غير متولدة منه: كالصبغ، والخياطة وغيرهما، يمنع الرد بالإجماع] (٣). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [. . . فالمتصلة غير متولدة من المبيع: كالصبغ، والخياطة، واللت بالسمن، والغرس، والبناء، وهي تمنع الرد بالعيب بالاتفاق] (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: وجود الضرر على المشتري في الرد بسبب الزيادة في مالية السلعة، والضرر يزال (٥). الثاني: أنه لو رد الأصل: فإما أن يرده وحده، وإما أن يرده مع الزيادة، والرد وحده لا يمكن؛ لعدم انفصال الزيادة عنه، والرد مع الزيادة لا يمكن؛ لأنها ليست بتابعة له في العقد، فلا يمكن أن يجعلها تابعة في الفسخ إلا إذا تراضيا على الرد، فيصير بمنزلة بيع جديد، فيتعين عدم الرد حينئذ (٦). المخالفون على الإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن المشتري مخير بين أن يمسك السلعة ويرجع بقيمة العيب، أو يرد ويشترك في السلعة مع البائع فيما زاد على قيمتها. قال بهذا المالكية (٧).

стр. 1157

واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن المشتري أخرج ماله في هذه السلعة، فلا يذهب حقه الذي بذله هدرا (١). القول الثاني: أن النماء المتصل يتبع الأصل في الرد إذا ردها المشتري. قال بهذا الشافعية والحنابلة (٢). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن النماء المتصل يتبع السلعة في العقود والفسوخ؛ وذلك لعدم تصور ردها بدونه، وهي لا تنفرد عن الأصل في الملك، فلم يجزئه ردها بدونها (٣). وعلى هذا: فالقولان متفقان على أن المشتري له أن يرد السلعة. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٣٩] الزيادة المنفصلة تكون من نصيب المشتري: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتعاقدان عبدا، وبعد زمن وجد المشتري في العبد عيبا يستحق به الرد، وأراد الرد، وقد استغله إما: بكسب، أو أجرة، أو خدمة، أو وُهب له هبة، أو وُصي له بوصية، ونحوها مما يعد زيادة منفصلة عنه، من غير عينه، فإن هذه الزيادة تكون من نصيب المشتري، ولا يردها مع العبد، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول لما ذكر حديث عائشة ﵂ (٤): [هذا حديث مجمع على معناه في الجملة. . .، وموضع الإجماع فيه: أن الرجل إذا ابتاع بيعا فاستغله واستخدمه، ثم طرأ فسخ على بيعه، فإن له ما استغل واستخدم] (٥).

стр. 1158

• العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [وإن كانت الزيادة منفصلة عن العين، نظرت: فإن كانت كسبا، مثل أن كان عبدا فاستخدمه، أو أجره، أو وجد ركازا، أو احتش، أو اصطاد، أو ما أشبه ذلك، فإن المشتري إذا رد العبد، فإن الكسب له، ولا حق للبائع فيه بلا خلاف] (١). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا يخلو المبيع من أن يكون. . . قد زاد بعد العقد، أو جعلت له فائدة، فذلك قسمان: أحدهما: أن تكون الزيادة: متصلة. . .، القسم الثاني: أن تكون الزيادة منفصلة، وهي نوعان: أحدهما: أن تكون الزيادة من غير عين المبيع، كالكسب. . .، والخدمة، والأجرة، والكسب، وكذلك ما يُوهب، أو يُوصى له به، فكل ذلك للمشتري في مقابلة ضمانه. . .، ولا نعلم في هذا خلافا] (٢). نقله عنه المرداوي (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إذا أراد رد المبيع، فلا يخلو: إما أن يكون في حاله، أو يكون زاد أو نقص. . .، وإن زاد بعد العقد، أو حصلت له فائدة، فذلك قسمان: أحدهما: أن تكون الزيادة متصلة. . .، القسم الثاني: أن تكون الزيادة منفصلة، وهي نوعان: أحدهما: أن تكون من غير المبيع، كالكسب والأجرة، وما يُوهب له، أو يُوصى له به، فهو للمشتري في مقابلة ضمانه. . .، ولا نعلم في هذا خلافا] (٤). • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [أن المبيع إذا زاد، وأراد المشتري رده بعيب وجده. . .، وكانت الزيادة منفصلة، فلا يخلو: إما أن تكون حدثت من عين المبيع: كالولد والثمرة، أو لم تكن: كالأجرة والهبة ونحو ذلك. فالثاني فيما نعلمه لا نزاع أن للمشتري إمساكه، ورد المبيع دونه] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٦).

стр. 1159

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ أن رجلا اشترى من رجل غلاما في زمن النبي ﷺ فكان عنده ما شاء اللَّه، ثم رده من عيب وجد به، فقال الرجل حين رد عليه الغلام: يا رسول اللَّه! إنه كان استغلَّ غلامي منذ كان عنده. فقال النبي ﷺ : "الخراج بالضمان" (١). • وجه الدلالة: الحديث دليل على أن المشتري كما أنه يضمن السلعة لو تلفت، فكذلك له الخراج إذا استغل العين المباعة، وهذا من تمام العدل الذي جاءت به الشريعة (٢). الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵂ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع وسلف، ونهى عن بيعتين في بيعة، ونهى عن ربح ما لم يضمن" (٣). • وجه الدلالة: أن الغلة والكسب ليست جزءا من المبيع فلا يملكها المشتري بالثمن، وإنما ملكها بالضمان، ومثل هذا يطيب له ربحه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الربح الذي لم يضمن (٤). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: عثمان البَتي، وعبيد اللَّه بن الحسن، وزفر بن الهذيل (٥) (٦)، وهو رواية عند الحنابلة (٧).

стр. 1160

أما عثمان وعبيد اللَّه بن الحسن فقالا: من اشترى عبدا، فاستغله، ثم اطلع على عيب فله رده، فإن رده لزمه أن يرد الغلة كلها معه. قال عبيد اللَّه: وكذلك لو وهب للعبد هبة، فإنه يرد الهبة معه أيضا (١). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: القياس على الزيادة المتصلة: فكما أنها تكون للبائع فكذلك المنفصلة (٢). وقولهم: لم أجد من قال به من المتقدمين قبلهم، ولا من المتأخرين بعدهم، ولا يستند إلى نص، بل هو مخالف للنص، فدل على شذوذ ما ذهبوا إليه. أما الرواية التي عند الحنابلة: فقد ردها الزركشي ونفاها (٣)، فلا يعتد بها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة. ٤٠] جواز رد الأمة المعيبة التي وطئها زوجها: • المراد بالمسألة: إذا اشترى الأمة ذات الزوج، ثم تبين له عيب فيها -يحق له الرد من أجله- فإن له الحق في ردها إلى البائع، حتى وإن وقع وطء من الزوج لها، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما تكلم عن خيار العيب، وذكر الأمور التي لا تمنع الرد بالعيب، قال: [ولو اشترى مزوجة، فوطئها الزوج، لم يمنع ذلك الرد، بغير خلاف نعلمه] (٤).
следующие страницы →