← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

الرد بالإجماع] (١). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [. . . وإن كانت متصلة غير متولدة منه: كالصبغ، والخياطة، أو لتِّ السويق، أو كانت أرضا فبنى فيها، أو غَرَس، منعت الرد إجماعا، وينفذ البيع] (٢). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ولو كانت الزيادة متصلة غير متولدة منه: كالصبغ، والخياطة وغيرهما، يمنع الرد بالإجماع] (٣). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [. . . فالمتصلة غير متولدة من المبيع: كالصبغ، والخياطة، واللت بالسمن، والغرس، والبناء، وهي تمنع الرد بالعيب بالاتفاق] (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: وجود الضرر على المشتري في الرد بسبب الزيادة في مالية السلعة، والضرر يزال (٥). الثاني: أنه لو رد الأصل: فإما أن يرده وحده، وإما أن يرده مع الزيادة، والرد وحده لا يمكن؛ لعدم انفصال الزيادة عنه، والرد مع الزيادة لا يمكن؛ لأنها ليست بتابعة له في العقد، فلا يمكن أن يجعلها تابعة في الفسخ إلا إذا تراضيا على الرد، فيصير بمنزلة بيع جديد، فيتعين عدم الرد حينئذ (٦). المخالفون على الإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن المشتري مخير بين أن يمسك السلعة ويرجع بقيمة العيب، أو يرد ويشترك في السلعة مع البائع فيما زاد على قيمتها. قال بهذا المالكية (٧).

стр. 1157

واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن المشتري أخرج ماله في هذه السلعة، فلا يذهب حقه الذي بذله هدرا (١). القول الثاني: أن النماء المتصل يتبع الأصل في الرد إذا ردها المشتري. قال بهذا الشافعية والحنابلة (٢). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن النماء المتصل يتبع السلعة في العقود والفسوخ؛ وذلك لعدم تصور ردها بدونه، وهي لا تنفرد عن الأصل في الملك، فلم يجزئه ردها بدونها (٣). وعلى هذا: فالقولان متفقان على أن المشتري له أن يرد السلعة. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٣٩] الزيادة المنفصلة تكون من نصيب المشتري: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتعاقدان عبدا، وبعد زمن وجد المشتري في العبد عيبا يستحق به الرد، وأراد الرد، وقد استغله إما: بكسب، أو أجرة، أو خدمة، أو وُهب له هبة، أو وُصي له بوصية، ونحوها مما يعد زيادة منفصلة عنه، من غير عينه، فإن هذه الزيادة تكون من نصيب المشتري، ولا يردها مع العبد، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول لما ذكر حديث عائشة ﵂ (٤): [هذا حديث مجمع على معناه في الجملة. . .، وموضع الإجماع فيه: أن الرجل إذا ابتاع بيعا فاستغله واستخدمه، ثم طرأ فسخ على بيعه، فإن له ما استغل واستخدم] (٥).

стр. 1158

• العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [وإن كانت الزيادة منفصلة عن العين، نظرت: فإن كانت كسبا، مثل أن كان عبدا فاستخدمه، أو أجره، أو وجد ركازا، أو احتش، أو اصطاد، أو ما أشبه ذلك، فإن المشتري إذا رد العبد، فإن الكسب له، ولا حق للبائع فيه بلا خلاف] (١). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا يخلو المبيع من أن يكون. . . قد زاد بعد العقد، أو جعلت له فائدة، فذلك قسمان: أحدهما: أن تكون الزيادة: متصلة. . .، القسم الثاني: أن تكون الزيادة منفصلة، وهي نوعان: أحدهما: أن تكون الزيادة من غير عين المبيع، كالكسب. . .، والخدمة، والأجرة، والكسب، وكذلك ما يُوهب، أو يُوصى له به، فكل ذلك للمشتري في مقابلة ضمانه. . .، ولا نعلم في هذا خلافا] (٢). نقله عنه المرداوي (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إذا أراد رد المبيع، فلا يخلو: إما أن يكون في حاله، أو يكون زاد أو نقص. . .، وإن زاد بعد العقد، أو حصلت له فائدة، فذلك قسمان: أحدهما: أن تكون الزيادة متصلة. . .، القسم الثاني: أن تكون الزيادة منفصلة، وهي نوعان: أحدهما: أن تكون من غير المبيع، كالكسب والأجرة، وما يُوهب له، أو يُوصى له به، فهو للمشتري في مقابلة ضمانه. . .، ولا نعلم في هذا خلافا] (٤). • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [أن المبيع إذا زاد، وأراد المشتري رده بعيب وجده. . .، وكانت الزيادة منفصلة، فلا يخلو: إما أن تكون حدثت من عين المبيع: كالولد والثمرة، أو لم تكن: كالأجرة والهبة ونحو ذلك. فالثاني فيما نعلمه لا نزاع أن للمشتري إمساكه، ورد المبيع دونه] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٦).

стр. 1159

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ أن رجلا اشترى من رجل غلاما في زمن النبي ﷺ فكان عنده ما شاء اللَّه، ثم رده من عيب وجد به، فقال الرجل حين رد عليه الغلام: يا رسول اللَّه! إنه كان استغلَّ غلامي منذ كان عنده. فقال النبي ﷺ : "الخراج بالضمان" (١). • وجه الدلالة: الحديث دليل على أن المشتري كما أنه يضمن السلعة لو تلفت، فكذلك له الخراج إذا استغل العين المباعة، وهذا من تمام العدل الذي جاءت به الشريعة (٢). الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵂ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع وسلف، ونهى عن بيعتين في بيعة، ونهى عن ربح ما لم يضمن" (٣). • وجه الدلالة: أن الغلة والكسب ليست جزءا من المبيع فلا يملكها المشتري بالثمن، وإنما ملكها بالضمان، ومثل هذا يطيب له ربحه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الربح الذي لم يضمن (٤). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: عثمان البَتي، وعبيد اللَّه بن الحسن، وزفر بن الهذيل (٥) (٦)، وهو رواية عند الحنابلة (٧).

стр. 1160

أما عثمان وعبيد اللَّه بن الحسن فقالا: من اشترى عبدا، فاستغله، ثم اطلع على عيب فله رده، فإن رده لزمه أن يرد الغلة كلها معه. قال عبيد اللَّه: وكذلك لو وهب للعبد هبة، فإنه يرد الهبة معه أيضا (١). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: القياس على الزيادة المتصلة: فكما أنها تكون للبائع فكذلك المنفصلة (٢). وقولهم: لم أجد من قال به من المتقدمين قبلهم، ولا من المتأخرين بعدهم، ولا يستند إلى نص، بل هو مخالف للنص، فدل على شذوذ ما ذهبوا إليه. أما الرواية التي عند الحنابلة: فقد ردها الزركشي ونفاها (٣)، فلا يعتد بها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة. ٤٠] جواز رد الأمة المعيبة التي وطئها زوجها: • المراد بالمسألة: إذا اشترى الأمة ذات الزوج، ثم تبين له عيب فيها -يحق له الرد من أجله- فإن له الحق في ردها إلى البائع، حتى وإن وقع وطء من الزوج لها، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما تكلم عن خيار العيب، وذكر الأمور التي لا تمنع الرد بالعيب، قال: [ولو اشترى مزوجة، فوطئها الزوج، لم يمنع ذلك الرد، بغير خلاف نعلمه] (٤).

стр. 1161

• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ولو اشتراها مزوجة، فوطئها الزوج، لم يمنع ذلك الرد، بغير خلاف نعلمه] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن وطء الزوج لا ضرر فيه على العقد، بل لا أثر له فيه، وإذا كان كذلك فوطؤه يعد من التصرفات التي لا تمنع الرد عند وجود العيب. الثاني: أن المشتري دخل على بيِّنة وبصيرة بأن الأمة ذات زوج، ومعلوم أن من حقوق الزوجية الوطء، فكما أن المشتري ليس له حق منعه من هذا، فيقال بأن هذا لا تأثير له على ما مُنِع منه، فالغنم بالغرم. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤١] الرجوع بنقصان العيب في الثوب المقطوع: • المراد بالمسألة: حين يكون المبيع ثوبا، ويقطعه المشتري بعد أن يقبضه، ثم يتبين له عيب فيه يحق له الرد من أجله، فإنه ليس له الحق في الرد بعد القطع، ويرجع على البائع بنقصان الثوب، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع:

стр. 1162

• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(. . . إذا كان) المبيع (ثوبا فقطعه) ثم وجده معيبا، فإنه يرجع بالنقصان، بالإجماع] (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) لما ذكر الخلاف في مسألة الانتفاع بالمبيع بعد فساده قاس عليه هذه المسألة، فقال: [(. . . كما إذا كان) المبيع (ثوبا فقطعه) المشتري، ثم اطلع على عيب، فإنه لا يرده، مع أنه سلطه على قطعه بالبيع، فعرف بالإجماع على أنه لا يرده] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية في رواية، وكذلك أيضا الحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو: أن الرد إنما شرع لإزالة الضرر، وفي الرد على البائع في هذه الحالة إضرار به، ولا يزال الضرر بالضرر (٤). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في المسألة على أقوال: القول الأول: التفصيل: إن كان البائع عالما بالعيب فإن المبتاع يرد الثوب وليس عليه غرم التقطيع. وإن كان لا يعلم بالعيب فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يضع عنه ما نقص من ثمن الثوب ويمسكه، وإن شاء أن يغرم ما نقص من التقطيع ويرده. قال به الإمام مالك (٥). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أن البائع لم يوفه ما أوجب له العقد من سلامة المبيع، فانعدم الرضا، فكان له حق الرد، كما لو لم يحدث عنده عيب.

стр. 1163

الثاني: أنه نقص حدث بالمبيع فلم يمنع رده مع أخذ أرشه، قياسا على المصراة. الثالث: إنما قالوا في التدليس: إن المشتري مخيَّر ولا يلزمه أرش؛ لأن ذلك رضا من البائع؛ لأنه لما كتم العيب، وهو يعلم أن المشتري يتصرف في المبيع، ولا يعد ذلك منه رضا؛ لأنه لما تصرف عن غير علم بالعيب؛ كان رضيا به؛ لأنه هو الذي سلَّطه عليه فلم يلزم المشتري الأرش (١). القول الثاني: إذا دلَّس البائع بالعيب وهو يعلم، ثم أحدث المشتري في الثوب القطع، فإنه بالخيار إن شاء حبس الثوب ورجع على البائع بما بين الصحة والداء، وإن شاء رده ولا شيء عليه. وهذا القول رواية ابن القاسم (٢) عن الإمام مالك (٣). القول الثالث: أن للمشتري رد الثوب، ويرد معه أرش التقطيع. قال به حماد ابن أبي سليمان (٤) (٥)، وأبو ثور (٦)، وهو رواية عند الشافعية (٧). واستدل هؤلاء بدليل عقلي، وهو: إذا رد قيمة ما حدث عنده من العيب، فيكون كأنه رده بحاله، فهو قد أخذ النقصان بالعيب الحادث عند المشتري حقه (٨). القول الرابع: أنه مخير بين رد الثوب، ويرد معه أرش العيب الحادث عنده،

стр. 1164

ويأخذ الثمن. وبين أن يمسكه، وله أرش العيب القديم. قال به عثمان بن عفان (١)، وإسحاق، والنخعي (٢)، وهو رواية عند الحنابلة (٣). استدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: القياس على المصراة: فالنبي ﷺ أمر بردها بعد حلبها، ورد عوض لبنها، فكذلك العيب في سائر السلع. الثاني: أنه عيب حدث عند المشتري، فكان له الخيار بين رد المبيع وأرشه، وبين أخذ أرش العيب القديم، كما لو كان حدوثه لاستعلام المبيع. الثالث: أن الرد كان جائزا قبل حدوث العيب الثاني، فلا يزول إلا بدليل، ولا دليل يمنع، فيبقى الجواز بحاله (٤). القول الخامس: له رد الثوب، ولا شيء عليه. قال به الحكم بن عتيبة (٥) (٦)،

стр. 1165

وعثمان البتي (١)، وابن حزم من الظاهرية (٢). ويستدل لقولهم بدليل عقلي، وهو: أن البائع لما لم يبين للمشتري العيب، فإنه يكون قد سلطه على القطع، فلا شيء له فيه (٣). القول السادس: لا يرده ولا يرجع عليه بشيء. نُسِب هذا القول إلى الطحاوي، ومحمد بن شجاع (٤) (٥). ويمكن أن يستدل لهؤلاء: بأن العيب وقع من الطرفين أو الجانبين، فإذا رده المشتري كان فيه ضرر على البائع، وإذا أبقاه عنده بقي وفيه عيب، فالعدل بقاء العين عند المشتري لا يرده ولا يرجع عليه بشيء. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٤٢] قيام الوارث مقام مورثه في خيار العيب: • المراد بالمسألة: إذا مات المشتري قبل الاطلاع على العيب، أو بعد الاطلاع وقبل التمكن من الرد، أو حدث العيب قبل القبض بعد موت المشتري، عيبا يثبت به الرد، وكذا في خيار التعيين، كأن يتم البيع على أن له عبدا من عبيده، ولم يقع اختياره على واحد منهم، ثم مات، فإن هذين الحقين للورثة حق المطالبة بهما بعد موت مورثهما، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن خيار العيب وخيار التعيين

стр. 1166

يورث] (١). • النووي (١٧٦ هـ) يقول: [إن خيار الرد بالعيب يثبت للوارث بلا خلاف إذا مات الوارث قبل التقصير المسقط] (٢). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [. . . وهذا الحكم من كون خيار العيب، ينتقل للوارث، لا خلاف فيه] (٣). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(. . . خيار العيب والتعيين) فإنهما يورثان بالاتفاق] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من ترك مالا فلورثته" (٦). • وجه الدلالة: أن المال يدخل فيه الحقوق، خاصة الحقوق المتعلقة به، فإنها كلها تورث، ومنها حق خيار العيب والتعيين، ويدل لهذا الشمول وأن الأمر ليس خاصا بالمال فقط آيات المواريث، ذكر اللَّه فيها القسمة، والمراد تقسيم جميع الحقوق، والتنصيص في الحديث على المال لا ينافي غيره؛ لأن العام لا يخص بذكر بعضه على الصحيح (٧). الثاني: أن المُورِّث استحق المبيع سليما من العيب، فكذا الوارث (٨). الثالث: أن الحق في خيار التعيين قد ثبت للمورث ملكا تاما لكنه من غير

стр. 1167

تعيين، فانتقل للوارث وهو حق مختلط بملك غيره لا يمكن فصله إلا بالتعيين، فكان من الحقوق المشروعة له (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤٣] ضمان المشتري للجنون والجذام والبرص في الرقيق والحيوان بعد عام، وما عداها بعد أربعة أيام: • المراد بالمسألة: إذا وقع العيب في الرقيق والحيوان المباعين بعد قبض المشتري، ولم يكن للعيب سبب سابق قبل القبض، فإنه لا يكون الضمان على المشتري، إلا إذا وقع العيب بعد أربعة أيام، ويستثنى من العيوب الجنون والجذام والبرص، فإنها لا تدخل في ضمانه إلا بعد مضي سنة كاملة، باتفاق العلماء (٢). • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن ما أصاب الرقيق والحيوان بعد أربعة أيام من العيوب كلها، وما أصابه بعد العام وأيام العدة والاستبراء من جنون أو جذام أو برص، فإنه من المشتري] (٣). نقله عنه ابن القطان (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة (٥).

стр. 1168

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخراج بالضمان" (١). • وجه الدلالة: أن العين المبيعة قد انتقلت للمشتري على وجه صحيح، وما يكون من غلة فإنها له، فيكون الضمان عليه. الثاني: عن عقبة بن عامر الجهني (٢) ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عهدة الرقيق ثلاث ليال" (٣). الثالث: عن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "عهدة الرقيق ثلاث" (٤). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم، فقالوا: ينتظر الرقيق ستة أيام، وفي رواية أخرى: ينتظر إلى ما بعد الستة أيام (٥). ولم أجد لهاتين الروايتين دليلا يمكن أن يستدل به.

стр. 1169

النتيجة: صحة الإجماع على أن الرقيق يكون ضمانه على المشتري بعد عام إذا أُصيب بالجذام والجنون والبرص، أما قبله فقد وقع الخلاف بين العلماء هل يكون على المشتري أم على البائع؟ وما عدا هذه الأمراض الثلاثة فلا يثبت الإجماع؛ لمخالفة الحنابلة. ٤٤] عدم الرد بالعيب في أحد الشيئين حقيقة وهما شيء واحد تقديرا: • المراد بالمسألة: إذا باع البائع شيئين لا يمكن لأحدهما أن يقوم إلا بالآخر عادة؛ كالخفين، أو النعلين، أو مصراعي الباب ونحوها، ثم وجد المشتري بأحدهما عيبا دون الآخر، سواء كان قبل القبض أو بعده، فإنه مخير بين أن يردهما جميعا، أو يمسكهما جميعا، وليس له أن يرد المعيب وحده، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [فإن كان المبيع شيئين لا يقوم أحدهما إلا بالآخر؛ كالخفين والنعلين، أو مصراعي الباب، فوجد بأحدهما عيبا، لم يختلفوا أنه لا يرده وحده، ويردهما جميعا، أو يمسكهما جميعا] (١). • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول لما ذكر الخلاف بين علماء المذهب في رد المبيع إذا كانا شيئين ووجد العيب في أحدهما، وأمكن الانتفاع بالآخر مفردا: [. . . وإن كان لا ينتفع بأحدهما دون الآخر؛ كزوجي الخف، ومصراعي الباب، ليس له أن يرد أحدهما دون الآخر، وإن كان بعد القبض، بالإجماع] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) لما تكلم عن المبيع المكوَّن من شيئين يمكن إفراد أحدهما عن الآخر في الانتفاع، ووجد في أحدهما عيبٌ قال: [أما إذا لم يكن في العادة -أي: إفراد أحدهما عن الآخر- كنعلين، أو خفين، أو مصراعي باب، فوجد بأحدهما عيبا، فإنه يردهما، أو يمسكهما بالإجماع] (٣).

стр. 1170

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية في المشهور عندهم، والحنابلة كذلك على المشهور عندهم، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أنهما في الصورة شيئان، وفي المنفعة والمعنى كشيء واحد، فإنه لا يتأتى الانتفاع المقصود بأحدهما دون الآخر، والمعتبر هو المعنى. الثاني: القياس على وجود العيب في الشيء الواحد؛ فكما أنه يرد الكل فكذلك ما كان منفعته كالشيء الواحد، بجامع وجود الضرر في التفريق بينهما. الثالث: أنه لو رد المعيب خاصة، لعاد إلى البائع بعيب حادث؛ لأن التفريق بينهما يمنع الانتفاع، وذلك عيب في كل واحد منهما (٢). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في المسألة على قولين: القول الأول: أن للمشتري رد أحدهما. وهو قول عند الشافعية، والحنابلة (٣). القول الثاني: أن للمشتري رد أحدهما مع أرش نقص القيمة بالتفريق. وهو قول عند الحنابلة (٤). ويمكن أن يستدل لهذين القولين: بالقياس على ما إذا اشترى عبدين صفقة واحدة، ووجد بأحدهما عيبا، فإنه يرد المعيب وحده دون الآخر. أما قول الشافعية: فقد حكم عليه النووي بالشذوذ، فلا يعتد به (٥).

стр. 1171

أما قولي الحنابلة: فلم يذكرهما سوى صاحب "الرعايتين"، وكتاباه لا يعتمد عليهما في نقل المذهب إذا تفرد عن غيره؛ لأنهما غير محررين (١)، ثم إن العلماء الذين يعتمد عليهم في نقل المذهب قد نصوا على أن في المسألة رواية واحدة فقط (٢)، وعليه فلا يعتد بما ذكر من القولين. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة فيها. ٤٥] مشروعية الشركة والتولية في البيع: • المراد بالمسألة: الشركة في اللغة: أصل الكلمة يدل على مقارنة، وخلاف انفراد، ومنه الشركة وهو: أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما (٣). • وفي الاصطلاح: أن يشتري شيئا، ثم يشرك غيره فيه؛ ليصير بعده له بقسطه من الثمن (٤). التولية في اللغة: أصل الكلمة يدل على القرب (٥)، يقال: وليته تَوْلية جعلته واليا (٦). • وفي الاصطلاح: نقل ما ملكه بالعقد الأول، وبالثمن الأول، من غير زيادة (٧). • والمقصود بالمسألة: أن المشتري إذا قال لآخر: أشركتك في هذه العين التي اشتريتها بالنصف أو نحوه، أو قال: ولَّيتك هذه العين، فإن العقد صحيح باتفاق العلماء.

стр. 1172

• من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من أشرك أو ولّى على حكم ابتداء البيع، فقد أصاب] (١). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما ذكر صورة بيع التولية: [وينعقد بالاتفاق] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٤). • وجه الدلالة: أن الشركة والتولية لون من ألوان البيع، فتدخل في عموم الإباحة. الثاني: عن عائشة ﵂ في قصة الإذن للنبي ﷺ بالهجرة. . .، وفيه: قال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما. قال: "قد أخذتها بالثمن" (٥). • وجه الدلالة: أن أبا بكر عرض على النبي ﷺ الناقة ليأخذها، فأبى النبي ﷺ أن يأخذها إلا بقيمتها التي اشتراها بها أبو بكر، وهذه صورة التولية (٦).

стр. 1173

الثالث: عن محمد بن سيرين أن أبا بكر مرَّ ببلال (١) وهو يعذب فاشتراه فأعتقه. فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول اللَّه ﷺ : "الشركة يا أبا بكر؟ " فقال: يا رسول اللَّه إني قد أعتقتة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بارك اللَّه لك، وآجرك اللَّه " (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ طلب الشركة، ولو لم تكن جائزة لم يطلبها، ودعا له زيادة على ذلك (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤٦] مشروعية بيع المرابحة: • المراد بالمسألة: المرابحة في اللغة: مأخوذة من الربح، وهو النماء في التّجْر. ويطلق على اسم ما ربحه في التجارة (٤). • وفي الاصطلاح: هي بيع ما اشتراه البائع بمثل الثمن الأول، مع زيادة ربح معلوم عليه (٥). ولها صورتان، هما: الأولى: أن يُعَرِّف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها، ويأخذ منه ربحا على الجملة، مثل أن يقول: اشتريتها بعشرة ريالات وتربحني فيها ريالا أو ريالين. الثانية: أن يأخذ منه الربح على التفصيل، إما بمقدار مقَطّع محدد، وإما بنسبة

стр. 1174

عشرية، وذلك مثل أن يقول: تربحني ريالا لكل عشرة أو نحوه (١). وهذه الصورة وقع فيها الخلاف بين العلماء في جوازها وكراهتها وبطلانها (٢). أما الصورة الأولى فهي المرادة هنا، وهي جائزة وصحيحة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [وأجمعوا أن بيع المرابحة جائز] (٣). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع المرابحة صحيح] (٤). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [بيع المرابحة: هو البيع برأس المال وربح معلوم، ويشترط علمهما برأس المال، فيقول: رأس مالي فيه أو هو علي بمائة بعتك بها، وربح عشرة، فهذا جائز لا خلاف في صحته، ولا نعلم فيه عند أحد كراهة] (٦). • أبو عبد اللَّه الدمشقي (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [ويجوز أن يبيع ما اشتراه مرابحة بالاتفاق] (٧). • الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [ويجوز أن يبيع ما اشتراه مرابحة بالاتفاق] (٨). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [والمرابحة: أن يبيعه بربح فيقول: رأس مالي مائة، بعتكه بها وربح عشرة، فهو جائز بلا كراهة، بغير خلاف نعلمه] (٩).

стр. 1175

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن بيع المرابحة بيع قد استجمع شروط صحة البيع، ولم يترتب عليه مانع يمنع الصحة، فكان داخلا في عموم الإباحة التي ذكرها اللَّه في هذه الآية (٣). الثاني: عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ". . . فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أباح البيع إذا خلا من الربا كيف شاء المتعاقدان، إذا تراضيا على العقد، سواء كان البيع برأس المال، أو أقل منه، أو أكثر على حد سواء (٥). الثالث: أن الحاجة ماسة إلى هذا النوع من التصرف؛ لأن الأخرق الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد على فعل المهتدي، وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح، فوجب القول بجوازه (٦). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤٧] بيان نقصان السلعة بالعيب عند البيع بالمرابحة: • المراد بالمسألة: نقصان السلعة بأي لون من ألوان النقصان، سواء كان:

стр. 1176

بعيب، أو مرض، أو جناية، أو تلف، أو ولادة، أو كان بأخذ المشتري جزءا من العين كالصوف واللبن في الدابة، فإنه إذا أراد أن يبيع السلعة مرابحة، لا بد من بيان هذا النقصان الذي حدث، بإجماع العلماء، لا فرق في ذلك بين وقوعه عند البائع أو المشتري، ما لم يكن ذلك بغير اختيار المكلف. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [إذا حدث بالسلعة عيب في يد البائع، أو في يد المشتري، فأراد أن يبيعها مرابحة، ينظر: . . .، إن حدث -أي: العيب - بفعله، أو بفعل أجنبي، لم يبعه مرابحة حتى يُبيِّن بالإجماع] (١). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أن يتغير بنقص، كنقصه بمرض، أو جناية عليه، أو تلف بعضه، أو بولادة، أو عيب، أو يأخذ المشتري بعضه، كالصوف واللبن الموجود ونحوه، فإنه يخبر بالحال على وجهه، لا نعلم فيه خلافا] (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يتغير بنقص، كالمرض، والجناية عليه، أو تلف بعضه، أو الولادة، أو أن يتعيب، أو يأخذ المشتري بعضه، كالصوف واللبن ونحوه، فإنه يخبر بالحال، لا نعلم فيه خلافا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن البيع من غير بيانٍ لحدوث العيب لا يخلو من شبهة الغش والخيانة؛ لأن المشتري لو علم بالعيب الذي في السلعة، لربما لم يوافق على المرابحة فيه (٥).

стр. 1177

الثاني: أنه لما كانت السلعة عند البائع تامة كان لها جزء من الثمن، ولما حدث العيب في يده فقد احتبس عنده جزءا منه، فلا يملك بيع الباقي من غير بيان، وإلا كان جزءًا من الثمن لم يقابله شيء من المبيع، فكان فعله غشا وخديعة (١). • المخالفون للإجماع: إذا وقع في السلعة تغير، وكان التغير لا صنع للآدمي فيه، كالآفة السماوية، فقد خالف في هذه المسألة: أبو حنفية وصاحباه: محمد بن الحسن وأبو يوسف، وقالوا: لا يشترط بيان العيب (٢). واستدل هؤلاء بما يلي: الأول: أن المشتري لم يحبس شيئا من المعقود عليه، كما لو تغير السعر. الثاني: أن الفائت في هذه الحالة وصف، فيكون تبعا للمبيع لا يقابله شيء من البدل (٣)، بدليل أنه لو فات بعد العقد قبل القبض لا يسقط بهبته شيء من الثمن، فكان بيانه والسكوت عنه بمنزلة واحدة (٤). النتيجة: صحة الإجماع في حالة ما إذا أراد أن يبيع السلعة مرابحة، وحدث عيب بفعل المتعاقدين أو أجنبي عنهما، فلا بد من بيانه عند البيع. أما إذا كان العيب بآفة سماوية لا صنع للآدمي فيها، فلا يثبت الإجماع؛ لوجود الخلاف فيها. وعليه فعبارة الكاساني في حكاية الإجماع أدق، أما عبارة ابن قدامة فمدخولة كما تبين. ٤٨] بيان الشراء من العبد أو المكاتب عند البيع بالمرابحة: • المراد بالمسألة: إذا اشترى السيد من عبده أو مكاتبه سلعة، وأراد أن يبيعها مرابحة على الثمن الذي وقع بينهما، فإنه يجب عليه أن يبيِّن أنه اشتراها من عبده أو مكاتبه، بإجماع العلماء.

стр. 1178

• من نقل الإجماع: • السرخسي (٤٨٣ هـ) يقول: [وإذ اشترى شيئا من أبيه، أو أمه، أو ولده، أو مكاتبه، أو عبده، أو اشترى العبد أو المكاتب من مولاه بثمن قد قام على العبد بأقل منه، لم يكن له أن يبيعه مرابحة إلا بالذي قام على البائع في العبد والمكاتب بالاتفاق] (١). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو اشترى من مكاتبه أو عبده المأذون -وعليه دين أو لا دين عليه- لم يبعه مرابحة من غير بيان، بالإجماع] (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا يجوز له بيع ما اشتراه من مكاتبه مرابحة، حتى يبين أمره، ولا نعلم فيه خلافا] (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لو اشترى من مكاتبه، فإنه يجب عليه أن يبين أمره، لا نعلم فيه خلافا] (٤). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [وأجمعوا أنه لو اشترى من مكاتبه، أو مدبَّره، أو عبده المأذون -سواء كان عليه دين أو لا- أو مماليكه اشتروا منه، فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين] (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن بيع المرابحة يكون على ما يتيقن خروجه من ملكه في مقابلة هذا العين، وهو المدفوع إلى البائع الأول، فأما الربح الذي حصل لعبده ومكاتبه، فهو لم يقع فيه هذا اليقين، فلزم البيان فيه. الثاني: أن تهمة المسامحة بينهما متمكنة، فالعادة جرت بالتسامح في المعاملة مع العبيد والمكاتبين، وبيع المرابحة بيع أمانة ينفى عنه كل تهمة وشبهة خيانة، فلا بد فيه من البيان (٦). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية، والشافعية، وقالوا: يصح البيع على

стр. 1179

المرابحة إذا وقع شراؤه من عبده ومكاتبه من غير بيان. وزاد المالكية: ما لم تقع المحاباة بينهما (١). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: القياس على الشراء من الأجنبي، فكما أن العبد والمكاتب يملك، فالشراء منه كالشراء من الأجنبي (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٤٩] عدم لحوق ثمن الفداء للمبيع الجاني في بيع المرابحة: • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري عبدا، ووقعت جناية منه، ففداه المشتري من ماله، ثم أراد أن يبيعه مرابحة، فليس له الحق في حساب هذا الفداء مع أصل المال، أو أن يخبر به مع الربح، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [فأما إن جنى المبيع، ففداه المشتري، لم يلحق ذلك بالثمن، ولم يخبر به في المرابحة، بغير خلاف نعلمه] (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أما إذا جنى، ففداه المشتري، فإنه لا يلحق بالثمن، ولا يخبر به في المرابحة، بغير خلاف علمناه] (٤). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [وإن جنى ففداه المشتري، لم يلحق بالثمن، ولا يخبر به في المرابحة، بغير خلاف نعلمه] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، وهو الأصح عند الشافعية (٦).

стр. 1180

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن هذا الأرش لم يزد به المبيع قيمة ولا ذاتا، وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية والعيب الحاصل بتعلقها برقبته، فأشبه الدواء المزيل لمرضه الحادث عند المشتري (١). الثاني: أن الفداء جُعِل لاستبقاء الملك، وقُصِد به بقاء عينه، ولم يُقْصد به طلب الربح، فلم يُضفْ إلى الثمن، كعلف البهيمة (٢). الثالث: أن عادة التجار وعرفهم لم تجر بإلحاق هذه المؤن برأس المال، والعادة محكمة (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة الشافعية في وجه عندهم، حيث قالوا: إن العبد الجاني إذا فداه المشتري، فإنه يتعين إدخال الفداء في بيع المرابحة (٤). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن الفداء يعتبر عوضا عن جزء يتناوله البيع، فلزمه إدخاله عند المرابحة، كأرش العيب (٥). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

стр. 1181

٥٠] الإخبار بزيادة الثمن أو نقصانه في زمن الخيار عند بيع المرابحة: • المراد بالمسألة: لو اشترى شخص سلعة، وانعقد البيع على ثمن مسمى، ثم طرأت زيادة أو حط على الثمن المسمى، وكان ذلك في زمن الخيار، وتم قبول هذه الزيادة أو الحط، ثم أراد المشتري بيع السلعة مرابحة، فإن عليه أن يخبر بالزيادة أو الحط مع الثمن المعقود عليه، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وإذا أراد الإخبار بثمن السلعة، فإن كانت بحالها، لم تتغير، أخبر بثمنها، وإن حط البائع بعض الثمن عن المشتري، أو استزاده. . .، وكان ذلك في مدة الخيار لحق بالعقد، وأخبر به في الثمن. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، ولا أعلم عن غيرهم خلافهم] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إن البائع إذا أراد الإخبار بثمن السلعة، وكانت بحالها لم تتغير، أخبر بثمنها، فإن تغير سعر السلعة، بأن حط البائع بعض الثمن عن المشتري، أو استزاده في مدة الخيار، لحق بالعقد، وأخبر به في الثمن. وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستدل لهذا الإجماع بدليل من المعقول، وهو: أن المبيع وإن كان قد انتقل إلى المشتري، إلا أن البيع لم يستقر بينهما، فيلحق بالثمن ما حدث من تغير في المبيع، وإلا كان جزء من البيع لم تتم المعاوضة عليه، فيختل ركن من أركان البيع (٤).

стр. 1182

• المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: أبو علي الطبري (١) من الشافعية (٢)، وكذا ابن حمدان (٣) من الحنابلة (٤)، وقالا: إن قلنا بأن المبيع ينتقل في زمن الخيار إلى المشتري، فإن الزيادة أو النقصان لا تلحقان برأس المال. واستدل هؤلاء: بأن المبيع قد ملكه المشتري بالثمن الأول، فلم يتغير ما طرأ عليه من زيادة أو نقصان بعده، وعليه فلا تضاف عند البيع بالمرابحة (٥). وهذان القولان هما روايتان مخرجتان على القول بأن المبيع في زمن الخيار ينتقل إلى المشتري، ولا يبقى في ملك البائع. والتخريج لا يعتد به إذا خالف إجماعا في المسألة (٦). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم الاعتداد بالمخالفة. ٥١] جواز بيع المتماثلات التي ينقسم ثمنها عند بيع المرابحة: • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري شيئين صفقة واحدة، ثم أراد بيع أحدهما مرابحة، أو اشترى اثنان شيئا واحدا، فتقاسماه، وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة، بالثمن الذي أداه فيه، فإن كان المبيع من المتماثلات التي ينقسم الثمن

стр. 1183

عليها بالأجزاء، كالمكيل والموزون، وهو صنف واحد غير مختلف، كالبر أو الشعير مثلا، فإنه يجوز له بيع نصيبه مرابحة بقسطه من الثمن، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وإن اشترى شيئين صفقة واحدة، ثم أراد بيع أحدهما مرابحة، أو اشترى اثنان شيئا، فتقاسماه، وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة، بالثمن الذي أداه فيه، فذلك قسمان. . .، القسم الثاني: أن يكون المبيع من المتماثلات التي ينقسم الثمن عليها بالأجزاء، كالبر والشعير المتساوي، فيجوز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن. وبهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا] (١). نقله عنه المرداوي (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إذا اشترى شيئين صفقة واحدة، ثم أراد بيع أحدهما مرابحة، أو اشترى اثنان شيئا، فتقاسماه، وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة، بالثمن الذي أداه فيه، فإن كان من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالثياب ونحوها، لم يجز حتى يبين الحال على وجهه. . .، وإن كان من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالأجزاء، كالبر والشعير المتساوي، جاز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن، لا نعلم فيه خلافا] (٣). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [إذا باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن، ولم يبين ذلك للمشتري في تخبيره. . .، فإن كانت من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالأجزاء، كأكثر المتساويين، جاز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن، بغير خلاف نعلمه] (٤). نقله عنه البهوتي (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذه المسألة: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٦).

стр. 1184

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ثمن الجزء الباقي معلوم يقينا لكلا المتعاقدين، فانتفت الجهالة، وكان له الحق في التصرف بنصيبه، قياسا على جواز بيع القفيز من الصبرة (١). الثاني: أن القسمة وإن كانت لا تخلو عن معنى المبادلة حقيقة، لكن معنى المبادلة في قسمة المتماثلات ساقط شرعا؛ لأنه بعد القسمة يكون فيها تمييزا لنصيب كل واحد منهما، وإفرازا محضا، وإذا كان كذلك فما يصل إلى كل واحد منهما كأنه عين ما كان له قبل القسمة، فجاز له أن يبيع نصيبه مرابحة قبل القسمة، كذا بعدها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٢] جواز بيع المرابحة في الشيئين إذا كانا مسلما فيهما صفقة واحدة: • المراد بالمسألة: يجوز أن يبيع المسلم فيه على وجه المرابحة إذا كان في شيئين قد اتفقا في الجنس والنوع والصفة والطول، ثم باعهما جميعا من غير تفرقة، ومن غير أن يبين حصة كل واحد من رأس المال، أو باع جزءا معلوما وبين حصته من رأس المال، وهذا مجمع عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو أسلم عشرة دراهم في ثوبين متفقين من جنس واحد، ونوع واحد، وصفة واحدة، وطول واحد، حتى جاز السلم بالإجماع، ولم يبين حصة كل واحد منهما من رأس المال، فحل الأجل، له أن يبيعهما جميعا مرابحة على العشرة، بلا خلاف. . .، ولو كان بين حصة كل واحد من الثوبين من رأس المال، جاز أن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة، بالإجماع] (٢).

стр. 1185

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن كل قسط من الصفقة معلوم علما يرفع الخلاف عند وقوعه، وإذا ارتفعت الجهالة التي تكون سببا في المنازعة، صح العقد. الثاني: القياس على المكيلات والموزونات المتماثلة، فكما يصح بيعها مع اتحاد الصفقة، فكذلك في المسألة معنا، بجامع إمكان انقسام الثمن في كل منهما (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٣] ثبوت الخيار عند الخيانة في بيع المرابحة: • المراد بالمسألة: إذا تبيَّن للمشتري أن البائع قد خدعه في بيع المرابحة، كأن يكون قد اشترى السلعة نسيئة، ولم يبيّن له أنه قد اشتراها كذلك، أو اشتراها تولية ولم يبيِّن ذلك، فإنه يثبت للمشتري الخيار في هذه الحالة، بإجماع العلماء، فإن شاء أخذها على الثمن، وإن شاء ردها. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [فإن ظهرت -أي: الخيانة- في صفة الثمن، بأن اشترى شيئا بنسيئة، ثم باعه مرابحة على الثمن الأول، ولم يُبيِّن أنه اشتراه بنسيئة، أو باعه تولية ولم يبين، ثم علم المشتري، فله الخيار بالإجماع، إن شاء أخذه،

стр. 1186

وإن شاء رده] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية في رواية، والشافعية، وهو رواية عند الحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن المرابحة عقد بُني على الأمانة، فالمشتري اعتمد البائع وائتمنه في الخبر عن الثمن الأول، فكانت الأمانة مطلوبة في هذا العقد، والصيانة عن الخيانة مشروطة دلالة، ففواتها يوجب الخيار، قياسا على فوات السلامة عن العيب، وعلى ما إذا صالح على دين بألف له على إنسان في عبد، ثم باعه مرابحة على الألف، ولم يبين للمشتري أنه كان بدل الصلح فله الخيار (٣). الثاني: أن للأجل شبهة بالمبيع، ألا ترى أنه يزاد في الثمن لأجل الأجل، والشبهة في هذا ملحقة بالحقيقة، فصار كأنه اشترى شيئين، وباع أحدهما مرابحة بثمنهما، والإقدام على المرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه الخيانة، فإذا ظهرت ثبت الخيار (٤). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية في رواية عندهم، وهو المذهب عند الحنابلة، فقالوا: إن المشتري ليس له الخيار، لكن المالكية قالوا: البيع مردود، والحنابلة قالوا: يأخذ بالأجل (٥).

стр. 1187

ويمكن أن يستدل للمالكية: بأنه لما وقعت الخيانة من البائع، فإن الرضا منعدم في هذه الحالة، فيكون العقد قد اختل فيه شرط من شروطه، فيرد البيع. واستدل الحنابلة: بالقياس على الإخبار بزيادة الثمن، فإنه تلزمه الزيادة، ولا خيار له (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٥٤] جواز شراء العبد بنية العتق من غير شرط: • المراد بالمسألة: إذا اشترى العبد وكان من نيته أن يعتقه، ولم تكن هذه النية شرطا مُتَلفظا به بينهما، فإن البيع صحيح، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [اتفقوا على أنه إذا اشترى عبدا بنية أن يعتقه من غير أن يشترط ذلك، فإن البيع صحيح] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل عقلي، وهو: القياس على البيع: فكما أن البيع لا يعتد به إذا نواه صاحبه، فكذلك العتق إذا نواه بعد الشراء لا يعتد به، وذلك أن التصرفات في العقود لا تترتب على النيات وحدها ما لم يقترن بها قول أو عمل. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

стр. 1188

٥٥] وقوع العتق عند الشراء مع شرط الخيار: • المراد بالمسألة: إذا قال قائل: إن اشتريتُ عبدا فهو حر، وقال ذلك على سبيل المواعدة، فوقع الشراء لكنه كان بشرط الخيار من قِبَله، فإنه العبد يعتق من حين الشراء، ويبطل خياره، ويلزمه دفع الثمن إلى البائع، بإجماع العلماء (١). • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو قال لعبد الغير: إن اشتريتك فأنت حر، فاشتراه على أنه بالخيار ثلاثة أيام، عتق عليه بالإجماع] (٢). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [وأجمعوا أنه إذا قال لعبد الغير: إذا اشتريتك فأنت حر، فاشتراه على أنه بالخيار عتق، وبطل خياره، ولزمه الثمن] (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(. . . إذا قال: إن اشتريتُ) عبدا فهو حر، فاشتراه بالخيار، يعتق عليه، ويبطل خياره، ويلزمه الثمن بالإجماع] (٤). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لو قال: إن اشتريت عبدا فهو حر، فاشترى عبدا بشرط الخيار، فإنه يعتق بالاتفاق] (٥). نقله عنه ابن عابدين (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٧).

стр. 1189

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أنه صار كالمنشئ للعتق بعد الشراء؛ إذ المعلق بالشرط كالمنشَئ عنده، ولو أنشأ العتق بعد الشراء بالخيار عتق، فكذلك هنا (١). الثاني: أن المشتري ألزم نفسه بأمر علقه على وجوده، فوجب عليه الوفاء به في حال وجوده، ووقوعُه يعد بعد الشراء مباشرة، ولا عبرة بزمن الخيار؛ لأنه لا صلة له بما التزمه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٦] عدم لزوم حضور المشتري عند فسخ العقد بالفعل زمن الخيار: • المراد بالمسألة: مسقطات الخيار لمن له حق الخيار منها ما هو صريح، ومنها ما هو دلالة، والدلالة متعلقة بالفعل، وهي: أن يوجد منه تصرف في الثمن يدل على الفسخ، مثل: إعتاق العبد، وبيع العين، ووطء الجارية، وتقبيلها لشهوة، وأشباه تلك التصرفات، فإذا وقعت مثل هذه التصرفات من قبل البائع، والخيار له، فإن العقد ينفسخ، ولا يشترط حضور المشتري، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [وأما الفعل: فكما إذا تصرف في المبيع في مدة الخيار تصرف الملاك: كالإعتاق، والبيع، والتقبيل، ونحو ذلك، فإن العقد ينفسخ حكما، حضر المشتري أو لا، بالإجماع] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وأما الفسخ بالفعل: فيجوز بغير علمه -أي: المشتري- اتفاقا] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) لما ذكر الخلاف بين علماء المذهب في حكم الفسخ بالقول قال بعده: [أما إذا فسخ بالفعل، فإنه ينفسخ حكما، اتفاقا في الحضرة والغيبة] (٤).

стр. 1190

• الحصكفي (١٠٨٨ هـ) يقول: [(فإن فسخ) بالقول (لا) يصح (إلا إذا علم) الآخر في المدة. . .، قيدنا بالقول، لصحته بالفعل بلا علمه، اتفاقا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن كل من لم يفتقر رفع العقد إلى رضاه، لم يفتقر رفع العقد إلى حضوره؛ كالزوج في طلاق امرأته (٣). . . . الثاني: أن ما كان فسخا بحضور المتعاقدين، كان فسخا بغيبة أحدهما: كوطء البائع، وقبلته للجارية المبيعة (٤). الثالث: القياس على عزل الوكيل والمضارب والشريك: فكما لا يشترط علم هؤلاء بالفسخ، فكذلك الطرف الآخر في زمن الخيار، بجامع أن كلا منهما يعتبر فسخا حكميا للعقد (٥). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥٧] استبراء المشتري الجارية بعد إجازة البيع في وقت الخيار: • المراد بالمسألة: إذا باع البائع الجارية بشرط الخيار له، ثم أجاز البيع بعد ذلك، فحينئذ يجب على المشتري أن يستبرئ الجارية بحيضة بعد الإجازة والقبض، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وإن كان الخيار للبائع، ففسخ العقد لا يجب عليه الاستبراء. . .، وإن أجازه فعلى المشتري أن يستبرئها بعد الإجازة والقبض

стр. 1191

بحيضة أخرى، بالإجماع] (١). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [وإن كان الخيار للبائع ففسخ لا يجب الاستبراء. . .، فإن أجاز البيع فعلى المشتري أن يستبرئها بعد جواز البيع والقبض بحيضة مستأنفة إجماعا] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ولو كان الخيار للبائع ففسخ في المدة، فظاهر الرواية أنه لا يجب عليه استبراء. . .، وإن أجازه فعلى المشتري استبراؤها بحيضة بعد الإجازة بالإجماع] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية على المشهور عندهم، والحنابلة في رواية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ملك المشتري لها في زمن الخيار ملك ضعيف، فلا يعتد بالحيضة السابقة في الاستبراء (٥). الثاني: أن المقصود من الاستبراء حفظ الأنساب حتى لا تضيع، فكان من الاحتياط عدم الاعتداد بالحيضة السابقة. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية، والشافعية في رواية عندهم، والحنابلة على المشهور عندهم، وقالوا بأنه لا حاجة للاستبراء مرة أخرى بعد إجازة البائع البيع (٦).

стр. 1192

واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن ملك المشتري عليها يعتبر ملكا تاما، ويدل لذلك: أنه لو أعتقها، أو كاتبها، أو وهبها، كان ذلك جائزا، وإذا قيل بتمام الملك كان الاستبراء يبدأ من حين وقوع العقد (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٥٨] لزوم العقد المترتب على رؤية متقدمة: • المراد بالمسألة: حين يرى المتعاقدان المبيع قبل العقد ويعرفانه معرفة تامة، ويمضي وقت لا تتغير فيه العين؛ كالعقار والأواني والحديد وأشباهها، ثم وقع العقد بينهما، فإن العقد صحيح بناء على الرؤية السابقة، فإن وجدها المشتري على صفتها التي رآها عليها، لزمه البيع، وإن تغيرت ثبت له الخيار، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن العين إذا كانا رأياها وعرفاها، ثم تبايعاها بعد ذلك أن البيع جائز، ولا خيار للمشتري إن وجدها على الصفة التي كان عرفها، فإن تغيرت فله الخيار] (٢). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية على المشهور

стр. 1193

عندهم، وهو رأي ابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه" (٢). وجه الدلالة في الحديث من وجهين: أولًا: الحديث بمنطوقه يدل على إثبات الخيار لمن لم ير المبيع. ثانيًا: الحديث يدل بمفهومه على أن من اشترى العين التي رآها فليس له الخيار (٣). الثاني: أن العين معلومة عندهما بالرؤية السابقة، فتشبه ما لو شاهداها حال العقد، والمشترط في البيع إنما هو العلم، والرؤية طريق للعلم، ولهذا يكتفى في المبيع بالصفة المحصلة للعلم (٤). الثالث: أن الخيار ثبت للمشتري في حال تغيُّر المبيع، قياسا على حدوث العيب في العين، فإن للمشتري الخيار، بجامع أن المشتري اشترى السلعة على

стр. 1194

صفة لم تكن عليه عند التعاقد (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في قول، والحنابلة في رواية، وهو قول الحكم وحماد من التابعين، قالوا: لا يجوز العقد حتى يرياها عند التعاقد. وعند الشافعية في وجه أنه لو جاز البيع، وتبيّن للمشتري تغيره، فإنه لا خيار له، بل البيع باطل؛ لتبين انتفاء المعرفة (٢). واستدل المخالفون بدليل، هو: أن الرؤية لما كانت شرطا في صحة العقد، وجب أن تكون موجودة حال العقد، كالصفة في بيع السلم، والشهادة في النكاح (٣). أما قول الشافعية فاختاره أبو القاسم الأنماطي (٤)، وعده الماوردي والنووي من الأقوال الشاذة المردودة (٥). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها ٥٩] منع خيار الرؤية في السلم: • المراد بالمسألة: إذا وقع عقد السَّلَم بين طرفين، فإنه لا يثبت خيار الرؤية بينهما في المُسلم فيه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [. . . (وكذا لا يثبت فيه) أي: في السلم (خيار

стр. 1195

رؤية) بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن خيار الرؤية في هذه الحالة غير مفيد، فهو دين في الذمة، فكلما رده عليه بخيار الرؤية أعطاه غيره؛ لكونه لا يتعين، فلا يفيد (٣). الثاني: أن إعلام الدين لا يكون إلا بذكر الصفة، فقام ذكر الصفة مقام العين، فلا يتصور خيار الرؤية فيه (٤).
следующие страницы →