← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

بحيضة أخرى، بالإجماع] (١). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [وإن كان الخيار للبائع ففسخ لا يجب الاستبراء. . .، فإن أجاز البيع فعلى المشتري أن يستبرئها بعد جواز البيع والقبض بحيضة مستأنفة إجماعا] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ولو كان الخيار للبائع ففسخ في المدة، فظاهر الرواية أنه لا يجب عليه استبراء. . .، وإن أجازه فعلى المشتري استبراؤها بحيضة بعد الإجازة بالإجماع] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية على المشهور عندهم، والحنابلة في رواية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ملك المشتري لها في زمن الخيار ملك ضعيف، فلا يعتد بالحيضة السابقة في الاستبراء (٥). الثاني: أن المقصود من الاستبراء حفظ الأنساب حتى لا تضيع، فكان من الاحتياط عدم الاعتداد بالحيضة السابقة. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية، والشافعية في رواية عندهم، والحنابلة على المشهور عندهم، وقالوا بأنه لا حاجة للاستبراء مرة أخرى بعد إجازة البائع البيع (٦).

стр. 1192

واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن ملك المشتري عليها يعتبر ملكا تاما، ويدل لذلك: أنه لو أعتقها، أو كاتبها، أو وهبها، كان ذلك جائزا، وإذا قيل بتمام الملك كان الاستبراء يبدأ من حين وقوع العقد (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٥٨] لزوم العقد المترتب على رؤية متقدمة: • المراد بالمسألة: حين يرى المتعاقدان المبيع قبل العقد ويعرفانه معرفة تامة، ويمضي وقت لا تتغير فيه العين؛ كالعقار والأواني والحديد وأشباهها، ثم وقع العقد بينهما، فإن العقد صحيح بناء على الرؤية السابقة، فإن وجدها المشتري على صفتها التي رآها عليها، لزمه البيع، وإن تغيرت ثبت له الخيار، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن العين إذا كانا رأياها وعرفاها، ثم تبايعاها بعد ذلك أن البيع جائز، ولا خيار للمشتري إن وجدها على الصفة التي كان عرفها، فإن تغيرت فله الخيار] (٢). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية على المشهور

стр. 1193

عندهم، وهو رأي ابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه" (٢). وجه الدلالة في الحديث من وجهين: أولًا: الحديث بمنطوقه يدل على إثبات الخيار لمن لم ير المبيع. ثانيًا: الحديث يدل بمفهومه على أن من اشترى العين التي رآها فليس له الخيار (٣). الثاني: أن العين معلومة عندهما بالرؤية السابقة، فتشبه ما لو شاهداها حال العقد، والمشترط في البيع إنما هو العلم، والرؤية طريق للعلم، ولهذا يكتفى في المبيع بالصفة المحصلة للعلم (٤). الثالث: أن الخيار ثبت للمشتري في حال تغيُّر المبيع، قياسا على حدوث العيب في العين، فإن للمشتري الخيار، بجامع أن المشتري اشترى السلعة على

стр. 1194

صفة لم تكن عليه عند التعاقد (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في قول، والحنابلة في رواية، وهو قول الحكم وحماد من التابعين، قالوا: لا يجوز العقد حتى يرياها عند التعاقد. وعند الشافعية في وجه أنه لو جاز البيع، وتبيّن للمشتري تغيره، فإنه لا خيار له، بل البيع باطل؛ لتبين انتفاء المعرفة (٢). واستدل المخالفون بدليل، هو: أن الرؤية لما كانت شرطا في صحة العقد، وجب أن تكون موجودة حال العقد، كالصفة في بيع السلم، والشهادة في النكاح (٣). أما قول الشافعية فاختاره أبو القاسم الأنماطي (٤)، وعده الماوردي والنووي من الأقوال الشاذة المردودة (٥). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها ٥٩] منع خيار الرؤية في السلم: • المراد بالمسألة: إذا وقع عقد السَّلَم بين طرفين، فإنه لا يثبت خيار الرؤية بينهما في المُسلم فيه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [. . . (وكذا لا يثبت فيه) أي: في السلم (خيار

стр. 1195

رؤية) بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن خيار الرؤية في هذه الحالة غير مفيد، فهو دين في الذمة، فكلما رده عليه بخيار الرؤية أعطاه غيره؛ لكونه لا يتعين، فلا يفيد (٣). الثاني: أن إعلام الدين لا يكون إلا بذكر الصفة، فقام ذكر الصفة مقام العين، فلا يتصور خيار الرؤية فيه (٤).

стр. 1196

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٠] انتقال خيار فوات الوصف إلى الورثة: • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري السلعة على أن فيها وصفا معينا -كأن يشتري العبد على أنه خباز أو كاتب- فبان خلاف ذلك، فإن الخيار يثبت في حقه، فإذا مات قبل المطالبة بحقه، فإن الخيار من حق الورثة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ولو مات هذا المشتري -أي: الذي اشترى عبدا على أنه خباز فبان خلاف ذلك فثبت له الخيار- انتقل الخيار إلى ورثته إجماعا] (١). نقله عنه ابن نجيم، والشلبي (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أنه خيار متعلق بالمال، مقصود منه دفع الضرر عن الوارث، وليس

стр. 1197

متعلق بالموروث، وما كان كذلك فإنه يدخل في الميراث، فيرثه الورثة (١). الثاني: القياس على خيار الرد بالعيب؛ فكما أنه يورث فكذلك الخيار المتعلق بفوات الوصف، بجامع أن كلا منهما ثبت لدفع الضرر عن المال (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦١] تحالف وترادُّ المتبايعين المختلفين في الثمن: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتعاقدان السلعة، ثم اختلفا في قدر الثمن، قال البائع: بعتك بألف ريال، وقال المشتري: بل بعتني بسبعمائة ريال، وكانت السلعة قائمة كما هي لم تتغير بزيادة ولا نقصان، ولم تتعرض لتلف، ولم يكن لأحدهما بيّنة على الآخر، فإنه حينئذ يحلف البائع: واللَّه ما بعتك بكذا ولكن بكذا، ويحلف المشتري: واللَّه ما بعتني بكذا ولكن بكذا، فإذا تحالفا ولم يقع النكول من أحدهما، فإنه يتم الفسخ بعد هذا، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا اختلف المتبايعان في الثمن، والسلعة قائمة، أنهما يتحالفان ويترادَّان] (٣). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٤). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وإذا اتفق المتبايعان على البيع، واختلفا في مقدار الثمن، ولم تكن هناك بيِّنة، ففقهاء الأمصار متفقون على أنهما يتحالفان، ويتفاسخان بالجملة] (٥). • أبو عبد اللَّه الدمشقي (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [إذا حصل الاختلاف بين المتبايعين في قدر الثمن، ولا بيِّنة، تحالفا بالاتفاق] (٦). • الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [وإذا حصل الاختلاف بين المتبايعين في قدر الثمن، ولا بيِّنة، تحالفا بالاتفاق] (٧).

стр. 1198

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: ما جاء أن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ باع من الأشعث بن قيس (٢) رقيقا من رقيق الإمارة، فاختلفا في الثمن، فقال ابن مسعود: بعتك بعشرين ألفا، وقال الأشعث بن قيس: إنما اشتريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد اللَّه: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، فقال: هاته، قال: فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، والبيع قائم بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع" قال: فإني أرى أن أرد البيع، فردَّه (٣).

стр. 1199

الثاني: أن البائع لم يُقرَّ بخروج السلعة عن ملكه إلا بصفة لا يُصَدِّقه عليها المبتاع، وكذلك المشتري لم يقر بانتقال الملك إليه إلا بصفة لا يُصَدقه عليها البائع، والأصل أن السلعة للبائع، فلا تخرج عن ملكه إلا بيقين من إقرار أو بينة، وإقراره منوط بصفة لا سبيل إلى دفعها؛ لعدم بينة المشتري بدعواه، فيتحالفان ويترادان (١). الثالث: أما الوجه في التحالف فهو: أن كل واحد منهما مدعى عليه، فيجب على كل واحد منهما اليمين لنفي ما ادعي عليه، وهذا مفهوم من قوله ﷺ : "اليمين على المدعى عليه" (٢) (٣). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال، هي: القول الأول: أن القول قول البائع. قال به ابن مسعود (٤)، والشعبي (٥)، وابن سريج من الشافعية (٦)، ورواية عن الإمام أحمد مال إليها الزركشي من الحنابلة، وزاد أبو داود فيها: "أو يترادان" (٧). وهذه الرواية عند الحنابلة نصوا فيها على أن القول قوله مع يمينه (٨). واختار هذا القول الصنعاني (٩). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:

стр. 1200

الأول: ما جاء عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا اختلف المتبايعان، وليس بينهما بينة، فالقول ما يقول رب السلعة، أو يترادان" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل الأمر عند النزاع إلى صاحب السلعة وهو البائع. الثاني: أن السلعة كانت للبائع، والمشتري يدعي نقلها بعوض، والبائع ينكره إلا بالعوض الذي عينه، فالقول قول المنكر (٢). أما دليل اليمين: فلأن من القواعد المقررة شرعا، أن من كان القول قوله، فعليه اليمين (٣). القول الثاني: أن القول قول المشتري. قال به: أبو ثور وداود الظاهري، وهو رواية عند الحنابلة (٤). واستدل هؤلاء بدليل عقلي، وهو: أنهما متفقان على حصول الملك للمشتري، لكن البائع يدعي عليه عوضا، والمشتري ينكر بعضه، فيكون القول قول المنكر، وهو المشتري (٥). القول الثالث: إن كان الاختلاف في الثمن قبل القبض تحالفا، وإن كان بعده فالقول قول المشتري. وهذا رواية عن الإمام مالك (٦)، ورواية عند الحنابلة أيضا (٧). وهؤلاء يستدلون بما كان قبل القبض: بالأدلة التي في مستند الإجماع. وأما ما

стр. 1201

كان بعد القبض: فيستدلون بدليل القول الثاني (١). القول الرابع: إن كانت السلعة المَبيعة معروفة للبائع ببيِّنة، أو بعلم الحاكم -لا فرق في هذا بين أن يكون الثمن أو السلعة في يد البائع أو المشتري- أو كانت غير معروفة إلا أنها في يده، والثمن عند المشتري، فإن القول في كل هذا قول مُبْطِلُ البيع منهما -كائنا من كان- مع يمينه؛ لأنه مُدَّعى عليه عقد بيع لا يُقرُّ به، ولا بينة عليه به، فليس عليه إلا اليمين بحكم رسول اللَّه ﷺ باليمين على المدعى عليه. وإن كانت السلعة في يد المشتري، وهي غير معروفة للبائع، وكان الثمن عند البائع بعد، فالقول قول مُصَحح البيع منهما -كائنا من كان- مع يمينه؛ لأنه مدعى عليه نقل شيء عن يده، ومن كان في يده شيء فهو في الحكم له، فليس عليه إلا اليمين. وإن كانت السلعة والثمن معا في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه مدعى عليه. وإن كانت السلعة بيد البائع والثمن بيد المشتري، فهنا كل واحد منهما مدعى عليه، فيحلف البائع باللَّه ما بعتها منه كما يذكر ولا بما يذكر، ويحلف المشتري باللَّه ما باعها مني بما يذكر ولا كما يذكر، ويبرأ كل واحد منهما من طلب الآخر، ويبطل البيع. وهذا التفصيل اختاره ابن حزم، ونقله عن إياس بن معاوية (٢) (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٦٢] جواز تراضي المختلفين على رد السلعة: • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان، ثم اختلفا على أمر من الأمور المتعلقة بالعقد سواء كان الاختلاف راجعا إلى الثمن أو المثمن، ثم رضي كل منهما على

стр. 1202

أن يرد لصاحبه حقه، فهذا أمر جائز لا حرج فيه، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [وقد استدل بالحديث -أي: حديث ابن مسعود- من قال: إن القول قول البائع إذا وقع الاختلاف بينه وبين المشتري في أمر من الأمور المتعلقة بالعقد، ولكن مع يمينه -كما وقع في الرواية الآخرة-، وهذا إذا لم يقع التراضي بينهما على الترادّ، فإن تراضيا على ذلك، جاز بلا خلاف] (١). نقله عنه المباركفوري (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا اختلف البيّعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان" (٤).

стр. 1203

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ذكر حكم البيِّعين عند الاختلاف، ومفهوم اللفظ أنه عند التراضي فالأمر لهما. الثاني: القياس على ابتداء العقد بينهما: فكما أنه قائم على التراضي بينهما، فكذلك إنهاء العقد بينهما إذا تراضيا عليه؛ لأن الأمر إليهما لا يعدوهما. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٣] فسخ البيع الفاسد ورده: • المراد بالمسألة: البيع الباطل والفاسد عند جمهور العلماء بمعنى واحد، وهو: خطاب اللَّه تعالى المتعلق بوصف العقد بمخالفة الشرع (١): إما بفوات ركن، أو اختلال شرط، أو وجود مانع. أما عند الحنفية فهم يفرقون بين الباطل والفاسد، ويقولون بأن الباطل: ما كان ممنوعا بأصله ووصفه. أما الفاسد: فما كان مشروعا بأصله ممنوعا بوصفه (٢). والمقصود هنا: أن العقد إذا وقع فاسدًا أو باطلًا، فإنه محرم، وإذا بقي على حاله، من غير تغير بزيادة أو نقصان ونحوها، فإنه يجب فسخه، ورد الثمن إلى البائع، ورد المثمن إلى المشتري، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [من ابتاع شيئا من الحيوان، أو العروض، ابتياعا غير جائز -أي: فاسدا- فيرد لأجل فساده، فإن المبتاع يرد على البائع، وهذا يقتضي رد البيع الفاسد، ولا خلاف في ذلك] (٣). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت، ولم تفت بإحداث عقد فيها، أو نماء، أو نقصان، أو حوالة سوق، أن حكمها الرد، أعني: أن يرد البائع الثمن، والمشتري المثمون] (٤).

стр. 1204

• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [وقول القائل: إنه شرعي -أي: البيع المنهي عنه- إن أراد أنه يسمى بما أسماه به الشارع، فهذا صحيح. وإن أراد أن اللَّه أذن فيه، فهذا خلاف النص والإجماع. وإن أراد أنه رتب عليه حكمه، وجعله يحصل المقصود، ويلزم الناس حكمه كما في المباح، فهذا باطل بالإجماع] (١). • ابن جزي (٧٤١ هـ) يقول: [إذا وقع البيع الفاسد، فسخ، ورد البائع الثمن، ورد المشتري السلعة إن كانت قائمة، باتفاق] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٤). • وجه الدلالة: الخبيث: لفظ عام يشمل الخبث في جميع الأمور، ومنه: المحرم من العقود. بيَّن -سبحانه- أنه لا يساوى بالطيب أبدا، بل صاحبه لا يفلح، ولا تحسن عاقبته بسبب مقارفته للمحرم، ثم أمر اللَّه بأن نتقيه في اجتناب الحرام والبعد عنه، وارتكاب الطيب والانتفاع به، فيدخل في ذلك البيع الفاسد (٥). الثاني: عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٦).

стр. 1205

• وجه الدلالة: أن البيع الفاسد مخالف لأمر الدين والشرع، فهو مردود على صاحبه (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٤] وجوب استبراء الجارية بعد قبض المشتري في البيع المفسوخ وعدم لزومه قبل القبض: • المراد بالمسألة: إذا باع الجارية، ثم فسخ المشتري العقد بأي لون من ألوان الفسخ، سواء كان بإقالة أو بعيب أو نحوها، فإذا كان بعد قبض المشتري الجارية، فلا بد للبائع من استبراء الأمة، وإن كان قبل القبض، فلا يلزمه الاستبراء بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [. . . لو كان البيع باتًّا، ثم تفاسخا بإقالة أو غيره، فإنه يجب عليه الاستبراء بعد القبض قياسا واستحسانا، وقبل القبض يجب قياسا، وفي الاستحسان لا يجب، إجماعا] (٢). • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [وأجمعوا في البيع البات يفسخ بإقالة أو غيرها، أن الاستبراء واجب على البائع، إذا كان الفسخ قبل القبض قياسا، وبعده قياسا واستحسانا] (٣). نقله عنه عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (٤). • الحداد (٨٠٠ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن العقد لو كان باتا، ثم فسخ العقد بإقالة أو غيرها، إن كان قبل القبض لا يجب على البائع الاستبراء، وإن كان بعده وجب] (٥). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وأجمعوا أن العقد لو كان باتًّا، ثم فسخ بإقالة أو غيرها، إن كان قبل القبض، فالقياس أن يجب على البائع الاستبراء، وفي

стр. 1206

الاستحسان غير واجب، وإن كان بعد القبض، فالاستبراء واجب قياسا واستحسانا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الجارية خرجت من ملكه ويده، وثبت حلها للغير، وهو المشتري، فإذا عادت إليه لزمه استبراء جديد، قياسا على استبرائه لها ابتداء (٣). الثاني: أن الاستبراء في الجارية إنما وجب كي لا يفضي إلى اختلاط المياه، وامتزاج الأنساب، ومظنة ذلك عند تجدد الملك على رقبتها، كما هو حال البائع والمشتري (٤). الثالث: أما قبل القبض: فالاستبراء إنما هو من أجل إثبات براءة الرحم، وفي هذه الحالة الرحم مأمون الجانب، فلا حاجة إليه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٥] تحريم بيع الطعام قبل قبضه: • المراد بالمسألة: التصرف في المبيع قبل قبضه معاوضة، والمبيع طعام غير الماء، وهو مما يحتاج إلى توفية -وهو ما كان مكيلا أو موزونا أو معدودا- وأراد بيعه لغير بائعه، لا يجوز، بإجماع العلماء. وإذا كان ذلك بعد القبض، فإن البيع صحيح، بإجماع العلماء.

стр. 1207

• من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما، فليس له أن يبيعه حتى يقبضه] (١). ويقول أيضا: [وثبت أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض، وهذا قول عوام أهل العلم] (٢). نقل العبارة الأولى ابن قدامة، وابن القطان، والنووي، وابن القيم (٣). • الطحاوي (٣٢١ هـ) يقول: [ووجه آخر: أنا رأينا رسول اللَّه ﷺ قد نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، وأجمع المسلمون على ذلك] (٤). • الجصاص (٣٧٠ هـ) يقول: [. . . لا خلاف بين أهل العلم أن هذه الآية -يعني قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٥) - وإن كان مخرجها مخرج العموم، فقد أريد به الخصوص؛ لأنهم متفقون على حظر كثير من البياعات، نحو بيع ما لم يقبض. . .] (٦). ويدخل فيه الطعام دخولا أوليًّا. • الخطابي (٣٨٨ هـ) يقول: [أجمع أهل العلم على أن الطعام، لا يجوز بيعه قبل القبض] (٧). • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من باع سلعة ملكها بعد أن قبضها، ونقلها عن مكانها، وكالها إن كانت مما يكال؛ فإن ذلك جائز] (٨). نقله عنه ابن القطان (٩). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [لا خلاف فيه بين العلماء في الطعام كله،

стр. 1208

والإدام كله، مقتات وغير مقتات، مُدَّخر وغير مدخر، كل ما يؤكل أو يشرب، فلا يجوز بيعه عند جميعهم، حتى يستوفيه مبتاعه] (١). ويقول أيضا: [ولم يختلف العلماء في كل ما يكال أو يوزن من الطعام كله والإدام، أنه لا يجوز بيعه لمن ابتاعه على الكيل والوزن، حتى يقبضه كيلا أو وزنا] (٢). وقال في موضع آخر: [أما بيع الفاكهة رطبها ويابسها، فلا أعلم خلافا بين فقهاء العراق والحجاز والشام والمشرق والمغرب أنه لا يباع شيء منها قبل القبض -وهو الاستيفاء-] (٣). ويقول أيضا: [. . . إجماع العلماء على أنه لو استوفاه بالكيل أو الوزن إلى آخره، لجاز له بيعه في موضعه] (٤). وفي موضع آخر لما ذكر حديث ابن عمر "من ابتاع طعاما فلا. . . " قال: [هذا حديث صحيح الإسناد، مجتمع على القول بجملته] (٥). نقل عنه العبارة الثالثة ابن القطان (٦). • البغوي (٥١٦ هـ) يقول: [اتفق أهل العلم على أن من ابتاع طعاما، لا يجوز له بيعه قبل القبض] (٧). • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [. . . ما لا يدخل فيه اختلاف. . . كل ما كان من الأطعمة، فلا يجوز بيعه قبل استيفائه] (٨). • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [فإن كان طعاما، لم يجز بيعه قبل قبضه بلا خلاف] (٩). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن الطعام إذا اشتري مكايلة أو موازنة أو معاددة، فلا يجوز لمن اشتراه أن يبيعه من آخر، أو يعاوض به حتى يقبضه الأول، وأن القبض شرط في صحة هذا البيع] (١٠). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل

стр. 1209

القبض، بالإجماع] (١). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وأما بيع الطعام قبل قبضه، فإن العلماء مجمعون على منع ذلك، إلا ما يحكى عن عثمان البَتِّي] (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وكل ما يحتاج إلى قبض إذا اشتراه لم يجز بيعه حتى يقبضه. . .، ولم أعلم بين أهل العلم خلافا، إلا ما حكي عن البتِّي، أنه قال: لا بأس ببيع كل شيء قبل قبضه] (٣). نقله عنه العيني (٤). • ابن شداد (٥) (٦٣٢ هـ) يقول: [وقد اتفق العلماء على أن من ابتاع طعاما، لا يجوز له بيعه قبل القبض] (٦). • سبط ابن الجوزي (٧) (٦٥٤ هـ) يقول: [واتفقوا على عدم جواز بيع المنقول قبل القبض] (٨). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [أما مذهب عثمان البتِّي فحكاه المازري والقاضي،

стр. 1210

ولم يحكه الأكثرون، بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وكل ما لا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه، لا يجوز له بيعه حتى يقبضه. . .، ولم نعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا، إلا ما حكي عن البتِّي، أنه قال: لا بأس ببيع كل شيء قبل قبضه] (٢). • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [. . . اتفقوا على منع بيع الطعام قبل قبضه] (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [بيع المنقول قبل القبض، لا يجوز بالإجماع] (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ أنه قال: كنا في زمان الرسول ﷺ نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه، إلى مكان سواه قبل أن نبيعه (٥). الثاني: عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" وفي لفظ "حتى يقبضه" (٦). الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله" (٧). • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبضه المشتري من البائع، والنهي يقتضي التحريم. • المخالفون للإجماع: حُكي الخلاف في المسألة عن عثمان البَتِّي، وعطاء بن أبي رباح، ونقل عنهم أنهم كانوا يقولون بجواز بيع كل شيء قبل قبضه (٨).

стр. 1211

ولعلهم يستدلون: بأن الأصل في البيوع أنها على الإباحة، والملك للسلعة يتحقق بالعقد الذي هو قائم على الإيجاب والقبول، فإذا تحقق ذلك فله حق التصرف بها كيفما شاء. أما قول عثمان: فقد جزم بشذوذه جماعة من العلماء، منهم: ابن عبد البر، والنووي، وابن القيم (١)، ولعله لم يبلغه الخبر في هذا، أو لم يصح ذلك عنه. أما قول عطاء فلم أجد من نسبه إليه إلا ابن حزم، وهذا يشهد لضعف هذه النسبة إليه، خاصة وأن عطاء أشهر من عثمان، فكيف يحكي عامة العلماء الخلاف عن عثمان دونه، وينفرد ابن حزم بنسبته إليه! ! ويضاف إلى هذا أن عطاء هو راوي الحديث عن حكيم بن حزام (٢)، والذي جاء فيه النهي صريحا في المسألة، ثم إنه رَوى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء ما يخالف ما ذكر ابن حزم (٣)، ولو ثبت ما ذكر ابن حزم لحُكم بشذوذه. النتيجة: ثبوت الإجماع في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة، أو عدم ثبوتها. أما ما ذكره الحنفية -الكاساني والعيني وسبط ابن الجوزي- من حكاية الإجماع على المنقول عموما فهو غير صحيح؛ لأن من العلماء من خالف فقال: إن المحرم المفسد للبيع هو بيع الطعام دون غيره من الأشياء قبل قبضه، وما عداه فيبقى على الجواز. قال به المالكية وهو رواية عند الحنابلة (٤). واختار هذا القول ابن المنذر (٥).

стр. 1212

٦٦] بيع المشتري السلعة قبل قبضها على البائع أو توكيله في بيعها: • المراد بالمسألة: المشتري إذا أراد أن يبيع السلعة التي لم يقبضها على البائع، فإن البيع باطل وينقض البيع الأول، ولو وكله في البيع لم تصح الوكالة، ولا ينقض البيع الأول، أما البيع الثاني فغير صحيح، كل هذا مجمع عليه. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) لما تكلم عن صور بيع المبيع قبل قبضه، قال: [ولو قال المشتري -أي: بعد شرائه للسلعة، وقبل قبضه لها - للبائع: بعه لي، لم يكن نقضا بالإجماع. وإن باعه لم يجز بيعه. ولو قال: بعه لنفسك، كان نقضا بالإجماع] (١). • الموافقون للإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في الأصح عندهم، والحنابلة في المشهور عندهم، وهو رأي ابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يستوفيه" وفي لفظ: "حتى يقبضه" (٣). الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يكتاله" (٤). • وجه الدلالة من الحديثين: أن النهي في الحديثين جاء عاما، فلا فرق بين أن يبيعه لبائعه، أو لغيره، أو يوكله في البيع.

стр. 1213

• المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في وجه عندهم، والحنابلة في رواية عندهم اختارها ابن تيمية وابن القيم، قالوا: بأنه يجوز بيع المبيع قبل قبضه لبائعه (١). واستدل هؤلاء بعدة أدلة, منها: الأول: أن العلة في النهي عن بيع المبيع قبل قبضه، هي عجز المشتري عن تسليمه، وما دام في يد بائعه، فهذه العلة منتفية، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما (٢). الثاني: القياس على الإقالة: بل هي في معناها فكأنه أقاله في المبيع؛ لأن السلعة في يده (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٦٧] تلف المكيل والموزون في مدة الخيار قبل القبض من ضمان البائع: • المراد بالمسألة: إذا تلفت السلعة المباعة من المكيل أو الموزون بآفة سماوية، وكان ذلك في زمن الخيار، سواء الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعا، ولم يقبض المشتري السلعة من البائع، فإن الضمان يكون على البائع، ويعد البيع مفسوخا، إلا إذا أتلفه المشتري، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إذا تلفت السلعة في مدة الخيار. . .، فإن كان قبل القبض، وكان مكيلا، أو موزونا، انفسخ البيع، وكان من مال البائع، ولا

стр. 1214

أعلم في هذا خلافا، إلا أن يتلفه المشتري، فيكون من ضمانه، ويبطل خياره] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إن تلف المبيع في مدة الخيار. . .، فإن كان قبل القبض، وكان مكيلا، أو موزونا، انفسخ البيع، وكان من مال البائع، ولا نعلم في هذا خلافا، إلا أن يتلفه المشتري، فيكون من ضمانه، ويبطل خياره] (٢). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [واتفقوا على أن تلف المبيع قبل التمكن من القبض، يبطل العقد، ويحرم الثمن] (٣). ويقول لما حكى اتفاق العلماء على أن تلف المنفعة في الإجارة قبل التمكن من استيفائها يمنع استحقاق الأجرة: [وكذلك المبيع إذا تلف قبل التمكن من قبضه، مثل أن يشتري قفيزا من صبرة، فتتلف الصبرة قبل القبض والتمييز، كان ذلك من ضمان البائع، بلا نزاع] (٤). ويقول لما سئل عن رجل اشترى صبرة مجازفة، ثم تلفت على ملك المشتري قبل قبضها، ثم باعها قبل قبضها من غير أن يعلم تلفها: [أما في هذه الصورة، فالبيع باطل بالاتفاق] (٥). نقل العبارة الثانية ابن القيم (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن قبض السلعة بعد التلف متعذر، ويترتب عليه انعدام أحد أركان

стр. 1215

البيع. الثاني: القياس على التفرق قبل القبض في الصرف، فإنه لا يترتب عليه أثر إلا إلغاء العقد، فكذلك في التلف (١). الثالث: أن المبيع ما لم يُسلَّم إلى المشتري فهو في ضمان البائع (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٨] ضمان العين المباعة بعد قبضها يكون على المشتري: • المراد بالمسألة: من آثار عقد البيع تسليم العين المباعة للمشتري، فإذا استلم المبتاع العين في عقد صحيح، بإذن البائع، ولم يكن ثمة خيار بين المتبايعين، ثم وقع عارض للعين، فإن الضمان يكون على المشتري، إلا ما يكون في ضمان العهدة والجائحة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من ابتاع بيعا صحيحا، بلا خيار، فقبضه بإذن بائعه، ثم عرض فيه عارض مصيبة، فهو من مُصيبة المشتري، ما لم يكن حيوانا -من رقيق أو غيره- أو ثمارا أو زرعا أو بقولا] (٣). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [سائر العروض من الحيوان -إلا الرقيق- وغير الحيوان من سائر العروض والمتاع، فالإجماع منعقد على أن ما قبضه المبتاع، وبان به إلى نفسه، فمصيبته منه] (٤). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [. . . ولهذا يدخل المبيع في ضمان المشتري بالتخلية نفسها، بلا خلاف] (٥). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وذلك أن المسلمين مجمعون على أن كل مصيبة تنزل بالمبيع بعد قبضه، فهي من المشتري]. ويقول أيضا: [ولا خلاف بين

стр. 1216

المسلمين أنه من ضمان المشتري بعد القبض، إلا العهدة والجوائح] (١). • القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [الإجماع على أن العيب الحادث بعد العقد والقبض لا يوجب خيارا] (٢). أي: أنه لازم على المشتري، فيكون ضمانه عليه. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخراج بالضمان" (٤). • وجه الدلالة: أن المبيع بعد قبض المشتري يكون نماؤه له، فيكون ضمانه عليه. الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (٥). • وجه الدلالة: قوله: "ولا ربح ما لم يضمن" فالنهي وقع على ربح ما لم يضمن، وهو الذي بيع قبل القبض، فدل على أن ما بيع بعد القبض -وهو الذي يكون مضمونا على المشتري- لا يدخل في النهي. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها. ٦٩] صحة عتق العبد قبل قبضه: • المراد بالمسألة: إذا كانت العين المباعة رقيقا، وأعتقه المشتري قبل أن يقبضه، فإن العتق واقع عليه وصحيح، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلعة لو كانت جارية،

стр. 1217

فأعتقها المشتري قبل قبضها، أن العتق واقع عليها] (١). ويقول أيضا: [وأجمعوا على أن المشتري لو أعتق العبد المشترى قبل القبض، أن العتق يقع به] (٢). نقله عنه ابن حجر، والشربيني، والصنعاني (٣). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [لو أعتق العبد المبيع قبل القبض، فقد صح إجماعا] (٤). ويقول أيضا: [ويملك المشتري المبيع بالعقد، ويصح عتقه قبل القبض، إجماعا] (٥). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٦). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [ويشهد لما ذهبنا إليه -أي: في مسألة التصرف قبل قبض المبيع- إجماعهم على صحة الوقف والعتق قبل القبض] (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٨).

стр. 1218

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: الأصل في التصرف أنه على الإباحة إذا ملك العين، والملك يتم بالعقد، والنهي عن التصرف قبل القبض، إنما ورد في البيع خاصة، فلا يدخل فيه العتق، خاصة وأن الشارع متشوِّف لوقوعه. الثاني: أن جواز هذا التصرف وهو العتق يعتمد على ملك الرقبة، وليس على قبضها، وقد وجد، وهو يخالف البيع فإن صحته تفتقر إلى ملك الرقبة واليد جميعا؛ لافتقاره إلى التسليم (١). الثالث: أن فساد العقود إنما هو من أجل وقوع الغرر، وهو غرر انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه، وهذا التصرف مما لا يحتمل الانفساخ، فلم يوجد الغرر، فلزم الجواز (٢). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية، وعندهم فيها وجهان، غير ما وافق الإجماع الذي هو الأشهر: الوجه الأول: لا يصح العتق قبل القبض (٣). و• دليلهم: القياس على البيع: فكما أنه لا يصح في البيع فكذلك في العتق، بجامع أن كلا منهما فيه إزالة للملك (٤). الوجه الثاني: إن لم يكن للبائع حق حبس العبد -بأن أدى المشتري الثمن- صح عتق المشتري، وإن كان له حق الحبس لم يصح عتقه (٥). و• دليلهم: أنه لو أعتقه المشتري والبائع له حق حبس العبد، كان فيه إبطالا لحق البائع، ولذا منع منه في هذه الحالة (٦).

стр. 1219

النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٧٠] بطلان العتق قبل القبض في البيع الفاسد: • المراد بالمسألة: من الشروط الفاسدة: أن يشترط البائع على المشتري أن يعتق العبد، فإذا وقع البيع على هذا الشرط، أو غيره من الشروط الفاسدة، ثم أعتقه قبل أن يقبضه، فإن العتق غير نافذ، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول لما ذكر أنموذجا من نماذج الشروط الفاسدة: [. . . لو أعتقه -أي: المشتري الذي اشترى العبد بشرط العتق- قبل القبض، فلا يعتق بالإجماع] (١). • عمر ابن نجيم (٢) (١٠٠٥ هـ) يقول: [وأجمعوا على أنه -أي: المشتري للعبد بشرط العتق- لو أعتقه قبل القبض، لا يجوز]. نقله عنه ابن عابدين (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن المشتري لا يملك عتق العبد قبل القبض؛ إذ البيع وقع فاسدا (٥). الثاني: القياس على الضمان: فكما أنه لا يضمنه قبل قبضه لو وقعت له زيادة أو نقصان، فكذلك لا يعتق على مالكه.

стр. 1220

• المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية فقالوا: إنه يقع العتق، حتى وإن كان قبل القبض (١). واستدل هؤلاء: بأن عتق المشتري العبد قبل أن يقبضه يعد قبضا منه للعبد، فهو إذا أعتقه دخل في عتقه إياه قبضه للعبد، وفوات العبد (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٧١] جواز التصرف قبل القبض في المملوك بالوصية والإرث والغنيمة: • المراد بالمسألة: إذا ملك الشخص العين بالوصية أو بالإرث أو بالغنيمة، وكان الوصي والمورث تام الملك على العين، فإنه يجوز لمن انتقلت إليه العين، التصرف فيها بأي لون من ألوان التصرف قبل قبضها، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ما مُلِكَ بإرث، أو وصية، أو غنيمة، وتعيَّن مُلكه فيه، فإنه يجوز له التصرف فيه بالبيع وغيره قبل قبضه. . .، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، ولا أعلم عن غيرهم خلافهم] (٣). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [وإذا تعيَّن ملك إنسان في موروث، أو وصية، أو غنيمة، لم يعتبر لصحة تصرفه قبضه، بلا خلاف] (٤). نقله عنه ابن مفلح، والمرداوي، وعبد الرحمن القاسم (٥). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [ولو تعيَّن ملكه في موروث، أو

стр. 1221

وصية، أو غنيمة، لم يعتبر قبضه، بغير خلاف] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ما مُلِك بأحد هذه الأنواع الثلاثة فهو غير مضمون بعقد معاوضة، فيكون تصرفهم فيه كالتصرف في المبيع بعد القبض (٣). الثاني: أن حقهم مستقر فيه، وملكهم له ملك تام، ولا علاقة لأحد معهم، ويد من هو في يده يد أمين، بمنزلة يد المودع ونحوه من الأمناء (٤). الثالث: أن الوارث خلف الميت في الملك الموروث، وخلف الشيء قائم مقامه كأنه هو، فيأخذ حكمه. ومثله الوصي؛ لأن الوصية أخت الميراث (٥). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة، وابن حزم من الظاهرية. أما الحنابلة: فلهم عدة روايات في المسألة: ١ - جعلوا الوصية كالبيع، لا يصح التصرف فيها إلا بعد القبض. ٢ - جعلوا الإرث كالبيع كذلك. ٣ - منعوا بيع الطعام قبل قبضه في الإرث وغيره. ٤ - المنع من التصرف في الغنيمة قبل قبضها (٦).

стр. 1222

ويمكن أن يستدل لهذه الروايات: أنهم ألحقوا هذه الحالات كلها بالبيع، فكما أنه لا يجوز التصرف بالبيع في العين المشتراة قبل قبضها، فكذلك هذه الحالات. أما ابن حزم: فيرى أنه يجوز التصرف في هذه الأشياء قبل القبض إلا القمح وحده، فلا يحل التصرف فيه إلا بعد قبضه (١). واستدل ابن حزم لقوله بعدة أدلة، منها: الأول: أن النص إنما ورد في النهي عن البيع قبل القبض فيما ملك بعقد البيع، كما في حديث حكيم بن حزام ﵁: "إذا ابتعت بيعا، فلا تبعه حتى تقبضه" (٢). الثاني: أما تخصيص القمح من بين سائر أنواع الطعام؛ فلأن المراد بالطعام في اللغة التي بها خاطبنا النبي ﷺ لا يطلق إلا عليه وحده، ويطلق على غيره بالإضافة، ولذا فهو المراد في حديث ابن عباس ﵄: "نهى عن بيع الطعام قبل قبضه" (٣) فبأي وجه ملكه لا يجوز له بيعه قبل قبضه (٤). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٧٢] نماء المبيع قبل القبض يكون للمشتري: • المراد بالمسألة: إذا وقع العقد على عين، وقبل قبض المشتري لها، نمت هذه العين: كأن تكون بهيمة وولدت، أو شجرة وأثمرت ونحوها، فإن النماء يكون للمشتري، بلا نزاع بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [. . . القبض في البيع ليس هو من تمام العقد كما

стр. 1223

هو في الرهن، بل الملك يحصل قبل القبض للمشتري تابعا، ويكون نماء المبيع له بلا نزاع، وإن كان في يد البائع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن المشتري يثبت ملكه للعين بعد العقد؛ إذ العقد يلزم بالإيجاب والقبول، وهذا النماء إنما كان بعد العقد، فيكون نماء ملكه (٣). الثاني: القياس على الثمرة غير المؤبرة: فإنها تكون للمشتري، فمن باب أولى أن تكون الثمرة غير الموجودة عند العقد ثم وُجِدت بعده، ملكا له. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٣] هلاك السلعة عند البائع بعد إيداعها عنده يكون من ضمان المشتري: • المراد بالمسألة: إذا كان البيع باتًّا لا شرط فيه بين المتعاقدين، وقبض المشتري السلعة، وكان له خيار الرؤية أو العيب، ثم أودعها البائع، فتلفت عنده، من غير تعد منه أو تفريط، فإنها تكون من ضمان المشتري، ويلزمه دفع الثمن إن لم يكن دفعه من قبل، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع:

стр. 1224

• الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو كان البيع باتًّا، فقبضه المشتري بإذن البائع أو بغير إذنه، والثمن منقود أو مؤجل، وله خيار رؤية أو عيب، فأودعه البائع، فهلك عند البائع يهلك على المشتري، ويلزمه الثمن بالإجماع] (١). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ولو كان البيع باتا، فقبضه المشتري بإذن البائع أو بغير إذنه، والثمن منقود أو مؤجل، وله فيه خيار رؤية أو عيب، فأودعه البائع، فهلك في يد البائع، هلك على المشتري، ولزمه الثمن بالإجماع] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ولو كان البيع باتا، فقبض المشتري المبيع بإذن البائع، أو بغير إذنه، وله فيه خيار رؤية أو عيب، ثم أودعه البائع، فهلك في يده، هلك على المشتري، ولزمه الثمن، اتفاقا] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [ولو كان البيع باتا، فقبض المشتري المبيع بإذن البائع، أو بغير إذنه، ثم أودعه البائع، فهلك، كان على المشتري، اتفاقا] (٤). نقله عنه عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن خيار الرؤية والعيب لا يمنعان انعقاد العقد بين المتبايعين، فمُلْك

стр. 1225

المشتري على العين تام، فكان مودِعا ملك نفسه (١). الثاني: أن البائع أصبحت يده على العين بعد الوديعة يدُ أمانة، فلا يضمن إلا إذا تعدَّى أو فرَّط. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٤] التخلية قبضٌ للعقار: • المراد بالمسألة: القبض في الأعيان المباعة يتفاوت بحسب العين، أما قبض العقار: فيكون بالتخلية بينه وبين المشتري، باتفاق العلماء. والتخلية هي: أن يُمَكَّن من التصرف فيه دون أي مانع (٢). • من نقل الإجماع: • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [. . . يقولون هذا تلف بعد قبضه؛ لأن قبضه حصل بالتخلية بين المشتري وبينه، فإن هذا قبض العقار، وما يتصل به، بالاتفاق] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن القبض مطلق في الشرع وفي اللغة، وعند الإطلاق يجب الرجوع إلى العرف، كالحرز في باب السرقة، وكيفية إحياء الموات، ونحوها، وعادة

стр. 1226

الناس في قبض هذه الأشياء تمكين المشتري من العقار (١). الثاني: أنه لا سبيل للخروج من عهدة البيع في العقار إلا بالتخلية بينه وبين المشتري، فكانت هي اللازمة فيه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٥] مشروعية الإقالة في البيع: • المراد بالمسألة: الإقالة في اللغة: بمعنى الرفع والإزالة (٢). • وفي الاصطلاح: رفع العقد، وإلغاء حكمه وآثاره، بتراض من الطرفين (٣). إذا تبايع المتعاقدان، وتم العقد بينهما، وقبض المشتري السلعة، ثم طلب أحدهما الإقالة، وكانت السلعة على حالها، وردها من غير زيادة ولا نقصان، فإن إقالة المشتري في هذه الحالة مشروعة مرغب فيها، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من أقال بعد القبض بلا زيادة يأخذها، أو حطيطة يحطُّها، أن ذلك جائز] (٤). نقله عنه ابن القطان (٥). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(الإقالة جائزة في البيع، بمثل الثمن الأول) لا خلاف للأئمة الأربعة في جواز الإقالة] (٦). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(الإقالة جائزة في البيع، بمثل الثمن الأول) عليه إجماع المسلمين] (٧). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [ودليلها -أي: الإقالة- السنة والإجماع] (٨). • العظيم آبادي (بعد: ١٣١٠ هـ) يقول لما تكلم عن الإقالة: [وهي مشروعة

стр. 1227

إجماعا] (١). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(والإقالة مستحبة) وأجمعوا على مشروعيتها] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أقال مسلما أقاله اللَّه عثرته" وفي رواية: "من أقال نادما بيعته. . . " (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ حث على الإقالة، ورغَّب فيها في المبايعة، فدل على فضلها. الثاني: أن الإقالة من محاسن الأخلاق ومكارم العادات التي حث عليها الشارع، وهي وجه من وجوه البر والإحسان التي تدخل في عموم ما جاء في كتاب اللَّه من مثل قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥). الثالث: أن الإقالة فسخ، والفسخ رفع للعقد من أصله، فيلزم منه أنهما يترادَّان العوضين على وجههما من غير زيادة ولا نقص، قياسا على الرد بالعيب (٦).

стр. 1228

الرابع: أن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه، ورجوع كل منهما إلى ما كان له (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٦] الإقالة التي فيها زيادة أو نقصان تعد بيعا: • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان، وطلب أحدهما من الآخر الإقالة، فأبى البائع إلا أن يرد عليه الثمن ناقصا، أو رفض المشتري إلا أن يرد عليه الثمن زائدا، فإنه يعتبر بيعا جديدا يأخذ أحكام البيع، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [لا خلاف بين العلماء، أن الإقالة إذا كان فيهما نقصان أو زيادة أو تأخير، أنها بيع] (٢). نقله عنه ابن القطان (٣). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [لم يختلفوا. . .، أن الإقالة عندهم إذا دخلتها الزيادة والنقصان، هي بيع مستأنف] (٤). • ميارة (١٠٧٢ هـ) يقول لما تكلم عن الإقالة: [إن كانت على أكثر من الثمن الأول، أو على أقل منه، فهي بيع مستأنف اتفاقا] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قياس البيع المستأنف على البيع الجديد: إذ البيع مبادلة مال بمال على

стр. 1229

وجه التراضي، وهذا هو الذي وقع في هذه الصورة. الثاني: أنه لا يمكن أن يقال بالإقالة هنا إذا وقع التراضي بينهما عليها؛ إذ لا بد فيها من الرد بالثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان فهي رفع للعقد وإزالة له (١)، فلم يبق إلا أن يتبايعا بيعا جديدا، فحينئذ يجوز فيه ما يجوز في البيع، ويحرم فيه ما يحرم في البيع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٧] تحريم إقالة الوكيل بالشراء: • المراد بالمسألة: إذا وكَّل العاقد أحدا يشتري له سلعة معينة، فإنه يحرم على الوكيل أن يُقِيل هذا الشراء الذي اشتراه للموكِل، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وإقالة الوكيل بالشراء، لا تجوز بالإجماع] (٢). • الحموي (١٠٩٨ هـ) يقول: [وإقالة الوكيل بالشراء، لا تجوز إجماعا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤).

стр. 1230

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو: أن الوكيل بالشراء إذا اشترى المال الذي أمر بشرائه تكون وكالته قد انقضت، وإقالته بعد ذلك تكون فضولا، فلا يجوز تصرفه حينئذ (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. * * *
следующие страницы →