← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الناس في قبض هذه الأشياء تمكين المشتري من العقار (١). الثاني: أنه لا سبيل للخروج من عهدة البيع في العقار إلا بالتخلية بينه وبين المشتري، فكانت هي اللازمة فيه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٥] مشروعية الإقالة في البيع: • المراد بالمسألة: الإقالة في اللغة: بمعنى الرفع والإزالة (٢). • وفي الاصطلاح: رفع العقد، وإلغاء حكمه وآثاره، بتراض من الطرفين (٣). إذا تبايع المتعاقدان، وتم العقد بينهما، وقبض المشتري السلعة، ثم طلب أحدهما الإقالة، وكانت السلعة على حالها، وردها من غير زيادة ولا نقصان، فإن إقالة المشتري في هذه الحالة مشروعة مرغب فيها، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من أقال بعد القبض بلا زيادة يأخذها، أو حطيطة يحطُّها، أن ذلك جائز] (٤). نقله عنه ابن القطان (٥). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(الإقالة جائزة في البيع، بمثل الثمن الأول) لا خلاف للأئمة الأربعة في جواز الإقالة] (٦). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(الإقالة جائزة في البيع، بمثل الثمن الأول) عليه إجماع المسلمين] (٧). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [ودليلها -أي: الإقالة- السنة والإجماع] (٨). • العظيم آبادي (بعد: ١٣١٠ هـ) يقول لما تكلم عن الإقالة: [وهي مشروعة

стр. 1227

إجماعا] (١). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(والإقالة مستحبة) وأجمعوا على مشروعيتها] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أقال مسلما أقاله اللَّه عثرته" وفي رواية: "من أقال نادما بيعته. . . " (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ حث على الإقالة، ورغَّب فيها في المبايعة، فدل على فضلها. الثاني: أن الإقالة من محاسن الأخلاق ومكارم العادات التي حث عليها الشارع، وهي وجه من وجوه البر والإحسان التي تدخل في عموم ما جاء في كتاب اللَّه من مثل قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥). الثالث: أن الإقالة فسخ، والفسخ رفع للعقد من أصله، فيلزم منه أنهما يترادَّان العوضين على وجههما من غير زيادة ولا نقص، قياسا على الرد بالعيب (٦).

стр. 1228

الرابع: أن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه، ورجوع كل منهما إلى ما كان له (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٦] الإقالة التي فيها زيادة أو نقصان تعد بيعا: • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان، وطلب أحدهما من الآخر الإقالة، فأبى البائع إلا أن يرد عليه الثمن ناقصا، أو رفض المشتري إلا أن يرد عليه الثمن زائدا، فإنه يعتبر بيعا جديدا يأخذ أحكام البيع، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [لا خلاف بين العلماء، أن الإقالة إذا كان فيهما نقصان أو زيادة أو تأخير، أنها بيع] (٢). نقله عنه ابن القطان (٣). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [لم يختلفوا. . .، أن الإقالة عندهم إذا دخلتها الزيادة والنقصان، هي بيع مستأنف] (٤). • ميارة (١٠٧٢ هـ) يقول لما تكلم عن الإقالة: [إن كانت على أكثر من الثمن الأول، أو على أقل منه، فهي بيع مستأنف اتفاقا] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قياس البيع المستأنف على البيع الجديد: إذ البيع مبادلة مال بمال على

стр. 1229

وجه التراضي، وهذا هو الذي وقع في هذه الصورة. الثاني: أنه لا يمكن أن يقال بالإقالة هنا إذا وقع التراضي بينهما عليها؛ إذ لا بد فيها من الرد بالثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان فهي رفع للعقد وإزالة له (١)، فلم يبق إلا أن يتبايعا بيعا جديدا، فحينئذ يجوز فيه ما يجوز في البيع، ويحرم فيه ما يحرم في البيع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧٧] تحريم إقالة الوكيل بالشراء: • المراد بالمسألة: إذا وكَّل العاقد أحدا يشتري له سلعة معينة، فإنه يحرم على الوكيل أن يُقِيل هذا الشراء الذي اشتراه للموكِل، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وإقالة الوكيل بالشراء، لا تجوز بالإجماع] (٢). • الحموي (١٠٩٨ هـ) يقول: [وإقالة الوكيل بالشراء، لا تجوز إجماعا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤).

стр. 1230

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو: أن الوكيل بالشراء إذا اشترى المال الذي أمر بشرائه تكون وكالته قد انقضت، وإقالته بعد ذلك تكون فضولا، فلا يجوز تصرفه حينئذ (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. * * *

стр. 1231

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب الصرف ١] اشتراط القبض في الصرف: • المراد بالمسألة: الصرف في اللغة: معظم باب هذه الكلمة يدل على رَجْع الشيء. فهو شيء صرف إلى شيء، كأن الدينار صرف إلى الدراهم، أي: رجع إليها، إذا أخذت بدله. ومنه اشتق اسم الصيرفي لتصريفه أحدهما على الآخر (١). ويطلق على فضل الدرهم على الدرهم في القيمة، وسمي بذلك؛ لأن الغالب ممن عقد على الذهب والفضة بعضها ببعض، هو طلب الفضل بها؛ لأنه لا يرغب في أعيانها (٢). • وفي الاصطلاح: بيع نقد بنقد من جنسه، أو من غيره (٣). والمقصود هنا: أن من شروط الصرف القبض في المجلس قبل التفرق، فإذا لم يقع فإن العقد فاسد، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن المتصارفَين إذا تفرقا قبل أن

стр. 1232

يتقابضا، أن الصرف فاسد] (١). نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، وتقي الدين السبكي، وبرهان الدين ابن مفلح، والبهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٢). • الجصاص (٣٧٠ هـ) يقول: [قد ثبت بالسنة واتفاق الأمة أن من شرط صحة عقد الصرف، افتراقهما عن مجلس العقد عن قبض صحيح] (٣). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [لا يجوز في الصرف شيء من التأخير، ولا يجوز حتى يحضر العين منهما جميعا، وهذا أمر مجتمع عليه] (٤). ويقول أيضا: [ولا خلاف بين علماء المسلمين في تحريم النسيئة في بيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، وبيع الورق بالذهب، والذهب بالورق، وأن الصرف كله لا يجوز إلا هاء وهاء قبل الافتراق، هذه جملة اجتمعوا عليها، وثبت قوله ﷺ في ذلك "إلا هاء وهاء" بنقل الآحاد العدول أيضا، وما أجمعوا عليه من ذلك وغيره فهو الحق] (٥). ويقول أيضا: [ولا خلاف بين علماء الأمة، أنه لا يجوز النسيئة في بيع الذهب بالورق] (٦). • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [فأما التفرق قبل القبض -أي: في الصرف- فلا خلاف بين الفقهاء نعلمه في أنه يفسد العقد] (٧). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا] (٨). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [والقبض في المجلس شرط لصحته -أي:

стр. 1233

الصرف - بغير خلاف] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وأما الصرف. . .، القبض في المجلس شرط لصحته، بغير خلاف] (٢). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [قاعدة: العقود بالنسبة إلى التقابض على أربعة أقسام: منها: ما يجب فيه التقابض قبل التفرق بالإجماع، وهو الصرف] (٣). • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [والصرف. . .، له شرطان: منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه، وهو المجمع عليه] (٤). ويقول أيضا: [واشتراط القبض في الصرف، متفق عليه] (٥). نقل عنه العبارة الأولى المباركفوري (٦). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) يعني: قبل الافتراق بالأبدان، بإجماع العلماء] (٧). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) بإجماع الفقهاء] (٨). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [لا بد في بيع بعض الربويات من التقابض، ولا سيما في الصرف وهو: بيع الدراهم بالذهب وعكسه، فإنه متفق على اشتراطه] (٩). ويقول أيضا: [فإن كان بيع الذهب والفضة، أو العكس، فقد تقدم أنه يشترط التقابض إجماعا] (١٠). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (١١).

стр. 1234

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن سليمان بن أبي مسلم (١) قال: سألت أبا المنهال (٢) عن الصرف يدا بيد؟ فقال: اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه؟ فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم (٣)، وسألنا النبي ﷺ عن ذلك، فقال: "ما كان يدا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فذروه" (٤). الثاني: عن مالك بن أوس (٥) أنه التمس صرفا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد اللَّه، فتراوضنا حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء" (٦). الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب

стр. 1235

بالذهب إلا مِثلا بمثل، ولا تُشفُّوا (١) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مثلا بمثل، ولا تُشفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز" (٢). • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن الصرف بيع، والبيع مع اتحاد الجنس لا بد فيه من القبض في المجلس، والنبي ﷺ أمر بتركه إذا كان نسيئة فدل على فساده (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢] صحة المصارفة مع تعيين النقدين في الصرف: • المراد بالمسألة: المصارفة حين تقع من المتصارفين، تجوز إذا عيَّنا النقدين في العقد بإجماع العلماء، وصورة ذلك أن يقول: صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم. • من نقل الإجماع: • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [وهو أن يكونا -أي: النقدين في الصرف- معينين، فذلك مما لا خلاف بين الأئمة في جوازه] (٤). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [ويصح -أي: الصرف- على معينين، بالإجماع] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٦).

стр. 1236

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن من شرط الصرف إذا كان الجنس واحدا التساوي والتقابض، وإذا كان الجنس مختلفًا فيشترط التقابض دون التساوي، كما دلت على ذلك سنة النبي ﷺ ، ولم يذكر في السنة التفريق بين المعين وما في الذمة، فدل على أنهما على حد سواء في الجواز. الثاني: أن الأصل في عقود المعاوضة أن تكون معينة؛ لأن ذلك دليل على تحقق الملك وتيقُّنه من قبل الطرفين، بخلاف ما إذا كان في الذمة، فلربما لا يكون أحدهما مالكا للعوض حال العقد. الثالث: قياس الأولى: وهو أنه إذا جاز عقد الصرف وغيره على ما في الذمة، فجوازه على المعين من باب أولى. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣] جواز البيع بالفلوس: • المراد بالمسألة: الفلوس جمع فَلْس، وهي: كل ما يتخذه الناس ثمنا من سائر المعادن عدا الذهب والفضة (١). والمقصود هنا: أن التبايع بها، وجعلها نقدا وثمنا للسلع، جائز بإجماع العلماء.

стр. 1237

• من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ويجوز البيع بالفلوس. . .) هذا بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الفلوس مال معلوم القدر والوصف، فجاز التبايع بها، وجعلها ثمنا للأشياء (٣). الثاني: أن الناس تعاملوا بها، وتعارفوا على ذلك، وجعلوها تقوم مقام الأثمان الحقيقية، والمعروف بالعرف كالمعروف بالنص (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤] تعيُّن العروض بالتعيين: • المراد بالمسألة: العروض وهي ما عدا النقد، إذا كانت ثمنا أو مثمنا، فإنها

стр. 1238

تتعين في العقد بالتعيين، فيثبت الملك فيها بالعقد فيما عيناه، ولا يجوز إبدالها، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [واحتج أصحابنا -أي: على مسألة تعين الدراهم والدنانير بالتعيين- بالقياس على السلعة، فإنها تتعين بالإجماع] (١). • القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [أجمع الناس على أن العروض تتعين بالتعيين] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن العروض لها من خصوصيات الأوصاف ما تتعلق به الأغراض الصحيحة، وتميل إليه العقول الصحيحة، والنفوس السليمة؛ لما في تلك التعيينات من الملاذّ الخاصة بتلك الأعيان، وهذا غرض صحيح معتبر في الشرع، فلذا تتعين في العقود (٤). الثاني: القياس على الأشياء المغصوبة: فإنه يتعين ردها بأعيانها، فكذلك العروض تتعين في العقود. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. * * *

стр. 1239

الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب بيع الأصول والثمار ١] يدخل ما كان على الأرض أو البناء في البيع إذا كان ثابتا معه غير منقول: • المراد بالمسألة: حين يبيع البائع دارا مملوكة له -وليست وقفا أو نحوه- فإن البيع يشمل -عند الإطلاق من غير تقييد- ما كان على الأرض من البناء، وكذلك الأرض إذا كانت مما يصح بيعها، فإن له ما فيها من البناء، وما كان مركبا فيها من الأبواب والدرج، بإجماع العلماء. وهذا قيد يخرج الأرض الموقوفة كأرض العراق. وما عدا هذين الأمرين فإنه قد وقع فيها الخلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن من اشترى دارا، فإن البنيان كله والقاعة، داخل كل ذلك في البيع] (١). ويقول أيضا: [من اشترى أرضا، فهي له بكل ما فيها من بناء قائم، أو شجر ثابت. وكذلك اشترى دارا، فبناؤها كله له، وكل ما يكون مركبا فيها من باب، أو درج، أو غير ذلك، وهذا إجماع متيقن] (٢). نقل عنه العبارة الأولى ابن القطان (٣). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [(و) يدخل (في بيع الدار) -عند الإطلاق- (الأرض) إجماعا، إذا كانت مملوكة للبائع] (٤).

стр. 1240

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: الاستدلال بالعرف: فاسم الدار في العرف يتناول البناء والعرصة (٢) جميعا. والمطلق من الألفاظ يرجع فيه إلى ما تعارف عليه الناس، ولا يفهم في العرف من بيع الدار بيع عرصتها لا بنائها، بل بيعهما جميعا. الثاني: أن البناء متصل بالأرض اتصال قرار، وما كان متصلا بها اتصال قرار، فإنه يدخل فيها تبعا من غير اشتراط (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢] عدم دخول الباب الموضوع في بيع الدار: • المراد بالمسألة: إذا باع البائع الدار، وكان فيها باب موضوع، غير منصوب في أماكن الأبواب، فإنه لا يدخل في البيع، إذا لم يكن ثمة شرط بينهما، ومثله القفل ومفتاحه، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء. • من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ولا يدخل -أي: في بيع الدار- القفل، ومفتاحه، والباب الموضوع، بالاتفاق] (٤). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [والباب الموضوع، لا يدخل بالاتفاق في بيع الدار] (٥). نقله عنه ابن عابدين، والشلبي (٦).

стр. 1241

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (١). يستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو: أن الأبواب الموضوعة، والأقفال ومفاتيحها، منفصلة عن الدار، وليست من مصلحتها، وما كان منفصلا عنها، وليس من مصلحتها، فإنه لا يدخل في العقد عند الإطلاق، ما لم يكن ثمة عرف يدخلها، فهي تشبه الطعام والشراب حين تكون في الدار (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣] بطلان بيع الفِناء مع الدار: • المراد بالمسألة: الفناء في اللغة: هو سعة أمام الدار. وقيل: ما امتد من جوانبها (٣). وفي اصطلاح الفقهاء، هو: ما يلي جدران الدار خارجا عنها، من الشارع المتسع النافذ (٤). • والمقصود بالمسألة: إذا باع الدار، ولها فناء محيط بها، فإنه ليس له أن يبيع الفناء معه، وإذا باعه معه فبيعه للفناء باطل لا يصح، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا باع دارا، لم يكن له أن يبيع

стр. 1242

فناءها معها، فإن باعه فالبيع باطل في الفناء] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ملكه مختص في الدار، والدار هي: ما أدير عليه الحائط، وما كان خارجا عنها لا يدخل فيها، فلا يدخل في ملكه (٤). الثاني: أن الفِناء ليس بملك لأحد، بل هو لجماعة المسلمين، لكن يختص به صاحب الدار فهو أحق به من غيره في الاستفادة منه (٥). • المخالفون للإجماع: أورد ابن عقيل من الحنابلة احتمالا بصحة بيع الدار إذا بيعت بالفناء (٦). واستدل لقوله: بأن الفناء يعتبر من الحقوق التابعة للدار، كمسيل المياه، فيصح بيعه معه (٧). وما ذكره احتمال وليس بقول، ومثله لا يخرق الإجماع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم الاعتداد بالمخالفة. ٤] تملك المشتري ثمر النخل المؤبَّر وغير المؤبر: • المراد بالمسألة: التأبير لغة: مصدر أبر، بالتخفيف والتشديد، يقال: أبر النخل إذا أصلحه ولقَّحه (٨).

стр. 1243

• وفي الاصطلاح: هو التلقيح، بأن يوضع طلع الفحل من النخل بين طلع الإناث بعد تشققه (١). والمقصود هنا: أن من باع نخلا وفيها ثمر لم يؤبر، ولم يكن ثمة شرط بين المتعاقدين، فإن الثمرة بإجماع العلماء تكون من نصيب المشتري. وأما إذا كانت مؤبرة واشترطها المشتري، فإنها تكون له، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن من باع نخلا لم يؤبر، فثمرتها للمشتري. وانفرد ابن أبي ليلى، فقال: الثمر للمشتري، وإن لم يشترط] (٢). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [المبيع الذي يدخل في مطلق العقد بأجزائه ومنافعه، يملكان اشتراط الزيادة عليه؛ كما قال النبي ﷺ : "من باع نخلا قد أبرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع" (٣) فجوَّز للمشتري اشتراط زيادة على موجب العقد المطلق، وهو -أي: هذا الشرط- جائز بالإجماع] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: ما جاء عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من ابتاع نخلا قد أُبِّرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع" (٦).

стр. 1244

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بيَّن أن الثمرة المؤبرة يملكها البائع بالشرط، ويفهم منه أن التي لم تؤبر تكون للمشتري (١). الثاني: القياس على الولد في بيع أمه: فإن كان جنينا في بطن أمه فهو تبع لها، وإن ولدته لم يتبعها، فكذلك الثمرة المؤبرة وغير المؤبرة، بجامع الاتصال والانفصال في كل منهما (٢). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن ثمرة النخل سواء أُبِّر أم لم يُؤبَّر، تكون للبائع، ولا يملكها المشتري إلا بالشرط. قال بهذا الحنفية (٣) والأوزاعي (٤). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أن الثمرة نماء له حد، فلم يتبع أصله في البيع، كالزرع في الأرض (٥). الثاني: القياس على من باع أمة لها ولد، فولدها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فكذلك الأمر في الثمر، بجامع أن كلا منهما نتاج الأصل (٦). القول الثاني: أن الثمرة للمشتري، سواء أُبِّر أم لم يؤبر، وسواء وقع الشرط أم لا. قال به ابن أبي ليلى (٧).

стр. 1245

واستدل بدليل من المعقول، وهو: أن الثمرة متصلة بالنخلة اتصال خلقة، فكانت تابعة لها، كالأغصان (١). النتيجة: صحة الإجماع على أن من باع نخلا قد أبرت واشترط المشتري أن تكون الثمرة له، فإن شرطه صحيح؛ لعدم المخالف فيها. أما إذا لم يكن الثمر قد أُبِّر، ولم يكن شرط بين المتعاقدين، فهذا مسألة وقع فيها الخلاف، فلا يصح الإجماع فيها. وبهذا يتبين أن كلام ابن تيمية أسلم في حكاية الإجماع. ٥] تملك البائع ثمر النخلة المؤبر بعضها: • المراد بالمسألة: النخلة الواحدة إذا كان طلعها متعددا، وقد أبَّر البائع بعضها دون بعض، ثم باعها، فإن الثمرة المؤبرة وغير المؤبرة كلها للبائع، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا خلاف في أن تأبير بعض النخلة يجعل جميعها للبائع] (٢). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ثمر النخلة الواحدة إذا أُبِّر بعضها؛ فإن الجميع للبائع, بالاتفاق] (٤). • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [أن النخلة الواحدة ما لم يؤبَّر منها يتبع ما أُبِّر، فيكون الجميع للبائع، بلا خلاف نعلمه] (٥).

стр. 1246

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من باع نخلا قد أُبِّرت، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (٢). • وجه الدلالة: أن النخلة غالبا إذا أبِّر بعضها فما لم يؤبر منها، يكون صالحا للتأبير، فيأخذ حكمه؛ لأن ما قارب الشيء يأخذ حكمه، فيدخل في عموم الحديث. الثاني: القياس على الحائط إذا بدا الصلاح فيه كان سائر الحائط تبعا لذلك الصلاح في جواز بيعه، فكذلك النخلة إذا أُبَّر بعضها (٣). الثالث: أن القول بتفريق الثمرة وجعل ما أُبِّر للبائع وما لم يُؤبَّر للمشتري، يؤدي إلى ضرر مشاركة المشتري للبائع، ومثل هذا يحدث معه النزاع والمخاصمة غالبا.

стр. 1247

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦] تملك الثمر متعلق بتشقق طلعه من النخل: • المراد بالمسألة: إذا تشقق طلع الإناث من النخل، وقد أُبِّر غيره من النخل المماثل له في صفته وحاله، فإن هذا المتشقق يأخذ حكم المؤبر، ويكون مملوكا للبائع، ولا يحق للمشتري إلا بالشرط، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [ولم يختلفوا في أن الحائط إذا تشقق طلع إناثه، فأُخِّر إباره، وقد أُبر غيره مما حاله مثل حاله، أن حكمه حكم ما قد أُبر؛ لأنه قد جاء عليه وقت الإبار، وظهرت ثمرته بعد مغيبها في الجُفّ (١)] (٢). نقله عنه ابن القطان، وأبو عبد اللَّه القرطبي، وتقي الدين السبكي (٣). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [واتفقوا -فيما أحسبه- على أنه إذا بيع ثمر، وقد دخل الإبار فلم يؤبر، أن حكمه حكم المؤبر] (٤). نقله عنه ابن الشاط (٥). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما ذكر معنى التأبير، ونقل كلام ابن عبد البر أنه لا يكون إلا بعد ظهور الثمرة قال: [والحكم متعلق بالظهور، دون نفس التلقيح؛ بغير اختلاف بين العلماء] (٦). • القرافي (٦٨٣ هـ) يقول: [وأجمع العلماء على أن مجرد التلقيح ليس

стр. 1248

معتبرًا، وإنما المعتبر الظهور] (١). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [والحكم -أي: جواز بيع ثمر النخل- متعلق بالظهور من الغلاف، دون نفس التلقيح، بغير خلاف بين العلماء] (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من باع نخلا قد أُبِّرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع" (٣). • وجه الدلالة: أن الإبار لا يكون إلا بعد تشقق الطلع وظهور الثمرة، فعبر به عن ظهورها للزومه لها، فيكون الحكم متعلق بالظهور لا بالتلقيح (٤). الثاني: أنه قد جاء عليه وقت الإبار، وظهرت الثمرة ورئيت بعد تغيبها في الجف، فتأخذ حكمه، والقاعدة الفقهية تقول: أن ما قارب الشيء فإنه يأخذ حكمه (٥). • المخالفون للإجماع: وقعت المخالفة في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن الحكم معلق بوجود الثمرة، لا فرق بين المؤبرة وغيرها، وما تشقق طلعه وما لم يتشقق، فهي للبائع إلا إذا اشترطها المبتاع. وهذا قال به الحنفية، والأوزاعي (٦). واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:

стр. 1249

حديث: "من اشترى أرضًا فيها نخل، فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ علق الأمر بوجود الثمرة، لا بظهورها أو تلقيحها (٢). القول الثاني: أن الحكم معلق بذات التأبير، وليس في تشقق الطلع فقط. قال به الحنابلة في رواية عنهم اختارها ابن تيمية (٣). واستدل هؤلاء: بحديث ابن عمر السابق، وقالوا: بأن لفظ الحديث صريح، وهو أنه قد علق الأمر بالتأبير الذي هو التلقيح، وهو يشعر بفعل خارج عن النخل يكون من الآدمي، وليس فيه إشارة للتشقق، ولا وقت التأبير (٤). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. وقد عد الزركشي أن حكاية الإجماع من أبي محمد ابن قدامة مبالغة منه؛ لوجود المخالفة الظاهرة في المذهب (٥). ٧] جواز بيع الثمرة الظاهرة التي لا أكمام لها: • المراد بالمسألة: الأشجار التي تؤكلُ ثمرتها لها أصنافٌ متعددة، منها: ما يكون ثمره ظاهرا مرئيا للناظر، لا قشرة عليها؛ كالتين والعنب والكمثرى والمشمش والخوخ وأشباهها، فهذه يجوز بيعها على حالها الظاهر، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [إذا باع ثمرة لا كمام لها؛ كالتين والعنب

стр. 1250

والكمثرى والمشمش والخوخ والإجاص ونحو ذلك، صح البيع بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع" (٣). • وجه الدلالة: أن النهي عن بيع الثمار جعله النبي ﷺ إلى غاية وهي بدو الصلاح، والثمرة الظاهرة التي لا أكمام لها، قد بدا صلاحها، فصح بيعها. الثاني: أن الثمرة إذا كانت ظاهرة فقد انتفت عنها الجهالة والغرر، وأُمن وقوع العاهة عليها، فعاد الحكم إلى الأصل وهو الإباحة. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٨] جواز بيع الثمار بعد بدو الصلاح: • المراد بالمسألة: الثمار: جمع ثمر، وهي: ما تحمله الأشجار، سواء أُكِل أم لم يؤكل (٤). وبدو الصلاح في الثمار: راجع إلى تغير صفاتها، وصلاحها للأكل، وهو مختلف باختلاف أجناسها، فمن الثمر ما يكون صلاحه بتغيُّر لونه، ومنها ما يكون بتغير طعمه، ومنها ما يكون بالنضج، ومنها ما يكون باشتداده وقوته، ومنها ما يكون بطوله وامتلاءه، ومنها ما يكون بكبره. وهذا هو طِيبُها الذي جمعها حديث

стр. 1251

جابر ﵁ حين قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الثمر حتى يطيب" (١) (٢). فإذا بدا صلاحها فإنه يجوز بيعها وشراؤها، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمع أهل العلم على أنه لا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري] (٣)، وقال أيضًا لما ذكر حديث ابن عمر ﵄[نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها". . .: [أجمع أهل العلم على القول بهذا الحديث] (٤). نقل عبارته الثانية: ابن قدامة، وتقي الدين السبكي، والبهوتي، والرحيباني، وعبد الرحمن القاسم (٥). • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن الثمار إذا سلمت كلها من الجائحة، فقد صح البيع] (٦). نقله عنه ابن القطان (٧). • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [إذا بدا صلاحها -أي: الثمرة - ولا خلاف في جواز البيع] (٨). • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [وإذا باع الثمرة أو الزرع بعد بدو الصلاح فيه. . .، وإن باعه مطلقًا، صح بيعه بالإجماع] (٩). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وأما شراء الثمر مطلقًا بعد الزهو، فلا خلاف فيه] (١٠).

стр. 1252

• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [لا خلاف للعلماء، في بيع الثمار بعد بدو الصلاح] (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لا خلاف. . . في الجواز بعد بدو الصلاح] (٢). نقله عنه ابن عابدين (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [. . . وبعد بدو الصلاح، صحيح اتفاقًا، وبعدما تناهت صحيح اتفاقًا، إذا أطلق] (٤). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما ذُكرت مسألة بيع الثمر إذا بدا صلاحه، والحب إذا اشتد: [وهو في الثمر، إجماع] (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيضَّ ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري" (٦). الثاني: عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نهي عن بيع الثمرة حتى تزهو"، قال الراوي: فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، قال: "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة، فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " (٧). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٩] جواز تطوع البائع للمشتري بترك الثمرة بعد النضج في الشجرة: • المراد بالمسألة: إذا اشترى المشتري من البائع الثمار التي قد بدا صلاحها، ثم أبقاها إلى الحصاد أو الجذاذ برضا البائع، من غير أن تكون هناك مشارطة بينهما، فإن هذا العمل جائز، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن البائع إذا تطوع للمشتري بترك ثمرته

стр. 1253

التي نضجت في شجره، أن ذلك جائز] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع" (٣). الثاني: عن أنس بن مالك ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن النخل حتى يزهو". قيل: وما يزهو؟ قال: "يَحمارُّ أو يَصفارّ" (٤). • وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ علق النهي إلى غاية، فدل على أن ما بعد الغاية مباح، فمن باب أولى إذا وجد الإذن من البائع للمشتري في ترك الثمرة. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٠] جواز بيع الثمار بعد ظهور الطيب بشرط القطع: • المراد بالمسألة: إذا ظهر الطيب في أكثر الثمرة أو في كلها، ثم باعها المالك، واشترط أن يقطعها المشتري، فإن هذا الشرط صحيح بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول: [فأما ما بدا صلاحه من الثمار، فلا يخلو من ثلاثة أقسام: أحدها: أن يباع بشرط القطع، فيجوز بيعها بإجماع] (٥).

стр. 1254

• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الثمرة، بعد ظهور الطيب في أكثرها، على القطع، جائز] (١). • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [وإذا باع الثمرة أو الزرع بعد بدو الصلاح، فإن باعه بشرط القطع، صح البيع بالإجماع] (٢). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [أن يبيعها بشرط القطع، فهذا جائز إجماعًا] (٣). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [وأما بعد صلاحها، ففيه تفاصيل: فإن كان بشرط القطع، صح إجماعا] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذه المسألة: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها" (٦). • وجه الدلالة: أن مفهوم الحديث إباحة بيعها بعد بدو صلاحها مطلقًا من غير تقييد، فيدخل في الإباحة ما كان بعد ظهور الطيب بشرط القطع. الثاني: أنه إذا جاز بيعها بشرط القطع قبل بدو الصلاح -وقد حكي فيها الإجماع- فلأن يجوز بعد بدو الصلاح من باب أولى. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١١] تملك البائع للزرع الذي لا يحصد إلا مرة أو ما المقصود منه مستتر إذا بيعت مع الأرض: • المراد بالمسألة: إذا بيعت الأرض وكان فيها زرع لا يحصد إلا مرة: كالحنطة

стр. 1255

والشعير ونحوها، أو كان المقصود من الزرع مستتر: كالجزر والفجل والبصل وشبهها, ولم يكن ثمة شرط بينهما، فإن الزرع يكون للبائع، ولا يدخل في البيع، إلا إذا شرطه المشتري، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أنه إن لم يشترطها -أي: المشتري إذا اشترى الأرض وفيها خضروات مغيبة- فإنها للبائع] (١). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [إذا باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة: كالحنطة، والشعير، والقطاني، وما المقصود منه مستتر: كالجزر، والفجل، والبصل، والثوم، وأشباهها، فاشترطه للمشتري فهو له، قصيلا (٢) كان أو ذا حب، مستترًا أو ظاهرًا، معلومًا أو مجهولا. . .، وإن أطلق البيع، فهو للبائع. . .، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، ولا أعلم فيه مخالفًا] (٣). نقله عنه المرداوي (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على الثمر المؤبر: فكما أن الثمر المؤبر إذا بيعت أصوله لا تدخل في البيع إلا بالشرط، فكذلك الزرع لا يدخل في البيع إلا بالشرط، وخروجه من الأرض بمنزلة التأبير (٦).

стр. 1256

الثاني: القياس على المتاع يكون للبائع في الأرض: بجامع أن كلا منهما متصل بالأرض اتصال انفصال لا اتصالا في أصل الخلقة فيكون تبعًا لها. الثالث: أن الزرع في هذه الحالة دخل تبعًا لبيع الأرض، فاغتفرت فيه الجهالة، وعدم الكمال، ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالا. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة صاحب المبهج (١) من الحنابلة في الزرع الذي لا يحصد إلا مرة، فقال: إن كان الزرع بدا صلاحه: لم يتبع الأرض. وإن لم يبد صلاحه فعلى وجهين، فإن قلنا: لا يتبع أخذ البائع بقطعه إلا أن يستأجر الأرض (٢). ولعله يستدل: بأن ملكية الأرض قد انتقلت إلى المشتري، وإذا ملك الأرض ملك ما فيها، وقياسًا على النخل غير المؤبر. واستغرب ابن رجب هذا القول جدًا، وعده مخالفًا لما عليه الأصحاب (٣). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، والمخالفة فيها إنما هي في جزء منها، وتعد شاذة كما هو ظاهر عبارة ابن رجب. ١٢] جواز بيع الثمار الظاهرة والمغيبة إذا أُظهرت: • المراد بالمسألة: من الثمار ما يظهر ثمره مرة بعد أخرى، فيلقط أكثر من مرة: كالقثاء (٤) ونحوه، فما ظهر من ثمرته فإنه يجوز بيعه، باتفاق العلماء. ومثلها أيضًا ما كانت ثمرتها مستترة في الأرض أو في غيرها: كالبصل والجزر والجُمَّار (٥) ونحوها، ثم قلعت وظهرت وبانت.

стр. 1257

• من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع ما قد ظهر من القثاء والباذنجان، وما قلع من البصل والكراث والجزر واللفت والجُمَّار، وكل مُغيَّب في الأرض، جائز إذا قلع المغيب من ذلك] (١). • ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [بيع الجُمَّار وأكله من المباحات التي لا اختلاف فيها بين العلماء] (٢). نقله عنه ابن حجر (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع في المسألة: الحنفية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٥). • وجه الدلالة: أن ما لم يظهر من الثمار فإنه يعد معدوما، وما كان معدوما فإنه يدخل في الغرر المنهي عنه، وما ظهر وبان فإنه يكون خارجًا عما نُهي عنه، ومثله ما كان مستورا في الأرض فإنه في حكم المعدوم، فلا يُدرى عنه ما لم يُقلع، فإذا قلع انتفى الغرر، ورجع الحكم إلى الإباحة. الثاني: عن أنس ﵁ قال: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن بيع النخل حتى تزهو"، قيل: وما تزهو؟ قال: حتى تحمار وتصفار. ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "أرأيت إن منع اللَّه الثمرة بم يستحل أحدكم مال صاحبه؟ " (٦).

стр. 1258

• وجه الدلالة: أن لفظة المنع تقتضي أن لا يكون ما وقع عليه البيع موجودًا؛ لأن المنع منع الوجود، فهذا يدل بالمفهوم على أن ما وجد وظهر فإنه يجوز بيعه، وإلا فإنه يدخل في المنع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٣] جواز بيع الحب الذي لم يشتد مع الأرض والثمرة التي لم يبدو صلاحها مع النخل: • المراد بالمسألة: الحب الذي لم يشتد إذا باعه تبعًا للأرض ولم يبعه استقلالا، ومثله الثمرة التي لم يبدو صلاحها إذا باعها مع النخل أو الشجر، فإنه باتفاق العلماء يجوز هذا البيع. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا باع أصول نخل لا تمر فيها، أن البيع صحيح، وكذلك اتفقوا على صحة البيع للأصول وفيها تمر بارز] (١). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع على ثلاثة أضرب. . .، الثاني: أن يبيعها مع الأصل، فيجوز بالإجماع] (٢). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٣). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [والمبتاع هنا: قد اشترى الثمر قبل بدو صلاحه، لكن تبعًا للأصل، وهذا جائز، باتفاق العلماء] (٤). ويقول أيضًا: [يجوز بالسنة والإجماع. . .، ابتياع الشجر مع ثمره الذي لم يبدو صلاحه، وابتياع الأرض مع زرعها الذي لم يشتد حبه] (٥). • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [أما بيعها -أي: الثمرة- مع أصلها، فيجوز إجماعًا] (٦).

стр. 1259

• عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول لما تكلم عن ثمرة النخل المؤبر وغير المؤبر: [والبيع صحيح باتفاق أهل العلم، والنهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، والمراد بها المستقلة، وهنا الثمرة متابعة للنخل، فتدخل تبعًا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٣). • وجه الدلالة: هذه الآية تدل على أن الأصل في البيع أنه على الإباحة ما لم يأت دليل يدل على المنع، فيدخل في ذلك النخل والشجر. الثاني: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ابتاع نخلا قد أُبرت، فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بين في هذا الحديث لمن تكون الثمرة بعد بيع النخلة، فدل على أن بيع النخلة جائز لا إشكال فيه. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم، فقالوا: لا يجوز بيع الثمرة مع أصلها. قال المرداوي: [وقيل: لا يجوز، وهو ظاهر كلام المصنف هنا وجماعة، وأطلقهما في المحرر] (٥).

стр. 1260

والذي يظهر أن ما ذكره عن ظاهر كلام المصنف غير مراد؛ إذ كيف يكون ظاهر كلامه، وهو قد حكى الإجماع في المسألة على خلاف ذلك كما سبق في حكاية الإجماع، ولا يلتفت إلى الظاهر مع وجود النص. أما ما حكاه عن صاحب المحرر فإليك كلامه بنصه، إذ يقول: [ولا يجوز بيع الرطب، ولا الزرع قبل اشتداده، ولا الثمر قبل بدو صلاحه إلا بشرط القطع في الحال، إلا أن يبيعه بأصله. فإن باعه من مالك الأصل فعلى وجهين] (١). ومثل هذا الكلام لا يفهم منه أن في المسألة قولان، فلعله سبق نظر وقع له في المسألة بعدها. واللَّه أعلم. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم ثبوت المخالفة فيها. ١٤] جواز بيع السنبل إذا ابيضَّ: • المراد بالمسألة: السنبل في اللغة: أصل هذه الكلمة، يدل على إرسال شيء من علو إلى سفل، وعلى امتداد شيء، وسمي السنبل بهذا؛ لامتداده، وهي: الزرعة المائلة (٢). وفي الاصطلاح هو: مجتمع الحب في أكمامه (٣)، فيدخل فيه أنواع الحبوب: كالقمح، والشعير، والعدس، والسلت، والحنطة، ونحوها (٤). والمقصود بالسنبل إذا ابيض: الحبة إذا لم ينفعها الماء، وقُطِع عنها، بعد ذلك تشتد وتصبح صلبة (٥). والمقصود هنا: إذا باع الحب مع سنبله إذا اشتد، فإنه جائز بإجماع العلماء.

стр. 1261

• من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على نهي النبي ﷺ عن بيع السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري، وانفرد الشافعي، ثم بلغه حديث ابن عمر، فرجع عنه]. ويقول أيضًا لما ذكر حديث ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض" (١). . .: [لا أعلم أحدًا يعدل عن القول به] (٢). نقل عبارته الثانية ابن قدامة، والبهوتي، والرحيباني (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) لما تكلم عن أدلة جواز بيع الحب في سنبله قال: [(ولأنه حب منتفع به، فيجوز بيعه في سنبله كالشعير) في سنبله، فإنه يجوز بالاتفاق] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري" (٦). الثاني: عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسودّ، وعن بيع الحب حتى يشتدّ" (٧).

стр. 1262

• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ جعل النهي إلى غاية، فدل على جواز ما بعدها. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية، وعندهم في هذه المسألة تفصيل، وهو: إن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو ما في معناهما مما ترى حباته جاز بيعه، وإن كان حنطة ونحوها مما تستتر حباته بالقشور التي تزال بالدياس، ففيه قولان للشافعي ﵀: الجديد: أنه لا يصح، وهو أصح قوليه الذي نص عليه علماء مذهبه، والقديم: أنه يصح (١). وممن نقلت عنه المخالفة أيضًا: ابن شهاب الزهري (٢). واستدلوا بعدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٣). • وجه الدلالة: أن المشتري لا يدري ما قدر الحنطة الكائنة في السنابل، والمبيع ما أريد به إلا الحب لا السنابل، فكان قدر المبيع مجهولًا، والجهالة غرر. الثاني: القياس على بيع الحنطة في تبنها بعد الدياس (٤): فكما أنه محرم، فكذلك الحب في سنبله، بجامع أن كلا منهما مستتر بما ليس من صلاحه (٥).

стр. 1263

النتيجة: صحة الإجماع في مسألة السنبل إذا كان شعيرا وما فيه معناه مما ترى حباته؛ وذلك لعدم المخالفة فيها. أما السنبل إذا كان مما تستتر حباته في القشور، فلا يصح الإجماع فيها، وذلك لثبوت الخلاف فيها. وعليه فتكون عبارة العيني أصح من عبارة ابن المنذر. ١٥] جواز بيع الحبوب والتبن إذا صُفيا: • المراد بالمسألة: الحب هو: اسم جنس للحنطة وغيرها مما يكون في السنبل والأكمام (١). التبن هو: ساقُ الزرع بعد دياسه (٢). والمقصود هنا: أن الحبوب بعد أن تقطع وتنقَّى وتصفَّى، وكذا التبن إذا تميَّز عما يكون معه، فإن بيعهما حينئذ جائز، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع الحب إذا صُفِّي من السنبل، وصفي من التبن، وبيع التبن حينئذ جائز] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من السنة، وهو: حديث أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب

стр. 1264

حتى يشتد" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل النهي إلى غاية محددة، وما بعدها يرجع إلى الأصل وهو الإباحة، فما بعد اشتداد الحب مباح، ومن باب أولى ما بعد التصفية. النتيجة: الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٦] تحريم بيع المعاومة: • المراد بالمسألة: المعاومة في اللغة: مأخوذة من العام، وهي: السنة، كما يقال: مشاهرة، من الشهر، ومياومة، من اليوم. فيقال: عامله معاومة، أي: بالعام أو بالسنة (٢). أما في الاصطلاح فهي: بيع ما يثمره شجره، أو نخله، أو بستانه، أكثر من عام، سنتين أو ثلاث، أو أكثر، في عقد واحد (٣). ويطلق عليها بيع السنين أيضًا. وقد أجمع العلماء على تحريم بيوع الأعيان التي على هذا الوجه. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الثمار سنين، لا يجوز] (٤). نقله عنه النووي، وابن تيمية (٥). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [. . . بيع الثمار قبل أن تُخْلق، فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك] (٦).

стр. 1265

• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [وبيع الثمار قبل الظهور، لا يجوز بالإجماع] (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لا خلاف في عدم جواز بيع الثمار قبل أن تظهر] (٢). نقله عنه ابن عابدين (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [بيعها -أي: الثمرة- قبل الظهور، لا يصح اتفاقًا] (٤). • عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [. . . بيعها -أي: الثمرة - قبل البدو، لا يصح اتفاقًا] (٥). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والإجماع قائم على أنه لا يصح بيع الثمار قبل خروجها] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة -قال أحدهما: بيع السنين هي: المعاومة- وعن الثنيا، ورخص في العرايا" (٨). الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين، ووضعَ الجوائح" (٩).
следующие страницы →