← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

• من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على نهي النبي ﷺ عن بيع السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري، وانفرد الشافعي، ثم بلغه حديث ابن عمر، فرجع عنه]. ويقول أيضًا لما ذكر حديث ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض" (١). . .: [لا أعلم أحدًا يعدل عن القول به] (٢). نقل عبارته الثانية ابن قدامة، والبهوتي، والرحيباني (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) لما تكلم عن أدلة جواز بيع الحب في سنبله قال: [(ولأنه حب منتفع به، فيجوز بيعه في سنبله كالشعير) في سنبله، فإنه يجوز بالاتفاق] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري" (٦). الثاني: عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسودّ، وعن بيع الحب حتى يشتدّ" (٧).

стр. 1262

• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ جعل النهي إلى غاية، فدل على جواز ما بعدها. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية، وعندهم في هذه المسألة تفصيل، وهو: إن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو ما في معناهما مما ترى حباته جاز بيعه، وإن كان حنطة ونحوها مما تستتر حباته بالقشور التي تزال بالدياس، ففيه قولان للشافعي ﵀: الجديد: أنه لا يصح، وهو أصح قوليه الذي نص عليه علماء مذهبه، والقديم: أنه يصح (١). وممن نقلت عنه المخالفة أيضًا: ابن شهاب الزهري (٢). واستدلوا بعدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٣). • وجه الدلالة: أن المشتري لا يدري ما قدر الحنطة الكائنة في السنابل، والمبيع ما أريد به إلا الحب لا السنابل، فكان قدر المبيع مجهولًا، والجهالة غرر. الثاني: القياس على بيع الحنطة في تبنها بعد الدياس (٤): فكما أنه محرم، فكذلك الحب في سنبله، بجامع أن كلا منهما مستتر بما ليس من صلاحه (٥).

стр. 1263

النتيجة: صحة الإجماع في مسألة السنبل إذا كان شعيرا وما فيه معناه مما ترى حباته؛ وذلك لعدم المخالفة فيها. أما السنبل إذا كان مما تستتر حباته في القشور، فلا يصح الإجماع فيها، وذلك لثبوت الخلاف فيها. وعليه فتكون عبارة العيني أصح من عبارة ابن المنذر. ١٥] جواز بيع الحبوب والتبن إذا صُفيا: • المراد بالمسألة: الحب هو: اسم جنس للحنطة وغيرها مما يكون في السنبل والأكمام (١). التبن هو: ساقُ الزرع بعد دياسه (٢). والمقصود هنا: أن الحبوب بعد أن تقطع وتنقَّى وتصفَّى، وكذا التبن إذا تميَّز عما يكون معه، فإن بيعهما حينئذ جائز، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع الحب إذا صُفِّي من السنبل، وصفي من التبن، وبيع التبن حينئذ جائز] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من السنة، وهو: حديث أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب

стр. 1264

حتى يشتد" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل النهي إلى غاية محددة، وما بعدها يرجع إلى الأصل وهو الإباحة، فما بعد اشتداد الحب مباح، ومن باب أولى ما بعد التصفية. النتيجة: الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٦] تحريم بيع المعاومة: • المراد بالمسألة: المعاومة في اللغة: مأخوذة من العام، وهي: السنة، كما يقال: مشاهرة، من الشهر، ومياومة، من اليوم. فيقال: عامله معاومة، أي: بالعام أو بالسنة (٢). أما في الاصطلاح فهي: بيع ما يثمره شجره، أو نخله، أو بستانه، أكثر من عام، سنتين أو ثلاث، أو أكثر، في عقد واحد (٣). ويطلق عليها بيع السنين أيضًا. وقد أجمع العلماء على تحريم بيوع الأعيان التي على هذا الوجه. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الثمار سنين، لا يجوز] (٤). نقله عنه النووي، وابن تيمية (٥). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [. . . بيع الثمار قبل أن تُخْلق، فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك] (٦).

стр. 1265

• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [وبيع الثمار قبل الظهور، لا يجوز بالإجماع] (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لا خلاف في عدم جواز بيع الثمار قبل أن تظهر] (٢). نقله عنه ابن عابدين (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [بيعها -أي: الثمرة- قبل الظهور، لا يصح اتفاقًا] (٤). • عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [. . . بيعها -أي: الثمرة - قبل البدو، لا يصح اتفاقًا] (٥). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [والإجماع قائم على أنه لا يصح بيع الثمار قبل خروجها] (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة -قال أحدهما: بيع السنين هي: المعاومة- وعن الثنيا، ورخص في العرايا" (٨). الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين، ووضعَ الجوائح" (٩).

стр. 1266

الثالث: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (١). • وجه الدلالة: أن بيع الثمر سنين متعددة، ليست عند البائع، فلا يملك حينئذ بيعها. • المخالفون للإجماع: نُقل الخلاف في المسألة عن اثنين من الصحابة، وهما: عمر، وابن الزبير ﵄. أما عمر: فقد جاء عنه أن أسيد بن حضير (٢) مات وعليه دين، فباع عمر ثمرة أرضه سنتين. وفي رواية: ثلاث سنين. وفي رواية: أربع سنين (٣). وجاء عن محمد بن علي (٤) قال: وُلِيت صدقة النبي ﷺ ، فأتيت محمود بن لبيد (٥)، فسألته؟ فقال: إن عمر كان عنده يتيم، فباع ماله ثلاث سنين (٦).

стр. 1267

أما ابن الزبير: فقد جاء عن جابر ﵁ قال: [نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معاومة] (١). أما ما جاء عن عمر ﵁: فعنه جوابان: الأول: يحتمل أن ما جاء عنه -إن صح- على أنه باع كل سنة على حدة، ولم يكن جملة واحدة لجميع السنين (٢)، ويؤيد هذا ما جاء عنه في رواية أخرى، وفيها: لما مات أسيد، وكان دينه أربعة آلاف، بيعت أرضه، فقال عمر: [لا أترك بني أخي عالة] فرد الأرض، وباع ثمرها من الغرماء، أربع سنين بأربعة آلاف، كل سنة ألف درهم. الثاني: ويحتمل أيضًا أن ما جاء عنه ﵁ أنه طلب من غرمائه أن يمهلوه أربع سنين، ويسدد لهم كل سنة ألفًا، يبيع ثمر الحائط كل عام، ويعطيهم ثمنه، ويشهد له ما جاء في رواية أخرى، وفيها أنه لما قام غرماؤه بماله، قال عمر: [في كم يؤدي غرماؤه ما عليه من الدين؟ ] فقيل له: في أربع سنين. قال: فرضوا بذلك، فأقر المال لهم، ولم يكن باع ثمار نخل أسيد أربع سنين من عبد الرحمن بن عوف، ولكنه وضعه على يدي عبد الرحمن بن عوف للغرماء (٣). فهذا من باب الإمهال في سداد الدين، وليس من باب البيع. وذكر هذه الاحتمالات عن عمر من باب الالتماس لأمير المؤمنين في هذه المسألة، خاصة وأنه ثبت عنه أنه نهى عن بيع ثمار النخيل حتى تحمار أو تصفار (٤)، فإذا نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها، فمن باب أولى أن يقول بالنهى عن بيع ما لم يخلق أصلا. أما ما جاء عن ابن الزبير: فهو -إن صح عنه- فإن ظاهره أنه ليس رأيا رآه وعمل به عن علم وبصيرة، بل يدلس على عدم علمه بالحكم من قبل، ولذا أنكر

стр. 1268

عليه جابر ﵁ صنيعه، ولم ينقل لنا استمرار ابن الزبير عليه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لشذوذ أو عدم المخالفة فيها. ١٧] جواز بيع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط القطع: • المراد بالمسألة: إذا باع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها, لكنه اشترط على المشتري أن يقطع الثمرة في الحال، وهي مما يمكن الانتفاع بها بعد قطعها، فإنه يجوز له ذلك، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الخطابي (٣٨٨ هـ) يقول: [ولم يختلف العلماء أنه إذا باعها -أي: الثمرة قبل بدو صلاحها- وشرط عليه القطع جاز بيعها، وإن لم يبدُ صلاحها] (١). • القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) يقول عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها: [فأما بيعها بشرط القطع، فجائز من غير خلاف] (٢). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [ولا خلاف بين العلماء في بيع الثمار والبقول والزرع على القلع، وإن لم يبدُ صلاحه، إذا نظر إلى المبيع منه، وعرف قدره] (٣). • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [وذلك أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، يقع على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يشترط القطع، فهذا لا خلاف في جوازه] (٤). • البغوي (٥١٦ هـ) يقول: [فأما إذا باع -أي: الثمر- وشرط القطع عليه، يصح باتفاق الفقهاء] (٥). • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أن يكون بشرط القطع، فذلك جائز بإجماع] (٦). • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: لما ذكر حديث أنس (٧): [وعموم هذا: يدل على أنه لا يجوز بشرط القطع ولا بغيره، فقامت الدلالة على جواز البيع بشرط القطع،

стр. 1269

وهو الإجماع] (١). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا اشترى ثمرة لم يبدُ صلاحها بشرط قطعها، فإن البيع جائز] (٢). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [فأما بيعها -أي: الثمرة- قبل الزهو بشرط القطع، فلا خلاف في جوازه، إلا ما روي عن الثوري وابن أبي ليلى من منع ذلك، وهي رواية ضعيفة] (٣). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [. . . أن يبيعها بشرط القطع في الحال، فيصح بالإجماع] (٤). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥). • بهاء الدين المقدسي (٦٢٤ هـ) يقول: [فلو باعها -أي: الثمرة- قبل بدو صلاحها, لم يجز إلا بشرط القطع. . .، وإن باعها بشرط القطع، جاز بالإجماع] (٦). • ابن شداد (٦٣٢ هـ) يقول: [والعمل على هذا عند أهل العلم، أن بيع الثمرة على الشجرة قبل بدو الصلاح، لا يجوز مطلقًا. . .، فأما إذا اشترط القطع عليه، صح باتفاق العلماء] (٧). • أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول في كلامه على حديث جابر: "نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم" (٨): [. . . وذلك أن مساقه يقتضي أن تباع الشجرة قبل طيبها بالدراهم أو الدنانير، وذلك لا يجوز بالاتفاق، لا بهما ولا بالعروض، إلا على شرط القطع] (٩). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها، بشرط القطع، صح بالإجماع] (١٠).

стр. 1270

نقله عنه أبو زرعة العراقي، والعيني (١). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [وإن اشتراه بشرط القطع، جاز بالاتفاق] (٢). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [أن يبيعها بشرط القطع، فالبيع صحيح بلا خلاف] (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [والبيع بشرط القطع قبل بدو الصلاح، يجوز فيما ينتفع به، بالإجماع] (٤). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لا خلاف. . . في جوازه قبل بدو الصلاح، بشرط القطع، فيما ينتفع به] (٥). نقله عنه ابن عابدين (٦). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح بشرط القطع في المنتفع به، صحيح اتفاقًا] (٧). • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول بعد أن ذكر حديث: "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها" (٨): [فإنه يدل بمنطوقه على المنع مطلقًا، خرج المبيع المشروط فيه القطع، بالإجماع] (٩). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [(وقبل الصلاح: إن بيع منفردًا عن الشجر، لا يجوز إلا بشرط القطع، وإن كان المقطوع منتفعا به) كلوز وحصرم وبلح، فيجوز حينئذ بالإجماع] (١٠). • عبد الرحمن المعروف ﵄[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح، بشرط القطع في المنتفع به، صحيح اتفاقًا] (١١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أنس بن مالك ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى

стр. 1271

تزهي"، فقيل له: وما تزهي؟ قال: "حتى تحمر" فقال رسول اللَّه ﷺ : "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بيَّن أن النهي عن بيع الثمار قبل أن تزهي، هو من أَجل جهالة العاقبة، ولما كان البيع المشروط بالقطع لا يستفاد منه ذلك، زال الحكم وتغيَّر، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما, ولربما كان للمشتري غاية في هذا فلا يُمْنع منه. الثاني: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ابتاع نخلا قد أُبِّرت فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل الثمرة للمشتري بالشرط من غير فصل بين ما إذا بدا صلاحها أو لا، فدل على أنها محل للبيع كيفما كان إذا وجدت مع الشرط (٣). الثالث: أنه باعه ما لا غرر في بيعه، ولا تدخله زيادة ولا نقص؛ لجدّه إياه عقيب العقد (٤). • المخالفون للإجماع: على كثرة من حكى الإجماع في المسألة، إلا أن من العلماء من خالف هذا الإجماع، فقد نقل ابن حزم وغيره عن سفيان الثوري وابن أبي ليلى أنهما يقولان بالمنع مطلقًا من غير استثناء (٥)، ووجدت الكاساني حكاه عن بعض مشائخه ولم يسمه (٦)، واختار هذا القول ابن حزم، وتبعه الشوكاني على ذلك (٧).

стр. 1272

واستدلوا لقولهم بدليل من السنة، وهو: حديث ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري" (١). • وجه الدلالة: أن الحديث وما جاء في معناه عام في النهي، ولم يُفصِّل بين ما كان بشرط القطع أو لا، فيبقى عمومه. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لوجود الخلاف فيها، خاصة وأنه خلاف قديم، وكذا تنصيص بعض العلماء على أن الإجماع مخروم: كأبي زرعة العراقي، وابن حجر (٢). ١٨] بطلان بيع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط التبقية: • المراد بالمسألة: إذا باع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها، واشترط أن يبقيها إلى وقت الصلاح، فإنه لا يصح هذا البيع، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، يقع على ثلاثة أوجه. . .، والوجه الثاني: أن يشترط التبقية، وهذا لا خلاف في منعه، إلا ما رُوي عن يزيد بن أبي حبيب (٣) في العرية] (٤). • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أن يكون بشرط التبقية، فهو باطل إجماعا] (٥). ويقول أيضًا: [أن يشترط التبقية، فهذا لا خلاف في منعه إلا ما رُوي عن ابن حبيب في العرية] (٦).

стр. 1273

• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها بشرط التبقية إلى الجذاذ لا يصح] (١). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وإن اشترى -أي: الثمرة قبل بدو صلاحها- بشرط الترك، فالعقد فاسد بالإجماع] (٢). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية، فلا خلاف في أنه لا يجوز، إلا ما ذكره اللخمي (٣) من جوازه تخريجا على المذهب] (٤). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا يخلو بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ثلاثة أقسام: أحدها: أن يشتريها بشرط التبقية، فلا يصح البيع إجماعًا] (٥). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وإن باعها بشرط التبقية، فالبيع باطل بالإجماع] (٦). نقله عنه العيني (٧). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [بيع الزرع بشرط التبقية، لا يجوز باتفاق العلماء] (٨). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [أن يبيعها بشرط التبقية، فبيعها باطل بلا خلاف] (٩). • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بدون أصلها, له ثلاثة أحوال: أحدها: أن تباع بشرط التبقية، فلا يصح إجماعًا] (١٠).

стр. 1274

• أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: [. . . بيعها -أي: قبل بدو صلاحها- بشرط التبقية، وهذا باطل بالإجماع] (١). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [والبيع. . . بشرط الترك، لا يجوز بالإجماع] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [لا خلاف. . . في عدم جوازه بعد الظهور، قبل بدو الصلاح، بشرط الترك] (٣). نقله عنه ابن عابدين (٤). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها -أي: بشرط التبقية- إجماعا] (٥). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح بعد الظهور بشرط الترك، غير صحيح اتفاقًا] (٦). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [إذا كان قد بلغ حدا ينتفع به ولو لم يكن قد أخذ الثمر ألوانه، واشتد الحب، صح البيع بشرط القطع، وأما إذا شرط البقاء فلا يصح اتفاقًا] (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى تزهو"، قلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: حتى تحمر وتصفر، قال: "أرأيت إن منع اللَّه الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " (٨). • وجه الدلالة: أن النهي الذي ورد عن النبي ﷺ جاء عامًا سواء كان بشرط البقاء أم لا، والعلة التي بيَّنها النبي ﷺ منطبقة تمامًا على البيع قبل البدو بشرط التبقية. الثاني: أن البيع بشرط البقاء شغل لملك البائع من غير حاجة. • المخالفون للإجماع: حكى بعض المالكية الخلاف في المسألة عن بعض علمائهم، وممن حكي عنه

стр. 1275

الخلاف يزيد بن أبي حبيب، فقد أجاز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط التبقية في العرية فقط، كما نص على ذلك الباجي - وقد مر في حكايته للإجماع -. واستدل لقوله بعدة أدلة، منها: الأول: أن المنفعة تقل في ذلك والغرر يكثر؛ لأنه لا يكون مقصودها إلا ما يؤول إليه من الزيادة، وذلك مجهول. الثاني: أن الجوائح تكثر فيها، فلا يعلم الباقي منها, ولا على أيِّ صفة تكون عند بدو صلاحها (١). ولم أجد من وافقه على هذا الاستثناء من العلماء، مما يؤكد وقوعه في الشذوذ في المسألة. أما ما ذُكِر من تخريج اللخمي على المذهب، كما نص عليه ابن رشد -وقد مر في حكايته للإجماع- فهو تخريج وليس نصا، والتخريج إذا أفضى إلى خرق إجماع، أو رفع ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء، أو عارضه نص كتاب أو سنة، فإنه لا يعتد به (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها. ١٩] عدم دخول أرض الشجر في البيع إذا باع الشجر على القطع: • المراد بالمسألة: في حالة بيع الشجر مع وجود شرط القطع لها، فإن أرض الشجرة لا تدخل في البيع ولا يملكها المشتري، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [هل تدخل أرض الشجر في البيع ببيعها إن اشتراها للقطع؟ لا تدخل بالإجماع] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤).

стр. 1276

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن البيع وقع على الشجر دون الأرض، واسم الشجر لا يتناول الأرض (١). الثاني: أن مقصود المشتري الشجر وليس الأرض، ويدل لذلك وقوع العقد على شرط القطع، فإذا كان هذا مقصوده فلا علاقة للأرض بالعقد. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٠] قطع الزرع والثمرة بعد البيع يكون على المشتري: • المراد بالمسألة: إذا باع البائع زرعا، أو جزة من رطبة، أو ثمرة في أصولها، ولم يكن ثمة شرط بينهما، فإن الحصاد والجذ والجزاز (٢) يكون على المشتري، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أن من اشترى زرعا، أو جزة من الرطبة ونحوها، أو ثمرة في أصولها، فإن حصاد الزرع، وجذ الرطبة، وجزاز الثمرة، وقطعها على المشتري. . .، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، ولا أعلم فيه مخالفًا] (٣). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٤). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [إذا اشترى زرعا، أو جزة من

стр. 1277

الرطبة، أو ثمرة على الشجر، فالحصاد، وجز الرطبة، وجذاذ الثمرة على المشتري. . .، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن ملك البائع مشغول بملك المشتري، ونقل المبيع، وتفريغ ملك البائع منه على المشتري، كنقل الطعام المبيع من دار البائع (٣). الثاني: أن تسليم الثمار يختلف عن غيره من المبيعات؛ إذ أن قطع الثمرة يكون وفق احتياج المشتري، فلو جعل القطع عن طريق البائع فقد يقطع ما يزيد على حاجة المشتري، وهذا فيه ضرر على المشتري، والضرر لا بد من إزالته (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢١] ضمان البائع للجائحة التي تكون على الثمار قبل قبض المشتري • المراد بالمسألة: الجائحة في اللغة: أصل الكلمة الجيم والواو والحاء بمعنى: الاستئصال. يقال: جاح الشيء يجوحه: استأصله (٥). وتطلق على الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وتستأصلها. وكل مصيبة عظيمة، وفتنة مبيرة، تسمى كذلك جائحة (٦).

стр. 1278

• وفي الاصطلاح: كل ما أذهب الثمرة، أو بعضها، من أمر سماوي، بغير جناية آدمي (١). • والمقصود بالمسألة: إذا باع البائع الثمار بعد بدو صلاحها، على الإطلاق من غير شرط، ثم تلفت الثمرة بآفة سماوية، قبل قبض المشتري لها، فإن الضمان يكون على البائع، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • البغوي (٥١٦ هـ) يقول: [إذا أصابتها -أي: الثمار- الجائحة قبل التخلية بينها وبين المشتري، فيكون من ضمان البائع، بالاتفاق] (٢). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [. . . فأما أن يجعل الأجزاء والصفات المعدومة التي لم تخلق بعد من ضمانه، وهي لم توجد، فهذا خلاف أصول الإسلام، وهو ظلمٌ بيِّن لا وجه له، ومن قاله فعليه أن يقول: أنه إذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها وقبض أصلها ولم يخلق منها شيء لآفة منعت الطلع، أن يضمن الثمن جميعه للبائع، وهذا خلاف النص والإجماع] (٣). ويقول أيضًا: لما عقد فصل لمسألة وضع الجوائح وذكر بعض الأدلة عليها: [وهذا الأصل متفق عليه بين المسلمين، ليس فيه نزاع، وهو من الأحكام التي يجب اتفاق الأمم والملل فيها في الجملة] (٤). ويقول أيضًا: [ووضع الجوائح من هذا الباب، فإنها ثابتة بالنص، وبالعمل القديم الذي لم يعلم فيه مخالف من الصحابة والتابعين، وبالقياس الجلي، والقواعد المقررة، بل عند التأمل الصحيح ليس في العلماء من

стр. 1279

يخالف هذا الحديث على التحقيق] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو بعت من أخيك ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " (٣). • وجه الدلالة: يقول ابن تيمية: [فقد بيِّن النبي ﷺ في هذا الحديث الصحيح أنه إذا باع ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل له أن يأخذ منه شيئًا، ثم بين سبب ذلك وعلَّته، فقال: "بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ". وهذا دلالة على ما ذكره اللَّه في كتابه من تحريم أكل المال بالباطل، وأنه إذا تلف المبيع قبل التمكن من قبضه، كان أخذ شيء من الثمن، أخذ ماله بغير حق، بل بالباطل، وقد حرم اللَّه أكل المال بالباطل؛ لأنه من الظلم المخالف للقسط الذي تقوم به السماء والأرض] (٤). الثاني: عن جابر ﵁ "أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح" (٥). • وجه الدلالة: أن الحديث صريح في وضع الجائحة عن المشتري، وأولى الحالات دخولا ما كان قبل القبض (٦). الثالث: أن مؤنته ونحوه إلى تتمة صلاحه على البائع، فوجب كونه من

стр. 1280

ضمانه، كما لو لم يقبضه (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٢] ضمان المشتري للجائحة التي أصابت الثمرة بعد جذه لها: • المراد بالمسألة: إذا تبايع المتبايعان الثمرة دون الأصل، وبعد أن استلم المشتري الثمرة أصابتها آفة سماوية لا دخل له بها، فإنها تكون من ضمانه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن ما أصابها بعد ضم المشتري لها، وإزالتها عن الشجر والأرض، فإنه منه] (٢). نقله عنه ابن القطان (٣). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وقد اتفقوا على أن ضمان المبيعات بعد القبض من المشتري] (٤). • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [أما إن جذت، فلا نزاع في استقرار العقد، ولزوم الضمان للمشتري] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ "أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح" (٧). الثاني: عن أبي سعيد ﵁ قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه، فلم

стр. 1281

يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" (١). • وجه الدلالة من الحديثين: أمر النبي ﷺ في حديث جابر بوضع جائحة الثمار عن المشتري، ولم يأمر بوضعها عنه في حديث أبي سعيد، فدل على أن الأمر بوضع الجائحة ليس على إطلاقه، فإذا وقعت الجائحة على الثمرة بعد قبض المشتري فلا توضع عنه. الثالث: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه" فقيل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته (٢). • وجه الدلالة: قال ابن حزم: [تأملوا هذا! فإن ابن عمر روى نهي النبي ﷺ عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وفسر ابن عمر بأن بدو صلاح الثمر: هو في ذهاب عاهته، فصح يقينًا أن العاهة وهي: الجائحة، لا تكون عند ابن عمر إلا قبل بدو صلاح الثمر، وأنه لا عاهة ولا جائحة، بعد بدو صلاح الثمر] (٣). الرابع: جاء عن ابن عمر ﵄: [ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع] (٤). ولا يعلم له مخالف من الصحابة ﵃. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٣] جواز بيع الثمرة كاملة بعد بدو صلاح بعضها: • المراد بالمسألة: إذا بدا صلاح بعض ثمرة النخلة أو الشجرة دون بعض، فإنه لا ينتظر صلاح الباقي، ويجوز له بيع الثمرة كاملة، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ولا يختلف المذهب أن بدو الصلاح في بعض

стр. 1282

ثمرة النخلة، أو الشجرة صلاح لجميعها، أعني: أنه يباح بيع جميعها بذلك، ولا أعلم فيه اختلافًا] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [(وصلاح بعض ثمرة البرة صلاح جميعها) لا يختلف المذهب فيه، فيباح بيع جميعها بذلك، لا نعلم فيه خلافًا] (٣). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [. . . يجوز بالاتفاق إذا بدا صلاح بعض نخلة أو شجرة، أن يباع جميع ثمرها، وإن كان فيها ما لم يصلح بعد] (٤). ويقول أيضًا: [إذا بدا صلاح بعض الشجرة، كان صلاحا لباقيها، باتفاق العلماء] (٥). • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [والمعدوم ثلاثة أقسام: . . .، الثاني: معدوم تبع للموجود، وإن كان أكثر منه، وهو نوعان: نوع متفق عليه، ونوع مختلف فيه. فالمتفق عليه: بيع الثمار بعد بدو صلاح ثمرة واحدة منها، فاتفق الناس على جواز بيع ذلك الصنف الذي بدا صلاح واحدة منه، وإن كانت بقية أجزاء الثمار معدومة وقت العقد] (٦). • تقي الدين السبكي (٧٥٦ هـ) يقول: [إذا بدا الصلاح في بعض الثمرة دون بعض، نظر: . . .، إن اتحد الجنس، والنوع، والبستان، والصفقة، والملك، جاز البيع من غير شرط القطع، بلا خلاف] (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٨).

стр. 1283

• مستند الإجماع: يستدل لهذا الإجماع بدليل من المعقول، وهو: أن اللَّه أجرى العادة بأن الثمرة لا تطيب دفعة واحدة رفقًا بالعباد، فإنها لو طابت دفعة واحدة لم يكمل تفكههم بها في طول وقته، وإنما تطيب شيئًا فشيئا، ولو اشترط في كل ما يباع كمال طيبه في نفسه لكان فيه ضررا، فإن العذق الواحد يطيب بعضه دون بعض، وإلى أن يطيب الأخير يتساقط الأول، وهذا يؤدي إلى أنه: إما أن لا يباع، وإما أن يباع حبة حبة، وفي كلا الأمرين حرج ومشقة، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١). وقال ﷺ : "إني أرسلت بحنيفية سمحة" (٢) (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم، وهو أنه إذا اتحد النوع في بستان واحد، فإنه لا يجوز بيع الثمرة، ما لم يبدو صلاح الجميع (٤). وهذا مخالف لما ذكره السبكي. واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أن ما لم يبدو صلاحه داخل في عموم النهي الوارد عن النبي ﷺ . الثاني: أنه لم يبد صلاحه، فلم يجز بيعه من غير شرط القطع، كالجنس الآخر، وكالذي في البستان الآخر (٥). النتيجة: صحة الإجماع في جواز بيع الثمرة إذا بدا صلاح بعض النخلة؛ وذلك

стр. 1284

لعدم المخالف فيها. ٢٤] تملك المشتري لمال الرقيق بالشرط: • المراد بالمسألة: إذا كان للرقيق -سواء كان عبدًا أو أمة- مال، وباعهما السيد، واشترط المشتري مالهما، وكان هذا المال معلومًا علما تنتفي معه الجهالة، ولم يكن بين مال العبد وبين الثمن ربا الفضل، فإن هذه الصورة جائزة، باتفاق العلماء، وكذلك إن لم يكن ثمة شرط من المشتري فإن المال يكون للبائع. • من نقل الإجماع: • ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أن بيع العبد والأمة، ولهما مال، واشترط المشتري مالهما، وكان المال معروفَ القدر عند البائع والمشتري، ولم يكن فيه ما يقع ربا في البيع، فذلك جائز. واتفقوا أنه إن لم يشترطِ المشتري، فإنه للبائع] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [وقد اتفق العلماء أن مال العبد لا يدخل في البيع إلا بالشرط، وهي السنة] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من باع عبدا, وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع" (٥). الثاني: أن الداخل تحت البيع هو العبد، وما في يده لمولاه، لعدم ملكه له،

стр. 1285

فلا يدخل في بيعه ما ليس منه (١). • المخالفون للإجماع: خالف بعض العلماء فيما إذا لم يكن ثمة شرط بينهما، وقالوا: بأن المال يكون للمشتري وليس للبائع. قال بهذا: الحسن البصري، والنخعي، وشريح، والشعبي، وعبد اللَّه بن عتبة (٢) (٣). ويمكن أن يستدل لهؤلاء: بأن المال جزء من المبيع وهو العبد، فلا يفصل عنه، كالجنين في بطن أمه. أما شريح: فقد جاء عنه أنه قضى بالمال للبائع (٤). ويمكن أن يستدل لقوله: بالقياس على النخل المؤبر فإنه يكون للبائع، بجامع أن كلا منهما يمكن فصله عن أصله. ولعل قضاءه كان في حالة عدم وجود الشرط، حتى لا ينسب إلى الشذوذ. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة الأولى، وهي إذا وقع الشرط؛ لعدم المخالف فيها (٥). وعدم صحته في المسألة الثانية؛ لثبوت الخلاف فيها عن بعض السلف.

стр. 1286

الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب السَّلَم ١] مشروعية السلم: • المراد بالمسألة: السلم في اللغة: بمعنى السلف، وهذا قول جميع أهل اللغة، إلا أن السلف يكون قرضًا أيضًا (١). لكن السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق (٢). سمي سَلما لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقديم رأس المال (٣). • وفي الاصطلاح: عقد على موصوف في الذمة، مؤجل، بثمن مقبوض في مجلس العقد (٤). والسلم بهذا المعنى جائز، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول: [والسلف جائز في سنة رسول اللَّه ﷺ ، والآثار, وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته] (٥). • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز]. نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، وبرهان الدين ابن

стр. 1287

مفلح، والبهوتي (١). • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [واتفقت الأمة على جوازهما -أي: السلم والقرض] (٢). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز السلم المؤجل، لا بمعنى السلف] (٣). • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [والسلم بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق] (٤). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وأجمع المسلمون على جواز السلم] (٥). • القرافي (٦٨٤ هـ) يقول: [واجتمعت الأمة على جوازه من حيث الجملة] (٦). • ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ) يقول: [فيه دليل على جواز السلم في الجملة، وهو متفق عليه، لا خلاف فيه بين الأمة] (٧). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [أما السلف، فإنه جائز بالإجماع] (٨). • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [وهو مشروع بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة] (٩). • ابن عبد السلام الهواري (١٠) (٧٤٩ هـ) يقول: [والإجماع على جوازه]. نقله

стр. 1288

عنه الحطاب (١). • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [والمعدوم ثلاثة أقسام: معدوم موصوف في الذمة، فهذا يجوز بيعه اتفاقًا. . .، وهذا هو السلم] (٢). • الزركشي (٧٧٢ هـ) يقول: [وهو جائز بالإجماع] (٣). • أبو عبد اللَّه الدمشقي (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [اتفق الأئمة على جواز السلم المؤجل] (٤). • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [واتفق العلماء على مشروعيته، إلا ما حُكي عن ابن المسيب] (٥). نقله عنه الشوكاني (٦). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [والسلم في الشرع: بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق، واتفق العلماء على مشروعيته، إلا ما حُكي عن ابن المسيب] (٧). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [ولا يخفى أن جوازه على خلاف القياس؛ إذ هو بيع المعدوم، وجب المصير إليه بالنص والإجماع. . .] (٨). • الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [اتفق الأئمة على جواز السلم المؤجل] (٩). • مولى خسرو (١٠) (٨٨٥ هـ) يقول: [وهو مشروع بالكتاب. . .، والسنة. . .، والإجماع] (١١).

стр. 1289

• زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [والأصل فيه قبل الإجماع. . .] (١). • أبو الحسن علي المنوفي (٢) (٩٣٩ هـ) يقول: [دل على جوازه الكتاب، والسنة، والإجماع] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وهو على خلاف القياس؛ إذ هو بيع المعدوم، ووجب المصير إليه بالنص والإجماع؛ للحاجة] (٤). • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [وأصله قبل الإجماع. . .] (٥). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [والأصل فيه قبل الإجماع. . .] (٦). • القونوي (٩٧٨ هـ) يقول: [وهو مشروع بالكتاب. . .، والسنة. . .، والإجماع] (٧). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [والأصل فيه قبل الإجماع. . .] (٨). • البهوتي (١٠٥١ هـ) يقول: [وهو جائز بالإجماع] (٩). • عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [وهو مشروع بالكتاب. . .، والسنة. . .، وبالإجماع] (١٠). • الرحيباني (١٢٤٣ هـ) يقول: [وهو جائز بالإجماع] (١١).

стр. 1290

• عليش (١) (١٢٩٩ هـ) يقول: [وللإجماع على جوازه] (٢). • علي حيدر (١٣٥٣ هـ) يقول: [السلم قد شرع بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٥). • وجه الدلالة: ما جاء عن ابن عباس ﵄ قال: [أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى، قد أحله اللَّه تعالى في كتابه، وأذن فيه] ثم ذكر هذه الآية (٦). الثاني: عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قدم المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٧). الثالث: عن عبد الرحمن بن أبزى (٨) وعبد اللَّه بن أبي أوفى (٩) ﵄ قالا: "كنا

стр. 1291

نصيب المغانم مع رسول اللَّه ﷺ ، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب إلى أجل مسمى"، قال: قلت: أكان لهم زرع، أو لم يكن لهم زرع؟ قالا: "ما كنا نسألهم عن ذلك" (١). • وجه الدلالة: أنهم كانوا يفعلون ذلك في زمن الوحي، ولم يُنْكر عليهم، فدل على أصل المشروعية. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: ابن مسعود وسعيد بن المسيب، أما ابن مسعود: فقد جاء عنه أنه كان يكره السلم كله (٢). أما ابن المسيب: فقد جاء عنه أنه قال: [لا يجوز السلم في شيء من الأشياء] (٣). ولعلهم يستدلون: بأن السلم مشتمل على الجهالة والغرر؛ لأنه معدوم، وهذا يفضي في الغالب إلى النزاع والخصومة. ويجاب عن هذا: بأنه قد ثبت عن ابن المسيب خلاف ذلك، فقد جاء أنه قال في السلف في الثياب والحنطة، بذرع معلوم، وكيل معلوم: [ليس به بأس] (٤). وجاء عنه: أنه لم ير بأسًا في السلم بالحيوان (٥). فربما رجع إلى القول به بعد أن تبين له الدليل.

стр. 1292

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم ثبوت المخالفة فيها أو شذوذها، كما هو الحال مع قول ابن مسعود، فهو مخالف لصريح السنة، ولعله لم يبلغه الدليل. ٢] شروط البيع شروط للسلم: • المراد بالمسألة: السلم له شروط خاصة متعلقة به دون سائر العقود، وهذه الشروط زائدة على شروط البيع العامة، فهي من شروطه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه -أي: السلم- يشترط له ما يشترط للبيع] (١). نقله عنه الشوكاني (٢). • الصنعاني (١١٨٢ هـ) يقول: [واتفقوا على أنه يشترط فيه ما يشترط في البيع] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل عقلي، وهو: أن السلم لون من ألوان البيع، لوجود معنى جامع بينهما، وهو المبادلة في كل منهما، فيأخذ أحكامه، ويشترط له ما يشترط للبيع من شروط. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣] كون المسلم فيه معلوما: • المراد بالمسألة: من شروط المسلم فيه: أن يكون معلومًا مبيّنا مضبوطا بما

стр. 1293

يرفع الجهالة عنه، ويدخل في المعلومية أمران، هما: ١) معلومية المقدار: وذلك بأن تضبط الكمية الثابتة في الذمة بصورة لا تدع مجالا للمنازعة عند الوفاء، ويكون ذلك بالمعايير المعروفة وهي: الكيل والوزن والذرع والعدُّ. ٢) معلومية الصفة: وذلك ببيان جنسه، ونوعه، وجودته أو رداءته. فإذا توفر هذا الشرط في المُسلم فيه صح السلم، وإن اختل بطل بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول: [والسلف بالصفة والأجل، ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم حفظت عنه] (١). ويقول أيضًا: [ولا أعلم خلافًا في أنه يحل السلم في الثياب بصفة] (٢). • الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [أجمع مجوزو السلم جميعًا، أنه لا يجوز السلم إلا في موصوف معلوم بالصفة] (٣). • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة] (٤). ويقول أيضًا: [وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعرف عياره، ولا في ثوب بذراع فلان] (٥). ويقول أيضًا: [وأجمعوا على أن السلم في الثياب جائز، بذراع معلوم، وصفة معلومة الطول والعرض والرقة والصفاقة والجود، بعد أن ينسبه إلى بلدة من البلدان، إلى أجل معلوم] (٦). نقل الجملة الثانية والثالثة ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة (٧). ونقل الثانية برهان

стр. 1294

الدين ابن مفلح، وعبد الرحمن القاسم (١). • ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [أجمع العلماء على أنه لا يجوز إلا في كيل معلوم أو وزن معلوم فيما يكال أو يوزن، وأجمعوا أنه إن كان السلم فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم، وأجمعوا أنه لا بد من معرفة صفة المسلم فيه] (٢). نقله عنه ابن حجر، وعبد الرحمن القاسم (٣). وعن ابن حجر نقله الصنعاني (٤). • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أما الشرط الثالث: وهو كونه مقدرا، فلا خلاف فيه بين الأمة] (٥). ويقول أيضًا: [كونه موصوفًا، فإنه مما لا يختلف فيه في الجملة. . .، ولا خلاف أن ما لم يضبط بصفة، فلا يجوز السلم فيه] (٦). نقل عنه العبارة الأولى أبو عبد اللَّه القرطبي (٧). • القاضي عياض (٨) (٥٤٤ هـ) يقول: [لم يجر في الأحاديث في هذا الباب -أي: باب السلم في صحيح مسلم- ذكر للصفة، وهي مما أجمع العلماء على شرطها في صحة السلف] (٩). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم يصح بستة شرائط: أن

стр. 1295

يكون في جنس معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم. . .] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أن يضبط بصفاته التي يختلف الثمن بها ظاهرا. . .، والأوصاف على ضربين: متفق على اشتراطها، ومختلف فيها. فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس والنوع والجودة والرداءة، فهذه لا بد منها في كل مسلم فيه، ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في اشتراطها] (٣). ويقول أيضًا: [معرفة مقدار المسلم فيه: بالكيل إن كان مكيلا، وبالوزن إن كان موزونا، وبالعدد إن كان معدودا. . .، ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافًا] (٤). ويقول أيضًا: [ولا بد من تقدير المذروع بالذرع، بغير خلاف نعلمه] (٥). نقل الجملة الأخيرة عبد الرحمن القاسم (٦). • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول بعد سرده لشروط السلم، ثم شروعه في تفصيلها: [وأما الشرط الثاني: وهو أن يكون موصوفًا، فمتفق عليه] (٧). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به] (٨). نقله عنه المباركفوري (٩). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [الأوصاف على ضربين: متفق على اشتراطها، ومختلف فيها. فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس والنوع والجودة أو الرداءة، فهذه لا بد منها في كل مسلَم فيه، وكذلك معرفة قدره. . .، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، ولا نعلم عن غيرهم فيه خلافًا] (١٠). ويقول أيضًا: [ولا نعلم في اعتبار معرفة مقدار المسلم فيه خلافا] (١١).

стр. 1296

• الكاكي (١) (٧٤٩ هـ) يقول: [لا خلاف للفقهاء في جواز السلم في كل ما هو من ذوات الأمثال. . .]. نقله عنه العيني (٢). • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل: كصاع الحجاز، وقفيز العراق، وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة، فلا بد من التعيين]. ويقول أيضًا: [وأجمعوا على أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه صفة تميزه عن غيره] (٣). نقله عنه الصنعاني، والشوكاني (٤). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبعة شرائط: جنس معلوم. . .، ونوع معلوم. . .، وصفة معلومة. . .، ومقدار معلوم. . .، وأجل معلوم. . .) وهذه خمسة متفق عليها] ويقول أيضًا: [. . . فجهالة المسلم فيه، مفسدة بالاتفاق] (٥). ويقول أيضًا: [ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل: كصاع الحجاز، وقفيز العراق، وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة، فلا بد من التعيين] (٦). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(ويجوز السلم في الثياب إذا بيَّن طولا وعرضا ورقعة؛ لأنه أسلم في معلوم) والرقعة يراد بها قدر، ولا خلاف في هذا]. ويقول أيضا: [(وكل ما أمكن ضبط صفته، ومعرفة مقداره، جاز السلم فيه) لا خلاف فيه] (٧). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا. . .، وطريقه الرؤية أو الصفة، والأول ممتنع، فتعين الوصف. فعلى هذا

стр. 1297

يذكر جنسه، ونوعه، وقدره، وبلده، وحداثته وقدمه، وجودته ورداءته، بغير خلاف نعلمه] (١). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [وقع الإجماع على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلم فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره] (٢). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر شرط العلم بالجنس والنوع في المسلم فيه: [باتفاق أهل العلم] (٣). ويقول لما ذُكِر شرط العلم بالمقدار: [فلا يصح السلم بدون ذكر قدر المسلم فيه، باتفاق أهل العلم] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٦). الثاني: أنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة، فاشترط معرفة قدره، كالثمن. الثالث: أن المسلم فيه متعلق بالذمة، وما يتعلق بالذمة يستحيل أن يكون جزافا غير مقدر؛ لأنه لا يتميز في الذمة من غيره إلا بالتقدير، وليس كذلك المشاهدة؛ لأنه يتميز من غيره بالإشارة إليه والتعيين له. الرابع: أن جهالة المسلم فيه تفضي إلى المنازعة التي تمنع البائع عن التسليم والتسلم، وهذا ممنوع شرعًا. الخامس: قياس الأولى: فكما أن البيع لا يُحتمل فيه جهل المعقود عليه وهو عين، فلأن لا يُحتمل وهو دين من باب أولى (٧).

стр. 1298

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤] صحة السلم في المكيلات والموزونات والمذروعات المنضبطة بالوصف: • المراد بالمسألة: الكيل هو: كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز والمكوك والمد والصاع (١). الموزون هو: كل ما لزمه اسم الأرطال والأواقي والأَمْناء (٢). المذروع: الذراع يراد به من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى (٣)، ثم سمي بها العود المقيس بها (٤)، يقال: ذرعت الثوب ذرعا، أي: قسته بالذراع (٥). فالسلم في هذه الثلاثة يصح إذا كان مضبوطا بالوصف، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التى يضبطها الوصف] (٦). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٧). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [أما السلم في الزيتون وأمثاله من المكيلات والموزونات، فيجوز، وما علمت بين الأئمة في ذلك نزاعا] (٨). • أبو عبد اللَّه الدمشقي (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التي يضبطها الوصف] (٩). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(وكذا) أي: يجوز (في المذروعات) ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة] (١٠).

стр. 1299

• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [أجمع الفقهاء على جواز السلم في المذروعات، من الثياب والبسط والحصر والبواري (١)، إذا بيَّن الطول والعرض] (٢). • الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التي يضبطها الوصف] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [ويصح السلم في المذروعات. . .، وجوازه فيها بالإجماع] (٤). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(انضباط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها اختلافا كثيرا) هذا أحد الشروط السبعة التي لا يصح السلم بدونها بالاتفاق] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول ﷺ : "من أسلف في تمر، فلا يسلف إلا في كيل معلوم، ووزن معلوم" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نص على الكيل والوزن في السلم؛ لأنها مما يمكن ضبطها بالوصف، وقاس العلماء عليهما الذرع؛ لأن الحاجة موجودة فيه كما في الكيل والوزن (٨). الثاني: القياس على البيع: فكما أن البيع يصح بما ينضبط بالصفة، فكذلك السلم؛ بجامع أن كلا منها عقد معاوضة. بل إن من العلماء من عد السلم قسما

стр. 1300

من أقسام البيع، واستدل على هذه المسألة بدليل الإباحة الأصلية (١). الثالث: أن ضبط قدرِ ووصف المسلم فيه بهذه الثلاثة، ينفي الجهالة، ويقطع النزاع، وما كان كذلك فيصح معه عقد السلم (٢). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم، وهو اختيار ابن حزم من الظاهرية، وقالوا بصحة السلم في المكيل والموزون فقط دون الذروع (٣). واستدل هؤلاء: بحديث ابن عباس ﵄ السابق، قالوا: فلم يذكر فية إلا الكيل والوزن، فيقتصر على ما جاء به النص، ولا يزاد عليه (٤). النتيجة: صحة الإجماع فيما ينضبط بالوصف من المكيل والموزون دون المذروع؛ وذلك لثبوت الخلاف في المذروع. ٥] جواز السلم في الشحم: • المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون المسلم فيه معلوما، فإذا أسلم في شحم، سواء كان شحم الألية أم غيره، وضبطه بالصفة، فإنه يجوز سلمه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم في الشحم جائز، إذا كان معلوما] (٥). نقله عنه ابن القطان (٦). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ويجوز السلم في الشحم والألية بالإجماع] (٧). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [. . . جاز السلم في الألية، مع أنها لا تخلو من
следующие страницы →