← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

• الكاكي (١) (٧٤٩ هـ) يقول: [لا خلاف للفقهاء في جواز السلم في كل ما هو من ذوات الأمثال. . .]. نقله عنه العيني (٢). • ابن حجر (٨٥٢ هـ) يقول: [ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل: كصاع الحجاز، وقفيز العراق، وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة، فلا بد من التعيين]. ويقول أيضًا: [وأجمعوا على أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه صفة تميزه عن غيره] (٣). نقله عنه الصنعاني، والشوكاني (٤). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبعة شرائط: جنس معلوم. . .، ونوع معلوم. . .، وصفة معلومة. . .، ومقدار معلوم. . .، وأجل معلوم. . .) وهذه خمسة متفق عليها] ويقول أيضًا: [. . . فجهالة المسلم فيه، مفسدة بالاتفاق] (٥). ويقول أيضًا: [ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل: كصاع الحجاز، وقفيز العراق، وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة، فلا بد من التعيين] (٦). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(ويجوز السلم في الثياب إذا بيَّن طولا وعرضا ورقعة؛ لأنه أسلم في معلوم) والرقعة يراد بها قدر، ولا خلاف في هذا]. ويقول أيضا: [(وكل ما أمكن ضبط صفته، ومعرفة مقداره، جاز السلم فيه) لا خلاف فيه] (٧). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا. . .، وطريقه الرؤية أو الصفة، والأول ممتنع، فتعين الوصف. فعلى هذا

стр. 1297

يذكر جنسه، ونوعه، وقدره، وبلده، وحداثته وقدمه، وجودته ورداءته، بغير خلاف نعلمه] (١). • الشوكاني (١٢٥٠ هـ) يقول: [وقع الإجماع على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلم فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره] (٢). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر شرط العلم بالجنس والنوع في المسلم فيه: [باتفاق أهل العلم] (٣). ويقول لما ذُكِر شرط العلم بالمقدار: [فلا يصح السلم بدون ذكر قدر المسلم فيه، باتفاق أهل العلم] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٦). الثاني: أنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة، فاشترط معرفة قدره، كالثمن. الثالث: أن المسلم فيه متعلق بالذمة، وما يتعلق بالذمة يستحيل أن يكون جزافا غير مقدر؛ لأنه لا يتميز في الذمة من غيره إلا بالتقدير، وليس كذلك المشاهدة؛ لأنه يتميز من غيره بالإشارة إليه والتعيين له. الرابع: أن جهالة المسلم فيه تفضي إلى المنازعة التي تمنع البائع عن التسليم والتسلم، وهذا ممنوع شرعًا. الخامس: قياس الأولى: فكما أن البيع لا يُحتمل فيه جهل المعقود عليه وهو عين، فلأن لا يُحتمل وهو دين من باب أولى (٧).

стр. 1298

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٤] صحة السلم في المكيلات والموزونات والمذروعات المنضبطة بالوصف: • المراد بالمسألة: الكيل هو: كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز والمكوك والمد والصاع (١). الموزون هو: كل ما لزمه اسم الأرطال والأواقي والأَمْناء (٢). المذروع: الذراع يراد به من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى (٣)، ثم سمي بها العود المقيس بها (٤)، يقال: ذرعت الثوب ذرعا، أي: قسته بالذراع (٥). فالسلم في هذه الثلاثة يصح إذا كان مضبوطا بالوصف، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التى يضبطها الوصف] (٦). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٧). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [أما السلم في الزيتون وأمثاله من المكيلات والموزونات، فيجوز، وما علمت بين الأئمة في ذلك نزاعا] (٨). • أبو عبد اللَّه الدمشقي (كان حيا: ٧٨٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التي يضبطها الوصف] (٩). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(وكذا) أي: يجوز (في المذروعات) ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة] (١٠).

стр. 1299

• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [أجمع الفقهاء على جواز السلم في المذروعات، من الثياب والبسط والحصر والبواري (١)، إذا بيَّن الطول والعرض] (٢). • الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمذروعات التي يضبطها الوصف] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [ويصح السلم في المذروعات. . .، وجوازه فيها بالإجماع] (٤). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [(انضباط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها اختلافا كثيرا) هذا أحد الشروط السبعة التي لا يصح السلم بدونها بالاتفاق] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول ﷺ : "من أسلف في تمر، فلا يسلف إلا في كيل معلوم، ووزن معلوم" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نص على الكيل والوزن في السلم؛ لأنها مما يمكن ضبطها بالوصف، وقاس العلماء عليهما الذرع؛ لأن الحاجة موجودة فيه كما في الكيل والوزن (٨). الثاني: القياس على البيع: فكما أن البيع يصح بما ينضبط بالصفة، فكذلك السلم؛ بجامع أن كلا منها عقد معاوضة. بل إن من العلماء من عد السلم قسما

стр. 1300

من أقسام البيع، واستدل على هذه المسألة بدليل الإباحة الأصلية (١). الثالث: أن ضبط قدرِ ووصف المسلم فيه بهذه الثلاثة، ينفي الجهالة، ويقطع النزاع، وما كان كذلك فيصح معه عقد السلم (٢). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية عندهم، وهو اختيار ابن حزم من الظاهرية، وقالوا بصحة السلم في المكيل والموزون فقط دون الذروع (٣). واستدل هؤلاء: بحديث ابن عباس ﵄ السابق، قالوا: فلم يذكر فية إلا الكيل والوزن، فيقتصر على ما جاء به النص، ولا يزاد عليه (٤). النتيجة: صحة الإجماع فيما ينضبط بالوصف من المكيل والموزون دون المذروع؛ وذلك لثبوت الخلاف في المذروع. ٥] جواز السلم في الشحم: • المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون المسلم فيه معلوما، فإذا أسلم في شحم، سواء كان شحم الألية أم غيره، وضبطه بالصفة، فإنه يجوز سلمه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم في الشحم جائز، إذا كان معلوما] (٥). نقله عنه ابن القطان (٦). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [ويجوز السلم في الشحم والألية بالإجماع] (٧). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [. . . جاز السلم في الألية، مع أنها لا تخلو من

стр. 1301

عظم، والسلم فيها وفي الشحم بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع في هذه المسألة: المالكية، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من السنة، وهو: حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٣). • وجه الدلالة: أن الشحم من الموزونات التي تنضبط بالصفات، ولا تختلف أجزاؤه إلا اختلافا يسيرا غير مؤثر، فيدخل في الحديث. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦] جواز السلم في صغار اللؤلؤ: • المراد بالمسألة: صغار اللؤلؤ التي تدق، ويستفاد منها في المداواة، يجوز أن يسلم فيها كيلا ووزنا، وليس عددا، بلا خلاف بين الفقهاء. • من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا، يجوز السلم. . .). . . ولا خلاف فيه للفقهاء] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة (٥).

стр. 1302

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم" (١). • وجه الدلالة: أن صغار اللؤلؤ يمكن ضبطها بالكيل أو بالوزن، فتدخل في عموم الحديث. الثاني: القياس على العنبر والجواهر ونحوها من الجواهر الثمينة، فكما يجوز السلم فيها، فكذلك صغار اللؤلؤ. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في المشهور عندهم، يرون عدم جواز السلم في اللؤلؤ مطلقا، سواء كن صغارًا، أم غير ذلك (٢). واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو: أن اللؤلؤ لا يمكن ضبطه بالصفة، فتختلف أثمانها اختلافا متباينا بالصغر والكبر، وحسن التدوير، وزيادة ضوئها، وصفائها، فلا يصح السلم فيها (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٧] تحريم السلم في الخبز عددا: • المراد بالمسألة: الخبز يعد من الموزونات، وعليه فلو أسلم فيه بالعدد بدل الوزن، فإنه لا يجوز بالإجماع. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وأما السلم في الخبز عددا، فلا يجوز بالإجماع] (٤). • الموافقون على الإجماع:

стр. 1303

وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن السلم بالخبز عددا لا ينضبط، فالتفاوت فاحش بين خبز وخبز، في الخَبْز والخِفة والثقل، وهذا من شأنه أن يوقع في الجهالة المفضية إلى المنازعة (٢) الثاني: القياس على السلم في الثوم والبصل ونحوها، فلا يجوز السلم فيها عددا، فكذلك الخبز، بجامع عدم الانضباط في كل منهما بالعدد. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٨] جواز رد أجود أو أردأ من المُسلم فيه عند حلول الأجل: • المراد بالمسألة: إذا حل الأجل، وحان موعد تسليم المسلم فيه، فإن أعطاه أجود مما وصف له، أو أردأ مما اتفقا عليه، وكان من جنسه ونوعه، ولم يختلف قدره، وحصل التراضي بينهما، فإن هذا جائز، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) لما ذكر قول الإمام مالك وهو: [من سلَّف في حنطة شاميَّة، فلا بأس أن يأخذ محمولة (٣) بعد محل الأجل. . .، وكذلك من سلف في

стр. 1304

صنف من الأصناف، فلا بأس أن يأخذ خيرا مما سلف فيه أو أدنى بعد محل الأجل، وتفسير ذلك: أن يسلف الرجل في حنطة محمولة، فلا بأس أن يأخذ شعيرا (١) أو شامية، وإن سلف في تمر عجوة، فلا بأس أن يأخذ صيحانيا أو جمعا، وإن سلف في زبيب أحمر، فلا بأس أن يأخذ أسود، إذا كان ذلك كله بعد محِل الأجل، إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما سلف فيه] (٢) قال أبو عمر بعده: [هذا كله لا خلاف فيه، إلا في قبض الشعير من القمح عند محل الأجل أو بعده، فإن ذلك لا يجوز عند كل من يجعل الشعير صنفا غير القمح. والقمح كله عند الجميع صنف واحد، كما الشعير صنف واحد، وكما الزبيب أحمره وأسوده صنف واحد، وكذلك التمر وضروبه، والسلت عندهم صنف واحد، والذرة صنف، والدخن صنف وما أشبه ذلك كله، فإذا سلف في صنفه من ذلك الصنف، وأخذ عند محل الأجل أو بعده أرفع من صفته، فذلك إحسان من المعطي، وإن أخذ أدون، فهو تجاوز من الآخذ] (٣). نقله عنه ابن القطان (٤). • البغوي (٥١٦ هـ) يقول: [فإن تبرع المسلَم إليه بأجود مما وصف، أو رضي المسلِم بالأردء، والنوع واحد، فجائز بالاتفاق] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والحنابلة في رواية عندهم (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، أهمها:

стр. 1305

الأول: أنه إذا أعطى من جنس المسلم فيه، وكان أردأ مما اتفقا عليه، فقد قبض جنس حقه، وإنما اختلف الوصف، واختلاف الوصف غير مؤثر فيه، إذا تراضيا عليه. الثاني: أنه إذا أعطى من جنس المسلم فيه، وكان أجود مما اتفقا عليه، فإنه يكون قد قضى حقه، وأحسن في القضاء، وفي الحديث: "خياركم أحسنكم قضاء" (١) (٢). الثالث: أنه إذا أعطاه أجود مما اتفقا عليه، يكون قد أتاه بما تناوله العقد، وزيادة تابعة له، تنفعه ولا تضره (٣). الرابع: أن هذا من باب المبادلة، وليس من باب المبايعة، فيغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره (٤). • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: إذا أعطاه غير النوع المتفق عليه، فإنه لا يجوز له أن يأخذه. وهذا هو المشهور عند الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة (٥). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أنه أعطاه غير النوع المتفق عليه، وهذا يشبه الاعتياض عن المسلم فيه، والاعتياض عنه ممنوع، فكذلك ما يشبهه (٦). الثاني: أن العقد تناول ما وصفاه على الصفة التي شرطاها، وقد فاتت بعض الصفات، فإن النوع صفة، فأشبه ما لو فات غير النوع، كالجنس من الصفات,

стр. 1306

وقد يكون له غرض في تحديد النوع، فلا يجوز له أخذه (١). القول الثاني: أنه لا يأخذ أجود ولا أردأ من المسلم فيه المتفق عليه في كيل ولا صفة. وهو قول إبراهيم النخعي، وأبي ثور، والثوري (٢). ويمكن أن يستدل لقولهم بما يلي: الأول: أن هذا يشبه الاعتياض عن المسلم فيه، كما مر سابقا. الثاني: أنه إذا أعطاه ما فيه مخالفة لما وقع عليه العقد، فإنه يبطل شرط الوصف في العقد، فلا حاجة إليه إذن، ثم إنه ربما يكون له مقصود في الموصوف فيبطل مقصوده بتغييره. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٩] اغتفار التفاوت اليسير في وصف المسلم فيه: • المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون المسلم فيه موصوفا وصفا منضبطا، فإذا حصل تفاوت يسير في الوصف غير مؤثر، فإنه مغتفر بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(ولا يجوز السلم في الحيوان) دابة كان أو رقيقا (وقال الشافعي) ومالك وأحمد: (يجوز) للمعنى والنص. أما المعنى (فلأنه يصير معلوما ببيان الجنس، والسن، والنوع، والصفة، والتفاوت بعد ذلك يسير) وهو مغتفر بالإجماع] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٤).

стр. 1307

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن التفاوت في الأمر الغائب لا بد منه، فلو قيل بعدم الصحة في مثل هذه الحالة، فإنه يترتب عليه عدم صحةِ سلمٍ أصلا (١). الثاني: أن قاعدة الشرع في اليسير عدم المؤاخذة عليه، والاعتداد به أبدا، كما هو الحال في يسير النجاسة، والغرر اليسير، ونحوهما. فكذلك أيضا يقال في وصف المسلم فيه. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٠] صحة الأجل في المسلم فيه: • المراد بالمسألة: المسلم فيه: هو الذي يؤخر في عقد السلم، فإذا كان مؤجلا، فإن السلم جائز بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول: [الأصل فيه -أي: السلم- التأجيل؛ لانعقاد الإجماع على جوازه] (٢). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال، مع إجماعهم على جواز المؤجل] (٣). نقله عنه المباركفوري، والعظيم آبادي (٤).

стр. 1308

• تقي الدين الحِصْني (٨٢٩ هـ) يقول: [ثم عقد السلم إن كان مؤجلا، فلا نزاع في صحته، وفي بعض الشروح حكاية الاتفاق على صحته] (١). • زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [(وصح) السلم (حالا ومؤجلا) بأن يصرح بهما. أما المؤجل: فبالنص، والإجماع] (٢). • عميرة (٣) (٩٥٧ هـ) يقول: [(حالا ومؤجلا) أما المؤجل: فبالاتفاق] (٤). • ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [(ويصح) السلم مع التصريح بكونه (حالا) إن وجد المسلم فيه حينئذ، وإلا تعين المؤجل (و) كونه (مؤجلا) إجماعا فيه] (٥). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [(ويصح) السلم (حالا ومؤجلا) بأن يصرح بهما. أما المؤجل: فبالنص والإجماع] (٦). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [(ويصح) السلم مع التصريح بكونه (حالا) إن كان المسلم فيه موجودا حينئذ، وإلا تعين كونه مؤجلا (و) كونه (مؤجلا) بالإجماع فيه] (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وابن حزم من

стр. 1309

الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن المداينة التي ذكرها اللَّه في الآية مشتملة على الأجل، ويدخل في المداينة السلم فهو نوع من أنواعها. الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في تمر، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ذكر صفة السلم الصحيحة، وبين ذكر الأجل فيها، وأقل أحوال ذكره هنا الدلالة على المشروعية. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١١] العلم بالأجل في المسلم فيه: • المراد بالمسألة: المسلم فيه في عقد السلم لا بد أن يكون مؤجلا، وإذا حكم بتأجيله فلا بد أن يكون أجله معلوما للمتعاقدين، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها، إلى أجل معلوم. . .] (٤). نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٥).

стр. 1310

• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [وأما الشرط الخامس: وهو أن يكون الأجل معلوما، فلا خلاف فيه بين الأمة] (١). نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٢). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول بعد أن ذكر أثر ابن عمر وهو قوله: [لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف، بسعر معلوم، إلى أجل مسمى، ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه، أو تمر لم يبد صلاحه] (٣) قال: [قد روي هذا المعنى عن النبي ﷺ ، واتفق الفقهاء على ذلك، إذا كان المسلم فيه موجودا في أيدي الناس من وقت العقد إلى حلول الأجل، واختلفوا فيما سوى ذلك] (٤). وهذا يدل على حكاية الاتفاق على ما جاء في أثر ابن عمر، ومنها: معلومية الأجل. • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم يصح بستة شرائط: أن يكون في جنس معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم. . .] (٥). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٦). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا بد من كون الأجل معلوما. . .، ولا نعلم في اشتراط العلم -في الجملة- اختلافا] (٧). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [وأشار إلى الخامس -أي: الشرط الخامس من شروط السلم- بقوله: (وأجل معلوم) وهذه خمسة متفق عليها] (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار

стр. 1311

السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (١). الثاني: أن عدم تحديد الأجل يفضي إلى المنازعة والخصومة بين المتعاقدين، وما كان كذلك فإن بابه مسدود في الشرع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٢] صحة تحديد الأجل في السلم بالأهلة: • المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون مؤجلا أجلا معلوما، فإذا حدد المتعاقدان أجلا مقدرا بالأهلة، كأول شهر رجب، أو أوسطه، أو آخره، أو حددا يوما من الشهر، فإنه يكون قد وفى بالشرط، وصح أجله، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [في كون الأجل معلوما بالأهلة، وهو أن يُسْلِم إلى وقت يعلم بالهلال. . .، ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك] (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يُسْلِم إلى وقت يعلم بالأهلة، ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك] (٣). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [ولا بد أن يكون الأجل مقدرا بزمن معلوم، فعلى هذا يُسْلِم إلى وقت يعلم بالأهلة. . .، ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٥).

стр. 1312

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (١). • وجه الدلالة: أن اللَّه ﷻ بيّن الحكمة من الأهلة، وهي أنها جُعلت مواقيت للناس يحددون بها آجالهم في التعامل بينهم، حتى يكون أسلم لهم، وأبعد عن المنازعة بينهم (٢). الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٣). • وجه الدلالة: أن الأجل المعلوم هو الأجل المنضبط الذي لا يتغير أبدا، والتوقيت بالأهلة يعد من هذا القبيل، فيدخل دخولا أوليا في الحديث. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٣] بطلان جعل الأجل في السلم إلى الميسرة: • المراد بالمسألة: إذا أسلم ألف ريال، وكان المسلم فيه مائة كيلٍ من الشعير، على أن يسلمها له متى ما وقع اليسار له، ولم يحددا أجلا، كان العقد محرما ولا يصح، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما ذكر من شروط السلم معلومية الأجل قال: [لا خلاف في أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة، لم يصح] (٤). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٥). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا خلاف في أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة، لم يصح] (٦).

стр. 1313

• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [لا خلاف أنه -أي: التأجيل إلى الميسرة في السلم- لا يصلح للأجل] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أسلف في تمر، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٣). • وجه الدلالة: في الحديث دلالة على أن الأجل لا بد أن يكون معلوما، وجعله إلى ميسرة لا شك أنه غير معلوم. الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٤). • وجه الدلالة: جَعْل الأجل إلى الميسرة متردد الوجود والعدم، فربما يقع له اليسار وربما لا يقع له ذلك، فكان لونا من ألوان الغرر. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: ابن عمر ﵄ فقد جاء عنه أنه كان يبتاع إلى ميسرة، ولا يسمي أجلا (٥).

стр. 1314

وقد ضعف ابن عبد البر هذا عن ابن عمر، وبيّن أن من أسباب الضعف روايته لحديث النهي عن بيع حبل الحبلة (١). وخالف أيضا: ابن خزيمة (٢) من الشافعية (٣)، والأمير الصنعاني (٤)، وقالا: يجوز أن يجعل الأجل إلى الميسرة. واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو: حديث عائشة ﵂ قالت: "قلت: يا رسول اللَّه، إن فلانا اليهودي قدم له بَزٌّ من الشام، فلو بعثت إليه، فأخذت منه ثوبين إلى الميسرة، فبعث إليه، فامتنع" (٥) (٦).

стр. 1315

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها، فلم يخالف إلا اثنان من العلماء، فأين البقية عن مثل هذه المسألة التي تعد من أعيان المسائل. ١٤] تحريم جهالة الأجل في العقد المؤجل: • المراد بالمسألة: البيع إذا كان فيه أجل فلا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن يكون الأجل معلوما، فيصح البيع بلا خلاف بين العلماء. الحالة الثانية: أن يكون الأجل مجهولا، فلا يجوز العقد بإجماع العلماء، سواء كانت الجهالة متفاحشة، وهي: ما كانت متعلقة بوجود العين من عدمها: كهبوب الريح وقدوم زيد ونحوهما. أو كانت الجهالة متقاربة، وهي: ما كان متعلقا بالتأخير والتقديم: كإلى الحصاد والدراس والعطاء ونحوها. • من نقل الإجماع: • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول في بيان معنى حديث عائشة في طلبها منه ﷺ شراء الثوبين من اليهودي إلى الميسرة (١): [لم ترد إلى أن تستغني بما يؤتيك اللَّه؛ لأنه أجل مجهول، ولا يجوز بإجماع من الأمة] (٢). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو باع العين بثمن دين إلى أجل مجهول جهالة متقاربة، ثم أبطل المشتري الأجل قبل محله، وقبل أن يفسخ العقد بينهما لأجل الفساد جاز العقد عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر لا يجوز. ولو لم يبطل حتى حل الأجل، وأخذ الناس في الحصاد، ثم أبطل لا يجوز العقد بالإجماع، وإن كانت الجهالة متفاحشة فأبطل المشتري الأجل قبل الافتراق، ونقد الثمن جاز البيع عندنا، وعند زفر لا يجوز. ولو افترقا قبل الإبطال لا يجوز بالإجماع] (٣). • النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول] (٤). • الموافقون على الإجماع: الإجماع المذكور له صلة بمسألتين متقاربتين، وكل منهما وقع فيها الخلاف

стр. 1316

بين العلماء، ولذا سيأتي الخلاف في فقرة المخالفين. ومما يذكر هنا أن ابن حزم الظاهري وافق ما حكي من الإجماع في هاتين المسألتين (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن البيع إلى أجل يعتبر لونا من ألوان المداينة، واللَّه ﷻ بين الصفة الصحيحة للمداينة، وهي التي يكون فيها الأجل معلوما (٣). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٤). • وجه الدلالة: أن من ألوان الغرر الجهالة في الأجل. الثالث: القياس على السلم: فكما أنه يشترط في الأجل فيه أن يكون معلوما، فكذلك الأجل في البيع، بجامع أن الأجل في كل منهما متعلق بشرط من شروط العقد، وإذا اختل جزء من الشرط كان مظنة لوقوع النزاع والخصام بين المتعاقدين (٥). • المخالفون للإجماع: هذه المسألة ذات شقين، كل شق وقع فيه الخلاف، وهما على النحو التالي: الأولى: حكم العقد إذا وقعت فيه جهالة في أجله. وهذه المسألة خالف فيها الحنابلة، فقالوا: إن البيع يعتبر صحيحا والشرط يلغو، ويكون الثمن حالا (٦). واستدل هؤلاء: بأن الجهالة إنما هي في الشرط، دون البيع، فلا تعلق للبيع به، فيبقى العقد صحيحا (٧). الثانية: وهي متفرعة عن الأولى، هل التأجيل إلى الحصاد والدراس والعطاء، يُعد من الأجل المجهول أم من المعلوم؟ وهذه المسألة خالف فيها المالكية

стр. 1317

والحنابلة في رواية عندهم (١)، وهو قول مروي عن أمهات المؤمنين، وابن عمر، وعلي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين (٢) وعامر، كل هؤلاء رُوِي عنهم جواز التأجيل إلى العطاء (٣). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ أمره أن يجهز جيشا، قال عبد اللَّه: وليس عندنا ظهر، قال: فأمره النبي ﷺ أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصَّدَّق، فابتاع عبد اللَّه البعير بالبعيرين وبأبعرة إلى خروج المصدق بأمر النبي ﷺ (٤). • وجه الدلالة: أن جَعْل الأجل إلى خروج العطاء ونحوه، كجَعْل الأجل إلى خروج المصَّدق، فهو له وقت معروف عندهم وليس محددا تحديدا فاصلا. الثاني: أن أوقات العطاء والحصاد والدراس معروفة وليست مجهولة، فيحكم بصحة الأجل إليها (٥). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ويظهر -واللَّه أعلم- للباحث أن مراد الكاساني بحكاية الإجماع هنا إنما هي عن علماء

стр. 1318

المذهب، بدليل ثبوت الخلاف في المذاهب الأخرى، بل حتى عن السلف من قبل، ثم قرنه الإجماع بخلاف المذهب في بعض جوانب المسألة، دليل على أنه أراد علماء مذهبه فقط، خاصة وأن المسألة من أعيان المسائل، كل ذلك قرائن تدل على أنه لم يقصد الإجماع بمعناه العام. ١٥] كون المسلم فيه عام الوجود في محله: • المراد بالمسألة: من أركان السلم: المسلم فيه، ويشترط فيه: أن يكون مما يغلب على الظن وجوده، عند حلول وقته. وإن علم عدم وجوده فيه، فلا يصح السلم حينئذ، بلا خلاف بين العلماء، كأن يسلم في الرطب إلى فصل الشتاء، أو كان وجوده فيه نادرا، كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرا، فلا يؤمن حينئذ انقطاعه. • من نقل الإجماع: • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [أن يكون المسلم فيه موجودا حين الأجل، فلا خلاف أن ذلك شرط في صحة السلم] (١). • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [وأما الشرط السادس: وهو أن يكون موجودا عند المحلَّ، فلا خلاف فيه بين الأمة] (٢). نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٣). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [ومنها: -أي: الشروط المتفق عليها- أن يكون موجودا عند حلول الأجل] (٤). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [الشرط الخامس: وهو كون المسلم فيه عام الوجود في محله، ولا نعلم فيه خلافا] (٥). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٦). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [الشرط (الخامس: أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله) لا نعلم فيه خلافا] (٧).

стр. 1319

• برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [(أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله) غالبا بغير خلاف نعلمه] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أنه إذا كان عام الوجود عند الحلول، أمكن تسليمه عند الوجوب، والقدرة على التسليم شرط في البيع والسلم، وإذا لم يكن كذلك، لم يكن موجودا عند المحل بحكم الظاهر، فلم يمكن تسليمه، وعليه فلا يصح بيعه، كبيع الآبق، بل هو أولى (٣). الثاني: أن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة، فلا يحتمل فيه غرر آخر، وإذا لم يكن ممكن الوجود عند الحلول، كثر الغرر فيه (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٦] بطلان السلم في ثمر بستان بعينه: • المراد بالمسألة: من شروط السلم: أن يكون موصوفا غير معيَّن، مقدورا على تسليمه عند حلوله، فإذا أراد أن يسلم في ثمرة بستانٍ معيَّن لم يبد صلاحه، فلا يصح سلمه، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: الجوزجاني (٥) (٢٥٩ هـ) يقول: [أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع]. يقصد

стр. 1320

السلم في ثمرة بستان بعينه. نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، والزركشي، وبرهان الدين ابن مفلح، وعبد الرحمن القاسم (١). • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [باب إبطال السلم في ثمر حائط بغيم عينه]، ثم ذكر الحديث الثاني المذكور في مستند الإجماع ثم قال: [وهذا كالإجماع من أهل العلم] (٢). نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، وشمس الدين ابن قدامة، والزركشي، وبرهان الدين ابن مفلح (٣). • ابن بطال (٤٤٩ هـ) يقول: [ولم يختلف العلماء أنه لا يجوز أن يكون السلم في قمح فدان بعينه] (٤). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [ولم يختلفوا أنه لا يجوز السلم في شيء بعينه إلى أجل] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٦).

стр. 1321

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر فيسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ردهم إلى ما هو مباح وهو الوصف، وهم كانوا يسلفون في ثمار نخيل في المدينة بعينها (٢). الثاني: عن عبد اللَّه بن سلام (٣) ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن بني فلان أسلموا -لقوم من اليهود- وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدوا. فقال النبي ﷺ : "من عنده؟ "، فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا -لشيء قد سماه- أراه قال ثلاثمائة دينار، بسعر كذا وكذا، من حائط بني فلان. فقال رسول اللَّه ﷺ : "بسعر كذا وكذا، إلى أجل كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهاه أن يجعله من حائط معين، وأبقاه على الوصف، ولو كان مباحا لما نهاه. الثالث: أنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه، لم يؤمن انقطاعه وتلفه، فلم يصح؛ لانتفاء القدرة على تسليمه، كما لو أسلم في شيء قدّره بمكيال معين، أو صنجة معينة، أو أحضر خرقة، وقال: أسلمت إليك في مثل هذه (٥).

стр. 1322

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٧] العلم برأس مال السلم: • المراد بالمسألة: رأس مال السلم هو: الثمن المعجل في العقد، مقابل المؤجل الموصوف في الذمة، وهذا لا بد من العلم به، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السَلَم الجائز: أن يُسْلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض عامة لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة. . .] (١). نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٢). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن السلم يصح بستة شرائط: أن يكون في جنس معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم، ومعرفة مقدار رأس المال] (٣). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر" (٦). • وجه الدلالة: أن السلم إذا كان غير معلوم فإنه يترتب عليه الغرر، وهو نوع من أنواع البيع، فيدخل في عموم النهي الوارد في الحديث. الثاني: أنه لا يؤمن فسخ السلم لتأخر المعقود عليه، فوجب معرفة رأس

стр. 1323

المال، ليرد بدله، كالقرض (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ لعدم المخالف فيها، ولعل السبب في أنه لم يحكِ الإجماع في المسألة إلا قلة من العلماء مع شهرة هذه المسألة؛ لأن عامة العلماء لا ينصون على هذه المسألة في السلم، وإنما يذكرون أنه لا بد من توفر شروط البيع في السلم؛ لأنه نوع من أنواع البيوع، وهذا الشرط ليس خاصا بالسلم، وإنما هو من شروط البيع. ١٨] اشتراط معرفة صفة رأس مال السلم: • المراد بالمسألة: من أركان السلم: رأس مال السلم، وهو إما أن يكون معينا، أو في الذمة، وإذا كان في الذمة فلا بد أن يُميَّز بالصفة التي يعرف بها نوعه وجنسه ونحوها، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته -أي: رأس مال السلم- إذا كان في الذمة] (٢). • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [أما -أي: الشروط- الثلاثة التي في رأس مال السلم: فأن يكون معلوم الجنس، مقدَّرا، نقدا، وهذه الشروط الثلاثة التي في رأس المال، متفق عليها إلا النقد] (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة] (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٥).

стр. 1324

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على البيع، فكما أنه يشترط وصف الثمن في البيع إذا كان في الذمة، فكذلك في السلم، بجامع أن كلا منهما ركن في العقد (١). الثاني: أنه ربما وقع التخالف بين المتعاقدين، ولا يحسم الخلاف بينهما إلا أن يكونا على معرفة بصفة رأس المال، وإلا كان سببا في وقوع الشقاق والنزاع الذي لا يرضاه الشارع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ١٩] الاكتفاء بالإشارة في رأس مال السلم الذي لا يتعلق العقد بقدره من الذرعيات والعدديات المتفاوتة: • المراد بالمسألة: الأصل في رأس مال السلم أن يكون معلوم الصفة والمقدار، لكن إذا كان مما لا يتعلق العقد بمقداره - وهو الذي لا تنقسم أجزاء المسلم فيه على أجزائه (٢) - من الذرعيات والعدديات المتفاوتة، وكان معينا غير موصوف في الذمة، فإنه تكفي فيه الإشارة عن بيان المقدار، بإجماع العلماء. وذلك مثل: الثياب لا يعلم ذرعها، والغنم لا يعلم عددها، ونحوها. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو كان رأس المال مما لا يتعلق العقد بقدره من الذرعيات والعدديات المتفاوتة، لا يشترط إعلام قدره، ويكتفى بالإشارة بالإجماع. . .، وصورة المسألة. . . لو قال: أسلمت إليك هذا الثوب، ولم يعرف ذرعه، أو هذا القطيع من الغنم، ولم يعرف عدده، جاز بالإجماع] (٣). • مولى خسرو (٨٨٥ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن رأس المال إذا كان ثوبا أو حيوانا، يصير معلوما بالإشارة] (٤). نقله عنه ابن عابدين (٥).

стр. 1325

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في رواية عندهم، وهو الوجه الثاني عند الحنابلة (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على البيع: فكما أنه لا يشترط العلم بقدر رأس المال في بيع العين ويكفي فيه الإشارة، فكذلك في رأس مال السلم (٢). الثاني: أن الذرع وصف لا يتعلق العقد بمقداره، وإعلام الوصف بعد الإشارة ليس بشرط، ولهذا لو اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر تسلم له الزيادة، ولو وجده تسعة لا يحط عنه شيئا من الثمن. الثالث: أن المسلم فيه لا ينقسم على عدد الذرعان حتى يشترط إعلامه؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء، فجهالة قدر الذرعان لا تؤدي إلى جهالة المسلم فيه (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية، وهو المذهب عند الحنابلة،

стр. 1326

فقالوا: لا بد من معرفة مقدار رأس المال في السلم (١). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أنه عقد يتأخر فيه تسليم المعقود عليه، فوجب معرفة رأس ماله ليرد بدله، كالقرض والشركة (٢). الثاني: أن رأس المال قد يتلف، فينفسخ السلم، فلا يدري بم يرجع، فيقع التنازع بينهما (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ولعل مراد الحنفية بالإجماع هنا، إجماع علماء المذهب، وقرينة ذلك أنهم انتزعوا هذه الصورة من بين صور مختلف فيها عندهم ذكرت مع هذه المسألة. ٢٠] صحة السلم الذي سُلِّم رأس المال فيه في مجلس العقد: • المراد بالمسألة: رأس مال السلم إذا سلَّمه المسلم في مجلس العقد، فإن السلم يعد صحيحا، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [وأجمعوا جميعا أنه لا يجوز السلم حتى يستوفي المسلم إليه ثمن المسلم فيه في مجلسهما الذي تبايعا فيه] (٤). • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم ووزن معلوم، إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة، يدفع ثمن ما أسلم فيه قبل أن يتفرقا من مقامهما الذي تبايعا فيه. . .] (٥). نقله عنه أبو عبد اللَّه

стр. 1327

القرطبي (١). • ابن عبد السلام الهواري (٧٤٩ هـ) يقول: [لا أعلم خلافا في كون تعجيل رأس المال عزيمة، وأن الأصل التعجيل، وإنما الخلاف هل يرخص في تأخيره؟ ]. نقله عنه الحطاب، وكذا عليش (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع في هذه المسألة: الحنفية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). يستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" (٤). • وجه الدلالة: معلوم أن السلم بيع موصوف في الذمة، فإذا لم يستلم رأس المال في المجلس، فإنه يكون من باب بيع الدين بالدين الذي ورد النهي عنه في الحديث. الثاني: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم. . . " (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قال: "فليسلف" ولم يقل: فليبع، والتسليف في

стр. 1328

اللغة بمعنى الإعطاء، فلا يقع اسم التسليف حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يتفرقا من مجلسهما، وأسماء العقود المشتقة من المعاني، لا بد من تحقق تلك المعاني فيها (١). الثالث: أن الغاية الشرعية المقصودة في العقود تترتب آثارها عليها بمجرد انعقادها، فإذا تأخر البدلان كان العقد عديم الفائدة للطرفين خلافا لحكمه الأصلي مقتضاه وغايته، ولذا قال ابن تيمية عن تأخير رأس المال في السلم: [فإن ذلك مُنِع منه؛ لئلا تبقى ذمة كل منهما مشغولة بغير فائدة حصلت لا له ولا للآخر، والمقصود من العقود القبض، فهو عقد لم يحصل به مقصود أصلا، بل هو التزام بلا فائدة] (٢). • المخالفون للإجماع: خالف في مسألة الإلزام بتسليم رأس مال السلم في مجلس العقد: المالكية، وقالوا: يجوز التأخير اليومين والثلاثة (٣). واستدلوا على ذلك بدليل عقلي، وهو: أن التأخير فيه ليس بممنوع لمعنى في العوض، وإنما هو لمعنى في العقد؛ لئلا يكون من باب بيع الكالئ بالكالئ، والمسلَم فيه من شرطه التأجيل، والثمن من شرطه التعجيل، فكما لا يصح السلم بتأخير القبض عن المجلس، ولا بتأخيره اليوم واليومين، ولا يكون بذلك حكم الكالئ، فكذلك الثمن الذي من شرطه التعجيل لا يفسده التأخير عن مجلس القبض، ولا بتأخره اليوم واليومين، ولا يدخل بذلك في حكم الكالئ (٤). النتيجة: صحة الإجماع في أن السلم يكون صحيحا إذا سلَّم رأس المال في مجلس العقد، أما ما ذكره الطبري من أن ذلك أمر لازم ولا يصح السلم إذا لم يكن في مجلس العقد، فلا؛ لمخالفة المالكية كما سبق.

стр. 1329

٢١] منع جعل رأس مال السلم دينا في الذمة: • المراد بالمسألة: هذه المسألة من مسائل بيع الدين بالدين، ولها عدة صور، وتوضيح هذه المسألة يستوجب ذكر أهم صور بيع الدين بالدين، وهي على النحو التالي: ١) بيع الدين الحال بالدين الحال. ٢) بيع الدين الحال بالدين المؤجل. ٣) بيع الدين المؤجل بالدين الحال. ٤) بيع الدين المؤجل بالدين المؤجل، وتسمى الدين الواجب بالدين الواجب (١)، وصورتها أن يقال: لزيد على عمرو ألف ريال مؤجلة، فيجعل زيد هذه الألف رأس مال سلم، فيقول: أسلمت هذه الألف بسيارة بعد سنة. فالمسلم فيه دين موصوف في الذمة، ورأس المال دين في الذمة كذلك، وهذه الحالة محرمة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ) يقول بعد أن ذكر حديث ابن عمر في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ: [لم يصح فيه حديث، ولكن هو إجماع]. نقله عنه ابن المنذر، وابن قدامة، وابن تيمية، وتقي الدين السبكي، والصنعاني، والشوكاني (٢). • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الدين بالدين، لا يجوز] (٣). وقال أيضا: [وأجمعوا على منع أن يجعل الرجل دينارا له على رجل سلما، في طعام، إلى أجل معلوم] (٤). نقله عنه ابن قدامة، وشمس الدين ابن قدامة، وتقي الدين السبكي، وعبد الرحمن القاسم (٥).

стр. 1330

• ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [وأما الدين بالدين، فأجمع المسلمون على منعه] (١). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الكالئ بالكالئ، باطل] (٢). • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [والكالئ: هو المؤخر الذي لم يقبض، كما لو أسلم شيئا في شيء في الذمة، وكلاهما مؤخر، فهذا لا يجوز، بالاتفاق] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄: "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" (٥). • وجه الدلالة: أن معنى الكالئ بالكالئ في اللغة: النسيئة بالنسيئة وهي التأخير (٦). وقد فسر الحديث نافع -وهو الراوي عن ابن عمر- ببيع الدين بالدين، فتدخل صورة المسألة في الحديث. الثاني: أن من شروط السلم قبض رأس مال السلم في مجلس العقد، وفي هذه الصورة لم يتحقق هذا الشرط. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

стр. 1331

٢٢] بطلان قدْرٍ من رأس مال السلم المستحق بعضه دون بعض: • المراد بالمسألة: إذا سلَّم المُسلِم المسلَم إليه رأس المال، ثم تبين أن بعضه مستحق لغيره لا يملكه المسلِم، ولم يجز من له بعض المال هذا التصرف من شريكه، فإنه ينقص من العقد بقدر القسط المستحق، ومثله لو تبين له عيب في رأس المال، كأن تكون الدراهم ستوقا -وهي: ما لحقها الغش حتى كان الصفر أو النحاس هو الغالب فيها (١) - ونحوها، فإن العقد يبطل في هذا الجزء، بإجماع العلماء، لا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال عينا أو دينا. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [فأما إذا وجد -المسلم إليه- بعضه -أي: رأس مال السلم- دون بعض، ففي الاستحقاق إذا لم يُجز المستحق، ينقص العقد بقدر المستحق، سواء كان رأس المال عينا أو دينا بلا خلاف؛ لأن القبض انتقص فيه بقدره، وكذا في الستوق والرصاص، فبطل العقد بقدره، قليلا كان أو كثيرا، بالإجماع] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية في المشهور عندهم، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الثمن إذا تبيَّن أنه كان معينا، وثبت أنه مستحق، فقد اشترى بهذا البعض عينَ مالِ غيره بغير إذنه، وهو محرم؛ إذ هو من أكل أموال الناس بالباطل (٤).

стр. 1332

الثاني: أن الثمن إذا كان موصوفا في الذمة، وثبت استحقاقه، فإنه لا يتمكن من قبضه في المجلس، وإذا تأخر عن قبضه في المجلس كان من باب بيع الدين بالدين، وهو محرم بالاتفاق. الثالث: أنه إذا تبين أن البعض فيه عيب، بان أنه غير ما وقع العقد عليه، وما لم يقع عليه العقد يكون غير مرضي عنه، والرضا لا بد منه من الطرفين (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية في قول عندهم، وقالوا: يصح السلم حتى وإن كان في مال السلم ما هو زائف (٢). ولعلهم قاسوا هذه الحالة على بيوع الأعيان، فإنها تصح حتى وإن كان فيها ما هو زائف. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٢٣] تحريم السلم إذا كان رأس المال والمسلم فيه من الأثمان: • المراد بالمسألة: السلم فيه تعجيل لرأس المال وتأخير للمُسلم فيه، فإذا كانا كلاهما من جنس الأثمان، كالذهب والفضة، أو الدراهم والدنانير، فإن عقد السلم يكون محرما بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [وأما تسليم العين بعضه في بعض: الذهب في الفضة، أو الفضة في الذهب، أو الذهب في الذهب، أو الفضة في الفضة، فذلك لا يجوز بإجماع أهل العلم] (٣). • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [وأما إذا أسلم الأثمان فيهما: كالدراهم في الدنانير، أو بالعكس، فلا يجوز بالإجماع] (٤). • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [إذا كان كلاهما من الأثمان، بأن أسلم عشرة في

стр. 1333

عشرة دراهم، أو في دنانير، فإنه لا يجوز بالإجماع] (١). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [أما لو أسلم عشرة دراهم في عشرة دنانير، لا يجوز بالإجماع] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [أما الدراهم والدنانير، فإن أسلم فيها دراهم أو دنانير، فالاتفاق أنه باطل] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وأما إذا أسلم فيهما الأثمان، لم يجز إجماعا] (٤). • ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) يقول: [قوله: (فلم يجز فيها السلم) لكن إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير أيضا، كان العقد باطلا اتفاقا] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو: أن من شروط السلم تأخير المسلم فيه، وإذا كانا من جنس واحد كالنقدين مثلا، فلا يجوز النسأ والتأخير فيهما؛ لأن هذا هو عين الربا (٧). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٤] جواز السلم في شيئين مع عدم تبيين حصة كل منهما من رأس المال الذي لا يتعلق العقد بقدره: • المراد بالمسألة: إذا كان رأس مال السلم جنسا واحدا مما لا يتعلق العقد بقدره

стр. 1334

-وهو الذي لا تنقسم أجزاء المسلم فيه على أجزائه- من المذروع أو العددي المتقارب، وكان المسلم فيه جنسين مختلفين، مثل: أن يجعله عشر كيلوات من الحنطة ومثلها من الشعير، ولا يبين حصة كل منهما من رأس المال، فإن الثمن جائز، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو كان -أي: رأس مال السلم- جنسا واحدا، مما لا يتعلق العقد على قدره، كالثوب والعددي المتفاوت، فأسلمه في شيئين مختلفين، ولم يبين حصة كل واحد منهما من ثمن رأس المال، فالثمن جائز بالإجماع. ولو أسلم عشرة دراهم، في ثوبين جنسهما واحد، ونوعهما واحد، وصفتهما واحدة، وطولهما واحد، ولم يبين حصة كل واحد منهما من العشرة، فالسلم جائز بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في رواية، والحنابلة في رواية أيضا (٢). • مستند الإجماع: الأول: القياس على بيوع الأعيان: فكما أنه يجوز العقد على جنسين، فكذلك السلم على جنسين. الثاني: القياس على ما إذا بيَّن ثمن أحد الجنسين، ولم يبيِّن ثمن الآخر (٣). الثالث: أن العقد قد توفرت أركانه وشروطه، وجهالة قدر الجنسين من رأس المال، لا تضر العقد شيئا؛ لأنها لا تفضي إلى النزاع غالبا. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية، وهو المذهب عند الحنابلة، فقالوا: إذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا، فإنه لا يجوز حتى يُبيِّن ثمن كل

стр. 1335

جنس (١). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول، فلم يصح، كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول. الثاني: أن فيه غررا؛ لأننا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما، فلا يعرف بم يرجع؟ (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٢٥] كون المسلم فيه موصوفا في الذمة: • المراد بالمسألة: العقد إما أن يكون على معين محدد في العقد يراه المتعاقدان، وإما أن يكون على موصوف، محدد الصفات غير معيَّن، والمسلم فيه في عقد السلم لا بد وأن يكون على موصوف في الذمة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [أجمع مجوزو السلم جميعا، أنه لا يجوز السلم إلا في موصوف، معلوم بالصفة] (٣). • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم
следующие страницы →