← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٢٢] بطلان قدْرٍ من رأس مال السلم المستحق بعضه دون بعض: • المراد بالمسألة: إذا سلَّم المُسلِم المسلَم إليه رأس المال، ثم تبين أن بعضه مستحق لغيره لا يملكه المسلِم، ولم يجز من له بعض المال هذا التصرف من شريكه، فإنه ينقص من العقد بقدر القسط المستحق، ومثله لو تبين له عيب في رأس المال، كأن تكون الدراهم ستوقا -وهي: ما لحقها الغش حتى كان الصفر أو النحاس هو الغالب فيها (١) - ونحوها، فإن العقد يبطل في هذا الجزء، بإجماع العلماء، لا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال عينا أو دينا. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [فأما إذا وجد -المسلم إليه- بعضه -أي: رأس مال السلم- دون بعض، ففي الاستحقاق إذا لم يُجز المستحق، ينقص العقد بقدر المستحق، سواء كان رأس المال عينا أو دينا بلا خلاف؛ لأن القبض انتقص فيه بقدره، وكذا في الستوق والرصاص، فبطل العقد بقدره، قليلا كان أو كثيرا، بالإجماع] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية في المشهور عندهم، والشافعية، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الثمن إذا تبيَّن أنه كان معينا، وثبت أنه مستحق، فقد اشترى بهذا البعض عينَ مالِ غيره بغير إذنه، وهو محرم؛ إذ هو من أكل أموال الناس بالباطل (٤).

стр. 1332

الثاني: أن الثمن إذا كان موصوفا في الذمة، وثبت استحقاقه، فإنه لا يتمكن من قبضه في المجلس، وإذا تأخر عن قبضه في المجلس كان من باب بيع الدين بالدين، وهو محرم بالاتفاق. الثالث: أنه إذا تبين أن البعض فيه عيب، بان أنه غير ما وقع العقد عليه، وما لم يقع عليه العقد يكون غير مرضي عنه، والرضا لا بد منه من الطرفين (١). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: المالكية في قول عندهم، وقالوا: يصح السلم حتى وإن كان في مال السلم ما هو زائف (٢). ولعلهم قاسوا هذه الحالة على بيوع الأعيان، فإنها تصح حتى وإن كان فيها ما هو زائف. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٢٣] تحريم السلم إذا كان رأس المال والمسلم فيه من الأثمان: • المراد بالمسألة: السلم فيه تعجيل لرأس المال وتأخير للمُسلم فيه، فإذا كانا كلاهما من جنس الأثمان، كالذهب والفضة، أو الدراهم والدنانير، فإن عقد السلم يكون محرما بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) يقول: [وأما تسليم العين بعضه في بعض: الذهب في الفضة، أو الفضة في الذهب، أو الذهب في الذهب، أو الفضة في الفضة، فذلك لا يجوز بإجماع أهل العلم] (٣). • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [وأما إذا أسلم الأثمان فيهما: كالدراهم في الدنانير، أو بالعكس، فلا يجوز بالإجماع] (٤). • البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [إذا كان كلاهما من الأثمان، بأن أسلم عشرة في

стр. 1333

عشرة دراهم، أو في دنانير، فإنه لا يجوز بالإجماع] (١). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [أما لو أسلم عشرة دراهم في عشرة دنانير، لا يجوز بالإجماع] (٢). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [أما الدراهم والدنانير، فإن أسلم فيها دراهم أو دنانير، فالاتفاق أنه باطل] (٣). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وأما إذا أسلم فيهما الأثمان، لم يجز إجماعا] (٤). • ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) يقول: [قوله: (فلم يجز فيها السلم) لكن إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير أيضا، كان العقد باطلا اتفاقا] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من المعقول، وهو: أن من شروط السلم تأخير المسلم فيه، وإذا كانا من جنس واحد كالنقدين مثلا، فلا يجوز النسأ والتأخير فيهما؛ لأن هذا هو عين الربا (٧). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٤] جواز السلم في شيئين مع عدم تبيين حصة كل منهما من رأس المال الذي لا يتعلق العقد بقدره: • المراد بالمسألة: إذا كان رأس مال السلم جنسا واحدا مما لا يتعلق العقد بقدره

стр. 1334

-وهو الذي لا تنقسم أجزاء المسلم فيه على أجزائه- من المذروع أو العددي المتقارب، وكان المسلم فيه جنسين مختلفين، مثل: أن يجعله عشر كيلوات من الحنطة ومثلها من الشعير، ولا يبين حصة كل منهما من رأس المال، فإن الثمن جائز، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [ولو كان -أي: رأس مال السلم- جنسا واحدا، مما لا يتعلق العقد على قدره، كالثوب والعددي المتفاوت، فأسلمه في شيئين مختلفين، ولم يبين حصة كل واحد منهما من ثمن رأس المال، فالثمن جائز بالإجماع. ولو أسلم عشرة دراهم، في ثوبين جنسهما واحد، ونوعهما واحد، وصفتهما واحدة، وطولهما واحد، ولم يبين حصة كل واحد منهما من العشرة، فالسلم جائز بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية في رواية، والحنابلة في رواية أيضا (٢). • مستند الإجماع: الأول: القياس على بيوع الأعيان: فكما أنه يجوز العقد على جنسين، فكذلك السلم على جنسين. الثاني: القياس على ما إذا بيَّن ثمن أحد الجنسين، ولم يبيِّن ثمن الآخر (٣). الثالث: أن العقد قد توفرت أركانه وشروطه، وجهالة قدر الجنسين من رأس المال، لا تضر العقد شيئا؛ لأنها لا تفضي إلى النزاع غالبا. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الشافعية في رواية، وهو المذهب عند الحنابلة، فقالوا: إذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا، فإنه لا يجوز حتى يُبيِّن ثمن كل

стр. 1335

جنس (١). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول، فلم يصح، كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول. الثاني: أن فيه غررا؛ لأننا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما، فلا يعرف بم يرجع؟ (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٢٥] كون المسلم فيه موصوفا في الذمة: • المراد بالمسألة: العقد إما أن يكون على معين محدد في العقد يراه المتعاقدان، وإما أن يكون على موصوف، محدد الصفات غير معيَّن، والمسلم فيه في عقد السلم لا بد وأن يكون على موصوف في الذمة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الطبري (٣١٠ هـ) يقول: [أجمع مجوزو السلم جميعا، أنه لا يجوز السلم إلا في موصوف، معلوم بالصفة] (٣). • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم

стр. 1336

الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها] (١). نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٢). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [الأمة مجتمعة على أن السلف لا يكون في شيء بعينه، وإنما التسليف في صفة معلومة] (٣). ويقول أيضا: [ولم يختلفوا أنه لا يجوز السلم في شيء بعينه إلى أجل] (٤). • الباجي (٤٧٤ هـ) يقول: [وأما السلم: فلا بد أن يكون المسلم فيه موصوفا. . .، وهذا لا خلاف فيه] (٥). نقله عنه المواق، وميارة (٦). • ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أما الشرط الأول: وهو أن يكون في الذمة. . .، وعلى ذلك اتفق الناس] (٧). نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٨). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [ولم يختلفوا أن السلم لا يكون إلا في الذمة، وأنه لا يكون في معين] (٩). • ابن عبد السلام الهوَّاري (٧٤٩ هـ) يقول: [ولا أعلم في ذلك خلافا في أن ذلك من شرط حقيقة كونه مسلما] يقصد بهذا كونه موصوفا غير معين. نقله عنه الحطاب (١٠). • جلال الدين المحلي (١١) (٨٦٤ هـ) قال بعد أن ذكر في تعريف السلم أنه موصوف في الذمة: [هذه خاصته المتفق عليها] (١٢). نقله عنه ابن حجر الهيتمي،

стр. 1337

والشربيني، والرملي (١). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر شرط أن يسلم في الذمة: [بالاتفاق] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن سلَّام ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن بني فلان أسلموا -لقوم من اليهود- وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدوا؟ فقال النبي ﷺ : "من عنده؟ " فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا -لشيء قد سماه أراه قال: ثلاثمائة دينار- بسعر كذا وكذا، من حائط بني فلان. فقال رسول اللَّه ﷺ : "بسعر كذا وكذا، إلى أجل كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان" (٤). الثاني: عن ابن عمر ﵄ قال: أسلم رجل في حديقة نخل في عهد رسول اللَّه ﷺ قبل أن يطلع النخل، فلم يطلع النخل شيئا ذلك العام. فقال المشتري: هو لي حتى يطلع. وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة. فاختصما إلى رسول اللَّه ﷺ فقال للبائع: "أخذ من نخلك شيئا؟ " قال: لا. قال: "فبم تستحل ماله! ! اردد عليه ما أخذت منه، ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه" (٥). الثالث: أنه قد تعتريه آفة فتنتفي قدرة التسليم، والنبي ﷺ قال: "لو بعت من

стр. 1338

أخيك ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " (١)، وهذا يصدق على كل من السلم والبيع (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٦] منع السلم فيما لا يثبت في الذمة: • المراد بالمسألة: من شروط السلم أن يكون موصوفا في الذمة، فالذي لا يمكن أن يثبت في الذمة: كالدور والعقار، لا يصح السلم فيه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [واتفقوا على امتناعه -أي: السلم- فيما لا يثبت في الذمة، وهو الدور والعقار] (٣). نقله عنه ابن الشاط (٤). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [واتفقوا على امتناعه فيما لا يثبت في الذمة، وهو الدور والعقار] (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن شرط صحة السلم أن تُبيَّن صفاته التي تختلف بها الأغراض، ومن جملتها البقعة التي تكون الدار فيها، ومتى عُيِّنت البقعة كان ما فيها من الدار مُعيَّنا، والسلم في المعيَّن لا يصح (٧). الثاني: أنه إذا ذكر موضع الدار أو العقار تعيَّنت ولم تكن في الذمة، ويكون السلم فيها كمن ابتاع من رجل دار فلان على أن يتخلَّصها منه، وربما لم يقدر على

стр. 1339

أن يتخلَّصها منه، ومتى لم يقدر على ذلك رد إليه رأس ماله، فصار مرة بيعا ومرة سلفا، وذلك سلف جر نفعا (١). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٧] جواز تسمية مكان قبض المسلم فيه: • المراد بالمسألة: من المتقرر في السَّلم أن المُسلم فيه يكون متأخرا في العقد، وإذا ذُكِر في العقد مكان تسليمه وقبضه كان العقد جائزا، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن السلم الجائز: أن يسلم الرجل صاحبه في طعام معلوم، موصوف من طعام أرض لا يخطئ مثلها، بكيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، ودنانير ودراهم معلومة، يدفع ثمن ما أسلم فيه قبل أن يتفرقا من مقامهما الذي تبايعا فيه، ويسمي المكان الذي يقبض فيه الطعام. . .] (٢). نقله عنه أبو عبد اللَّه القرطبي (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل عقلي، وهو:

стр. 1340

أن تسمية مكان القبض أبعد عن الخصومة والمنازعة، ويكون المتعاقدان قد دخلا على بينة وبصيرة، وكلما ابتعد المتعاقدان عن أسباب الخصومة والمنازعة، كان ذلك أوفق لمقصود الشارع. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٢٨] عدم ذكر مكان إيفاء المسلم فيه الذي ليس لحمله مؤونة: • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان عقد سلم، واتفقا على أن يكون المسلم فيه من الأشياء التي ليس لحملها مؤونة؛ كالمسك، والزعفران، وصغار اللؤلؤ، وأشباهها، إذا كان مقدارها يسيرا، فإنه لا يشترط ذكر مكان تسليم السلم، بإجماع العلماء. وضابط الذي ليس لحمله مؤونة: قيل: هو الذي لا يحتاج في حمله إلى ظهر وأجرة حمال، وقيل: هو الذي لو أَمر إنسانا بحمله إلى مجلس القضاء حمله مجانا، وقيل: ما يمكن رفعه بيد واحدة (١). وهذه ضوابط يمكن ردها إلى شيء واحد، وهو ما تعارف عليه الناس أنه سهل الحمل، ويتغافرون فيه الكلفة والمشقة بينهم. • من نقل الإجماع: • المرغيناني (٢) (٥٩٣ هـ) يقول: [وما لم يكن له حمل ومؤونة لا يحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء، بالإجماع] (٣). نقله عنه عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (٤). • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [إن فيما لا حمل له ولا مؤونة؛ كالمسك، والزعفران، وما أشبههما لا يحتاج فيه إلى تعيين مكان الإيفاء، بالإجماع] (٥).

стр. 1341

• البابرتي (٧٨٦ هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيان مكان الإيفاء فيه -أي: الذي ليس له حمل ولا مؤونة- ليس بشرط لصحة السلم] (١). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [اتفقوا على أن بيان مكان الإيفاء فيه -أي: الذي ليس له حمل ولا مؤونة- ليس بشرط لصحة السلم] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية على المشهور عندهم، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يذكر مكان الوفاء، ولو كان شرطا لبيَّنه لهم، فدل على أن الأصل عدم اشتراطه (٥). الثاني: أن مالية ما ليس لحمله مؤونة لا تختلف باختلاف الأماكن، فلا يؤثر عدم تحديد مكان وفائه بالعقد (٦). الثالث: أن من اشترط بيان مكان الوفاء فيما لحمله مؤونة إنما اشترطه؛ لأن عدمه مظنة لوجود النزاع، وحدوث الضرر عليه، وهذا منتف فيما ليس لحمله مؤونة، لسهولة أخذه ونقله، وعدم لحاق الضرر باستلامه في أي مكان. • المخالفون للإجماع:

стр. 1342

اختلف العلماء في المسألة على قولين، هما: القول الأول: أن ذكر مكان الإيفاء شرط في السلم، لا فرق بين ما لحمله مؤونة، وما ليس كذلك. وهذا رواية عند الشافعية (١). واستدل هؤلاء: بأن الجهالة في ذكر مكان الإيفاء تفضي إلى المنازعة والمخاصمة، والشارع منع هذا وسد أبوابه، حتى لا يقع الشقاق والنفرة بين المتعاقدين. القول الثاني: لا يشترط ذكر مكان الإيفاء، إلا أن يكون العقد في موضع لا يمكن الوفاء به: كالبرية والبحرية ودار الحرب وأشباهها. وهذا قول الحنابلة (٢). واستدل هؤلاء: بأنه إذا كان في برية ونحوها لم يمكنه التسليم في مكان العقد، فإذا ترك ذكره كان مجهولا، وإن لم يكونا في هذه الأماكن فإن العقد يقتضي التسليم في مكانه، فاكتفي بذلك عن ذكره (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٢٩] صحة السلم الذي وجد فيه المسلم فيه من العقد إلى حلول الأجل: • المراد بالمسألة: إذا أسلم الرجل في طعام موصوف، وكان السعر معلوما والأجل محددا، ولم يكن زرعا أو ثمرا لم يبد صلاحهما، وكان الطعام المسلم فيه موجودا في متناول أيدي الناس، منتشرا في أسواقهم، من حين العقد، وعلم أنه يبقى على ذلك الوصف إلى حلول الأجل فإن هذا صحيح لا إشكال فيه، باتفاق العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [واتفق الفقهاء على ذلك -يقصد سلم الرجل، في الطعام الموصوف، بسعر معلوم، إلى أجل مسمى، ما لم يكن في زرع أو ثمر

стр. 1343

لم يبد صلاحهما- إذا كان المسلم فيه، موجودا في أيدي الناس، من وقت العقد إلى حلول الأجل] (١). نقله عنه ابن القطان (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى دليل من السنة، وهو: ما جاء عن عبد اللَّه بن سلام ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن بني فلان أسلموا -لقوم من اليهود- وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدوا! فقال النبي ﷺ : "من عنده؟ " فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا -لشيء قد سماه أراه قال: ثلاثمائة دينار- بسعر كذا وكذا، من حائط بني فلان. فقال رسول اللَّه ﷺ : "بسعر كذا وكذا، إلى أجل كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى الرجل اليهودي أن يحدد حائطًا معينا يُسلِم منه المسلم فيه؛ لأنه ربما تقع عليه الجائحة فيفسد، كل هذا من أجل أن يكون المسلم فيه مما يمكن وجوده حين بلوغ الأجل، فإذا كان المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى بلوغ الأجل كان ذلك أحوط وأبلغ في تحقق الوجود، وأبعد عن الوقوع في الغرر. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

стр. 1344

٣٠] تحريم بيع المسلم فيه قبل قبضه: • المراد بالمسألة: إذا أراد مستحق المسلم فيه، أو رأس مال السلم، أن يبيع نصيبه قبل أن يقبضه، سواء كان البيع على من هو عليه، أو على غيره، وسواء كان قبل حلول الأجل أو بعده، فإن ذلك محرم لا يجوز، بإجماع الفقهاء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [أما بيع المسلم فيه قبل قبضه، فلا نعلم في تحريمه خلافا] (١). نقله عنه البهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، بغير خلاف علمناه] (٣). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ولا يجوز التصرف في رأس مال السلم، والمسلم فيه، قبل القبض) هذا باتفاق الفقهاء] (٤). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ): [ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، بغير خلاف نعلمه] (٥). نقله عنه البهوتي (٦). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول: [ولا يصح بيع المسلم فيه على غير من هو عليه قبل قبضه، إجماعا] (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٨).

стр. 1345

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يقبضه" (١). • وجه الدلالة: أن السلم لون من ألوان البيع، فيأخذ حكمه، ويدخل في عموم الحديث. الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (٢). • وجه الدلالة: أن من باع المسلم فيه، أو رأس مال السلم قبل القبض، يكون قد باع ما لم يدخل في ضمانه، وهو ممنوع بنص الحديث. الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أسلف في شيء، فلا يصرفه إلى غيره" (٣). • وجه الدلالة: أن بيع المسلم فيه، ورأس مال السلم قبل القبض، يعد صرفا للسلم إلى غيره، فيمنع منه. • المخالفون للإجماع: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما: القول الأول: يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، لكن بشرط أن يكون بقدر قيمته

стр. 1346

أو أقل، وأن يكون الثمن حالًّا. قال به ابن عباس ﵄ وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها: ابن تيمية، وابن القيم (١). واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها: الأول: القياس على الثمن في المبيع، قال ابن تيمية: [والدليل على ذلك: أن الثمن يجوز الاعتياض عنه قبل قبضه بالسنة الثابتة عن النبي ﷺ قال ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالنقيع -والنقيع بالنون هو: سوق المدينة، والبقيع بالباء هو مقبرتها (٢) - قال: كنا نبيع بالذهب، ونقضي الورق، ونبيع بالورق، ونقضي الذهب. فسألت النبي ﷺ عن ذلك. فقال: "لا بأس إذا كان بسعر يومه، إذا تفرقتما وليس بينكما شيء" (٣). فقد جوَّز النبي ﷺ أن يعتاضوا عن الدين الذي هو الثمن بغيره، مع أن الثمن مضمون على المشتري لم ينتقل إلى ضمان البائع، فكذلك المبيع الذي هو دين السلم، يجوز بيعه، وإن كان مضمونا على البائع لم ينتقل إلى ضمان المشتري] (٤). الثاني: أما الاستدلال على أن يكون بقدر قيمته أو أقل منها: فهو من أجل ألَّا

стр. 1347

يربح فيما لا يضمن، والنبي ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمن (١). القول الثاني: يجوز بيع رأس مال السلم قبل القبض، إذا فسخ العقد. قال به الحنابلة في رواية عندهم، اختارها القاضي أبو يعلى وابن عقيل (٢). ولعلهم يستدلون: بأن رأس المال بعد الفسخ لم يَعُد مستحقا لأجنبي، وعاد ملكه لصاحبه، فجاز له التصرف فيه بما شاء. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٣١] رد مال من أسلم من الذميين الذَين وقع السلم بينهما على عين محرمة: • المراد بالمسألة: إذا أَسلَم النصراني إلى نصرانيٍّ مثله، أو غيره من أهل الذمة عشرة أرطال من الخمر بعد ستة أشهر، بمائة ريال يستلمها منه في مجلس العقد، ثم بعد العقد وقبل مضي المدة أسلم أحدهما أو كلاهما، فعلى الذي أسلم أن يأخذ ماله، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن النصراني إذا أسلم إلى النصراني في الخمر، ثم أسلم أحدهما، أن الذي أسلم يأخذ دراهمه] (٣). نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، وشمس الدين ابن قدامة، وبرهان الدين ابن مفلح (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

стр. 1348

الأول: من شروط السلم: أن يكون مالا متقوما يُنتفع به شرعا، والخمر ليست كذلك، وأهل الذمة يُقرُّون على بيعها بينهم، فإذا أسلم أحدهما أو كلاهما، فإنه تذهب مالية الخمر التي أُسلم عليها، ويبطل السلم، ويُلزم حينئذ برد رأس المال. الثاني: القياس على البيع: فكما أنه لا يجوز العقد على العين المحرمة ابتداء، فلأن يكون التحريم إذا كانت مملوكة بالعقد دينًا من باب أولى. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الليث، وقال: إذا أسلم المشتري، أُخِذ منه قيمة الخمر يوم تقاضاه، فإن كانت القيمة أقل من رأس المال أخذ ذلك رهنًا، وإن كانت القيمة أكثر من رأس المال أعطي تلك القيمة، ولم يعط المسلم أكثر من رأس المال (١). فهو يوافق العلماء على أن السلم يرد، لكن يخالفهم في كيفية الرد، ولم أجد دليلًا يستدل به على قوله. وكذلك لم أجد من وافقه على هذا القول، فإن ثبت عنه فهو قول شاذ لا يعتد به. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة، وذلك لشذوذ القول المخالف فيها. ٣٢] عدم صحة السلم الذي أُبطل فيه الخيار بعد هلاك السلعة أو استهلاكها: • المراد بالمسألة: من المتقرر أن خيار الشرط لا يصح في السلم، ويبطل العقد معه، فإذا شرطه أحد المتعاقدين، ثم نقضه قبل افتراقهما، وتبيَّن أن رأس مال السلم قد تلف أو استهلك، فإن العقد يبقى غير صحيح، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [لو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق بأبدانهما، ورأس المال. . . كان هالكًا، أو مستهلكًا، لا ينقلب -أي: العقد- إلى الجواز، بالإجماع] (٢).

стр. 1349

• العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق، ورأس مال السلم قائم، جاز) السلم عندنا، وإنما قيد يكون رأس المال قائمًا؛ لأنه إذا أسقط خياره بعد هلاك رأس المال في يد المسلم إليه، وإنفاقه، لا يعود المسلم جائزًا، بالإجماع] (١). • ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [(ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق، ورأس مال السلم قائم، جاز) المسلم (خلافًا لزفر) وإنما قيد بقيام رأس المال؛ لأنهما لو أسقطاه بعد إنفاقه، أو استهلاكه، لا يعود صحيحا، اتفاقا] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن رأس المال في حال الهلاك أو الاستهلاك يتعذر تسليمه في مجلس العقد، فيصبح دينًا على المسلم إليه، والسلم لا ينعقد برأس مال دين؛ لأنه يصبح حينئذ من باب بيع الدين بالدين، المتفق على تحريمه (٤). الثاني: أن معنى السلم ينتقض في هذه الحالة؛ إذ معناه في لغة الشارع هو أن يعطي شيئًا في شيء، فمن لم يدفع ما أسلف أو تعذر عليه، فإنه لم يسلف شيئًا، لكن وعد بأن يسلف (٥).

стр. 1350

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٣٣] جواز الإقالة في السلم: • المراد بالمسألة: إذا أقاله في جميع المُسْلَم فيه، وكان بمثل ما أَسْلم له من غير زيادة ولا نقصان، فإن هذا جائز بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه المرء جائزة] (١). نقله عنه ابن قدامة، وابن رجب، وبرهان الدين ابن مفلح، والبهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٢). • الطحاوي (٣٢١ هـ) يقول: [لا خلاف في جواز الإقالة في السلم] (٣). • ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [ولم يختلف العلماء أنه إذا أقاله في جميع السلم، وأخذ منه رأس ماله في حين الإقالة، فإنه جائز] (٤). ويقول أيضًا: [وقد أجمعوا أنه لو لم يستقل لم يجز له صرف رأس المال في غيره، كما لا يجوز له صرف رأس ماله في دراهم أو دنانير أكثر منها] (٥). ويقول: [قد أجمعوا أن الإقالة بيع جائز في السلف برأس المال. . .، فدل على أنها فسخ بيع، ما لم تكن فيها زيادة أو نقصان] (٦). • ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [ودين السلم تجوز الإقالة فيه، بلا نزاع] (٧). • ابن القيم (٧٥١ هـ) يقول: [فدين السلم تجوز الإقالة فيه، بلا نزاع] (٨). • التهانوي (٩) (١٣٩٤ هـ) يقول: [وجواز الإقالة في كل المسلم فيه متفق عليه

стр. 1351

بين فقهاء الأمصار] (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أقال مسلمًا أقاله اللَّه عثرته" وفي رواية: "من أقال نادما بيعته. . . " (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ حث على الإقالة ورغَّب فيها على وجه العموم، وهي من محاسن الأخلاق ومكارم العادات، فيدخل في ذلك السلم وغيره من العقود. الثاني: أن الحق لهما، فجاز لهما الرضا بإسقاطه؛ إذ الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية هي المذهب، وابن حزم من الظاهرية، وقالوا: لا تجوز الإقالة في السلم (٤). واستدل هؤلاء: بأن النبي ﷺ نهى عن بيع ما لم يقبض، والإقالة بيع، فلا تصح في السلم لعدم القبض (٥). أما ابن حزم فيمكن إجمال كلامه في النقاط التالية: ١) الإجماع لم يقع على جواز السلم، فكيف بالإقالة فيه. ٢) ذكَر جملة من الصحابة والتابعين ممن يرون المنع من أخذ بعض السلم والإقالة في بعض. ٣) وحجته في إنكار الإجماع: عدم استقراء أقوال الصحابة والتابعين حتى يعلم

стр. 1352

قولهم في المسألة. ٤) وعلى التسليم بوجود الاستقراء لأقوالهم، فإن من الجن من هم من الصحابة، فهل وقفوا على أقوالهم؟ ٥) صح عن ابن عباس ما يدل على المنع من الإقالة في السلم، حيث يقول: [إذا أسلفت في شيء إلى أجل مسمى، فجاء ذلك الأجل، ولم تجد الذي أسلفت فيه: فخذ عرضا بأنقص ولا تربح مرتين] ولم يُفْت بالإقالة. ويمكن الإجابة عن كلامه بما يلي: ١) أن هذه دعوى عارية عن الصحة، فالإجماع قد صح على جواز الإقالة مطلقا كما سبق، بل إن ابن حزم نفسه حكى الاتفاق في المسألة (١). ٢) هناك فرق بين جواز الإقالة في بعض السلم والمنع من بعض وبين مسألتنا، فالمسألة الأولى قد وقع الخلاف فيها بين العلماء، بخلاف الثانية فلم يقع الخلاف فيها، ثم إن المسألة الأولى من منع منها قال بأن السلم في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل، فإذا أقاله في البعض، بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه، فلذا منع منه لأجل ذلك، كما لو كان هذا شرطا في ابتداء العقد، بخلاف الإقالة في جميع السلم فإنه مشروط بعدم الزيادة فيه. ولذا عد التهانوي هذا الاستدلال من ابن حزم بأنه ليس من الفقه في شيء (٢). ٣) ثم إنه لا يشترط أن يسأل كل صحابي من الصحابة، وكذا التابعين عن قولهم في المسألة حتى تصح حكاية الإجماع فيها. ٤) ولم يقل أحد من العلماء بالاعتداد بقول أحد من الجن الذين أسلموا في زمن النبي ﷺ ، ولازم هذا القول عدم صحة أي إجماع في الدين؛ لأنه لا بد من النظر في أقوال الجن في كل زمان، وهذا متعذر ولم يقل به أحد من العلماء. ٥) أما أثر ابن عباس ﵄ فكونه لم يفت بالإقالة هنا، لا يعني بحال أنه يقول

стр. 1353

بالمنع منها. ٦) وابن حزم يقول بجواز أن يبرئه من السلم، سواء كان بأقل من المسلم فيه أو أكثر منه، فالخلاف بينه وبين سائر العلماء لفظي في هذا. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. * * *

стр. 1354

الباب الثالث: مسائل الإجماع في كتاب الإجارة ١] مشروعية الإجارة: • المراد بالمسألة: الإجارة في اللغة: هي الكِراء على العمل (١). • وفي الاصطلاح: عقد على تمليك المنفعة بعوض، سواء أكان العوض عينًا، أو دينًا، أو منفعة (٢). ويراد بالمسألة: أن الإجارة -التي هي تمليك للمنفعة- جائزة ومشروعة، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • الشافعي (٢٠٤ هـ) يقول لمَّا ذكر الأدلة على الإجارة: [ولا يختلف أهل العلم ببلدنا علمناه في إجازتها، وعوام فقهاء الأمصار] (٣). • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن الإجارة ثابتة]. ويقول أيضًا: [واتفق على إجازتها كل من نحفظ عنه قوله من علماء الأمة] (٤). ونقل عبارته الثانية ابن القطان، والبهوتي، وعبد الرحمن القاسم (٥).

стр. 1355

• القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) يقول: [جواز الإجارة في الجملة مجمع عليه، إلا ما يحكى عن ابن عُليَّة (١) والأصم (٢)، وهؤلاء لا يَعُدُّ أهل العلم خلافهم خلافًا] (٣). • العمراني (٥٥٨ هـ) يقول: [ودليلنا: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس] (٤). • ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [اتفقوا على أن الإجارة من العقود الجائزة الشرعية] (٥). • الكاساني (٥٨٧ هـ) يقول: [وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على ذلك قبل وجود الأصم، حيث يعقدون عقد الإجارة من زمن الصحابة ﵃ إلى يومنا هذا من غير نكير، فلا يُعبَأ بخلافه؛ إذ هو خلاف الإجماع] (٦). • ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول: [الإجارة جائزة عند جميع فقهاء الأمصار، والصدر الأول، وحُكي عن الأصم وابن علية منعها] (٧). • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [وأجمع أهل العلم في كل عصر، وكل مصر، على جواز الإجارة] (٨).

стр. 1356

• المجد ابن تيمية (١) (٦٥٢ هـ) يقول: [وبالإجماع تجوز الإجارة] (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [الأصل في جوازها: الكتاب، والسنة، والإجماع. . .، وأجمع أهل العلم في كل عصر على جواز الإجارة] (٣). • الزيلعي (٧٤٣ هـ) يقول: [وهي جائزة، بإجماع الأمة] (٤). • ابن عرفة (٨٠٣ هـ) يقول: [وهي جائزة إجماعا]. نقله عنه الحطاب (٥). • أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول: [وانعقد عليها -أي: الإجارة - الإجماع] (٦). • زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) يقول: [والأصل فيها قبل الإجماع. . .] (٧). • ابن نجيم (٩٧٠ هـ) يقول: [وهي مشروعة بالكتاب. . .، والسنة. . .، والإجماع] (٨). • الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [والأصل فيها قبل الإجماع. . .] (٩). • الشربيني (٩٧٧ هـ) يقول: [والأصل فيها قبل الإجماع. . .] (١٠).

стр. 1357

قاضي زاده (١) (٩٨٨ هـ) يقول: [وكذا إجماع الأمة أيضًا دليل عليها] (٢). • الرملي (١٠٠٤ هـ) يقول: [والأصل فيها قبل الإجماع. . .] (٣). • البهوتي (١٠٥١ هـ) يقول: [وهي ثابتة بالإجماع] (٤). • عبد الرحمن المعروف بـ[داماد أفندي] (١٠٧٨ هـ) يقول: [وعليه انعقد الإجماع، وقد جرى به التعامل في الأعصار بلا نكير] (٥). • الطُّوري (٦) (كان حيا: ١١٣٨ هـ) يقول: [وأما دليلها من الكتاب. . .، ومن السنة. . .، ومن الإجماع، فإن الأمة أجمعت على جوازها] (٧). • الرحيباني (١٢٤٣ هـ) يقول: [وهي ثابتة بالإجماع] (٨). • على حيدر (١٣٥٣ هـ) يقول: [وأما إجماع الأمة: فقد انعقد في كل عصر على صحة الإجارة] (٩). • عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) يقول بعد ذكر تعريفها: [وهي جائزة بالكتاب، والسنة، والإجماع] (١٠).

стр. 1358

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قال اللَّه ﷻ : ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته، وكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت الإجارة عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما هو في مثل معناه، وأحرى أن يكون أَبين منه (٢). الثاني: قال اللَّه : ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٣). • وجه الدلالة: أن نبي اللَّه موسى ﵇ آجر نفسه هذه المدة عند الرجل الصالح بأجر معلوم، فدل على مشروعية الإجارة، وهو وإن كان في شرع من قبلنا، إلا أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه (٤). الثالث: من السنة: عن عائشة ﵂ قالت: "استأجر النبي ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِيْل (٥)، ثم من بني عبد بن عدي (٦) هاديا خريتا -الخريت: الماهر بالهداية (٧) - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأَمِناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما

стр. 1359

براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا، وانطلق معهما عامر بن فهيرة (١)، والدليل الديلي، فأخذ بهم أسفل مكة، وهو طريق الساحل" (٢). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: الأصم وابن علية، وقالا بعدم جوازها (٣). واستدل هؤلاء بدليل عقلي، وهو: أن الإجارة بيع المنفعة، والمنافع حال العقد معدومة، والمعدوم لا يجوز إيقاع العقد عليه؛ إذ هو غرر، وأكل للمال بالباطل (٤). وهما ممن لا يعتد أهل العلم بخلافهما؛ إذ هما من المعتزلة، ولهم شذوذات لا يوافقون عليها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم الاعتداد بهذا الخلاف؛ لمخالفته للنصوص الصريحة، وانعقاده قبل وجودهما. ٢] محل الإجارة المنافع: • المراد بالمسألة: العقد في الإجارة يقع على منفعة العين، وليس على ذات الرقبة وهي العين، باتفاق الفقهاء. • من نقل الإجماع: • العيني (٨٥٥ هـ) لما ذكر حكم بيع الكلأ وإجارته بيَّن العلة من النهي عن إجارته فقال: [. . . محل الإجارة المنافع لا الأعيان، باتفاق الفقهاء] (٥).

стр. 1360

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن المعقود عليه هو المستوفى بالعقد، والمستوفى هو المنافع دون الأعيان. الثاني: أن الأجر المبذول إنما هو في مقابلة المنفعة، ولهذا كانت هي المضمونة في حال التلف دون العين، وما كان العوض في مقابلته، فهو المعقود عليه (٢). الثالث: أنه لو كان العقد على العين لأصبحت بيعا وليست إجارة، وهذا هو الذي يميِّزها عن البيع. • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة: أبو إسحاق من الشافعية، فقال: إن العقد يتناول العين كما يتناول المنفعة، واختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وقالوا: إن العقد في الإجارة يكون على كل ما يتجدد ويحدث ويستخلف بدله مع بقاء العين، سواء كان عينا أو منفعة (٣). واستدلوا بعدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٤).

стр. 1361

• وجه الدلالة: أن اللَّه أباح إجارة الظئر، بل ليس في القرآن إجارة منصوصة غيرها، وقد أجمع العلماء عليها، وهي إجارة عين تستوفى مع بقاء أصلها (١). الثاني: جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قبَّل حديقة أسيد بن حضير ثلاث سنين وأخذ الأجرة فقضى بها دينه (٢). قال ابن القيم: [والحديقة: هي النخل، فهذه إجارة الشجر لأخذ ثمرها، وهو مذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، ولا يعلم له في الصحابة مخالف، واختاره أبو الوفاء ابن عقيل من أصحاب أحمد، واختيار شيخنا] (٣). والثمرة عين وليست منفعة. النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها. ٣] معرفة المنفعة والأجرة في الإجارة: • المراد بالمسألة: إذا أراد المستأجر أن يستأجر دارا، وكانت معروفة له، سواء كانت المعرفة بالرؤية أو بالوصف المنضبط، وحُددت مدة الإجارة، بالأيام، أو بالأشهر، أو بالسنين، والأجرة محددة كذلك، سواء كان منصوصًا عليها في العقد، أم متعارفًا عليها، فإن الإجارة صحيحة، بل لا تصح إلا بذكرهما، بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إجازة أن يكتري الرجل من الرجل دارا معلومة قد عرفاها، وقتا معلوما، بأجر معلوم] (٤). نقله عنه ابن القطان (٥).

стр. 1362

• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [يشترط في عوض الإجارة كونه معلوما، لا نعلم في ذلك خلافا] (١). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (٢). • أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [الذي لا يجوز عند الجميع أن تكون المدة مجهولة، والعمل مجهولا غير معهود، لا يجوز حتى يعلم] (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [(معرفة الأجرة بما يحصل به معرفة الثمن) قياسا عليه، ولا نعلم في ذلك خلافا] (٤). • العيني (٨٥٥ هـ) يقول: [(ولا تصح حتى تكون المنافع معلومة، والأجرة معلومة) وهذان لا خلاف فيهما] (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن استئجار الأجير حتى يُبيِّن له أجره" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر المؤجر أن يبلغ الأجير أجره، ولو كان غير واجبٍ ذكر الأجرة في العقد، لما أمره النبي ﷺ بذلك. الثاني: القياس على البيع: فكما أنه يشترط معرفة العين والثمن في البيع، فكذلك في الإجارة؛ إذ هي نوع من أنواع البيع (٧). الثالث: أن الجهالة في المنفعة والأجرة مفضية إلى المنازعة التي تمنع من التسليم والتسلم، فلا يحصل المقصود من العقد، فكان العقد عبثا لخلوه عن

стр. 1363

العاقبة الحميدة (١). • المخالفون للإجماع: لم يقع خلاف في أصل المسألة، لكن خالف في العلم بالعوض في الإجارة بعض العلماء، فلم يجعلوه شرطا من الشروط، فأجازوا إجارة المجهولات، وقد نسب ابن عبد البر هذا القول لبعض السلف من دون تسمية، وكذا الظاهرية (٢). واستدل هؤلاء: بالقياس على القراض والمساقاة، فإن الجهالة واقعة في تحديد عوضها، فكذلك الإجارة، بجامع المعاوضة في هذه العقود (٣). وهذا القول مخالف لقواعد الشريعة وأصولها العامة؛ إذ الإجارة لون من ألوان البيع فهي بيع للمنفعة، وإلحاقها به أقرب من إلحاقها بغيره، والقائلون بهذا القول -عدا الظاهرية- غير معروفين، وهذا يدل على هجران القول وعدم الاعتداد به. النتيجة: صحة الإجماع على أن من شروط الإجارة الصحيحة: العلم بالمنفعة المؤجرة والأجرة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها. ٤] صحة الإجارة على حمل الصبرة: • المراد بالمسألة: إذا استأجر العاقد رجلًا على أن يحمل له هذه الصبرة -وهي: الكومة المجموعة من الطعام التي لا يعلم كيلها ولا وزنها ولا عددها (٤) - وكانت مرئية بين يديه، إلى مكان محدد حدده له، فإن العقد صحيح، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [قال: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة إلى مصر بعشرة، فالإجارة صحيحة، بغير خلاف نعلمه] (٥).

стр. 1364

• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [أن يقول: استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة، فالإجارة صحيحة، بغير خلاف نعلمه] (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على بيع الصبرة المرئية بين يديه: فكما أنه يجوز بيعها، فكذلك يجوز الإجارة عليها، بجامع أن كلا منهما معلوم بالمشاهدة (٣). الثاني: أن من طرق العلم بالمنفعة مشاهدة المستأجر لها، فإذا شاهد المنفعة وكان على علم بالمكان الذي سينقلها إليه صحت الإجارة، كما هو الحال في الصبرة معنا (٤). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٥] صحة استئجار الراعي على الرعي: • المراد بالمسألة: الراعي الذي يرعى الغنم، إذا استؤجر على رعيها، مدة معلومة، وكانت الأجرة معلومة، وعدد الغنم معلوم، صحت الإجارة بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [لا نعلم خلافًا في صحة استئجار الراعي] (٥). نقله عنه الرحيباني (٦).

стр. 1365

• أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: [أجمع العلماء على أنه جائز أن يستأجر الراعي، شهورا معلومة، بأجرة معلومة، لرعاية غنم معدودة] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [يصح استئجار الراعي، بغير خلاف علمناه] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٤). • وجه الدلالة: من المعلوم أن نبي اللَّه موسى ﵇ قد آجر نفسه على رعي الغنم، وشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه (٥). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما بعث اللَّه نبيا إلا رعى الغنم" فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: "نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أجر نفسه على قراريط معلومة، في رعي الأغنام.

стр. 1366

الثالث: أن هذا لون من ألوان الإجارة التي منفعتها معلومة، فصح الاستئجار عليها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٦] جواز الاستئجار على الختان والمداواة وقطع السلعة: • المراد بالمسألة: إذا استأجر من يختن له ولده في وقت مناسب يغلب على الظن عدم وقوع الضرر فيه، أو كان على مداواة مريض ممن يتقن التمريض، أو على قطع سلعة (١) من جسده، فإن الإجارة على مثل هذه الأمور جائزة، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [ويجوز الاستئجار على الختان، والمداواة، وقطع السلعة، لا نعلم فيه خلافًا] (٢). • النفرواي (١١٢٥ هـ) يقول: [وأما الاستئجار على المداواة في زمن المرض فعلى ثلاثة أقسام: قسم يجوز باتفاق: وهو استئجاره على مداواته مدة معلومة، بأجرة معلومة] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن هذه الأفعال يحتاج إليها، وهي مما أُذِن فيها شرعا، فجاز الاستئجار

стр. 1367

عليها، كسائر الأفعال المباحة (١). الثاني: أنها أعمال محددة، ومنفعتها معلومة، فجاز الاستئجار عليها. الثالث: أن هذه الأعمال ليس كل الناس يتقنها، وهم محتاجون لها في كل زمان ومكان، والشارع لا يمنع مثل هذا فيلحق المشقة والعنت بهم، ثم هي من الأمور الظاهرة المشهورة، ولم يظهر إنكار أحد من العلماء لها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٧] جواز الإجارة على حصاد الزرع: • المراد بالمسألة: إذا تعاقد المتعاقدان على أن يستأجر أحدهما الآخر على أن يحصد له زرعه، فإن العقد جائز، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [يجوز أن يستأجر لحصاد زرعه، ولا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم] (٢). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [يجوز أن يستأجر لحصاد زرعه، لا نعلم فيه خلافًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٤).

стр. 1368

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على البيع: فكما أنه يجوز له أن يبيع زرعه، فكذلك يجوز له الاستئجار على حصاده، بجامع أن كلا منهما يشترط فيه العلم بالمعقود عليه. الثاني: أن هذه إجارة صحيحة، قد علمت منفعتها، وتوفرت فيها بقية الشروط والأركان، فصح العقد عليها. النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٨] جواز استئجار الحجَّام لغير الحجامة: • المراد بالمسألة: الحجام كسبه خبيث ودنيء، فإذا استؤجر على غير الحجامة، كالفصد، وحلق الشعر، وتقصيره، والختان، ونحوها من المنافع المباحة، فإن ذلك جائز، بغير خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [فأما استئجار الحجام لغير الحجامة: كالفصد، وحلق الشعر، وتقصيره، والختان، وقطع شيء من الجسد للحاجة إليه، فجائز. . .، بغير خلاف] (١). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [فأما استئجار الحجام لغير الحجامة: كالفصد، وحلق الشعر، وتقصيره، والختان، وقطع شيء من الجسد للحاجة إليه، فجائز. . .، بغير خلاف] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (٣).

стр. 1369

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن رافع بن خديج ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث" (١). • وجه الدلالة: أن المقصود بكسب الحجام ما يكتسبه من الحجامة نفسها، فدل بالمفهوم على جواز كسبه من غير الحجامة. الثاني: أن ما عدا الحجامة أمور تدعو الحاجة إليها، وهي منافع مباحة، فجازت الإجارة فيها، وأخذ الأجر عليها، كسائر المنافع المباحة (٢). النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. ٩] جواز استئجار الآدمي: • المراد بالمسألة: من استأجر حرا، أو عبدا من سيده، للعمل بأجرة مسماة، سواء كان لعمل معين في مدة معينة، أو لعمل في الذمة، فذلك جائز إذا توفرت شروط الإجارة، بلا خلاف بين العلماء. • من نقل الإجماع: • ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [يجوز استئجار الآدمي، بغير خلاف بين أهل العلم] (٣). • شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [لا خلاف بين أهل العلم، في جواز استئجار الآدمي] (٤). • برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ) يقول: [يجوز للآدمي أن يؤجر نفسه، بغير خلاف] (٥).

стр. 1370

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عائشة ﵂ قالت: "استأجر النبي ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِيْل، ثم من بني عبد بن عدي، هاديًّا خريتا -الخريت: الماهر بالهداية- قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل الديلي، فأخذ بهم أسفل مكّة، وهو طريق الساحل" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وأبا بكر ﵁ استأجرا هذا الرجل ليدلهما الطريق، فدل على جواز استئجار الآدمي. الثاني: عن يعلى ابن مُنْية (٣) ﵁ قال: آذن رسول اللَّه ﷺ بالغزو، وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم، فالتمست أجيرا يكفيني، وأُجْري له سهمه، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان، وما يبلغ سهمي! فسم لي شيئًا، كان السهم أو لم يكن؟ فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته، أردت أن أُجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي ﷺ فذكرت له أمره، فقال: "ما
следующие страницы →