← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

١ - أن الحكم الشرعي المترتب على الأمر المندوب إليه، غير الحكم الشرعي المترتب على الأمر الواجب، فإن المكلف إذا لم يفعل الأمر المندوب إليه لا يأثم، بينما يلحقه الإثم إن ترك أمرًا واجبًا. ٢ - يقول الصنعاني: "ودعوى الإجماع غير صحيحة لخلاف داود، وابن حزم" (١). * * *

стр. 1682

الفصل الثاني: مسائل الإجماع في الخطبة [١ - ٤] الخِطبة على الخِطبة (١): إذا خطب رجل مسلم امرأة، وأجابته إلى ما أراد، فإنه يحرُم على أخيه المسلم أن يتقدم إلى خطبتها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف في أنه لا يجوز لأحد أن يخطب على خطبة غيره" (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام: أحدها: أن تسكن إلى الخاطب لها فتجيبه، أو تأذن لوليها في إجابته وتزويجه، فهذه يحرم على غير خاطبها خطبتها. . . ولا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). ٣ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٥). ٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على

стр. 1683

خطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صُرِّح للخاطب بالإجابة، ولم يأذن، ولم يترك" (١). ونقله عنه ابن حجر (٢)، والشوكاني (٣). ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم، وغيرهم من الأئمة على تحريم ذلك" (٤). وقال أيضًا: "لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه إذا أجيب إلى النكاح، وركنوا إليه باتفاق الأئمة" (٥). ٦ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على تحريمها إذا كان قد صرّح بالإجابة، ولم يأذن، ولم يترك، فإن تزوج والحال هذه، عصى اتفاقًا" (٦). ٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "أن تجيبه، أو تأذن لوليها في إجابته، فتحرم الخطبة بلا خلاف" (٧) • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه، وافق عليه الحنفية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تناجشوا، ولا يبع المرء على بيع أخيه، ولا يبع حاضر لباد، ولا يخطب المرء على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق الأخرى لتكتفئ (١٠) ما في إنائها" (١١). ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: نهى النبي ﷺ أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب (١٢).

стр. 1684

٣ - ومما استدل به على أن المنهي عنه في حال الركون والموافقة للخاطب الأول: حديث فاطمة بنت قيس ﵂ (١)، قالت: ذكرت للنبي ﷺ أن معاوية بن أبي سفيان (٢)، وأبا جهم (٣) خطباني، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد" فكرهتهُ. ثم قال: "انكحي أسامة"، فنكحته، فجعل اللَّه فيه خيرًا، واغتبطتُ (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ خطب لأسامة بن زيد على خطبتهما، وذلك أنها لم تجب أيًّا منهما، ولو كانت قد أجابت أيًّا منهما؛ ما كان النبي ﷺ ليفعل ما يَنْهى عنه، وأن فاطمة لم تخبره برضاها بواحد منهما، فلو أخبرته؛ لم يشر عليها بغير الذي ذكرَت (٥). ٤ - وفي خطبة الرجل على خطبة أخيه إفساد على الخاطب الأول، وإيقاع للعداوة بين الناس (٦). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يحرم أن يخطب الرجل على خِطبة أخيه، حتى يدع؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 1685

[٢ - ٥] حكم خُطبة النكاح: خطبة النكاح ليست واجبة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "ولا أعلم أحدًا من أهل العلم أفسد نكاحًا ترك العاقد الخطبة عنده" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "والخطبة غير واجبة عند أحد من أهل العلم علمناه" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وابن قدامة من الحنابلة من عدم العلم بالمخالف في أن خطبة النكاح غير واجبة -وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال اللَّه تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]. • وجه الاستدلال: جعل اللَّه الإذن شرطًا دون الخطبة (٥). ٢ - أن النبي ﷺ حين زوج الواهبة لنفسها لخاطبها قال: "قد زوجتكها بما معك من القرآن" (٦). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قد زوجه دون أن يخطب؛ مما يدل على أن خطبة النكاح ليست بواجبة (٧). ٣ - يروى أن رجلًا من بني سليم خطب من رسول اللَّه ﷺ أمامة بنت عبد المطلب، فأنكحها، ولم يخطب (٨).

стр. 1686

٤ - وروي أن الحسين بن علي (١) ﵄ زوَّج بعض بنات أخيه الحسن، وهو يتعرق (٢) عظمًا (٣)، أي: لم يخطب تشاغلًا به (٤). ٥ - ويروى أن ابن عمر ﵄ زوج ابنته، فما زاد على أن قال: زوجتكها على ما أمر اللَّه تعالى به من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان (٥). ٦ - أن الخطبة لو وجبت في النكاح لبطل بتركها (٦). ٧ - أن النكاح عقد، فلم تجب فيه الخطبة كسائر العقود (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب داود إلى القول بوجوب خُطبة النكاح، وهو قول أبي عبيد (٨). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]. • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قد خطب خطبة النكاح حين زوج، فيجب الاقتداء به؛ لأن أفعاله على الوجوب (٩). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أبتر" (١٠).

стр. 1687

• وجه الدلالة: أن النكاح أمر ذو بال، فيجب البدء بخطبة النكاح عند إرادته (١). ٣ - أن النبي ﷺ ما عقد لنفسه نكاحًا إلا بعد خطبة؛ فقد كان الخاطب في تزويجه خديجة عمه أبا طالب (٢). ٤ - أن في الخطبة فرقًا بين ما يستر من الزنى، وما يعلن من النكاح، فكانت واجبة كالولي والشهود (٣). ٥ - أنه عمل مقبول قد اتفق عليه أهل الأعصار في جميع الأمصار؛ فكان إجماعًا لا يسوغ خلافه (٤). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من عدم العلم بالمخالف أن خُطبة النكاح غير واجبة؛ لخلاف داود، وأبي عبيد، حيث يريان أنها واجبة.

стр. 1688

[٣ - ٦] النظر إلى المخطوبة: نُقل الاتفاق على إباحة النظر إلى وجه المخطوبة، واختلف فيما عداه. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من أراد تزويج (١) امرأة فله أن ينظر منها ما ليس بعورة" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها" (٤). وقال أيضًا: "ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها" (٥). ونقله عنه ابن قاسم (٦). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وبهذا قال جمهور الفقهاء: مالك، والشافعي، والكوفيون، وأهل الظاهر، وقد كره ذلك قوم لا مبالاة بقولهم؛ للأحاديث الصحيحة" (٧). ٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها، وهو مذهبنا، ومذهب مالك، وأبي حنيفة، وسائر الكوفيين، وأحمد، وجماهير العلماء، وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهو مخالف لصريح هذا الحديث، ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها" (٨). ٥ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "فله النظر إلى وجه بلا خلاف" (٩). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من إباحة النظر إلى وجه المخطوبة، وافق عليه الحنفية (١٠)، وابن حزم الظاهري (١١)، وهو قول الأوزاعي (١٢)،

стр. 1689

وإسحاق (١) (٢). • مستند الاتفاق: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ ، فأتاه رجل، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أنظرت إليها؟ " قال: لا. قال: "فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا" (٣). ٢ - عن جابر (٤) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"، قال جابر: فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها (٥). ٣ - عن المغيرة بن شعبة (٦) ﵁ أنه خطب امرأة، فقال النبي ﷺ : "انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (٧). ٤ - أن النكاح عقد يقتضي التمليك، فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه، كالنظر

стр. 1690

إلى الأمة المستامة (١). • الخلاف في المسألة: منع قوم النظر إلى المخطوبة مطلقًا إلا لذي زوج أو رحم محرم منها، وأن وجهها وكفيها بمنزلة جسدها، فلا يجوز أن ينظر إليهما (٢). ونسبه الماوردي إلى المغربي (٣) (٤)؛ والعيني إلى يونس بن عبيد (٥)، وإسماعيل بن عُليّة (٦)، وقوم من أهل الحديث (٧). وقال النووي: وحكى القاضي عن قوم كراهته (٨). • أدلة من منع النظر إلى المخطوبة مطلقًا: ١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة" (٩). ٢ - عن جرير بن عبد اللَّه (١٠) ﵁ قال: سألت رسول اللَّه ﷺ -عن نظر الفجأة،

стр. 1691

فأمرني أن أصرف بصري (١). • وجه الدلالة: لما كانت النظرة الثانية حرامًا لأنها عن اختيار، خولف بين حكمها وحكم ما قبلها إذا كانت بغير اختيار، فدل ذلك على أنه ليس لأحد أن ينظر إلى وجه امرأة إلا أن يكون بينها وبينه من النكاح أو الحرمة. النتيجة: عدم صحة الاتفاق على إباحة النظر للمخطوبة؛ سواء لوجهها أو لسائر بدنها، لخلاف من منع النظر إليها مطلقًا، وهم من أئمة المسلمين، ومن متقدمي علماء الأمة. [٤ - ٧] خطبة الخلية عن زوج أو عدة: ذهب الفقهاء إلى جواز خطبة الخلية عن زوج، أو غير المعتدة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "تحل خطبة خلية عن نكاح وعن عدة، وكل مانع من موانع النكاح، وأن لا يسبقه غيره بالخطبة، ويجاب تعريضًا وتصريحًا، كما تحرم خطبة منكوحة كذلك، إجماعًا فيهما" (٢). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من ذكر هذه المسألة من الفقهاء غير الشربيني من الشافعية، ولعل ذلك عائد إلى أنه مما علم بالضرورة من إباحة اللَّه للنكاح، بل هو من الأمور المشروعة كما سبق بيانه في مبحث مشروعية النكاح (٣). • مستند الإجماع: كل النساء يحل نكاحهن ما لم يقم بهن مانع من نسب أو رضاع أو مصاهرة، أو تكن مخطوبةً للغير لقوله ﷺ : "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على جواز خطبة الخلية عن زوج أو عدة؛ لعدم وجود مخالف.

стр. 1692

[٥ - ٨] خطبة ذات الزوج: تحرم خطبة المرأة ذات الزوج، سواء كان ذلك تصريحًا أو تعريضًا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وإذا كانت مع زوجها لم يحل لأحد أن يخطبها لا تصريحًا ولا تعريضًا باتفاق المسلمين" (١). ٢ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "كما تحرم خطبة منكوحة كذلك إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن تيمية والشربيني من الإجماع على تحريم خطبة ذات الزوج، وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]، معطوفًا على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. والمحصنات من النساء: هن ذوات الأزواج، سواء عقد عليهن أزواجهن، أو دخلوا بهن (٦). ٢ - أن التصريح بالخطبة حال قيام النكاح يوقف موقف التهمة (٧)؛ وقد قال النبي ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فلا يقفن موقف التهم" (٨)، وقال ﷺ : "من رتع حول الحمى، يوشك أن يقع فيه" (٩).

стр. 1693

النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم خطبة ذات الزوج؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٦ - ٩] التصريح بخطبة المعتدة: المعتدات من النساء: معتدة من وفاة، أو طلاق بائن، أو طلاق رجعي (١). والتصريح (٢) بخطبة المعتدة -أي عدة كانت- حرام؛ وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن التصريح بالخطبة في العدة حرام" (٣). ٢ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على أن التصريح بالخطبة لا يجوز في عدة الغير" (٤). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) ونسبه لابن عطية (٥) فقال: "أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزويجها، وتنبيه عليه، لا يجوز، وكذلك أجمعت الأمة على أن الكلام معها بما هو رفث وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز" (٦). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة، ولو كانت

стр. 1694

من عدة وفاة، باتفاق المسلمين" (١). ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منع الخطبة، وجواز التعريض في المتوفى عنها زوجها" (٢). ٦ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "وصريح خطبة المعتدة حرام، . . . إجماعًا" (٣). ٧ - الشربيني (٩٧٧ هـ) ونسبه لابن عطية فقال: "لا يحل تصريح لمعتدة. . .، وحكى ابن عطية الإجماع على ذلك" (٤). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة: ٢٣٥]. المراد بالعزم على عقدة النكاح: التصريح بالخطبة، وقد نهى اللَّه عن ذلك (٥). ٢ - أن قول المرأة في انقضاء عدتها مقبول، عندئذٍ تصبح منكوحة في العدة، فحظر اللَّه تعالى التصريح بخطبتها حسمًا لهذا التوهم (٦). ٣ - أن الخاطب إذا صرح بالخطبة تحققت رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدة، مسارعة إلى مكافأة الزوج، ولما فيها من غلبة الشهوة والرغبة في الأزواج (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن التصريح بخطبة المعتدة حرام؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٧ - ١٠] التعريض بخطبة المعتدة من وفاة: قد تكون الخطبة تصريحًا، وقد تكون تعريضًا (٨)، وقد تكون المرأة معتدة، وقد

стр. 1695

تكون غير معتدة، فإن كانت معتدة فإنه يحرُم التصريح بخطبتها كما مر في المسألة السابقة، أما التعريض بالخطبة فإنه يباح في عدة المتوفى عنها زوجها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦) حيث قال: "واتفقوا أن التعريض للمرأة وهي في العدة حلال، . . . إذا كانت من وفاة" (١). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "حرَّم اللَّه عقد النكاح في العدة بقوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، وأباح التعريض بالنكاح في العدة، ولم يختلف العلماء من السلف والخلف في ذلك، فهو من المحكم المجتمع على تأويله، إلا أنهم اختلفوا في ألفاظ التعريض" (٢). ٣ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على أن التصريح بالخطبة لا يجوز في عدة الغير، أما التعريض بالخطبة؛ فيجوز في عدة الوفاة" (٣). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وأما التعريض فإنه يجوز في عدة المتوفى عنها زوجها، ولا يجوز في عدة الرجعية وما سواها، فهذه المطلقة ثلاثًا لا يحل لأحد أن يواعدها سرًّا، ولا يعزم النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين، وإذا تزوجت بزوج ثانٍ، وطلقها ثلاثًا، لم يحل للأول أن يواعدها سرًّا، ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين، وذلك أشد وأشد، وإذا كانت مع زوجها لم يحل لأحد أن يخطبها، لا تصريحًا ولا تعريضًا باتفاق المسلمين. فإذا كانت لم تتزوج بعد لم يحل للمطلق ثلاثًا أن يخطبها، لا تصريحًا ولا تعريضًا، باتفاق المسلمين" (٤).

стр. 1696

٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم مَنْ مات عنها زوجها" (١). ونقله عنه الشوكاني (٢). ٦ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "قوله: ولا بأس بالتعريض في الخطبة؛ أراد المتوفَّى عنها زوجها؛ إذ التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع" (٣). ٧ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "لا يجوز التعريض إلا للمتوفى عنها زوجها بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة هو قول ابن عباس، ومجاهد (٥)، والثوري (٦)، والأوزاعي (٧). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. ٢ - أن النبي ﷺ جاء إلى أم سلمة بعد وفاة أبي سلمة، وهي تبكي، وقد وضعت خدها على التراب حزنًا على أبي سلمة، فقال لها النبي ﷺ : "قولي: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم اغفر له، واعقبني منه عقبى حسنة، وعوضني خيرًا منه"، قالت أم سلمة: فقلت في نفسي: مَنْ خير لي من أبي سلمة؛ أول المهاجرين هجرة، وابن عمة رسول اللَّه ﷺ ، وابن عمي؟ فلما تزوجني رسول اللَّه ﷺ -علمت أنه خير منه (٨).

стр. 1697

• وجه الدلالة: ١ - دل هذا الخبر على جواز التعريض بخطبة المعتدة من الوفاة (١). ٢ - أن اللَّه لما خص التعريض بالإباحة دل على تحريم التصريح (٢). ٣ - أن التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها الحرص على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها، والتعريض بخلافه (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على إباحة التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٨ - ١١] التعريض بخطبة المعتدة البائن: إذا طُلّقت المرأة طلاقًا بائنًا فإن عدة الطلاق تلزمها، ولا يجوز التصريح بخطبتها وهي في العدة، أما التعريض فقد نُقل اتفاق العلماء على إباحته. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦) حيث قال: "واتفقوا أن التعريض للمرأة وهي في العدة حلال، إذا كانت العدة في غير رجعية" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم من الاتفاق على إباحة التعريض بالخطبة للمعتدة من طلاق بائن وافق عليه المالكية (٥)، والشافعية في الصحيح من أحد القولين (٦)، والحنابلة في المذهب (٧). • مستند الاتفاق: ما روت فاطمة بنت قيس ﵂ أن النبي ﷺ قال لها لما طلقها زوجها ثلاثًا: "إذا حللت فآذنيني"، وفي رواية: "لا تسبقيني بنفسك"، وفي لفظ: "لا تفوتينا بنفسك" (٨). • وجه الدلالة: أن ما قاله النبي ﷺ لفاطمة هو تعريض بخطبتها في عدتها، وهي مطلقة بائن (٩).

стр. 1698

• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (١)، والشافعية في قول (٢)، والحنابلة في رواية (٣) إلى القول بمنع التعريض بخطبة المعتدة من طلاق بائن. • أدلة هذا القول: ١ - أن العدة من حق الزوج، والتعريض بخطبتها يورث عداوة بين الخاطب والزوج (٤). ٢ - أن صاحب العدة قد ينكح مطلقته البائن -بغير الثلاث- فأشبهت الرجعية، والمفسوخ نكاحها (٥). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على إباحة التعريض بالخطبة للمعتدة من طلاق بائن؛ لخلاف الحنفية، والشافعية في أحد القولين، والحنابلة في رواية، بمنعه. [٩ - ١٢] التعريض بخطبة الرجعية: إذا كانت المطلقة معتدة من طلاق رجعي، فإنه يحرم التعريض -والتصريح من باب أولى- بخطبتها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦) حيث قال: "واتفقوا أن التعريض للمرأة، وهي في العدة حلال، إذا كانت العدة في غير رجعية" (٦). ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لا يجوز التعريض بخطبة الرجعية إجماعًا" (٧). ونقله عنه الحطاب (٨). ٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وأما التعريض فإنه يجوز في عدة المتوفى عنها زوجها، ولا يجوز في عدة الرجعية وما سواها، فهذه المطلقة ثلاثًا لا يحل لأحد أن يواعدها سرًّا، ولا يعزم النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين" (٩). ٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "قوله: ولا بأس بالتعريض في الخطبة أراد المتوفى عنها زوجها؛ إذ التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع" (١٠). ونقله عنه ابن

стр. 1699

عابدين (١). ٥ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة، ولا التعريض بخطبة الرجعية، بلا نزاع" (٢). ٦ - الحصكفي (٣) (١٠٨٨ هـ) حيث قال: "وصح التعريض، كـ: أريد التزوج، لو معتدة الوفاة، لا المطلقة إجماعًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم التعريض بخطبة المطلقة الرجعية، وافق عليه الشافعية (٥). • مستند الإجماع: ١ - أن المطلقة من طلاق رجعي لها حكم الزوجات، فهي كالتي في صلب النكاح (٦). ٢ - أن المطلقة لا يجوز لها الخروج من بيتها أصلًا، فلا يُتمَكَّن من التعريض على وجه لا يخفى على الناس (٧). ٣ - أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا زوجة للمطلق؛ لقيام ملك النكاح من كل وجه، فلا تجوز خطبتها، كما لا تجوز قبل الطلاق (٨). ٤ - أن التعريض للمطلقة بالخطبة يفضي إلى العداوة بين المعرِّض والمطلق (٩). النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم التعريض بخطبة المعتدة من طلاق رجعي؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 1700

[١٠ - ١٣] تصريح الزوج وتعريضه للبائن بغير طلاق: إذا بانت المرأة من زوجها بخلع، أو بفسخ نكاح بسبب عيب، أو إعسار بنفقة، أو طلاق بغير الثلاث، ونحو ذلك، فإنه يحل لزوجها التصريح والتعريض بخطبتها في زمن العدة، دون غيره، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وكثير من أهل التحليل يفعلون أشياء محرمة باتفاق المسلمين؛ فإن المرأة لا يحل لغير زوجها أن يصرح بخطبتها، سواء كانت معتدة من عدة طلاق أو وفاة، قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فنهى اللَّه تعالى عن المواعدة سرًّا، وعن عزم عقدة النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله، وإذا كان هذا في عدة الموت فهو في عدة الطلاق أشد باتفاق المسلمين" (١). ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "محل الخلاف (٢) إذا كان المعرض أجنبيًّا، فأما من كانت في عصمته فإنه يباح له التعريض والتصريح بلا نزاع" (٣). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء الحنابلة من الاتفاق على أنه يجوز للزوج أن يصرح بالخطبة، ويعرِّض للمعتدة البائن بغير طلاق ثلاث منه، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الاتفاق: ١ - يجوز للزوج التصريح والتعريض بخطبتها؛ لأنه مباح له نكاحها في عدتها، فهي كغير المعتدة بالنسبة له (٨). ٢ - ورود النهي المانع من نكاح المعتدة إنما هو في حق الأجانب دون الأزواج؛

стр. 1701

لأن العدة إنما لزمتها حقًّا للزوج، لكونها باقية على حكم نكاحه (١). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يجوز للزوج أن يصرح ويعرض بالخطبة للمعتدة البائن منه بغير طلاق ثلاث؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١١ - ١٤] نظر الرجل إلى الرجل (٢): نقل الاتفاق جمع من أهل العلم على إباحة نظر الرجل إلى الرجل مع أمن الفتنة، وتحريم النظر إلى عورته. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن القطان (٣) (٦٢٨ هـ) حيث قال: "نظر الرجال إلى الرجال، هذا جائز بلا خلاف، ما لم يكن المنظور إليه من جسد الرجل عورة" (٤). ٢ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا لا خلاف فيه" (٥). ونقله عنه ابن حجر (٦). ٣ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ويحل بلا شهوة عند أمن الفتنة نظر رجل إلى رجل اتفاقًا" (٧). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن القطان من المالكية، وعلماء الشافعية من الاتفاق على إباحة نظر الرجل إلى الرجل عند أمن الفتنة، وتحريم النظر إلى عورته وافق عليه الحنفية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠).

стр. 1702

• مستند الاتفاق: عن أبي سعيد الخدري (١) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد" (٢). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على إباحة نظر الرجل إلى الرجل، وتحريم النظر إلى العورة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٢ - ١٥] النظر إلى المرأة الأجنبية: حرّم اللَّه الزنى، وحرّم كل ما يؤدي إليه من نظرة محرّمة وخلوة، ونحو ذلك، ومن هنا حرّم النظر إلى المرأة الأجنبية، أو إلى وجهها عند خوف الفتنة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل، حرام بالإجماع" (٣). ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية، وذوات المحارم بشهوة" (٤). وقال أيضًا: "فأما مؤاخاة الرجال النساء الأجانب، وخلوهم بهن، ونظرهم إلى الزينة الباطنة منهن: فهذا حرام باتفاق المسلمين" (٥). ٣ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ويحرم نظر فَحْلٍ بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية بلا خلاف، . . . وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدماته بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره النووي، والشربيني من الشافعية، وابن تيمية من الحنابلة من الإجماع على تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، أو إلى وجهها عند خوف

стр. 1703

الفتنة، وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وابن حزم الظاهري (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. • وجه الدلالة: افترض اللَّه غض البصر جملة، كما افترض حفظ الفرج، فهو عموم لا يجوز أن يخص منه إلا ما خصه نص صحيح، وقد خص النص نظر من أراد الزواج فقط (٤). ٢ - عن جرير بن عبد اللَّه البجلي ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن نظر الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري (٥). ٣ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" (٦). ٤ - في إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها دليل على التحريم، عند عدم ذلك؛ إذ لو كان مباحًا على الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه؟ (٧). ٥ - أن النظر هو مظنة الفتنة ومحرك الشهوة، فكان سببًا في الوقوع في الحرام، فكان حرامًا إلا في حالة ضرورة تدعو، كشهادة ونحوها (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم النظر إلى المرأة بشهوة، أو إلى وجهها عند خوف الفتنة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٣ - ١٦] الخلوة بالمرأة الأجنبية: من الأمور المقررة في الشريعة تحريم الزنى، وتحريم دواعية، ومن ذلك تحرم الخلوة بالمرأة الأجنبية، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما، فحرام باتفاق العلماء" (٩).

стр. 1704

٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فأما مؤاخاة الرجال النساء الأجانب، وخلوهم بهن، ونظرهم إلى الزينة الباطنة منهن: فهذا حرام باتفاق المسلمين" (١). ٣ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "منع الخلوة بالأجنبية، وهو إجماع" (٢). ونقله عنه الشوكاني (٣). ٤ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "دل الحديث (٤) على تحريم الخلوة بالأجنبية، وهو إجماع" (٥). وقال أيضًا: "وفي الحديث دليل على أنه يحرم الخلوة بالأجنبية، وأنه يباح له الخلوة بالمحرم، وهذان الحكمان مجمع عليهما" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية وافق عليه الحنفية (٧)، والمالكية (٨). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا معها ذو محرم، ولا تسافر إلا مع ذي محرم" (٩). ٢ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الأخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان" (١٠). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يحرم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وذلك لعدم وجود مخالف. [١٤ - ١٧] نظر المرأة إلى الرجل: كما يحرم على الرجل أن ينظر إلى المرأة بشهوة، كذلك يحرم على المرأة النظر

стр. 1705

إلى الرجل بشهوة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي، فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق" (١). ونقله عنه ابن حجر (٢)، وابن قاسم (٣). وقال أيضًا: "نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع" (٤). ونقله عنه ابن حجر (٥). • الموافقون على الإجماع: ما نقله علماء الشافعية، وابن قاسم من الحنابلة من الإجماع على تحريم نظر المرأة إلى الرجل إن كان بشهوة وافق عليه الحنفية (٦)، والمالكية (٧). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ﴾ [النور: ٣١]. • وجه الدلالة: أمر اللَّه النساء بغض أبصارهن كالرجال، فيحرم في حقها النظر إلى الرجل، كما يحرم في حق الرجل النظر إليها (٨). ٢ - عن نبهان (٩) مولى أم سلمة، أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول اللَّه ﷺ وميمونة (١٠)، قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم (١١) فدخل عليه، وذلك بعد

стр. 1706

ما أنزل اللَّه الحجاب، فقال رسول اللَّه ﷺ : "احتجبا منه"، فقلت: يا رسول اللَّه أليس هو أعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا؟ فقال: رسول اللَّه ﷺ : "أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه" (١). النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم نظر المرأة إلى الرجل إن كان بشهوة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٥ - ١٨] النظر بين الزوجين: يجوز لكلٍّ من الزوجين أن ينظر إلى جميع بدن الآخر، حتى الفرجين، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "المرأة كلها عورة، . . . إلا ما لا خلاف فيه من أنه لا يحل لغير الزوج النظر إليه من الفرج والدبر" (٢).

стр. 1707

٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا يحل لأحد أن يبدي عورته، ويكشف فرجه إلى آدمي ينظر إليه من رجل أو امرأة، إلا من كانت حليلته امرأته أو سريته، وهذا ما لا أعلم فيه خلافًا بين المسلمين" (١). ٣ - ابن القطان (٦٢٨ هـ) حيث قال: "لا يحرم على أحد الزوجين إبداء شيء لصاحبه من نفسه، ولا خلاف فيه" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء المالكية، وابن حزم من إباحة نظر كل من الزوجين إلى بدن الآخر، حتى الفرجين وافق علية الحنفية (٣)، والشافعية في أحد الوجهين (٤)، والحنابلة في المذهب (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٥، ٦]. • وجه الدلالة: أمر بحفظ الفرج إلا عن الزوجة وملك اليمين، فلا ملامة في ذلك، وهذا عموم في رؤيته، ولمسه، ومخالطته (٦). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد (٧). قال ابن حجر: وحديث عائشة نص في المسألة (٨). ٣ - عن معاوية بن حيدة (٩) ﵁ قال: قلت: يا رسول اللَّه، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك، إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك" (١٠).

стр. 1708

• وجه الدلالة: في هذا الحديث دلالة على إباحة النظر إلى عورة الزوجة (١). ٤ - أنه يحل الاستمتاع بالفرج، فجاز النظر إليه ولمسه، كبقية البدن (٢). • الخلاف في المسألة: نُقل القول بكراهة النظر إلى الفرجين بين الزوجين، فقد قال الأقفهسي (٣) من المالكية: المراد بالفرج القبل، لا الدبر؛ لأنه لا يجوز التمتع بالدبر، فلا يجوز النظر إليه (٤)، والوجه الصحيح عند الشافعية (٥)، وقول لبعض الحنابلة (٦). • أدلة هذا القول: ١ - ما روت مولاة عائشة عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما رأيت من رسول اللَّه ﷺ ، ولا رأى مني (٧). ٢ - ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "النظر إلى الفرج يورث الطمس" (٨). أي: العمى.

стр. 1709

٣ - عن عتبة بن عبد السلمي (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرد تجرد العيرين" (٢). النتيجة: صحة ما ذكر من نفي الخلاف في إباحة نظر كل من الزوجين إلى الآخر، حتى الفرجين؛ لأن القول بالكراهة لا ينافي الجواز. [١٦ - ١٩] النظر إلى الأمرد: نقل الإجماع على تحريم النظر إلى الأمرد إن كان بشهوة (٣) جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن القطان (٦٢٨ هـ) حيث قال: "إن كان المنظور إليه أمرد مدركًا، أو غلامًا أي: غير مدرك، . . . فهذا مما لا خلاف في تحريم النظر إليه، بل يحرم بالإجماع أن يقصد إلى ذلك" (٤). ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "والنظر إلى وجه الأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم والمرأة الأجنبية بالشهوة، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء، أو كانت شهوة التلذذ بالنظر، كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية كان معلومًا لكل أحد أن هذا حرام، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة. . . وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو من هذا الباب، وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك. . . فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام: أحدها: ما يقترن به الشهوة فهو محرم بالاتفاق" (٥) ونقله عنه ابن

стр. 1710

القاسم (١). ٣ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ويحرم نظر أمرد بشهوة، بالإجماع" (٢). وذكره أيضًا في الإقناع (٣). ٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أنه يحرم النظر لغير الملتحي لقصد التلذذ بالنظر إليه، وإمتاع حاسة البصر بمحاسنه، وأجمعوا على جواز النظر إليه بغير قصد اللذة، والناظر مع ذلك آمِن من الفتنة" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم النظر إلى الأمرد إن كان بشهوة وافق عليه الحنفية (٥). • مستند الإجماع: ١ - يستدل بما ورد من أدلة في الأمر بغض البصر، ويضاف إلى ذلك. ٢ - أنه قدم وفد عبد القيس (٦) على النبي ﷺ ، وفيهم غلام أمرد، ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي ﷺ وراء ظهره (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على تحريم النظر إلى الأمرد إن كان بشهوة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٧ - ٢٠] ما يحرم النظر إليه من المحارم: نُقل الإجماع على تحريم النظر إلى المحارم من النساء ما بين السرّة إلى الركبة، سواء كان بشهوة أو بغيرها، وتحريم النظر إليهن مطلقًا إن كان بشهوة.

стр. 1711

• من نقل الإجماع: ١ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ولا ينظر الفحل إلى محرمه الأنثى من نسب أو رضاع أو مصاهرة ما بين سرّة وركبة منها، أي: ويحرم نظر ذلك إجماعًا" (١). ٢ - ابن القاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "لا خلاف في النظر على الوجه المباح إلى ذوات محارمه، كأمه، وأخته، وابنته، كما أنه لا خلاف في منعه على وجه الالتذاذ والاستمتاع" (٢). • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكره ابن قاسم من الحنابلة من تحريم النظر إلى المحارم بشهوة وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦). ثانيًا: ما ذكره الشربيني من الشافعية، من تحريم النظر إلى ما بين السرّة والركبة من المحارم، سواء كان بشهوة أو غيرها، وافق عليه الحنفية (٧)، وهو الوجه الصحيح عند الشافعية (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ [النور: ٣٠]. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]. ٣ - قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا

стр. 1712

أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾ [الأحزاب: ٥٥]. • وجه الدلالة: أمر اللَّه النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين إلا ما استثناه منهم؛ حذرًا من الافتتان (١). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية (٢)، والشافعية في وجه (٣)، والحنابلة (٤) إلى أن المقدار الذي يراه الرجل من محارمه هو ما يظهر غالبًا، كالوجه والذراعين، والقدمين، وما فوق النحر؛ فلا يدخل الصدر، والبطن، والساقان، فيما يجوز للرجل أن يراه من محرمه. • أدلة هذا القول: استدلوا بما ذكر في مستند الإجماع، وحملوا الزينة التي تظهر للمحارم على ما يظهر غالبًا عند المهنة (٥). ثانيًا: ذهب ابن حزم إلى أنه يجوز للرجل أن يرى من محرمه كل جسمها، ما عدا السوأتين (٦). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ الآية [النور: ٣١]. • وجه الدلالة: ١ - ذكر اللَّه في هذه الآية أن للمرأة زينتين: ظاهرة، وهي الوجه والكفان، وباطنة لا يراها إلا من ذكر في الآية (٧). ٢ - أن غير الزوج يحرم عليه النظر إلى الفرجين، فيحل للرجل أن يرى من محارمه كل جسمها، ما عدا الفرجين (٨). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه يحرم النظر إلى المحارم بشهوة، ولا

стр. 1713

مخالف في هذا. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن يجوز للرجل أن يرى من محارمه كل جسمها، ما عدا ما بين السرة والركبة؛ لما يأتي: ١ - خلاف المالكية، والشافعية في أحد الوجهين، والحنابلة، أن الرجل لا يرى من محارمه إلا ما يظهر غالبًا، كالوجه، والرأس، والقدمين، ونحوها. ٢ - خلاف ابن حزم في إباحة أن يرى الرجل من محارمه كل جسمها، ما عدا الفرجين. * * *

стр. 1714

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في ألفاظ النكاح وشروطه [١ - ٢١] انعقاد النكاح بلفظ الإنكاح والتزويج: ينعقد النكاح بالإيجاب والقبول عند جميع الفقهاء، فهما من الأمور المعتبرة في عقد النكاح كسائر العقود (١)؛ واختلفوا ما الذي يكون أولًا؛ هل هو الإيجاب أو القبول؟ (٢). وقد نُقل الإجماع على أن الصيغة التي ينعقد بها كل من الإيجاب والقبول هي: الإنكاح، والتزويج، وهما اللفظان الصريحان في النكاح. • من نقل الإجماع: ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا قال الولي: زوجتك، أو أنكحتك، فقال الزوج: قبلت هذا النكاح، فإنه ينعقد النكاح" (٣).

стр. 1715

ونقله عنه السيوطي (١) (٢)، والشربيني (٣)، وابن قاسم (٤). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن النكاح ينعقد بلفظ الإنكاح والتزويج" (٥). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على انعقاد النكاح بلفظ النكاح ممن إذنه اللفظ، وكذلك بلفظ التزويج" (٦). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وينعقد النكاح بلفظ الإنكاح والتزويج، والجواب عنهما، إجماعًا" (٧). ونقله عنه ابن قاسم (٨). ٥ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٩). ٦ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "أما انعقاده بلفظ النكاح والتزويج فلا خلاف فيه" (١٠). ٧ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "وإنما يصح بلفظ تزويج ونكاح؛ لأنهما صريح، . . . اعلم أن الصريح ينعقد به النكاح بلا خلاف" (١١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن النكاح ينعقد بلفظي الإنكاح والتزويج، وافق عليه ابن حزم (١٢). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢].

стр. 1716

٣ - وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ البقرة: ٢٣٠]. • وجه الاستدلال بالآيات: قالوا: سمى اللَّه في كتابه "النكاح" باسمين؛ هما: النكاح والتزويج؛ فيجب المصير إليهما، وعلى هذا فالفروج محرّمة قبل العقد، فلا تحل أبدًا إلا بأن يقول الولي: قد زوجتكها، أو أنكحتكها، ويقول الخاطب: قد قبلت تزويجها، أو نكاحها (١). ٤ - جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إني وهبت من نفسي، فقامت طويلًا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة. . . قال: "قد زوجناكها بما معك من القرآن" (٢). ٥ - قوله ﷺ في حجة الوداع: "إن النساء عوان عندكم لا يملكن من أمورهن شيئًا، إنكم أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه" (٣). موضع الدليل من هذا الحديث: "واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه"، وليس في كتاب اللَّه إلا لفظ النكاح والتزويج، فدل على أنه لا تستحل الفروج إلا بهما (٤). ٦ - أن النكاح ينزع إلى العبادات لورود الندب فيه، والأذكار في العبادات تُتَلَقَّى من الشرع، والشرع لم يرد إلا بلفظي الإنكاح والتزويج (٥). النتيجة: تحقق الإجماع على أن النكاح ينعقد بلفظي الإنكاح والتزويج؛ وذلك لعدم وجود مخالف. • تنبيه: لا يجوز أن تقصر الألفاظ التي يصح بها النكاح على هذين اللفظين؛ لما يأتي: ١ - يرى الحنفية (٦)، والمالكية (٧) أن النكاح ينعقد بالألفاظ التالية: البيع، والهبة،

стр. 1717

والصدقة، والتمليك. ٢ - يرى الشافعية (١)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٢) أن النكاح لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح والتزويج. ٣ - يرى ابن حزم أن النكاح ينعقد بلفظ التمليك (٣). ٤ - يرى ابن تيمية -وهو قياس المذهب- أن النكاح ينعقد بكل لفظ عده الناس نكاحًا (٤). [٢ - ٢٢] عدم انعقاد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال: لا ينعقد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا أن النكاح لا ينعقد بقوله: قد أبحت لك، أو قد أحللت لك" (٥). وذكره في الاستذكار (٦). ونقله عنه القرافي (٧)، والمواق (٨) (٩)، والحطاب (١٠). ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) فذكره كما قال ابن عبد البر (١١). ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: ". . . وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به"، ثم ذكره بعد، فقال: "لا ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال" (١٢). ٤ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به؛ وهو

стр. 1718

لفظ الإباحة والإحلال" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، والمالكية من الإجماع على أن النكاح لا ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال وافق عليه الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: ١ - يستدل بما سبق في المسألة السابقة من الأدلة، على أنه لا يجوز الخروج عن اللفظين اللذين ورد بهما الشرع. ٢ - لا ينعقد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال؛ لأنه لا يدل على تمليك المتعة في كل منهما (٥). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب بعض المالكية - كما نقل ابن القصار عنهم - أن النكاح ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال، إن أريد بذلك النكاح (٦). ثانيًا: يرى ابن تيمية أن النكاح ينعقد بكل لفظ عده الناس نكاحًا، بأي لغة، وبأى لفظ وفعل كان (٧). • يستدل للقولين بما يلي: أن عقد النكاح كغيره من العقود، وأن الشرط بين الناس ما عدوه شرطًا، فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع، وتارة باللغة، وتارة بالعرف، فكذلك سائر العقود (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن النكاح لا ينعقد بلفظي الإباحة والإحلال، لخلاف بعض المالكية، وابن تيمية في انعقاده بكل لفظ يدل على النكاح. [٣ - ٢٣] لا خيار في عقد النكاح: لا يثبت في عقد النكاح خيار لأحد الزوجين، كأن يعقد النكاح على أن يكون

стр. 1719

لأحدهما الخيار، سواء كان خيار مجلس، أو شرط، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولم أعلم مخالفًا في الجملة أن النكاح لا يجوز على الخيار، كما تجوز البيوع" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا يثبت في النكاح خيار، وسواء في ذلك خيار المجلس، وخيار الشرط، ولا نعلم أحدًا خالف في هذا" (٢). ٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ولا يثبت في النكاح خيار بلا خلاف" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره الإمام الشافعي، وعلماء الحنابلة -من أنه لا خلاف بين العلماء أنه لا خيار في عقد النكاح- وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - الحاجة داعية إلى النكاح؛ فلا يقع غالبًا إلا بعد تروٍّ وفكر، وسؤال كل واحد من الزوجين عن صاحبه، والمعرفة بحاله، فهو بخلاف البيع الذي يقع بغير فكرٍ وروية (٧). ٢ - أن النكاح ليس بمعاوضة محضة، ولهذا لا يعتبر العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة (٨). ٣ - أن النكاح يصح من غير تسمية العوض، فليس ركنًا فيه، ولا مقصودًا منه (٩). ٤ - أن ثبوت الخيار في النكاح يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة والإضرار بها (١٠). ٥ - مما يدل على عدم ثبوت الخيار في النكاح؛ وحتى لا تبتذل المرأة، ولا يُضر

стр. 1720

بها، أنه يجب نصف الصداق إذا طلقت قبل الدخول (١). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا خيار في عقد النكاح. [٤ - ٢٤] تعيين الزوجين عند عقد النكاح: اشتراط تعيين الزوجين في عقد النكاح مما اتفق الفقهاء عليه، فلا يعقد النكاح على مبهمة؛ كأن يقول الرجل: زوجني إحدى ابنتيك، ونحو ذلك، فلا بد أن يُسمَّى كل من الزوجين بما يدل عليه. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إن العلماء، وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال: بعتك أحد عبديّ هذين بثمن كذا؛ فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح؛ لأنه خيار، ولا شيء من الخيار يلصق بالنكاح" (٢). ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إذا اختلف الفقهاء في تعيين المعقود عليه في البيع، فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح" (٣). ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وشروطه خمسة: أحدها: تعيين الزوجين. . . بلا نزاع في ذلك في الجملة" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية، والمرداوي من الحنابلة من الاتفاق على أنه يشترط تعيين الزوجين في عقد النكاح وافق عليه الحنفية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الاتفاق: ١ - أن عدم تعيين الزوجين في عقد النكاح فيه خيار، وشيء من الخيار لا يصح في عقد النكاح (٧). ٢ - أن الرضا لا يتحقق بالمجهول؛ فلا بد من التعيين (٨).
следующие страницы →