← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

٣ - وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ البقرة: ٢٣٠]. • وجه الاستدلال بالآيات: قالوا: سمى اللَّه في كتابه "النكاح" باسمين؛ هما: النكاح والتزويج؛ فيجب المصير إليهما، وعلى هذا فالفروج محرّمة قبل العقد، فلا تحل أبدًا إلا بأن يقول الولي: قد زوجتكها، أو أنكحتكها، ويقول الخاطب: قد قبلت تزويجها، أو نكاحها (١). ٤ - جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إني وهبت من نفسي، فقامت طويلًا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة. . . قال: "قد زوجناكها بما معك من القرآن" (٢). ٥ - قوله ﷺ في حجة الوداع: "إن النساء عوان عندكم لا يملكن من أمورهن شيئًا، إنكم أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه" (٣). موضع الدليل من هذا الحديث: "واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه"، وليس في كتاب اللَّه إلا لفظ النكاح والتزويج، فدل على أنه لا تستحل الفروج إلا بهما (٤). ٦ - أن النكاح ينزع إلى العبادات لورود الندب فيه، والأذكار في العبادات تُتَلَقَّى من الشرع، والشرع لم يرد إلا بلفظي الإنكاح والتزويج (٥). النتيجة: تحقق الإجماع على أن النكاح ينعقد بلفظي الإنكاح والتزويج؛ وذلك لعدم وجود مخالف. • تنبيه: لا يجوز أن تقصر الألفاظ التي يصح بها النكاح على هذين اللفظين؛ لما يأتي: ١ - يرى الحنفية (٦)، والمالكية (٧) أن النكاح ينعقد بالألفاظ التالية: البيع، والهبة،

стр. 1717

والصدقة، والتمليك. ٢ - يرى الشافعية (١)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٢) أن النكاح لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح والتزويج. ٣ - يرى ابن حزم أن النكاح ينعقد بلفظ التمليك (٣). ٤ - يرى ابن تيمية -وهو قياس المذهب- أن النكاح ينعقد بكل لفظ عده الناس نكاحًا (٤). [٢ - ٢٢] عدم انعقاد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال: لا ينعقد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا أن النكاح لا ينعقد بقوله: قد أبحت لك، أو قد أحللت لك" (٥). وذكره في الاستذكار (٦). ونقله عنه القرافي (٧)، والمواق (٨) (٩)، والحطاب (١٠). ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) فذكره كما قال ابن عبد البر (١١). ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: ". . . وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به"، ثم ذكره بعد، فقال: "لا ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال" (١٢). ٤ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به؛ وهو

стр. 1718

لفظ الإباحة والإحلال" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، والمالكية من الإجماع على أن النكاح لا ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال وافق عليه الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: ١ - يستدل بما سبق في المسألة السابقة من الأدلة، على أنه لا يجوز الخروج عن اللفظين اللذين ورد بهما الشرع. ٢ - لا ينعقد النكاح بلفظ الإباحة والإحلال؛ لأنه لا يدل على تمليك المتعة في كل منهما (٥). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب بعض المالكية - كما نقل ابن القصار عنهم - أن النكاح ينعقد بلفظ الإباحة والإحلال، إن أريد بذلك النكاح (٦). ثانيًا: يرى ابن تيمية أن النكاح ينعقد بكل لفظ عده الناس نكاحًا، بأي لغة، وبأى لفظ وفعل كان (٧). • يستدل للقولين بما يلي: أن عقد النكاح كغيره من العقود، وأن الشرط بين الناس ما عدوه شرطًا، فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع، وتارة باللغة، وتارة بالعرف، فكذلك سائر العقود (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن النكاح لا ينعقد بلفظي الإباحة والإحلال، لخلاف بعض المالكية، وابن تيمية في انعقاده بكل لفظ يدل على النكاح. [٣ - ٢٣] لا خيار في عقد النكاح: لا يثبت في عقد النكاح خيار لأحد الزوجين، كأن يعقد النكاح على أن يكون

стр. 1719

لأحدهما الخيار، سواء كان خيار مجلس، أو شرط، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولم أعلم مخالفًا في الجملة أن النكاح لا يجوز على الخيار، كما تجوز البيوع" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا يثبت في النكاح خيار، وسواء في ذلك خيار المجلس، وخيار الشرط، ولا نعلم أحدًا خالف في هذا" (٢). ٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ولا يثبت في النكاح خيار بلا خلاف" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره الإمام الشافعي، وعلماء الحنابلة -من أنه لا خلاف بين العلماء أنه لا خيار في عقد النكاح- وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - الحاجة داعية إلى النكاح؛ فلا يقع غالبًا إلا بعد تروٍّ وفكر، وسؤال كل واحد من الزوجين عن صاحبه، والمعرفة بحاله، فهو بخلاف البيع الذي يقع بغير فكرٍ وروية (٧). ٢ - أن النكاح ليس بمعاوضة محضة، ولهذا لا يعتبر العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة (٨). ٣ - أن النكاح يصح من غير تسمية العوض، فليس ركنًا فيه، ولا مقصودًا منه (٩). ٤ - أن ثبوت الخيار في النكاح يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة والإضرار بها (١٠). ٥ - مما يدل على عدم ثبوت الخيار في النكاح؛ وحتى لا تبتذل المرأة، ولا يُضر

стр. 1720

بها، أنه يجب نصف الصداق إذا طلقت قبل الدخول (١). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا خيار في عقد النكاح. [٤ - ٢٤] تعيين الزوجين عند عقد النكاح: اشتراط تعيين الزوجين في عقد النكاح مما اتفق الفقهاء عليه، فلا يعقد النكاح على مبهمة؛ كأن يقول الرجل: زوجني إحدى ابنتيك، ونحو ذلك، فلا بد أن يُسمَّى كل من الزوجين بما يدل عليه. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إن العلماء، وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال: بعتك أحد عبديّ هذين بثمن كذا؛ فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح؛ لأنه خيار، ولا شيء من الخيار يلصق بالنكاح" (٢). ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إذا اختلف الفقهاء في تعيين المعقود عليه في البيع، فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح" (٣). ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وشروطه خمسة: أحدها: تعيين الزوجين. . . بلا نزاع في ذلك في الجملة" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية، والمرداوي من الحنابلة من الاتفاق على أنه يشترط تعيين الزوجين في عقد النكاح وافق عليه الحنفية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الاتفاق: ١ - أن عدم تعيين الزوجين في عقد النكاح فيه خيار، وشيء من الخيار لا يصح في عقد النكاح (٧). ٢ - أن الرضا لا يتحقق بالمجهول؛ فلا بد من التعيين (٨).

стр. 1721

النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يشترط تعيين الزوجين في عقد النكاح. [٥ - ٢٥] رضى الزوج الكبير: يُشترط في عقد النكاح أن يرضى الزوج البالغ بأن يعقد النكاح، فإنه ليس لأحد أن يلزمه بذلك، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الذكر إذا بلغ؛ لا مدخل لأبيه ولا لغيره في إنكاحه أصلًا" (١). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أما الرجال البالغون الأحرار المالكون لأمر أنفسهم فإنهم اتفقوا على اشتراط رضاهم وقبولهم في صحة النكاح" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن حزم الظاهري من الإجماع على أنه يشترط رضى الزوج البالغ في عقد النكاح وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن النكاح لا يكون إلا من جائز التصرّف، ولا يكون الإنسان جائز التصرف إلا بالعقل والبلوغ، فاعتبر رضاه عندئذٍ (٧). ٢ - أن رضى الزوجين شرط في صحة العقد؛ لأن العقد لهما؛ فاعتبر تراضيهما به كالبيع، فإن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح العقد؛ لفوات شرطه (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يشترط في عقد النكاح رضى الزوج الكبير، وأنه ليس لأحد أن يلزمه بالعقد، وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 1722

[٦ - ٢٦] تزويج الصغير: نقل جمع من أهل العلم الإجماع على أن للأب إجبار ابنه الصغير على النكاح، وأن رضاه غير معتبر. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن إنكاح الأب ابنه الصغير جائز" (١). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح، وكذلك ابنته الصغيرة البكر، ولا يستأمرها" (٢). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فأما الغلام السليم من الجنون فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن لأبيه تزويجه" (٣). ٤ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في جواز إنكاحه ابنه الصغير" (٤). ٥ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن للأب تزويج ابنه الغلام العاقل بغير إذنه" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن للأب إجبار ابنه الصغير على النكاح، وأن رضاه غير معتبر وافق عليه الحنفية (٦). وهو قول عروة بن الزبير (٧)، وعامر الشعبي (٨)، والنخعي (٩)، والحسن البصري، . . . . . . . ..

стр. 1723

وعطاء (١)، والزهري (٢)، وإسحاق، وقتادة (٣)، والثوري في أحد القولين عنهما (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير ابنة أخيه (٥). ٢ - أن الأب كامل الرأي، وافر الشفقة، فيباشر العقد عنه، كما إذا باشره بعد البلوغ برضاه (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم الظاهري إلى أنه ليس للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ، فإن فعل فهو مفسوخ أبدًا (٧). وهو قول طاوس (٨)، وقتادة، والثوري في القول الآخر عنهما (٩). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]. • وجه الدلالة: قول اللَّه تعالى هنا مانع من جواز عقد أحد على أحد، إلا أن يوجب ذلك إنفاذ نص قرآن أو سنة، ولا نص ولا سنة في جواز إنكاح الأب ابنة الصغير (١٠).

стр. 1724

النتيجة: أولًا: ما ذكره العلماء من أن للأب إجبار ابنه الصغير على النكاح، وأن رضاه غير معتبر صحيح لدى المذاهب الأربعة، فيمكن أن يقال: إنه اتفاق الأئمة الأربعة. ثانيًا: لا يقال: إن المسألة مجمع عليها، بل المسألة خلافية؛ لخلاف طاوس، وقتادة، والثوري في أحد القولين عنهما، وابن حزم. ثالثًا: ما ذكره ابن حزم، ونقله عن بعض السلف بأنه ليس للأب إنكاح ابنه قبل البلوغ فهو معارض بمثله عمن نقله عنهم، وعن غيرهم. [٧ - ٢٧] استئذان البكر البالغة في النكاح: استئذان البكر البالغة في النكاح مستحب وليس واجبًا، وهذا يعني أن للأب أن يجبر ابنته على النكاح، ويبقى الاستئذان على الاستحباب، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولو استأذن البكرَ البالغة والدُها كان حسنًا، لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في استحباب استئذانها" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أنه يستحب استئذان البكر البالغة في عقد النكاح، وللأب إجبارها وافق عليه المالكية (٢)، والشافعية (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه، تُستأمَر النساء في أبضاعهن؟ قال: "نعم"، قلت: فإن البكر تُستأمَر فتستحي فتسكت، قال: "سكاتها إذنها" (٤). • وجه الدلالة: أمر النبي ﷺ بالاستئذان، ونهى عن النكاح بدونه، وأقل أحوال ذلك الاستحباب (٥). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يزوج شيئًا من بناته جلس

стр. 1725

إلى خدرها، فقال: "إن فلانًا يذكر فلانة" يسميها ويسمي الرجل الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإذا نقرته لم يزوجها (١). ٣ - يستحب له أن يستأذنها؛ لأنه قد يكون بها عيب لا يعلمه، ولو علمه لم يزوجها، فإذا استأذنها أعلمته به، فيتحرز منه (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٣)، والحنابلة في رواية (٤) اختارها ابن تيمية (٥)، وابن حزم (٦) إلى أن البكر البالغة لا إجبار عليها، ولا بد من استئذانها. • أدلة هذا القول: ١ - حملوا دلالة النصوص التي استدل بها الجمهور في مستند الإجماع على الوجوب (٧). ٢ - أنها حرة مخاطبة فليس لأحد إجبارها، فقد كمل عقلها بالبلوغ (٨). النتيجة: ما ذكر من أنه لا خلاف في استحباب استئذان البكر، وأنه ليس على الوجوب، فللولي أن يجبر ابنته البكر البالغة على النكاح غير صحيح؛ لخلاف الحنفية، والحنابلة في رواية، وابن حزم، حيث قالوا: إنه ليس له إجبارها، وأنه يجب استئذانها. [٨ - ٢٨] استحباب استئذان الأم في تزويج ابنتها: للأب أن يستشير امرأته عند تزويج ابنتها على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولا يختلف الناس أن ليس لأمها أمر، ولكن على معنى استطابة النفس" (٩). ونقله عنه ابن حجر (١٠)، والشوكاني (١١).

стр. 1726

٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "قوله ﷺ : "آمروا النساء في بناتهن" هذا غير لازم بالإجماع، وإنما هو مستحب" (١). ونقله عنه الحطاب (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية، وابن العربي من المالكية من الإجماع على استحباب مشاورة الرجل امرأته عند إنكاحه ابنتها وافق عليه الحنفية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "آمروا النساء في بناتهن" (٥). ٢ - خطب عبد اللَّه بن عمر ﵄ إلى نعيم بن عبد اللَّه (٦) ابنته، وهي بكر، فقال له نعيم: إن في حجري يتيما لي لست مؤثرًا عليه أحدًا، فانطلقت أم الجارية امرأة نعيم إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: ابن عمر خطب ابنتي، وإن نعيمًا رده، وأراد أن ينكحها يتيمًا له. فأرسل النبي ﷺ إلى نعيم فقال له: "أرضها، وأرض ابنتها" (٧). • وجه الدلالة: أن الأم تشارك الأب في النظر لابنتها، وتحصيل المصلحة لها، لشفقتها عليها، ففي استئذانها تطييب لقلبها وإرضاء لها، ولأنه إذا كان برضاها حسنت صحبة زوج ابنتها (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يستحب مشاورة الرجل امرأته عند زواج ابنتها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 1727

[٩ - ٢٩] تزويج الثيب الكبيرة: نقل الإجماع على اعتبار رضى الثيب الكبيرة في النكاح جمع من أهل العلم، وأنه ليس للولي إجبارها. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمعوا أن إنكاح الأب ابنته الثيب بغير رضاها لا يجوز" (١). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ولا أعلم مخالفًا في أن الثيب لا يجوز لأبيها، ولا لغيره من الأولياء إكراهها على النكاح" (٢)، وذكر ذلك في الاستذكار (٣). ٣ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على أن تزويج الثيب البالغة العاقلة لا يجوز دون إذنها، فإن زوجها وليها دون إذنها فالنكاح مردود" (٤). ٤ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "أما الثيب الكبيرة فلا خلاف أنها أحق من وليها بنفسها في رضى النكاح" (٥). ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن البنت الكبيرة لا تجبر على النكاح" (٦). ونقله عنه ابن القاسم (٧). ٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولا خلاف أنهما لا يملكان (٨) إنكاح الثيب البالغة بغير رضاها" (٩). ٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الأب يجبر البكر غير البالغ، وأنه لا يجبر الثيب البالغ" (١٠). ونقله عنه ابن قاسم (١١). وقال أيضًا: "النساء اللاتي يعتبر رضاهن في النكاح، فاتفقوا على اعتبار رضى الثيب البالغ" (١٢). ٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا

стр. 1728

للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين" (١). وقال أيضًا: "أما إذا كانت ثيبًا من زوج، وهي بالغ، فهذه لا تنكح إلا بإذنها باتفاق الأئمة" (٢). ٩ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "الثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقًا" (٣). ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها، أنه لا يجوز، ويرد" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه ليس للأب ولا لغيره أن يجبر ابنته الثيب على النكاح وافق عليه ابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تُستأذن"، قالوا: يا رسول اللَّه وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت" (٦). ٢ - عن خنساء بنت خِذام الأنصارية (٧) أن أباها زوجها، وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول اللَّه ﷺ فرد نكاحه (٨). ٣ - عن عدي بن عدي الكندي عن أبيه (٩) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها" (١٠). • الخلاف في المسألة: نقل الخلاف في المسألة عن الحسن البصري، وإبراهيم

стр. 1729

النخعي؛ فقال الحسن: للأب أن يزوج ابنته صغيرة كانت أو كبيرة، ثيبًا كانت أو بكرًا، وإن كرهت (١). وقال النخعي: يزوج ابنته إن كانت في عياله، فإن كانت بائنة في بيتها استأمرها (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا بد من رضى الثيب في النكاح، ولا يلتفت لخلاف الحسن، والنخعي، للأسباب التالية: ١ - قال إسماعيل بن إسحاق (٣): لا أعلم أحدًا قال في البنت بقول الحسن، وهو قول شاذ، خالف فيه أهل العلم، والسنة الثابتة، لما روته خنساء بنت خذام (٤). ٢ - وقال العيني: ولم يلتف أحد من الأئمة إلى هذين القولين لمخالفتهما السنة الثابتة في خنساء وغيرها (٥). ٣ - وصف هذا الخلاف بأنه شاذ، فلا يلتفت إليه (٦). [١٠ - ٣٠] تزويج الصغيرة: نُقل الإجماع على جواز إنكاح الأب ابنته الصغيرة بغير رضاها، وأن له أن يجبرها. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن إنكاح الأب ابنته الصغيرة جائز، إذا زوجها بكفء" (٧). ونقله عنه ابن قدامة (٨). ٢ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن تزويج الصغيرة جائز عليها" (٩). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته

стр. 1730

الصغيرة، ولا يشاورها" (١). ونقل الإجماع أيضًا في الاستذكار (٢). وقال أيضًا: "والأب له أن يزوج الصغيرة بإجماع المسلمين" (٣). ٤ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على أنه يجوز للأب والجد تزويج البكر الصغيرة" (٤). ٥ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "فأما البكر الصغيرة، فلا خلاف أنها أحق من وليها بنفسها بين المسلمين، أي: أن أباها يزوجها ولا يلتفت إليها؛ إذ ليس فيها ملتفت" (٥). (٦) ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الأب يملك تزويج البكر الصغيرة من بناته" (٦). (٧) ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الأب يجبر البكر غير البالغ، وأنه لا يجبر الثيب البالغ" (٧). وقال أيضًا: "اتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح، وكذلك ابنته الصغيرة البكر، ولا يستأمرها، إلا ما روي عن ابن شبرمة (٨) " (٩). ٨ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها (١٠) " (١١). ٩ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إذا كانت صغيرة فإنه يزوجها بغير رضاها؛ لأنه لا إذن لها ولا رضى، بغير خلاف" (١٢). ١٠ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر

стр. 1731

الصغيرة" (١). ١١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فإن الشرع لا يمكن غير الأب والجد من إجبار الصغيرة باتفاق الأئمة" (٢). ١٢ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعًا، ولو كانت في المهد" (٣). وقال ابن حجر أيضًا ونسبه للمهلب (٤): "أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر، ولو كانت لا يوطأ مثلها" (٥). وقال أيضًا: "والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقًا، إلا من شذ" (٦). ١٣ - العيني (٨٥٥ هـ)، فذكره بنحو ما ذكر ابن حجر (٧). ١٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "للأب أو وصيه تزويج ابنته البكر التي لها دون تسع سنين بغير إذنها ورضاها، إذا وضعها في كفء بلا نزاع" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على جواز إنكاح الأب ابنته الصغيرة بغير رضاها، وأن له أن يجبرها وافق عليه ابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه عدة اللائي لم يحضن ثلاثة أشهر، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ، فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق، ولا إذن لها فيعتبر، وأن نكاحها قبل البلوغ جائز (١٠). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ لِسِتِّ سنين، وبنى بي وأنا بنت

стр. 1732

تسع سنين (١). ٣ - تزوج قدامة بن مظعون (٢) ﵁ ابنة الزبير حين نَفِسَتْ، فقيل له، فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني، وإن عشت كانت امرأتي (٣). ٤ - زوج علي ﵁ أم كلثوم ابنته وهي صغيرة عمر بن الخطاب ﵁ (٤). • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن عائشة، وابنة الزبير، وأم كلثوم بنت علي كنَّ صغيرات، وعندئذٍ لم يكنَّ في حال يعتبر إذنهن فيه (٥). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب ابن شبرمة، وأبو بكر الأصم (٦) إلى أنه ليس للأب أن يزوج ابنته الصغيرة، التي يقل عمرها عن تسع سنين إلا بعد البلوغ (٧). • دليل هذا القول: تأوُّل ما ورد من أن النبي ﷺ تزوج عائشة وهي بنت ست سنين بأن ذلك من خصائصه ﷺ ، مثل زواجه بأكثر من أربع نسوة، ونحو ذلك (٨). ثانيًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه أن البنت التي تزيد على تسع سنين، وقبل البلوغ ليس لأبيها أن يجبرها، وهي اختيار ابن تيمية. وقال بعض المتأخرين من الأصحاب: وهي الأقوى (٩). • دليل هذا القول: ١ - حديث عائشة: "أن النبي ﷺ بنى بها وهي بنت تسع سنين" (١٠).

стр. 1733

٢ - ما روته عائشة: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة" (١). النتيجة: أولًا: يمكن القول: إن الإجماع قد تحقق في صحة إنكاح الأب ابنته إذا كانت دون تسع سنين. ثانيًا: لا يقال بأن الإجماع قد تحقق في البنت التي تزيد عن تسع سنين؛ لخلاف الإمام أحمد في رواية عنه أنه لا جبر عليها. ثالثًا: أما خلاف ابن شبرمة، والأصم في منع تزويج البنت الصغيرة قبل البلوغ؛ فلا يعتد به لما يأتي: ١ - لما قال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، دل على ثبوت العدة للصغيرة، وهذا متصور في اعتبار نكاحها شرعًا (٢). ٢ - من ادعى أن ذلك مخصوص بالنبي ﷺ لم يلتفت إلى قوله؛ لأن اللَّه يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، فكل ما فعله ﷺ فلنا أن نتأسى به ما لم يأتِ نص يبين أنه له خاصة (٣). ٣ - تزوج عمر ﵁ أم كلثوم بنت علي ﵁، وهي صغيرة، وتزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم ولدت، مع علم الصحابة بذلك؛ فهذا دليل على فهمهم عدم الخصوصية للنبي ﷺ في نكاحه عائشة، وهي صغيرة (٤). ٤ - ما نقل من فعل الصحابة ﵃ في تزوج الصغيرات دال على أن قول ابن شبرمة ومن وافقه مخالف لإجماع الصحابة ﵃؛ حيث لم يثبت عنهم خلاف في ذلك (٥). [١١ - ٣١] إذن الثيب والبكر في النكاح: الثيب إذنها في النكاح أن تنطق به، والبكر إذنها أن تسكت، فإن صدر الإذن من الثيب، أو البكر بهذه الصفة، فهو الإذن المعتبر شرعًا، ونُقل اتفاق أهل العلم على

стр. 1734

ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن البكر إذا استؤذنت في النكاح يكتفى بسكوتها، ويشترط صريح نطق الثيب" (١). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "الإذن في النكاح على ضربين: فهو واقع في حق الرجل والثيب من النساء بالألفاظ، وهو في حق الأبكار المستأذنات بالسكوت، أعني الرضى، وأما الرد فباللفظ. ولا خلاف في هذه الجملة" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٣ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف" (٤). ٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "إذا صرّحت بمنعه امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك" (٥). ٥ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) فذكره بنحو ما قال ابن حجر (٦). ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ونطق الثيب إذنها بلا خلاف" (٧). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن إذن الثيب بالكلام، وإذن البكر أن تسكت، وافق عليه الحنفية (٨)، وابن حزم (٩). وهو قول شريح، والشعبي، وابن سيرين (١٠)، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وابن شبرمة (١١). • مستند الاتفاق: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"، قالوا: يا رسول اللَّه وكيف إذنها؟

стр. 1735

قال: "أن تسكت" (١). ٢ - عن عدي بن عدي الكندي عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها" (٢). • وجه الدلالة: فُرِّق في هذين الحديثين بين إذن الثيب والبكر، فعُبِّر عن إذن الثيب بالاستئمار، وعن إذن البكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر؛ فإنه صريح في القول، وإنما جُعِل السكوت إذنًا في حق البكر؛ لأنها قد تستحي أن تفصح (٣). • الخلاف في المسألة: خالف بعض أصحاب الشافعي في صمت البكر خاصة في حق غير الأب، ولهم في ذلك وجهان (٤): أحدهما: يشترط نطقها الصريح. والثاني: يكفي سكوتها في حق جميع الأولياء؛ لعموم الحديث، وصحح النووي هذا القول (٥). النتيجة: ما ذكر من الاتفاق على أن إذن الثيب بالكلام، وإذن البكر أن تسكت صحيح، ولا يلتفت لخلاف من خالف من بعض الشافعية في البكر في حق غير الأب، لما يأتي: ١ - وصف هذا الخلاف بأنه شذوذ عن أهل العلم، وترك للسنة الصحيحة الصريحة، يصان الشافعي عن إضافته إليه، وجعله مذهبًا له، مع كونه من أتبع الناس لسنة رسول اللَّه ﷺ ، ولا يعرج منصف على هذا القول، كما قال ابن قدامة (٦). ٢ - أن هذا القول لم يعتبره المحققون من الشافعية، وعدّوه خطأ مخالفا لعموم

стр. 1736

الأخبار (١). [١٢ - ٣٢] النكاح بلا ولي: ذكر جمع من أهل العلم أن الصحابة لم يختلفوا في أنه لا نكاح بغير ولي، وبناءً على أنهم لم يختلفوا، وليس في التابعين مخالف، ثبت أنه إجماع كما قال الماوردي (٢). • من نقل الإجماع: ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل في هذا الباب على حديث النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي منهم: سعيد ابن المسيب (٣)، والحسن البصري، وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز (٤)، وغيرهم" (٥). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "جاءت السنة بأنه: "لا نكاح إلا بولي"، وقد روي هذا عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعمران بن الحصين، وأبي موسى (٦)، وأثبت هذه الروايات رواية أبي موسى، فهذا

стр. 1737

قول من ذكرنا من الصحابة، وليس في التابعين مخالف، فثبت أنه إجماع" (١). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال بعد حديث ابن عباس: "لا نكاح إلا بولي. . . ": "ولا مخالف له من الصحابة علمته" (٢). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ)، فذكره كما قال ابن عبد البر (٣). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ)، فذكره بنحو ما قال ابن عبد البر (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية، والماوردي من الشافعية من الإجماع على اعتبار الولي في عقد النكاح، وافق عليه الحنابلة في المذهب (٥)، وابن حزم (٦). وهو قول من سبق ذكره من الصحابة، والتابعين. • مستند الإجماع: ١ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" (٧). ٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل" (٨). ٣ - قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وعمران بن

стр. 1738

الحصين، وأنس (١). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٢)، والإمام أحمد في رواية عنه (٣) إلى أن للمرأة أن تزوج نفسها، إذا كان من تزوجته كفؤًا لها، وهو قول الشعبي، والزهري (٤). • أدلة هذا القول: استدلوا بالقرآن، والسنة، والمعقول: • أولًا: من القرآن: ١ - قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. • وجه الدلالة: الآية نص على انعقاد النكاح بعبارة المرأة، فكانت حجة على المخالف (٥). ٢ - قال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. • وجه الدلالة: أنه أضاف النكاح إلى المرأة، فيقتضي تصوره منها (٦). ٣ - قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠]. • وجه الدلالة: أضاف اللَّه النكاح إلى المرأة من غير ذكر الولي (٧). ٤ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. • وجه الدلالة: يستدل بهذه الآية من وجهين (٨): أحدهما: أنه أضاف النكاح إلى النساء، فيدل على جواز النكاح بعبارتهن، من غير شرط الولي. الثاني: أنه نهى الأولياء عن منعهن نكاح أنفسهن أزواجهن، إذا تراضى الزوجان، والنهي يقتضي تصور المنهي عنه.

стр. 1739

• ثانيًا: من السنة: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للولي مع الثيب أمر" (١). ٢ - وعنه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها" (٢). • وجه الاستدلال من الحديثين: الأيم هنا هي المرأة التي لا زوج لها، وقد قطع النبي ﷺ ولاية الولي عنها. وفي هذين الحديثين أيضًا إثبات حق الولي في مباشرته عقد النكاح برضاها، وقد جعلها أحق منه؛ ولن تكون أحق منه إلا إذا زوجت نفسها بغير رضاه (٣). ٣ - ما روي عن عائشة ﵂ أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن، المنذرَ بن الزبير (٤). • ثالثًا: من المعقول: ١ - أن المرأة لما بلغت عن عقل وحرية، فقد صارت ولية نفسها في النكاح، فلا يبقى أحد مولّيًا عليها، كالصبي إذا بلغ، والجامع بينهما: أن ولاية النكاح على الصبي تثبت للأب بطريق النيابة حتى يبلغ، فإذا بلغ زالت الولاية، فكذا هي (٥). ٢ - أن الحرية منافية لولاية الحُر على الحر؛ وثبوت الشيء مع المنافي لا يكون إلا بطريق الضرورة؛ ولهذا المعنى زالت ولاية النكاح عن الصغير العاقل إذا بلغ، وتثبت

стр. 1740

الولاية له، فكذا هي (١). ٣ - أنه ببلوغها تزول ولاية الأب على مالها، وتثبت الولاية لها، فكذا هنا، لأن الأصل أن كل من يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه يجوز نكاحه على نفسه، ومن لا يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه لا يجوز نكاحه على نفسه (٢). ٤ - وعلى هذا إذا صارت ولية نفسها في النكاح لم يبق لأحدٍ ولاية عليها بالضرورة، لما فيه من الاستحالة (٣). ثانيًا: ذهب أبو يوسف (٤)، ومحمد بن الحسن (٥) من الحنفية (٦)، إلى أن المرأة إن تولت عقدت نكاحها، فإن ذلك يتوقف على إجازة وليها، أو السلطان. وهو قول علي ﵁، والقاسم بن محمد (٧)، وابن سيرين، والحسن بن صالح بن حي (٨)، وإسحاق (٩).

стр. 1741

• أدلة هذا القول: ١ - عن بحرية بنت هانئ الأعور قالت: زوجها أبوها -وهو نصراني- رجلًا، وزوجت نفسها القعقاع بن شور، فجاء أبوها إلى علي ﵁، فأرسل إليها، ووجد القعقاع قد بات عندها، وقد اغتسل، فجيء به إلى علي، فقال أبوها: فضحتني واللَّه، قال: أترى بنائي يكون سرًّا؟ فارتفعوا إلى علي ﵁، فقال: دخلت بها؟ قال: نعم. فأجاز نكاحها نفسها (١). ٢ - عن شعبة عن الشيباني قال: كان فينا امرأة يقال لها: بحرية، زوجتها أمها وأبوها غائب، فلما قدم أبوها أنكر ذلك، فرفع ذلك إلى علي بن أبي طالب، فأجاز النكاح (٢). ثالثًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن الولي لا يشترط مطلقًا، وخصّها أتباعه بعدم الولي أو السلطان (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن النكاح لا يصح بغير ولي؛ لما يأتي: ١ - الخلاف الواسع في ذلك؛ فقد خالف الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول الشعبي، والزهري، أن للمرأة أن تلي عقد النكاح بنفسها. ٢ - أن ما قيل: إنه لا يوجد في الصحابة مخالف في أنه لا نكاح إلا بولي، فقد قال فيه ابن رشد: وكثير من الناس رأى هذا داخلًا في باب الإجماع؛ وهو ضعيف (٤). [١٣ - ٣٣] يشترط في الولي أن يكون مسلمًا: من الشروط التي يرى الفقهاء أنه لا بد من توفرها في الولي؛ أن يكون مسلمًا، فلا يلي الكافر عقد نكاح ابنته المسلمة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الكافر لا يكون وليًّا لابنته المسلمة" (٥). ونقله عنه ابن قدامة (٦).

стр. 1742

٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن من شرط الولاية: الإسلام، . . . " (١). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم" (٢). ٤ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "وأما العبد والكافر في بناتهما فلا يعقدان النكاح عليهن، ولا يستخلفان على ذلك أحدًا، ولا اختلاف في هذا" (٣). ٥ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "لا ولاية لكافر على مسلمة، حكاه ابن المنذر، وابن رشد، والموفق، إجماعًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه يشترط في الولي أن يكون مسلمًا، وافق عليه الحنفية (٥)، وابن حزم (٦)، وهو قول أبي عبيد (٧). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. ٢ - عن عائذ بن عمرو المزني (٨) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الإسلام يعلو ولا يُعلى" (٩). ٣ - أن خالد بن سعيد بن العاص (١٠) زوَّج النبي ﷺ . . . . . . . . . . . . .

стр. 1743

أم حبيبة (١) بنت أبي سفيان، وأبوها حي (٢). • وجه الدلالة: أن أم حبيبة كانت مسلمة، وابن العاص كان مسلمًا وهو أقرب المسلمين إليها، ولم يكن لأبي سفيان عليها ولاية؛ لأن اللَّه ﵎ قطع الولاية بين المسلمين والمشركين، والمواريث والعقل، وغير ذلك (٣). • قال الإمام أحمد: بلغنا أن عليًّا أجاز نكاح أخٍ، وردّ نكاح الأب وكان نصرانيًا (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يشترط في الولي الذي يلي عقد نكاح ابنته المسلمة أن يكون مسلمًا؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٤ - ٣٤] يشترط في الولي أن يكون عاقلًا: يشترط في الولي عند توليه عقد ابنته أن يكون عاقلًا، فلا ولاية لمجنون، فإن كان يجن أحيانًا، ويفيق أحيانًا، فتثبت له الولاية حال إفاقته، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فأما العقل فلا خلاف في اعتباره" (٥). ٢ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون؛ لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم، فأولى ألا تثبت على غيرهم. . . وهذا بإجماع" (٦).

стр. 1744

٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وغير المطبق (١) تثبت له الولاية، بالإجماع" (٢). ٤ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "شروط الولاية ثمانية: ستة متفق عليها، واثنان مختلف فيهما. فالستة: أن يكون حرًا، بالغًا، عاقلًا، . . . مسلمًا" (٣). ٥ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وأما العقل فهو شرط، بلا خلاف" (٤). • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكره الجمهور من الإجماع على اعتبار العقل في الولي، فلا ولاية لمجنون، دائم الجنون، وافق عليه الشافعية (٥)، وابن حزم (٦). ثانيًا: ما ذكره ابن الهمام من الحنفية من الإجماع على أن من يجن أحيانًا، ويفيق أحيانًا، فله الولاية أيضًا حال إفاقته، وافق عليه المالكية (٧)، والشافعية في وجه (٨)، والحنابلة (٩). • مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق" (١٠). ٢ - الولاية تثبت للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه، ومن لا عقل له لا يمكنه النظر، فلا يلي نفسه، فغيره أولى (١١).

стр. 1745

• الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في أحد الوجهين إلى أن من يفيق أحيانًا، ويجن أحيانًا، فهو كالمجنون المطبق، فلا ولاية له. • دليل هذا القول: أن من يجن أحيانًا، ويفيق أحيانًا أصبح فاقد الأهلية، ولا ولاية له على نفسه وماله، فلا ولاية له على غيره (١). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن من كان مجنونًا جنونًا مطبقًا، أنه لا ولاية له. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن من يجن أحيانًا، ويفيق أحيانًا، أن له الولاية حال إفاقته؛ لخلاف الشافعية في أحد الوجهين أنه كالمجنون المطبق، فلا ولاية له. [١٥ - ٣٥] يشترط في الولي أن يكون بالغًا: يشترط في الولي البلوغ؛ فلا ولاية لصغير، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه من شرط الولاية: الإسلام، والبلوغ" (٢). ٢ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون؛ لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم، فأولى ألا تثبت على غيرهم. . . وهذا بإجماع" (٣). ٣ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "شروط الولاية ثمانية: ستة متفق عليها، واثنان مختلف فيهما. فالستة: أن يكون حرًّا، بالغًا، عاقلًا، . . . مسلمًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني من الحنفية، وابن رشد والحطاب من المالكية من الإجماع على أنه يشترط في الولي أن يكون بالغًا، وافق عليه الشافعية (٥)، والحنابلة في المذهب (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ،

стр. 1746

وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق" (١). ٢ - أن الصغير لا ولاية له على نفسه، فلا ولاية له على غيره (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنابلة في الرواية الثانية إلى أن الغلام إذا بلغ عشر سنين فله ولاية التزويج، وقيل: اثنتي عشرة (٣). • أدلة هذا القول: ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" (٤). ٢ - أن الصبي يصح بيعه، ووصيته، وطلاقه، فتثبت له الولاية كالبالغ تمامًا (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه يشترط في الولي البلوغ؛ لخلاف الحنابلة في رواية على قبول ولاية الصبي إذا بلغ عشر سنين، وقيل: اثنتي عشرة سنة. [١٦ - ٣٦] يشترط في الولي أن يكون حرًّا: يشترط في الولي أن يكون حرًّا، فلا ولاية لعبد، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون؛ لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم، فأولى ألا تثبت على غيرهم. . . وهذا بإجماع" (٦). ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "والإجماع على نفي ولايته (٧) في النكاح؛ لعجزه" (٨).

стр. 1747

٣ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "وأما العبد والكافر في بناتهما، فلا يعقدان النكاح عليهن، ولا يستخلفان على ذلك أحدًا، ولا اختلاف في هذا" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الحنفية والمالكية من الإجماع على أنه يشترط في الولي أن يكون حرًّا، فلا ولاية لعبد، وافق عليه الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: الولاية تثبت للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه، والعبد عاجز عن النظر لنفسه، فلا يلي نفسه، فغيره أولى (٤). • الخلاف في المسألة: قال ابن رشد: أما العبد فالأكثر على منع ولايته، وجوّزها أبو حنيفة (٥). لكن المتأمل لكلام الحنفية يجد أنهم منعوا ولايته، فقد قال الكاساني: لا ولاية للمملوك على أحد، لأنه لا يرث أحدا؛ ولأن المملوك ليس من أهل الولاية؛ ألا ترى أنه لا ولاية له على نفسه؛ ولأن الولاية تنبئ عن المالكية، والشخص الواحد لا يكون مالكًا ومملوكًا في زمان واحد؛ لأن هذه ولاية نظر ومصلحة، ومصالح النكاح لا يتوقف عليها إلا بالتأمل والتدبر، والمملوك لاشتغاله بخدمة مولاه لا يتفرغ للتأمل والتدبر، فلا يعرف كون إنكاحه مصلحة (٦). وهذان بدر الدين العيني، وابن الهمام قد نقلا الإجماع على عدم قبول ولايته، كما سبق. وقال ابن نجيم: "أطلق العبد، فلا ولاية له على ولده" (٧). وقال ابن عابدين: "واحترز بالحرية عن العبد فلا ولاية له على ولده" (٨). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه يشترط في الولي أن يكون حرًّا؛ وذلك لعدم وجود مخالف. ثانيًا: لا ينظر لما ذكره ابن رشد من خلاف عن أبي حنيفة في صحة ولاية العبد؛

стр. 1748

وذلك لعدم ثبوت هذا الخلاف عن أبي حنيفة في كتب أتباعه. [١٧ - ٣٧] يشترط في الولي أن يكون ذَكرًا: يشترط في الولي أن يكون ذكرًا، فلا ولاية لامرأة، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه من شرط الولاية: الإسلام، والبلوغ، والذكورية" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الذكورية شرط للولاية، في قول الجميع" (٢). ٣ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "شروط الولاية ثمانية: ستة متفق عليها، واثنان مختلف فيهما. فالستة: أن يكون حرًّا، بالغًا، عاقلًا، ذكرًا، . . . " (٣). ٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "والذكورية، أي: هي شرط من شروط الولاية بالاتفاق" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية، والحنابلة من الاتفاق على أنه يشترط في الولي في عقد النكاح أن يكون ذكرًا، وافق عليه الشافعية (٥)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٦)، وابن حزم (٧). وهو قول عمر، وعلي، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وأنس، وعمران بن الحصين، وأبي موسى الأشعري ﵃، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، والنخعي، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، والثوري (٨). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]. ٣ - وقال تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥].

стр. 1749

٤ - وقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. • وجه الدلالة من هذه الآيات: الخطاب في هذه الآيات إلى الأولياء الذكور، ولو كان إلى النساء لذكرهن، ولو لم يعتبر وجود الولي من الرجال لما كان لتوجيه الخطاب إليه فائدة، ولمَا كان لعضله معنى، ثم أنه لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى وليها (١). ٥ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٢). • وجه الدلالة: هذا نص في إبطال النكاح بلا ولي، وأن الولي فيه رجل لا امرأة، ومفهومه: صحة النكاح بإذنه (٣)، ولو جاز النكاح بدون ولي ذَكَر، لما كان في رفعه للسلطان ليلي عقده فائدة. ٦ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" (٤). • وجه الدلالة: اقتضى هذا الحديث أن يكون الولي رجلًا، ولو جاز أن تتولاه النساء لقال: "لا نكاح إلا بولية" (٥). ٧ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ لما تأَيَّمت حفصة قال: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول اللَّه ﷺ ، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أني قد علمتُ أن رسول اللَّه ﷺ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول اللَّه ﷺ ، ولو تركها لقبلتها (٦).

стр. 1750

• وجه الدلالة: أن عمر ﵁ هو الذي عقد نكاح ابنته لرسول اللَّه ﷺ ، ولو كان الأمر إليها لما ترك رسول اللَّه ﷺ خطبة حفصة من نفسها؛ إذ هي أولى بنفسها من أبيها (١). • الخلاف في المسألة: القول بأن الذكورية شرط في الولاية، أمر غير متفق عليه. فقد ذهب الحنفية (٢)، والحنابلة في رواية عن الإمام أحمد (٣)، وهو قول الشعبي، والزهري (٤)، أن للمرأة أن تلي عقد النكاح، وأن عبارة النساء معتبرة في النكاح، حتى لو زوجت الحرة العاقلة البالغة نفسها جاز، وكذلك لو زوجت غيرها بالولاية، أو الوكالة، بل قال ابن الهمام من الحنفية: "والنساء اللواتي من قبل الأب لهن ولاية التزويج عند عدم العصبات بإجماع بين أصحابنا". • أدلة هذا القول: استدلوا بالقرآن، والسنة، والمعقول، وقد سبق ذكرها (٥). ومع هذا كله قال الحنفية: إن الأفضل أن يتولى نكاحها الولي؛ لما فيه من نسبتهن إلى الوقاحة، فإن النساء لا يتولين عقد النكاح على عرف الناس وعادتهم، فدل على أن الولي على سبيل الندب والاستحباب، وليس على سبيل الحتم والإلزام (٦). النتيجة: عدم صحة الاتفاق على أنه يشترط في عقد النكاح أن يكون الولي ذكرًا؛ لوجود خلاف عن الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول الشعبي والزهري، أن الذكورة ليست شرطًا في الولي، فيجوز أن تزوج المرأة نفسها. [١٨ - ٣٨] العدالة ليست شرطًا في الولي لعقد النكاح: لا يشترط في الولي في عقد النكاح أن يكون عدلًا، فإن تولى العقد فاسق صحَّ، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن العدل إذا كان وليًّا في النكاح، فولايته صحيحة" (٧).

стр. 1751

٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره كما قال ابن هبيرة (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من الاتفاق على أن العدالة ليست شرطًا في الولي، وأن ولاية الفاسق تقبل وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية في المشهور (٣)، وبعض الشافعية، وحكوه قولًا عن الإمام الشافعي (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. ٢ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء" (٦). • وجه الدلالة من النصين السابقين: جاء الخطاب من اللَّه ومن رسوله ﷺ ، إلى الأولياء بإنكاح من تحت ولايتهم من غير تفصيل في حال الولي، فيجب عدم اشتراط العدالة (٧). ٣ - استدلوا بإجماع الأمة، فقالوا: ولنا إجماع الأمة؛ فإن الناس عن آخرهم، عامهم وخاصهم من لدن رسول اللَّه ﷺ إلى يومنا هذا يزوجون بناتهم من غير نكير من أحد (٨). ٤ - واستدلوا بالمعقول، فقالوا (٩): أ - هذه ولاية نظر، والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر، ولا في الداعي إليه، وهو الشفقة، فلا يقدح ذلك في الولاية، فهو كالعدل تمامًا.

стр. 1752

ب - أن الفاسق من أهل الولاية على نفسه، فيكون من أهل الولاية على غيره كالعدل، ولهذا قبلنا شهادته. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية في غير المشهور (١)، والراجح من مذهب الإمام الشافعي (٢)، والصحيح من المذهب عند الحنابلة (٣)، إلى اشتراط العدالة، ومنع ولاية الفاسق. • أدلة هذا القول: ١ - أن الفاسق غير مأمون على نفسه، فلا يكون مأمونًا على غيره (٤). ٢ - أن القصد من الولي في النكاح، طلب الحظ للمرأة، ووضعها في كفء، وهذا المعنى لا يوجد في الولي الفاسق (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العدالة ليست من شروط عقد النكاح؛ لخلاف المالكية في غير المشهور، والراجح من مذهب الإمام الشافعي، والصحيح عند الحنابلة في اشتراط العدالة، ومنع ولاية الفاسق. [١٩ - ٣٩] يكون الأخ وليًّا بعد عمودي النسب: يقع ترتيب الأخ في الولاية بعد عمودي النسب - الآباء وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا - مباشرة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين أهل العلم في تقديم الأخ بعد عمودي النسب" (٦). ونقله عنه ابن قاسم (٧). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن الأخ يأتي في ترتيب الولاية بعد عمودي النسب، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠).

стр. 1753

• مستند نفي الخلاف: اعتبروا أحقية الأخ في الولاية قياسًا على حقه في الميراث، فإنه ابن الأب وأقواهم تعصيبًا، وأحقهم بالميراث (١). • الخلاف في المسألة: ما نقل من عدم الخلاف يجري في الأخ لأبوين، أما الأخ للأب فقد وقع فيه خلاف بين الفقهاء: هل يساوي الأخ لأبوين، أم يأتي بعده في ترتيب الولاية؟ على قولين: • القول الأول: ذهب الحنفية (٢)، وقول للمالكية على الصحيح (٣)، والإمام الشافعي في الجديد (٤)، والإمام أحمد في رواية عنه، وهي المذهب عند المتأخرين من الحنابلة (٥)؛ إلى أن الأخ لأبوين أوْلى. • دليل هذا القول: يقدم الأخ لأبوين، كتقديمه في الميراث على الأخ لأب (٦). • القول الثاني: ذهب زفر (٧) من الحنفية (٨)، والمالكية في قول (٩)، والإمام الشافعي في القديم (١٠)، ورواية عن الإمام أحمد، هي المذهب عند المتقدمين من الحنابلة (١١)؛ إلى أنهما سواء. • دليل هذا القول: أن الأخ لأبوين والأخ لأب استويا في الإدلاء بالجهة التي تستفاد منها العصوبة، وهي جهة الأب، فاستويا في الولاية، كما لو كانا من أب، وإنما يرجح الآخر في الميراث من جهة الأم، ولا مدخل لها في الولاية، فلم يرجح بها (١٢).

стр. 1754

النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن الأخ يأتي في الولاية بعد عمودي النسب. ثانيًا: لا يفهم من نفي الخلاف في كون الأخ في الولاية يأتي بعد عمودي النسب، أن الأخ الشقيق يستوي مع الأخ لأب، فقد وقع خلاف بين الفقهاء في من يقدم على قولين، كما سبق ذكره. [٢٠ - ٤٠] ولاية المولى المُنْعِم: المراد بالمولى المُنْعِم: السيد إذا كان له أمَة فأعتقها، بأي وجه من وجوه العتق، فإنه يصبح مولى لها (١)، فإذا لم يكن لها ولي من عصبتها بعد أن أصبحت حرة، فإن سيدها الذي أعتقها هو أولى الناس بها، فهو الذي يلي عقد نكاحها، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "فإذا لم يكن للمرأة عصبة، ولها موالٍ فمواليها أولياؤها، ولا ولاء إلا لمعتق، ثم أقرب الناس بعتقها وليها، كما يكون أقرب الناس به ولي ولد المعتق لها، واجتماع الولاة من أهل الولاء في ولاية المزوجة كاجتماعهم في النسب، ولا يختلفون في ذلك" (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف نعلمه في أن المرأة إذا لم يكن لها عصبة من نسبها، أن مولاها يزوجها" (٣). ونقله ابن قاسم (٤). ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الولاية تثبت أولًا لعصبة النسب على الترتيب الذي ذكرناه، ثم لمولى العتاقة، ثم لعصبته على ذلك الترتيب، بالاتفاق" (٥). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن المولى المنعم بالعتق يكون وليًّا للمرأة عند عدم الولي من العصبة، وافق عليه المالكية (٦). • مستند الاتفاق: ١ - عن عروة أن عائشة أخبرته، أن بريرة جاءت عائشة تستعينها

стр. 1755

في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي، فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (١). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (٢). ٣ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الولاء لُحْمَة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب" (٣). • وجه الدلالة من هذين الحديثين: أن النبي ﷺ نهى أن تنكح المرأة بغير إذن وليها، والمولى عصبة مولاته، يرثها ويعقل عنها عند عدم عصباتها، فلذلك يزوجها (٤). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن المولى المنعم بالعتق يكون وليًّا في عقد النكاح إذا لم يكن للمرأة المعتقة وليٌّ من عصبتها. [٢١ - ٤١] إذا عضل الولي المرأة، لها أن ترفع أمرها للسلطان، ليزوجها: المراد بعضل الولي: أن يمنع المرأة التي تحت ولايته من التزويج (٥). فليس للولي أن يعضل من تحت ولايته من النساء، إذا دعت إلى كفء، وللمرأة أن ترفع أمرها إلى السلطان، إذا عضلها وليها، ليزوجها، ونُقل الإجماع على ذلك.
следующие страницы →