← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره كما قال ابن هبيرة (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من الاتفاق على أن العدالة ليست شرطًا في الولي، وأن ولاية الفاسق تقبل وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية في المشهور (٣)، وبعض الشافعية، وحكوه قولًا عن الإمام الشافعي (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. ٢ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء" (٦). • وجه الدلالة من النصين السابقين: جاء الخطاب من اللَّه ومن رسوله ﷺ ، إلى الأولياء بإنكاح من تحت ولايتهم من غير تفصيل في حال الولي، فيجب عدم اشتراط العدالة (٧). ٣ - استدلوا بإجماع الأمة، فقالوا: ولنا إجماع الأمة؛ فإن الناس عن آخرهم، عامهم وخاصهم من لدن رسول اللَّه ﷺ إلى يومنا هذا يزوجون بناتهم من غير نكير من أحد (٨). ٤ - واستدلوا بالمعقول، فقالوا (٩): أ - هذه ولاية نظر، والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر، ولا في الداعي إليه، وهو الشفقة، فلا يقدح ذلك في الولاية، فهو كالعدل تمامًا.

стр. 1752

ب - أن الفاسق من أهل الولاية على نفسه، فيكون من أهل الولاية على غيره كالعدل، ولهذا قبلنا شهادته. • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية في غير المشهور (١)، والراجح من مذهب الإمام الشافعي (٢)، والصحيح من المذهب عند الحنابلة (٣)، إلى اشتراط العدالة، ومنع ولاية الفاسق. • أدلة هذا القول: ١ - أن الفاسق غير مأمون على نفسه، فلا يكون مأمونًا على غيره (٤). ٢ - أن القصد من الولي في النكاح، طلب الحظ للمرأة، ووضعها في كفء، وهذا المعنى لا يوجد في الولي الفاسق (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العدالة ليست من شروط عقد النكاح؛ لخلاف المالكية في غير المشهور، والراجح من مذهب الإمام الشافعي، والصحيح عند الحنابلة في اشتراط العدالة، ومنع ولاية الفاسق. [١٩ - ٣٩] يكون الأخ وليًّا بعد عمودي النسب: يقع ترتيب الأخ في الولاية بعد عمودي النسب - الآباء وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا - مباشرة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين أهل العلم في تقديم الأخ بعد عمودي النسب" (٦). ونقله عنه ابن قاسم (٧). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن الأخ يأتي في ترتيب الولاية بعد عمودي النسب، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠).

стр. 1753

• مستند نفي الخلاف: اعتبروا أحقية الأخ في الولاية قياسًا على حقه في الميراث، فإنه ابن الأب وأقواهم تعصيبًا، وأحقهم بالميراث (١). • الخلاف في المسألة: ما نقل من عدم الخلاف يجري في الأخ لأبوين، أما الأخ للأب فقد وقع فيه خلاف بين الفقهاء: هل يساوي الأخ لأبوين، أم يأتي بعده في ترتيب الولاية؟ على قولين: • القول الأول: ذهب الحنفية (٢)، وقول للمالكية على الصحيح (٣)، والإمام الشافعي في الجديد (٤)، والإمام أحمد في رواية عنه، وهي المذهب عند المتأخرين من الحنابلة (٥)؛ إلى أن الأخ لأبوين أوْلى. • دليل هذا القول: يقدم الأخ لأبوين، كتقديمه في الميراث على الأخ لأب (٦). • القول الثاني: ذهب زفر (٧) من الحنفية (٨)، والمالكية في قول (٩)، والإمام الشافعي في القديم (١٠)، ورواية عن الإمام أحمد، هي المذهب عند المتقدمين من الحنابلة (١١)؛ إلى أنهما سواء. • دليل هذا القول: أن الأخ لأبوين والأخ لأب استويا في الإدلاء بالجهة التي تستفاد منها العصوبة، وهي جهة الأب، فاستويا في الولاية، كما لو كانا من أب، وإنما يرجح الآخر في الميراث من جهة الأم، ولا مدخل لها في الولاية، فلم يرجح بها (١٢).

стр. 1754

النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن الأخ يأتي في الولاية بعد عمودي النسب. ثانيًا: لا يفهم من نفي الخلاف في كون الأخ في الولاية يأتي بعد عمودي النسب، أن الأخ الشقيق يستوي مع الأخ لأب، فقد وقع خلاف بين الفقهاء في من يقدم على قولين، كما سبق ذكره. [٢٠ - ٤٠] ولاية المولى المُنْعِم: المراد بالمولى المُنْعِم: السيد إذا كان له أمَة فأعتقها، بأي وجه من وجوه العتق، فإنه يصبح مولى لها (١)، فإذا لم يكن لها ولي من عصبتها بعد أن أصبحت حرة، فإن سيدها الذي أعتقها هو أولى الناس بها، فهو الذي يلي عقد نكاحها، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "فإذا لم يكن للمرأة عصبة، ولها موالٍ فمواليها أولياؤها، ولا ولاء إلا لمعتق، ثم أقرب الناس بعتقها وليها، كما يكون أقرب الناس به ولي ولد المعتق لها، واجتماع الولاة من أهل الولاء في ولاية المزوجة كاجتماعهم في النسب، ولا يختلفون في ذلك" (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف نعلمه في أن المرأة إذا لم يكن لها عصبة من نسبها، أن مولاها يزوجها" (٣). ونقله ابن قاسم (٤). ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الولاية تثبت أولًا لعصبة النسب على الترتيب الذي ذكرناه، ثم لمولى العتاقة، ثم لعصبته على ذلك الترتيب، بالاتفاق" (٥). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن المولى المنعم بالعتق يكون وليًّا للمرأة عند عدم الولي من العصبة، وافق عليه المالكية (٦). • مستند الاتفاق: ١ - عن عروة أن عائشة أخبرته، أن بريرة جاءت عائشة تستعينها

стр. 1755

في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي، فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (١). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (٢). ٣ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الولاء لُحْمَة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب" (٣). • وجه الدلالة من هذين الحديثين: أن النبي ﷺ نهى أن تنكح المرأة بغير إذن وليها، والمولى عصبة مولاته، يرثها ويعقل عنها عند عدم عصباتها، فلذلك يزوجها (٤). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن المولى المنعم بالعتق يكون وليًّا في عقد النكاح إذا لم يكن للمرأة المعتقة وليٌّ من عصبتها. [٢١ - ٤١] إذا عضل الولي المرأة، لها أن ترفع أمرها للسلطان، ليزوجها: المراد بعضل الولي: أن يمنع المرأة التي تحت ولايته من التزويج (٥). فليس للولي أن يعضل من تحت ولايته من النساء، إذا دعت إلى كفء، وللمرأة أن ترفع أمرها إلى السلطان، إذا عضلها وليها، ليزوجها، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 1756

• من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن للسلطان أن يزوج المرأة إذا أرادت النكاح، ودعت إلى كفء، وامتنع الولي أن يزوجها" (١). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه ليس للولي عضل وليته، إذا دعت إلى كفء، وبصداق مثلها، وأنها ترفع أمرها إلى السلطان فيزوجها" (٢). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا نعلم خلافًا بين أهل العلم، في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "ولو امتنع العصبة كلهم، زوّج الحاكم بالاتفاق، وإذا أذن العصبة للحاكم، جاز باتفاق العلماء" (٥). وقال أيضًا: "وليس للولي عضلها عن الكفء إذا طلبته، فإن عضلها وامتنع من تزويجها، زوجها الولي الآخر الأبعد، أو الحاكم بغير إذنه باتفاق" (٦). ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن له (٧) أن يزوجها إذا دعت إلى كفء، وامتنع الولي أن يزوجها" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على منع الولي من عضل المرأة، وإن فعل فلها أن ترفع أمرها إلى السلطان ليزوجها، هو قول عثمان ﵁، وشريح، والنخعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٩) (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. • وجه الدلالة: في هذه الآية تحريم عضل النساء من

стр. 1757

قبل أوليائهن، لما فيه من الضرر عليهن، فلا يمنعهن الأولياء من نكاح أزواجهن إذا أردن العودة إليهم (١). ٢ - عن معقل بن يسار (٢) ﵁ قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك؛ فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا واللَّه لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل اللَّه هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فقلت: الآن أفعل يا رسول اللَّه، قال: فزوجها إياه (٣). • وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على أن الولي إذا عضل لا يزوج السلطان إلا بعد أن يأمره بالرجوع عن العضل، فإن أجاب فذاك، فإن أصر، زوّجَ عليه الحاكم (٤). ٣ - قول النبي ﷺ : "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٥). • وجه الدلالة: أن الولاية حق إن امتنع الولي عن أدائه قام الحاكم مقامه، كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه، فيقضيه الحاكم من ماله (٦). • الخلاف في المسألة: يرى ابن نجيم، والحصكفي من الحنفية (٧)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٨)، أن الولي إذا عضل المرأة فإن الولاية تنتقل للولي الأبعد، ولا تنتقل للسلطان إلا إذا عضلها جميع الأولياء. • دليل هذا القول: دليل هذا القول هو ما استدل به الجمهور؛ فإن النبي ﷺ قال: "فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له".

стр. 1758

• وجه الدلالة: يحمل هذا الحديث على أن السلطان ولي للمرأة التي لا ولي لها، ويحمل أيضًا على ما إذا عضل الأولياء كلهم؛ لأن قوله ﷺ : "فإن اشتجروا"، ضمير جمع يتناول الكل، والسلطان يكون وليًّا لمن لا ولي له، وها هنا لها ولي أو وليان (١). النتيجة: أولًا: يُعدّ الإجماع على أن للمرأة أن ترفع أمرها للسلطان إذا عضلها وليها صحيحًا. ثانيًا: يُعدّ الإجماع على أن السلطان يزوج المرأة إذا عضلها الأولياء جميعًا، كما يشير إليه كلام ابن قدامة، وابن تيمية، صحيحًا. ثالثا: يبقى الخلاف قائمًا فيما إذا عضل الولي الأقرب، فهل تنتقل الولاية للولي الأبعد، أم تنتقل للسلطان؟ [٢٢ - ٤٢] إذا زوج المرأة وليّان: إذا زوج المرأة وليان من أوليائها، فإن علم المتقدم في العقد من الوليين، فتكون المرأة لمن عقد عليها أولًا، وإن دخل بها الثاني، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول جائز، ونكاح الآخر مفسوخ" (٢). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن امرأة تزوجت في عقدتين مختلفتين رجلين، فعلم أولهما، ولم يكن دخل بها واحد منهما، فإن الأول هو الزوج، والآخر أجنبي باطل" (٣). ٣ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "هذا قول عامة أهل العلم أن المرأة إذا زوجها الوليّان، وكان أحدهما سابقًا، وعُرف السابق منهما، أن الأول صحيح، والثاني باطل، سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل" (٤). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "فأما إن علم المتقدم منهما فأجمعوا على أنها للأول، إذا لم يدخل بها واحد منهما" (٥).

стр. 1759

٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "إن المرأة إذا عقد لها وليّان لرجلين، وكان العقد مترتبًا، أنها للأول منهما، سواء دخل بها الثاني أو لا، أما إذا دخل بها عالمًا؛ فإجماع أنه زنى" (١). • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الوليين إن عقدا عقدين على المرأة، وعلم السابق منهما، أنها للأول منهما، وافق عليه الحنفية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو قول الحسن، والزهري، وقتادة، وابن سيرين، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٤). ثانيًا: ما ذكره البغوي من الشافعية، والصنعاني أن المرأة للأول من العاقدين، وإن دخل بها الثاني، وافق عليه الحنفية (٥)، وابن عبد الحكم (٦) من المالكية (٧)، والحنابلة (٨)، وهو قول علي ﵁ (٩). • مستند الإجماع: ١ - عن سمرة بن جندب (١٠) ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، ومن باع بيعًا من رجلين فهو للأول منهما" (١١).

стр. 1760

٢ - عن عقبة بن عامر (١) ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أنكح الوليان، فهو للأول منهما، وإذا بايع الرجل بيعًا من الرجلين، فهو للأول منهما" (٢). ٣ - أن امرأة زوجها أولياؤها بالجزيرة، وزوجها أهلها بعد ذلك بالكوفة، فرفعوا ذلك إلى علي ﵁، ففرق بينها وبين زوجها الآخر، وردها إلى زوجها الأول، وجعل لها صداقها بما أصاب من فرجها، وأمر زوجها الأول أن لا يقربها حتى تنقضي عدتها (٣). • وجه الدلالة: أن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج، فكان باطلًا، فحاله كمن تزوج امرأة، وهو يعلم أن لها زوجًا، كنكاح المعتدة والمرتدة، فكان باطلًا، وإن دخل (٤). • الخلاف في المسألة: يرى الإمام مالك أن الثاني إن دخل بهما فهو أحق بها (٥). وهو قضاء معاوية ﵁، وقول عطاء (٦). • أدلة هذا القول: ١ - قول عمر ﵁: إذا أنكح الوليان، فالأول أحق، ما لم يدخل بها الثاني (٧). ٢ - روي أن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه زوّج أخته يزيد بن معاوية بالشام، وزوجها أخوها يعقوب بن طلحة الحسنَ بن علي بالمدينة، فدخل بها الحسن؛ وهو الثاني من الزوجين، ولم يعلم بما تقدم من نكاح يزيد، فقضى معاوية بنكاحها للحسن

стр. 1761

بعد أن أجمع معه فقهاء المدينة (١). • وجه الدلالة: هذا معاوية قضى للحسن -وكان ثاني الزوجين- بأنه أحق بالمرأة لما دخل بها، فيجب المصير إليه، بعدما لم ينقل عن غيره من الصحابة خلافه (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه إن عُلِم السابق من العقدين، ولم يكن دخل بها أي واحد من العاقدين، أنها للأول منهما. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه إن عُلم السابق من العقدين، ودخل بها الثاني، أنها تكون للأول، لخلاف المالكية، وهو قضاء معاوية ﵁، وقول عطاء أنها تكون للثاني. [٢٣ - ٤٣] يكون السلطان وليًّا لمن لا ولي له: إذا لم يكن للمرأة وليّ من عصبتها، انتقلت ولايتها للسلطان، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن السلطان ولي من لا ولي له" (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من لا ولي لها فإن السلطان الذي تجب طاعته يُنكِحها من أحبت، ممن يجوز لها نكاحه" (٤). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا نعلم خلافًا بين أهل العلم، في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها، أو عضلهم" (٥). ونقله عنه ابن قاسم (٦). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فإذا لم يكن له (٧) عصبة زوّج الحاكم باتفاق العلماء" (٨).

стр. 1762

٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن السلطان ولي من لا ولي له" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن السلطان يكون وليًّا إذا لم يكن للمرأة ولي، وافق عليه الشافعية (٢). • مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٣). ٢ - عن أم حبيبة ﵂ أنها كانت بأرض الحبشة، فمات عنها زوجها عبيد اللَّه بن جحش، فزوجها النجاشي النبي ﷺ (٤). • وجه الدلالة: في هذين الحديثين ثبتت ولاية السلطان ولاية عامة، في الأموال وغيرها، فكانت له الولاية في النكاح كالأب (٥). النتيجة: تحقق الإجماع على أن السلطان يكون وليًّا إذا لم يكن للمرأة ولي؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٤ - ٤٤] ولي الأَمَة سيدها: ولي الأمة سيدها، فله أن يزوجها بلا إذنها، كبيرة كانت أو صغيرة، وليس لها أن تتزوج بلا إذن سيدها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ألا ترى إلى إجماعهم على أن الأمة يزوجها سيدها بغير إذنها" (٦). وكذا قال في الاستذكار (٧). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا يجوز نكاح مملوك بغير إذن مولاه، . . . فإن كان أمة فلا يجوز نكاحها بغير إذن سيدها، بلا خلاف" (٨). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأمة لا ولاية لأبيها عليها، وإنما وليها سيدها،

стр. 1763

بغير خلاف علمناه" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). وقال أيضًا: "وإذا زوج أمته بغير إذنها فقد لزمها النكاح، كبيرة كانت أو صغيرة، لا نعلم في هذا خلافًا" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "والأمة، والمملوك الصغير، يزوجهما وليهما بغير إذنهما، بالاتفاق" (٥). ٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: ". . . لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها" (٦). ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وولي أمة في إنكاحها سيدها، بلا خلاف" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولي الأمة سيدها، وأنه يزوجها بلا إذنها إذا كانت كبيرة، وافق عليه ابن حزم (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه ولاية الأمة إلى سيدها، وأرشد إلى أن نكاحهن لا بد فيه من إذن أسيادهن، فيجب المصير إليه (٩). ٢ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵁، عن النبي ﷺ : "أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر" (١٠). • وجه الدلالة: أن اسم العبد واقع على الجنس، فالرقيق من الإناث والذكور داخلون تحت هذا الاسم، فيجب إذن الأولياء عندئذٍ (١١).

стр. 1764

• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم في الأمة الصغيرة؛ فقال: لا يجوز للسيد إنكاح أمته الصغيرة التي لم تبلغ، وليس لأبيها أن ينكحها إلا بإذن سيدها (١). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. • وجه الدلالة: الصغير لا يوصف بصلاح في دينه، ولا يدخل في الصالحين، وكل مسلم فهو من الصالحين بقوله: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه (٢). ٢ - جاء الإذن للأب خاصة في إنكاح ابنته الصغيرة، وسيد الأمة ليس أبًا لها (٣). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن ولي الأمة سيدها. ثانيًا: تحقق الإجماع على أن الأمة إن كانت كبيرة فلسيدها أن ينكحها بلا إذنها. ثالثًا: عدم تحقق الإجماع على أن لولي الأمة الصغيرة أن ينكحها بلا إذنها؛ لخلاف ابن حزم. [٢٥ - ٤٥] إذن السيد في نكاح العبد: لا بد من إذن السيد في نكاح العبد، فإن فعل دون إذنه فإن نكاحه لا يصح، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولا أعلم بين أحد لقيته، ولا حكي لي عنه من أهل العلم اختلافًا في أن لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه" (٤). ٢ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، أن نكاح العبد بغير إذن سيده لا يجوز؛ وهو قول أحمد، وإسحاق وغيرهما، بلا خلاف" (٥). ٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه، وأجمعوا على أن نكاحه بغير إذن مولاه لا يجوز" (٦). ٤ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "أجمع الفقهاء أن العبد إذا تزوج بغير إذن سيده،

стр. 1765

ودفع الصداق من مال في يده، كان للسيد حلُّ النكاح، وأخذ الصداق كله" (١). ٥ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده" (٢). ٦ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن العبد لا يجوز له زواج بغير إذن سيده" (٣). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أنه ليس للعبد أن ينكح بغير إذن سيده، فإن نكح لم ينعقد نكاحه، في قولهم جميعًا" (٤). ٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده. . . وأجمع أهل العلم على أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه" (٥). ٩ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "تَزوُّج العبد بغير إذن سيده إذا لم يجزه السيد، باطل باتفاق المسلمين" (٦). ١٠ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وإن تزوج عبد بإذن سيده صح، بغير خلاف، . . . وبلا إذنه لا يصح إجماعًا" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن نكاح العبد بدون إذن سيده لا يصح، وافق عليه الحنفية (٨)، وابن حزم (٩). وهو قول عمر بن الخطاب، وجابر، وابن عمر ﵃، والنخعي، والحكم بن عتيبة (١٠)، وحمّاد ابن أبي

стр. 1766

سليمان (١)، والشعبي (٢). • مستند الإجماع: ١ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵁، عن النبي ﷺ : "أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر" (٣). ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زَانٍ" (٤). • الخلاف في المسألة: يرى داود الظاهري أن نكاح العبد بغير إذن سيده صحيح (٥). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. • وجه الدلالة: أن النكاح فرض على الأعيان، فهو كسائر فروض العين، وأن العبد مخاطب بالنكاح كالأحرار؛ فلا يفتقر عقده لإذن سيده (٦). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن نكاح العبد لا يصح إذا لم يأذن السيد في ذلك؛ لخلاف داود. ثانيًا: لم يقل بهذا الخلاف غير داود، ولم يسلم من انتقاد؛ وكان الرد عليه على النحو التالي: ١ - قال الصنعاني: كأن داود لم يثبت لديه الحديث (٧). ٢ - وقال الشوكاني: كلام داود قياس في مقابلة النص (٨).

стр. 1767

٣ - أن المخاطب بالآية هم الأحرار دون العبيد؛ لأنه اللَّه قال: في الآية: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، ومعلوم أنه لا يملك إلا الأحرار. وقال أيضًا: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]، فإنما يعول من له المال، ولا مال للعبيد (١). [٢٦ - ٤٦] إعلان النكاح، واشتراط الشهود فيه: يلزم إعلان النكاح، وألا يكون سرًّا، ولا يكون ذلك إلا بوجود شاهدين يحضرانه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم" (٢). ونقله عنه الشوكاني (٣)، وابن قاسم (٤). ٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "النكاح عقد يفتقر إلى إعلان لا خلاف فيه، ونكاح السر ممنوع لا خلاف فيه" (٥). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر" (٦). ٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سرًا بغير شهادة لم ينعقد" (٧). ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا الذي لا نزاع في صحته" (٨). ونقله عنه ابن قاسم (٩). وقال أيضًا: "إذا تزوجها بلا ولي ولا شهود، وكتما النكاح؛ فهذا نكاح باطل باتفاق الأئمة" (١٠). ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر" (١١).

стр. 1768

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على إعلان النكاح، واشتراط الشهود فيه، وافق عليه الحنفية (١). وهو قول عمر، وابن عباس ﵄، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد (٢)، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل" (٤). ٢ - عن محمد بن حاطب الجمحي (٥) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت" (٦). ٣ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال" (٧). • وجه الدلالة: أنه إذا حضر عقد النكاح شاهدان فقد أعلناه، والضرب بالدف ندب

стр. 1769

إلى زيادة إعلانه (١). ٤ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ : "نهى عن نكاح السر" (٢). • وجه الدلالة: أن النهي عن السر يكون أمرًا بالإعلان؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده (٣). ٥ - أن عمر بن الخطاب ﵁ أُتي بنكاح لم يشهد فيه إلا رجل وامرأة؛ فقال: هذا نكاح السر، ولا أجيزه، ولو تقدمت فيه لرجمت (٤). • الخلاف في المسألة: يرى المالكية (٥)، والحنابلة في رواية (٦)، أنه لا يشترط أن يحضر الشهود عقد النكاح؛ فلو عقد النكاح بلا شهود، ثم أُعلن، صح. وقال بهذا القول ابن حزم (٧). وهو قول ابن عمر، والحسن بن علي، وابن الزبير ﵁، وعبد الرحمن بن مهدي (٨)، وأبي ثور (٩). • أدلة هذا القول: ١ - تحمل الأحاديث الواردة في الأمر بالإشهاد على النكاح على أنه شرط كمال وفضيلة، وليس بشرط صحة (١٠). ٢ - أن عقد النكاح عقد كسائر العقود، ولا يشترط فيها الشهادة، فكان عقد النكاح مثلها (١١).

стр. 1770

٣ - أن عقد النكاح يقصد به التوثيق، فلا يشترط فيه الإشهاد كالرهن، والكفالة (١). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه لا بد من إعلان النكاح، وأن نكاح السر لا يجوز. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه لا بد أن يحضر عقد النكاح شاهدان؛ لخلاف المالكية والحنابلة في رواية، وابن حزم، ومن سبقهم من الصحابة والتابعين، في أنه إذا لم يحضر الشهود في عقد النكاح وأُعلن، فهو صحيح. [٢٧ - ٤٧] يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا مسلمين: يُعدُّ إسلام الشاهدين في عقد النكاح شرطًا لصحته، فلا ينعقد بشهادة غير مسلمين، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "إن أصل الشهادة وإسلام الشاهد، صار شرطًا في نكاح الزوجين المسلمين، بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني من الإجماع على أنه يشترط أن يكون شاهدا عقد النكاح مسلمين، وافق عليه، المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. • وجه الدلالة: الشهادة من باب الولاية، ولذلك نفى اللَّه أن تكون ولاية للكفار على المسلمين، فلا يشهد على أنكحة المسلمين إلا مسلم، ولا تقبل شهادة الكافر في ذلك (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يشترط أن يكون شاهدا عقد النكاح مسلمين؛

стр. 1771

وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٨ - ٤٨] يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا عدلين: يشترط في الشاهدين في عقد النكاح أن يكونا عدلين، فلا ينعقد بشهادة فاسقين، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إذا أشهد على النكاح فإنه يُشهِد رجلين عدلين ثبتت بمثلهما الحقوق، . . . وبه قال علماء الإسلام" (١). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن حضور الشاهدين العدلين ينعقد بهما النكاح، مع الولي" (٢). ٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "أما العدالة فمشترطة إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: أولًا: ما ذكر من الإجماع على أن عقد النكاح ينعقد بشهادة عدلين، وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦). ثانيًا: ما ذكر من الإجماع على أنه لا بد من عدالة الشهود، فلا ينعقد بشهادة فاسقين، وافق عليه الشافعية (٧)، والحنابلة في المذهب (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" (١٠). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (١١)، والإمام أحمد في رواية عنه (١٢)، إلى

стр. 1772

القول بجواز شهادة الفاسقين في عقد النكاح. • أدلة هذا القول: ١ - أن الشهادة تحمّل، فتصح من الفاسق كسائر التحملات (١). ٢ - أن الفسق لا يقدح في ولاية الولي في عقد النكاح، ولا يقدح في القبول من قِبَل الزوج، فلا يقدح في الشاهد (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه إن حضر النكاح شاهدان عدلان انعقد بهما، ولا مخالف في هذا. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه لا بد من عدالة الشهود في عقد النكاح، فلا ينعقد بشهادة فاسقين؛ لخلاف الحنفية، والحنابلة في رواية أن العدالة ليست شرطًا في شهود عقد النكاح، فينعقد بشهادة فاسقين. [٢٩ - ٤٩] لا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين: لا ينعقد النكاح إلا بشهادة رجلين، فلا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين، ونفي الخلاف في ذلك: • من نفى الخلاف: ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إذا أشهد على النكاح فإنه يشهد رجلين عدلين ثبتت بمثلهما الحقوق، ولا تجوز فيه شهادة رجل وامرأتين، وبه قال علماء الإسلام" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن العربي من المالكية من أن النكاح لا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين، وافق عليه الشافعية (٤)، والحنابلة في رواية (٥)، صححها أبو يعلى (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - عن الزهري قال: مضت السنة ألّا تجوز شهادة النساء

стр. 1773

في الحدود، ولا في النكاح، ولا في الطلاق (١). ٢ - كل ما لم يكن المقصود منه المال، لا تقبل فيه شهادة النساء منفردات، فلا تقبل فيه شهادتهن مع الرجال (٢). ٣ - أن عقد النكاح يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال، فلم يثبت بشهادتهن (٣). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٤)، والإمام أحمد في رواية عنه (٥)، وابن حزم (٦)، إلى القول بأن النكاح ينعقد بشهادة رجل وامرأتين؛ بل قال ابن حزم: يجوز بشهادة أربع نساء عدول (٧). • دليل هذا القول: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" (٨). • وجه الدلالة: هذا الحديث عام في قبول شاهدين في عقد النكاح، فكان للنساء مدخل فيه، كغيره من حقوق الآدميين (٩). ٢ - أن شهادتهن كانت على عقد على منفعة، فكما تجوز شهادتهن على المنافع، كالإجارة، جازت في عقد النكاح (١٠). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن النكاح لا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين؛ لخلاف الحنفية، والحنابلة في رواية، وابن حزم، وقولهم بانعقاده بشهادة رجل وامرأتين. [٣٠ - ٥٠] يشترط تكافؤ الزوجين في الدين، فلا تزوج مسلمة لكافر: اشترط الفقهاء أن يتكافأ الزوجان في الدين، فلا تحل المسلمة للكافر، ونُقل

стр. 1774

الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "فأما الكفاءة فإنهم اتفقوا على أن الدين معتبر في ذلك" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "ولهذا اتفق الفقهاء على اعتبار الكفاءة في الدين، وعلى ثبوت الفسخ بفوات هذه الكفاءة" (٣). ٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "ونكاح كافر مسلمة، يحرم على الإطلاق، بإجماع" (٤). ٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة للكافر أصلًا" (٥). ونقله عنه الشوكاني (٦). ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: بعد قول البخاري: باب الأكفاء في الدين (أي هذا باب في بيان أن الأكفاء التي بالإجماع، هي أن تكون في الدين، فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر" (٧). ٦ - الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث قال: "والمطلوب من الزوج أن يكون كفؤًا في دينه بلا خلاف" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على اشتراط الكفاءة في الدين بين الزوجين، فلا تُزوَّج مسلمة بكافر، وافق عليه ابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨]. • وجه الدلالة: يلزم من هذا نفي المساواة بين المؤمن وغيره من كل وجه، في الكفاءة وغيرها (١٠).

стр. 1775

٢ - عن أبي حاتم المزني (١) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد". قالوا: يا رسول اللَّه، وإن كان فيه؟ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"، ثلاث مرات (٢). • الخلاف في المسألة: أولًا: لا بد من بيان مراد الفقهاء بالدِّين المعتبر في الكفاءة، هل هو الدين الذي هو الإسلام؟ أم المراد به الديانة أي: التقوى؟ . المتأمل لنقولات الفقهاء السابقة يتضع له أن المراد بالدين هو الإسلام، فلا يجوز أن تزوج مسلمة بكافر، وهذا حُكي عليه الإجماع بين الفقهاء، كما سبق. لكن ابن الهمام فسّر المراد بالدين الذي اعتبره الفقهاء في الكفاءة، بأنه التقوى لا اتفاق الدين، فإن الزوجة قد تعير بفسق زوجها (٣). وعلى هذا فهل يشترط أن يتكافأ الزوجان في التقوى، أم أنه يجوز أن تزوج المرأة التقية بفاسق من المسلمين؟ خلاف على قولين: • القول الأول: ذهب الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، أنه لا يجوز أن تزوج المسلمة التقية، بالفاسق المسلم. • دليل هذا القول: ١ - يستدل بما ذكر في مستند الإجماع.

стр. 1776

٢ - أن الفاسق مرذول، مردود الشهادة والرواية، غير مأمون على النفس والمال، مسلوب الولايات، ناقص عند اللَّه تعالى، وعند خلقه، قليل الحظ في الدنيا والآخرة، فلا يجوز أن يكون كفؤًا لعفيفة، ولا مساويًا لها (١). • القول الثاني: ذهب محمد بن الحسن من الحنفية (٢)، وابن حزم (٣)، إلى أنه يجوز أن تزوج المرأة المسلمة التقية بمن ليس كفؤًا لها في الديانة، فيصح أن تزوج التقية المسلمة، بالفاسق المسلم. • دليل هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]. • وجه الدلالة: سمى اللَّه جميع المؤمنين إخوة، فيستوي التقي والفاسق، فيجوز أن تزوج المرأة التقية بالفاسق من المسلمين (٤). ٢ - أن الديانة من أمور الآخرة، فلا تبتنى عليها أحكام الدنيا (٥). النتيجة: أولا: تحقق الإجماع على أنه لا يجوز أن تزوج المسلمة بكافر. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه يشترط أن يتكافأ الزوجان في الديانة، فلا تزوج المسلمة التقية بفاسق مسلم؛ لخلاف محمد بن الحسن من الحنفية، وابن حزم بجواز ذلك. ثالثًا: لا يعني القول بوجوب تكافؤ الزوجين في الدين أنه يمنع الرجل المسلم من الزواج بغير مسلمة من أهل الكتاب، فإن ذلك جائز، وسيأتي بيانه في الفصل التالي، بمشيئة اللَّه تعالى. * * *

стр. 1777

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في المحرمات في النكاح وفيه ثلاثون مسألة [١ - ٥١] المحرمات بالنسب: المحرمات بالنسب سبع هن: الأمهات وإن علوْنَ، والبنات وإن نزلْنَ، والأخوات من الجهات الثلاث: من أب وأم، أو أب، أو أم، والعمات أخوات الأب والجد من الجهات الثلاث، والخالات أخوات الأم والجدة من الجهات الثلاث، وبنات الأخ وإن نزلن، وبنات الأخت وإن نزلن. وقد نقل الإجماع على تحريم هؤلاء جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "فكل هؤلاء اللواتي سماهن اللَّه تعالى، وبيّن تحريمهن في هذه الآية، محرمات غير جائز نكاحهن لمن حرم اللَّه ذلك عليه من الرجال بإجماع جميع الأمة لا اختلاف بينهم في ذلك" (١). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على تحريم أن ينكح الرجل أُمَّه" (٢). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن نكاح الأم وأمهاتها. . .) فذكر المحرمات، ثم قال: "فإن نكاح كل من ذكرنا حرام مفسوخ أبدا" (٣)، وكذا قال في المحلى (٤). ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وهذا معنى تفسير: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] أنها الأم وإن علت، والابنة وإن سفلت، . . . وهذا كله مجتمع عليه لا خلاف فيه" (٥). ٥ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة، سوى من يحرم الجمع بينهن. . . هذه جملة اتفقت الأمة عليها" (٦).

стр. 1778

٦ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة سبع من جهة النسب، وسبع من جهة السبب، فأما النسب. . .) فذكرهن (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). ٧ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "يحرم على الرجل أُمَّه بنص الكتاب. . . وعليه إجماع الأمة، وتحرم عليه بناته وإن سفلن. . . وعليه إجماع الأمة، وتحرم عليه أخواته، وعماته، وخالاته بالنص. . . والإجماع. . . وبنات الأخ، وبنات الأخت وإن سفلن، بالإجماع" (٣). ٨ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن النساء اللائي يحرمن من قبل النسب: السبع المذكورات في القرآن)، فذكرهن (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). ٩ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع، . . . وأجمعت الأمة على تحريم ما نص اللَّه تعالى على تحريمه)، ثم ذكر المحرّمات (٦). ١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "حرم اللَّه سبعًا من النسب، وستًا بين صهر ورضاع، وألحقت السنة سابعة، وذلك الجمع بين المرأة وعمتها، ونص عليه الإجماع" (٧). ١١ - القرافي (٦٨٤ هـ)، حيث قال بعد استدلاله بالآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]: "أجمعت الأمة على أن المراد بهذا اللفظ القريب والبعيد من كل نوع" (٨). ١٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "دخل في الأمهات، أم أبيه، وأم أمه وإن علت، بلا نزاع أعلمه بين العلماء، وكذلك دخل في البنات، بنت ابنه، وبنت ابنته وإن سفلت، بلا نزاع أعلمه" (٩).

стр. 1779

١٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "لا يحل للرجل أن يتزوج بِأُمِّه ولا بجداته. . . ثبتت حرمتهن بالإجماع. . . ولا ببنته وإن سفلت لما تلونا، وبالإجماع. . . " (١). ١٤ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "حرم تزوج أُمه، وبنته وإن بعدتا. . . لإرادة ذلك في النص، والإجماع على حرمتهن" (٢). • مستند الإجماع: قال اللَّه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ [النساء: ٢٣]. النتيجة: تحقق الإجماع في تحريم ما نص اللَّه عليه، وهن المحرّمات بالنسب؛ لعدم وجود مخالف. والإجماع في هذه المسألة يستند إلى نص قطعي، وقد تناقل هذا الإجماع الأئمة عبر العصور. [٢ - ٥٢] تحريم أمهات الزوجات: تحرم أم الزوجة على زوج ابنتها سواء دخل بابنتها أم لا؛ إذ يكفي في التحريم مجرد العقد على ابنتها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "إن تزوج امرأة حرمت عليه أمها على التأبيد بمجرد العقد، وإن لم يحصل معه دخول، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وكافة الفقهاء" (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن أم الزوجة التي عقد زواجها صحيح، وقد دخل بها ووطئها؛ حرام عليه نكاحها أبدًا" (٤). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن من وطئ امرأته فقد

стр. 1780

حرمت عليه ابنتها وأمها" (١). وقال أيضًا: "من كان تحته امرأة دخل بها حرمت عليه الأم بإجماع من المسلمين" (٢). وقال أيضًا: "أجمع العلماء على أن النكاح الصحيح يحرم أم المرأة، أو ابنتها إذا دخل بها" (٣). وقال أيضًا: "لا خلاف بين العلماء أنه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة وابنتها في ملك اليمين" (٤). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: . . . وأم امرأة الرجل وجداتها وإن بعدن، سواء دخل بالمرأة أم لم يدخل" (٥). وقال أيضًا: "واتفقوا على أن نفس العقد على المرأة يحرم أمها على العاقد على التأبيد، وأنه لا يعتبر الوطء في ذلك" (٦). ونقله عنه ابن قاسم (٧). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وتحرم أمها عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وهذه منهن، وليس في هذا اختلاف بحمد اللَّه" (٨). ٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وتحريم المحرمات بالمصاهرة، وهن أمهات النساء وبناتهن، وحلائل الآباء والأبناء، ونحو ذلك من المحرمات. . . فهذه المسائل مما لم يتنازع فيها المسلمون، لا سنيهم ولا بدعيهم" (٩). ٧ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "وأم امرأته. . . فلا فرق بين كون امرأته مدخولًا بها أو لا وهو مجمع عليه عند الأئمة" (١٠). ٨ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن أم الزوجة تحرم على التأبيد بمجرد العقد" (١١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم أم الزوجة بمجرد العقد على ابنتها، هو قول ابن مسعود، وابن عمر، وعمران بن حصين، وجابر ابن عبد اللَّه ﵃، ومسروق (١٢)، والحسن البصري، وعطاء، وطاوس، والزهري،

стр. 1781

والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، معطوفًا على قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: المرأة المعقود عليها امرأته؛ فتدخل أمها في عموم الآية، كما أن تحريم أمهات النساء كلام تام بنفسه، منفصل عن المذكور بعده؛ إذ هو معطوف على ما تقدم ذكره من قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (٢). ٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: "أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها، فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة، فدخل بها أو لم يدخل بها، فلا يحل له نكاح أمها" (٣). قال الطبري: وهذا خبر؛ وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره (٤). ٣ - سئل زيد بن ثابت ﵁ (٥) عن رجل تزوج امرأة، ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت: لا، الأم مبهمة، ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب (٦). ٤ - قول ابن عباس ﵄: "أبهموا ما أبهم القرآن" (٧). أي: عمموا حكمها في كل

стр. 1782

حال، ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها (١). ٥ - أن عبد اللَّه بن مسعود استُفتِي، وهو في الكوفة، عن نكاح الأم بعد الابنة، إذا لم تكن الابنة مُسَّت؛ فأرخص في ذلك، ثم أن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك، فأُخبر أنه ليس كما قال، وأنما الشرط في الربائب. فرجع ابن مسعود إلى الكوفة، فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته (٢). • الخلاف في المسألة: يرى جمع من أهل العلم: أن الأم لا تحرم بمجرد العقد على ابنتها، بل لا بد من الدخول بالزوجة حتى تحرم أمها، وأن مجرد العقد على ابنتها لا يحرمها. ونقل هذا القول عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عباس، في إحدى الروايتين عنهم، وجابر، وابن الزبير، ومجاهد. وتبعهم على ذلك داود، وبشر المريسي (٣)، ومحمد ابن شجاع (٤) (٥).

стр. 1783

• أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: ذكر اللَّه أمهات النساء، وعطف الربائب عليهن في التحريم بحرف العطف، ثم عقب الجملتين بشرط الدخول (١). ٢ - عن خلاس بن عمرو (٢)، عن علي ﵁ في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها؛ أيتزوج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة (٣). ٣ - عن زيد بن ثابت ﵁ أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها (٤). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع في أن الدخول بالنساء يحرم أمهاتهن. ثانيًا: عدم صحة الإجماع في أن مجرد العقد على البنت يحرم الأم، بل هي مسألة خلافية، وثبت الخلاف فيها من زمن الصحابة ﵃. ثالثًا: ورد عمن نقل عنه الخلاف من الصحابة، أنهم وافقوا الجمهور في أن الأمهات يحرمن بمجرد العقد على البنات، ويمكن توجيه ما ورد عنهم في اشتراط الدخول بالزوجة بما يلي: ١ - حديث خلاس عن علي ﵁ لا تقوم به حجة؛ لأنه يروي عن علي المناكير، ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث (٥). ٢ - ما نقل عن علي، وزيد بن ثابت فهو معارض بمثله عنهما أيضًا. ٣ - صح عن علي ﵁ مثل ما يقول الجماعة (٦).

стр. 1784

٤ - أما ما نقل عن ابن مسعود فقد ورد ما يدل على رجوعه إلى قول العامة. ٥ - اختلف على جابر في ذلك، فلا يصح في هذا إلا ما نقل عن ابن الزبير، ومجاهد، وفرقة أخرى قالت بذلك، ليس لها حجة (١). [٣ - ٥٣] تحريم بنات الزوجات: تحرم بنت الزوجة بالدخول بأمها، ولا يكفي مجرد العقد، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "في إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرّم عليه ابنتها إذا طلقها قبل مسيسها، ومباشرتها" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها، أو ماتت قبل أن يدخل بها؛ حل له تزوج ابنتها" (٤). ونقله عنه ابن قدامة (٥)، وابن قاسم (٦). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمعت الأمة أن الرجل إذا تزوج امرأة ولها ابنة، أنه لا تحل له الابنة بعد موت الأم، أو فراقها إن كان دخل بها، وإن كان لم يدخل بالأم حتى فارقها، حل له نكاح الربيبة" (٧). وقال أيضًا: "وأجمع العلماء على أن من وطئ امرأته فقد حرمت عليه ابنتها، وأمها" (٨). وقال أيضًا: "التحريم لا يصح في الربيبة بالعقد حتى ينضم إلى ذلك الدخول بالأم، وهذا إجماع" (٩). ٤ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن بنت الزوجة التي عقد زواجها صحيح، وقد دخل بها ووطئها، وكانت الابنة مع ذلك في حجره، فحرام عليه نكاحها أبدًا" (١٠).

стр. 1785

٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: . . . والربائب المدخول بأمهاتهن" (١). وقال أيضًا: "واتفقوا على أن الرجل إذا دخل بزوجته، حرمت عليه بنتها على التأبيد، وإن لم تكن الربيبة في حجره" (٢). ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: ". . . اتفق المسلمون على تحريم اثنتين منهن بنفس العقد -وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء- وواحدة بالدخول، وهي بنت الزوجة" (٣). ٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "اتفق الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم، وإن لم تكن الربيبة في حجره" (٤). وقال أيضًا: "وأجمع العلماء على أن الرجل إذا تزوج المرأة، ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها، حل له نكاح ابنتها" (٥). ٨ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "فإنا لا نعلم خلافًا في شرطية الدخول في تحريم البنت" (٦). ٩ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة أيضًا على أن الربيبة تحرم بالدخول بالأم، وإن لم تكن في حجر زوج أمها" (٧). ١٠ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "الخلوة الصحيحة فلا خلاف أنها تحرم البنت" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن بنت الزوجة تحرم بالدخول بأمها، ولا يكفي مجرد العقد، هو قول ابن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين ﵃، وطاوس، ومسروق، وعكرمة (٩)، وعطاء، والحسن، وابن سيرين،

стр. 1786

والثوري، والأوزاعي، ومن قال بقوله من أهل الشام، وإسحاق، وأبي ثور (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، وهو معطوف على قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ٢ - قوله ﷺ لأم حبيبة: "لا تعرضن عليّ بناتكن، ولا أخواتكن" (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب داود (٣)، وابن حزم (٤)، إلى أن البنت لا تحرم على زوج أمها إلا إذا كانت في حجره، أما إذا لم تكن في حجره فلا تحرم، سواء دخل بأمها أم لا. وهو قول عمر، وعلي ﵄ (٥). • أدلة هذا القول: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه لم يحرم الربيبة إلا بشرطين: الأول: أن تكون في حجر زوج الأم. والثاني: الدخول بالأم، فلا تحرم عليه إلا بالأمرين معًا (٦). ٢ - عن أم حبيبة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة" (٧). • وجه الدلالة: شرط ﷺ الحجر حتى تحرم عليه، فيدل على أنه إن لم تكن في حجره فلا تحرم (٨).

стр. 1787

٣ - عن مالك بن أوس (١) قال: كان عندي امرأة قد ولدت لي فتوفيت، فوجدت عليها، فلقيت علي بن أبي طالب، فقال لي: مالك؟ قلت: توفيت المرأة. قال: ألها ابنة؟ قلت: نعم. قال: كانت في حجرك؟ قلت لا، هي في الطائف. قال فانكحها! قلت: وأين قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] قال: إنها لم تكن في حجرك، وإنما ذلك إذا كانت في حجرك (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع في تحريم الربيبة إذا كانت في حجر زوج الأم. ثانيًا: عدم تحققه فيما إذا لم تكن الربيبة في حجر زوج الأم؛ للخلاف عن عمر، وعلي ﵄، وداود، وابن حزم. [٤ - ٥٤] تحريم حلائل الآباء والأبناء: حلائل الآباء يحرمن على الأبناء، وحلائل الأبناء يحرمن على الآباء، بمجرد العقد، ولا يشترط في ذلك الدخول؛ وسواء أكانت القرابة بالنسب، أم بالرضاع، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: "ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها" (٣). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة حرمت على أبيه وابنه، دخل بها أو لم يدخل بها، وعلى أجداده، وعلى ولد ولده من الذكور والإناث أبدًا ما تناسلوا، لا تحل لبني بنيه، ولا لبني بناته، ولم يذكر اللَّه في

стр. 1788

الآيتين دخولًا، والرضاع بمنزلة النسب" (١). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "أما من عقد فيها الرجل زواجًا فلا خلاف في تحريمها في الأبد على أبيه وأجداده، وعلى بنيه، وعلى من تناسل من بنيه وبناته أبدًا" (٢). وقال أيضًا: "وأما من حلّت للرجل بملك اليمين؛ فإن وطئها فلا نعلم خلافًا في تحريمها على من ولد، وعلى من ولده" (٣). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المحرّمات في كتاب اللَّه أربع عشرة: . . . وحليلة الابن وإن سفل محرّمة على الأب وإن علا، وسواء دخل الابن بامرأته أو لم يدخل، . . . وامرأة الأب محرّمة على ابنه وإن سفل، وكذلك امرأة الجد وإن علا" (٤). ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وحليلة ابن الابن، وابن البنت، وإن سفل، تحرم بالإجماع" (٥). وقال أيضًا: "وأما منكوحة أجداده فتحرم بالإجماع" (٦). ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: ". . . اتفق المسلمون على تحريم اثنتين منهن بنفس العقد، وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء" (٧). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "حلائل الأبناء يعني أزواجهم. . . فيحرم على الرجل أزواج أبنائه، وأبناء بناته، من نسب أو رضاع، قريبًا كان أو بعيدًا، بمجرد العقد. . . ولا نعلم في هذا اختلافًا" (٨). وقال أيضًا: ". . . زوجات الأب، فتحرم على الرجل امرأة أبيه، قريبًا كان أو بعيدًا، وارثًا كان أو غير وارث، من نسب أو رضاع، . . . وسواء في هذا امرأة أبيه، أو امرأة جده لأبيه، وجده لأمه، قرب أو بعد، وليس في هذا بين أهل العلم خلاف علمناه، والحمد للَّه" (٩). وقال أيضًا: "وجملة ذلك أن المرأة إذا عقد الرجل عقد النكاح عليها، حرمت على ابنه بمجرد العقد عليها، . . . وتحرم على أبيه. . . وليس في هذا اختلاف بحمد اللَّه" (١٠).

стр. 1789

٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على تحريم ما عقد عليه الآباء على الأبناء، وما عقد عليه الأبناء على الآباء، كان مع العقد وطء أم لم يكن" (١). وقال أيضًا: "وحرمت حليلة الابن من الرضاع -وإن لم يكن من الصلب- بالإجماع المستند إلى قوله ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٢). ٩ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "أجمع الناس على أن العقد يحرّم على الابن" (٣). ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولا يحل له أن يتزوج بامرأة أبيه وأجداده أو نساء أجداده، . . . فثبتت الحرمة في الجميع نصًا أو إجماعًا، . . . فحرمة العقد ثابتة بالإجماع" (٤). وقال أيضًا: "وحليلة الابن حرام على الأب. . . وأما حليلة ابن الابن بعمومه (٥) أو بالإجماع" (٦). وقال أيضًا: "فحرمة العقد (٧) ثابتة بالإجماع" (٨). ١١ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وتحرم زوجة كل جد وإن علا، إجماعًا، حكاه ابن رشد وغيره، وتحرم أيضًا بالعقد زوجة ابنه وإن نزل، بإجماع المسلمين، حكاه غير واحد" (٩). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم حلائل الآباء على الأبناء، وحلائل الأبناء على الآباء بمجرد العقد، هو قول عطاء، وطاوس، والحسن، وابن سيرين، ومكحول (١٠)، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبي عبيد، وأبي ثور، قال ابن المنذر: ولم يحفظ عن غيرهم خلافهم (١١).

стр. 1790

• مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ [النساء: ٢٢]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، معطوفًا على قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وجه الدلالة من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على تحريم ما نكح الآباء على الأبناء، وما نكح الأبناء على الآباء. النتيجة: تحقق الإجماع على ثبوت تحريم ما نكح الآباء على الأبناء، وما نكح الأبناء على الآباء، بمجرد العقد، ولا يشترط في ذلك الدخول. [٥ - ٥٥] المُلاعِنَةُ تحرم على زوجها تحريمًا مؤبدًا: شرع اللَّه اللعان بين الزوجين عندما يتهم الرجل امرأته بالزنى، فإذا وقع اللعان بينهما فلا تحل له بعد اللعان أبدا، أكذب الزوج نفسه أم لا، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "ما يقع به فسخ النكاح بعد صحته: . . . أن يتم التعانه، والتعانها، . . . ولا خلاف في ذلك" (١). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن فرقة التلاعن واقعة (٢) " (٣). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الملاعنة تحرم عليه باللعان تحريمًا مؤبدًا؛ فلا تحل له، وإن أكذب نفسه. . . ولا خلاف بين أهل العلم في أنه إذا لم يكذب نفسه لا تحل له" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن فرقة التلاعن واقعة بين الزوجين" (٦). • الموافقون على الاتفاق: أولًا: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الملاعنة تحرم على زوجها الذي لاعنها تحريمًا مؤبدًا، إن لم يكذب الزوج نفسه، وافق عليه
следующие страницы →