← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٨ - قال ابن جزي: وقد افترى من نسب جوازه لمالك (١). [٣ - ١٤٤] العزل عن الحرّة لا يكون إلا بإذنها: ليس للزوج أن يعزل (٢) عن امرأته الحرّة إلا بإذنها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين العلماء أيضًا في أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها؛ لأن الجماع من حقها، ولها المطالبة به" (٣). وذكره في الاستذكار (٤)، ونقله عنه ابن حجر (٥)، والعيني (٦)، والشوكاني (٧). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه ليس له العزل عن الحرة إلا بإذنها" (٨). ونقله عنه ابن حجر (٩)، والشوكاني (١٠)، وابن قاسم (١١). ٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وأما المنكوحة؛ فإن كانت حرة، يكره له العزل من غير إذنها، بالإجماع" (١٢). ٤ - القرافي (٦٨٤ هـ)، حيث قال في معرض حديثه عن العزل عن الحرة: "قال صاحب القبس: اجتمعت الأمة على جوازه" (١٣). ٥ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "عزل عن أمته المملوكة له، ولا إذن فيه إلى أحد، وعزل عن المرأة الحرة، والإذن فيه إليها، وهذان بالاتفاق" (١٤). ٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "فأجمعوا في الحرة أن العزل لا يجوز بغير

стр. 1997

رضاها" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن العزل عن الحرة لا يكون إلا بإذنها، هو قول على، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي أيوب الأنصاري (٢)، والحسن بن علي (٣)، وخباب (٤) ﵁، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعطاء، والنخعي (٥). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ذكر العزل عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "ولِمَ يفعل ذلك أحدكم؟ "، ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم، "فإنه ليست نفس مخلوقة إلا اللَّه خالقها" (٦). ٢ - عن جابر ﵁ قال: كنا نعزل على عهد رسول اللَّه ﷺ ، والقرآن ينزل (٧). ٣ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها (٨).

стр. 1998

• وجه الدلالة: دلت الأحاديث على أن العزل كان على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأنه لا يكون إلا بإذن الحرة، وأن الجماع من حقها، فلا يكون العزل إلا بإذنها (١). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الشافعية في أحد الوجهين (٢)، والحنابلة في قول (٣)، وابن حزم (٤)، إلى منْع العزل مطلقًا، سواء أذنت أم لا. وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود ﵁ (٥). • دليل هذا القول: عن جدامة بنت وهب (٦) قالت: حضرت رسول اللَّه ﷺ في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذلك الوأد الخفي" (٧). • وجه الدلالة: كل شيء أصله الإباحة حتى يأتي ما ينقله إلى التحريم، والعزل كان مباحًا فجاء ما ينقله إلى التحريم، بنص هذا الحديث (٨). ثانيًا: لا يحرم على الرجل أن يعزل عن امرأته الحرة، سواء أذنت أم لم تأذن، وهو قول لبعض متأخري الحنفية، خصوصًا عند فساد الزمان (٩)، والشافعية في الوجه

стр. 1999

الآخر، وهو المذهب كما قال النووي (١)، وقول عند الحنابلة (٢). • دليل هذا القول: الخوف من فساد الزمان على الولد، عذر مسقط لإذن المرأة في العزل (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه ليس للزوج أن يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها، وذلك لما يأتي: ١ - وجود خلاف في منع العزل مطلقًا، أذنت أم لم تأذن، وهو وجه عند الشافعية، وقول عند الحنابلة، وقول ابن حزم، ومن سبقهم من الصحابة ﵁. ٢ - وجود خلاف بالإباحة مطلقًا، أذنت أم لم تأذن، وهو قول لمتأخري الحنفية، والمذهب عند الشافعية، وقول عند الحنابلة. [٤ - ١٤٥] العزل عن الزوجة الأمَة لا يكون إلا بإذن مولاها: إذا لم يستطع رجل مسلم أن يتزوج حرة لعدم الطول، فتزوج أمَة، فلا يحق له أن يعزل عنها إلا بإذن مولاها، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن لا عزل عن الأمة المتزوجة إلا بإذن مولاها" (٤). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وأما المنكوحة؛ فإن كانت حرة يكره له العزل من غير إذنها بالإجماع. . . وإن كانت أمة فلابد من الإذن أيضًا بلا خلاف" (٥). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الكاساني، وابن العربي من الاتفاق على أن العزل عن الزوجة الأمة يكون الإذن فيه إلى الولي، وافق عليه الحنابلة في المذهب (٦). • مستند الاتفاق: ١ - يكون الإذن إلى الولي؛ لأن الولد له وليس للأمَة (٧). ٢ - أن زواج الرقيق حق للسيد؛ لأجل المالية، ولأجل النسل (٨).

стр. 2000

• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية، واختاره الطحاوي (١)، والحنابلة في قول؛ صوبه المرداوي (٢)، إلى أن الإذن يكون للأمة، وليس للولي. أدلة هذا القول: ١ - أن قضاء الشهوة من حق المرأة، والعزل يوجب نقصانًا في ذلك الحق، فكان الإذن لها (٣). ٢ - أنها زوجة تملك المطالبة بالوطء بالفيئة، والفسخ عند تعذره بالعنة (٤). ثانيًا: ثمة من جعل ذلك للزوج، ولا يحتاج فيه إلى الإذن، سواء من المولى، أو من الأمة، وهو قول الشافعية (٥)، وقول عند الحنابلة (٦). أدلة هذا القول: ١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها (٧). • وجه الدلالة: دل الحديث بمفهومه على أن العزل لا يكون إلا بإذن الحرة، فدل على جوازه بلا إذنٍ لغير الحرة (٨). ٢ - أن العار يلحق بالزوج من استرقاق ولده، فله العزل، بلا إذن (٩). ثالثًا: ذهب الشافعية في وجه (١٠)، والحنابلة في قول (١١)، وابن حزم (١٢)، إلى منع العزل مطلقًا، سواء كان العزل عن حرة، أو عن أمةٍ مزوجة، أو عن أمة مملوكة. وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود ﵁ (١٣). • دليل هذا القول: عن جدامة بنت وهب قالت: حضرت رسول اللَّه ﷺ في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذلك الوأد الخفي" (١٤).

стр. 2001

• وجه الدلالة: كل شيء أصله الإباحة حتى يأتي ما ينقله إلى التحريم، والعزل كان مباحًا، فجاء ما ينقله إلى التحريم، بنص هذا الحديث، فتستوي فيه الحرة، والأمة (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الإذن في العزل يكون لولي الأمة المزوجة، وذلك لما يأتي: ١ - وجود خلاف عن أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والحنابلة في قول، بجعل الحق فيه للأمة. ٢ - وجود خلاف عن الشافعية، والحنابلة في قول آخر، بجعل الحق للزوج، وليس للولي، ولا للأمة. ٣ - وجود خلاف عن الشافعية في وجه، والحنابلة في قول، وابن حزم، ومن سبقهم من الصحابة ﵁، بمنع العزل مطلقًا. [٥ - ١٤٦] العزل عن الأمَة المملوكة: إذا ملك الرجل أمَة بملك اليمين، فله وطؤها، فإن كان ذلك، وكانت سرية (٢) ليست زوجة، فيحل له أن يعزل عنها بلا إذنها، بل الإذن إليه هو، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "للرجل أن يعزل عن الأمة بغير أمرها وأنه لا حق لها في ذلك. . .، والأصول تشهد لصحة هذا التأويل، والإجماع والقياس، . . . وهو أمر لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، والحمد للَّه" (٣). وقال أيضًا: "لا أعلم خلافًا أن الحرة لا يعزل عنها زوجها إلا بإذنها، وله أن يعزل عن أمته بغير إذنها، كما له أن يمنعها الوطء جملة" (٤). ٢ - الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في جواز العزل عن السرية

стр. 2002

والمملوكة" (١). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن للمالك العزل عن أمته، وإن لم يستأذنها" (٢). ٤ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في جوازه في السرية صيانة للملك" (٣). ٥ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "ولا يحرم في السرية بلا خلاف" (٤). ٦ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "ويحوز العزل عن السرية بغير إذنها إجماعًا" (٥). ٧ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "عزل عن أمته المملوكة له، ولا إذن فيه إلى أحد، وعزل عن المرأة الحرة، والإذن فيه إليها، وهذان بالاتفاق" (٦). ٨ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "العزل في الأمة المملوكة حلال بإجماع العلماء" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من جواز العزل عن الأمة المملوكة بلا إذنها، هو قول على، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، والحسن بن علي، وخباب بن الأرت ﵁، وسعيد ابن المسيب، وطاوس (٨). • مستند الإجماع: ١ - عن جابر ﵁ أن رجلًا أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: إن لي جارية، وهي خادمتنا وسانيتنا (٩)، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: "اعزله عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها"، فلبث الرجل، ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها" (١٠).

стр. 2003

• وجه الدلالة: دل الحديث على أنه ليس للأمة إذن في العزل، بل الأمر في ذلك لسيدها. ١ - ليس للأمة حق في الجماع، بدليل أن له أن يمنعها منه بالكلية، فالعزل عنها أولى بالجواز (١). ٢ - يلحق السيد ضررٌ بحمل أمته، فتصير أم ولد فيمنع من بيعها عندئذٍ، فله أن يعزل عنها بغير رضاها (٢). ٣ - ليس للأمة المطالبة بالقسم والفيئة، فلأن لا تملك المنع من العزل أولى (٣). • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في وجه (٤)، والحنابلة في قول (٥)، وابن حزم (٦)، إلى منع العزل مطلقًا، سواء كان العزل عن حرة، أو عن أمةٍ مزوجة، أو عن أمة مملوكة. وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود ﵁ (٧). • دليل هذا القول: عن جدامة بنت وهب قالت: حضرت رسول اللَّه ﷺ في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول اللَّه ﷺ "ذلك الوأد الخفي" (٨). • وجه الدلالة: كل شيء أصله الإباحة حتى يأتي ما ينقله إلى التحريم، والعزل كان مباحًا، فجاء ما ينقله إلى التحريم، بنص هذا الحديث، فتستوي فيه الحرة، والأمة (٩). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على جواز العزل عن الأمة بلا إذنها، وذلك لوجود خلاف عن الشافعية في وجه، وقول عند الحنابلة، وابن حزم، ومن سبقهم من الصحابة ﵁، بمنع العزل مطلقًا.

стр. 2004

[٦ - ١٤٧] وجوب العدل بين الزوجات في المبيت: يجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته، فلا يجعل لإحدى نسائه أكثر من الأخرى في المبيت، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن العدل في القسمة بين الزوجات واجب" (١). وقال أيضًا: "اتفقوا في المساواة بين الليالي في الحرائر المسلمات العاقلات غير الناشزات، ما لم يكن فيهن متزوجة مبتدأة البناء" (٢). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن من حقوق الزوجات العدل بينهن في القسم" (٣). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافًا" (٤). ٤ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: "ويجب العدل بين الزوجات، إجماعًا" (٥). ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: ". . . الحمد للَّه، يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين" (٦). وذكره في مختصر الفتاوى المصرية (٧). ٦ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "لا نعلم خلافًا في أن العدل الواجب في البيتوتة، والتأنيس في اليوم والليلة" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب العدل بين الزوجات في المبيت، وافق عليه الشافعية (٩). وهو قول ابن عباس، وعبيدة السلماني (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ

стр. 2005

فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: الآية ١٢٩]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: الآية ١٩]. • وجه الدلالة: أخبر أن أحدًا لا يستطيع العدل بين النساء، لما في تعلق القلب ببعضهن دون بعض، فعذرهم فيما يكنّون، وأخذهم بالمساواة فيما يظهرون، ولا يكون مع الميل معروف (١). ٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل" (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب العدل بين الزوجات في المبيت؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٧ - ١٤٨] انشغال الزوجة بالعبادة عن زوجها: لا يجوز للمرأة أن تنشغل عن زوجها بأداء العبادات النافلة، من صلاة، وصيام، ونحوها، ولا يحل لها ذلك إلا برضاه، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم واحد. . . فإنه مأجور حاشا المرأة ذات الزوج" (٣). ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "عن رجل له زوجة تصوم النهار، وتقوم الليل، وكلما دعاها الرجل إلى فراشه تأبى عليه، وتقدم صلاة الليل، وصيام النهار على طاعة الزوج! فهل يجوز ذلك؟ فأجاب: لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن تيمية، وابن حزم من الإجماع على أنه لا يجوز للمرأة أن تنشغل بأداء العبادات النافلة، عن أداء حقوق زوجها، وافق عليه

стр. 2006

الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لامرأة أن تصوم، وزوجها شاهد، إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" (٤). • وجه الدلالة: يحرم على المرأة أن تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها، لما قد يترتب على ذلك من منع الزوج من بعض حقوقه (٥). ٢ - عن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت، لعنتها الملائكة حتى تصبح" (٦). • وجه الدلالة: إذا قامت المرأة تقوم الليل بلا إذن زوجها، وأخذ يدعوها إلى فراشة فتأبى عليه، كانت مستحقة للعن بنص هذا الحديث (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا يجوز للمرأة أن تنشغل بالنوافل من صيام وصلاة عن طاعة زوجها؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٨ - ١٤٩] لا تلزم التسوية بين الزوجات في الوطء ونحوه: إذا كان للرجل أكثر من زوجة، فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن في المبيت، لكن لا يلزمه أن يعدل بينهن في الوطء ونحوه، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عماد القسْم الليل، فلو وطئ الزوج إحدى زوجتيه في ليلتها، ولم يطأ الأخرى لم يأثم" (٨). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولو وطئ زوجته، ولم يطأ الأخرى فليس بعاصٍ، لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في

стр. 2007

الجماع" (١). ٣ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "لا تجب التسوية في الجماع بالإجماع" (٢). ٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: ". . . الوطآت والقبلات، والتسوية فيهما غير لازمة إجماعًا" (٣). وقال أيضًا: "والتسوية المستحقة فى البيتوتة لا فى المجامعة؛ لأنها تبتنى على النشاط، ولا خلاف فيه" (٤). ٥ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "ومنه الوطآت والقبلات، والتسوية فيهما غير لازمة بالإجماع" (٥). ٦ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن القسم يجب للزوجات. . . وعلى أنه لا تجب التسوية في الجماع بالإجماع" (٦). ٧ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "يجب أن يعدل في القسْم بالتسوية في البيتوتة. . .، لا في المجامعة؛ لأنها تبتنى على النشاط، ولا خلاف فيه" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يلزم التسوية بين الزوجات في الوطء ونحوه وافق عليه المالكية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: الآية ١٢٩]. • وجه الدلالة: قد يميل القلب مع إحدى الزوجات، مهما حرص الزوج في الحب والجماع، فلا تلزمه عندئذٍ التسوية فيهما (١٠).

стр. 2008

٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" (١). ٣ - الجماع من دواعي الشهوة، وخلوص المحبة، التي لا يقدر على تكلفها والتصنع بها (٢). ٤ - الجماع مبني على النشاط، فقد ينشط الزوج ليلة دون ليلة (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا يجب على الزوج التسوية بين زوجاته في الوطء ونحوه، وذلك لعدم وجود مخالف. [٩ - ١٥٠] وقت القسْم بين الزوجات هو الليل: الوقت الذي يعتبر فيه القسم بين الزوجات؛ هو الليل، وليس النهار؛ لأن النهار جعل لطلب العيش، والليل للسكن، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في القسْم في كونه عندهن ليلًا، وأن يفرد كل واحدة ليلتها" (٤). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عماد القسْم الليل، فلو وطئ الزوج إحدى زوجتيه ولم يطأ الأخرى لم يأثم" (٥). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وعماد القسْم الليل، لا خلاف في هذا" (٦). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره القاضي عياض من المالكية، وابن هبيرة، وابن قدامة من الحنابلة من الاتفاق على أن القسْم بين الزوجات يكون بالليل، وافق عليه

стр. 2009

الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وابن حزم (٣). • مستند الاتفاق: الليل للسكن والإيواء، فيه يأوي الإنسان إلى منزله، ويسكن إلى أهله، وينام في فراشه عادة مع زوجته، والنهار للمعاش، والتكسب (٤): ١ - قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: الآية ٢١] والسكن يكون في الليل (٥). ٢ - وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)﴾ [النبأ: ١٠، ١١]. فعلى هذا يقسم الرجل بين نسائه ليلةً وليلة، ويكون في النهار معاشه، وقضاء حقوق الناس، وما شاء مما يباح له (٦). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن القسْم بين الزوجات يكون بالليل؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٠ - ١٥١] القَسْم يكون للزوجة المريضة وغيرها: يلزم الزوج أن يعدل بين نسائه في القَسْم، ولا ينظر للحال الذي تكون عليه الزوجة من مرض وغيره، بل كونها زوجة لها الحق في القَسْم، ونفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ويُقسْم للمريضة، والرتقاء، والحائض، والنفساء، والمُحرِمة، والصغيرة الممكن وطؤها، وكلهن سواء في القسم، وبذلك قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلافًا" (٧). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أنه يلزم الرجل أن يقسم بين نسائه، المريضة وغيرها، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩)،

стр. 2010

والشافعية (١)، وابن حزم (٢). • مستند نفي الخلاف: القصد من القسْم هو حصول الألفة، والسكن، وهذا يحصل بالبيتوتة لكل امرأة في ليلتها (٣). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن القسم يكون للزوجة المريضة، وغيرها، وأن المرض وغيره لا يكون مانعًا من حق الزوجة في القسْم. [١١ - ١٥١] استواء المسلمة والكتابية في القسْم: إذا كان لرجل زوجتان، إحداهما مسلمة، والأخرى كتابية، فإنهما يستويان في القسْم، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء" (٤). ونقله عنه ابن قدامة (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على استواء المسلمة، والكتابية في القسم، وافق عليه الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، وابن حزم (٨). وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والنخعي، والشعبي، والزهري، والحكم بن عتيبة، وحمّاد بن أبي سليمان، والثوري، والأوزاعي، وأبي ثور (٩). • مستند الإجماع: أن القسْم من حقوق الزوجية، فاستوت فيه المسلمة والكتابية، كالنفقة، والسكنى (١٠). النتيجة: تحقق الإجماع على استواء المسلمة والكتابية في القسْم؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2011

[١٢ - ١٥٣] يقسم الزوج يومين للحرة، ويومًا للأمَة: إذا كان للرجل زوجتان، إحداهما حرة، والأخرى أمَة، فإن للحرة يومين من القسْم، ويوم واحد للأمَة، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "إنه قول علي، وليس يعرف لعلي في هذا القول مخالف، فكان إجماعًا" (١). ٢ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "روي عن علي أنه قال: للحرة ثلثان من القسْم، وللأمة الثلث، ولم يرو عن أحد خلافه، فحل محل الإجماع" (٢). ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "ويقسم لزوجته الأمة ليلة، وللحرة ليلتين. . . بلا نزاع" (٣). ٤ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: ". . . لكن لحرةٍ مثلا أمة، لحديث فيه مرسل، رواه الحسن البصري، وعضده الماوردي بأنه روي عن علي، . . . ولا يعرف له مخالف، فكان إجماعًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الزوج يقسم لزوجته الحرة يومين، وللأمة يومًا واحدًا، وافق عليه الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه (٥). وهو قول على ﵁، وسعيد بن المسيب، ومسروق، وأبي عبيد، وإسحاق، والأوزاعي، وأبي ثور، والثوري (٦). • مستند الإجماع: ١ - روى الحسن مرسلًا عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تنكح أمة على حرة، وللحرة الثلثان، وللأمة الثلث" (٧).

стр. 2012

٢ - روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: إذا تزوج الحرة على الأمة، قسم للأمة ليلة، وللحرة ليلتين (١). ٣ - ما رواه الحسن مرسل، ولا تقوم به حجة؛ لكن قد عضده قول صحابي، فقوي به (٢). ٤ - يجب أن تسلِّم الحرة نفسها لزوجها ليلًا ونهارًا، فكان حظها في الإيواء أكثر (٣). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك في الرواية الثانية عنه (٤)، وابن حزم (٥)، إلى أن الأمة المزوجة كالحرة في القسْم، فيستويان فيه. أدلة هذا القول: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل" (٦). • وجه الدلالة: لم يخص النبي ﷺ في وجوب العدل بين النساء حرة متزوجة من أمة متزوجة، فدل على وجوب التسوية بينهن في القسْم (٧). ٢ - أن النساء يستوين في الطباع، فوجب أن يسوى بينهن في القسْم (٨). ٣ - أنه يجب التسوية بين الحرة، والأمة المزوجة فى النفقة والسكنى، فوجب أن يسوى بينهما في القسْم (٩). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن للحرة في القسْم يومين، وللأمة يومًا واحدًا؛ وذلك لوجود خلاف عن الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه، وابن حزم، بأنه تساوي الأمة الحرة في القسْم، ولا فرق.

стр. 2013

[١٣ - ١٥٤] لا يقسم الرجل لأمَته مع زوجته: إذا كان للرجل إماء يملكهن ملك يمين، وله زوجة واحدة، فلا يلزمه أن يسوّي بينهن في القسم، سواء بين الإماء وزوجته، أو بين الإماء خاصة، فله أن يبيت عند زوجته ما شاء، أو يبيت عند أي من إمائه ما شاء، وسواء كان في الإماء أم ولد أم لم يكن، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "ولا يجوز للرجل أن يقسم لأم ولده، ولا لأمته مع زوجته -إن كانت- وهذا لا خلاف فيه" (١). ٢ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "القسم إنما يجب للزوجات بالاتفاق، فلا قسم لزوجة ولا لإماء" (٢). ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "ولا قسم عليه في ملك يمينه، وله الاستمتاع بهن كيف شاء. . . وهذا بلا نزاع" (٣). ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن القسْم إنما يجب للزوجات، فلا قسم لزوجة مع أمَة" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الرجل لا يقسم لأمته مع زوجته، وافق علية الحنفية (٥)، والمالكية (٦). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: الآية ٣]. • وجه الدلالة: لم يجعل اللَّه لملك اليمين حقًّا يجب فيه العدل، فإذًا لا حق لهن في القسمة، فلا يجوز أن يشارك في الواجب من لا حق له فيه مع من له فيه حق (٧). ٢ - كان للنبي ﷺ مارية القبطيّة (٨)،

стр. 2014

وريحانة (١)، وهما أمَتان، فلم يكن يقسم لهما (٢). ٣ - القسم من أحكام الزوجية، فاختصت به الزوجات دون الإماء (٣). ٤ - أن مقصود القسم الاستمتاع، ولا حق للإماء في الاستمتاع، بدليل أنه لو كان السيد مجبوبًا أو عنينًا لم يكن لهن خيار، فلا قسم لهن (٤). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الرجل لا يقسم لأمته، مع زوجته؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٤ - ١٥٥] للزوج منع زوجته من الخروج من منزله: إذا منع الزوج امرأته من الخروج من منزله، فإنه يحرم عليها عندئذٍ الخروج، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "وله منعها من الخروج بالإجماع" (٥). ٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن القسم إنما يجب للزوجات. . . وعلى أنه يجب على الزوجة طاعة زوجها وملازمة المسكن، وعلى أن له منعها من الخروج" (٦). ٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وله منعها من الخروج من منزله، فلا تُترك المرأة تذهب حيث شاءت، بالاتفاق" (٧).

стр. 2015

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، وابن قاسم من الحنابلة، من الإجماع على أن للزوج منع زوجته من الخروج من منزله وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وابن حزم (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن تميم الداري (٤) ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "حق الزوج على الزوجة أن لا تهجر فراشه، وأن تبر قسمه، وأن تطيع أمره، وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل عليه من يكره" (٥). ٢ - أن حق الزوج واجب، فلا يجوز تركه لما ليس بواجب (٦). النتيجة: تحقق الإجماع على أن للزوج أن يمنع زوجته من الخروج، فلا يجوز للمرأة أن تخرج إلا بإذنه؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٥ - ١٥٦] للرجل أن يضرب امرأته عند نشوزها: إذا خاف الرجل من امرأته نشوزًا (٧) فله أن يستخدم ما أرشد اللَّه إليه من تعامل معها في قوله: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: الآية ٣٤] فلا يجوز له أن يضربها ابتداءً لمجرد

стр. 2016

خوف نشوزها، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يجوز للرجل أن يضرب زوجته إذا نشزت، بعد أن يعظها، ويهجرها في المضجع" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في أنه لا يضربها لخوف النشوز قبل إظهاره" (٣). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء الحنابلة من الاتفاق على أن للرجل أن يضرب امرأته عند نشوزها، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الاتفاق: قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: الآية ٣٤]. • وجه الدلالة: إذا أظهرت المرأة النشوز، فللزوج أن يعظها، فإن رجعت، وإلا هجرها في المضجع، فإن رجعت، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح (٨). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يجوز للرجل أن يضرب زوجته إذا نشزت، بعد أن يعظها، ويهجرها في المضجع؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٦ - ١٥٧] بعث الحكمين عند وقوع خلاف بين الزوجين: إذا وقع شقاق بين الزوجين، وخيف معه ألا يقيما حدود اللَّه، فإنه يشرع عندئذٍ بعث حكمين ليصلحا بينهما، ونقل الاتفاق على ذلك.

стр. 2017

• من نقل الاتفاق: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على بعثة الحكمين إذا شجر ما بين الزوجين" (١). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا وقع الشقاق بين الزوجين، وخيف عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان، فإنه يبعث الحاكم حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفق العلماء على جواز بعث الحكمين إذا وقع التشاجر بين الزوجين، وجهلت أحوالهما في التشاجر" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على بعث حكمين عند وقوع خلاف بين الزوجين وافق عليه الحنفية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الاتفاق: قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾ [النساء: الآية ٣٥]. • وجه الدلالة: أرشد اللَّه إلى بعث حكمين ليصلحا بين الزوجين عند وقوع شقاق بينهما، مما يدل على مشروعيته، حتى تقوم الحياة الزوجية وتستمر. النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على بعث حكمين ليحكما بين الزوجين عند وقوع خلاف بينهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٧ - ١٥٨] اشتراط كون الحكمين من أهل الزوجين: إذا وقع شقاق بين الزوجين، فإنه يشرع بعث حكمين ليصلحا بينهما، ويشترط أن يكون الحكمان من أهل الزوجين، إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل، والآخر من جهة المرأة، إلا أن يكون لا

стр. 2018

يوجد من أهلهما من يصلح، فيجوز أن يكون من الأجانب، ممن يصلح لذلك" (١). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين. . . إلا أن لا يوجد فيهما من يصلح لذلك، فيرسل من غيرهما" (٢). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ)، فذكره كما قاله ابن عبد البر (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية من الإجماع على اشتراط أن يكون الحكمان من أهل الزوجين، إلا أن لا يوجد فيهما من يصلح لذلك، فينتقل إلى غيرهما، وافق عليه إمام الحرمين من الشافعية (٤). ولم أجد نصًّا عن الحنفية في هذه المسألة؛ إلا ما قاله الجصاص: "إنما أمر اللَّه تعالى بأن يكون أحد الحكمين من أهلها، والآخر من أهله؛ لئلا تسبق الظنَّةُ إذا كانا أجنبيين بالميل إلى أحدهما، فإذا كان أحدهما من قبله، والآخر من قبلها، زالت الظنة، وتكلم كل واحد منهما عمن هو من قبله" (٥). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: الآية ٣٥]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه الحكمين من أهل الزوجين، فكان ذلك شرطًا، إلا ألا يوجد من يصلح لذلك من أهل العدالة والعلم من أهلهما، فيكون من غيرهما عندئذٍ (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، إلى أنه لا يشترط أن يكون الحكمان من أهل الزوجين، لكن يستحب ذلك. فقد نقل الشربيني من الشافعية الإجماع على استحبابه دون وجوبه، فقال: "أما كونهما من أهلهما، فمستحب غير مستحق، إجماعًا" (٩).

стр. 2019

• دليل هذا القول: حملوا الأمر في الآية: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: الآية ٣٥] على الاستحباب (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه يشترط أن يكون الحكمان من أهل الزوجين؛ وذلك لوجود خلاف عن الشافعية، والحنابلة، الذين يرون أنه مستحب وليس بمستحق. [١٨ - ١٥٩] المخاطب في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا﴾ [النساء: الآية ٣٥] هم الحكام والأمراء: نُقل الإجماع على أن الحكام والأمراء هم المخاطبون في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: الآية ٣٥] جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء أن المخاطب بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: الآية ٣٥] الحكام" (٢). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن معنى قول اللَّه : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: الآية ٣٥] أن المخاطب بذلك الحكام والأمراء" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية من الإجماع على أن المخاطبين في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا﴾ [النساء: الآية ٣٥] هم الحكام، والأمراء، وافق عليه الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). وهو قول سعيد بن جبير، والحسن البصري، وقتادة (٧). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾ [النساء: الآية ٣٥].

стр. 2020

• وجه الدلالة: المأمور بالبعثة في ذلك السلطان؛ إذ لا دلالة في الآية تدل على أن أحدًا مخصوص به دون أحد، فبقي الأمر لإمام المسلمين الذي هو سائس الأمر بينهم (١). • الخلاف في المسألة: ورد خلاف بين العلماء في من هو المخاطب في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا﴾ [النساء: الآية ٣٥] وهذا الخلاف على أقوال: القول الأول: ذهب الجصاص من الحنفية (٢)، والإمام مالك فيما نسب إليه ابن عطية (٣) أن الخطاب في الآية للأزواج. وهو قول السدي (٤) (٥). القول الثاني: المخاطب بذلك هم الأولياء، ونسبه ابن العربي للإمام مالك، وصححه (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المخاطب بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: الآية ٣٥] هم الحكام والأمراء؛ وذلك لما يأتي: ١ - وجود خلاف عن الجصاص من الحنفية، وعن الإمام مالك فيما نسبه إليه ابن عطية، وهو قول السدي، أن المخاطب بذلك هم الأزواج. ٢ - خلاف عن مالك فيما نسبه إليه ابن العربي أن المخاطب بذلك هم الأولياء.

стр. 2021

الباب الثاني مسائل الإجماع في فرق النكاح الفصل الأول: مسائل الإجماع في الخلع [١ - ١٦٠] مشروعية الخلع، وأنه مستمر الحكم غير منسوخ: الخلع (١) من الأمور المشروعة عند سوء الحال بين الزوجين، وهذا الحكم مستمر غير منسوخ، فإذا كرهت المرأة زوجها، لخَلْقه، أو خُلُقه، أو دينه، أو نحو ذلك، وخشيت ألا تؤدي حق اللَّه تعالى في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال بعد أن أجاز عمر، وعثمان ﵄ الخلع لمن طلبته: ". . . وهذه قضية إمامين بعد رسول اللَّه ﷺ في الخلع، لم يخالفهما من الصحابة أحد، فدل على إجماعهم وعلى ثبوت حكمه" (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وبهذا قال جميع الفقهاء بالحجاز والشام، قال ابن عبد البر: ولا نعلم أحدًا خالفه، . . . وهو قول عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم من الصحابة، لم نعرف لهم في عصرهم مخالفًا، فيكون إجماعًا" (٣). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وهو الأمر المجتمع عليه عندنا، وهو أن الرجل

стр. 2022

إذا لم يضر بالمرأة ولم يسئ إليها، ولم تؤت من قِبَله، وأحبت فراقه، فإنه يحل له أن يأخذ منها كل ما افتدت به" (١). ٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأصل الخلع مجمع على جوازه" (٢). ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إذا كانت مبغضة له مختارة لفراقه، فإنها تفتدي نفسها منه، فترد إليه ما أخذته من الصداق، وتبرئه مما في ذمته، ويخلعها كما في الكتاب والسنة، واتفق عليه الأئمة" (٣). ٦ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "جواز الخلع كما دل عليه القرآن. . .، ومنع الخلع طائفة شاذة من الناس خالفت النص والإجماع" (٤). ٧ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "الخلع مستمر الحكم بالإجماع. . . واتفق الأئمة على أن المرأة إذا كرهت زوجها لقبح منظر، أو سوء عشرة؛ جاز لها أن تخالعه على عوض" (٥). ٨ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على مشروعيته، إلا بكر بن عبد اللَّه المزني. . . وانعقد الإجماع بعده على اعتباره" (٦). ٩ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على مشروعية الخلع" (٧). ١٠ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن المرأة إذا كرهت زوجها لقبح منظر، أو سوء عشرة؛ جاز لها أن تخالعه على عوض" (٨). ١١ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ)، فذكره كما قال ابن حجر (٩). ١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "والأصل في جواز وقوعه الكتاب، والسنة، والإجماع، . . . وإجماع الأئمة، كما حكاه غير واحد" (١٠). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على مشروعية الخلع، وأنه

стр. 2023

مستمر الحكم غير منسوخ، وافق عليه ابن حزم (١)، وهو قول عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم من الصحابة ﵁ (٢). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩]. • وجه الدلالة: إذا خاف الزوجان ألا يقيما ما افترضه اللَّه لكل واحد منهما من الحقوق لصاحبه، فلا جناح على المرأة فيما افتدت به نفسها من زوجها، ولا حرج على الزوج فيما أخذ منها (٣). ٢ - عن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس (٤) أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ ". قالت: نعم. قال رسول اللَّه ﷺ : "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة" (٥)، • وجه الدلالة: هذا نص من سنة النبي ﷺ يبين مشروعية الخلع، وأن النبي ﷺ أرشد ثابتًا بقبول الحديقة على أن يفارق زوجته. ٣ - إذا جاز أن يملك الزوج البضع بعوض، جاز أن يزيل ملكه عنه بعوض، كالشراء والبيع، فيكون عقد النكاح كالشراء، والخلع كالبيع (٦). • الخلاف في المسألة: خالف بكر بن عبد اللَّه المزني؛ فقال: الخلع منسوخ. أدلة هذا القول: قال بكر بن عبد اللَّه المزني: قوله تعالى: ﴿خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩] منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾ [النساء: الآية ٢٠].

стр. 2024

النتيجة: تحقق الإجماع على أن الخلع مشروع، وأنه مستمر الحكم غير منسوخ، ولا يلتفت لخلاف بكر بن عبد اللَّه المزني؛ لما يأتي: ١ - قبل بيان أسباب تحقق الإجماع لا بد أن يقال: كأن الحديث لم يثبت عند بكر؛ أو لم يبلغه (١)، فيلتمس له العذر بهذا. ٢ - إن بلغه هذا الحديث؛ فإن قوله هذا مخالف للسنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ حين أمر ثابت بن قيس بن شماس أن يأخذ من زوجته ما أعطاها، ويفارقها (٢). ٣ - هذا القول شاذ مخالف للإجماع، الذي عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم، على جواز أخذ الزوج الفدية من زوجته عند الكراهية، ونفور الحال، وعدم استقامته (٣). ٤ - إن آية سورة النساء حرّم اللَّه فيها على زوج المرأة أخذ شيء مما آتاها إذا أراد استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هناك نشوز وكراهية، وهناك استقامة للحال (٤). ٥ - لا يستقيم القول بالنسخ إلا عند العلم بالمتقدم في النزول والمتأخر، وعدم إمكان الجمع، وهما منتفيان فيما ذهب إليه بكر بن عبد اللَّه المزني (٥). [٢ - ١٦١] جواز الخلع مع استقامة الحال: إذا كانت الحال بين الزوجين مستقيمة، وليس فيها إضرار من أحدهما على الآخر، وطلبت المرأة الخلع من زوجها، فإنه يجوز على هذه الحال، ونقل الاتفاق على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "واتفقت الأمة عن بكرة أبيها على أن الخلع يجوز مع استقامة الحال" (٦). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يصح الخلع مع استقامة الحال

стр. 2025

بين الزوجين" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). ٣ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة على أن المرأة إذا كرهت زوجها لقبح منظر، أو سوء عشرة؛ جاز لها أن تخالعه على عوض، وإن لم يكن من ذلك شيء وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز، ولم يكره" (٣). ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على جواز الخلع مع استقامة الحال، وافق عليه الحنفية (٥). وهو قول الثوري، والأوزاعي (٦). • مستند الاتفاق: قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩]. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: الآية ٤]. وجه الدلالة من الآيتين: خصّ اللَّه حالة خوف التقصير في حقوق كل من الزوجين على الآخر بالذكر؛ لأنه الغالب في جريانهم، فإن أعطته المرأة شيئًا جاز بطيب نفسها، وإن لم يكن هناك ضرورة ولا خوف (٧). • الخلاف في المسألة: يرى الإمام أحمد في رواية عنه، رجحها ابن قدامة (٨)، وابن المنذر (٩)، وابن حزم (١٠)، أن الخلع مع استقامة الحال غير جائز، ولا يجوز إلا إذا كرهت زوجها، وخافت ألا توفيه حقه، أو خافت أن يبغضها فلا يوفيها حقها. • أدلة هذا القول: قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ

стр. 2026

اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩]. • وجه الدلالة: هذا نص صريح في تحريم الخلع إذا لم يخافا ألا يقيما حدود اللَّه، وكانت الحال مستقيمة، وأن الجناح والإثم لاحق بهما إن افتدت من غير خوف، بدليل ما غلّظ به من الوعيد لمن يفعله (١). عن ثوبان (٢) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة" (٣)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات" (٤). • وجه الدلالة من الحديثين: دل الحديثان على تحريم المخالعة من غير حاجة (٥) في طلب المرأة الخلع مع استقامة الحال ضرر بالزوج، وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة (٦). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الخلع يصح مع استقامة الحال؛ وذلك لوجود خلاف عن الإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم، وابن المنذر، أن الخلع مع استقامة الحال غير جائز، ولا يجوز إلا أن تكره زوجها، فخافت ألا توفيه حقه، أو خافت أن يبغضها فلا يوفيها حقها. [٣ - ١٦٢] جواز الخلع دون إِذن السلطان، لا يشترط في الخلع أن يتم بحضرة السلطان، ولا يكون بإذنه، ونقل الإجماع على ذلك: • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الخلع يجوز دون

стр. 2027

إذن السلطان" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن الخلع يجوز دون إذن السلطان، أو حضوره، وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). وهو قول عمر، وعثمان، وابن عمر ﵁، وشريح، والزهري، وإسحاق (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن عمر ﵁ أجاز الخلع دون السلطان (٧). ٢ - أن الخلع عقد معاوضة لا يحتاج إلى حاكم كالبيع والنكاح (٨). ٣ - أنه قطع عقدٍ بالتراضي بين الزوجين؛ أشبه الإقالة (٩). ٤ - أن النكاح والطلاق يجوزان دون السلطان، فكذلك الخلع (١٠). • الخلاف في المسألة: ذهب سعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، وأبو عبيد (١١)، إلى أنه لا بدّ من إذن السلطان في الخلع. • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِه﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩]. • وجه الدلالة: أول الكلام في الآية خطاب للحكام، وآخره خطاب للأزواج، وكما أن حضور الزوجين فيه شرط، فكذلك حضور الحاكم شرط فيه أيضًا (١٢). ٢ - أن ثابت بن قيس لما طلبت امرأته فراقه، ذهبت إلى النبي ﷺ ، وهو سلطان

стр. 2028

المسلمين، فأمره بفراقها، وأخْذ الحديقة (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الخلع يجوز دون إذن السلطان؛ وذلك لوجود خلاف عن سعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، وأبي عبيد، بوجوب إذن السلطان في ذلك. [٤ - ١٦٣] إذا أضر الرجل بزوجته، فلا يأخذ منها شيئًا، ليخالعها: إذا تعمد الزوج الإضرار بزوجته، من أجل أن تفتدي منه، فلا يجوز له أن يأخذ منها شيئًا، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل لا يحل له أخذ شيء مما أعطى، إلا أن يكون النشوز من قِبَلِهَا" (٢). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الزوج إذا أضر بامرأته ظلمًا، أنه لا يأخذ منها شيئًا على مفارقتها أو طلاقها" (٣). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على تحظير أخذ مالها؛ إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبلهَا" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يجوز للزوج أن يضر بامرأته ليأخذ منها شيئًا على مخالعتها، وافق عليه ابن الهمام من الحنفية (٥)، والحنابلة (٦). وهو قول ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والقاسم ابن محمد، وعروة، والزهري، والثوري، وقتادة، وإسحاق، وأبي ثور (٧). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: الآية ١٩].

стр. 2029

وجه الدلالة من الآيتين: حرّم اللَّه على الزوج أن يأخذ من امرأته شيئًا مما آتاها، إلا بعد الخوف الذي ذكره اللَّه تعالى، من عدم إقامة حدود اللَّه (١). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٢) إلى القول بجواز أخذ العوض، وإن كان لا ينبغي له؛ فإن فعَل لم يجبر على رده. • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا﴾ [النساء: ٢٠ - ٢١]. • وجه الدلالة: ورد النهي عن فعل حسي، وهو الأخذ، ومثله يقتضي عدم المشروعية، لكن هذا النهي ورد لمعنى في غيره؛ وهو زيادة الإيحاش، فلا يعدم المشروعية في نفسه (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على منع ما يأخذ الرجل من زوجته إذا كان الضرر من قِبَله؛ وذلك لوجود خلاف عن الحنفية، بجواز أخذه. [٥ - ١٦٤] جواز الخلع بمقدار الصداق، ولا تجوز الزيادة عليه: لا يجوز للرجل أن يأخذ من امرأته عند الخلع أكثر مما أعطاها من الصداق، ولا يأخذ إلا مقدار الصداق، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على إجازة الخلع بالصداق الذي أصدقها إذا لم يكن مضرًا بها، وخافا ألا يقيما حدود اللَّه" (٤). وقال أيضًا: "وأجمع الجمهور منهم أن الخلع، والفدية، والصلح، أن كل ذلك جائز بين الزوجين في قطع العصمة بينهما، وأن كل ما أعطته على ذلك حلال له، إذا كان مقدار الصداق فما دونه، وكان ذلك من غير إضرار منه بها، ولا إساءة إليها" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من الإجماع على جواز الخلع على مقدار الصداق، ولا تجوز الزيادة عليه، وافق عليه الإمام أحمد في رواية عنه (٦). وهو

стр. 2030

قول علي ﵁ (١)، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وحمّاد بن أبي سليمان، والزهري، وإسحاق، وأبي عبيد، والأوزاعي (٢). • مستند الإجماع: جاء في بعض الروايات في قصة ثابت بن قيس أن امرأته جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: واللَّه ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضًا، فقال لها النبي ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ "، قالت: نعم، فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يأخذ منها الحديقة، ولا يزداد (٣). • وجه الدلالة: ١ - لو كان أخذ الزيادة على المهر جائزًا لما نهى النبي ﷺ ثابتًا عن أخذها، ولو كان جائزًا لما أمره بالاقتصار على أخذ ما أعطاها (٤). ٢ - ما يأخذه الرجل من المرأة هو بدل في مقابلة الفسخ، فلا يأخذ إلا ما ابتُديَ العقد به: كالعوض في الإقالة (٥). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة في المذهب (٩)، وابن حزم (١٠) إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ من زوجته أكثر مما أعطاها. وهو قول عثمان، وابن عمر، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقبيصة بن ذؤيب (١١)،

стр. 2031

والنخعي، وأبي ثور، وداود (١). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩]. • وجه الدلالة: هذا نص في رفع الإثم عن أخذ ما تفتدي به المرأة نفسها من زوجها، قليلًا كان أو كثيرًا (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على جواز أخذ الزوج مقدار الصداق من زوجته في الخلع. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على منع أخذ الزيادة؛ لثبوت الخلاف عن جماهير أهل العلم، في جواز أخذ الزيادة. [٦ - ١٦٥] كل ما جاز أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا في الخلع: إذا خالع الرجل امرأته على عوض، فإنه ينظر إن كان يجوز أن يكون هذا العوض مهرًا، فإنه يجوز أن يكون بدلًا في الخلع، وإلا فلا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وما جاز أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا في الخلع، وهذا بإجماع العلماء" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني من الإجماع على أن ما جاز أن يكون مهرًا، جاز أن يكون بدلًا في الخلع وافق عليه المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: كل ما كان يصلح أن يكون عوضًا لاستحلال الفرج بالنكاح،

стр. 2032

أولى أن يكون عوضًا لانتهاء هذا الاستحلال (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن كل ما يصلح أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا في الخلع؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٧ - ١٦٦] جواز خلع المرأة على رضاع ابنها: يجوز أن يكون بدل الخلع أن ترضع المرأة ابنها حتى يتم الرضاعة، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا خالعها على رضاع ولدها سنتين جاز له ذلك" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن هبيرة من الاتفاق على جواز خلع المرأة على رضاع ابنها وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الاتفاق: أن الرضاع يصح أخذ العوض فيه في غير الخلع، ففي الخلع أولى (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى عدم جواز أن يخالع الرجل امرأته على رضاع ولدها (٨). • دليل هذا القول: أن المدة المرادة لرضاع الولد غير مقدرة، فيجب أن يبطل الخلع لذلك (٩). النتيجة: أولًا: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على جواز أن يخالع الرجل امرأته على رضاع ولدها؛ لخلاف ابن حزم، في بطلان الخلع على ذلك. ثانيًا: ما ذكر من الاتفاق يحمل على أنه اتفاق الأئمة الأربعة؛ لعدم خلاف بينهم في

стр. 2033

جواز أن يخالع الرجل امرأته على رضاع ولدها. [٨ - ١٦٧] صحة المخالعة في المرض: إذا وقع الخلع بين الزوجين، وكان أحد الزوجين مريضًا؛ فإن الخلع يصح في هذه الحالة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة الأمر أن المخالعة في المرض صحيحة، سواء كان المريض الزوج أو الزوجة، أو هما معًا، . . . ولا نعلم في هذا خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في صحة المخالعة في المرض، سواء كان الزوج هو المريض، أو الزوجة، وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، أما المالكية فقد وافقوا الجمهور إذا كان المريض هو الزوج، واختلف القول عنهم في المريضة (٤). • مستند نفي الخلاف: أن الخلع معاوضة، فصح في المرض، كالبيع (٥). • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية في قول إلى عدم جواز الخلع الواقع من الزوجة المريضة (٦)، وقيده بعضهم فيما إذا اختلعت المريضة من زوجها بكل مالها (٧). • دليل هذا القول: أن الذي يطلق امرأته في مرضه الذي مات فيه فهو فارّ؛ فترثه المرأة، ولا يرثها هو إن ماتت، فكذلك في الخلع؛ فقد تموت المرأة في مرضها هذا (٨). النتيجة: أولًا: صحة ما نفي من الخلاف في صحة المخالعة في المرض، إن كان المريض هو الزوج.

стр. 2034

ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في صحة مخالعة المرأة المريضة؛ لخلاف المالكية في قول لديهم بعدم صحة مخالعة المرأة في مرضها. [٩ - ١٦٨] صحة التوكيل في الخلع: تصح الوكالة في الخلع، سواء كانت من قبل الرجل أو المرأة، فلكل واحد من الزوجين أن ينيب شخصًا في القيام بالخلع عنه، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ويصح التوكيل في الخلع من كل واحد من الزوجين، ومن أحدهما منفردًا، . . . ولا أعلم فيه خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في صحة التوكيل في الخلع وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - كل من صح أن يتصرف بالخلع لنفسه جاز توكيله ووكالته، فكل واحد من الزوجين جاز أن يوجب الخلع، فجاز له أن يوكل فيه (٥). ٢ - أن الخلع عقد معاوضة، فجاز التوكيل فيه، كالبيع (٦). النتيجة: ما ذكر من أنه لا خلاف في صحة التوكيل في الخلع، صحيح، ولا مخالف في هذا. [١٠ - ١٦٩] إذا نوى بالخلع الطلاق وقع طلاقًا: إذا خالع الرجل امرأته ونوى بالخلع الطلاق وقع طلاقًا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "الإجماع على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن حجر من الإجماع على أن الزوج إذا نوى

стр. 2035

بالخلع الطلاق، وقع الطلاق وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: للطلاق ألفاظ صريحة فيه تدل على المراد، وألفاظ كنايات لا تدل عليه إلا بالنية، والخلع من ألفاظ الكنايات في الطلاق، فإن نوى به الطلاق وقع طلاقًا (٥). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الزوج إذا نوى بالخلع الطلاق وقع طلاقًا؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١١ - ١٧٠] إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة، لزم الطلاق: إذا طلبت المرأة من زوجها أن يطلقها ثلاثًا بعوض تدفعه، كألف مثلًا، فطلقها واحدة، فإن الطلاق يقع، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ)، حيث قال: "إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة، لزمتها التطليقة، أما وقوع الطلاق بها، فلا خلاف فيه" (٦). ٢ - الزركشي (٧٧٢ هـ)، حيث قال: "إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة، . . . أما وقوع الطلاق فلا خلاف فيه؛ لأنه أتى بلفظه الصريح" (٧). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف أن المرأة إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة، فقد لزمه الطلاق، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠).
следующие страницы →