← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

والنخعي، وأبي ثور، وداود (١). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩]. • وجه الدلالة: هذا نص في رفع الإثم عن أخذ ما تفتدي به المرأة نفسها من زوجها، قليلًا كان أو كثيرًا (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على جواز أخذ الزوج مقدار الصداق من زوجته في الخلع. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على منع أخذ الزيادة؛ لثبوت الخلاف عن جماهير أهل العلم، في جواز أخذ الزيادة. [٦ - ١٦٥] كل ما جاز أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا في الخلع: إذا خالع الرجل امرأته على عوض، فإنه ينظر إن كان يجوز أن يكون هذا العوض مهرًا، فإنه يجوز أن يكون بدلًا في الخلع، وإلا فلا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وما جاز أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا في الخلع، وهذا بإجماع العلماء" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني من الإجماع على أن ما جاز أن يكون مهرًا، جاز أن يكون بدلًا في الخلع وافق عليه المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: كل ما كان يصلح أن يكون عوضًا لاستحلال الفرج بالنكاح،

стр. 2032

أولى أن يكون عوضًا لانتهاء هذا الاستحلال (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن كل ما يصلح أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا في الخلع؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٧ - ١٦٦] جواز خلع المرأة على رضاع ابنها: يجوز أن يكون بدل الخلع أن ترضع المرأة ابنها حتى يتم الرضاعة، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا خالعها على رضاع ولدها سنتين جاز له ذلك" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن هبيرة من الاتفاق على جواز خلع المرأة على رضاع ابنها وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الاتفاق: أن الرضاع يصح أخذ العوض فيه في غير الخلع، ففي الخلع أولى (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى عدم جواز أن يخالع الرجل امرأته على رضاع ولدها (٨). • دليل هذا القول: أن المدة المرادة لرضاع الولد غير مقدرة، فيجب أن يبطل الخلع لذلك (٩). النتيجة: أولًا: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على جواز أن يخالع الرجل امرأته على رضاع ولدها؛ لخلاف ابن حزم، في بطلان الخلع على ذلك. ثانيًا: ما ذكر من الاتفاق يحمل على أنه اتفاق الأئمة الأربعة؛ لعدم خلاف بينهم في

стр. 2033

جواز أن يخالع الرجل امرأته على رضاع ولدها. [٨ - ١٦٧] صحة المخالعة في المرض: إذا وقع الخلع بين الزوجين، وكان أحد الزوجين مريضًا؛ فإن الخلع يصح في هذه الحالة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة الأمر أن المخالعة في المرض صحيحة، سواء كان المريض الزوج أو الزوجة، أو هما معًا، . . . ولا نعلم في هذا خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في صحة المخالعة في المرض، سواء كان الزوج هو المريض، أو الزوجة، وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، أما المالكية فقد وافقوا الجمهور إذا كان المريض هو الزوج، واختلف القول عنهم في المريضة (٤). • مستند نفي الخلاف: أن الخلع معاوضة، فصح في المرض، كالبيع (٥). • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية في قول إلى عدم جواز الخلع الواقع من الزوجة المريضة (٦)، وقيده بعضهم فيما إذا اختلعت المريضة من زوجها بكل مالها (٧). • دليل هذا القول: أن الذي يطلق امرأته في مرضه الذي مات فيه فهو فارّ؛ فترثه المرأة، ولا يرثها هو إن ماتت، فكذلك في الخلع؛ فقد تموت المرأة في مرضها هذا (٨). النتيجة: أولًا: صحة ما نفي من الخلاف في صحة المخالعة في المرض، إن كان المريض هو الزوج.

стр. 2034

ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في صحة مخالعة المرأة المريضة؛ لخلاف المالكية في قول لديهم بعدم صحة مخالعة المرأة في مرضها. [٩ - ١٦٨] صحة التوكيل في الخلع: تصح الوكالة في الخلع، سواء كانت من قبل الرجل أو المرأة، فلكل واحد من الزوجين أن ينيب شخصًا في القيام بالخلع عنه، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ويصح التوكيل في الخلع من كل واحد من الزوجين، ومن أحدهما منفردًا، . . . ولا أعلم فيه خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في صحة التوكيل في الخلع وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - كل من صح أن يتصرف بالخلع لنفسه جاز توكيله ووكالته، فكل واحد من الزوجين جاز أن يوجب الخلع، فجاز له أن يوكل فيه (٥). ٢ - أن الخلع عقد معاوضة، فجاز التوكيل فيه، كالبيع (٦). النتيجة: ما ذكر من أنه لا خلاف في صحة التوكيل في الخلع، صحيح، ولا مخالف في هذا. [١٠ - ١٦٩] إذا نوى بالخلع الطلاق وقع طلاقًا: إذا خالع الرجل امرأته ونوى بالخلع الطلاق وقع طلاقًا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "الإجماع على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن حجر من الإجماع على أن الزوج إذا نوى

стр. 2035

بالخلع الطلاق، وقع الطلاق وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: للطلاق ألفاظ صريحة فيه تدل على المراد، وألفاظ كنايات لا تدل عليه إلا بالنية، والخلع من ألفاظ الكنايات في الطلاق، فإن نوى به الطلاق وقع طلاقًا (٥). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الزوج إذا نوى بالخلع الطلاق وقع طلاقًا؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١١ - ١٧٠] إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة، لزم الطلاق: إذا طلبت المرأة من زوجها أن يطلقها ثلاثًا بعوض تدفعه، كألف مثلًا، فطلقها واحدة، فإن الطلاق يقع، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ)، حيث قال: "إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة، لزمتها التطليقة، أما وقوع الطلاق بها، فلا خلاف فيه" (٦). ٢ - الزركشي (٧٧٢ هـ)، حيث قال: "إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة، . . . أما وقوع الطلاق فلا خلاف فيه؛ لأنه أتى بلفظه الصريح" (٧). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف أن المرأة إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة، فقد لزمه الطلاق، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠).

стр. 2036

• مستند نفي الخلاف: ١ - الطلاق يقع بلفظه الصريح، وقد وجد، فيلزم الطلاق عندئذٍ (١). ٢ - أن المرأة قد نالت بالطلقة الواحدة ما تناله بالثلاث من ملكها أمر نفسها (٢). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المرأة إذا قالت لزوجها: طلقني ثلاثًا بألف، فطلقها واحدة؛ لزم الطلاق. [١٢ - ١٧١] صحة الخلع من الأجنبي: إذا قال رجل لآخر: طلق امرأتك، ولك عليّ ألف درهم -مثلًا- ففعل الزوج، وقع الخلع ولزم الألف؛ لأن الخلع يصح من الأجنبي، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ)، حيث قال: "ولو قال رجل لرجل: طلق امرأتك، ولك عليّ ألف درهم، ففعل؛ وقع الطلاق، ولزمه الألف، والخلع يصح من الأجنبي، وهو مذهب الفقهاء كافة" (٣). ٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ)، حيث قال: "واتفقوا على أن الخلع يصح مع غير زوجته؛ بأن يقول أجنبي للزوج: طلق امرأتك بألف مثلًا" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره القاضي عبد الوهاب من المالكية، والشعراني من الشافعية، من الاتفاق على أن الخلع يصح من الأجنبي، وافق عليه الحنفية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الاتفاق: ١ - لما جاز للزوج أن يطلق بلا بذل، جاز للأجنبي أن يبذل له ماله مطلقًا، فيجوز أن يطلق الزوج على المال الذي يبذله له الأجنبي (٧). ٢ - أن العتق كالطلاق، يتنوع تارة بعوض، وتارة بغير عوض، فلما جاز أن يبذل الأجنبي مالًا في العتق، وإن لم يملك به شيئًا، جاز أن يبذل مالًا في الطلاق، وإن لم

стр. 2037

يملك به شيئًا (١). ٣ - أن الزوج له حق على المرأة، يجوز لها أن تسقطه عن نفسها بعوض، فيجوز ذلك من غيرها، كما لو كان عليها دين (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب أبو ثور إلى عدم صحة الخلع من الأجنبي (٣). • أدلة هذا القول: ١ - أن هذا الفعل سفه؛ لأن الأجنبي يبذل عوضًا في مقابلة ما لا منفعة له فيه، فإن الملك لا يحصل له (٤). ٢ - أن الخلع عقد معاوضة يملك به البضع، والبضع لا يملك بالعوض إلا زوج بنكاح، أو زوجة بخلع، فما لم يملكه الأجنبي -كالخلع- يقتضي أن يكون فاسدًا (٥). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الخلع يصح من الأجنبي؛ وذلك لوجود خلاف عن أبي ثور، القائل بعدم صحته، إلا أن يحمل الاتفاق على أنه اتفاق الأئمة الأربعة. [١٣ - ١٧٢] حصول البينونة بالخلع: إذا طلق الرجل امرأته على مال، فهو طلاق بائن (٦)، ونقل الاتفاق على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ)، حيث قال: "لم يختلفوا أن الخلع طلاق بائن، لا ميراث بينهما فيه" (٧).

стр. 2038

٢ - البغوي (٥١٦ هـ)، حيث قال: "واتفق أهل العلم على أنه إذا طلقها على مال، فقبلت؛ فهو طلاق بائن" (١). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ)، حيث قال: "فإنهم اتفقوا على أن البينونة إنما توجد من قبل عدم الدخول، ومن قبل عدد التطليقات، ومن قبل العوض في الخلع" (٢). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: ". . . ولهذا كان حصول البينونة بالخلع مما لم يعرف فيه خلاف بين المسلمين" (٣). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على حصول البينونة بالخلع، وافق عليه الحنفية (٤)، وهو قول عثمان، وعلي، وابن مسعود ﵁، وسعيد ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وقبيصة، وشريح، ومجاهد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والنخعي، والشعبي، والزهري، ومكحول، والأوزاعي، والثوري (٥). • مستند الاتفاق: ١ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ جعل الخلع تطليقة بائنة (٦). ٢ - أن القصد من الافتداء في الخلع هو حصول البينونة؛ ولهذا جاز الخلع لدفع الضرر الذي يلحق بالزوجين أو أحدهما، ولو كان غير بائن للحق بالمرأة ضرر؛ من إرجاع الزوج لها (٧).

стр. 2039

٣ - أن المرأة بذلت العوض من أجل الفرقة، والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ (١). • الخلاف في المسألة: اختلف الفقهاء في البينونة بالخلع، هل هي طلاق بائن، أم فسخ، أم غير ذلك؟ وكان هذا الخلاف على قولين (٢): القول الأول: ذهب الإمام الشافعي في القديم (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه، هي المذهب (٤) أن الخلع فسخ؛ إلا أن ينوي به الطلاق فهو طلاق. وهو قول ابن عباس، وطاوس، وعكرمة، وإسحاق، وأبي ثور (٥). • أدلة هذا القول: ١ - ما ورد عن ابن عباس ﵄ أنه احتج بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩] ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩] ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٠] فذكر تطليقتين، ثم الخلع، ثم طلقة، فلو كان الخلع طلاقًا لكان رابعًا (٦). ٢ - عن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ ؛ فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة (٧).

стр. 2040

٣ - عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء (١) أنها اختلعت على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة (٢). • وجه الدلالة: في هذين الحديثين دليل على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق؛ لأن المرأتين أُمرتا أن تعتدا بحيضة، ولو كان طلاقًا لاعتدتا بثلاث حيضات؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٨] (٣). ٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: الخلع فرقة، وليس بطلاق (٤). القول الثاني: يرى ابن حزم (٥) أن الخلع طلاق رجعي، فللزوج أن يراجع امرأته في العدة أحبت أم كرهت، ما لم يكن طلقها اثنتين قبل الخلع، أو تكون غير مدخول بها. • دليل هذا القول: بين اللَّه حكم الطلاق، وأن ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٨] وقال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: الآية ٢] فلا يجوز خلاف ذلك؛ فيكون الخلع طلاقًا رجعيًّا ما لم يكن آخر الطلاق، أو تكودط غير مدخول بها (٦). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على أن الخلع تطليقة بائنة؛ وذلك لما يأتي: ١ - وجود خلاف عن الإمام الشافعي في القديم، والإمام أحمد في رواية هي المذهب، وهو قول ابن عباس، وطاوس، وعكرمة، وإسحاق، وأبي ثور، في أن الخلع فسخ، وليس بطلاق.

стр. 2041

٢ - وجود خلاف عن ابن حزم يعتبر فيه أن الخلع طلاق رجعي، فتعود المرأة إلى زوجها، أحبت أم كرهت، ما لم يكن الخلع آخر الطلقات، أو في غير المدخول بها. [١٤ - ١٧٣] لا رجعة في الخلع: إذا وقع الخلع بين الزوجين فلا رجعة للمرأة في زمن العدة إلى زوجها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: ". . . فإن اللَّه جعل الرجعة من لوازم الطلاق في القرآن، فلم يذكر اللَّه تعالى طلاق المدخول بها إلا وأثبت فيه الرجعة، فلو كان الافتداء طلاقًا؛ لثبت فيه الرجعة -وهذا يزيل معنى الافتداء- إذ هو خلاف الإجماع" (١). ٢ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وقد ثبت بالنص والإجماع، أنه لا رجعة في الخلع" (٢). ونقله عنه الشوكاني (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن تيمية، وابن القيم من الحنابلة، والشوكاني من الإجماع على أنه لا رجعة في الخلع، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). وهو قول الحسن، وعطاء، وطاوس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق (٧). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩]. • وجه الدلالة: الافتداء هو الخلاص والاستنقاذ، فلو ثبت في الخلع رجعة؛ لما حصل الخلاص والاستنقاذ، فدل على أن الافتداء يمنع الرجعة (٨). ٢ - ملكت الزوجة بضعها بالخلع، كما ملكه الزوج بالنكاح، فلما كان الزوج قد

стр. 2042

ملك بضعها بالنكاح ملكًا تامًّا لا سلطان فيه للزوجة، وجب أن تملك الزوجة بضعها بالخلع ملكًا تامًّا لا سلطان للزوج فيه (١). ٣ - أن الزوج قد ملك عوض الخلع في مقابل ملك الزوجة للبضع، فلما استقر ملك الزوج للعوض حتى لم يبق للزوجة فيه حق، وجب أن يستقر ملك الزوجة للبضع، وأن لا يبقى للزوج فيه حق (٢). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب سعيد بن المسيب، والزهري (٣) إلى أن الزوج بالخيار بين إمساك العوض ولا رجعة له، وبين رده وله الرجعة. ثانيًا: ذهب أبو ثور إلى القول: إن كان الخلع بلفظ الطلاق، فلة الرجعة، وإن كان بلفظ الخلع فلا رجعة له. وروي ذلك عن عبد اللَّه بن أبي أوفى ﵁ (٤) (٥). دليل هذين القولين: أن الرجعة من حقوق الطلاق، فلا تسقط بالعوض (٦). ثالثًا: يرى ابن حزم (٧) أن الخلع طلاق رجعي، فللزوج أن يراجع امرأته في العدة أحبت أم كرهت، ما لم يكن طلقها اثنتين قبل الخلع، أو تكون غير مدخول بها. • دليل هذا القول: بين اللَّه حكم الطلاق، وأن ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٨] وقال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: الآية ٢] فلا يجوز خلاف ذلك؛ فيكون الخلع طلاقًا رجعيًّا ما لم يكن آخر الطلاق، أو تكون غير مدخول بها (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه لا رجعة في الخلع؛ لما يأتي: ١ - وجود خلاف عن سعيد بن المسيب، والزهري، أن الزوج بالخيار إن شاء رد العوض وله الرجعة، وإن شاء أمسكه ولا رجعة له.

стр. 2043

٢ - وجود خلاف عن أبي ثور، بأن الخلع إن وقع بلفظ الطلاق فله الرجعة، وإن وقع بلفظ الخلع فلا رجعة له. ٣ - وجود خلاف عن ابن حزم بأن الخلع طلاق رجعي، إلا أن يكون آخر التطليقات الثلاث، أو في غير المدخول بها. [١٥ - ١٧٤] للمعتدة من الخلع النفقة والسكنى، إن كانت حاملًا: تجب النفقة والسكنى في العدة، للمرأة الحامل عن مخالعتها من زوجها، ولا تسقط إلا بالتسمية، أي: بأن يخالعها على أن لا نفقة لها، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة الأمر أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقًا بائنًا، فإما أن يكون ثلاثًا، أو بخلع، أو بانت بفسخ، وكانت حاملًا، فلها النفقة والسكنى بإجماع أهل العلم" (١). ٢ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ونفقة العدة لا تسقط أيضًا إلا بالتسمية، وكذا السكنى بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني، وابن قدامة من الإجماع على أن المخالعة لها النفقة والسكنى في العدة، إن كانت حاملًا، وافق عليه المالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. ٢ - عن فاطمة بنت قيس ﵂، أن أبا عمرو بن حفص (٦) طلقها البتة، وهو غائب،

стр. 2044

فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: واللَّه ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول اللَّه ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة" (١). وفي رواية عند أبي داود: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا" (٢). • وجه الدلالة: دلت الآية والحديث على وجوب النفقة للمبتوتة الحامل. ٣ - أن الحمل ولد الزوج المطلِّق أو المخالع، فيلزمه النفقة عليه، ولا يمكنه النفقة عليه إلا بالإنفاق على أمه؛ فوجبت (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على أن المعتدة من الخلع، إن كانت حاملًا، فلها النفقة والسكنى؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٦ - ١٧٥] صحة نكاح المختلعة في عدتها من زوجها الذي خالعها: تقرر في مسألة سابقة أنه لا رجعة للزوج على امرأته في الخلع، لكن له أن يتزوجها في عدتها بنكاح جديد، وبمهر جديد، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه جائز للمختلع أن يتزوجها في عدتها" (٤). ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: ". . . فهنا إذا أراد أن يتزوجها في عدتها، فإنما يتزوجها بعقد جديد، . . . قيل أولًا: هذا لا يتعلق بقدر العدة، وقيل ثانيًا: لا نص ولا إجماع يبيح لكل معتدة أن تنكح في عدتها؛ لكن الإجماع انعقد على ذلك في مثل المختلعة؛ إذ لا عدة عليها لغير الناكح" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن تيمية من الإجماع على أنه يجوز نكاح المختلعة في عدتها من زوجها الذي خالعها، وافق عليه الحنفية (٦)،

стр. 2045

والشافعية (١). وهو قول عطاء، والحسن البصري، وطاوس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق (٢). • مستند الإجماع: العدة التي لزمت المرأة إنما هي لزوجها الذي خالعها، وإنما وجبت العدة من أجل استبراء الرحم، خشية اختلاط الأنساب، وليس هناك خوف من اختلاط الأنساب إذا تزوج الرجل امرأته في عدتها منه (٣). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المزني من الشافعية إلى القول بعدم جواز نكاح المختلعة من زوجها الذي خالعها زمن العدة، قال الشيرازي، والعمرانى: وهذا خطأ (٤). • دليل هذا القول: أن زوج المرأة أصبح أجنبيًّا من امرأته بالخلع، فلا يجوز له أن يتزوجها في العدة كما لا يجوز للأجنبي (٥). ثانيًا: ذهب سعيد بن المسيب، والزهري إلى أن للزوج أن يرجع إلى امرأته التي خالعها بغير عقد، بشرط أن يعيد ما أخذ منها (٦). ثالثًا: ذهب ابن حزم إلى أن الخلع طلاق رجعي، فللزوج مراجعة امرأته التي خالعها، أحبت أم كرهت، إلا أن يكون الخلع آخر ثلاث تطليقات (٧). وقد سبق ذكر هذين القولين بأدلتهما. النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على صحة نكاح المختلعة في عدتها من زوجها الذي خالعها، بعقد جديد؛ لما يأتي: ١ - خلاف ابن المسيب، والزهري، بأنه إن أعاد إليها ما أخذ منها؛ فنه مراجعتها بلا عقد. ٢ - خلاف ابن حزم الذي يرى أن الخلع طلاق رجعي، فله مراجعتها في العدة،

стр. 2046

أحبت أم كرهت، ما لم يكن الخلع هو الطلقة الثالثة، أو في غير المدخول بها. ثانيًا: يمكن القول بصحة نكاح الرجل لامرأته التي خالعها في زمن العدة، سواء على قول الجمهور الذين يرون أن له أن يعقد عليها في عدتها، أو على قول ابن حزم الذي يرى أن الخلع طلاق رجعي، فله أن يراجعها، أو على قول سعيد بن المسيب، والزهري بأنه إن أعاد إليها ما أخذه فله أن يراجعها. ثالثًا: لا ينظر لخلاف المزني بأنه لا يجوز نكاح المعتدة من الخلع من زوجها الذي خالعها؛ لما يأتي: ١ - أن الشافعية اعتبروا هذا القول خطأ من المزني (١). ٢ - أن هذا القول، وصفه ابن عبد البر، وابن قدامة بالشذوذ (٢).

стр. 2047

الفصل الثاني مسائل الإجماع في الطلاق [١ - ١٧٦] مشروعية الطلاق: الطلاق (١) من الأمور المشروعة لحَلّ قيد النكاح بين الزوجين، فهو من الأمور المباحة، وليس في النهي عنه ولا في المنع منه خبر يثبت، كما قال ابن المنذر (٢)، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "الأصل في إباحة الطلاق: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة" (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن طلاق المسلم العاقل البالغ -الذي ليس بسكران، ولا مكرهًا، ولا غضبان، ولا محجورًا، ولا مريضًا- لزوجته التي قد تزوجها زواجًا صحيحًا، جائز إذا لفظ به بعد النكاح مختارًا له" (٤). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "القرآن ورد بإباحة الطلاق، وطلّق رسول اللَّه

стр. 2048

بعض نسائه، وهو أمر لا خلاف فيه" (١). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الطلاق حل قيد النكاح، وهو مشروع، والأصل فى مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع، . . . وأجمع الناس على جواز الطلاق" (٢). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "فدل الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، أن الطلاق مباح غير محظور" (٣). ٦ - ابن مودود الموصلي (٦٨٣ هـ) حيث قال: "وهو قضية مشروعة بالكتاب، والسنة، والإجماع، . . . وعلى وقوعه انعقد الإجماع" (٤). ٧ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "والأصل فيه قبل الإجماع: الكتاب، . . . والسنة. . . " (٥). ٨ - البهوتي (١٠٥١ هـ)، حيث قال عند شرحه لكتاب الطلاق: "وأجمعوا على جوازه" (٦). ٩ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "والأصل في جوازه: الكتاب، والسنة، والإجماع" (٧). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: الآية ١]. ٢ - عن ابن عباس، عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ طلَّق حفصة ثم راجعها (٨). • وجه الدلالة: طلق النبي ﷺ حفصة، ولو لم يكن الطلاق مباحًا لما فعله ﷺ .

стр. 2049

٣ - عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته، وهي حائض، فسأل عمر بن الخطاب رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "مُرهُ فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر اللَّه أن يطلق لها النساء" (١). • وجه الدلالة: أمر النبي ﷺ ابن عمر بمراجعة زوجته بعدما طلقها، ولم ينهه عن الطلاق، مما يدل على إباحته. ١ - أن العبرة دالة على جوازه، فإن الحال ربما فسدت بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة، وضررًا مجردًا بإلزام الزوج النفقة والسكنى، وحبس المرأة، مع سوء العشرة، من غير فائدة، فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح؛ لتزول المفسدة الحاصلة منه (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الطلاق مشروع؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢ - ١٧٧] كراهية الطلاق في حال استقامة الحال بن الزوجين: إذا كانت الحياة بين الزوجين مستقيمة، وليس فيها ما يدعو إلى فصل العلاقة القائمة بينهما؛ فان الطلاق يكره عندئذٍ، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الطلاق في حال استقامة الزوجين مكروه غير مستحب" (٣). ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فإن الطلاق منهي عنه مع استقامة حال الزوج باتفاق العلماء" (٤). ٣ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "هو مع استقامة حال الزوجين مكروه بالاتفاق" (٥). ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الطلاق مكروه في حالة استقامة

стр. 2050

الزوجين" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، والحنابلة من الإجماع على أن الطلاق يكره في حال استقامة الحال بين الزوجين، وافق عليه المالكية (٢). • مستند الإجماع: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "أبغض الحلال إلى اللَّه تعالى الطلاق" (٣). • وجه الدلالة: الطلاق مباح؛ لأن النبي ﷺ سماه حلالًا، لكنه عند استقامة الحال يكون مكروهًا، لما فيه من قطع للنكاح (٤). • الخلاف في المسألة: يرى الحنفية (٥)، والإمام أحمد في رواية عنه (٦)، أن الطلاق يحرُم مع استقامة الحال بين الزوجين. • أدلة هذا القول: عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة" (٧). • وجه الدلالة: دل الحديث على تحريم سؤال المرأة الطلاق في حال استقامة الحال (٨). ٢ - أن هناك ضررًا يلحق بالزوج والزوجة من غير حاجة إليه، لما فيه من قطع للمصلحة الحاصلة لهما، فكان حرامًا (٩). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الطلاق في حال استقامة الحال بين الزوجين أنه مكروه؛ لخلاف الحنفية، والإمام أحمد في رواية بتحريمه، والحال هذه. [٣ - ١٧٨] ما يشترط في المطلِّق حتى يقع طلاقه: لابدّ من توفر شروط في المطلِّق حتى يقع طلاقه صحيحًا معتبرًا، ومن هذه

стр. 2051

الشروط: العقل، والبلوغ، فإذا وقع الطلاق من زوج بالغ عاقل؛ وقع طلاقه، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن طلاق المسلم العاقل البالغ -الذي ليس بسكران، ولا مكرهًا، ولا غضبان، ولا محجورًا، ولا مريضًا- لزوجته التي قد تزوجها زواجًا صحيحًا، جائز إذا لفظ به بعد النكاح مختارًا له حينئذٍ" (١). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "شروط المطلق الجائز الطلاق واتفقوا على أن الزوج العاقل البالغ، هو الذي يقع طلاقه" (٢). ٣ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على وقوع الطلاق الذي أذن اللَّه فيه وأباحه إذا كان مكلفًا مختارًا عالمًا بمدلول اللفظ قاصدًا له" (٣). ٤ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغًا عاقلًا، وهذا بالإجماع" (٤). ٥ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "فإن الأُمة من الصحابة والتابعين، وأئمة السلف من أبي حنيفة، والشافعي، وأصحابهما، أجمعت على أن طلاق المكلف واقع" (٥). ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ويصح (٦) من زوج مكلف، بلا نزاع" (٧). وقال أيضًا: "وحكى غير واحد اتفاق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل، فإنه مؤاخذ به" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على اعتبار العقل والبلوغ في المُطلِّق حتى يقع طلاقه، وافق عليه الشافعية (٩).

стр. 2052

• مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" (١) • وجه الدلالة: لما كانت تصرفات الصبي، والنائم، والمجنون غير معتبرة؛ لعدم وجود العقل، دل على اعتبارها عند وجوده، ويدخل في هذه التصرفات الطلاق. ٢ - يعتبر الإنسان مكلفًا مسؤولًا عن تصرفاته بالعقل والبلوغ، اللذين هما مناط التكليف، فمن تصرف بالطلاق ممن توفر فيه الشرطان وقع طلاقه صحيحًا معتبرًا (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه الزوج العاقل والبالغ إذا أوقع الطلاق، فإن طلاقه يقع؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٤ - ١٧٩] الطلاق الموافق للسنة: ينقسم الطلاق من حيث وصفه الشرعي إلى طلاق سني، وطلاق بدعي، وطلاق ليس بسني ولا بدعي (٣). فالطلاق السني معناه: أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه طلقة واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها (٤). ونقل الإجماع على أن المراد بالطلاق الموافق للسنة هو ما ذُكر جمعٌ من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن طلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع" (٥). ٢ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للسنة، وهي ممن تحيض، أنه إن أمهلها حتى تطهر من حيضها، ثم طلقها من قبل أن يجامعها واحدة، ثم تركها حتى تنقضي عدتها، ولم يطلقها غير تلك التطليقة، أنه مطلق للسنة" (٦).

стр. 2053

٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن طلاق السنة أن يطلقها طاهرًا في قبل عدتها" (١). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن من طلق امرأته واحدة، وهي طاهر عن حيضة لم يطلقها قبلها، ولم يكن جامعها في ذلك الطهر، أنه مصيب للسنة" (٢). ٤ - ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن من طلق امرأته طاهرًا لم يمسها فيه أنه مطلق للسنة، والعدة التي أمر اللَّه تعالى بها" (٣). ٥ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "فأما طلاق السنة: فهو طلاق المدخول بها في طهر لم تجامع فيه، . . . وطلاق السنة مجمع على وقوعه" (٤). ٦ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن التي وطأها في ذلك النكاح، أن وقت الطلاق فيها كونها طاهرًا لم يمسها فيه، ما لم يكن طلقها قبل ذلك الطهر، وهي حائض" (٥). ٧ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن المطلق للعدة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع، ولا حائضًا" (٦). وقال أيضًا: "وأجمع العلماء على أن من طلق امرأته، وهي طاهر طهرًا لم يمسها فيه بعد أن طهرت من حيضتها طلقة واحدة، ثم تركها حتى تنقضي عدتها، أو راجعها مراجعة رغبة أنه مطلِّق للسنة، وأنه قد طلق للعدة التي أمر اللَّه بها" (٧). وقال أيضًا: "قال مالك وأصحابه: طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة، . . . وقول مالك ومن تابعه في ذلك إجماع من العلماء" (٨). ٨ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن المطلق للسنة في المدخول بها هو الذي يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة" (٩). ٩ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه، ثم تركها حتى تنقضي عدتها، أنه مصيب للسنة، مطلق للعدة التي أمر اللَّه تعالى

стр. 2054

بها" (١). ١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن من طلق امرأته طاهرًا في طهر لم يمسها فيه، أنه مطلق للسنة" (٢). ١١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "ثبت بالنص والإجماع، أن السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع" (٣). ١٢ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "فالطلاق السني أن تكون المرأة طاهرًا من الحيض والنفاس حين الطلاق اتفاقًا، وأن يكون زوجها لم يمسها في ذلك الطهر اتفاقًا" (٤). ١٣ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على وقوع الطلاق الذي أذن اللَّه فيه، وأباحه إذا كان مكلفًا مختارًا" (٥). ١٤ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "طلاق السنة ما أذن الشارع فيه، والبدعة ما نهى عنه، ولا خلاف أن المطلق على الصفة الأولى مطلق للسنة" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المراد بالطلاق الموافق للسنة هو ما كان في طهر لم يجامعها فيه طلقة واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها، وافق عليه الحنفية (٧). وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ﵃، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وقتادة، وربيعة، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: الآية ١]. • وجه الدلالة: أمر اللَّه الرجال إذا أرادوا تطليق نسائهم أن يطلقوهن طاهرات من غير جماع، ومن خالف ذلك فليس بمتقٍ للَّه (٩).

стр. 2055

٢ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أنه طلق امرأته، وهي حائض، فسأل عمر ﵁ رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "مُرهُ فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر اللَّه أن يطلق لها النساء" (١). • وجه الدلالة: نص الحديث على تحريم الطلاق في زمن الحيض، وفي الطهر الذي جامع فيه، فيكون الطلاق المسنون الذي لا إثم فيه هو الطلاق في طهر لم يجامع فيه (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على أن طلاق السنة هو ما أوقعه الرجل على امرأته طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٥ - ١٨٠] الطلاق في الحيض، والنفاس، وفي الطهر الذي جامع فيه، طلاق بدعي مُحرّم: إذا طلق الرجل امرأته، وهي حائض، أو نفساء، أو في طهر جامع فيه فقد ارتكب محرّمًا، وكان هذا الطلاق بدعيًّا؛ لأنه غير موافق للسنة، ونقل الإجماع على تحريم الطلاق في الحيض، والنفاس، وفي الطهر الذي جامع فيه، جمعٌ من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "طلاق الحائض حرام بإجماع" (٣). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "طلاق البدعة في حيض، أو في طهر مجامع فيه، فهو محظور محرّم بوفاق" (٤). ونقله عنه الشربيني (٥). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "ولا خلاف بين أهل العلم قاطبة -وفي جملتهم جميع المخالفين لنا في ذلك- في أن الطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، بدعة نهى عنها رسول اللَّه ﷺ " (٦). ونقل ذلك عنه ابن القيم (٧).

стр. 2056

٤ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين الأمة في أن حكم النفساء في هذا (١) حكم الحائض" (٢). ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الطلاق في الحيض لمدخول بها، والطهر المجامع فيه محرم، إلا أنه يقع" (٣). ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن المطلق للسنة في المدخول بها هو الذي يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة، وأن المطلق في الحيض أو الطهر الذي مسها فيه غير مطلق للسنة" (٤). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأما المحظور: فالطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، أجمع العلماء في جميع الأمصار، وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة؛ لأن المطلق خالف السنة" (٥). ٨ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وحصل الإجماع على أن الطلاق في الحيض ممنوع، وفي الطهر مأذون فيه" (٦). ٩ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل" (٧). ١٠ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "الطلاق في الحيض محرّم بالكتاب والسنة والإجماع، فإنه لا يعلم في تحريمه نزاع، وهو طلاق بدعة" (٨). وقال أيضًا: "فإن طلقها، وهي حائض، أو وطأها وطلقها بعد الوطء قبل أن يتبين حملها، فهذا طلاق محرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين" (٩). ١١ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق، . . . ثم بهذا الإيقاع عاصٍ بإجماع الفقهاء" (١٠).

стр. 2057

١٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: ". . . وطلاق الموطوءة حائضًا بدعي، أي: حرام للنهي عنه. . .، ولإجماع الفقهاء على أنه عاصٍ" (١). ١٣ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفقوا على تحريم الطلاق في الحيض لمدخول بها، أو في طهر جامع فيه، إلا أنه يقع، مع النهي عن ذلك" (٢). ١٤ - الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث قال: "ويحرم البدعي -وهو طلاقها في حيض أو نفاس، ممسوسة أي: موطوءة- وقد علم ذلك إجماعًا" (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: الآية ١]. • وجه الدلالة: أمر اللَّه الرجال إذا أرادوا تطليق نسائهم أن يطلقوهن طاهرات من غير جماع، وأن يطلقوهن في حال استقبال عدتهن، ولا يتصور ذلك إلا بعد الطهر من الدم، سواء في الحيض، أو في النفاس، ومن خالف ذلك فليس بمتقٍ للَّه (٤). ٢ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أنه طلق امرأته، وهي حائض، فسأل عمر بن الخطاب رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "مُرهُ فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر اللَّه أن يطلق لها النساء" (٥). وفي رواية: أن عبد اللَّه بن عمر: قال: طلقت امرأتي، وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي ﷺ ، فتغيظ رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: فذكره (٦). • وجه الدلالة: نص الحديث على تحريم الطلاق في زمن الحيض، وفي الطهر الذي جامع فيه، وقد أنكره النبي ﷺ بتغيظه، مما يدل على تحريمه (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن طلاق الحائض، والنفساء، والطلاق في الطهر الذي جامع فيه بدعي مُحرّم؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2058

[٦ - ١٨١] الطلاق في الحيض لازم لمن أوقعه: سبق القول في المسألة السابقة أن الطلاق في الحيض بدعي مُحرّم، وتحقق الإجماع على ذلك، فإذا طلق الرجل زوجته في الحيض، فإن طلاقه يقع ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وممن مذهبه أن الحائض يقع بها الطلاق. . . كل من نحفظ عنه من أهل العلم، إلا ناسًا من أهل البدع لا يقتدى بهم" (١). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "الطلاق يقع في الحيض، ثلاثًا كان أو أقل، وهو مذهب الفقهاء بأسرهم" (٢). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "الطلاق في الحيض لازم لمن أوقعه، وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار، وجمهور علماء المسلمين، وإن كان عند جميعهم في الحيض بدعة غير سنة، فهو لازم عند جميعهم، ولا مخالف في ذلك إلا أهل البدع" (٣). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الطلاق في الحيض لمدخول بها، والطهر المجامع فيه محرم، إلا أنه يقع" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). ٥ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض. . .، فلو طلقها أثِمَ، ووقع طلاقه" (٦). ٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "إذا طُلِّقت المرأة، وهي حائض، يعتبر ذلك الطلاق، وعليه أجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم" (٧). وقال أيضًا: "وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق، ويأثم بإجماع الفقهاء" (٨).

стр. 2059

٧ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "واتفقوا على تحريم الطلاق في الحيض لمدخول بها، أو في طهر جامع فيه، إلا أنه يقع، مع النهي عن ذلك" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الطلاق في الحيض لازم لمن أوقعه، هو قول الحسن البصري، وعطاء، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبي ثور (٢). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال: طلق ابن عمر امرأته، وهي حائض، فذكر عمر للنبي ﷺ فقال: "ليراجعها"، قلت: أتحتسب؟ قال: "فمه؟ " (٣). ٢ - عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت عليّ بتطليقة (٤). ٣ - عن نافع أن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض، فسأل عمر النبي ﷺ ، فأمره أن يرجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر اللَّه أن يطلق لها النساء. فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض، يقول: إن رسول اللَّه ﷺ أمره أن يرجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها (٥). • وجه الدلالة: دلت الأحاديث السابقة على وقوع الطلاق في الحيض، وأن ابن عمر قد اعتد بتلك الطلقة التي طلق زوجته فيها وهي حائض، ولما أمر رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه بن عمر بالمراجعة، دل على اعتبار الطلاق فى الحيض؛ لأن المراجعة لا تكون إلا بعد طلاق (٦). • الخلاف في المسألة: يرى طائفة من أصحاب الإمام أحمد (٧)، وإليه ذهب ابن

стр. 2060

تيمية، وابن القيم (١)، وداود (٢)، وابن حزم (٣)، أن الطلاق في الحيض لا يقع. وهو قول سعيد بن المسيب، وطاوس، وخلاس بن عمرو، وأبي قلابة، وإبراهيم بن إسماعيل بن علية (٤)، وهشام بن الحكم (٥)، وهو قول الشيعة والخوارج (٦). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: الآية ١]. • وجه الدلالة: الوطء في الحيض حرام، والعدة لا تكون إلا من طلاق موطوءة، فلا يستقيم تحريم الوطء في الحيض، ثم إباحة الطلاق فيه (٧). ٢ - عن أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة سأل ابن عمر قال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ قال: طلق عبد اللَّه بن عمر امرأته، وهي حائض، على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فسأل عمر رسول اللَّه ﷺ فقال: إن عبد اللَّه بن عمر طلق امرأته وهي حائض، قال عبد اللَّه: فردها عليّ، ولم يرها شيئًا، وقال: "إذا طهرت؛ فليطلق أو ليمسك" (٨).

стр. 2061

• وجه الدلالة: هذا نص أن النبي ﷺ لم ير الطلقة شيئًا مما يدل على أنه لا يقع، ولو وقع لرآه شيئًا (١). ٣ - أن النكاح المحرّم لا يلزم، والبيع المحرّم لا يلزم كذلك، فلا يلزم الطلاق المحرّم قياسًا (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الطلاق في الحيض لازم لمن أوقعه؛ وذلك لما يأتي: ١ - وجود خلاف عن داود، وابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، وبعض فقهاء الحنابلة، وهو قول سعيد بن المسيب، ومن معه من السلف، وسعيد معاصر للصحابة ﵃-كما لا يخفى، والذي ترجح عند أهل الأصول: الاعتداد بخلاف التابعي المجتهد المعاصر للصحابة. ٢ - يقول ابن القيم: "إن دعوى الإجماع غير صحيحة؛ لأن الخلاف لم يزل قائمًا بين السلف والخلف، وقد وهم من ادعى الإجماع على وقوعه، وقال بمبلغ علمه، وخفي عليه من الخلاف ما اطلع عليه غيره. . . كيف والخلاف بين الناس في هذه المسألة معلوم الثبوت عن المتقدمين والمتأخرين" (٣). [٧ - ١٨٢] استحباب مراجعة الزوجة إذا طلقها زوجها في طهر قد مسها فيه: إذا طلق الرجل امرأته في زمن الحيض، أو طلقها في طهر جامعها فيه، فإنه لا يؤمر بمراجعتها، ولكن يستحب له أن يراجعها، استدراكًا لمواقعة المحظور بالإقلاع عنه، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث قال: "واتفقوا. . . أنه لو طلقها في طهر قد مسها فيه لا يؤمر بمراجعتها" (٤). ونقله عنه ابن حجر (٥)، والشوكاني (٦).

стр. 2062

٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء أنه إذا طلقها في طهر مسها فيه لم يجبر على رجعتها" (١). وذكره في الاستذكار (٢)، ونقله عنه ابن قدامة (٣). وقال أيضًا: "لم يختلفوا أنها إذا انقضت عدتها لم يجبر على رجعتها، فدل ذلك على أن الأمر بمراجعتها ندب" (٤). ٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "لا يجبر اتفاقًا فيما إذا طلق في طهر مسها فيه" (٥). أي: على الرجعة. ٤ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه إذا انتهت عدتها أن لا رجعة، وأنه لو طلق في طهر قد مسها فيه لا يؤمر بمراجعتها" (٦). ٥ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "والاتفاق على أنه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه لم يؤمر بالمراجعة" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على استحباب مراجعة الزوجة إذا طلقها زوجها في طهر قد مسها فيه، وافق عليه الحنفية، كما ذكره بعض المشايخ منهم (٨). وهو قول الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩]. • وجه الدلالة: أن المطلق مخير بين الإمساك أو التسريح، فدل على استحباب المراجعة (١٠). وقال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البَقرَة: الآية ٢٢٨]. • وجه الدلالة: علق حق الرجعة على إرادة الأزواج، فدل على استحبابها (١١). ٢ - أمر النبي ﷺ ابن عمر بمراجعة زوجته، وأقل أحوال الأمر الاستحباب؛ حيث إن معصية الطلاق وقت الحيض قد وقعت، فتعذر ارتفاعها (١٢).

стр. 2063

• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية في الصحيح لديهم (١)، والإمام مالك (٢)، والإمام أحمد في رواية عنه (٣)، أن الرجعة تجب، وهو قول داود (٤). • دليل هذا القول: حملوا الأمر في قوله ﷺ لعمر: "مره فليراجعها"، على الوجوب، فتكون الرجعة واجبة (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الرجعة مستحبة غير واجبة إذا طلق الرجل امرأته في طهر قد مسها فيه؛ لخلاف الحنفية في الصحيح لديهم، والإمام مالك، والإمام أحمد في رواية عنه، وداود، بوجوب الرجعة. [٨ - ١٨٣] طلاق الحامل طلاق للسنة: إذا طلق الرجل امرأته، وهي حامل، وكان هذا الطلاق طلقة واحدة، فإنه موافق للسنة؛ إذ لا بدعة في طلاق الحامل، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "الأمة مجمعة على أن الحامل تطلق للسنة إذا استبان حملها من أوله إلى آخره، وأن الحمل كله كالطهر الذي لم يجامع فيه" (٦). ونقله عنه ابن قدامة (٧). وقال أيضًا: "ولا نعلم خلافًا أن طلاق الحامل إذا تبين حملها طلاق سنة، إذا طلقها واحدة، وأن الحمل كله موضع للطلاق" (٨). وقال أيضًا: "وأما الحامل فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنة من أول الحمل إلى آخره؛ لأن عدتها أن تضع ما في بطنها" (٩). ٢ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "طلاق الحامل ليس ببدعة. . . إجماعًا" (١٠). وقال أيضًا: "وقد اتفق الناس أن طلاق الحامل ليس ببدعة، وإن رأت الدم" (١١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن القيم من الإجماع على أن

стр. 2064

طلاق الحامل، طلاق للسنة، وافق عليه الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وابن حزم (٣). وهو قول عبد اللَّه بن مسعود، وجابر ﵄، وطاوس، والحسن البصري في رواية، وابن المسيب، وابن سيرين، وربيعة، والزهري، وحمّاد بن أبي سليمان، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد (٤). • مستند الإجماع: عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته، وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا" (٥). • وجه الدلالة: دل الحديث على أن طلاق الحامل جائز في كل وقت، وأنه يقع للسنة (٦). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحسن البصري فى رواية عنه، إلى أن طلاق الحامل مكروه (٧). ثانيًا: ذهب بعض المالكية -كما قال القاضي عياض- إلى أن طلاق الحامل حرام (٨). • دليل هذين القولين: أن في طلاق الحامل تطويلًا للعدة عليها، فمن قال بالكراهة، حمل القول بتطويل العدة على الكراهة، ومن قال بالتحريم، حمله على التحريم (٩). النتيجة: تحقق الإجماع على جواز طلاق الحامل، وعدم النظر في خلاف من خالف؛ وذلك لما يأتي: ١ - رويت الكراهة عن الحسن البصري، والقول بالكراهة لا ينافي القول بالجواز. ٢ - رُويَ عن الحسن رواية أخرى توافق قول الجمهور القائل بالجواز. ٣ - ما نقل عن بعض المالكية من التحريم، فما ذكره غير القاضي عياض، ولم

стр. 2065

ينسبه القاضي عياض لقائله، ولم أجد هذا القول عند أي من المالكية فيما وقع تحت يدي من كتبهم. [٩ - ١٨٤] طلاق غير المدخول بها لا سنة ولا بدعة فيه: إذا نكح رجل امرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإن طلاقه واقع، ولا سنة ولا بدعة فيه، سواء كانت حائضًا أم طاهرًا، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الزوجة إن لم يطأها زوجها في ذلك النكاح، أن كل وقت فهو وقت طلاق لها" (١). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء أن طلاق السنة إنما هو في المدخول بها، وأما غير المدخول بها فليس في طلاقها سنة ولا بدعة" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن حزم من الإجماع على أن طلاق غير المدخول بها لا بدعة فيه ولا سنة، وافق عليه الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: الآية ٤٩]. • وجه الدلالة: المراد بالطلاق للعدة هو طلاق المدخول بها من النساء، أما غير المدخول بها فلا عدة عليها، فلا بدعة ولا سنة في طلاقها (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب زفر من الحنفية (٧)، والمالكية في رواية أشهب (٨) (٩)،

стр. 2066

إلى القول بمنع طلاق غير المدخول بها، وهي حائض. • دليل هذا القول: أمر النبي ﷺ ابن عمر بمراجعة امرأته؛ لأنه طلقها وهي حائض، فتجري هذه العلة في كل حائض سواء كان مدخولًا بها أو غير مدخول بها (١). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن طلاق غير المدخول بها إذا كانت طاهرًا أنه لا سنة ولا بدعة في طلاقها؛ وذلك لعدم وجود مخالف. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن غير المدخول بها، إذا كانت حائضًا، أنه لا بدعة ولا سنة في طلاقها؛ وذلك لوجود خلاف عن زفر من الحنفية، والمالكية في رواية أشهب؛ بمنع طلاق الحائض مدخولًا بها، أو غير مدخول بها. [١٠ - ١٨٥] إذا طلق الرجل ثلاثًا مجتمعات، وقعت ثلاثًا: إذا طلق الرجل امرأته ثلاث طلقات متواليات، فيقع الطلاق ثلاثًا، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن من طلق زوجته أكثر من ثلاث، أن ثلاثًا منه تحرمها عليه" (٢). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أما وقوع الثلاث تطليقات مجتمعات بكلمة واحدة، فالفقهاء مختلفون في هيئة وقوعها كذلك، هل تقع للسنة أم لا؟ مع إجماعهم على أنها لازمة لمن أوقعها" (٣). وقال أيضًا: ". . . وقوع الثلاث مجتمعات غير متفرقات، ولزومها، وهو ما لا خلاف فيه بين أئمة الفتوى بالأمصار، وهو المأثور عن جمهور السلف" (٤). وقال أيضًا: ". . . الطلاق الثلاث مجتمعات لا يقعن لسُنّة. . . وهم مع ذلك يلزمونه ذلك الطلاق، ويحرمون به امرأته، إلا بعد زوج، كما لو أوقعها متفرقات عند الجميع" (٥). ٣ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: ". . . وليس معناه ما يتوهمه المبتدعة والجهّال من أن طلاق الثلاث إذا قالها الرجل في كلمة لا يلزم، وقد ضربت شرق الأرض

стр. 2067

وغربها، فما رأيت ولا سمعت أحدًا يقول ذلك إلا الشيعة الخارجين عن الإسلام" (١). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، أو بكلمات في حالة واحدة، أو في طهر واحد يقع؛ ولم يختلفوا في ذلك" (٢). ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وروينا عن عمر ﵁ أنه كان لا يؤتى برجل قد طلق امرأته ثلاثًا إلا أوجعه ضربًا، وأجاز ذلك عليه، وكانت قضاياه بمحضر من الصحابة ﵃، فيكون إجماعًا منهم على ذلك" (٣). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة ذلك أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا، فهي ثلاث، وإن نوى واحدة، لا نعلم فيه خلافًا" (٤). ٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "واتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة، وهو قول جمهور السلف" (٥). ٨ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "الطلاق الرجعي والبائن، فأما البائن، فهو في أربعة مواضع: وهي طلاق غير المدخول بها، وطلاق الخلع، والطلاق بالثلاث، فهذه الثلاثة بائنة اتفاقًا، . . . " (٦). وقال أيضًا: "وتنفذ الثلاث، سواء طلقها واحدة بعد واحدة اتفاقًا، أو جمع الثلاث في كلمة واحدة" (٧). ٩ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن الطلاق في الحيض لمدخول بها، أو في طهر جامع فيه محرّم؛ إلا أنه يقع، وكذلك جمع الطلاق الثلاث يحرم ويقع" (٨). ١٠ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "فالراجح في الموضعين تحريم المتعة، وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك، ولا يحفظ أن أحدًا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما، وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ، وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر، فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له، والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق" (٩).

стр. 2068

١١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع منهم إنكار، صار إجماعًا" (١). ١٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "إجماعهم ظاهر، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر ﵁ حين أمضى الثلاث" (٢). ١٣ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "ولا حاجة إلى الاشتغال بالأدلة على رد قول من أنكر وقوع الثلاث جملة؛ لأنه مخالف للإجماع" (٣). ١٤ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) فذكره، كما قال ابن الهمام (٤). ١٥ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "من طلق زوجته ثلاثًا بكلمة واحدة، وقعت الثلاث، وهو مذهب الأئمة الأربعة، وجماهير العلماء، . . . وحكى ابن رشد إجماع علماء الأمصار على أن الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثالثة" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجل إذا طلق ثلاث تطليقات مجتمعات، وقعت ثلاثًا وافق عليه ابن حزم (٦). وهو قول الثوري، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، والليث، وعثمان البتي، والحسن بن حي، وإسحاق، وأبي ثور (٧). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٩] وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٠] وقال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ [البقرة: الآية ٢٤١] قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٧]. • وجه الدلالة: لم يفرق اللَّه بين إيقاع الطلقة الواحدة أو الاثنتين أو الثلاث في هذه الأحكام، فدل على أن من أوقع الطلقات بأي عدد فقد لزمته، وأنه لما جاز جمع

стр. 2069

الثنتين في الطلاق دفعة واحدة جاز جمع الثلاث (١). عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني أتى رسول اللَّه ﷺ وسط الناس، فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها"، قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول اللَّه ﷺ ، فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أنا أمسكتها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللَّه ﷺ (٢). • وجه الدلالة: دل الحديث على أن الطلقات الثلاث إذا وقعت بكلمة واحدة، فإنها تقع، وتبين بها الزوجة؛ لأن عويمرًا طلق زوجته ثلاثًا ولم ينكر عليه رسول اللَّه ﷺ ، فدل على إباحة الطلاق بالثلاث، وأنها تقع (٣). عن محمود بن لبيد (٤) قال: أُخبر رسول اللَّه ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فغضب، ثم قال: "أيُلعب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم؟ "، حتى قام رجل فقال: يا رسول اللَّه: ألا أقتله؟ (٥). • وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على أن الطلاق بالثلاث قد وقع في عصره ﷺ (٦).

стр. 2070

إن ركانة بن عبد يزيد (١) طلق امرأته البتّة، فأخبر النبي ﷺ بذلك، وقال: واللَّه ما أردت إلا واحدة، فقال النبي ﷺ : "واللَّه ما أردت إلا واحدة؟ "، فقال ركانة: واللَّه ما أردت إلا واحدة، فردها إليه النبي ﷺ ، فطلقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ استحلفه أنه ما أراد إلا واحدة، وفي ذلك دليل على أنه لو أراد ثلاثًا لوقعت، وإلا لما كان لتحليفه معنى (٣). • الخلاف في المسألة: أولًا: يقع الطلاق بالثلاث واحدة رجعية، وهو ثابت عن ابن عباس، ونقل عن علي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير ﵃، وهو قول طاوس، وعكرمة، وعطاء، وعمرو بن دينار، والحجاج بن أرطاة (٤)، ومحمد بن إسحاق (٥) في رواية عنهما (٦). وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم (٧)، وهو قول المجد
следующие страницы →