← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

أيضًا، ومن سبقهم من السلف أن لها الخيار على التراخي. ٢ - أن هناك خلافًا عن ابن حزم يبطل القول بتخيير المرأة أو تمليكها نفسها، سواء اختارت نفسها أم اختارت زوجها، حتى لو قالت: أختار الطلاق. [٤٤ - ٢١٩] إذا خير الرجل امرأته لمدة يوم أو أكثر فلها ذلك: إذا خير الرجل امرأته، وجعل لها الحق ليوم أو أكثر، فلها أن تطلق نفسها خلال المدة التي خيرها زوجها فيها، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفي الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ولا خلاف فيمن خير امرأته مدة يوم أو أيام أن ذلك لها إلى انقضاء المدة" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من أنه لا خلاف أن من جعل أمر امرأته بيدها لمدة يوم أو أكثر فلها ذلك وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند نفي الخلاف: عن عائشة ﵂ قالت: لما أُمر رسول اللَّه ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر لك أمرًا؛ فلا عليك أن لا تتعجلي حتى تستأمري أبويك"، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: "إن اللَّه جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: الآية ٢٨] إلى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: الآية ٢٩] "، قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ ما فعلت (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قد جعل لعائشة الخيار حتى تستأمر أبويها، ومعلوم أن ذلك قد يستغرق يومًا، أو أكثر. • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى عدم اعتبار تخيير المرأة، سواء اختارت

стр. 2137

نفسها أو اختارت زوجها، أو خيرها في الطلاق ألف مرة، فليس ذلك بشيء (١). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨)﴾ [الأحزاب: الآية ٢٨]. • وجه الدلالة: نص اللَّه أن نساء النبي ﷺ إن أردن الدنيا، ولم يردن الآخرة، فإنهن يطلقن حينئذٍ من قبله ﷺ مختارًا لذلك (٢). النتيجة: أولًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن من جعل أمر امرأته بيدها لمدة يوم أو أكثر فلها ذلك؛ لخلاف ابن حزم الذي لا يرى التخيير أصلًا. ثانيًا: يمكن حمل نفي الخلاف على أنه لا خلاف بين المذاهب الأربعة في هذه المسألة. [٤٥ - ٢٢٠] تعليق الطلاق بالزمن المستقبل يقع: إذا علق الزوج طلاق امرأته على زمنٍ مستقبل، كان يقول: أنت طالق غدًا، أو يقول: أنت طالق اليوم، أو أنت طالق إذا جاء الشهر، وهكذا. . . فقد نقل الاتفاق عدد من الفقهاء على أنه يقع الطلاق في الزمن الذي حدده. • من نقل الاتفاق: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: ". . . أن يقول: إن قدم زيد فأنت طالق، فلا يقع الطلاق قبل وجود الصفة، سواء بصفة مضافة إليها بدخول الدار، أو مضافة إلى غيرها كقدوم زيد، وهذا متفق عليه" (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الطلاق إلى أجل أو بصفة واقع إن وافق وقت الطلاق، . . . واتفقوا أنه إذا كان الأجل في وقت الطلاق أن الطلاق قد وقع" (٤). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأما تعليق الطلاق بالأفعال المستقبلية: فإن الأفعال التي تعلق بها توجد على ثلاثة أضرب: أحدها: ما يمكن أن يقع أو لا يقع، كدخول الدار، وقدوم زيد، فهذا يقف وقوع الطلاق فيه على وجود الشرط بلا

стр. 2138

خلاف" (١). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لو قال: أنت طالق إن قدم زيد، فإنها لا تطلق قبل قدومه؛ بالاتفاق" (٢). وقال أيضًا: "أنت طالق في النهار، فإن كانت في النهار طلقت، وإن كانت في الليل طلقت إذا جاء النهار، وهذا كله مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ولا أعلم فيه مخالفًا" (٣). وقال أيضًا: "أن يقول: أنت طالق، ثم يصله بشرط أو صفة؛ مثل قوله: إن دخلت الدار، أو بعد شهر، أو قال: إن دخلت الدار بعد شهر؛ فهذا يصح إذا كان نطقًا بغير خلاف" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن من علق طلاق امرأته بالزمن المستقبل، فإنه يقع عند وجود ما علق عليه وافق عليه الحنفية (٥). وهو قول ابن عباس، وعطاء، وجابر بن زيد، والنخعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد (٦). • مستند الاتفاق: ١ - أن الطلاق معلق بشرط لا يتحقق إلا في الزمن المستقبل، فإذا تحقق الشرط، وقع الطلاق (٧). ٢ - أن قول المطلِّق: أنت طالق إذا قدم زيد، أو إذا جاء الغد، يقع؛ لأن "إذا" اسم زمن مستقبل معناه: أنت طالق غدًا وقت قدوم زيد، وإن لم يقدم زيد في غدٍ لم تطلق (٨). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الإمام مالك إلى أن الطلاق إذا علق بالزمن المستقبل فإنه يقع في الحال، سواء قال: أنت طالق غدًا، أو قال: بعد شهر، أو قال: اليوم، فتطلق في الحال (٩). وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، ويحيى

стр. 2139

ابن سعيد الأنصاري، وربيعة، والليث (١). • دليل هذا القول: تعليق الطلاق بالأجل، كالوطء إلى أجل، وهو نكاح المتعة، فلما كان نكاح المتعة باطلًا؛ لأنه إلى أجل كان الطلاق إلى أجل باطلًا أيضًا، فيقع على الفور (٢). ثانيًا: يرى ابن حزم أنه لا يقع بذلك طلاق أبدًا، سواء قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو ذكر وقتًا ما، فلا تكون طالقًا بذلك، لا الآن، ولا إذا جاء رأس الشهر (٣). • أدلة هذا القول: ١ - لم يأت قرآن ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك، وقد علّمنا اللَّه الطلاق على المدخول بها، وغير المدخول بها، وليس هذا فيما علّمناه، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: الآية ١] (٤). ٢ - كل طلاق لا يقع حين إيقاعه، فمن المحال أن يقع بعد ذلك في حين لم يوقعه فيه (٥). النتيجة: أولًا: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على أن تعليق الطلاق على زمن مستقبل أنه يقع إذا تحقق ما علق عليه؛ لما يأتي: ١ - خلاف عن الإمام مالك، ومن سبقه من السلف بإيقاعه فور التكلم به. ٢ - خلاف عن ابن حزم الذي منع هذا الطلاق، ورأى أنه لا يقع به شيء. ثانيًا: الغريب أن ابن حزم يحكي الاتفاق على أن الطلاق إلى أجل يقع عند الأجل في كتابه مراتب الإجماع، وينفي ذلك في كتابه المحلى (٦).

стр. 2140

[٤٦ - ٢٢١] تعليق الطلاق بالزمن الماضي لا يقع: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق أمس، أو الشهر الماضي، فلا يقع طلاقه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولو قال: أنت طالق أمس، وقد تزوجها اليوم. . . لم يقع شيء. . . ولا خلاف فيه للفقهاء" (١). ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "ولو قال: أنت طالق أمس، أو في الشهر الذي خرج، وقد تزوجها اليوم، لم يقع شيء، بإجماع الفقهاء" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الحنفية من الإجماع على أن تعليق الطلاق بالزمن الماضي لا يقع وافق عليه الإمام الشافعي في أحد القولين (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن المطلِّق أسند الطلاق إلى حالة منافية لمالكية الطلاق، فكان حاصله إنكارًا للطلاق فيلغو، فكان كقوله: أنت طالق قبل أن أُخلَق (٥). ٢ - أنه حين تعذر تصحيح الطلاق إنشاءً، أمكن تصحيحه إخبارًا عن عدم النكاح، أي: طالق أمس عن قيد النكاح إذا لم تنكحي، أو عن طلاق زوج كان لها (٦). ٣ - أن الطلاق رفع للاستباحة، ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي، فلا يقع الطلاق (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية (٨)، والإمام الشافعي في قول (٩)، والحنابلة في المذهب، واختاره القاضي أبو يعلى (١٠) أن من قال لامرأته: أنت طالق أمس، أن طلاقه يقع.

стр. 2141

• دليل هذا القول: أن المطلِّق وصف الطلاق بما لا يتصف به، فتلغو الصفة، ويقع الطلاق، كمن قال لمن لا سنة لها ولا بدعة: أنت طالق للسنة، أو أنت طالق طلقة لا تلزمك (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من علق طلاق امرأته بالزمن الماضي، كمن قال: أنت طالق أمس، أو في الشهر الذي مضى أنه لا يقع؛ وذلك لخلاف المالكية، والإمام الشافعي في قول، والمذهب عند الحنابلة أن الطلاق على هذه الصفة يقع. [٤٧ - ٢٢٢] تعليق الطلاق على شرط يقع العدد الذي كرره بتحقق المشروط: إذا علق الرجل طلاق امرأته بشرط (٢)، وكرر عدد الطلاق، فتحقق ذلك الشرط، فإنها تطلق، ويقع ما كرره من العدد، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "قال: أنت طالق فطالق فطالق إن دخلت الدار، تعلق الكل بالشرط، فإن وجد الشرط يقع الثلاث بالإجماع" (٣). وقال أيضًا: "ولو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، أنت طالق إن دخلت الدار، أنت طالق إن دخلت الدار، أو قدّم الشرط بأن قال: إن دخلت فأنت طالق، قال ذلك ثلاثًا، يتعلق الكل بالدخول، فما لم تدخل لا يقع شيء، وإن دخلت الدار دخلة واحدة، يقع الثلاث بالإجماع" (٤). ٢ - المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث قال: "ولو قال لها: أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار، فدخلت؛ طلقت اثنتين، بالاتفاق" (٥). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وكرر ذلك ثلاثًا، فدخلت الدار، طلقت في قول الجميع" (٦).

стр. 2142

٤ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "أن يعلق بأمر يمكن أن يكون، ويمكن ألا يكون؛ كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، وكذلك إن كلمت زيدًا، . . . فهذا إن وقع الشرط وقع الطلاق، وإلا لم يقع، اتفاقًا" (١). ٥ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "إذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار، فدخلت، وقع الجميع بالاتفاق" (٢). ٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإن كانت المرأة مدخولًا بها وقع الجميع بلا خلاف، قدم الشرط أو أخره" (٣). ٧ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "ولو قدم الجزاء فقال: أنت طالق واحدة وواحدة، فإن دخلت الدار طلقت اثنتين بالاتفاق" (٤). ٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "أو إن دخلت الدار فأنت خلية، بنية الطلاق، . . . يقع بوجود الشرط، وهو صحيح، وليس فيه خلاف" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الطلاق إذا علق على شرط، فإنه يقع ما كرره عند تحقق الشرط وافق عليه الشافعية (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن الشرط المعلق عليه الطلاق وهو دخول الدار قد وقع، فيقتضي وقوع الطلاق (٧). ٢ - أن أهل اللغة قد رتبوا هذا الكلام على تأخير الشرط، فيقع جملة في زمان ما بعد الشرط (٨). • الخلاف في المسألة: يرى ابن حزم أنه لا يقع بذلك طلاق أبدًا، سواء قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو ذكر وقتًا ما، فلا تكون طالقًا بذلك، لا الآن، ولا إذا جاء رأس الشهر (٩).

стр. 2143

• أدلة هذا القول: لم يأت قرآن ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك، وقد علّمنا اللَّه الطلاق على المدخول بها، وغير المدخول بها، وليس هذا فيما علّمناه، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: الآية ١] (١). ٢ - كل طلاق لا يقع حين إيقاعه، فمن المحال أن يقع بعد ذلك في حين لم يوقعه فيه (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الطلاق المعلق بوجود شرط، أنه يقع عند تحقق الشرط، وأنه يقع ما كرره من العدد؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن حزم، حيث يرى أن الطلاق المعلق على شرط أنه لا يقع. [٤٨ - ٢٢٣] إذا طلق امرأته فقال: أنتِ طالق ثلاثًا إلا واحدة، وقعت طلقتان: إذا طلق الرجل امرأته واستثنى (٣) من ذلك، كأن يقول: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، فتقع طلقتان، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه إن قال لها: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، أنها تطلق تطليقتين" (٤). ونقله عنه ابن قدامة (٥)، وابن قاسم (٦). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إذا استثنى الأقل من الأكثر فلا خلاف أعلمه أن الاستثناء يصح ويسقط المستثنى، مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن من قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثًا إلا واحدة، وقعت طلقتان وافق عليه الحنفية (٨). وهو قول الثوري،

стр. 2144

وأبي ثور (١). • مستند الإجماع: ١ - إذا عاد الاستثناء إلى جملة، كان المراد منه ما بقي بعد الاستثناء منها، كقوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العَنكبوت: الآية ١٤]. فكان كقوله: تسعمائة وخمسين عامًا (٢). ٢ - أن الاستثناء إخبار أن المستثنى غير مراد بالكلام، فيمنع أن يدخل فيه ما لولاه لدخل (٣). • الخلاف في المسألة: يرى أبو بكر الخلال من الحنابلة (٤) -ويرى ابن تيمية أن هذه رواية منصوصة عن الإمام (٥) - أن الاستثناء في الطلاق لا يصح، فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، وقعت ثلاثًا. • دليل هذا القول: أن الطلاق قد وقع، فلا يرفعه الاستثناء بعد وقوعه (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من طلق امرأته ثلاثًا إلا واحدة، أنها تقع اثنتين؛ وذلك لما يأتي: وجود خلاف عن أبي بكر من الحنابلة -ويرى ابن تيمية أن هذا الخلاف هو رواية عن الإمام أحمد- أن الاستثناء في الطلاق لا يصح، فمن طلق امرأته ثلاثًا إلا واحدة، وقعت ثلاثًا. [٤٩ - ٢٢٤] إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين، وقعت واحدة: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين فيقع واحدة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين، إنها طالق واحدة" (٧).

стр. 2145

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن من طلق امرأته ثلاثًا إلا اثنتين، وقعت واحدة وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢). وهو قول الثوري، وأبي ثور (٣). • مستند الإجماع: ١ - أن استثناء الأكثر من الأقل استثناء صحيح، وهذا استثناء لاثنتين فبقيت واحدة (٤). ٢ - أن الباقي بعد استثناء الطلقتين واحدة؛ فللواحدة اسمان: أحدهما: واحدة، والآخر: ثلاث إلا اثنتين (٥). • الخلاف في المسألة: ذهب أبو يوسف من الحنفية (٦)، والحنابلة (٧) إلى القول بأن من طلق امرأته ثلاثًا إلا اثنتين، أنها تقع ثلاثًا. • دليل هذا القول: لا يصح استثناء الأكثر من الأقل، فقد استثنى المطلق اثنتين -وهي الأكثر- من الثلاث التي يملكها، فبقيت واحدة؛ وهي الأقل (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين أنها تقع واحدة؛ وذلك لما يلي: وجود خلاف عن أبي يوسف من الحنفية، والحنابلة أن من طلق امرأته ثلاثًا إلا اثنتين أنها تطلق ثلاثًا. [٥٠ - ٢٢٥] إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، وقعت ثلاث: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، تقع الثلاث بالإجماع. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه إن قال لها: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، أنها تطلق ثلاثًا" (٩).

стр. 2146

٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا؛ وقع ثلاث، بغير خلاف" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على أن من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، وقعت ثلاث -وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وهو قول الثوري، وأبي ثور (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن الاستثناء وضع أصلًا لرفع بعض المستثنى منه، فلا يصح رفعه جميعه (٥). ٢ - أن من طلق امرأته ثلاثًا ثم قال: إلا ثلاثًا، فقد استثنى الكل من الكل، وهذا لا يصح (٦). النتيجة: تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا أنه يلزمه ثلاث تطليقات؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٥١ - ٢٢٦] تعليق الطلاق على المشيئة يتوقف وقوعه على مشيئة من أضيف إليه: إذا قال رجل لامرأته: أنت طالق إذا شئتِ، أو إذا شاء فلان، فإن الطلاق يتوقف وقوعه على مشيئة من أضيف إليه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شئتِ، فقالت: شئتُ إذا شاء فلان، أنها قد ردت الأمر، ولا يلزمها، الطلاق، وإن شاء فلان" (٧). ونقله عنه ابن قدامة (٨)، وابن قاسم (٩). ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال "وإن قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت، فلها أن تطلق نفسها واحدة واثنتين، بالاتفاق" (١٠). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الطلاق إذا علق

стр. 2147

بالمشيئة، فإن وقوعه يتوقف على مشيئة من أضيف إليه وافق عليه المالكية (١). • مستند الإجماع: ١ - إذا وجدت المشيئة، تحقق ما علق عليها (٢). ٢ - إذا علقت المرأة مشيئتها على مشيئة آخر، فلم توجد منها مشيئة حقيقة؛ لأنها قد علقتها على شرط، وليس تعليق المشيئة شرط مشيئة (٣). • الخلاف في المسألة: (٤): يرى ابن حزم عدم وقوع الطلاق إذا علق على مشيئة زيد أو عمرو، أو على مشيئة المرأة (٥). • دليل هذا القول: إذا علق الطلاق على مشيئة زيد مثلًا فلا يقع؛ لأن مشيئة زيد لا يعرفها أحد غير اللَّه وغيره؛ لأن زيدًا قد يكذب (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من علق الطلاق على مشيئة امرأته، أو مشيئة زيد، أن طلاقه يتحقق بتحقق المشيئة؛ لما يأتي: خلاف ابن حزم في المسألة، بعدم وقوع الطلاق إذا علق على مشيئة فلان، أو مشيئة المرأة. [٥٢ - ٢٢٧] إذا قال لامرأته: شعرك طالق، أو ظفرك طالق، فإن الطلاق يقع: إذا أضاف الرجل الطلاق إلى جزء من المرأة، كالشعر، والظفر ونحو ذلك فإن الطلاق يقع، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "شعرك طالق، أو ظفرك طالق، وقع الطلاق جزمًا، واحتجوا له بالإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشربيني من الإجماع على أن من قال

стр. 2148

لامرأته: شعرك طالق، أو ظفرك طالق، فإن الطلاق يقع وافق عليه المالكية (١)، وهو وجه عند الحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - أن الطلاق قد صدر ممن هو أهله، فلا ينبغي أن يلغى (٣). ٢ - أن تبعيض الطلاق متعذر؛ لأن المرأة لا تتبعض في حكم النكاح، فوجب ألا تتبعض في حكم الطلاق (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٥)، وسحنون (٦) من المالكية (٧)، وهو المذهب عند الحنابلة (٨) إلى أن من أضاف الطلاق إلى جزء من المرأة كالشعر والظفر، لم يقع طلاقه. • أدلة هذا القول: ١ - أن إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة إضافة له إلى غير محله، فيلغو (٩). ٢ - أن الشعر والظفر من الأجزاء التي تنفصل عن المرأة في حال السلامة، فلا يصح إضافة الطلاق إليهما (١٠). النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أن من قال لامرأته: شعرك طالق، أو ظفرك طالق فإن الطلاق يقع؛ لما يأتي: وجود خلاف عن الحنفية، وسحنون من المالكية، والحنابلة في المذهب أن الطلاق لا يقع.

стр. 2149

[٥٣ - ٢٢٨] إذا قال لامرأته: دمعك طالق، أو ريقك طالق، فلا يقع الطلاق (١): إذا أضاف الرجل الطلاق إلى دمع المرأة، أو ريقها، فلا يقع الطلاق، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن أضافه إلى الريق , والدمع، والعرق، لم تطلق، لا نعلم فيه خلافًا" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "ولا خلاف أن بالإضافة إلى الشعر، والظفر، والسن، والريق، والعرق، لا يقع" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن الهمام، وابن قدامة، وابن قاسم من أنه لا خلاف في أن من قال لامرأته: دمعك طالق، أو ريقك طالق، فلا يقع الطلاق وافق عليه المالكية (٥)، والشافعية في الصحيح لديهم (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن هذه الأشياء أجزاء منفصلة، غير متصلة بالجسم، فلا يصح إضافة الطلاق إليها (٧). ٢ - أن إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة إضافة له إلى غير محله، فيلغو (٨). • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في وجه إلى أن من قال لامرأته: ريقك طالق، أو دمعك طالق، فإن الطلاق يقع (٩). • دليل هذا القول: أن الطلاق لا يتبعض، فكانت إضافته إلى جزء من المرأة

стр. 2150

كإضافته إليها كلها (١). النتيجة: أولًا: ما ذكره ابن الهمام من عدم الخلاف في أن إضافة الطلاق إلى الشعر والظفر لا يقع به الطلاق غير صحيح؛ فقد مرت المسألة، وتبين أنها خلافية. ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن من قال لامرأته: دمعك طالق، أو ريقك طالق أن الطلاق لا يقع؛ وذلك لوجود خلاف عن الشافعية في أحد الوجهين بوقوعه. [٥٤ - ٢٢٩] من طلق امرأته جزءًا من الطلقة، وقعت طلقة كاملة: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق نصف طلقة، أو ثلث طلقة، أو ربع طلقة، فإنها تحسب طلقة كاملة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من طلق زوجته، نصفا، أو ثلثًا، أو ربعًا، أو سدسي طلقة أنها تطليقة واحدة" (٢). ونقله عنه ابن قدامة (٣)، وابن قاسم (٤). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا قال لها: أنت طالق نصف طلقة، وقعت طلقة" (٥). ونقله عنه ابن قاسم (٦). ٣ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة، لزمه طلقة كاملة" (٧). ٤ - الشعراني (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية، وابن هبيرة من الإجماع على أن من طلق امرأته جزءًا من الطلقة، وقعت طلقة كاملة وافق عليه الحنفية (٩)، والمالكية (١٠). وهو قول الشعبي، والزهري، وقتادة، وأبي عبيد، وأبي ثور، والثوري، وربيعة الرأي

стр. 2151

في قول (١). • مستند الإجماع: أن الطلاق لا يتبعض، وذكر البعض فيما لا يتبعض كذكر الكل، كالعفو عن بعض القصاص، أنه عفو عن الكل (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب ربيعة الرأي في قول، وداود (٣) إلى أن من طلق امرأته بعض تطليقة، أنه لا يقع بها شيء من الطلاق. • دليل هذا القول: أن جزء التطليقة لا يكون طلاقًا حقيقة، بل هو بعضها، وبعض الشيء لا يكون عين ذلك الشيء، فصار الطلاق لغوًا (٤). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من طلق امرأته جزءًا من الطلقة، كالنصف، أو الربع، أو الثلث، ونحو ذلك أنه يقع بها طلقة واحدة، وذلك للخلاف الوارد عن ربيعة الرأي في قول، وداود بعدم وقوع الطلاق بهذه الصورة. [٥٥ - ٢٣٠] من قال لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، وقع واحدة إن لم ينوِ أكثر: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، أو كألف، فإنه يقع طلقة واحدة، إن لم ينوِ أكثر، فيقع ما نواه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لو قال لها: أنت طالق كألف، أو مثل ألف. . . فإن نوى ثلاثًا فهو ثلاث بالإجماع" (٥). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فإن قال: أنت طالق ملء الدنيا، ونوى الثلاث، وقع الثلاث، وإن لم ينوِ شيئًا، أو نوى واحدة، فهي واحدة، . . . وهذا لا نعلم فيه خلافًا" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن قدامة من الإجماع على أن من طلق امرأته ملء الدنيا، وقعت واحدة، إن لم ينوِ أكثر وافق عليه المالكية (٧)،

стр. 2152

والشافعية (١). • مستند الإجماع: ١ - أن تشبيه الطلاق بملء الدنيا، أو بألف يحتمل معنيين: أحدهما: التشبيه من حيث العدد والكثرة. والثاني: التشبيه من حيث صفة القوة والشدة؛ فإن الواحد من الرجال قد يشبه بألف في الشجاعة، وإذا كان التشبيه محتملًا للأمرين فلا يثبت العدد إلا بالنية، وعند عدم النية يحمل على الأدنى، وهو الواحدة (٢). ٢ - أن الطلقة الواحدة توصف بكونها يملأ الدنيا ذكرها، وأنها أشد الطلاق على المرأة، لما لضررها عليها (٣). • الخلاف في المسألة: ذهب محمد بن الحسن من الحنفية إلى أنه إذا لم ينوِ عددًا معينًا، فتقع ثلاثًا (٤). • دليل هذا القول: أن ما تلفظ به المطلق عندما قال: ملء الدنيا، أو كألف، فهو عدد؛ لأنه يراد به التشبيه بالعدد، فصار ظاهرًا، كما إذا قال: أنت طالق كعدد ألف (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، أنها تقع واحدة، إن لم ينوِ أكثر؛ لخلاف محمد بن الحسن بأنها تقع ثلاثًا، إذا لم ينوِ عددًا معينًا. [٥٦ - ٢٣١] من قال لامرأته: أنتِ طالق واحدة كألف، وقعت طلقة بائنة: إذا طلق الرجل امرأته بقوله: أنتِ طالق واحدة كألف، فإنها تقع طلقة بائنة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "أما لو قال: واحدة كألف، فهي بائنة بالإجماع" (٦).

стр. 2153

• مستند الإجماع: أن المطلِّق إذا قال: أنت طالق واحدة كألف، فقد وصف الطلاق بالشدة، فيكون وصفًا لأثره، ولا يكون شديدًا في وقعه، إلا إذا كان بائنًا؛ فيقع بائنًا (١). • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) إلى أنه إذا قال: أنت طالقة واحدة كألف أنها تقع رجعية. • دليل هذا القول: أن من قال لامرأته: أنت طالق ملء الدنيا، أو كألف، أو أغلظ الطلاق، ونحو ذلك، فلا يقتضي العدد، وقد توصف الطلقة الواحدة بهذا، فلا تكون إلا واحدة رجعية (٥). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: أنتِ طالق واحدة كألف، أنها تقع طلقة بائنة؛ لخلاف المالكية، والشافعية، والحنابلة، أنها تقع واحدة رجعية. ثانيًا: يحمل ما ذكره ابن الهمام من الإجماع على أنه إجماع علماء المذهب الحنفي؛ فإنهم يعبرون أحيانًا بهذا اللفظ، ويريدون به علماء المذهب. [٥٧ - ٢٣٢] تعليق الطلاق بالحيض يقع: إذا قال الرجل لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، فإن الطلاق يقع بها من حين ترى الدم، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، أنها إذا رأت الدم، يقع عليها الطلاق" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنتِ طالق إن حضت، فإنه يقع عليها الطلاق بمجرد نزول الدم، وافق عليه

стр. 2154

الإمام مالك في رواية عنه، وبه قال ابن الماجشون من المالكية (١)، والشافعية في وجه (٢)، والحنابلة في المذهب (٣). • مستند الإجماع: أن الطلاق علق على ما يمكن حصوله عادة، فلما حصل ما علق عليه، وجب أن يقع (٤). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٥)، والشافعية في وجه (٦)، والحنابلة في قول (٧) إلى أنها لا تطلق بمجرد رؤية الدم، ولا تطلق إلا بعد أن يمضي أقل الحيض. ثم اختلف هؤلاء بناءً على اختلافهم في أقل الحيض، فعند الحنفية ثلاثة أيام، وعند الشافعية، والحنابلة يوم وليلة. • أدلة هذا القول: دليل الحنفية: أن أقل من ثلاثة أيام لا يكون حيضًا، فوجب أن يستمر بها أقل الحيض؛ حتى يصدق عليها أقل الحيض، فيقع الطلاق (٨). • دليل الشافعية، والحنابلة: أقل ما يصدق عليه أقل الحيض هو يوم وليلة؛ فإذا رأت المرأة الدم أقل من ذلك تبين أنه دم فساد، وليس بحيض، فلا نحكم بوقوعه (٩). ثانيًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه إلى القول بأن من قال لامرأته: أنت طالق إذا حضت، أنها تطلق في الحال، ولا ينتظر حتى تحيض (١٠). • دليل هذا القول: أن الطلاق هنا عُلِّق على ما يغلب حدوثه، وكل ما يغلب في الوجود حدوثه فيقع في الحال (١١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق؟

стр. 2155

وذلك لما يأتي: ١ - وجود خلاف عن الحنفية بعدم وقوع الطلاق إلا بعد ثلاثة أيام هي أقل الحيض لديهم. ٢ - وجود خلاف عن الشافعية في وجه، وعن الحنابلة في قول بعدم وقوع الطلاق إلا بعد يوم وليلة؛ هي أقل الحيض لديهم. ٣ - وجود خلاف عن الإمام مالك في رواية عنه، أن الطلاق يقع بمجرد تلفظ الزوج به. [٥٨ - ٢٣٣] إذا قال لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق، وقع على التراخي: إذا قال الرجل لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق؛ فإنه يقع الطلاق على التراخي, إذا لم ينوِ وقتًا، فإن مات قبل أن تطلق، فيقع عليها الطلاق عند موته، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك. . . فإن أراد بـ إذا "إن" لا يقع الطلاق إلا في آخر جزء من أجزاء حياته بالإجماع" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينوِ وقتًا، ولم يطلقها كان ذلك على التراخي، ولم يحنث بتأخيره، . . . وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي، ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولو قال: أنت طالق إن لم أطلقك، لم تطلق حتى يموت. . . وقع قبل موته بقليل، وليس لذلك القليل حد معروف باتفاق الفقهاء" (٤). ٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، والحنابلة من الإجماع على أن الزوج إذا قال لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق، وقع على التراخي، إذا لم ينوِ وقتًا

стр. 2156

وافق عليه الإمام مالك في رواية (١)، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: أن حرف "إن" موضوع للشرط، وذلك لا يقتضي زمنًا ولا يدل عليه إلا من حيث إن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان، وما حصل ضرورة لا يتقيد بزمن معين، ولا يقتضي تعجيلًا، فما علق عليه كان على التراخي (٣). ٢ - إذا علق الطلاق بـ "إن"، أصبح كل وقت ممكن لفعل الطلاق، فلم يفت الوقت، فإذا مات أحدهما علمنا حينئذ حنثه، لأنه لا يمكن أن يقع الطلاق بعد الموت، فعلمنا أنه قد وقع إذا علمنا أنه لم يبق من حياة الزوج ما يتسع لتطليقها (٤). ٣ - أن الشرط أن لا يطلقها، ولا يتحقق ذلك إلا باليأس من الحياة، واليأس يكون في آخر جزء من حياته (٥). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه إلى أنها تطلق في الحال، ولا ينتظر حين موته (٦). • أدلة هذا القول: من طلق إلى أجل؛ فإن كان الأجل آتيًا لا محالة، وكان يبلغه عمره، ويكون إتيانه مع بقاء نكاحه، يقع الطلاق في الوقت الذي تكلم به، ولا ينتظر به الأجل (٧). ٢ - الذي حمله على قوله هذا هو التعجل والفور، فكأنه قال: أنت طالق إن لم أطلقك الساعة، فيقع في الحال (٨). ثانيًا: ذهب الإمام مالك في رواية عنه إلى أنها لا تطلق إلا أن ترفعه للسلطان (٩). ثالثًا: ذهب المالكية في قول لديهم إلى أنها لا تطلق إلا بضرب أجل الإيلاء، فإن

стр. 2157

طَلّق وإلا طُلِّق عليه بعد أربعة أشهر التي هي مدة الإيلاء (١). وهو قول ربيعة، والليث ابن سعد (٢). رابعًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن الطلاق يقع بعد موته (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن من قال لامرأته: إن لم أطلقك فأنت طالق أن طلاقه يقع على التراخي، فيقع قبيل موته؛ للأسباب التالية: ١ - وجود خلاف عن الإمام مالك في رواية عنه أنها تطلق في الحال. ٢ - وجود خلاف عن الإمام مالك في رواية عنه أنها لا تطلق إلا بعد رفع أمره إلى السلطان. ٣ - وجود قول عند المالكية أنها لا تطلق إلا بعد انتهاء مدة الإيلاء. ٤ - وجود رواية عن الإمام أحمد أن الطلاق يقع بعد موت الزوج. [٥٩ - ٢٣٤] إذا قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطلقك اليوم، وقع الطلاق: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم أطلقك اليوم، فيقع الطلاق. وهذه المسألة تختلف عن التي قبلها؛ إذ لم يحدد في الأولى وقتًا، بل جعله مُطْلَقًا، وهنا حدده بيوم، فيقع في الوقت الذي حدده، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن قال لها: أنت طالق إن لم أطلقك اليوم، طلقت بغير خلاف" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن من قال لامرأته: أنتِ طالق إن لم أطلقك اليوم، فإن الطلاق يقع وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية في أحد الوجهين (٧). • مستند نفي الخلاف: أن شرط الطلاق فوات اليوم، وإذا بقي من آخره ما يضيق

стр. 2158

عن لفظ الطلاق، فقد وجد الشرط، وذلك الزمان المتبقي من اليوم لا يضيق عن وقوع الطلاق، وإن ضاق عن لفظه، وجب أن يقع (١). • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في الوجه الآخر، وهو ما رجحه الماوردي إلى أنه إذا مضى اليوم ولم يطلقها فلا يقع الطلاق (٢). • أدلة هذا القول: ١ - أن مضي اليوم شرط في وقوع الطلاق في اليوم، ولا يوجد الشرط إلا بعد فوات المحل (٣). ٢ - أن الطلاق ضاق عن زمان لفظه، وزمان وقوعه مثلٌ له، فلما ضاق عن أحدهما ضاق عن الآخر (٤). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن من قال لامرأته: أنتِ طالق إن لم أطلقك اليوم أن الطلاق يقع؛ لخلاف الشافعية في أحد الوجهين بعدم وقوع الطلاق. [٦٠ - ٢٣٥] إذا قال لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، وسكت، طلقت في الحال: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك؛ ثم سكت، فيقع عليها الطلاق في الحال، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك، وسكت، طلقت. . . باتفاق الفقهاء" (٥). ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٦). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء الحنفية من الاتفاق على أن من قال لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، وسكت؛ وقع الطلاق في الحال-وافق

стр. 2159

عليه المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة، سواء اقترن طلاقه عند الحنابلة بـ "لم"، أو اقترن بنية، أو قرينة تدل على الفور، فإنه يقع على الفور، وإن تجرد عن "لم" (٣). • مستند الاتفاق: أن "متى" ظرف زمان، وكذلك "ما" تكون مصدرية نائبة عن ظرف الزمان؛ قال تعالى قاصًّا لكلام عيسى ﵇: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١] أي: مدة دوامي حيًّا، فصار المعنى: إضافة طلاقها إلى زمن خالٍ عن طلاقها، فلما سكت، وجد الزمان المضاف إليه، فيقع الطلاق (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنابلة إلى أن من قال لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، فإنه يقع على التراخي إذا اقترن بنية، أو قرينة تدل على التراخي، وإن اقترن طلاقه بـ "لم" (٥). • دليل هذا القول: إذا اقترن الطلاق بشيء من أدوات الشرط، نحو: متى، وما، وأي، وغير ذلك؛ اقتضى أنها طالق في مُطلَق الزمان، فيقع على التراخي، إلا أن تصاحبه قرينة، أو نية؛ فإن صاحبته قرينة تدل على الفور وقع على الفور، وإن صاحبته قرينة تدل على التراخي كان على التراخي (٦). النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك أنه يقع على الفور مطلقًا على قول الجمهور إذا اقترن بـ "لم"، أو صاحبته قرينة أو نية تدل على الفور على قول الحنابلة. ثانيًا: إذا خلا الطلاق في هذه المسألة عن قرينة أو نية تدل على الفور، فلا يقال بصحة الاتفاق فيه، لوجود خلاف عن الحنابلة أنه إذا صحبته قرينة أو نية تدل على التراخي، فيقع على التراخي، وإن اقترن بـ "لم". [٦١ - ٢٣٦] لا كفارة في يمين الطلاق، ويلزم الطلاق إن حنث: إذا حلف رجل بالطلاق فحنث فيه، كأن يقول: امرأتي طالق إن فعلت كذا، فلم

стр. 2160

يفعل، فإن الطلاق يلزمه، ولا كفارة يمين عليه إذا لم يبر بيمينه؛ لأن كفارة اليمين لا تنفعه، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين علماء الأمة سلفهم وخلفهم أن الطلاق لا كفارة فيه، وأن اليمين بالطلاق كالطلاق على الصفة، وأنه لازم مع وجود الصفة" (١). ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "أن يقول: امرأتي طالق، أو أنت طالق، أو فلانة طالق، أو هي مطلقة، ونحو ذلك، فهذا يقع به الطلاق، ولا تنفع فيه الكفارة بإجماع المسلمين" (٢). وقال أيضًا: "وهذا بخلاف إيقاع الطلاق؛ فإنه إذا وقع على الوجه الشرعي وقع باتفاق الأمة، ولم تكن فيه كفارة باتفاق الأمة، بل لا كفارة في الإيقاع مطلقًا، وإنما الكفارة خاصة في الحلف" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن تيمية من الإجماع على أن من حلف بالطلاق، فلم يوفِ بيمينه، أنه لا كفارة عليه، ويلزمه الطلاق -وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: أن الحالف بالطلاق أن لا يفعل فعلًا، أو أن يفعله إنما هو مطلق على صفة ما، فإذا وجدت الصفة التي علق بها طلاق امرأته لزمه ذلك (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب أشهب من المالكية (٧)، وابن حزم (٨) أنه لا يلزم باليمين بالطلاق شيء سواء بر أو حنث، فلا كفارة عليه، ولا يقع طلاقه. • دليل هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. قال ابن حزم: وجميع المخالفين لنا لا يختلفون في أن اليمين بالطلاق، والعتاق، والمشي إلى مكة، وصدقة المال، لا كفارة في حنثه في شيء منه إلا بالوفاء بالفعل، أو

стр. 2161

الوفاء باليمين، فصح يقينًا أنه ليس شيء من ذلك يمينًا؛ إذ لا يمين إلا ما سماه اللَّه تعالى يمينًا (١). ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان حالفًا فلا يحلف إلا باللَّه" (٢). • وجه الدلالة: بهذا الحديث يرتفع الإشكال أن كل حلف بغير اللَّه يكون معصية، وليس يمينًا (٣). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه لا كفارة في يمين الطلاق، سواء على قول الجمهور، أم على قول ابن حزم. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن من حلف بطلاق امرأته أنه يقع به الطلاق؛ لخلاف أشهب من المالكية، وابن حزم بعدم وقوعه. [٦٢ - ٢٣٧] إضافة الطلاق إلى الزوج لا يقع به طلاق بلا نية: إذا أضاف الزوج الطلاق إلى نفسه بقوله لامرأته: أنا منك طالق، فلا يقع به الطلاق من غير نية، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فإن قال: أنا منك طالق، فقالت: أنت طالق، لم تطلق زوجته. . . ولا خلاف في أنه لا يقع به الطلاق من غير نية (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن الرجل إذا قال لامرأته: أنا منكِ طالق، أن الطلاق لا يقع بغير نية -وافق عليه الشافعية (٥). • مستند نفي الخلاف: أن قول الزوج: أنا منك طالق، لفظ كناية، لا يقع بغير نية، فإن نوى الطلاق وقع (٦). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية إلى أن الطلاق لا يقع، على من قال

стр. 2162

لامرأته: أنا منك طالق، وإن نوى الطلاق (١). • أدلة هذا القول: ١ - أن معنى الطلاق هو الإرسال، والإطلاق، فلا يقع الطلاق؛ لأن قيد الملك في جانب المرأة، وليس في جانب الرجل (٢). ٢ - أن للزوج أن يتزوج بغير امرأته، وليس لها أن تتزوج بغيره، فلا يتحقق الإرسال في جانبه (٣). ٣ - أن العبد لو قال لسيده: أنا حر منك، فلا يقع العتق، فكذلك الطلاق (٤). ثانيًا: ذهب المالكية إلى أن من قال لامرأته: أنا منك طالق أن الطلاق يقع (٥). • دليل هذا القول: أن هذا لفظ صريح في الطلاق، فإذا وقع هذا اللفظ، وقع الطلاق (٦). النتيجة: ما ذكر من نفي الخلاف على أن من قال لامرأته: أنا منك طالق، أن الطلاق لا يقع بغير نية غير صحيح؛ لما يأتي: ١ - خلاف الحنفية بعدم وقوعه سواء نوى الطلاق، أو لم ينوه. ٢ - خلاف المالكية بوقوع الطلاق مطلقًا؛ لأنه لفظ صريح في الطلاق.

стр. 2163

الباب الثالث مسائل الإجماع في توابع النكاح ولوازمه الفصل الأول: مسائل الإجماع في الرجعة [١ - ٣٢٥] مشروعية الرجعة: شرع اللَّه الرجعة (١) بين الزوجين عند الطلاق إذا لم يتجاوز الزوج طلقتين، ولم تنته عدة المرأة؛ ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها، تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها حتى تنقضي العدة" (٢). ونقله عنه ابن قدامة (٣)، وابن قاسم (٤). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "الأصل في ثبوت الرجعة قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. . . ولا خلاف في ذلك" (٥). ٣ - الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث قال: "كل من طلق زوجته طلاقًا مستعقبًا للعدة، ولم

стр. 2164

يكن بعوض، ولم يستوف عدد الطلاق: ثبتت له الرجعة، . . . بإجماع الأمة" (١). ٤ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة" (٢). ٥ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن للرجل أن يراجع المطلقة الرجعية" (٣). ٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "الرجعة مشروعة، عرفت شرعيتها بالكتاب، والسنة، والإجماع" (٤). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "كتاب الرجعة: وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع" (٥). ٨ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٦). ٩ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في مشروعيتها لأحد؛ لثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع" (٧). ١٠ - العيني (٨٥٥ هـ) فذكره كما قال البابرتي (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على مشروعية الرجعة، وافقهم عليه ابن حزم الظاهري (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. يعني برجعتهن (١٠). ٢ - وقال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. • وجه الدلالة: أخبر أن من طلق زوجته طلقتين فله الإمساك؛ وهو الرجعة، وله التسريح بالطلقة الثالثة (١١).

стр. 2165

٣ - عن ابن عباس ﵄ عن عمر ﵁ قال: إن رسول اللَّه ﷺ طلق حفصة ثم راجعها (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة تشرع ما لم يتجاوز الزوج طلقتين، ولم تنته عدة المرأة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢ - ٣٢٦] المراد بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]: الرجعة: نُقل الإجماع على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]: الرجعة. • من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] يعني: إذا بلغن منتهى عدتهن فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك من غير ضرار، وإن شئتم فالمفارقة من غير ضرار، . . . اللَّه تعالى سمى الرجعة إمساكًا؛ وذلك بإجماع أهل التفسير" (٢). • الموافقون على الإجماع: ذكر العيني من الحنفية أن المراد بالإمساك في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] الرجعة، ونقل عليه إجماع أهل التفسير، وهو كما قال (٣)، بل وافق فقهاء المذاهب الأخرى من المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧)، ما ذكره العيني. • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. ٢ - وقال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢].

стр. 2166

النتيجة: تحقق الإجماع على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] الرجعة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٣ - ٣٢٧] المراد بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤]: مقاربة بلوغ انقضاء العدة: نُقل الإجماع على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] مقاربة بلوغ انقضاء العدة، لا انقضاء الأجل حقيقة. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وهذا على ما فسر العلماء قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] يريد بالبلوغ هنا مقاربة البلوغ لا انقضاء الأجل؛ لأن الأجل لو انقضى -وهو انقضاء العدة- لم يجز لهم إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف فيه" (١). ٢ - ألكيا الهراسي (٢) (٥٠٤ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن المراد ببلوغ الأجل، مقاربة البلوغ" (٣). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١] معنى: "بلغن" قاربن؛ بإجماع من العلماء" (٤). • الموافقون على الإجماع: نقل ابن عبد البر والقرطبي من المالكية، والكيا الهراسي من الشافعية؛ الإجماع على أن المراد ببلوغ الأجل في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] مقاربة انتهاء العدة لا انقضاء الأجل حقيقة، ووافقهم على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 2167

• مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. ٢ - وقال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور في أن المراد بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: قاربن بلوغ نهاية العدة، فحمل النص على ظاهره؛ وقال: بل معناه بلوغ الأجل حقيقة (١). • أدلة هذا القول: ١ - أن من أول العدة إلى آخرها وقت لرد الزوج زوجته إلى عصمته، ولإمساكه لها (٢). ٢ - لو كان الأمر على أن بلوغ الأجل مقاربة انتهائه، لم يكن للزوج الرجعة إلا قرب بلوغ أقصى العدة (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المراد ببلوغ الأجل في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] قاربن بلوغ نهاية العدة؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن حزم، يرى أن المراد نهاية الأجل حقيقة. [٤ - ٣٢٨] الإشهاد على الرجعة سنة: إذا راجع الرجل امرأته بعد الطلاق، فإنه يسن له أن يشهد على رجعتها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة تكون بالإشهاد" (٤). وقال أيضًا: "ولم يختلف أهل العلم أن السنة في الرجعة أن تكون بالإشهاد" (٥). ونقله عنه القرطبي (٦)، والعيني (٧). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من أشهد عدلين -على الشروط التي

стр. 2168

ذكرناها في كتاب الشهادات- أن عليه مراجعتها، أنها رجعة صحيحة" (١). وقال أيضًا: "وأما طلاق الموطوءة واحدة، أو اثنتين؛ فللمطلق مراجعتها -أحبت أم كرهت- بلا صداق، ولا ولي، ولكن بإشهاد فقط، وهذا ما لا خلاف فيه" (٢). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "بمَ تكون الرجعة؟ وهل لا بد فيها من الإشهاد؟ اتفقوا على أنها تكون بالقول والإشهاد" (٣). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال في معرض حديثه عن الإشهاد في الرجعة: "ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد" (٤). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وكل من راجع في العدة، فإنه لا يلزمه شيء من أحكام النكاح؛ غير الإشهاد على المراجعة فقط، وهذا إجماع من العلماء" (٥). ٦ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب الإشهاد" (٦). ٧ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "أمر بالإشهاد على الرجعة، والإشهاد عليها مأمور به باتفاق الأمة" (٧). • الموافقون على الإجماع: المتأمل لمذاهب العلماء الذين حكوا الإجماع على الإشهاد عند الرجعة أنهم ينتمون لسائر المذاهب السنية؛ غير أنه لم يُصرِّح بأن الإشهاد على الرجعة سنة سوى العيني من الحنفية فيما نقله عن ابن المنذر، وابن المنذر من الشافعية، وابن قدامة، وابن أبي عمر من الحنابلة. وذكر ابن رشد، والقرطبي من المالكية، وابن تيمية من الحنابلة، وابن حزم الإشهاد، دون التصريح بحكمه: هل هو سنة أم واجب؟ والناظر في أقوال الفقهاء يجد أن من وافق حكاية الإجماع على أن الإشهاد سنة في الرجعة، هم: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)،

стр. 2169

والإمام الشافعي في الجديد (١)، والإمام أحمد في رواية عنه (٢)، وهو قول ابن مسعود، وعمار بن ياسر ﵄ (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] • وجه الدلالة: يحمل الأمر بالإشهاد على الرجعة على الاستحباب، بناءً على ما سيأتي من أدلة (٤). ٢ - قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ لما طلق عبد اللَّه بن عمر زوجته وهي حائض: "مُره فليراجعها" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قال لعمر بأن يراجع ابنه زوجته، ولم يأمره بالإشهاد؛ فدل على أنها غير واجبة (٦). ٣ - أن الرجعة لا تفتقر إلى قبول، فلم تفتقر إلى شهادة، كسائر حقوق الزوج (٧). ٤ - أن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد، والرجعة لا يشترط فيها الولى، فلا يشترط فيها الإشهاد (٨). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام الشافعي في القديم (٩)، والإمام أحمد في رواية عنه (١٠)، وابن حزم (١١)، إلى أن الإشهاد على الرجعة واجب، ولا تصح بدونه. • أدلة هذا القول: ١ - حملوا الأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] على الوجوب (١٢). ٢ - أن في الرجعة استباحة عضو مقصود، فوجبت الشهادة فيه؛ كالنكاح (١٣). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الإشهاد على الرجعة سنة؛ وذلك

стр. 2170

لوجود خلاف عن الإمام الشافعي في القديم، والإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم؛ الذين يرون وجوب الإشهاد، وأن الرجعة لا تصح بدونه. ثانيًا: يمكن الجمع بين أقوال الفقهاء في أن الإشهاد على الرجعة مأمور به، وأقل أحوال الأمر الاستحباب. [٥ - ٣٢٩] الرجعة لا تكون إلا في العدة: شرع اللَّه العدة استبراءً للرحم، ولعل حال الزوجين يصلح خلالها؛ فيرتجع الرجل امرأته، فإن انتهت عدة المرأة فلا تصح الرجعة عندئذٍ، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للسنة -وهي ممن تحيض- أنه إن أمهلها حتى تطهر من حيضها، ثم طلقها من قبل أن يجامعها -واحدة- ثم تركها حتى تنقضي عدتها، ولم يطلقها غير تلك التطليقة، أنه مصيب للسنة، وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب" (١). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة إلى الرجل ما دامت في العدة، وإن كرهت المرأة" (٢). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها، تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها حتى تنقضي العدة" (٣). ونقله عنه ابن قدامة (٤)، وابن قاسم (٥). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن أتمت العدة قبل أن يرتجعها، أنه ليس له ارتجاعها" (٦). وقال أيضًا: "إن من أول العدة إلى آخرها وقت لرده إياها، ولإمساكه لها، ولا قول أصح من قول صححه الإجماع المتيقن" (٧). ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "لأن الأجل لو انقضى -وهو انقضاء العدة-

стр. 2171

لم يجز لهم إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف فيه" (١). وقال أيضًا: "أجمعوا أنه لا سبيل له إليها بعد العدة" (٢). ٥ - ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: "إجماعهم على أنها تبين من زوجها بانقضاء عدتها، ولا يكون له إليها سبيل" (٣). ٦ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إن الزوج له الرجعة في العدة بلا خلاف" (٤). ٧ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة" (٥). ٨ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة" (٦). ٩ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث، بغير عوض، ولا أمر يقتضي بينونتها، فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها، وعلى أنه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها" (٧). ١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه؛ لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف، بوليّ وإشهاد، ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع من العلماء" (٨). ١١ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها، حتى انقضت عدتها، أنها تبين منه" (٩). ١٢ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الحر زوجته بعد الدخول أقل من ثلاث، فله عليها الرجعة، ما دامت في العدة، أجمع أهل العلم على هذا، . . . وأجمعوا أيضًا على أنه لا رجعة له إذا انقضت العدة" (١٠). ١٣ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد

стр. 2172

الدخول بها، تطليقة أو تطليقتين، فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية، فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف" (١). وقال أيضًا: "واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها فلا رجعة" (٢). ١٤ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فله أن يراجعها في عدتها، . . . وهذا بإجماع أهل العلم" (٣). ١٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "والمراد ببلوغ الأجل قرب انقضاء العدة؛ أي: فقرب انقضاء عدتهن، للإجماع على أن لا رجعة بعد الانقضاء" (٤). ١٦ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: "وإن انقضت عدتها، ولم يرتجعها، بانت منه، ولم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه، بالإجماع" (٥). ١٧ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة" (٦). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: ذكر اللَّه أن الزوج أحق برد امرأته إلى عصمته بعد الطلاق، وهذا حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث، وكانت رجعتها في زمن عدتها (٧). ٢ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. • وجه الدلالة: أفادت الآية أن للزوج أن يرتجع زوجته ما لم تنقضِ عدتها (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة لا تكون إلا في العدة، وأن من انتهت عدتها فليس لزوجها عليها رجعة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2173

[٦ - ٣٣٠] صحة الرجعة بالقول: إذا قال الزوج لامرأته: قد راجعتك، أو قال لأجنبي: قد راجعت امرأتي؛ فإن الرجعة تصح، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "لا خلاف أنها تصح بالقول" (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "ولا خلاف أن الرجعة بالكلام رجعة" (٢). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فأما القول فتحصل به الرجعة، بغير خلاف" (٣). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في صحة الارتجاع بالقول" (٤). ٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "واتفقوا على الرجعة بالقول" (٥). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الرجعة تصح بالقول، وافق عليه الحنفية (٦)، والشافعية (٧). وهو قول جابر بن زيد، وأبي قلابة، والليث بن سعد (٨). • مستند الاتفاق: قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. • وجه الدلالة: المعروف ما عرف به ما في نفس الممسك الرادّ، ولا يعرف ذلك إلا بالكلام، فإذا قال الزوج: قد راجعت امرأتي، فقد أمسك بالمعروف (٩). النتيجة: صحة ما ذُكر من الاتفاق على أن الرجعة بالقول صحيحة؛ ولا مخالف في ذلك (١٠).

стр. 2174

[٧ - ٣٣١] صحة الرجعة وإن كرهت المرأة: لا يشترط رضى المرأة في صحة الرجعة، ما دامت الرجعة في العدة؛ لأنها ما زالت زوجة، فتصح مع كراهية المرأة ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة إلى الرجل ما دامت في العدة، وإن كرهت المرأة" (١). ونقله عنه العيني (٢). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت" (٣). ٣ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنه يملك المراجعة من غير رضى المرأة" (٤). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها" (٥). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها في ذلك، كالتي في صلب نكاحه، وأجمع أهل العلم على هذا" (٦). ٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها، تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها، ما لم تنقضِ

стр. 2175

عدتها، وإن كرهت المرأة" (١). ٧ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "أن الزوجية قائمة، ولهذا يملك مراجعتها من غير رضاها، بالاتفاق" (٢). ٨ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها، تطليقة أو تطليقتين، فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك" (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). ٩ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فله أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترضَ، وهذا بإجماع أهل العلم" (٥). ١٠ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الإجماع على أن الرجعة تثبت بلا رضاها" (٦). ١١ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها" (٧). ١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، إجماعًا" (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه الحق في الرجعة للزوج، ولو افتقرت الرجعة إلى رضى الزوجة؛ لكان الحق لهما (٩). ٢ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. • وجه الدلالة: خاطب اللَّه الأزواج في هذه الآية بالإمساك، ولم يجعل للزوجات فيه
следующие страницы →