← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

لم يجز لهم إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف فيه" (١). وقال أيضًا: "أجمعوا أنه لا سبيل له إليها بعد العدة" (٢). ٥ - ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: "إجماعهم على أنها تبين من زوجها بانقضاء عدتها، ولا يكون له إليها سبيل" (٣). ٦ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إن الزوج له الرجعة في العدة بلا خلاف" (٤). ٧ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "وأجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة" (٥). ٨ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة" (٦). ٩ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث، بغير عوض، ولا أمر يقتضي بينونتها، فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها، وعلى أنه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها" (٧). ١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه؛ لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف، بوليّ وإشهاد، ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع من العلماء" (٨). ١١ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها، حتى انقضت عدتها، أنها تبين منه" (٩). ١٢ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الحر زوجته بعد الدخول أقل من ثلاث، فله عليها الرجعة، ما دامت في العدة، أجمع أهل العلم على هذا، . . . وأجمعوا أيضًا على أنه لا رجعة له إذا انقضت العدة" (١٠). ١٣ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد

стр. 2172

الدخول بها، تطليقة أو تطليقتين، فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية، فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف" (١). وقال أيضًا: "واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها فلا رجعة" (٢). ١٤ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فله أن يراجعها في عدتها، . . . وهذا بإجماع أهل العلم" (٣). ١٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "والمراد ببلوغ الأجل قرب انقضاء العدة؛ أي: فقرب انقضاء عدتهن، للإجماع على أن لا رجعة بعد الانقضاء" (٤). ١٦ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: "وإن انقضت عدتها، ولم يرتجعها، بانت منه، ولم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه، بالإجماع" (٥). ١٧ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة" (٦). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: ذكر اللَّه أن الزوج أحق برد امرأته إلى عصمته بعد الطلاق، وهذا حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث، وكانت رجعتها في زمن عدتها (٧). ٢ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. • وجه الدلالة: أفادت الآية أن للزوج أن يرتجع زوجته ما لم تنقضِ عدتها (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة لا تكون إلا في العدة، وأن من انتهت عدتها فليس لزوجها عليها رجعة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2173

[٦ - ٣٣٠] صحة الرجعة بالقول: إذا قال الزوج لامرأته: قد راجعتك، أو قال لأجنبي: قد راجعت امرأتي؛ فإن الرجعة تصح، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "لا خلاف أنها تصح بالقول" (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "ولا خلاف أن الرجعة بالكلام رجعة" (٢). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فأما القول فتحصل به الرجعة، بغير خلاف" (٣). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في صحة الارتجاع بالقول" (٤). ٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "واتفقوا على الرجعة بالقول" (٥). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن الرجعة تصح بالقول، وافق عليه الحنفية (٦)، والشافعية (٧). وهو قول جابر بن زيد، وأبي قلابة، والليث بن سعد (٨). • مستند الاتفاق: قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. • وجه الدلالة: المعروف ما عرف به ما في نفس الممسك الرادّ، ولا يعرف ذلك إلا بالكلام، فإذا قال الزوج: قد راجعت امرأتي، فقد أمسك بالمعروف (٩). النتيجة: صحة ما ذُكر من الاتفاق على أن الرجعة بالقول صحيحة؛ ولا مخالف في ذلك (١٠).

стр. 2174

[٧ - ٣٣١] صحة الرجعة وإن كرهت المرأة: لا يشترط رضى المرأة في صحة الرجعة، ما دامت الرجعة في العدة؛ لأنها ما زالت زوجة، فتصح مع كراهية المرأة ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة إلى الرجل ما دامت في العدة، وإن كرهت المرأة" (١). ونقله عنه العيني (٢). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت" (٣). ٣ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنه يملك المراجعة من غير رضى المرأة" (٤). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها" (٥). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها في ذلك، كالتي في صلب نكاحه، وأجمع أهل العلم على هذا" (٦). ٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها، تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها، ما لم تنقضِ

стр. 2175

عدتها، وإن كرهت المرأة" (١). ٧ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "أن الزوجية قائمة، ولهذا يملك مراجعتها من غير رضاها، بالاتفاق" (٢). ٨ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها، تطليقة أو تطليقتين، فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك" (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). ٩ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فله أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترضَ، وهذا بإجماع أهل العلم" (٥). ١٠ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "الإجماع على أن الرجعة تثبت بلا رضاها" (٦). ١١ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها" (٧). ١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، إجماعًا" (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه الحق في الرجعة للزوج، ولو افتقرت الرجعة إلى رضى الزوجة؛ لكان الحق لهما (٩). ٢ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. • وجه الدلالة: خاطب اللَّه الأزواج في هذه الآية بالإمساك، ولم يجعل للزوجات فيه

стр. 2176

اختيار (١)، مما يدل على عدم اعتبار رضى المرأة. ٣ - أن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها في ذلك، كالتي في صلب النكاح (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة تصح، وإن كرهت المرأة، وأنه لا يشترط رضاها في ذلك؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٨ - ٣٣٢] الرجعة تصح بلا علم المرأة: إذا أراد الزوج مراجعة امرأته؛ فإنه لا يشترط علمها بالرجعة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الرجعة صحيحة، وإن لم تعلم بها المرأة" (٣). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، بإجماع أهل العلم" (٤). ٣ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "إجماع العلماء على أن الرجعة صحيحة، وإن لم تعلم بها المرأة" (٥). ٤ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، إجماعًا" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يشترط علم المرأة بالرجعة، وافق عليه الحنفية (٧)، والشافعية (٨). • مستند الإجماع: ١ - الرجعية في أحكام الزوجات، والرجعة إمساك لها، واستبقاء لنكاحها، ولهذا سمى اللَّه الرجعة إمساكًا، وتركها فراقًا وسراحًا؛ فقال: ﴿فَإِذَا

стр. 2177

بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] (١). ٢ - تشعّث النكاح بالطلقة، وانعقد سبب زواله بها، فالرجعة تزيل شعثه، وتقطع مضيه إلى البينونة، فلم يحتج إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح (٢). • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور فرأى وجوب إعلام المرأة، أو أهلها بالرجعة قبل أن تتم عدتها (٣). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: إنما يكون الزوج أحق برد المرأة إن أراد الإصلاح، ومن كتمها الرد، أو ردها بحيث لا يبلغها، فلم يرد إصلاحًا بلا شك، بل أراد الإفساد، فليس ردًا ولا رجعة أصلًا (٤). الرجعة هي الإمساك، ولا تكون إلا بمعروف، والمعروف هو إعلامها، وإعلام أهلها؛ فإن لم يعلمها، لم يمسك بمعروف، ولكن بمنكر؛ إذ منعها حقوق الزوجية: من النفقة، والكسوة، والإسكان فهو إمساك فاسد ما لم يعلمها، فحينئذٍ تكون الرجعة بمعروف (٥). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الرجعة تصح بلا علم المرأة؛ لخلاف ابن حزم في ذلك. ثانيًا: ما قيل من الإجماع يحمل على أنه قول المذاهب الأربعة. [٩ - ٣٣٣] الرجعة تصح بلا ولى: نُقل الإجماع على أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا يشترط رضاه في ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت، بلا ولي، ولا صداق، ما دامت في العدة" (٦). وقال أيضًا: "وأما طلاق الموطوءة واحدة، أو اثنتين، فللمطلق

стр. 2178

مراجعتها -أحبت أم كرهت- بلا صداق، ولا ولي، ولكن بإشهاد فقط، وهذا ما لا خلاف فيه" (١). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، بإجماع أهل العلم" (٢). ٤ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "لا يشترط في الرجعة ولي، ولا صداق، وهو إجماع والحمد للَّه" (٣). ٤ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "وليس من شرط الرجعة الإشهاد، وكذا لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها إجماعًا" (٤). ٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها، ورضى وليها" (٥). ٦ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره بنحو ما قال البهوتي (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذُكر من الإجماع على أنه لا يعتبر رضى ولي المرأة في رجعتها، وأن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، وافق عليه الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه الحق في الرجعة للزوج، ولو افتقرت الرجعة لرضى الزوجة، أو لرضى وليها؛ لكان الحق مشتركا بين الزوج والزوجة والولي (١٠).

стр. 2179

٢ - المطلقة طلاقًا رجعيًّا في حكم الزوجات، والرجعة إمساك لها، واستبقاء لنكاحها فلم يعتبر رضاها، أو رضى وليها، كالتي في صلب النكاح (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا يشترط رضاه في ذلك؛ لعدم وجود مخالف. [١٠ - ٣٣٤] تعود الرجعية إلى زوجها في زمن العدة بلا مهر: ليس من شرط الرجعة أن يقدم الزوج مهرًا في ذلك؛ بل له أن يرتجع امرأته في زمن العدة بلا مهر، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة بغير مهر، ولا عوض" (٢). ونقله عنه العيني (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاق سنة، وهي ممن يلزمها عدة من ذلك الطلاق، فطلقها مرة، أو مرة بعد مرة، فله مراجعتها، شاءت أو أبت، بلا ولي، ولا صداق، ما دامت في العدة" (٤). وقال أيضًا: "وأما طلاق الموطوءة واحدة، أو اثنتين، فللمطلق مراجعتها -أحبت أم كرهت- بلا صداق، ولا ولي، ولكن بإشهاد فقط، وهذا ما لا خلاف فيه" (٥). ٣ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنه يملك الرجعة من غير رضى المرأة، ومن غير مهر" (٦). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، بإجماع أهل العلم" (٧). ٥ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "لا يشترط في الرجعة ولي، ولا صداق، وهو إجماع" (٨).

стр. 2180

٦ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "وليس من شرط الرجعة الإشهاد، وكذا لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها، إجماعًا" (١). ٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره بنحو ما قال البهوتي (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجعية تعود إلى زوجها في زمن العدة بلا مهر، وافق عليه المالكية (٣). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه حق الرد إلى الأزواج، ولم يجعل للمرأة اختيارًا في الرجعة، وبما أن الرجعية ما زالت زوجة ما لم تنتهِ عدتها، فتعود إلى زوجها بحكم الزوجية، بلا مهر (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعية تعود إلى زوجها في زمن العدة بلا مهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١١ - ٣٣٥] الرجعة تكون للمدخول بها: إذا أراد الرجل ارتجاع امرأته، فإن كان قد دخل بها، فتجوز له الرجعة في زمن العدة، وإن كان لم يدخل بها فليس له عليها رجعة؛ لأنه لا عدة له عليها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لا عدة على المطلقة قبل أن تمس، وإن المسيس هو الإصابة، ولم أعلم في هذا خلافًا" (٥). ٢ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الرجل إن طلق امرأته تطليقة، ولم يدخل بها، أنها قد بانت منه، وليس له عليها رجعة، وليس عليها عدة" (٦). ٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن له الرجعة في المدخول بها،

стр. 2181

ما لم تنقضِ العدة، فإذا انقضت العدة فهو خاطب من الخطاب" (١). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أنه من طلق زوجته، ولم يدخل بها -طلقة- أنها قد بانت منه، ولا تحل له إلا بنكاح جديد، ولا عدة عليها" (٢). ٤ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن أتمت العدة قبل أن يرتجعها، أنه ليس له ارتجاعها، إلا برضاها (٣) " (٤). وقال أيضًا: "واتفقوا أن التي لا عدة عليها لا رجعة له عليها إلا على حكم ابتداء النكاح الأول" (٥). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبينُ بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقها رجعتها" (٦). ٦ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة، من غير اعتبار رضاها، ورضى وليها، إذا كان الطلاق بعد المسيس" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجعة تكون للمدخول بها، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أنه لا عدة على المرأة قبل الدخول، فتبين بمجرد طلاقها، وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها، لا رجعة عليها، ولا نفقة لها، فلا رجعة إلا في العدة، والرجعة إنما تكون في العدة، ولا عدة إلا للمدخول بها (١٠). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا رجعة إلا للمدخول بها، وأن غير المدخول بها لا رجعة لها؛ لأن الرجعة إنما تجوز في العدة، ولا عدة على غير المدخول بها،

стр. 2182

وذلك لعدم وجود مخالف. [١٢ - ٣٣٦] المطلقة الرجعية لا تعود بعد العدة إلا بعقد جديد: إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا غير بائن، فله رجعتها، فإن انتهت العدة ولم يرتجعها؛ ثم أراد أن يعود إليها، فلا يعود إليها إلا بعقد جديد بشروطه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للسُّنة -وهي ممن تحيض- أنه إن أمهلها حتى تطهر من حيضها، ثم طلقها من قبل أن يجامعها -واحدة- ثم تركها حتى تنقضي عدتها، ولم يطلقها غير تلك التطليقة، أنه مصيب للسنة، وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها؛ فهو خاطب من الخطّاب" (١). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن له الرجعة في المدخول بها، ما لم تنقضِ العدة، فإذا انقضت العدة فهو خاطب من الخطاب" (٢). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أنه إن أتمت العدة قبل أن يرتجعها، أنه ليس له ارتجاعها، إلا برضاها -إن كانت ممن لها رضى- على حكم ابتداء النكاح" (٣). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها -تطليقة، أو تطليقتين- أنه أحق برجعتها ما لم تنقضِ عدتها؛ وإن كرهت المرأة، فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها، فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه؛ لا تحل له إلا بخطبة، ونكاح مستأنف، بولي وإشهاد، ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع من العلماء" (٤). ٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها -تطليقة أو تطليقتين- فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية، فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف" (٥). ونقله عنه

стр. 2183

الشوكاني (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المطلقة الرجعية لا تعود بعد العدة إلا بعقد جديد، وافق عليه الحنفية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: جعل اللَّه الرجعة للرجل على امرأته ما دامت في العدة، فإذا انتهت العدة فلا رجعة له عليها؛ لأن اللَّه يقول: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعية إذا انتهت عدتها؛ فلا تعود لزوجها إلا بعقد جديد؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٣ - ٣٣٧] تنقطع الرجعة بالاغتسال من الحيضة الثالثة: جعل اللَّه عدة المطلقة ثلاثة قروء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. فإذا انتهت الأقراء الثلاثة فقد انتهت العدة، ومن ثم إذا اغتسلت المطلقة الرجعية من حيضتها الثالثة فقد انتهت عدتها، وبذلك تنتهي رجعتها؛ ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث قال: "فأجمع عمر، وعبد اللَّه (٥) على أنه أحق بها، ما لم تحل لها الصلاة" (٦). ٢ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن المطلقة إذا خرجت من الحيضة الثالثة، واغتسلت منها، حلّت للأزواج" (٧). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن المطلقة، وهي ممن تحيض، وعدتها الإقراء، أنها إذا أكملت من حين وجوب العدة عليها ثلاثة أطهار تامة، وثلاث حيض تامة، ثم اغتسلت من الحيضة بعد انقطاعها ورؤية الطهر منها، . . . أنها قد انقضت عدتها، وحلت للأزواج، . . . وانقطعت رجعة المطلق، وصارا كالأجنبيين" (٨).

стр. 2184

٤ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "فإن اغتسلت فلا تصح الرجعة، وتحل للأزواج. وإن كان قبل الاغتسال؛ فلا تحل لأزواج، وتصح الرجعة؛ لأن مدة الاغتسال من الحيض؛ بإجماع الصحابة" (١). ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وأما إجماع الصحابة ﵃: فإنه روى علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أنه قال: كنت عند عمر ﵁ فجاء رجل وامرأة، فقال الرجل: زوجتي طلقتها وراجعتها، فقالت: ما يمنعني ما صنع أن أقول وما كان: إنه طلقني، وتركني حتى حضت الحيضة الثالثة، وانقطع الدم، وغلقت بابي، ووضعت غسلي، وخلعت ثيابي، فطرق الباب؛ فقال: قد راجعتك. فقال عمر ﵁: قل فيها يا ابن أم عبد، فقلت: أرى أن الرجعة قد صحت ما لم تحل لها الصلاة، فقال عمر: لو قلت غير هذا لم أره صوابًا. . . فاتفقت الصحابة ﵃ يقولون: على اعتبار الغسل" (٢). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إذا انقطع حيض المرأة في المرة الثالثة، ولمّا تغتسل، . . . لا تنقضي عدتها حتى تغتسل، . . . فإذا اغتسلت أبيحت للأزواج، . . . روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى, وعبادة، وأبي الدرداء، . . . وهذا قول من سمينا من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم؛ فيكون إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجعة تنقطع بالاغتسال من الحيضة الثالثة، وافق عليه الشافعية في أحد القولين (٤). وقال به أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء ﵃، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، والضحاك (٥)، والسدي،

стр. 2185

وعكرمة، والثوري، وأبو عبيد (١). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: منع الزوج من الوطء قبل الغسل، كما منع منه حال الحيض، فوجب أن يمنع الغسل ما منعه الحيض؛ وهو النكاح (٢). ٢ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. هذا نص في وجوب استيفاء ثلاثة أقراء، أي: حيضات (٣). ٣ - عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أنه قال: كنت عند عمر ﵁ فجاء رجل وامرأة، فقال الرجل: زوجتي طلقتها وراجعتها، فقالت: ما يمنعني ما صنع أن أقول، وما كان إنه طلقني، وتركني حتى حضت الحيضة الثالثة، وانقطع الدم، وغلقت بابي، ووضعت غسلي، وخلعت ثيابي، فطرق الباب؛ فقال: قد راجعتك. فقال عمر ﵁: قل فيها يا ابن أم عبد، فقلت: أرى أن الرجعة قد صحت ما لم تحل لها الصلاة، فقال عمر: لو قلت غير هذا لم أره صوابًا (٤). • الخلاف في المسألة: أولًا: فرّق الحنفية بين من كانت أيام حيضها عشرة أيام، وبين من كانت أيام حيضها أقل من ذلك؛ فقالوا: إن كانت أيام حيضها عشرة؛ فإن عادتها تنتهي بانقضاء الحيضة الثالثة، فلا تصح الرجعة؛ وإن لم تغتسل. وإن كانت أيام حيضها أقل من عشرة أيام؛ فتصح الرجعة ما لم تغتسل، فإن وجدت الماء ولم تغتسل ولم تتيمم لكي تصلي، ولم يخرج وقت أدنى الصلوات إليها؛ فتصح الرجعة (٥). • أدلة هذا القول: ١ - أن المرأة لا تزيد على عشرة أيام في عدتها، فإذا حاضت عشرة أيام تيقنّا انتهاء العدة، فلا رجعة بعد انتهاء العدة وإن لم تغتسل (٦). ٢ - إذا كان حيض المرأة أقل من عشرة أيام فهناك احتمال أن يعاودها الدم، فلا بد

стр. 2186

أن يقترن الانقضاء بحقيقة الغسل، أو بلزوم حكم من أحكام الطاهرات بمضي وقت الصلاة (١). ثانيًا: ذهب المالكية (٢)، والشافعية في الصحيح من القولين (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤)، وابن حزم (٥)، إلى أن المرأة إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة؛ خرجت من العصمة، قبل أن تغتسل، فلا يحل لزوجها رجعتها. وهو قول عائشة، وزيد بن ثابت، وابن عمر ﵄ (٦). وهو مذهب الفقهاء السبعة، والزهري، وطاوس، والأوزاعي، وسعيد بن جبير (٧)، وأبي ثور، وداود (٨). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: أوجب اللَّه التربص بالأقراء عُقيب الطلاق المباح، والطلاق المباح لا يكون إلا في انقطاع دم الحيض (٩). وهذه المرأة قد كملت عندها القروء بانقطاع الحيض، فيجب عليها الغسل؛ لفعل الصلاة والصيام (١٠). ٢ - بما أن أحكام الإرث، والطلاق، واللعان، والنفقة، تنقطع بانقطاع الدم من الحيضة الثالثة؛ وجب أن ينقطع حكم الرجعة (١١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع المحكي عن بعض الصحابة؛ بحجة عدم وجود

стр. 2187

مخالف؛ لما يلي: أن هذا الإجماع غير صحيح؛ لوجود خلاف عن عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، يعتبر أن دخول المرأة في الحيضة الثالثة يمنع من رجعتها لزوجها، فتصبح أجنبية منه. وما ذكره ابن حزم من الاتفاق ما هو إلا توفيق بين الآراء في المسألة، فإنه ذكر الغسل بعد ثلاثة أطهار، وبعد ثلاث حيض. والفقهاء الذين يرون انقطاع الرجعة بالدخول في الحيضة الثالثة، فمن باب أولى أن يقولوا: إنها إذا اغتسلت بعد تمام الحيضة الثالثة لا تحل لزوجها، وتصبح أجنبية منه. [١٤ - ٣٣٨] الرجعية زوجة يلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان: نُقل الإجماع على أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا يلحقها في عدتها طلاق زوجها، وظهاره، وإيلاؤه، ولعانه. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم أعلم مخالفًا من أهل العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها، في معاني الأزواج، في أن عليه نفقتها وسكناها، وأن طلاقه، وإيلاءه، وظهاره، ولعانه يقع عليها" (١). ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "والرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه، ولعانه، ويرث أحدهما صاحبه، بالإجماع" (٢). ٢ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) فذكره، بنحو ما قال ابن قدامة (٣). ٣ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "والرجعية زوجة يلحقها الطلاق، والظهار، واللعان، والإيلاء، وابتداء المدة، التي تضرب للمولي، وهي الأربعة أشهر من حين اليمين -لا من الرجعة- ويرث كل منهما صاحبه إن مات بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الإمام الشافعي، وعلماء الحنابلة من الإجماع على أن الرجعية زوجة يلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء، واللعان؛ وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، وابن حزم الظاهري (٧).

стр. 2188

• مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: سمى اللَّه الزوج بعلًا لها؛ وهذا يعني: أن الزوجية لم تنقطع بالطلاق ما دام رجعيًّا، وما دامت في العدة، فعلى هذا يلحقها في عدتها من زوجها، من طلاق، وظهار، وإيلاء، ولعان ما يلحقها فيما لو كانت في عصمته (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعية زوجة؛ يلحقها طلاق زوجها، وظهاره، وإيلاؤه، ولعانه؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٥ - ٣٣٩] إذا أسقطت الرجعية سقطًا فقد انتهت عدتها، فلا رجعة عليها: إذا طلق الرجل امرأته وهي حامل، فإن عدتها تنتهي بوضع حملها، فلو أسقطت سقطًا قبل تمام الحمل، فقد انتهت عدتها، فلا رجعة لزوجها عليها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط تسقطه، إذا علم أنه ولد" (٢). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت في عشرة أيام: قد حضت ثلاث حيض، وانقضت عدتي، أنها لا تصدق، ولا يقبل قولها؛ إلا أن تقول: قد أسقطت سقطًا قد استبان خلقه" (٣). ونقله عنه القرطبي (٤). ٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "وإذا أسقطت تام الخلق أو ناقص الخلق؛ بطل حق الرجعة؛ لانقضاء العدة، اتفاقًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المرأة إذا أسقطت سقطًا، فلا رجعة عليها؛ لانتهاء عدتها، وافق عليه الحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ

стр. 2189

أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: بين اللَّه أن الحامل المطلقة تنتهي عدتها بوضع الحمل، وهذه التي أسقطت حملها تبين بذلك براءة رحمها (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا أسقطت سقطًا في حملها الذي طلقت فيه، أنه لا رجعة عليها؛ لانقضاء عدتها؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٦ - ٣٤٠] الرجعية تعود إلى زوجها بما بقي عليها من طلاق: إذا طلق الرجل امرأته، ثم راجعها، فإن طلقها واحدة، رجعت إليه ويبقي عليها طلقتان، وإن طلقها اثنتين؛ رجعت إليه ويبقى عليها طلقة واحدة، بالإجماع. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "إذا طلقها دون الثلاث، ثم عادت إليه قبل أن تتزوج، فإنها تعود على ما بقي من الطلاق، بلا خلاف" (٢). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "ما يستبيحه المطلق بالرجعة من غير عقد، وهو ما دون الثلاث في المدخول بها، فيستبيحها الزوج بأن يراجعها في العدة، . . فإن نكحها قبل زوج، أو بعد زوج لم يصبها حتى طلقها، فإذا تزوجها الأول كانت معه على ما بقي من الطلاق إجماعًا" (٣). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أن يطلقها دون الثلاث، ثم تعود إليه برجعة، أو نكاح جديد قبل زوج ثانٍ، فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها، بغير خلاف نعلمه" (٤). وقال أيضًا: "وترجع إليه بطلقتين، وإن طلقها اثنتين، ثم تزوجها رجعت إليه بطلقة واحدة، بغير خلاف بين أهل العلم" (٥). ٤ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٦). ٥ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ولو طلق دون ثلاث، وراجع من طلقها، أو

стр. 2190

جدد نكاحها. . . عادت ببقية الثلاث، أما إذا لم يكن بعد زوج فبالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الرجعية تعود إلى زوجها بما بقي عليها من طلاق، وافق عليه الحنفية (٢)، وابن حزم الظاهري (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - وقال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] • وجه الدلالة: الرجعية ما زالت زوجة ما لم تنتهِ عدتها، فإذا عادت لزوجها في عدتها فإنها ترجع بما بقي عليها من طلاق، فإن الزوج لو طلقها وهي في العدة، أو ظاهر منها، للحقها طلاقه، وظهاره؛ فترجع بما بقي عليها من طلاق (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرجعية تعود إلى زوجها بما بقي عليها من الطلاق؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٧ - ٣٤١] المطلقة ثلاثًا لا تحل لزوجها الأول إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره: سبق بحث هذه المسألة. [١٨ - ٣٤٢] إذا مات أحد الزوجين في العدة فإنهما يتوارثان: سبق بحث هذه المسألة. [١٩ - ٣٤٣] وجوب النفقة والسكنى للرجعية: إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا رجعيًّا، فإنها لا تزال زوجته ما دامت في عدتها، له الحق في رجعتها، فتلزمه نفقتها وسكناها ما دامت في العدة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم أعلم مخالفًا من أهل العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها، في معاني الأزواج، في أن عليه نفقتها

стр. 2191

وسكناها" (١). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن للمطلقة التي يملك زوجها الرجعة؛ السكنى، والنفقة" (٢). وقال أيضًا: "أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار على أن للمطلقة التي يملك زوجها رجعتها السكنى والنفقة؛ إذ أحكامها أحكام الأزواج في عامة أمورها" (٣). ٣ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "ولا خلاف نعلمه بين أهل العلم في أن على الزوج إسكانها ونفقتها في الطلاق الرجعي" (٤). ٤ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أما الرجعية: فلها السكنى والنفقة إلى انقضاء العدة، حاملًا كانت أو حائلًا، وهذا إجماع" (٥). ٥ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن للمعتدة من طلاق رجعي السكنى والنفقة" (٦). ٦ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "إن اللواتي لأزواجهن عليهن الرجعة؛ لا خلاف بين علماء الأمة في أن النفقة لهن، وسائر المؤنة على أزواجهن، حوامل كن أو غير حوامل؛ لأنهن في حكم الزوجات في النفقة، والسكنى، والميراث ما كنّ في العدة" (٧). ٧ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين أهل العلم في المعتدة الرجعية، أنها تستحق النفقة والسكنى على زوجها" (٨). ٨ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "فإن كان الطلاق رجعيًّا فلها النفقة والسكنى بلا خلاف" (٩). ٩ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن للمعتدة الرجعية النفقة والسكنى" (١٠).

стр. 2192

١٠ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأما الرجعية فلها السكنى والنفقة؛ للآية، والخبر، والإجماع" (١). ١١ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأما البائن الحامل؛ فيجب لها السكنى والنفقة، وأما الرجعية فتجبان لها بالإجماع" (٢). ١٢ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "أما المطلقة طلاقًا رجعيًّا فلها السكنى والنفقة اتفاقًا" (٣). ١٣ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "عدة الرجعية لأجل الزوج؛ وللمرأة فيها النفقة والسكنى باتفاق المسلمين" (٤). ١٤ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "أما إن كان رجعيًّا فلها النفقة والسكنى بلا نزاع" (٥). ١٥ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "الإجماع في الرجعية على أنها تجب لها النفقة" (٦). ١٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "الإجماع على وجوب نفقة الرجعية مطلقًا" (٧). وقال أيضًا: "وجوب النفقة والسكنى على الزوج للمطلقة رجعيًّا، وهو أمر مجمع عليه" (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦]. • وجه الدلالة: أمر اللَّه بإسكان الزوجة المطلقة في منزل حتى تنتهي عدتها، والمطلقة الرجعية زوجة، فالسكن والنفقة لازمة على الزوج حاملًا كانت الرجعية أم لا (٩). ٢ - عن فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: إن زوجي فلانًا أرسل إلىّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى فأبوا عليّ، قالوا: يا رسول اللَّه، إنه

стр. 2193

أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، فإذا لم تكن له عليها رجعة؛ فلا نفقة ولا سكنى" (١). ٣ - أن ملك النكاح قائم، فكان الحال بعد الطلاق كالحال قبله (٢). ٤ - أنها زوجة يلحقها طلاق زوجها، وهي في العدة، وظهاره، وإيلاؤه، فوجبت لها النفقة والسكنى (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب النفقة والسكنى للمطلقة طلاقًا رجعيًّا، وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٠ - ٣٤٤] لا حد على الزوج في وطئه لزوجته الرجعية: إذا وطئ رجل امرأته المطلقة دون الثلاث، وهي في عدتها من ذلك الطلاق، فلا حد عليه، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في أنه لا حد عليه بالوطء، ولا ينبغي أن يلزمه مهر، سواء راجع أم لم يراجع" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في عدم وجوب الحد على الزوج في وطئه لزوجته الرجعية، وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن الرجعية زوجة، يرث أحدهما صاحبه إن مات الآخر في العدة (٩). ٢ - أنه وطئ زوجته التى يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه، فلا حد عليه بوطئها (١٠).

стр. 2194

النتيجة: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في عدم وجوب الحد على من وطئ زوجته الرجعية صحيح؛ وذلك لعدم وجود مخالف (١). [٢١ - ٣٤٥] للعبد أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى: يملك الحر ثلاث تطليقات، فله أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى، أو الثانية، وأما العبد فيملك طلقتين، فله أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن العبد إذا طلق زوجته الحرة مختارًا لذلك، وطلقها أيضًا عليه سيده مختارًا لذلك، طلقة واحدة، وكان قد وطئها، . . . أن له أن يراجعها" (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أن للعبد رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة، إذا وجدت شروطها (٣) " (٤).

стр. 2195

٣ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "إذا طلق امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث، أو العبد واحدة بغير عوض، . . . فله رجعتها ما دامت في العدة، أجمع على ذلك أهل العلم" (١). ٤ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) فذكره كما قال ابن أبي عمر (٢). ٥ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "أو طلق العبد واحدة. . . له مراجعتها ما دامت في العدة؛ للإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة، وابن حزم من الإجماع على أن للعبد أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: قال تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه حق الرجعة للبعل، وهو كل زوج، وهذا عام في كل زوج حرًا كان أو مملوكًا (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن للعبد أن يراجع امرأته بعد الطلقة الأولى؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٢ - ٣٤٦] إذا تزوج المملوك المطلقة ثلاثًا أحلها لزوجها الأول: يحرم على الزوج أن ينكح زوجته المطلقة ثلاثًا إلا بعد زوج، فإذا تزوجت وطلقت من زوجها الثاني، فلزوجها الأول أن ينكحها، والمملوك يحلها لزوجها الأول كالحر تمامًا، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فإن تزوجها مملوك، ووطئها، أحلها. وبذلك قال عطاء، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم

стр. 2196

لهم مخالفًا" (١). ٢ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن المملوك يحل المرأة المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول، وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند نفي الخلاف: قال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. • وجه الدلالة: أن العبد يدخل في عموم النص، فإذا نكح مطلَّقة، فإنه يحلها لزوجها الأول كالحر (٧). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المملوك يحل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول. [٢٣ - ٣٤٧] إذا راجع امرأته ثم دخل بها، ثم طلقها، لزمها عدة جديدة: اتفق الفقهاء على أن الرجل إذا راجع امرأته، ثم أصابها في رجعتها تلك، ثم طلقها أنها تستأنف العدة من جديد. • من نقل الاتفاق: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "المعتدة من طلاق رجعي إذا راجعها زوجها ثم طلقها؛ لم يخل الطلاق الثاني من أن يكون بعد الوطء، أو قبله، فإن كان بعد أن وطئها في رجعته، فقد بطل بالوطء ما تقدم من العدة، وعليه إذا طلق أن يستأنف العدة من الطلاق الثاني، وهذا متفق عليه" (٨). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فإن راجعها ثم دخل بها، ثم طلقها، فإنها تستأنف عدة بغير اختلاف بين أهل العلم" (٩).

стр. 2197

٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وإن راجعها، ثم طلقها بعد دخوله بها؛ استأنفت العدة بلا نزاع" (١). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكر الماوردي من الشافعية، وعلماء الحنابلة من الاتفاق على أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا إن راجعها زوجها، وأصابها في رجعتها تلك، ثم طلقها أنها تستأنف العدة، وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن كل مطلقة يلزمها أن تعتد، وهذه مطلقة بعد رجعة وقع فيها الدخول، فيلزمها أن تعتد. ٢ - أن الواطئ بعد الرجعة، كالناكح ابتداءً إذا وطئ، فتلزمها العدة (٥). النتيجة: ما نُقل من اتفاق الفقهاء على أن الرجعية إن وطئها زوجها في رجعته لها، ثم طلقها، فإنه يلزمها عدة جديدة، اتفاق صحيح؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٤ - ٣٤٨] إذا خالع امرأته، أو فسخ نكاحها، ثم دخل بها، ثم طلقها، فعليها العدة: إذا فسخ رجل نكاح امرأته، أو خالعها، ثم عاد إليها بعد ذلك، ثم طلقها بعد أن دخل بها، فيلزمها أن تعتد، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن خالع زوجته، أو فسخ النكاح، ثم نكحها في عدتها، ثم طلقها، فإن كان دخل بها، فعليها العدة بلا خلاف" (٦). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أن الرجل إذا خالع امرأته، أو فسخ النكاح، ثم نكحها مرة أخرى, فدخل بها، ثم طلقها أن عليها العدة وافق عليه الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 2198

والشافعية (١)، وابن حزم الظاهري (٢). • مستند نفي الخلاف: قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن كل مطلقة يلزمها أن تعتد، وهذه مطلقة بعد دخول، فيلزمها أن تعتد (٣). النتيجة: صحة ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أن من فُسخ نكاحها، أو خالعها زوجها، ثم طلقها بعد أن دخل بها أن عليها العدة. [٢٥ - ٣٤٩] إذا تزوج رجل الرجعية، وكانت تعلم هي أو زوجها الثانى أن زوجها الأول راجعها، فالنكاح باطل، وحكمه حكم الزنى: إذا تزوجت الرجعية من آخر غير زوجها، وكانت تعلم هي بالرجعة، أو كان يعلم زوجها الثاني بها، فالنكاح باطل، وحكمه حكم الزنى، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن الأول أحق بها قبل أن تتزوج، وإذا كانت الرجعة صحيحة، كان زواج الثاني فاسدًا" (٤). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأما إن تزوجها مع علمها بالرجعة، أو علم أحدهما، فالنكاح باطل بغير خلاف، والوطء محرم على من علم منهما، وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره" (٥). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "الفرج محرّم على اثنين في حال واحدة، بإجماع من المسلمين" (٦). ٤ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "أما إذا دخل بها عالمًا؛ فإجماع أنه زنى، وأنها للأول" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن من تزوج رجعية، كانت تعلم هي، أو زوجها الثاني، أن زوجها قد راجعها، فإن النكاح باطل، وحكمه

стр. 2199

حكم الزنى في حق من يعلم منهما، وافق عليه الحنفية (١)، والشافعية (٢)، وابن حزم الظاهري (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة زوجها وليان؛ فهي للأول منهما، ومن باع بيعًا من رجلين؛ فهو للأول منهما". • وجه الدلالة: إذا عقد للمرأة وليان، وعُلم الأول منهما، فهي له، وعقْد الثاني باطل، وكذلك إن راجعها زوجها الأول، وعلمت، أو علم زوجها الثاني، فالنكاح باطل. ٢ - أن نكاح الغير لا تأثير له في إبطال الرجعة، لا قبل الدخول ولا بعده. ٣ - أن الزوج الثاني وطئ امرأة غيره مع علمه، فيبطل نكاحه، وعليه حد الزنى. • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن من تزوج رجعية، كانت تعلم هي، أو زوجها الثاني، أن زوجها قد راجعها، فإن النكاح باطل، وحكمه حكم الزنى في حق من يعلم منهما، وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). النتيجة: تحقق الإجماع على أن من تزوج رجعية بعد رجعة زوجها الأول لها، وكانت المرأة تعلم بالرجعة، أو علم بها الزوج الثاني، أن النكاح باطل، وأن على العالم منهما حد الزنى؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٦ - ٣٥٠] إذا قال الزوج: قد راجعتك، فسكتت المرأة مدة، ثم قالت: قد انقضت عدتي؛ فالرجعة صحيحة: إذا أخبر الرجل امرأته المطلقة بأنه قد راجعها، فلم تجبه، وسكتت مدة ثم قالت: قد انقضت عدتي، فالقول قول الزوج، وتصح الرجعة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنها لو

стр. 2200

سكتت ساعة ثم قالت: انقضت عدتي، يكون القول قول الزوج" (١). وقال أيضًا: "إن قولها: انقضت عدتي، إن كان إخبارًا عن انقضاء العدة في زمان متقدم على قول الزوج، لا يقبل منها بالإجماع" (٢). ٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "لأنها لو سكتت ساعة، تصح الرجعة اتفاقًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية من الإجماع على أن الزوج إذا قال: قد راجعتك، فسكتت المرأة مدة، ثم قالت: قد انقضت عدتي، فالرجعة صحيحة، وافق عليه المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة في المذهب (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: أن المرأة إذا سكتت مدة عن الإخبار بانقضاء عدتها، كانت متهمة في التأخير، فلا يقبل قولها (٨). • الخلاف في المسألة: ذهب الخرقي (٩)، وابن الجوزي (١٠) من الحنابلة إلى أن القول قول المرأة؛ فلا تصح الرجعة (١١). • دليل هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

стр. 2201

• وجه الدلالة: الذي خلق اللَّه في أرحام النساء، هو الحيض، والحمل، ولما كُنّ مؤتمنات على الإخبار بما في أرحامهن، وجب تصديقهن بانقضاء عدتهن (١). ٢ - أن المرأة لو سبقت الزوج، فقالت: قد انقضت عدتي، فالقول قولها، وهذه أخبرت بأن عدتها انقضت قبل أن يراجعها الزوج، فكأنها سبقته بالقول، فالقول قولها؛ فلا رجعة إذًا (٢). ٣ - أن هذا أمر تختص المرأة بمعرفته، ولا يعرف إلا من جهتها، فكان القول قولها، كالنية من الإنسان فيما تعتبر فيه النية (٣). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن القول قول الزوج، فتصح الرجعة إذا قال: قد راجعتك، فسكتت المرأة ثم قالت: قد انقضت عدتي؛ لوجود خلاف عن الخرقي، وابن الجوْزي من الحنابلة، للسبب التالي: أن الخرقي توفي سنة ٣٣٤ هـ، وأول من حكى الإجماع الكاساني المتوفى سنة ٥٨٧ هـ؛ فكان الخلاف سابقًا على حكاية الإجماع، فلم يعد الإجماع متحققًا. ثانيًا: يمكن حمل الإجماع المذكور على أنه إجماع في المذهب الحنفي خاصة؛ لأن من ذكر الإجماع هم الحنفية، ولا خلاف لديهم في هذه المسألة. [٢٧ - ٣٥١] إذا قالت: انقضت عدتي، وقال الزوج: قد راجعتك، فالرجعة غير صحيحة: إذا قالت المرأة لزوجها الذي يريد رجعتها: قد انقضت عدتي، فقال الزوج مجيبًا لها: إني كنت قد راجعتك؛ فالقول قول المرأة، ولا تصح الرجعة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا كذلك أن المطلق إذا قال بعد انقضاء العدة: إني كنت قد راجعتك، وأنكرت، أن القول قولها" (٤). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولا خلاف أيضًا في أنها إذا بدأت، فقالت:

стр. 2202

انقضت عدتي، فقال الزوج مجيبًا لها موصولًا بكلامها: راجعتك، يكون القول قولها" (١). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن قال بعد انقضاء عدتها: كنت راجعتك في عدتك، فأنكرته، فالقول قولها؛ بإجماعهم" (٢). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن المطلق إذا قال بعد انقضاء العدة: إني كنت راجعتك في العدة، وأنكرت، أن القول قولها" (٣). ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "قالت: انقضت عدتي، وقال الزوج مجيبًا لها موصولًا: راجعتك، لا تصح الرجعة بالاتفاق" (٤). ٦ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وإذا قالت: انقضت عدتي، فقال: قد كنت راجعتك، فأنكرته، فالقول قولها، بلا نزاع أعلمه" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المرأة إذا قالت: قد انقضت عدتي، وقال الزوج: قد راجعتك، أن الرجعة غير صحيحة، هو قول أبي ابن كعب ﵁ (٦)، ومسروق، وسليمان بن يسار (٧). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: الذي خلق اللَّه في أرحام النساء، هو الحيض، والحمل، ولما كُنّ مؤتمنات على الإخبار بما في أرحامهن، وجب تصديقهن بانقضاء عدتهن (٨). ٢ - أن الزوج ادعى الرجعة في زمن لا يملكها فيه، فالأصل عدمها، وحصول

стр. 2203

البينونة (١). • الخلاف في المسألة: يرى ابن حزم أن القول قول الزوج، وتصح الرجعة، إذا قالت المرأة: إن عدتها قد انتهت، ولا يقبل قولها إذا أنكرت إلا ببينة، والبينة: أربع نساء عدول يشهدن أنها قد حاضت ثلاثة أقراء، أو شهادة امرأتين مع يمينها (٢). وهو قول شريح القاضي، وقتادة، وإبراهيم النخعي (٣). • دليل هذا القول: أن النبي ﷺ حكم بالبينة على المدعي (٤)، وهي مدعية بطلان حق ثابت لزوجها في رجعتها، فلا تصدق إلا ببينة عدل (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن القول قول المرأة فلا تصح الرجعة إذا ادعت انقضاء عدتها، وكان زوجها قد قال: إني كنت راجعتك؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن حزم، ومن سبقه من السلف في أن القول قول الزوج -فتكون الرجعة صحيحة- ما لم تأت ببينة تشهد لها. [٢٨ - ٣٥٢] إذا ادعت المرأة أن عدتها انقضت فيما يستحيل وقوعه، فلا يقبل قولها: إذا ادعت المرأة أن عدتها انقضت، وكانت المدة التي ذكرت أن عدتها انتهت فيها نادرة، وأنها تختلف عن باقي النساء فيما تنتهي عدتهن فيه؛ فلا يقبل قولها في ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت في عشرة أيام، قد حضت ثلاث حيض، وانقضت عدتي، أنها لا تصدق، ولا

стр. 2204

يقبل قولها" (١). ونقله عنه القرطبي (٢). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "المعتدة إن كانت من ذوات الأشهر، فإنها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، في عدة الطلاق إن كانت حرة، . . . ولا خلاف في هذه الجملة" (٣). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فمتى ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من هذا، لم يقبل قولها عند أحد فيما أعلم" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المرأة إذا ادعت انتهاء عدتها فيما يستحيل وقوعه من الوقت، فلا يقبل قولها، وافق عليه ابن حزم (٥). وهو قول علي بن أبي طالب ﵁، وشريح القاضي، وقتادة، وإبراهيم النخعي (٦). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه عدة النساء ثلاثة قروء؛ أي: ثلاث حيضات، أو أطهار -على الخلاف في ذلك- وجعل اللَّه عادة النساء أن تحيض كل شهر مرّة، فمن ادعت غير ذلك لا يقبل قولها إلا ببينة. ٢ - جاءت امرأة إلى علي ﵁ تخاصم زوجها طلَّقَها، فقالت: قد حضت في شهر ثلاث حيض، فقال على لشريح: اقض بينهما، قال: يا أمير المؤمنين، وأنت هاهنا؛ قال: اقض بينهما، فقال: إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى في دينه، وأمانته؛ تزعم أنها حاضت ثلاث حيض، تطهر عند كل قرء، وتصلي، جاز لها، وإلا فلا. فقال على: قالون. وقالون بلسان الروم: أحسنت (٧).

стр. 2205

٣ - اعتبار العادة والعرف؛ فإن العادة محكمة، فقد رجع الفقهاء في كثير من أحكام الحيض إلى عادة النساء في ذلك (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا ادعت أن عدتها انقضت في وقت ليس من عادة النساء أن تنقضي عدتهن فيه، فلا يقبل قولها، إلا ببينة. [٢٩ - ٣٥٣] للرجعية أن تتزين لزوجها: إذا كان للرجل على زوجته المطلقة رجعة؛ فإنها لا تزال في حكم الزوجات، فلها أن تتزين له، وتتشوف (٢)، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن للمرأة التي يملك زوجها رجعتها، أن تتزين وتتشوف" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن للرجعية أن تتزين لزوجها، وافق عليه الحنفية (٤)، والإمام مالك في قوله الأول؛ وقد رجع عنه كما قال ابن القاسم (٥)، وهو وجه عند الشافعية، على سبيل الندب (٦)، والمذهب عند الحنابلة (٧). وهو قول علي ﵁، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والزهري، وقتادة، والأوزاعي (٨). • مستند الإجماع: ١ - أن الرجعية حلال لزوجها؛ إذ النكاح ما زال قائمًا بينهما (٩). ٢ - أن الرجعية في حكم الزوجات، وكما يطلب منها التزين، وهي في صلب

стр. 2206

النكاح، لها أن تتزين في زمن الرجعة ليرغب فيها (١). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك في قوله الثاني (٢)، والشافعية في أحد الوجهين (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤)، إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتزين وتتشوف لزوجها في فترة العدة. وهو قول ابن عباس، وابن عمر ﵃، وعروة بن الزبير، والليث (٥). • دليل هذا القول: عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر ﵄ طلق امرأة له، في مسكن حفصة زوج النبي ﷺ ، وكان طريقه إلى المسجد، فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت، كراهية أن يستأذن عليها، حتى راجعها (٦). • وجه الدلالة: هذا الفعل من ابن عمر ﵄ دلالة على أنه ليس للزوج أن يرى من مطلقته الرجعية شيئًا حتى يراجعها. لكن ابن عبد البر حمله على الورع من ابن عمر ﵄ (٧). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن للرجعية أن تتزين لزوجها؛ لوجود خلاف عن الإمام مالك، والشافعية في أحد الوجهين، والإمام أحمد في رواية عنه، ومن سبقهم من السلف، أنه لا يجوز للرجعية أن تتزين لزوجها حتى يراجعها.

стр. 2207

الفصل الثاني مسائل الإجماع في العدة [١ - ٣٥٤] وجوب العدة على النساء: العدة (١) واجبة على النساء، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاقًا صحيحًا، وقد وطئها في ذلك النكاح في فرجها، مرّة فما فوقها، أن العدة لازمة، وسواء كانت الطلقة أولى، أو ثانية، أو ثالثة" (٢). وقال أيضًا: "لا يختلفون في أن من وطئ امرأته مرّة، ثم غاب عنها عشرات السنين، ثم طلقها، أن العدة عليها" (٣). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأصل في وجوب العدة: الكتاب، والسنة، والإجماع" (٤). وقال أيضًا: "أجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها" (٥).

стр. 2208

٣ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (١). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فلو كان قد طلقها إحدى الطلقات الثلاث، للزمتها عدة مطلقه بنص القرآن واتفاق المسلمين" (٢). ٥ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "العدة: ما تعده المرأة من أيام أقرائها، . . . والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. . . مع أن مشروعية ذلك الإجماع" (٣). ٦ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "والأصل فيها قبل الإجماع الآيات والأخبار (٤) " (٥). ٧ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على وجوبها، للكتاب والسنة في الجملة" (٦). ٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "كتاب العدد، والأصل في وجوبها: الكتاب والسنة والإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب العدة على النساء إذا قام سببها، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. ٣ - قوله ﷺ لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها البتة: "اعتدي في بيت ابن أم

стр. 2209

مكتوم" (١). ٤ - عن عائشة ﵂ قالت: "أُمِرَتْ بريرة أن تعتد بثلاث حيض" (٢). وذلك لما أعتقت؛ فأصبحت حرة. • وجه الدلالة: من هذه النصوص: هذه نصوص صريحة من القرآن والسنة يتبين بها وجوب العدة على النساء من حيث العموم (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب العدة على النساء؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢ - ٣٥٥] أسباب العدة: للعدة أسباب؛ فقد تكون بسبب طلاق، أو وفاة، أو عتق، ونُقل الاتفاق على ذلك (٤). • من نقل الاتفاق: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم يختلفوا في أن لا عدة على زوجة إلا من وفاة، أو طلاق" (٥). ٢ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن عدة المطلقة من يوم طلقت، ولم يعتبروا وقت بلوغ الخبر، كذلك عدة الوفاة، لأنهما جميعًا سببًا وجوب العدة" (٦). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إن المسلمين اتفقوا على أن العدة تكون في ثلاثة أشياء: في طلاق، أو موت، أو اختيار الأمة نفسها إذا عتقت" (٧).

стр. 2210

• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور (١)، من الاتفاق على أن العدة على النساء تجب بواحد من الأسباب التالية: من طلاق، أو وفاة، أو عتق، وافق عليه والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ٣ - عن ابن عباس ﵄ أن زوج بريرة كان عبدًا أسود، يسمى "مغيثًا"، فخيرها رسول اللَّه ﷺ ؛ فاختارت نفسها، وأمرها أن تعتد (٤). ٤ - عن عائشة ﵂ قالت: "أُمِرَتْ بريرة أن تعتد بثلاث حيض" (٥). وذلك لما أعتقت فأصبحت حرة. • وجه الدلالة: من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على أن العدة تكون من طلاق، أو وفاة، أو عتق. النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن العدة تجب بالطلاق، أو الوفاة، أو العتق؛ ولا مخالف في ذلك. [٣ - ٣٥٦] تبتدئ العدة من ساعة وقوع الطلاق، أو الوفاة: إذا طلق الرجل امرأته، أو توفي عنها، فتلزمها العدة من ساعة وقوع الطلاق، أو الوفاة، ونُقل الإجماع على ذلك.
следующие страницы →