← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ولكن المعروف عنه موافقة الجمهور، بل عنه رواية بكراهة النقض عن الثلاث (١). وبعد مزيد من البحث، وجدت القرافي نقل عن صاحب "الطراز" وغيره (٢) تفسيرًا لما نقل عن مالك في ذلك، بأنه يريد به نفي الوجوب (للثلاث)، لا نفي الفضيلة، وهذا يتوافق مع قول الجمهور وللَّه الحمد. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز بمشروعية التثليث إلا في الرجلين (٣)، وهو قول عند المالكية (٤). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق في الرجلين، بلا إشكال، فالنقل فيها واضح؛ لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. أما بقية الأعضاء فالنقل فيها -كما سبق- غير واضح، فالنووي نفى وجود الخلاف، وغلط من نقله، وأما ما نُقل عن مالك فغير قوي أيضًا, ولولا أن من نقله غير ابن عبد البر لنفيت صحته، مع أنه سبق نقل نفيه للخلاف في المسألة، والمسألة محل إشكال عندي، ولكن الأظهر أن المسألة إجماعية، وما نقل فيها فهو شاذ إن صح؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة والصريحة، ولمخالفته الإجماع، واللَّه أعلم (٥). [٢٠ - ٩٧] التثليث في الوضوء غير واجب: إذا أراد المسلم الوضوء، فإنه لا يجب عليه أن يغسل أعضاءه ثلاثًا، وعلى ذلك حكي الإجماع. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في أن النجاسة الحكمية، وهي الحدث والجنابة تزول بالغسل مرة واحدة، ولا يشترط فيها العدد" (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرة مرة إذا أسبغ، وأن الاثنين والثلاث مندوب إليهما" (٧).

стр. 212

النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ولأن فيه غسل الكفين والتكرار وغيرهما مما ليس بواجب بالإجماع" (١). ويقول: "فإن الثلاث لا تجب بالإجماع" (٢). ويقول: "أجمع العلماء على أن الواجب مرة واحدة" (٣). وقال بعدها بقليل: "والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة، وهو مجمع عليه، ولم يثبت عن أحد خلافه" (٤). ونقله عنه الشوكاني (٥). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول في سياق حديثه عن قول بعض العلماء بوجوب التثليث: "وكأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور (٦)، وهو محجوج بالإجماع" (٧). ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول عن وجوب الغسلات الثلاث: "لكن انعقد الإجماع على خروج اثنتين منهما"، أي: الثانية والثالثة عن الوجوب (٨). ونقله عنه ابن نجيم (٩). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "وأما التثليث فغير واجب بالإجماع، وفيه خلاف شاذ" (١٠). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة، وأن الثلاث سنة" (١١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (١٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغسل الأعضاء، ولم يحدد عدد الغسل، فيكفي ما يحصل به الغسل، ولو كان مرة واحدة أو مرتين (١٣).

стр. 213

٢ - حديث ابن عباس ﵄، قال "توضأ رسول اللَّه ﷺ مرة مرة" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ورد عنه أنه توضأ بغسل الأعضاء مرة واحدة، وهذه سنة فعلية، ولو كان التثليث واجبًا لالتزم به ﵊ (٢). • الخلاف في المسألة: نقل النووي عن بعض الشافعية حكايتهم قولًا عن بعض العلماء بوجوب التثليث، ولكنه أنكر صحته، ولم يعتبره (٣). ونقله ابن حجر أيضًا عن بعض العلماء، وأنكره أيضًا (٤). ونُقل عن ابن أبي ليلى مخالفته بقوله بوجوب التثليث (٥). واستُدل (٦) لهذا القول بظاهر حديث عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" (٧). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، فأما ما نقله النووي وابن حجر؛ فلم يذكروا عالمًا معينًا ولم يتابعهم عليه أحد، وأنكره أيضًا، مما يقوي شذوذه، وأما ابن أبي ليلى؛ فلم يثبت عنه، بالإضافة إلى مخالفة الأحاديث الصحيحة, واللَّه تعالى أعلم. [٢١ - ٩٨] إجزاء الغسلة الواحدة إذا عمت: إذا غسل المتوضئ عضوه مرة واحدة، وكانت سابغة، فإنها مجزئة له، وعلى ذلك الإجماع. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن الوضوء يجزئ مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده

стр. 214

شيء" (١). ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته الإجماع في المسألة (٢). نقله عنه النووي (٣)، وابن قاسم (٤). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على أن من توضأ مرة مرة، فأسبغ الوضوء؛ أن ذلك يجزيه" (٥). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "والغسلة الواحدة إذا أوعبت تجزئ بإجماع العلماء؛ لأن رسول اللَّه ﷺ قد توضأ مرة مرة، ومرتين، وثلاثة، وهذا أكثر ما فعل من ذلك ﵊، وتلقت الجماعة ذلك من فعله على الإباحة والتخيير في الثنتين، والثلاث، إلا إن ثبت أن شيئًا من ذلك نسخ لغيره، فقف على إجماعهم فيه" (٦). وقال أيضًا: "وأجمع العلماء أن غسلة واحدة سابغة في الرجلين، وسائر الوضوء تجزئ" (٧). وقال أيضًا: "وأجمعت الأمة أن من توضأ مرة واحدة سابغة؛ أجزأه" (٨). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الوضوء مرة مرة مسبغة في الوجه والذراعين والرجلين يجزئ" (٩). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في أن النجاسة الحكمية، وهي الحدث والجناية تزول بالغسل مرة واحدة، ولا يشترط فيها العدد" (١٠). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ومسح الرأس مرة مرة يكفي بالاتفاق، كما يكفي تطهير سائر الأعضاء مرة" (١١). الحطاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "لأنا لا نعلم أن أحدًا يقول بحرمة الاقتصار عليها" (١٢)، أي: الواحدة.

стр. 215

الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٢). • مستند الإجماع: ١ - حديث ابن عباس ﵄ "توضأ النبي ﷺ مرة مرة" (٣). ٢ - حديث عبد اللَّه بن زيد ﵁، أن النبي ﷺ "توضأ مرتين مرتين" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ توضأ بغسلة واحدة للعضو، ومرتين، وهذه سنة فعلية يجب الأخذ بها، على أنها دليل على جواز الاقتصار على غسلة واحدة، وأنها مجزئة، وأن الثلاث غير ملزمة، ولكن بشرط الإنقاء، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: نُقل عن ابن أبي ليلى أنه لا يجزئ ما دون الثلاث، نقله النووي، ثم قال: "وهذا مذهب باطل، لا يصح عن أحد من العلماء، ولو صح؛ لكان مردودًا بإجماع من قبله" (٥). ولكن عن مالك قول بوجوب اثنتين فما فوق (٦). وهنا كلام مشكل للحطاب، حيث قال: "أن المقتصر على الواحدة تارك للفضل، وتارك الفضل مقصر، ولا يجوز الاقتصار على الواحدة بإجماع، كما لا تجوز الزيادة على الثلاث، إذا عم بها بإجماع" (٧). قال هذا الكلام بعد أن نقل كلامًا للقرافي، ثم قال بعده: (انتهى)، والظاهر أنه يقصد أنه كلام القرافي. وقد راجعت كلام القرافي، فوجدت الكلام السابق، ولم أجد اللاحق (٨)، فالظاهر أن هناك تصحيفًا، أو وهمًا في دعوى الإجماع، ويحمل كلام الحطاب على الكراهة، وقال بعدها: "لأنا لا نعلم أن أحدًا يقول بحرمة الاقتصار عليها -أي: على الواحدة" (٩)، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 216

النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف المعتبر في المسألة (١)، فخلاف ابن أبي ليلى وقول مالك يكفي في خرق الإجماع، واللَّه تعالى أعلم. [٢٢ - ٩٩] إجزاء الغسلتين إذا عمت: في المسألة السابقة ناقشنا الاكتفاء بغسلة واحدة، وهنا بثنتين، ومن البديهي أن أي إجماع حكي هناك فهو شامل لهذه المسألة بالتضمن، بخلاف العكس، وهو ما انتهت إليه الدراسة هناك، فنحن نبحث الآن عن الاقتصار على ثنتين، حيث حُكي الإجماع على إجزاء الاقتصار عليها. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، أن الوضوء يجزئ مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء" (٢). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث يدل على أن التوضؤ مرتين يجوز، ويجزئ، ولا خلاف في ذلك" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن زيد ﵁، أن النبي ﷺ "توضأ مرتين مرتين" (٨). • وجه الدلالة: فعل النبي ﷺ المجرد يعتبر سنة فعلية، وقد يكون بيانًا للجواز كما في مسألتنا، فمن هذا الفعل يؤخذ الجواز، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: ما قيل في مسألة إجزاء الغسلة الواحدة من خلاف ابن أبي ليلى في عدم جواز ما دون الثلاث يأتي هنا, ولكن لم يذكر له متابع من العلماء، وشكك النووي في نسبة القول إليه (٩)، ولو صح فهو شذوذ منه رحمه اللَّه تعالى.

стр. 217

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٣ - ١٠٠] جواز المخالفة في غسل الأعضاء في عدد مرات الغسل: سبق الكلام عن مسألة أن التثليث في الوضوء مستحب، وأن الاقتصار على الواحدة مجزئ إذا عمّ. ولكن لو توضأ رجل، فغسل عضوًا ثلاثًا، ثم غسل آخر مرتين، فإن فعله جائز، هذا ما تتحدث عنه مسألتنا. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول شارحًا لقول صاحب "المهذب": " (خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا جاز) هذا الحكم مجمع عليه" (١). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول شارحًا لكلام البهوتي: "ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره" قال: "إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن زيد ﵁، أن النبي ﷺ "توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يلتزم بعددٍ معينٍ في وضوءٍ واحدٍ، مما يبين الجواز في ذلك، واللَّه تعالى أعلم (٧). • الخلاف في المسألة: سبق في مناقشة مسألة الاقتصار على غسلة واحدة، والتي توصلتْ إلى عدم صحة الإجماع بإجزاء ذلك، فيكون هنا من باب أولى، إذا غسل أحد الأعضاء مرة واحدة. وأما إذا اقتصر على ثنتين، فإن الدراسة انتهت إلى صحة الإجماع في ذلك، وأن ما

стр. 218

نقل عن ابن أبي ليلى من مخالفةٍ، فإنها لم تثبت، أو أنها شاذة. النتيجة: أن الإجماع متحقق إذا لم يقتصر على غسلة واحدة لعضوٍ من الأعضاء؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وأما إذا اقتصر على غسلة واحدة، فلا إجماع على ذلك، بخلاف ما لو تردد بين غسلتين وثلاث، واللَّه تعالى أعلم. [٢٤ - ١٠١] عدم مشروعية الزيادة على الثلاث: سبق مناقشة استحباب التثليث في غسل أعضاء الوضوء، ولكن إذا زاد على الثلاث فإن الزيادة غير مشروعة. • من نقل الإجماع: البخاري (٢٥٦ هـ) حيث أشار للإجماع في هذه المسألة، فقال: "وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوز فعل النبي ﷺ " (١). نقله النووي عنه (٢)، والعيني (٣)، وابن قاسم (٤). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الزيادة على الثلاث لا معنى لها" (٥). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فالثلاث في ذلك في سائر الأعضاء أكملُ الوضوء وأتمه، وما زاد فهو اعتداء، ما لم تكن الزيادة لتمام نقصان، وهذا لا خلاف فيه" (٦). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث، والمراد بالثلاث: المستوعبة للعضو" (٧). ونقله الحطاب عنه (٨)، وابن قاسم (٩). القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "كما لا تجوز الزيادة على الثلاث، إذا عم بها بإجماع". نقله الحطاب عنه (١٠).

стр. 219

ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول مجيبًا لسائل: "ما ذكره من الوسوسة في الطهارة، مثل غسل العضو أكثر من ثلاث مرات. . . هو أيضًا بدعة وضلالة باتفاق المسلمين" (١). وكررها في نفس الموضع، فقال: "لكونها بدعة مذمومة باتفاق المسلمين" (٢). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤). • مستند الإجماع: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁، أن النبي ﷺ "توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، أو نقص؛ فقد أساء وظلم" (٥). وجه الدلالة من وجهين: ١ - أن النبي ﷺ قال: "فمن زاد" ووصف هذا الفعل بالسوء والظلم، مما يدل على عدم المشروعية. ٢ - أنه لم يأت عن رسول اللَّه ﷺ أنه غسل عضوًا أكثر من الثلاث (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجه (٧)، فقالوا: إنها خلاف الأولى، لا تكره ولا تحرم. ولم يذكروا دليلًا. وهذا القول مشكل لدي، هل ينقض أو لا؟ مع أن النووي هو ممن نقل الإجماع في المسألة، ونقل هذا الوجه (٨)، وهو من أئمة الشافعية. ولكن الأظهر أنه ناقض؛ لأنه لا يقول بالكراهة كحدٍّ أدنى لعدم المشروعية. وهناك كلام للكاساني في المسألة، حيث قال بعدم الكراهة إذا لم يعتقد السنية في الزيادة، وكان وضوءًا على وضوء (٩). وقد استشكله ابن عابدين، وقيده بعدم اعتقاد السنية، وأن لا يعتاد هذا (١٠).

стр. 220

النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، من خلاف وجه الشافعية وقول الكاساني، وهو - الأخير - من أئمة الحنفية المتقدمين، ولا يخلو الأمر من متابعين له، واللَّه تعالى أعلم. [٢٥ - ١٠٢] تخليل الأصابع سنة: التخليل يكون لأصابع اليدين والرجلين، ويحصل بتشبيك بعضها ببعض (١). ويقصد من تخليل الأصابع إيصالُ الماء إلى ما بين الأصابع، والتأكد من وصوله، والسنيّة تكون فيما إذا غلب على ظنه أن الماء يصل، ولكن إذا علم أنه لم يصل؛ فلا شك في وجوب إيصال الماء. فالتخليل في الأصل مستحب، وإيصال الماء واجب (٢). • من نقل الاتفاق: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء" (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه إن غسلهما وغسل مرفقيه، وخلل أصابعه بالماء، وما تحت الخاتم؛ فقد تم ما عليه في الذراعين" (٤). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن تخليلَ اللحية إذا كانت كثَّةً، وتخليلَ الأصابع سنةٌ من سنن الوضوء" (٥). عثمان الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول: "وأما تخليل الأصابع؛ فسنة إجماعًا" (٦). أبو بكر العبادي (٨٠٠ هـ) حيث يقول: "وأما تخليل الأصابع فسنة إجماعًا" (٧). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول في تخليل أصابع الرجلين: "يستحب تخليل أصابع الرجلين بلا نزاع" (٨)، وهو يقصد المذهب بلا شك. ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "وأما تخليل الأصابع؛ فهو إدخال بعضها في بعض

стр. 221

بماء متقاطر، ويقوم مقامه الإدخال في الماء، ولو لم يكن جاريًا؛ فسنة اتفاقًا، أعني أصابع اليدين والرجلين" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع إسحاق (٢)، والمالكية على المشهور عندهم (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في أصابع الرجلين، أما اليدين فعلى الصحيح عندهم (٥). • مستند الاتفاق: حديث لقيط بن صبرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بالتخليل، ولم يحدد أصابع الرجلين أو اليدين، فهو مطلق يشمل الاثنين، فيدل على الاستحباب فيهما، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية عندهم بأنه لا يستحب تخليل الأصابع في اليدين (٧)، وهو ظاهر من عبارة المرداوي السابقة، حيث نص على عدم النزاع في أصابع الرجلين. ولم أجد لهم عليه دليلًا, ولكن قد يستدل بأن اليدين تختلط بالماء مباشرة، فلا يحتاج لتخليلها، بخلاف الرجلين؛ إذ الغالب أن الماء يُصب عليها. وحُكي عن مالكٍ مثلُه، ولكن في اليدين، والرجلين أيضًا، وحُكي عنه الإنكار لهذا الفعل أيضًا (٨).

стр. 222

واستدل لذلك بأن كل من نقل وضوء النبي ﷺ في الصحاح لم يذكره فيه، ولأن الماء يتخلل الأصابع بطبيعته (١). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، من خلاف مالك ورواية أحمد، واللَّه تعالى أعلم. [٢٦ - ١٠٣] عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ: إذا استيقظ المسلم من نومه، فإنه لا يجب عليه أن يستنثر، ويستحب له ذلك. • من نقل الاتفاق: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول في سياق حديث له: "لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ، ولم يذهب إلى وجوبه أحد" (٢). وقد نقل النووي ﵀ الإجماع على عدم وجوبه في الوضوء، ففي مسألتنا من باب أولى، حيث قال: "فإن التنثر لا يجب بالإجماع" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه" (٩). وفي لفظ: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فتوضأ؛ فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه" (١٠). • وجه الدلالة: حيث جاء الأمر في الرواية الأولى مطلقًا، وفي الثانية مقيدًا،

стр. 223

فيحمل المطلق على المقيد، ويكون الأمر بالاستنثار باعتبار إرادة الوضوء (١)، أما عند عدم ذلك فلا أمر حينئذ، ويبقى على الأصل وهو الإباحة، غير أن التعليل في الحديث (فإن الشيطان يبيت على خيشومه)، يكفي في كونه ناقلًا للاستحباب، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق، لعدم العلم بالمخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٧ - ١٠٤] المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة: المضمضة والاستنشاق من أعمال الوضوء بلا شك، وهناك خلاف في وجوبها وعدمه في الوضوء، ولكن المبالغة فيهما مسنونة. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول عن المضمضة والاستنشاق: "المبالغة فيهما سنة إجماعًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث لقيط بن صبرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا" (٧). • وجه الدلالة: حيث في الحديث الأمر بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق، وهو

стр. 224

ما يدل على مسألتنا بالمطابقة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن المبالغة من باب التكميل للوضوء، وهي من الإسباغ، فكانت المبالغة مستحبة، سواء كانت في المضمضة أو الاستنشاق. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة ابن الزاغوني من الحنابلة، وعليه ظاهر كلام الخرقي في المضمضة فقط، فقالوا: بعدم استحباب المبالغة فيها (١). ولم يذكروا دليلًا، غير أنه يمكن الاستدلال بأن الحديث الوارد في الحث على المبالغة في الاستنشاق وحده؛ فيُكتفى به (٢). وخالف ابن حزم، فقال بوجوب المبالغة (٣)، ولدى الحنابلة خلاف في وجوب المبالغة؛ أو استحبابه، وكون الوجوب في الاثنين؛ أو في الاستنشاق فقط، وهل هي واجبة في الكبرى أو الصغرى (٤)، غير أن هذا كله لا ينافي الاستحباب؛ فلا نناقشه كقولٍ مخالفٍ للإجماع، وهي مبحوثة في مسألة وجوب المبالغة في الاستنشاق، في هذه الرسالة. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق في مسألة المبالغة في المضمضة؛ لوجود المخالف في المسألة، خاصة أن القول المخالف عليه ظاهر كلام الخرقي، وهو من أشهر مختصرات الحنابلة، وعليه شروح لا تحصى، واللَّه تعالى أعلم. أما مسألة المبالغة في الاستنشاق؛ فالإجماع فيها متحقق؛ لعدم وجود المخالف فيها، واللَّه تعالى أعلم. [٢٨ - ١٠٥] المبالغة في الاستنشاق غير واجبة: لا شك أن المبالغة في الاستنشاق سنة مستحبة، ولكن الأمر الوارد في الحديث (٥) ليس للوجوب، بل هو للاستحباب، هذا ما تتحدث عنه مسألتنا. • من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وقوله ﷺ : "وبالغ في

стр. 225

الاستنشاق" محمول أيضًا على الندب؛ فإن المبالغة لا تجب بالاتفاق" (١). السراج الهندي (٧٧٣ هـ) فقال: "والصارف له عن الوجوب -أي: حديث الأمر بالمبالغة- الاتفاق على عدمه، كما نقله السراج الهندي" (٢). نقله ابن نجيم عنه (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق المالكية (٤)، والحنابلة على المشهور من مذهبهم (٥). • مستند الاتفاق: حديث لقيط بن صبرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا" (٦). • وجه الدلالة: حيث أمر بالمبالغة، ثم نهى عنها الصائم، والوجوب يستلزم عدم جواز الترك، فدل على عدم الوجوب، وبقي الاستحباب (٧). • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية لهم بأنها واجبة، وهل الوجوب مخصوص بالطهارة الكبرى أو في الكل؟ على قولين عندهم (٨). ووافقهم على هذا ابن حزم، فقال بوجوب المبالغة لغير الصائم (٩). واستدل بحديث: "وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا"، فحمل الأمر هنا على الوجوب (١٠). النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٩ - ١٠٦] تقديم المضمضة على الاستنشاق سنة: إذا شرع المسلم في الوضوء، فإنه يسن له أن يقدم المضمضة على الاستنشاق في وضوئه (١١).

стр. 226

• من نقل الإجماع: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "المضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن منها تقديم المضمضة على الاستنشاق بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن زيد ﵁، في صفة وضوء النبي ﷺ ، وفيه: "ثم أدخل يده، فمضىمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يمضمض ويستنشق ويستنثر بغرفة واحدة، يكرر ذلك ثلاثًا، وهذا لا يتأتى إلا أن يبدأ بالمضمضة، فلو بدأ بالاستنشاق والاستنثار لما بقي من الماء شيء ليتمضمض به، مما يدل على أنه من فعل النبي ﷺ ، وهذه سنة فعلية، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٠ - ١٠٧] استحباب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل: إذا استيقظ الإنسان من نوم الليل، فإنه يستحب له أن يغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلها الإناء، وذلك بأمر النبي ﷺ . • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على استحباب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل" (٦). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق عطاء، والأوزاعي، وإسحاق (٧)، والحنفية (٨)، والمالكية (٩)، . . . . . . .

стр. 227

والشافعية (١)، ورواية عند الحنابلة (٢). • مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم؛ فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر، ومن استجمر؛ فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة. • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية بالوجوب (٤)، وهو قول ابن عمر، وأبي هريرة، والحسن (٥)، ونسبه الكاساني إلى قومٍ (٦). ولكن هذا لا يتنافى مع الاستحباب، كما كررت ذلك كثيرًا، فهو غير منافٍ لمسألتنا. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣١ - ١٠٨] تخليل اللحية الكثيفة سنة: اللحية إذا كانت كثيفة تمنع وصول الماء إلى البشرة، فإنه يستحب تخليل اللحية لإيصال الماء. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن تخليلَ اللحية إذا كانت كثَّةً، وتخليلَ الأصابع سنةٌ من سنن الوضوء" (٧). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق عثمان بن عفان، وعمار بن ياسر، وعبد اللَّه بن أبي أوفى، وأبو الدرداء، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وأنس، وابن عمر ﵃، وأبو البختري، وأبو ميسرة، وابن سيرين، والحسن، وأبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، وعبد الرزاق (٨)، . . . . . .

стр. 228

وهو قول أبي يوسف (١)، وقولٌ لمالك (٢)؛ كما وافق الشافعية على الصحيح عندهم (٣)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٤). • مستند الاتفاق: حديث عثمان بن عفان ﵁، أن النبي ﷺ "كان يخلل لحيته" (٥). • وجه الدلالة: النص على أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته، ومجرد فعل النبي ﷺ يدل على الاستحباب. • الخلاف في المسألة: خالف النخعي، وابن سيرين، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (٦)؛ أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (٧)، وهو قول لمالك (٨)، وابن حزم (٩)، وهو قول عند الحنابلة (١٠)، فقالوا بعدم استحباب التخليل في الوضوء. واستدلوا بحديث ابن عباس ﵄، قال: "ألا أخبركم بوضوء رسول اللَّه ﷺ ؟ فتوضأ مرة مرة" (١١). وغسل الوجه مرة لا يمكن معه بلوغ الماء إلى أصول الشعر، ولا يتم ذلك إلا بترداد الغسل والعرك، مما يدل على أنه لم يكن يخلل لحيته ﵊ (١٢). وهناك من قال بالوجوب، وهو مروي عن عمر، وابنه رضي اللَّه تعالى عنهما، وعطاء، وابن سابط، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير (١٣)، وهو قول لمالك (١٤)، وهو وجه عند الشافعية، واختاره المزني (١٥)، وهو قول للحنابلة (١٦)، ولكن هذا القول غير منافٍ للاستحباب، كما سبق. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود الخلاف في المسألة، كما هو ظاهر

стр. 229

مما سبق، واللَّه تعالى أعلم. [٣٢ - ١٠٩] تخليل اللحية ليس بواجب: إذا أراد المسلم الوضوء، فإنه لا يجب عليه أن يخلل لحيته، وعلى ذلك حُكي الاتفاق. • من نقل الإجماع: ابن خويز منداد حيث يقول: "إن الفقهاء اتفقوا على أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، إلا شيء روي عن سعيد بن جبير". نقله عنه القرطبي (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق كل من وافق على المسألة الماضية، ومن خالف أيضًا، باستثناء من قال بوجوب التخليل، ومنهم الحنفية (٢)، وقول لمالك (٣)، والشافعية على الصحيح من مذهبهم (٤)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الاتفاق: حديث عثمان بن عفان ﵁، أن النبي ﷺ "كان يخلل لحيته" (٧). • وجه الدلالة: أن الوارد عن النبي ﷺ في التخليل للحية هو من فعله ﵊، ومجرد الفعل يدل على الاستحباب، ولا دليل صحيح يدل على الوجوب، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عمر، وابنه رضي اللَّه تعالى عنهما، وعطاء، وابن سابط، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير (٨)، وهو قول لمالك (٩)، وهو وجه عند الشافعية، واختاره المزني (١٠)، وهو قول للحنابلة (١١)؛ فقالوا بوجوب التخليل.

стр. 230

واستدلوا بحديث أنس مرفوعًا: "كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء، فجعله تحت حنكه، وخلل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي" (١)، فهو أمر، والأمر يقتضي الوجوب (٢). النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 231

الباب الخامس: مسائل الإجماع في باب فروض الوضوء وصفته [١ - ١١٠] التفريق اليسير بين غسل أعضاء الوضوء لا يضر: من توضأ وضوءه للصلاة، وفرّق بين غسل أعضاء الوضوء تفريقًا يسيرًا، فإن هذا لا يضره (١). • من نقل الإجماع: الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث نقل عنه النووي (٢) حكايته للإجماع في المسألة (٣). المحاملي (٤١٥ هـ) حيث نقل عنه النووي (٤) حكايته للإجماع في المسألة. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فالتفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين" (٥). ونقله عنه ابن قاسم (٦). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول عن التفريق اليسير: "وأما اليسير، فلا يضر إجماعًا" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والحنابلة (١٠)، وابن حزم (١١). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما هَلَك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" (١٢).

стр. 232

• وجه الدلالة: حيث إن تحقيق الأوامر مربوط بالاستطاعة، والموالاة الدقيقة فيها مشقة وعسر على الناس، فكان مقتضى التيسير أن يخفف فيها ما دام أنها يسيرة، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢ - ١١١] الاقتصار على النية بالقلب مجزئ: إذا نوى مريدُ الوضوء بقلبه، ولم يتلفظ بالنية بلسانه، فإن فعله هذا مجزئٌ (١). • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه لو اقتصر على النية بقلبه أجزأ، بخلاف ما لو نطق بلسانه دون أن ينوي بقلبه" (٢). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "نية الطهارة من وضوء أو غسل أو تيمم، والصلاة، والصيام، والزكاة، والكفارات، وغير ذلك من العبادات، لا تفتقر إلى نطق اللسان باتفاق أئمة الإسلام" (٣). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول عن الاقتصار على النية بالقلب: "ولو اقتصر عليه بقلبه أجزأه إجماعًا" (٤). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٥)، وهم لا يشترطون النية في الوضوء أصلًا؛ كما وافق المالكية (٦)، والشافعية (٧). • مستند الاتفاق: ١ - حديث عمر بن الخطاب ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى" (٨).

стр. 233

• وجه الدلالة: حيث ذكر النبي ﷺ أن الأعمال بالنيات، والنيات محلها القلب، ولم يبين في الحديث أنه يجب مع النية التلفظُ، مع الحاجة لبيانه لو كانت لازمة، فدل ترك البيان على عدم لزوم التلفظ، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - عدم وجود نص يُلزم بالتلفظ، أو حتى على استحبابه، فلم ينقل عن رسول اللَّه ﷺ ، ولا عن أصحابه، ولا أمر النبي ﷺ أحدًا من أمته أن يتلفظ بالنية، ولا علَّم أحدًا من المسلمين (١)، ولذلك أنكره عدد من أهل العلم، منهم ابن تيمية (٢). • الخلاف في المسألة: خالف أبو عبد اللَّه الزبيري من الشافعية في هذه المسألة، فقال: لا بد من الجمع بين نية القلب ولفظ اللسان (٣). وقال الماوردي عن هذا القول: "وهذا لا وجه له" (٤). وخالف الشافعية في وجهٍ مشهورٍ عندهم بأن نية الصلاة تجب باللفظ والقلب معًا، وغلّطه النووي، ونَقَل عن الماوردي، أنه أشار إلى جريانه في الوضوء، وقال النووي بعده: "هو أشذّ وأضعف" (٥). وهذا القول يعني أنه لا يجزئ إلا إذا جمع بين اللفظ بالنية والعزم بالقلب. وليس لهؤلاء دليل، وهو قول شاذ لا يدعمه دليل، وقد صلى النبي ﷺ وصحابته بالناس، ولم يذكر أحد عنهم أنهم كانوا يتلفظون بشيء من ذلك، ولو كانوا يفعلونه لنقل، فضلًا عن أن يلتزموا به، ولم يُذكر هذا القول عن أحد من السلف، ولا ممن يعتد بقولهم، ومن نسبه للشافعي فقد غلط، كما قال النووي (٦). النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، وإن كان وجهًا مشهورًا للشافعية، إلا أنه لم يذكر عن السلف خلاف في المسألة، ولم يشتهر الخلاف إلا عند المتأخرين، فخلافهم أتى بعد الإجماع، فلا عبرة به، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 234

[٣ - ١١٢] النية محلها القلب: النية -التي هي عبارة عن القصد للشيء- محلها القلب، وقد حكي الإجماع على ذلك (١). • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "نية الطهارة من وضوء أو غسل أو تيمم، والصلاة، والصيام، والزكاة، والكفارات، وغير ذلك من العبادات، لا تفتقر إلى نطق اللسان باتفاق أئمة الإسلام، بل النية محلها القلب باتفاقهم" (٢). وقال: "محل النية القلب باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، إلا بعض المتأخرين أوجب التلفظ بها، وهو مسبوق بالإجماع" (٣). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "محل النية القلب إجماعًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). • مستند الاتفاق: أن النية عبارة عن القصد للشيء، ومحل القصد هو القلب (٨). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤ - ١١٣] استحباب النية من أول الوضوء واستدامتها: إذا توضأ المتوضئ ناويًا الوضوءَ، وكان ذلك من أول الوضوء، ثم استدام النية إلى أن فرغ من صلاته، فإن فعله مستحب ومحمود. • من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الأفضل أن ينوي من أول الوضوء، ويستديم إحضار النية؛ حتى يفرغ من الوضوء، وهذا الاستحباب متفق

стр. 235

عليه" (١). • من نقل الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الاتفاق: حديث عمر بن الخطاب ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى" (٦). • وجه الدلالة: الحديث فيه أن الأعمال تحتسب بالنيات، فإذا توضأ المسلم ناويًا الوضوء، فإن فعله ذلك محتسب له، ولذا قال الجمهور باشتراط النية في الوضوء، وأن من توضأ بلا نية لا عمل له، ولكن الجميع متفقون على أنه إذا نوى من أول الوضوء إلى آخره فقد فعل المستحب، ويكون مأجورًا على ذلك، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥ - ١١٤] صحةُ طهارةِ من نوى عند المضمضة واستدامها إلى غسل الوجه: إذا نوى المتوضئ عند بداية الوضوء قبل الشروع في غسل الأعضاء، واستدام النية إلى نهاية الوضوء، فإن وضوءه صحيح (٧). • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه إذا نوى عند المضمضة، واستدام النية، واستصحب حكمها إلى غسل أول جزء من الوجه؛ صحت طهارته" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، وقد سبق أنهم لا يرون

стр. 236

وجوب النية في الوضوء، والمالكية (١)، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: حديث عمر بن الخطاب ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لك امرئٍ ما نوى" (٣). • وجه الدلالة: حيث فيه ذكر أن الأعمال تكون بالنيات، وإذا توضأ المتوضئ بنيةٍ واستدامها، فإنه يكون قد أتى بما عليه، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٦ - ١١٥] صحة وضوء الغالط في تعيين نوع الحدث: إذا توضأ متوضئ وهو يظن حدثه البول، ثم تبين أنه النوم أو غيره من النواقض، فوضوؤه هذا صحيح، ونُقل نفي الخلاف في ذلك (٤). ويخرج من هذه المسألة من توضأ مجددًا، فبان محدثًا، حيث يوجد فيها خلاف، فمن العلماء من اشترط تحديد نية الفرض (٥). وعلى هذا نضع قيدًا في المسألة يخرج هذه الصورة: وهو أن يكون الخطأ في تحديد نوع الحدث، لا في سبب الوضوء، فقد يكون سببه التجديد مثلًا. وهذا القيد أيضًا يخرج الطهارة للخبث، فليست داخلة في المسألة التي نحن بصددها (٦). • من نقل الإجماع: المزني (٢٦٤ هـ) حيث يقول: "ليس على المحدث عندي معرفة أي الأحداث كان منه، وإنما عليه أن يتطهر للحدث، ولو كان عليه معرفة أي الأحداث كان منه، كما عليه معرفة أي الصلوات عليه؛ لوجب لو توضأ من ريح، ثم علم أن

стр. 237

حدثه بول، أو اغتسلت امرأة تنوي الحيض، وإنما كانت جنبًا، أو من حيض وإنما كانت نفساء؛ لم يجزئ أحدًا منهم حتى يعلم الحدث الذي تطهر منه، ولا يقول بهذا أحد نعلمه" (١). وهذه العبارة مطلقة، ليس فيها ما يدل على أنها للمذهب فقط. نقله عنه النووي (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا نوى رفع حدث البول، ولم يكن حدثه البول، بل النوم مثلًا، فإن كان غالطًا، بأن ظن حدثه البول؛ صح وضوؤه بلا خلاف، وقد أشار المزني ﵀ إلى نقل الإجماع على هذا، فإنه قال في باب التيمم من "مختصره": ولا نعلم أحدًا منع صحة وضوء هذا الغالط، وذكر إمام الحرمين هنا في باب النية أن المزني نقل الإجماع على ذلك" (٣). وقال أيضًا: "قال أصحابنا: إذا غلط في نية الوضوء، فنوى رفع حدث النوم، وكان حدثه غيره؛ صح بالاتفاق" (٤). والنووي في العبارتين لم يرد الإجماع على الأظهر، إلا أن المزني أراده على الأظهر. • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية، وهم لا يرون وجوب النية في الوضوء أصلًا، فمن باب أولى هنا (٥) المالكية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ١ - أن الحدث لا يتجزأ، بل هو شيء واحد مانع للصلاة، وإذا ارتفع بعضه، ارتفع كله، وزال المانع، فإذا توضأ ونوى، وأخطأ في النية، فقد أخطأ فيما لا اعتبار له، ما دام أن المنوي خطأ في درجة المبطل الحقيقي (٨). ٢ - أن الأحداث التي تنقض الوضوء تتداخل، وإذا قام عدد من المبطلات فإنه يكفيها وضوء واحد، ولم يقل أحد بتعدد الوضوء لها، وكذا ما لو أخطأ الناوي في تعيين الحدث المبطل (٩).

стр. 238

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٧ - ١١٦] استحباب التسمية في طهارة الحدث: إذا أراد المسلم الطهارة من الحدث، فإنه يستحب له أن يبدأ بالبسملة. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على استحباب التسمية لطهارة الحدث، ثم اختلفوا في وجوبها" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢)، والمالكية في روايةٍ عندهم (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الاتفاق: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه" (٦). ٢ - حديث أنس ﵁، أن النبي ﷺ وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: "توضؤوا باسم اللَّه"، قال: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، والقوم يتوضؤون، حتى توضؤوا من عند آخرهم، وكانوا نحو سبعين رجلًا (٧). • وجه الدلالة: في الحديث الأول نفى الوضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه تعالى عليه، والنفي هنا مختلف فيه؛ هل هو للصحة أو للكمال؟ ولكن على كلا القولين يدل على

стр. 239

مسألتنا بأن من لم يذكر اسم اللَّه تعالى عليه، فوضوؤه غير كامل على أقل القولين. أما الحديث الآخر: فقد ربط ﵊ الوضوءَ بالتسمية، والأمر للاستحباب أو الوجوب، وكلاهما تدل لمسألتنا، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف مالك في روايةٍ عنه، ورأى أن التسمية غير مشروعة (١). واستدل بأنه غير معروف لدى السلف، ولم يأت به دليل صحيح (٢). وله رواية ثالثة: أن المتوضئ مخيرٌ بين الفعل والترك، فذكر التسمية مباحٌ إذًا (٣). ولم يذكروا دليلًا على هذه الرواية. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٨ - ١١٧] غسل الكفين قبل الوضوء غير واجب: غسل الكفين لمن أراد الوضوء غير واجب على المتوضئ، وعلى ذلك حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول عن غسل اليدين: "وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم، بغير خلاف نعلمه" (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول أثناء نقاشه لمسألة حكم المضمضة والاستنشاق: "ولأن فيه -حديث وصف وضوء النبي ﷺ غسل الكفين والتكرار وغيرهما، مما ليس بواجب بالإجماع" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٨)، وظاهر كلام ابن حزم (٩).

стр. 240

• مستند الإجماع: أن غسل اليدين لم يرد ذكره في آية الوضوء، بينما ورد فعل النبي ﷺ له في أحاديث صفة وضوئه، وسبق عدد منها، من دون أن يأمر به، فدل ذلك على السنية وعدم الوجوب؛ لأن مجرد فعل النبي ﷺ دون أن يأمر به يدل على الاستحباب، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية, فقال بوجوبه، وعدَّه في "الإنصاف" من المفردات (١). وذكره الحطاب قولًا عند غير المالكية (٢). ولم يذكروا لهذا القول دليلًا ولكن يمكن أن يستدل له بأنه فعل النبي ﷺ في الوضوء، وكونه ﵊ واظب عليه يدل على الوجوب. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٩ - ١١٨] غسل الوجه فرض: الأعضاء التي تغسل في الوضوء أربعة، منها الوجه، فلا يصح الوضوء بدون غسل الوجه، وهذه مسألة قطعية؛ لأنها واردة في القرآن صراحةً، ولإجماع أهل العلم على ذلك في الجملة، دون الدخول في التفصيلات. • من نقل الإجماع: الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "فرأينا الأعضاءَ التي قد اتفقوا على فرضيتها في الوضوء، هي: الوجه، واليدان، والرجلان، والرأس" (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن غسل الوجه من أصل منابت الشعر في الحاجبين (٤) إلى أصول الأذنين إلى آخر الذقن فرضٌ على من لا لحية له" (٥). وقال أيضًا: "وأما قولنا في الوجه فإنه لا خلاف في أن الذي قلنا فرض غسله قبل خروج اللحية" (٦).

стр. 241

ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على أن غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، ومسح الرأس فرض ذلك كله، . . . لا خلاف علمته في شيء من ذلك إلا في مسح الرجلين، وغسلهما. . " (١). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على وجوب غسل الوجه كله، وغسل اليدين مع المرفقين، وغسل الرجلين مع الكعبين، ومسح الرأس" (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن غسل الوجه بالجملة من فرائض الوضوء" (٣). ونقل عنه الحطاب حكايته الإجماع على فرضية الأعضاء الأربعة (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "غسل الوجه واجب بالنص والإجماع" (٥). وقال أيضًا: "والمفروض من ذلك -فروض الوضوء- بغير خلاف خمسة: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين" (٦). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "غسل الوجه واجب في الوضوء بالكتاب، والسنن المتظاهرة، والإجماع" (٧). ويقول أيضًا: "وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه، واليدين، والرجلين، واستيعاب جميعها بالغسل، وانفردت الرافضة عن العلماء؛ فقالوا: الواجب في الرجلين المسح، وهذا خطأ منهم" (٨). ونقله عنه الشوكاني (٩). الحطّاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "وقدم المصنف الكلام على الأعضاء الأربعة "المجمع عليها" أي: على فرضيتها (١٠). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "الثاني من الفروض غسل ظاهر وجهه؛ لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وللإجماع" (١١).

стр. 242

الرملي (١٠٠٤ هـ) حيث يقول: "الثاني من الفروض غسل ظاهر وجهه بالإجماع للآية" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغسل الوجه، والأمر يقتضي الوجوب. ٢ - الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي ﷺ ، حيث فيها ذكر غسل النبي ﷺ لوجهه، ولم يترك في واحدٍ منها غسله لوجهه، مما يدل على فرضيته، ومنها حديث حُمران مولى عثمان بن عفان ﵄: "أنه رأى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا، ثم قال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ نحو وضوئي هذا" (٣). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وهذه المسألة من المسائل المشهورة التي لا مجال للاجتهاد فيها، والإجماع عليها قطعي، واللَّه تعالى أعلم. [١٠ - ١١٩] الوجه حكمه الاستيعاب: إذا أراد المتوضئ أن يغسل وجهه، فيجب عليه أن يستوعب الوجه كله، وعلى ذلك حكي الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن غسل الوجه، من أصل منابت الشعر في الحاجبين (٤) إلى أصول الأذنين إلى آخر الذقن فرضٌ على من لا لحية له" (٥). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على وجوب غسل الوجه كله، . . " (٦).

стр. 243

القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعاب وتتبع مواضعه" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغسل الوجه، ولا يكون الإتيان بمقتضى الأمر إلا بغسل الوجه كله، وإلا فإن إتيانه بالأمر غير كامل، فدل على وجوب استيعاب الوجه؛ لأن الأمر مطلق، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١١ - ١٢٠] غسل بعض الوجه غير مجزئ: إذا غسل المتوضئ جزءًا من العضو الواجبِ غسلُه في الوضوء - وهو هنا الوجه - وترك جزءًا من العضو، فإن وضوءه غير مجزئ. • من نقل الإجماع: الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "فكلٌ قد أجمع أن ما وجب غسله من ذلك؛ فلا بد من غسله كله، ولا يجزئ غسل بعضه دون بعض" (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا أنه لا يجوز غسل بعض الوجه في الوضوء، ولا مسح بعضه في التيمم" (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وفي هذا الحديث (٦) أن من ترك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره، لا تصح طهارته، وهذا متفق عليه" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٨).

стр. 244

• مستند الإجماع: حديث عمر بن الخطاب ﵁، أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفرٍ على قدمه، فأبصره النبي ﷺ ، فقال: "ارجع فأحسن وضوءك"، قال: فرجع، ثم صلى" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أنكر على هذا الرجل الذي ترك جزءًا من قدمه لم يغسله، مما يدل على وجوب الإسباغ، وعدم ترك أي جزء مما يجب غسله، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٢ - ١٢١] ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء غير موجبة للإعادة: • من نقل نفي الخلاف: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث يقول عن المضمضة والاستنشاق: "ولم أعلم اختلافًا في أن المتوضئ لو تركهما عامدًا أو ناسيًا، وصلى لم يعد" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وأَحمد في رواية في الوضوء (٥)، وفي المضمضة على رواية أخرى (٦)، وابن حزم في المضمضة (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن المضمضة والاستنشاق لم يصح بها عن رسول اللَّه ﷺ أمر، وإنما هي فعلٌ فعَلَه ﵊، وأفعاله ﷺ ليست فرضًا؛ لأن اللَّه تعالى إنما أمرنا بطاعة أمر نبيه ﵊، ولم يأمرنا بأن نفعل أفعاله (٨). ٢ - أن النبي ﷺ كان يواظب في العبادات على ما فيه تحصيل الكمال، كما يواظب على الأركان، وفي كتاب اللَّه تعالى أمر بتطهير أعضاء مخصوصة، والزيادة على النص لا تجوز إلا بما يثبت به النسخ (٩).

стр. 245

• الخلاف في المسألة: خالف أحمد على المذهب (١) بأن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء. وخالف أحمد في رواية أخرى (٢) ابن حزم في الاستنشاق (٣)، فقال بوجوبه، وأن الوضوء لا يصح إلا به. واستدلوا (٤) بحديث أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "وإذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر" (٥). النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٣ - ١٢٢] الاستنثار غير واجب: الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بدفع النَّفَس (٦). فإذا أراد المسلم أن يتوضأ، فإنه لا يجب عليه الاستنثار. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "فإن ظن ظان أن في الأخبار التي رويت عن رسول اللَّه، أنه قال: "إذا توضأ أحدكم فليستنثر" (٧) دليلًا على وجوب الاستنثار، فإن في إجماع الحجة على أن ذلك غير فرض يجب على من تركه إعادة الصلاة التي صلاها قبل غسله -ما يغني عن إكثار القول فيه" (٨). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فإن التنثر لا يجب بالإجماع" (٩). ونقله عنه الشوكاني (١٠). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١١)، والمالكية (١٢)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (١٣).

стр. 246

• مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن زيد ﵁، وفيه: "أن النبي ﷺ مضمض واستنشق" (١). • وجه الدلالة: أن عددًا ممن وصف وضوء النبي ﷺ لم يذكر الاستنثار، فدل على أنه للاستحباب، وأن الاستنشاق يكفي عنه؛ لأنه لم ينقل فعل النبي ﷺ له، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: نقل ابن حجر قولًا لبعض العلماء بوجوب الاستنثار، ثم قال: "وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه" (٢)، ولعله يريد النووي في قوله. وقد خالف أحمد في رواية عنه، فقال بوجوبه (٣)، وهو قول ابن حزم (٤). واستدلوا بحديث: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء؛ ثم ليستنثر" (٥)؛ حيث فيه الأمر، وهو للوجوب إلا بصارف، ولا صارف عندهم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٤ - ١٢٣] جواز المضمضة والاستنشاق من كف واحدة: إذا تمضمض واستنشق المتوضئ من كف واحدة، فإن فعله هذا جائز بلا خلاف. • من نقل نفي الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "قال أبو عمر في حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم: "أن رسول اللَّه ﷺ تمضمض واستنشق واستنثر من كف واحدة" (٦). . وهو أمر لا أعلم فيه خلافًا أنه من شاء فعله" (٧). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠).

стр. 247

• مستند نفي الخلاف: حديث عبد اللَّه بن زيد ﵁ في وصف وضوء النبي ﷺ ؛ حيث فيه: "فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات" (١). وفي لفظ: "من كفٍّ واحدة" (٢). • وجه الدلالة: أن قوله في وصف وضوئه ﵊: "بثلاث غرفات" يدل على أنه يأخذ الماء مرة واحدة، ويأتي بالأفعال الثلاثة مرة واحدة، وهذا يعني أنه يفعلها بكف واحدة، واللفظ الآخر صريح في ذلك (٣)، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٥ - ١٢٤] غسل داخل العين غير واجب: الواجب على المتوضئ غسل وجهه، وبما أن العين من الوجه، فإن العلماء قد أجمعوا على أنه لا يجب عليه غسل داخلها (٤). • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث يقول: "فلم أعلم مخالفًا في أن الوجه المفروض غسله في الوضوء ما ظهر دون ما بطن، وأن ليس على الرجل أن يغسل عينيه، ولا أن ينضح فيهما" (٥). ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول مستدلًّا على أن ما تحت اللحية والشارب لا يغسل بعد نباتهما، ثم قال: "لإجماع جميعهم على أن العينين من الوجه، ثم هم مع إجماعهم على ذلك؛ مجمعون على أن غسل ما علاهما من أجفانهما دون إيصال الماء إلى ما تحت الأجفان منهما مجزئ" (٦). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فلا يجب غسل داخل العين بالاتفاق" (٧).

стр. 248

سند بن عنان (٥٤١ هـ)، أنه قال: "لا خلاف بين أرباب المذاهب أنه لا يشرع غسل داخل العينين". نقله عنه الحطاب (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٣). • مستند الإجماع: ١ - أن جميع من ذكر وضوء النبي ﷺ لم يذكروا أنه ﵊ غسل داخل عينيه، ولو كان واجبًا لغسله ﵊، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن في ذلك ضررًا على الإنسان، فقد ذُكر عن ابن عمر ﵄ أنه عمي بسببه، والإسلام لا يأمر بضرر، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية بأنه يجب (٤). وهو ظاهر كلام "المقنع"، كما قال المرداوي، وذكره من المفردات (٥). وعنه رواية أخرى بأنه واجب في الغسل فقط (٦). وذكره المرداوي من المفردات أيضًا (٧). ولم أجد له دليلًا ولكن نُقل فعله عن ابن عمر (٨)، وابن عباس (٩) ﵃. وقد يقال: إنه من ظاهر الوجه؛ فيلزمه ما يلزم الوجه. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٦ - ١٢٥] غسل اليدين فرض: اليدان من الأعضاء الأربعة الواردة في آية الوضوء، وقد نقل الإجماع على فرضية غسلها عددٌ من أهل العلم.

стр. 249

• من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "اختلف أهل التأويل في المرافق، هل هي من اليد الواجب غسلها، أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب" (١)، يريد غسل اليد إلى المرافق. الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "فرأينا الأعضاءَ التي قد اتفقوا على فرضيتها في الوضوء، هي: الوجه، واليدان، والرجلان، والرأس" (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن غسلَ الذراعين إلى مشدّ المرفقين فرضٌ في الوضوء" (٣). وأقره ابن تيمية في نقده "للمراتب"، وذكر خلافًا في مسألة دخول المرفقين، وستأتي (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على أن غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، ومسح الرأس؛ فرض ذلك كله، . . . لا خلاف علمته في شيء من ذلك؛ إلا في مسح الرجلين، وغسلهما. . " (٥). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على وجوب غسل الوجه كله، وغسل اليدين مع المرفقين، وغسل الرجلين مع الكعبين، ومسح الرأس" (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن غسل اليدين والذراعين من فروض الوضوء" (٧). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "لا خلاف بين علماء الأمة في وجوب غسل اليدين في الطهارة" (٨). ويقول أيضًا: "ثم يغسل يديه إلى المرفقين، وهو فرض بالإجماع" (٩). وقال أيضًا: "والمفروض من ذلك -من فروض الوضوء- بغير خلاف خمسة: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين" (١٠).

стр. 250

النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه، واليدين، والرجلين، واستيعاب جميعها بالغسل، وانفردت الرافضة عن العلماء؛ فقالوا: الواجب في الرجلين المسح، وهذا خطأ منهم" (١). وقال أيضًا: "فغسل اليدين فرض بالكتاب والسنة والإجماع" (٢). ابن مفلح (٧٦٣ هـ) حيث يقول: "ثم يغسل يديه إلى المرفقين، وهو فرض إجماعًا" (٣). الحطّاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "هذه هي الفريضة الثانية، وهي غسل اليدين مع المرفقين، وهي ثابتةٌ أيضًا بالكتاب والسنة والإجماع" (٤). وقال أيضًا: "وقدم المصنف الكلام على الأعضاء الأربعة المجمع عليها" أي على فرضيتها (٥). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول جوابًا على إشكال قد يرد بوجوب غسل يد واحدة ورجل واحدة فقط: "وجوب واحدة بالعبارة، والأخرى بالدلالة لا طائل تحته بعد انعقاد الإجماع القطعي على افتراضهما، بحيث صار معلومًا من الدين بالضرورة" (٦). ونقله عنه الحصكفي في "الدر المختار"، وعلق عليه ابن عابدين بقوله: "أي على افتراض غسل كل واحدة من اليدين والرجلين" (٧). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول: "الثالث: غسل يديه من كفيه وذراعيه، واليد مؤنثة مع مرفقيه. . .، ودل على دخولهما الاتباع والإجماع؛ بل والآية أيضًا" (٨). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "الثالث من الفروض: غسل يديه من كفيه وذراعيه؛ للآية والإجماع" (٩). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].
следующие страницы →