← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

النكاح، لها أن تتزين في زمن الرجعة ليرغب فيها (١). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك في قوله الثاني (٢)، والشافعية في أحد الوجهين (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤)، إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتزين وتتشوف لزوجها في فترة العدة. وهو قول ابن عباس، وابن عمر ﵃، وعروة بن الزبير، والليث (٥). • دليل هذا القول: عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر ﵄ طلق امرأة له، في مسكن حفصة زوج النبي ﷺ ، وكان طريقه إلى المسجد، فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت، كراهية أن يستأذن عليها، حتى راجعها (٦). • وجه الدلالة: هذا الفعل من ابن عمر ﵄ دلالة على أنه ليس للزوج أن يرى من مطلقته الرجعية شيئًا حتى يراجعها. لكن ابن عبد البر حمله على الورع من ابن عمر ﵄ (٧). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن للرجعية أن تتزين لزوجها؛ لوجود خلاف عن الإمام مالك، والشافعية في أحد الوجهين، والإمام أحمد في رواية عنه، ومن سبقهم من السلف، أنه لا يجوز للرجعية أن تتزين لزوجها حتى يراجعها.

стр. 2207

الفصل الثاني مسائل الإجماع في العدة [١ - ٣٥٤] وجوب العدة على النساء: العدة (١) واجبة على النساء، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاقًا صحيحًا، وقد وطئها في ذلك النكاح في فرجها، مرّة فما فوقها، أن العدة لازمة، وسواء كانت الطلقة أولى، أو ثانية، أو ثالثة" (٢). وقال أيضًا: "لا يختلفون في أن من وطئ امرأته مرّة، ثم غاب عنها عشرات السنين، ثم طلقها، أن العدة عليها" (٣). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأصل في وجوب العدة: الكتاب، والسنة، والإجماع" (٤). وقال أيضًا: "أجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها" (٥).

стр. 2208

٣ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (١). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فلو كان قد طلقها إحدى الطلقات الثلاث، للزمتها عدة مطلقه بنص القرآن واتفاق المسلمين" (٢). ٥ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "العدة: ما تعده المرأة من أيام أقرائها، . . . والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. . . مع أن مشروعية ذلك الإجماع" (٣). ٦ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "والأصل فيها قبل الإجماع الآيات والأخبار (٤) " (٥). ٧ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على وجوبها، للكتاب والسنة في الجملة" (٦). ٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "كتاب العدد، والأصل في وجوبها: الكتاب والسنة والإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب العدة على النساء إذا قام سببها، وافق عليه الحنفية (٨)، والمالكية (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. ٣ - قوله ﷺ لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها البتة: "اعتدي في بيت ابن أم

стр. 2209

مكتوم" (١). ٤ - عن عائشة ﵂ قالت: "أُمِرَتْ بريرة أن تعتد بثلاث حيض" (٢). وذلك لما أعتقت؛ فأصبحت حرة. • وجه الدلالة: من هذه النصوص: هذه نصوص صريحة من القرآن والسنة يتبين بها وجوب العدة على النساء من حيث العموم (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب العدة على النساء؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢ - ٣٥٥] أسباب العدة: للعدة أسباب؛ فقد تكون بسبب طلاق، أو وفاة، أو عتق، ونُقل الاتفاق على ذلك (٤). • من نقل الاتفاق: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم يختلفوا في أن لا عدة على زوجة إلا من وفاة، أو طلاق" (٥). ٢ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن عدة المطلقة من يوم طلقت، ولم يعتبروا وقت بلوغ الخبر، كذلك عدة الوفاة، لأنهما جميعًا سببًا وجوب العدة" (٦). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إن المسلمين اتفقوا على أن العدة تكون في ثلاثة أشياء: في طلاق، أو موت، أو اختيار الأمة نفسها إذا عتقت" (٧).

стр. 2210

• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الجمهور (١)، من الاتفاق على أن العدة على النساء تجب بواحد من الأسباب التالية: من طلاق، أو وفاة، أو عتق، وافق عليه والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ٣ - عن ابن عباس ﵄ أن زوج بريرة كان عبدًا أسود، يسمى "مغيثًا"، فخيرها رسول اللَّه ﷺ ؛ فاختارت نفسها، وأمرها أن تعتد (٤). ٤ - عن عائشة ﵂ قالت: "أُمِرَتْ بريرة أن تعتد بثلاث حيض" (٥). وذلك لما أعتقت فأصبحت حرة. • وجه الدلالة: من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على أن العدة تكون من طلاق، أو وفاة، أو عتق. النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن العدة تجب بالطلاق، أو الوفاة، أو العتق؛ ولا مخالف في ذلك. [٣ - ٣٥٦] تبتدئ العدة من ساعة وقوع الطلاق، أو الوفاة: إذا طلق الرجل امرأته، أو توفي عنها، فتلزمها العدة من ساعة وقوع الطلاق، أو الوفاة، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2211

• من نقل الإجماع: ١ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن عدة المطلقة من يوم طلقت، ولم يعتبروا وقت بلوغ الخبر، كذلك عدة الوفاة؛ لأنهما جميعًا سببًا وجوب العدة" (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن المعتدة بالقروء، أو الشهور، أو بالأربعة أشهر وعشر فأقل من الوفاة، أنها إن ابتدأت ذلك كله من حين صحة طلاق زوجها لها عندها، ومن حين صحة وفاة زوجها عندها، فقد انقضت عدتها" (٢). وقال أيضًا: "واتفقوا أن كل من ذكرنا من المعتدات، إن ابتدأت عدتها من حين بلوغ خبر الطلاق إليها على صحة؛ أو حين بلوغ الخبر بالوفاة إليها على صحة، حتى تتم الآجال التي ذكرنا، فقد اعتدت" (٣). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا في كل امرأة علمت بطلاق زوجها لها من حين طلقها، أن السنة أن تبتدئ عدتها من ساعة وقوع طلاقها" (٤). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن كل معتدة من طلاق، أو وفاة، تحسب عدتها من ساعة طلاقها، أو وفاة زوجها" (٥). • الموافقون على الإجماع: يلاحظ في نقل الإجماع ما يلي: أن الجصاص من الحنفية، وابن عبد البر من المالكية، نقلوا الإجماع على أن العدة تبدأ من حين وقوع الطلاق، أو الوفاة، بينما نقله ابن حزم على أن العدة تبدأ من حين صحة بلوغ الخبر. ولا يخفى ما في هذا من الاختلاف؛ فقد لا يبلغها الخبر إلا بعد أن يمضي من ساعة الطلاق، أو الوفاة وقت طويل. وما ذكره الحنفية والمالكية من أن العدة تبدأ من ساعة الطلاق، أو الوفاة؛ وافق عليه الشافعية (٦)، والحنابلة في المذهب (٧). وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير ﵃، ومسروق، وعطاء، وجابر بن زيد، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي قلابة، وعكرمة، وطاوس، وسليمان بن يسار، وإبراهيم

стр. 2212

النخعي، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (١). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] • وجه الدلالة: أمر اللَّه بأن يكون الطلاق في وقت العدة، فدل على أن العدة متصلة بالطلاق؛ فيلزمها أن تعتد من وقت الطلاق، أو من وقت الوفاة (٢). ٢ - قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] • وجه الدلالة: أن المرأة لو طلقت وهي لا تعلم، أو توفي عنها زوجها، وكانت حاملًا؛ فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل، ولو لم تكن عالمة بفرقة زوجها، أو وفاته (٣). ٣ - أن القصد في العدة غير معتبر، بدليل أن الصغيرة، والمجنونة تنقضي عدتهما من غير قصد منهما، وسواء اجتنبت ما تجتنبه الحادة أم لا؛ فإن الحداد -وإن كان واجبًا- لو تركته قصدًا لانتهت عدتها (٤). ٤ - أنه لو طلقها، وانتهت العدة، ولم تعلم إلا بعد انتهائها، لا ترثه إن مات؛ لأن زمان العدة قد انتهى (٥). • الخلاف فى المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية (٦)، وداود (٧)، وابن حزم (٨)، إلى أنه إن قامت بينة بموت الزوج أو طلاقه، فالعدة من حين الموت أو الطلاق، وإن لم تثبت البينة فمن حين يبلغها الخبر. وهو قول علي ﵁، والحسن، وقتادة، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء الخراساني (٩) (١٠).

стр. 2213

• أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: أن التربص في العدة فعل مقصود من المرأة، ولا يقع التربص إلا بعلم المرأة بموت زوجها أو طلاقه، فيخرج ما يقع قبل علمها بذلك (١). ٢ - أن الفريعة بنت مالك (٢) خرج زوجها في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القَدُوم (٣) لحقهم فقتلوه، قالت: فسألت رسول اللَّه ﷺ أن أرجع إلى أهلي؛ فإن زوجي لم يترك لي مسكنًا يملكه، ولا نفقة، قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم". قالت: فانصرفتُ، حتى إذا كنت في الحجرة ناداني فقال: "كيف قلت؟ "، قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر الفريعة أن تعتد من حين بلغها الخبر، ولم يعتبر ما مضى قبل ذلك (٥). ٣ - أن المعتدة من الوفاة مأمورة بالإحداد في العدة، من اجتناب للطيب، وعدم خروجها من مسكنها، وهي قبل علمها غير قاصدة لأحكام العدة، فلا تكون في عدة حتى يأتيها الخبر (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن عدة المرأة تبدأ من ساعة الطلاق، أو الوفاة؛ وذلك لوجود خلاف عن بعض الصحابة والتابعين، ومن بعدهم فثمة من يرى أنه يبدأ من ساعة الطلاق، أو الوفاة، وثمة من يرى أنه من ساعة بلوغها الخبر إذا تيقنت ذلك.

стр. 2214

[٤ - ٣٥٧] انتهاء العدة: إذا كانت المعتدة حاملًا، فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل، سواء طُلِّقت، أو مات عنها زوجها، علمت بذلك أم لم تعلم. وإن لم تكن ذات حمل، وكانت ممن يحضن؛ فعدتها تنتهي بثلاثة أقراء، ونُقل الإجماع على ذلك (١). • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنها لو كانت حاملًا لا تعلم بوفاة زوجها، أو طلاقه، فوضعت حملها، أن عدتها منقضية" (٢). وذكره في الإشراف (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من استكملت ثلاثة أطهار، وثلاث حيض؛ فاغتسلت من آخر الثلاث حيض، . . . أنها قد انقضت عدتها" (٤). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أنها لو كانت حاملًا لا تعلم طلاق زوجها، أو وفاته، ثم وضعت حملها أن عدتها منقضية" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على انتهاء العدة عند إتمام المرأة لها وفق التقدير الشرعي لذلك، فإن كانت ذات حمل، فإنها تنتهي بوضع الحمل، وإن كانت ممن يحضن فعدتها ثلاثة قروء، وافق عليه الحنفية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 2215

• مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة ذات الحمل تنتهي بوضع الحمل، والتي تحيض بثلاثة قروء؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٥ - ٣٥٨] انتهاء العدة بالاغتسال من الحيضة الثالثة: سبق بحث هذه المسألة. [٦ - ٣٥٩] لا عدة على المطلقة قبل الدخول بها: إذا عقد رجل على امرأة، ولم يدخل بها، ثم طلقها فلا عدة عليها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "كان بينًا في حكم اللَّه : أن لا عدة على المطلقة قبل أن تمس، وأن المسيس هو الإصابة، ولم أعلم في هذا خلافًا" (١). ٢ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن الرجل إن طلق امرأته تطليقة ولم يدخل بها، أنها قد بانت منه، وليس له عليها رجعة، وليس عليها عدة" (٢). ٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن من طلق زوجته، ولم يدخل بها، طلقة، أنها قد بانت منه، ولا تحل له إلا بنكاح جديد، ولا عدة له عليها" (٣). ٤ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن تطلق قبل الدخول والخلوة؛ فلا خلاف أنه لا عدة عليها" (٤). ٥ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن التي طُلِّقت، ولم تكن قد وطئت في

стр. 2216

ذلك النكاح، . . . فلا عدة عليها أصلًا" (١). ٦ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء أن طلاق السنة إنما هو في المدخول بها، وأما غير المدخول بها؛ فليس في طلاقهن سنة ولا بدعة، وإن أمر اللَّه ، ومراد رسوله ﷺ في الطلاق للعدة؛ هو طلاق المدخول بها من النساء، فأما غير المدخول بها فلا عدة عليهن، ولا سنة ولا بدعة في طلاقهن" (٢). ٧ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "لا عدة على مطلقة قبل الدخول، وهو إجماع الأمة" (٣). ٨ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "فأما غير المدخول بها فلا عدة عليها بإجماع" (٤). ٩ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المطلقة قبل أن تمس لا عدة عليها" (٥). ١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "فالمطلقة إذا لم تكن ممسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك" (٦). ١١ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "العدة من الطلاق فإن كان قبل الدخول فلا عدة على المطلقة إجماعًا" (٧). ١٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "كل امرأة فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة؟ فلا عدة عليها بلا نزاع" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا عدة على المطلقة قبل الدخول، وافق عليه الحنفية (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ

стр. 2217

طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. ٢ - أن العدة تجب لمعرفة براءة الرحم، وبراءته متيقنة هنا؛ لعدم دخول الزوج، فانتفت العدة (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أنه لا عدة على المطلقة قبل الدخول بها، وذلك لعدم وجود مخالف. [٧ - ٣٦٠] وجوب العدة بالطلاق بعد الدخول: إذا تزوج رجل امرأة، ثم طلقها بعد أن يدخل بها؛ فتجب عليها العدة بالإجماع. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن يطلقها بعد الدخول بها، فلا خلاف أن عليها العدة" (٢). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن من طلق امرأته -التي نكحها نكاحًا صحيحًا- طلاقًا صحيحًا، وقد وطئها في ذلك النكاح في فرجها مرة فما فوقها، أن العدة لازمة" (٣). ٣ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "وإذا دخل بها فعليها العدة إجماعًا" (٤). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا خلاف بين أهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس" (٥). ٥ - القرطبي (٦٧١ هـ) فذكره كما قال ابن العربي (٦). ٦ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إذ الطلاق بعد الدخول يوجب الاعتداد بثلاثة قروء، بنص القرآن واتفاق المسلمين" (٧). ٧ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "وإن كان بعد الدخول والمسيس؛ فعليها العدة إجماعًا" (٨).

стр. 2218

٨ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وقد انعقد الإجماع على وجوب العدة على المبتوتة" (١). ٩ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "تلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها، بالاتفاق" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب العدة على المطلقة بعد الدخول، وافق عليه الحنفية (٣). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. • وجه الدلالة: أن اللَّه لم يوجب العدة على المطلقة قبل الدخول، فبقي أن تعتد من طلقت بعد الدخول، وهي المعنية بقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن العدة تجب على المرأة إذا طلقت بعد الدخول؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٨ - ٣٦١] عدة الحرة المطلقة ذات الحيض تكون ثلاثة قروء: إذا كانت المرأة المطلقة ممن يحضن فإن عدتها ثلاثة قروء (٥)، ونُقل الإجماع على

стр. 2219

ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: "الأمة قد اجتمعت على أن كل مفارقة -سوى المختلعة- مطلقة أو غير مطلقة، أن عدتها ثلاثة قروء" (١). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "فأما العدة بالأقراء فتكون بالطلاق، والفسخ دون الموت، لا خلاف فيه، وهي لمن تحيض وتطهر، بثلاثة قروء، للحرة" (٢). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن أجل الحرة المسلمة المطلقة، التي ليست حاملًا، ولا مستريبة، ولا ملاعنة، ولا مختلعة، ولا مختلفة أيام الحيض، وأيام الأطهار، وكان بين حيضتيها عدد لا يبلغ أن يكون شهرًا، فإن عدتها ثلاثة قروء" (٣). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن العدة لازمة بالأقراء لمن تحيض" (٤). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "فأما ذوات الحيض الأحرار الجاريات في حيضهن على المعتاد، فعدتهن ثلاثة قروء، . . . ولا خلاف في هذا" (٥). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "عدة المطلقة إذا كانت حرة، وهي من ذوات القروء، ثلاثة قروء، بلا خلاف بين أهل العلم" (٦).

стр. 2220

٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] عام في المطلقات ثلاثًا وفيما دونها، لا خلاف فيه" (١). ٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "الطلاق بعد الدخول يوجب الاعتداد بثلاثة قروء، بنص القرآن، واتفاق المسلمين" (٢). ٩ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وعدة ذات القروء الحرة، ثلاثة أقراء بالإجماع" (٣). ١٠ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفق الأئمة. . . على أن عدة من تحيض ثلاثة أقراء إذا كانت حرة" (٤). ١١ - الشعراني (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة المطلقة الحرة ذات الحيض ثلاثة قروء، وافق عليه الحنفية (٦). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: هذا نص في المسألة يتضح من خلاله أن المطلقة تعتد ثلاثة قروء. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة المطلقة الحرة ذات الحيض ثلاثة قروء؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٩ - ٣٦٢] عدة اليائسات من المحيض، والصغيرات، ثلاثة أشهر: إذا كانت المرأة قد بلغت سنًّا أيست معها من الحيض، أو كانت صغيرة لم تحض، فإن العدة في حقهن ثلاثة أشهر، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عدة المسلمة الحرة المطلقة التي ليست حاملا ولا مستريبة وهي لم تحض أو لا تحيض إلا

стр. 2221

أن البلوغ متوهم منها؛ ثلاثة أشهر متصلة" (١). ٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "من ارتفعت عن حد الاحتمال وجب عليها الاعتداد بالأشهر بالإجماع" (٢). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واليائسات منهن عدتهن ثلاثة أشهر، ولا خلاف في هذا" (٣). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن كانت من الآيسات، أو ممن لم يحضن، فعدتها ثلاثة أشهر، أجمع أهل العلم على هذا" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). ٥ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة الآيسة والصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر" (٦). ٦ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "قال سبحانه في الآيسة والصغيرة: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] ثم اتفقت الأمة على أنها ثلاثة كوامل" (٧). ٧ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وإن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن فعدتها ثلاثة أشهر، هذا إجماع والحمد للَّه" (٨). ٨ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإن كانت ممن لا تحيض من صغر، أو كبر، فعدتها ثلاثة أشهر، تقوم مقام ثلاث حيض في التي لا تحيض، وهذا بالإجماع" (٩). ٩ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على. . . أن عدة من لم تحض، أو يئست، بثلاثة أشهر" (١٠). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: الأصل في العدة الحيض،

стр. 2222

والشهور بدل عنها، وجاءت الأشهر عدة بشرط عدم الحيض، والحيض مقدر بثلاثة قروء، فكذلك البدل مقدر بثلاثة أشهر (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن اليائسات من المحيض، والصغيرات اللاتي لم يحضن أن عدتهن ثلاثة أشهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٠ - ٣٦٣] إذا طلقت الحائض فلا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها: إذا طلق الرجل امرأته في زمن الحيض، فإن طلاقه يقع، ولا تعتبر الحيضة التي وقع فيها الطلاق من العدة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "الإجماع منعقد على أنها إن طلقت في حيضة أنها لا تعد بها" (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن الحيضة التي تطلق فيها لا تحسب من عدتها بغير خلاف بين أهل العلم" (٣). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن من طلق في حال الحيض لم تعتد بذلك الحيض" (٤). ٤ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "لا يُعتد بالحيضة التي طلقها فيها من العدة، بل إنما تحسب بما بعدها، بلا خلاف نعلمه" (٥). ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "إذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض، لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق، . . . وهذا بالإجماع" (٦). ٦ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "لا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها، بلا نزاع" (٧). وذكره عنه ابن قاسم (٨).

стр. 2223

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المطلقة إذا طلقت، وهي حائض، فلا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها، وافق عليه الشافعية (١). وهو قول ابن عباس ﵄، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي (٢). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: أمر اللَّه المطلقات بأن تكون عدتهن ثلاثة قروء، فيتناول ثلاثة كاملة، والتي تطلق في الحيض لم يبق من الثلاثة قروء ما تتم به مع الاثنين الثلاثة كاملة؛ فلا يعتد بها (٣). ٢ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]. • وجه الدلالة: أُمر المطلق أن يكون طلاقه وقت طهر، فيجب أن يكون هو المعتبر في العدة؛ لأن إحصاء العدة يكون بالطهر الذي تطلق فيه المرأة (٤). ٣ - عن ابن عمر ﵄ في الذي يطلق امرأته، وهي حائض قال: لا تعتد بتلك الحيضة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور، فاعتبر العدة من بعد الطلاق مباشرة سواء وقع الطلاق في طهر أم في حيض (٦)، وقال بهذا القول الحسن البصري (٧). • أدلة هذا القول: ١ - عن نافع عن ابن عمر ﵄: أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر اللَّه تعالى أن تطلق لها النساء" (٨).

стр. 2224

• وجه الدلالة: ١ - نص النبي ﷺ على الطهر، وأخبر أن تلك العدة التي أمر اللَّه تعالى أن تطلق النساء لها، وأنها عقب الطلاق (١). ٢ - العدة واجبة فرضًا إثر الطلاق بلا مهلة، فصح أن ما بعد الطلاق وقت للعدة، وليس الذي يفصل بينه وبين الطلاق فاصل (٢). ٣ - أن بعض الطهر طهر، وبعض الحيض حيض، فهي ثلاثة أقراء بكل حال، فوجب أن يعتبر ما يكون عقب الطلاق (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على عدم اعتبار الحيضة التي تطلق فيها المرأة من العدة؛ لوجود خلاف عن الحسن البصري، وابن حزم يقضي باعتبارها. [١١ - ٣٦٤] عدة المطلقة الحرة الحامل تنقضي بوضع الحمل: المرأة الحرة إذا طلقت وهي حامل؛ فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن أجل كل حامل مطلقة، يملك الزوج رجعتها أو لا يملك، حرة كانت أو أمة، أو مدبرة، أو مكاتَبة، أن تضع حملها" (٤). وقال أيضًا: "وأجمعوا أن عدة الحامل أن تضع حملها" (٥). ٢ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "لم يختلف السلف، والخلف بعدهم أن عدة المطلقة الحامل أن تضع حملها" (٦). ٣ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "اتفقوا أن المطلقة وهي حامل، فعدتها وضع حملها متى وضعته، ولو إثر طلاقه لها" (٧). ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء أن المطلقة وهي حامل، عدتها وضع حملها" (٨). ٥ - ابن هبيرة (٥٦٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عدة الحامل المتوفى عنها

стр. 2225

زوجها، أو المطلقة الحامل، أن تضع حملها" (١). ٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "انقضاء عدة الحمل بوضع الحمل، إذا كانت معتدة عن طلاق، أو غيره من أسباب الفرقة، بلا خلاف" (٢). ٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن انقضاء عدة الحوامل لوضع حملهن، أعني المطلقات" (٣). ٨ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم في جميع الأعصار، على أن المطلقة الحامل تنقضي عدتها بوضع حملها" (٤). وقال أيضًا: "لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل" (٥). ٩ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "ولو طلقها أو مات عنها، وهي حامل منه، لم تنقض عدتها إلا بوضع الحمل، أمة كانت أو حرة، . . . وهذا إجماع، والحمد للَّه" (٦). ١٠ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن عدة الحامل مطلقًا بالوضع، سواء المتوفى عنها زوجها، والمطلقة" (٧). ١١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإن كانت المطلقة حاملًا فعدتها أن تضع حملها؛ ولا يعلم فيه خلاف" (٨). ١٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٩). • مستند الإجماع: قال اللَّه تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: هذا نص في المسألة، يفيد أن ذات الحمل تنقضي عدتها بوضع الحمل، ولا عدة إلا من وفاة (١٠)، أو طلاق.

стр. 2226

النتيجة: تحقق الإجماع على أن المطلقة الحرة إن كانت حاملًا أن عدتها تنقضي بوضع الحمل؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٢ - ٣٦٥] عدة الحرة غير الحامل إذا توفي عنها زوجها، أربعة أشهر وعشر: إذا توفي الزوج فيلزم زوجته إذا لم تكن حاملًا أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، سواء دخل بها أم لا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لا اختلاف في أن عليها عدة أربعة أشهر وعشرا" (١). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر، مدخولا بها، أو غير مدخول، صغيرة لم تبلغ، أو كبيرة قد بلغت" (٢). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "أوجب اللَّه تعالى على المتوفى عنها زوجها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا قبل أن تنكح، وأجمع العلماء على أن ذلك عام في المرأة الصغيرة والكبيرة، ما لم تكن حاملا" (٣). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن عدة المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملًا أربعة أشهر وعشر" (٤). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إن المسلمين اتفقوا على أن عدة الحرة من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر" (٥). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر، مدخولا بها، أو غير مدخول بها، سواء كانت كبيرة بالغة، أو صغيرة لم تبلغ" (٦). ٧ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وأما عدة الوفاة فتجب بالموت، سواء دخل بها، أو لم يدخل، اتفاقًا" (٧).

стр. 2227

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الحرة غير الحامل المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر سواء دخل بها أم لا، وافق عليه الحنفية (١)، وابن حزم (٢). • مستند الإجماع: ١ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ٢ - عن زينب بنت جحش ﵂ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٣). • وجه الدلالة: بين النبي ﷺ أن المتوفى عنها زوجها تمتنع من الزينة والطيب بإحدادها أربعة أشهر وعشرا، وهي مدة العدة. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة الحرة غير الحامل المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، في المدخول بها وفي غيرها، وذلك لعدم وجود مخالف. [١٣ - ٣٦٦] عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل: إذا توفي رجل عن زوجة حامل، فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل، وإن لم تبلغ أربعة أشهر وعشرا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عدة المتوفى تنقضي بالسقط" (٤). وقال أيضًا: "وأجمعوا أنها لو كانت حاملًا لا تعلم بوفاة زوجها، أو طلاقه، فوضعت حملها، أن عدتها منقضية" (٥). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وعلى القول بحديث سبيعة (٦)، جماعة

стр. 2228

العلماء بالحجاز، والعراق، والشام، ومصر، والمغرب، والمشرق اليوم، ولا خلاف في ذلك" (١). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، أو المطلقة الحامل، أن تضع حملها" (٢). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "الحامل التي يتوفى عنها زوجها: فقال الجمهور وجميع فقهاء الأمصار: عدتها أن تضع حملها" (٣). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أيضًا على أن المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملًا، أجلها وضع حملها" (٤). ٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "أجمع العلماء على أنها لو كانت حاملًا لا تعلم طلاق زوجها، أو وفاته، ثم وضعت حملها، أن عدتها منقضية" (٥). ٧ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "عدة المتوفى عنها بوضع الحمل، حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله، انقضت عدتها، وحلت للأزواج، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، والعلماء كافة" (٦). ٨ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها؛ تحل بوضع الحمل، وتنقضي عدة الوفاة، . . . نقل غير واحد الإجماع" (٧). ٩ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على عدة الحامل مطلقًا بالوضع، سواء المتوفى عنها زوجها والمطلقة" (٨). ١٠ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) فذكره كما قال ابن حجر (٩). ١١ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "حصل نزاع بين السلف في المتوفى عنها، أنها تتربص أبعد الأجلين، ثم حصل الاتفاق على انقضائها بوضع الحمل" (١٠).

стр. 2229

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل؛ ولو كان بعد وفاة زوجها بيسير، وافق عليه الحنفية (١)، وابن حزم الظاهري (٢). وهو قول عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وقال به سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو عبيد (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. ٢ - أن سُبيعةْ الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة (٤)، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع؛ وهي حامل، فلم تنشب (٥) أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلّت (٦) من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك (٧) فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح؟ إنكِ واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليكِ أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حتى أمسيت، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي (٨).

стр. 2230

• الخلاف في المسألة: روي عن علي، وابن عباس ﵄ في رواية عنه؛ أنهما قالا: إذا توفي الرجل عن زوجته الحامل فإنها تعتد بأبعد الأجلين، فإن كان وضع الحمل هو الأبعد في العدة اعتدت به، وإن كانت الأربعة أشهر وعشر هي الأبعد اعتدت بها (١). وقال بهذا القول سحنون من المالكية (٢). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة الاعتداد بوضع الحمل إنما ذكر بعد الطلاق لا في عدة الوفاة بناءً على قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] فكان المراد بأولات الأحمال المطلقات دون غيرهن (٣). ٢ - أن في الاعتداد بالحمل جمعًا بين قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]؛ لأن فيه عملًا بآية عدة الحمل؛ إن كان أجل تلك العدة أبعد، وعملًا بعدة الوفاة؛ إن كان أجلها أبعد (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل؛ والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع الأسباب التالية: ١ - ما ورد عن سبيعة الأسلمية أنها حلت بوضعها بعد وفاة زوجها بليال، وقول النبي ﷺ لها بأنها قد حلت. والقصة صحيحة وردت في الصحيحين. ٢ - ما ورد عن علي بن أبي طالب ﵁ في أنها تعتد بأبعد الأجلين جاء عنه من وجه منقطع لا يصح عنه (٥). قال ابن عبد البر: "بينت السنة المراد في المتوفى عنها الحامل؛ لحديث سبيعة، ولو بلغت السنة عليًّا ما عدا القول فيها" (٦). ٣ - ما ورد عن ابن عباس ﵄ فقد ثبت رجوعه إلى القول بأنها تعتد بوضع الحمل لما سمع بحديث سبيعة، وصحح ذلك عنه أصحابه عكرمة، وعطاء، وطاوس، وجابر

стр. 2231

ابن زيد، وغيرهم (١). ٤ - ما ورد عن سحنون المالكى شذوذ مردود؛ لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع كما قال ابن حجر (٢). [١٤ - ٣٦٧] إذا ادَّعتِ المرأة انتهاء عدتها في ثلاثة أشهر صُدِّقت: إذا كانت المرأة معتدة من طلاق، وادعت أن عدتها قد انتهت في ثلاثة أشهر، وهي ممن يحضن، فإنها تُصدَّق فيما تقوله، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن المرأة إذا ادَّعتِ انقضاء العدة بالأقراء في ثلاثة أشهر صُدِّقت" (٣). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "أقل المدة التي تُصدق فيها المعتدة في إقرارها بانقضاء عدتها، . . . المعتدة إن كانت من ذوات الأشهر؛ فإنها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، في عدة الطلاق إن كانت حرة، . . . ولا خلاف في هذه الجملة" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم، والكاساني من الحنفية؛ أن المرأة إذا ادعت انتهاء عدتها في ثلاثة أشهر أنها تصدق في ذلك، وافق عليه المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). وهو قول علي بن أبي طالب ﵁، وشريح القاضي، وقتادة، وإبراهيم النخعي (٨). • مستند الاتفاق: ١ - أن المرأة أمينة في الإخبار عن انقضاء عدتها؛ لأن اللَّه ائتمنها على ذلك في قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (٩). ٢ - أمر العدة يدور على الحيض والأطهار، ولما كان الاطلاع عليهما من قبل

стр. 2232

النساء، جُعل القول قول المرأة في انقضاء العدة من عدمها (١). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن المعتدة إن ادعت أن عدتها انتهت في ثلاثة أشهر، وكانت ممن يحضن إنها تصدق في ذلك. [١٥ - ٣٦٨] إذا حاضت الصغيرة التي عدتها بالأشهر قبل انتهاء الشهر الثالث، تستأنف العدة بالحيض: إذا طلقت المرأة وكانت عدتها بالأشهر لصغر، ثم حاضت قبل انتهاء الشهر الثالث بقليل، انتقلت إلى الاعتداد بثلاث حيض، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة الصبية، أو البالغ المطلقة التي لم تحض؛ إن حاضت قبل انقضاء الشهر الثالث بيوم أو أقل من يوم، أن عليها استئناف العدة بالحيض" (٢). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن المطلقة الممسوسة التي لم تحض قط، فشرعت في الاعتداد بالشهور، ثم حاضت قبل تمام الشهور، أنها لا تتمادى على الشهور" (٣). ٣ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "إذا شرعت الصغيرة بالاعتداد بالشهور، فرأت الدم قبل انقضاء الشهور ولو بلحظة، انتقلت إلى الاعتداد بالأقراء، . . . قال أصحابنا:

стр. 2233

وهذا إجماع لا خلاف فيه" (١). ٤ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] يعني: الصغيرة، فعدتهن ثلاثة أشهر، فإذا رأت الدم في زمن احتماله عند النساء انتقلت إلى الدم، . . . وهذا إجماع" (٢). ٥ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "فإن حاضت فيها، أي: أثناء الأشهر، وجبت الأقراء بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الصغيرة المعتدة بثلاثة أشهر، إذا حاضت قبل انتهاء الشهر الثالث، فإنها تستأنف عدتها بالحيض، وافق عليه الحنفية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو قول سعيد بن المسيب، والزهري، والشعبي، والنخعي، والثوري، والحسن البصري، وقتادة، ومجاهد، وإسحاق، وأبي عبيد (٦). • مستند الإجماع: ١ - الأصل في العدة الأقراء، ولما حاضت التي كانت عدتها بالشهور؛ أصبحت قادرة على فعل الأصل، فوجب الانتقال إليه، كالمتيمم يجد الماء أثناء تيممه (٧). ٢ - لا يجوز تلفيق العدة من جنسين مختلفين، كالشهور، والأقراء، فلا بد أن تستكمل المعتدة أحدهما، وهو القرء لانتقالها إليه (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الصغيرة التي عدتها بالشهور، إذا حاضت قبل انتهاء الشهر الثالث، أنها تستأنف العدة بالأقراء، وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2234

[١٦ - ٣٦٩] إذا اعتدت المسنّة بالحيض، ثم ارتفع عنها، اعتدت بالأشهر: إذا كانت المرأة الكبيرة من ذوات الحيض، فاعتدت به بسبب طلاقها، ثم ارتفع عنها قبل أن تتم ثلاثة قروء، لبلوغها سن اليأس، لزمها أن تعتد بالأشهر، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "إن اللَّه جعل عدة الحائض بالأقراء، فمن انقطع حيضها، . . . وجب عليها الاعتداد بالأشهر بالإجماع" (١). ٢ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "إن المسنة إذا اعتدت بالدم ثم ارتفع، عادت إلى الأشهر، وهذا إجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية أن المسنة إذا اعتدت بالحيض، ثم ارتفع عنها دمها، اعتدت بالأشهر؛ وافق عليه الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). • مستند الإجماع: ١ - الأصل في العدة أن تعتد المطلقة ثلاثة قروء؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإن أيست من المحيض انتقلت إلى البدل وهو الاعتداد بثلاثة أشهر، كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (٧). ٢ - أن العدة لا تلفق من جنسين؛ فتعذر إتمامها بالحيض، فوجب تكميلها بالأشهر (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة المسنة إذا اعتدت بالحيض، ثم ارتفع عنها، فإنها تنتقل إلى الاعتداد بالأشهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2235

[١٧ - ٣٧٠] وجوب العدة بالخلوة: إذا خلا الرجل بزوجته، ثم طلقها قبل أن يمسها، فقد لزمتها العدة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولها المهر كاملًا، وعليها العدة بالإجماع إن كان الزوج قد خلا بها" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن العدة تجب على كل من خلا بها زوجها، وإن لم يمسها، . . . ولنا إجماع الصحابة، . . . وهذه قضايا اشتهرت، فلم تنكر فصارت إجماعًا" (٢). وذكره في الكافي (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن قدامة من الإجماع على وجوب العدة بالخلوة وافق عليه المالكية (٤)، والإمام الشافعي في القديم (٥). وهو قول الخلفاء الراشدين، وزيد، وابن عمر ﵄، وبه قال علي بن الحسين، وعروة، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن زرارة بن أوفى أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابًا، وأرخى سترًا فقد وجب المهر، ووجبت العدة (٧). ٢ - عن عمر وعلي ﵄ قالا: من أغلق بابًا وأرخى سترًا، فلها الصداق كاملًا، وعليها العدة (٨). ٣ - الخلوة الصحيحة أقيمت مقام الدخول في وجوب العدة، مع أنها ليست بدخول حقيقة؛ لكونها سببا مفضيا إليه، فأقيمت مقامه احتياطًا، إقامة للسبب مقام المسبب فيما يحتاط فيه (٩)، والاحتياط في باب الفروج واجب؛ إذ الأصل فيها التحريم (١٠).

стр. 2236

• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام الشافعي في الجديد (١)، وابن حزم (٢)، إلى أن الخلوة قبل المسيس لا تُوجِب العدة. وهو قول ابن مسعود، وابن عباس ﵃، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين (٣). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. ٢ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. • وجه الدلالة: نص اللَّه على وجوب نصف الصداق المسمى في حال الطلاق قبل الدخول، ونص على عدم وجوب العدة إذا عُدم الدخول، ولم يفرق بين أن يكون خلا بها، أو لم يخل بها (٤). ٣ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (٥). ٤ - أن الخلوة دون مسيس قد عريت عن الإصابة، فلم يتعلق بها حكم، كالخلوة من غير النكاح (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن العدة تجب بالخلوة؛ لوجود خلاف عن الإمام الشافعي في الجديد، وابن حزم، وهو قول ابن مسعود، وابن عباس ﵃، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين، بأن الخلوة قبل المسيس لا توجب العدة.

стр. 2237

[١٨ - ٣٧١] وجوب العدة بالدخول في النكاح الفاسد: إذا نكح الرجل امرأةً نكاحًا مختلفًا فيه (١)، وكان قد دخل بها، فهو نكاح فاسد (٢) تجب به العدة، فإن لم يدخل بها، فلا عدة عليها؛ ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن نكحها نكاحًا مختلفًا فيه، فهو فاسد، . . . وإن فارقها في الحياة بعد الإصابة، اعتدت بعد فرقته بثلاثة قروء، ولا اختلاف فيه، وإن كان قبل الخلوة، فلا عدة عليها، بلا خلاف" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن من نكحت نكاحًا فاسدًا، إن أصابها الزوج اعتدت، وإن فارقها قبل الخلوة فلا عدة عليها، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - عموم قول اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: هذا نص عام في كل مطلقة؛ فتجب العدة بالفرقة، سواء كانت من نكاح صحيح، أو من نكاح فاسد (٧). ٢ - أن النكاح الفاسد، يلحق به النسب، فوجبت به العدة، كالنكاح الصحيح (٨). ٣ - أن العدة هي للتعرف على براءة الرحم، فتستوي فيه من نكحت نكاحًا صحيحًا، ومن نكحت نكاحًا فاسدا (٩).

стр. 2238

• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور؛ فقال: لا تجب العدة إلا من طلاق، أو وفاة، أو المعتقة إذا اختارت نفسها، وأما سائر وجوه الفسخ، سواء كانت من نكاح صحيح أو نكاح فاسد، فلا عدة في شيء من ذلك (١). • أدلة هذا القول: ١ - أن عدة الطلاق، والوفاة، مذكورة في القرآن، وعدة المعتقة التي اختارت نفسها جاءت بها السنة، فقال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وعن ابن عباس ﵄ أن زوج بريرة كان عبدًا أسود؛ اسمه "مغيث"، فخيرها رسول اللَّه ﷺ ، وأمرها أن تعتد (٢). ولو كانت العدة على غيرهن، لبينها رسول اللَّه ﷺ (٣). ٢ - أن العدة لا تكون إلا من نكاح صحيح، ولا تجب إلا من زوج، ومن كان عقده فاسدًا؛ فنكاحه غير صحيح وليس بزوج (٤). النتيجة: أولًا: عدم تحقق ما ذكر من أنه لا خلاف في وجوب العدة من النكاح الفاسد؛ لوجود خلاف عن ابن حزم. ثانيًا: يحمل ما ذكر من نفي الخلاف؛ أنه لا خلاف في المذاهب الأربعة بوجوب العدة في النكاح الفاسد؛ وإن اختلفوا في بعض الأنكحة الفاسدة. [١٩ - ٣٧٢] فسخ النكاح إذا وقع في العدة: سبق بحث مسألة التصريح والتعريض بالخطبة في العدة؛ إذ يحرم التصريح في العدة بالخطبة، ويُباح التعريض في المتوفى عنها زوجها. فإن وقع النكاح في العدة فهو مفسوخ، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "وجوب العدة تمنع من عقد النكاح قبل انقضائها، فإن نكحت في عدتها كان النكاح باطلًا بالإجماع" (٥). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن كل نكاح عقدته امرأة وهي في عدتها

стр. 2239

الواجبة عليها، لغير مطلقها أقل من ثلاث، فهو مفسوخ أبدًا" (١). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة الأمر أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها؛ إجماعًا، أَيّ عدة كانت" (٢). ٤ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "ولو طلقها أو مات عنها، فلم تنقضِ عدتها حتى تزوجت؛ فُرّق بينهما، . . . أما كونه يفرق بينهما والحال هذه؛ فلأنه نكاح باطل اتفاقًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على فسخ النكاح إذا وقع في العدة، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وهو قول عمر، وعلي ﵄، والشعبي (٦). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. • وجه الدلالة: لا يجوز للرجل أن ينكح المرأة المعتدة حتى تنقضي عدتها، فتبلغ الأجل الذي أجله اللَّه في كتابه لانقضائها (٧). ٢ - عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما (٨). • وجه الدلالة: يؤخذ من فعل عمر ﵁ أنه لم يضربهما، ولم يفرق بينهما إلا لتحريم النكاح في العدة. ٣ - أن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم؛ لئلا يفضي إلى اختلاط المياه، وامتزاج الأنساب (٩)، فإذا وقع النكاح في العدة، لم يؤمن من ذلك.

стр. 2240

النتيجة: تحقق الإجماع على أن النكاح إذا وقع في العدة يجب أن يفسخ؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٠ - ٣٧٣] إذا تزوجت المعتدة ثم فارقها زوجها الثاني، أتمت عدتها من الأول، ثم استأنفت عدتها من الثاني: إذا تزوجت المعتدة قبل انقضاء عدتها يجب أن يفسخ نكاحها -كما مضى في المسألة السابقة- فإذا فارقها زوجها الثاني، أكملت عدتها من زوجها الأول، واستأنفت عدة من زوجها الثاني، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: ". . . إذا ثبت هذا فعليه فراقها، فإن لم يفعل وجب التفريق بينهما، فإن فارقها أو فُرِّق بينهما وجب عليها أن تكمل عدة الأول؛ . . . فإذا أكملت عدة الأول وجب عليها أن تعتد من الثاني) ثم ذكر قول عمر، وعلى في ذلك، ثم قال: "وهذان قولا سيدين من الخلفاء، لم يعرف لهما في الصحابة مخالف" (١). ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وإن تزوجت في عدتها؛ لم تنقطع عدتها، حتى يدخل بها فتنقطع حينئذ، ثم إذا فارقها بَنَتْ على عدتها من الأول، واستأنفت العدة من الثاني، لا أعلم فيه خلافًا" (٢). وذكره عنه ابن القاسم (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن من تزوجت في عدتها، تكمل عدتها من الأول، وتستأنف عدة من الثاني، وافق عليه المالكية في رواية (٤)، والشافعية (٥). وهو قول عمر (٦)، وعلي ﵄، وعمر بن عبد العزيز (٧).

стр. 2241

• مستند نفي الخلاف: ١ - عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر ابن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فُرِّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها، فُرّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان (١). ٢ - عن علي ﵁ أنه قضى في التي تزوج في عدتها، أنه يُفرَّق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر (٢). • الخلاف فى المسألة: ذهب الحنفية (٣)، والمالكية في رواية (٤)، إلى أنها تجزئ عدة واحدة من يوم فارقها الثاني. ويروى هذا القول عن ابن مسعود (٥)، ومعاذ بن جبل ﵄ (٦). • أدلة هذا القول: ١ - أن الغرض من العدة هو معرفة براءة الرحم، وذلك يحصل بجعل عدة واحدة عليها بعد فراقها من زوجها الثاني (٧). ٢ - أن العدتين إذا كانتا من جنس واحد تداخلتا؛ فينقضيان بمضي واحدة منهما (٨). النتيجة: ما ذكر من نفي الخلاف في أن المعتدة إذا تزوجت في عدتها ثم فارقها الثاني، أكملت عدتها من الأول، ثم استأنفت عدة من الثاني غير صحيح؛ وذلك لوجود خلاف قديم بأن العدتين تتداخلان؛ فلا يلزمها إلا عدة واحدة، وهذا يروى عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وهو قول الحنفية، والمالكية في رواية.

стр. 2242

[٢١ - ٣٧٤] تحريم نكاح الحامل: سبق بحث هذه المسألة. [٢٢ - ٣٧٥] عدة المرضع التي انقطع حيضها بسبب الرضاع ثلاث حيض: قد يرتفع حيض المرأة بسبب الرضاع، فإن كانت معتدة، وهي ترضع؛ فيجب أن تعتد بثلاث حيض، طال الوقت، أم قصر، ونُقل الإجماع في ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "أجمعوا أن التأخير بالرضاع، لا يسوغ لها الاعتداد بغير الحيض؛ لأنها ليست ممن لا تحيض، ولا آيسة" (١). ٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال بعد أن ذكر قصة عثمان، وعلى في توريث امرأة حبان (٢) منه؛ لانقطاع حيضها بسبب الرضاعة (٣): "ولا مخالف لهما، فدل على أنه إجماع" (٤). ٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إن كان قد ارتفع حيضها بمرض، أو رضاع؛ فإنها تتربص حتى يزول العارض باتفاق العلماء" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أن عدة المرضع ثلاث حيضات وإن تباعدت، وافق عليه الحنفية (٦)، وابن حزم (٧). وهو قول عثمان، وعلي، وزيد، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ﵃، والحسن البصري، والشعبي، وعطاء، والزهري، وجابر بن زيد (٨).

стр. 2243

• مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: أن المرضع قد ثبت أنها تحيض قطعًا؛ فليست من اليائسات من المحيض، وليست صغيرة لم تحض، فوجب أن تعتد بثلاث حيضات بالغة ما بلغت (١). ٢ - عن محمد بن يحيى بن حبان (٢) قال: كان عند جدّي امرأتان: هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية، وهي ترضع، فمرت بها سنة، ثم هلك عنها ولم تحض، فقالت: أنا أرثه؛ لم أحض؛ فاختصمتا إلى عثمان بن عفان، فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا بهذا. يعني على ابن أبي طالب (٣). • وجه الدلالة: عادة النساء أن تحيض إحداهن ثلاث حيضات في ثلاثة أشهر، وهذه المرضع لما طلقت مرَّت بها سنة قبل أن تحيض؛ بسبب الرضاعة، فلما مات زوجها بعد السنة ورَّثها الصحابة منه لأنها زوجة. ٣ - أن حبان بن منقذ طلق امرأته طلقة واحدة، وكانت له منها بُنَيَّة ترضعها، فتباعد حيضها، ومرض حبان، فقيل له: إنك إن مت ورثتك. فمضى إلى عثمان، وعنده على، وزيد بن ثابت، فسأله عن ذلك، فقال عثمان لعلي وزيد: ما تريان؛ فقالا: نرى أنها إن ماتت ورثها، وإن مات ورثته؛ لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض، ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض، فرجع حبان إلى أهله، فانتزع البنت منها، فعاد إليها الحيض، فحاضت حيضتين؛ ومات حبان، قبل انقضاء الثالثة، فورّثها عثمان ﵁ (٤).

стр. 2244

• وجه الدلالة: لما كانت المرأة غير يائسة من المحيض، ولا صغيرة لم تحض، كانت من ذوات الحيض، وذوات الحيض أجلهن انتهاء ثلاث حيض. وهذه لم تحض ثلاث حيض بسبب الرضاع، فورّثها عثمان ﵁ من زوجها لما مات قبل أن تستكمل حيضها. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة المرضع إذا ارتفع حيضها بسبب الرضاعة، ثلاث حيض، طالت المدة أو قصرت؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٣ - ٣٧٦] من يتباعد ما بين حيضتيها لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض، وإن طالت: إذا كانت المرأة معتدة بالأقراء، وكانت عادتها أن لا تحيض في كل شهر مرّة كما هي عادة النساء، بل عادتها متباعدة، فهذه لا تنتهي عدتها حتى تتم ثلاثة أقراء، ونُقل الإجماع في ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "عدة المطلقة الأقراء؛ وإن تباعدت، هذا إجماع من العلماء" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فإن كانت عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها، لم تنقض عدتها حتى تحيض ثلاث حيض، وإن طالت. . . ولا نعلم في هذا مخالفا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن قدامة من الإجماع على أن من يتباعد ما بين حيضتيها، لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض؛ وإن طالت، وافق عليه الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم الظاهري (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] • وجه الدلالة: من الآية: هذا نص عام في كل مطلقة، أنها تتربص ثلاثة قروء، وتستوي في ذلك من كانت تحيض في كل شهر مرة، أو من يتباعد ما بين حيضتيها.

стр. 2245

٢ - أن هذه لم يرتفع حيضها، ولم تتأخر عن عادتها، فهي من ذوات القروء، باقية على عادتها فأشبهت من لم يتباعد حيضها (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن من يتباعد ما بين حيضتيها، لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض؛ وإن طالت؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٤ - ٣٧٧] العدة تعتبر بالنساء: العدة تعتبر بالنساء، حريَّةً ورقًّا، فلا تستوي الأمة مع الحرة في العدة؛ إلا في عدة الحمل، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - السرخسي (٤٩٠ هـ) حيث قال: "وطلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان، تحت حُرٍّ كانت أو تحت عبد، وطلاق الحرة ثلاث تطليقات، وعدتها ثلاث حِيَضْ، تحت حُرٍّ كانت أو تحت عبد، وفي العدة اتفاق أن العبرة بحالها لا بحال الزوج" (٢). ٢ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الاعتبار في العدة بالمرأة، فإن كانت عدتها بوضع الحمل؛ فالحرة والأمة فيه سواء، وإن كانت بالأقراء؛ فالحرة تعتد بثلاثة أقراء، والأمة بقرأين، وإن كانت بالأشهر، فإن كانت عدة وفاة؛ فالأمة بشهرين وخمس ليال، على النصف من الحرة" (٣). ٣ - ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: "ولا اختلاف أعلمه في أن العدة بالنساء، وأن الأمة تعتد بحيضتين، كان زوجها حرًّا أو عبدًا، والحرة تعتد ثلاث حيض، كان زوجها حرًّا أو عبدًا" (٤). ٤ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "العدة تتنصف بالرق، وتتكامل بالحرية، ويعتبر فيها جانب النساء دون الرجال بالإجماع" (٥). ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "إن العدة تعتبر بالنساء بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن العدة تعتبر بالنساء،
следующие страницы →