← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

• مستند نفي الخلاف: ١ - عن سعيد بن المسيب، وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر ابن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فُرِّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب، وإن كان دخل بها، فُرّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان (١). ٢ - عن علي ﵁ أنه قضى في التي تزوج في عدتها، أنه يُفرَّق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر (٢). • الخلاف فى المسألة: ذهب الحنفية (٣)، والمالكية في رواية (٤)، إلى أنها تجزئ عدة واحدة من يوم فارقها الثاني. ويروى هذا القول عن ابن مسعود (٥)، ومعاذ بن جبل ﵄ (٦). • أدلة هذا القول: ١ - أن الغرض من العدة هو معرفة براءة الرحم، وذلك يحصل بجعل عدة واحدة عليها بعد فراقها من زوجها الثاني (٧). ٢ - أن العدتين إذا كانتا من جنس واحد تداخلتا؛ فينقضيان بمضي واحدة منهما (٨). النتيجة: ما ذكر من نفي الخلاف في أن المعتدة إذا تزوجت في عدتها ثم فارقها الثاني، أكملت عدتها من الأول، ثم استأنفت عدة من الثاني غير صحيح؛ وذلك لوجود خلاف قديم بأن العدتين تتداخلان؛ فلا يلزمها إلا عدة واحدة، وهذا يروى عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وهو قول الحنفية، والمالكية في رواية.

стр. 2242

[٢١ - ٣٧٤] تحريم نكاح الحامل: سبق بحث هذه المسألة. [٢٢ - ٣٧٥] عدة المرضع التي انقطع حيضها بسبب الرضاع ثلاث حيض: قد يرتفع حيض المرأة بسبب الرضاع، فإن كانت معتدة، وهي ترضع؛ فيجب أن تعتد بثلاث حيض، طال الوقت، أم قصر، ونُقل الإجماع في ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "أجمعوا أن التأخير بالرضاع، لا يسوغ لها الاعتداد بغير الحيض؛ لأنها ليست ممن لا تحيض، ولا آيسة" (١). ٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال بعد أن ذكر قصة عثمان، وعلى في توريث امرأة حبان (٢) منه؛ لانقطاع حيضها بسبب الرضاعة (٣): "ولا مخالف لهما، فدل على أنه إجماع" (٤). ٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إن كان قد ارتفع حيضها بمرض، أو رضاع؛ فإنها تتربص حتى يزول العارض باتفاق العلماء" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أن عدة المرضع ثلاث حيضات وإن تباعدت، وافق عليه الحنفية (٦)، وابن حزم (٧). وهو قول عثمان، وعلي، وزيد، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ﵃، والحسن البصري، والشعبي، وعطاء، والزهري، وجابر بن زيد (٨).

стр. 2243

• مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: أن المرضع قد ثبت أنها تحيض قطعًا؛ فليست من اليائسات من المحيض، وليست صغيرة لم تحض، فوجب أن تعتد بثلاث حيضات بالغة ما بلغت (١). ٢ - عن محمد بن يحيى بن حبان (٢) قال: كان عند جدّي امرأتان: هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية، وهي ترضع، فمرت بها سنة، ثم هلك عنها ولم تحض، فقالت: أنا أرثه؛ لم أحض؛ فاختصمتا إلى عثمان بن عفان، فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا بهذا. يعني على ابن أبي طالب (٣). • وجه الدلالة: عادة النساء أن تحيض إحداهن ثلاث حيضات في ثلاثة أشهر، وهذه المرضع لما طلقت مرَّت بها سنة قبل أن تحيض؛ بسبب الرضاعة، فلما مات زوجها بعد السنة ورَّثها الصحابة منه لأنها زوجة. ٣ - أن حبان بن منقذ طلق امرأته طلقة واحدة، وكانت له منها بُنَيَّة ترضعها، فتباعد حيضها، ومرض حبان، فقيل له: إنك إن مت ورثتك. فمضى إلى عثمان، وعنده على، وزيد بن ثابت، فسأله عن ذلك، فقال عثمان لعلي وزيد: ما تريان؛ فقالا: نرى أنها إن ماتت ورثها، وإن مات ورثته؛ لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض، ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض، فرجع حبان إلى أهله، فانتزع البنت منها، فعاد إليها الحيض، فحاضت حيضتين؛ ومات حبان، قبل انقضاء الثالثة، فورّثها عثمان ﵁ (٤).

стр. 2244

• وجه الدلالة: لما كانت المرأة غير يائسة من المحيض، ولا صغيرة لم تحض، كانت من ذوات الحيض، وذوات الحيض أجلهن انتهاء ثلاث حيض. وهذه لم تحض ثلاث حيض بسبب الرضاع، فورّثها عثمان ﵁ من زوجها لما مات قبل أن تستكمل حيضها. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة المرضع إذا ارتفع حيضها بسبب الرضاعة، ثلاث حيض، طالت المدة أو قصرت؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٣ - ٣٧٦] من يتباعد ما بين حيضتيها لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض، وإن طالت: إذا كانت المرأة معتدة بالأقراء، وكانت عادتها أن لا تحيض في كل شهر مرّة كما هي عادة النساء، بل عادتها متباعدة، فهذه لا تنتهي عدتها حتى تتم ثلاثة أقراء، ونُقل الإجماع في ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "عدة المطلقة الأقراء؛ وإن تباعدت، هذا إجماع من العلماء" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فإن كانت عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها، لم تنقض عدتها حتى تحيض ثلاث حيض، وإن طالت. . . ولا نعلم في هذا مخالفا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن قدامة من الإجماع على أن من يتباعد ما بين حيضتيها، لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض؛ وإن طالت، وافق عليه الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم الظاهري (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] • وجه الدلالة: من الآية: هذا نص عام في كل مطلقة، أنها تتربص ثلاثة قروء، وتستوي في ذلك من كانت تحيض في كل شهر مرة، أو من يتباعد ما بين حيضتيها.

стр. 2245

٢ - أن هذه لم يرتفع حيضها، ولم تتأخر عن عادتها، فهي من ذوات القروء، باقية على عادتها فأشبهت من لم يتباعد حيضها (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن من يتباعد ما بين حيضتيها، لا تنقضي عدتها حتى تتم ثلاث حيض؛ وإن طالت؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٤ - ٣٧٧] العدة تعتبر بالنساء: العدة تعتبر بالنساء، حريَّةً ورقًّا، فلا تستوي الأمة مع الحرة في العدة؛ إلا في عدة الحمل، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - السرخسي (٤٩٠ هـ) حيث قال: "وطلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان، تحت حُرٍّ كانت أو تحت عبد، وطلاق الحرة ثلاث تطليقات، وعدتها ثلاث حِيَضْ، تحت حُرٍّ كانت أو تحت عبد، وفي العدة اتفاق أن العبرة بحالها لا بحال الزوج" (٢). ٢ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الاعتبار في العدة بالمرأة، فإن كانت عدتها بوضع الحمل؛ فالحرة والأمة فيه سواء، وإن كانت بالأقراء؛ فالحرة تعتد بثلاثة أقراء، والأمة بقرأين، وإن كانت بالأشهر، فإن كانت عدة وفاة؛ فالأمة بشهرين وخمس ليال، على النصف من الحرة" (٣). ٣ - ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: "ولا اختلاف أعلمه في أن العدة بالنساء، وأن الأمة تعتد بحيضتين، كان زوجها حرًّا أو عبدًا، والحرة تعتد ثلاث حيض، كان زوجها حرًّا أو عبدًا" (٤). ٤ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "العدة تتنصف بالرق، وتتكامل بالحرية، ويعتبر فيها جانب النساء دون الرجال بالإجماع" (٥). ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "إن العدة تعتبر بالنساء بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن العدة تعتبر بالنساء،

стр. 2246

وافق عليه الحنابلة (١)، وابن حزم الظاهري (٢). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ٣ - وقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: من هذه الآيات: الخطاب في هذه الآيات للنساء، مبيَّن فيه عدة المطلقة، والمتوفى عنها زوجها، واليائسة من المحيض، والصغيرة، وذات الحمل، فالعدة تعتبر بهن. ٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء" (٣). ٥ - عن سالم أن ابن عمر ﵄ كان يقول في العبد تكون تحته الحرَّة، أو الحرّ تكون تحته الأمة: أيهما رق نقص الطلاق برقه، والعدة بالنساء (٤). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن العدة تعتبر بالنساء؛ وذلك لعدم وجود مخالف. ثانيًا: وقع خلاف بين الفقهاء في بعض مفردات ما ذكره العلماء الذين حكوا الإجماع على أن العدة تعتبر بالنساء؛ مثل قولهم: عدة الأمة على النصف من عدة الحرة، فلا تساويها في عدة الأقراء، ولا في عدة الشهور، ولا في عدة الوفاة، وهو ما سيتبين من خلال المسائل التالية في البحث بإذن اللَّه تعالى. [٢٥ - ٣٧٨] عدة الأمة المطلقة حيضتان: إن كانت الأمة ممن يحضن؛ ثم طلقت، فعدتها حيضتان، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2247

• من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم أعلم مخالفًا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الأمة نصف عدة الحرة، فيما كان له نصف معدود ما لم تكن حاملًا، . . . أن تجعل عدة الأمة على النصف من عدة الحرة فيما له نصف، وذلك الشهور، فأما الحيض فلا يعرف له نصف، فتكون عدتها فيه أقرب الأشياء من النصف، . . . وذلك حيضتان" (١). ٢ - الترمذي (٢٧٩ هـ)، حيث قال بعد أن ذكر أن طلاق الأمة تطليقتان وعدتها قرءان: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم" (٢). ٣ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عدة الأمة التى تحيض بالطلاق: حيضتان" (٣). ٤ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "وهذا الذي ذكره اللَّه تعالى من العدة ثلاثة قروء، ومرادها مقصورة على الحرة دون الأمة، وذلك أنه لا خلاف بين السلف أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة" (٤). ٥ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "وروي عن عمر قال: يطلق العبد تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين، ووافقه على، وابن عمر ﵁، وليس لهم مخالف من الصحابة، فكان إجماعا" (٥). ٦ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "قال الجميع من علماء المسلمين في عدة الأمة من الطلاق: حيضتان" (٦). ٧ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "فإن كانت أمة؛ فتعتد نصف عدة الحرة إجماعًا" (٧). ونقله عنه القرطبي (٨). ٨ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "وإن كانت المطلقة أمة، . . . فإن كانت من ذوات الأقراء؛ اعتدت بقرأين، وهو قول كافة العلماء" (٩).

стр. 2248

٩ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن عدة الأمة بالأقراء قرءان" (١). ونقله عنه ابن القاسم (٢). ١٠ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أكثر أهل العلم يقولون: عدة الأمة بالقرء قرءان، . . . منهم: عمر، وعلي، وابن عمر ﵁، ولم نعرف لهم مخالفًا في الصحابة، فكان إجماعا" (٣). ١١ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "فإن كانت أمة فقرءان بالاتفاق" (٤). ١٢ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن عدة من تحيض ثلاثة قروء إن كانت حرة، فإن كانت أمة فقرءان" (٥). ١٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "أجمع الصحابة على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة" (٦). وقال أيضًا: "روي عن عمر، وابنه، وعلي ﵃؛ أن عدة الأمة حيضتان، ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة، فكان إجماعًا" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الأمة إن كانت من ذوات القروء حيضتان، هو قول عمر، وعلي، وابن عمر، ﵁، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وسالم بن عبد اللَّه، والقاسم بن محمد، والزهري، وقتادة، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور (٨). • مستند الإجماع: ١ - عن أم المؤمنين عائشة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان" (٩). ٢ - عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طلاق الأمة طلقتان، وعدتها حيضتان" (١٠).

стр. 2249

٣ - أن العدة معنى ذو عدد، بُنيَ على التفاضل؛ فلا تساوي فيه الأمة الحرة (١). ٤ - كل عدد يؤثر فيه الرق بالنقصان، فيكون الرقيق فيه على النصف من الحر، إلا أن القرء لا يتبعض، فكُمِّل (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب داود (٣)، وابن حزم (٤)، إلى القول بأن عدة الأمة المطلقة ثلاثة قروء كالحرة. وهو قول ابن سيرين، والأصم (٥)، إلا أن ابن سيرين قال: إلا أن تكون مضت بذلك سُنة؛ فالسُّنّة أحق أن تتبع (٦). • أدلة هذا القول: ١ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: هذه الآية عامة في كل مطلقة سواء كانت حرة أو أمة (٧). ٢ - أن القاسم بن محمد سئل عن عدة الأمة فقال: الناس يقولون حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب اللَّه، ولا سنة رسول اللَّه ﷺ (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أن عدة الأمة المطلقة قرءان؛ لما يأتي: ١ - أن ما قيل من أحاديث في هذه المسألة غير صحيح؛ ولذلك قال ابن سيرين: إن عدة الأمة كعدة الحرة؛ إلا أن تكون فيه سنة، ولم تثبت. ٢ - ما قاله القاسم بن محمد أن ذلك ليس في كتاب اللَّه، ولا سنة رسول اللَّه ﷺ . ٣ - وجود خلاف عن ابن سيرين، والأصم، وداود، وابن حزم، يرى أنها كالحرة.

стр. 2250

[٢٦ - ٣٧٩] عدة الأمة التي يموت عنها زوجها شهران وخمس ليال: إذا كانت الزوجة أمة، فتوفي عنها زوجها، فعدتها شهران وخمس ليال، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "لم أعلم مخالفًا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الأمة نصف عدة الحرة، فيما كان له نصف معدود ما لم تكن حاملًا، . . . أن تجعل عدة الأمة على النصف من عدة الحرة فيما له نصف، وذلك الشهور" (١). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن عدة الأمة التي ليست بحامل، من وفاة زوجها، شهران وخمس ليال" (٢). ٣ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين السلف فيما نعلمه، وبين فقهاء الأمصار، في أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام، نصف عدة الحرة" (٣). ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "عدة الأمة إذا هلك عنها زوجها، شهران وخمس ليال، . . . على هذا جماعة العلماء من الصحابة، والتابعين، وأئمة الفتوى في أمصار المسلمين" (٤). ٥ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "وأما في حق الزوجة الأمة: فشهران وخمسة أيام، كان زوجها حرًّا أو عبدًا؛ لأن العدة تتنصف بالرق، . . . بالإجماع" (٥). ٦ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "فإن كانت أمة فتعتد نصف عدة الحرة إجماعًا" (٦). ونقله عنه القرطبي (٧). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وأما الأمة المتوفى عنها زوجها؛ فعدتها شهران

стр. 2251

وخمسة أيام، في قول عامة أهل العلم، . . . ولنا اتفاق الصحابة ﵃ على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من عدة الحرة، فكذلك عدة الوفاة" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال؛ هو قول سعيد ابن المسيب، وعطاء، وسليمان بن يسار، والزهري، وقتادة، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور (٢). • مستند الإجماع: ١ - عن أم المؤمنين عائشة ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان" (٣). ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طلاق الأمة طلقتان، وعدتها حيضتان" (٤). • وجه الدلالة: أنه لما كانت الأمة على النصف من الحرة في العدة بالأقراء، وجب أن تكون على النصف في عدة الوفاة (٥). ٣ - أن العدة معنى ذو عدد، بُنيَ على التفاضل؛ فلا تساوي فيه الأمة الحرة (٦). ٤ - كل عدد يؤثر فيه الرق بالنقصان، فيكون الرقيق فيه على النصف من الحر (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في قول غير مشهور (٨)، وابن حزم (٩)، إلى أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، كالحرة، وهو قول ابن سيرين (١٠)، والأصم (١١). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ

стр. 2252

أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] • وجه الدلالة: هذه الآية عامة في كل من مات عنها زوجها، حرة كانت أو أمة (١). ٢ - أن الولد يكون أربعين يومًا نطفة، وأربعين يومًا علقة، وأربعين يومًا مضغة، ثم تنفخ فيه الروح ويتحرك، فاعتبر أن تستوي الحرة والأمة في عدة الوفاة، كما تستويان في مراحل الحمل هذه (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن سيرين والأصم، والشافعية في غير المشهور عنهم وابن حزم، بأن عدتها أربعة أشهر وعشر. [٢٧ - ٣٨٠] عدة الأمة الحامل كالحرة، تنقضي بوضع الحمل: تستوي الأمة والحرة في عدة الحمل، فعدتها تنتهي بوضع الحمل، سواء كانت معتدة من عدة طلاق، أو من عدة وفاة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "ولم أعلم مخالفًا في أن الأمة الحامل في الوفاة والطلاق كالحرة، تحل بوضع حملها" (٣). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن أجل كل حامل مطلقة، يملك الزوج رجعتها أو لا يملك، حرة كانت أو أمة، أو مدبرة، أو مكاتبة، إذا كانت حاملًا، أن تضع حملها" (٤). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن كانت حاملًا فحتى تضع، وهذا بحمد اللَّه لا خلاف فيه" (٥). ٤ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "عدة الأمة المطلقة: أما الحامل فبالوضع اتفاقًا" (٦). ٥ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "ولو طلقها أو مات عنها، وهي حامل منه، لم تنقض عدتها إلا بوضع الحمل، أمة كانت أو حرة، . . . وهذا إجماع، والحمد

стр. 2253

للَّه" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الأمة الحامل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل، وافق عليه الحنفية (٢)، وابن حزم الظاهري (٣). وهو قول عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ (٤)، وقال به سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو عبيد (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: الآية ٤]. • وجه الدلالة: هذا نص في المسألة، يفيد أن ذات الحمل تنقضى عدتها بوضع الحمل، وتستوي فيه الحرة والأمة. ٢ - أن سُبيعة الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع؛ وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلَّت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح؟ ! إنكِ واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليكِ أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حتى أمسيت، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي (٦). • الخلاف في المسألة: روي عن علي، وابن عباس في رواية عنه؛ أنهما قال: إذا توفي الرجل عن زوجته الحامل فإنها تعتد بأبعد الأجلين، فإن كان وضع الحمل هو الأبعد في العدة اعتدت به، وإن كانت الأربعة أشهر وعشر هي الأبعد اعتدت بها (٧)،

стр. 2254

وقال بهذا القول سحنون من المالكية (١). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: الآية ٤]. • وجه الدلالة: الاعتداد بوضع الحمل إنما ذكر بعد الطلاق لا في عدة الوفاة بناءً على قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: الآية ١]. فكان المراد بأولات الأحمال: المطلقات، دون غيرهن (٢). ٢ - أن في الاعتداد بالحمل جمعًا بين قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: الآية ٢٣٤] وقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: الآية ٤]؛ لأن فيه عملًا بآية عدة الحمل؛ إن كان أجل تلك العدة أبعد، وعملًا بعدة الوفاة؛ إن كان أجلها أبعد (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة الأمة الحامل المطلقة، أو المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع الحمل، وقد سبق بيان ذكر خلاف على وابن عباس ﵃ في الحرة إذا توفي عنها زوجها وهي حامل، وكانت النتيجة: تحقق الإجماع على أنها تعتد بوضع الحمل، وأن الخلاف عن علي وابن عباس غير صحيح إليهما (٤). [٢٨ - ٣٨١] انتهاء العدة إذا وضعت الحامل ما يتبين أنه خلق آدمي: إذا طلق الرجل امرأته أو توفي عنها، وهي حامل، فإن عدتها تنتهي بوضع حملها، فلو أسقطت سقطًا تبين فيه خلق الآدمي، فقد انتهت عدتها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط تسقطه، إذا علم أنه ولد" (٥). ونقله عنه ابن قدامة (٦). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت في عشرة أيام: قد

стр. 2255

حضت ثلاث حيض، وانقضت عدتي، أنها لا تصدق، ولا يقبل قولها؛ إلا أن تقول: قد أسقطت سقطًا قد استبان خلقه" (١). ونقله عنه القرطبي (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن المرأة إذا ألقت بعد فرقة زوجها شيئًا، . . . أن تضع ما بأن فيه خلق الآدمي، من الرأس واليد والرجل، فهذا تنقضي به العدة، بلا خلاف بينهم" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). ٣ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "وإذا أسقطت تام الخلق أو ناقص الخلق؛ بطل حق الرجعة؛ لانقضاء العدة، اتفاقًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الحامل إذا وضعت ما يتبين أنه خلق آدمي، فقد انتهت عدتها، وافق عليه ابن حزم (٦). وهو قول الحسن، وابن سيرين، وشريح، والشعبي، والنخعي، والزهري، والثوري، وإسحاق (٧). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: الآية ٤]. • وجه الدلالة: ما خرج من المرأة إثر ولادتها، ولو لم تتم تسعة أشهر، إذا تبين فيه خلق الآدمي يدخل في عموم هذه الآية (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا أسقطت ما يتبين أنه خلق آدمي فقد انتهت عدتها؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٩ - ٣٨٢] وجوب عدة الوفاة على الزوجة لموت زوجها، دخل بها أم لا: تجب عدة الوفاة على كل زوجة، وتستوي في ذلك من دخل بها زوجها أم لم يدخل بها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن العدة واجبة من موت الزوج الصحيح العقل، وسواء كان وطئها، أو لم يكن وطئ، كان قد دخل بها،

стр. 2256

أو لم يدخل بها" (١). ٢ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "إذا مات زوج المرأة، لزمتها عدة الوفاة بالإجماع، والنصوص" (٢). ٣ - النووي (٦٧٦ هـ) فذكره كما قال الرافعي (٣). ٤ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وأما عدة الوفاة فتجب بالموت؛ سواء دخل بها، أو لم يدخل، اتفاقًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من وجوب عدة الوفاة على الزوجة لموت زوجها، سواء كان دخل بها، أم لم يدخل بها، وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: الآية ٢٣٤]. • وجه الدلالة: دلت الآية على وجوب العدة على النساء بموُت أزواجهن، وتدخل في الخطاب كل امرأة دخل بها زوجها أم لا (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن عدة الوفاة تجب على الزوجة لموت زوجها، دخل بها أم لا، وذلك لعدم وجود مخالف. [٣٠ - ٣٨٣] وجوب عدة الوفاة على المطلقة طلاقًا رجعيًّا: إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك رجعتها فيه، ثم مات قبل أن تنتهي من عدتها في الطلاق الرجعي، وجب عليها أن تستأنف عدة الوفاة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على مطلق زوجته طلاقا يملك فيه رجعتها، ثم توفي قبل انقضاء العدة أن عليها عدة الوفاة، وترثه" (٨)

стр. 2257

ونقله عنه ابن قدامة (١)، وابن قاسم (٢). ٢ - المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث قال: "أما إذا كان رجعيًّا؛ فعليها عدة الوفاة بالإجماع" (٣). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "الرجعي فيه شبه من أحكام العصمة، ولذلك وقع فيه الميراث باتفاق إذا مات وهي في عدة من طلاق رجعي، وأنها تنتقل إلى عدة الموت" (٤). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإذا مات زوج الرجعية، استأنفت عدة الوفاة، أربعة أشهر وعشرا، بلا خلاف" (٥). ونقله عنه ابن قاسم (٦). ٥ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "فأما إن كان الطلاق رجعيا في الصحة والمرض، ومات قبل انقضاء العدة، فهذه زوجته ترث، وعليها عدة الوفاة باتفاق الأئمة" (٧). ٦ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "وإن مات عن مطلقة رجعية، انتقلت إلى عدة وفاة، بالإجماع" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب عدة الوفاة على المطلقة طلاقًا رجعيًّا إذا توفي عنها زوجها وهي في عدتها، وافق عليه ابن حزم (٩). • مستند الإجماع: أن الرجعية زوجة يلحقها طلاق الزوج، وإيلاؤه، وينالها ميراثه، فاعتدت للوفاة، كغير المطلقة (١٠). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب عدة الوفاة على الرجعية بوفاة زوجها؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2258

[٣١ - ٣٨٤] الطلقة طلاقًا رجعيًّا لا تُخرَج من بيتها: إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك فيه الرجعة، فليس له أن يخرجها من بيتها ما دامت في عدتها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن المطلقة طلاقًا يملك فيه زوجها رجعتها، أنها لا تنتقل من بيتها" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا لا تُخرَج من بيتها، وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة في المذهب (٤)، وابن حزم (٥). وهو قول عمر، وابن مسعود، وعائشة، وابن عمر، وأكثر الصحابة ﵁، والنخعي (٦). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. • وجه الدلالة: نهى اللَّه الأزواج عن إخراج النساء غضبًا عليهن بسبب الطلاق، كما نهى النساء عن الخروج، وكان النهي أبلغ حين أوقعه بلفظ الخبر في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، إلى أن الرجعية تسكن حيث شاء الزوج، فلها أن تنتقل وتتحول لمنزل آخر بإذن زوجها (٨). • دليل هذا القول: أن الرجعية زوجة؛ وكما أن لزوجها عليها حق الرجعة، وله أن يطلقها، ويظاهر منها؛ بحكم الزوجية، فله أن ينقلها حيث شاء (٩). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الرجعية لا تخرج من بيتها؛ للخلاف الوارد عن الإمام أحمد في رواية عنه بأن له أن يخرجها حيث شاء.

стр. 2259

[٣٢ - ٣٨٥] تعتد المتوفى عنها زوجها في بيت الزوجية: إذا مات زوج المرأة فتلزمها عدة الوفاة، ويكون مقامها في بيت زوجها الذي جاءها فيه خبر وفاته، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال في التي خرجت من بيت زوجها لسفر أو حج، ثم توفي زوجها: "ومتى رجعت وقد بقي عليها شيء من عدتها، لزمها أن تأتي به في منزل زوجها، بلا خلاف نعلمه بينهم في ذلك" (١). ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت فيه، . . . بلا نزاع" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن المعتدة من وفاة، تعتد في منزل زوجها الذي جاءها خبر وفاته فيه، وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وهو قول عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأم سلمة ﵃، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، والزهري، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. • وجه الدلالة: البيت الذي تؤمر بالسكون فيه للاعتداد، هو الموضع الذي كانت تسكنه قبل مفارقه زوجها وقبل موته، سواء كان الزوج ساكنا فيه أو لم يكن، لأن اللَّه تعالى أضاف البيت إليها بقوله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] والبيت المضاف إليها هو الذي تسكنه (٧) ٢ - أن الفريعة بنت مالك بن سنان جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة؛ فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول اللَّه ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإنه لم يتركني في

стр. 2260

مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم". قالت: فخرجت، حتى إذا كنت في المسجد، دعاني، فقال: "كيف قلت؟ "، فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي. قال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلى فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به (١). • وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ ألزمها أن تعتد في بيت الزوجية حتى تنقضي العدة، ويبلغ الكتاب أجله، وبه قضى عثمان، في جماعة الصحابة ﵃ فلم ينكروه (٢). ٣ - عن مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد عن نسائهم، وكنَّ متجاورات في الدار، فجئن النبي ﷺ فقلن: إنَّا نستوحش يا رسول اللَّه بالليل فنبيت عند إحدانا، حتى إذا أصبحنا تبددنا بيوتنا؟ فقال النبي ﷺ : "تحدثنَّ عند إحداكنَّ ما بدا لكن، حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها" (٣). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المزني من الشافعية (٤)، وابن حزم (٥)، إلى أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، ولا تجب عليها الإقامة في بيت زوجها أيام عدتها. وهو قول علي، وابن عباس، وجابر، وعائشة ﵃، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وعطاء (٦). • دليل هذا القول: عن ابن عباس ﵄ قال: نسخت هذه الآية عدتها عند أهله، فتعتد حيث شاءت، وهو قول اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت (٧).

стр. 2261

ثانيًا: ذهب سعيد بن المسيب، والنخعي إلى أن المرأة يلزمها أن تعتد حيث جاءها نعي زوجها، لا تبرح حتى تنقضي عدتها (١). • دليل هذا القول: في بعض ألفاظ حديث الفريعة: "اعتدي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك" (٢). وفي لفظ: "اعتدي حيث أتاك الخبر" (٣). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت زوجها الذي مات فيه؛ لما يأتي: ١ - وجود خلاف عن بعض الصحابة والتابعين والظاهرية أن لها أن تعتد حيث شاءت. ٢ - وجود خلاف عن سعيد بن المسيب والنخعي أنها تعتد حيث جاءها نعي زوجها، فلا تبرح ذلك المكان حتى تنتهي عدتها. [٣٣ - ٣٨٦] المعتدة من طلاق بائن، لا تلزمها عدة وفاة، إن مات زوجها وهي في عدة الطلاق: من طلق امرأته طلاقًا بائنًا وهو صحيحٌ، فعليها عدة الطلاق، فإن مات فلا تنتقل عن عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، بلا خلاف. من نفى الخلاف: ١ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وإن طلقها في الصحة طلاقًا بائنًا، ثم مات في عدتها؛ لم تنتقل عن عدتها بلا نزاع" (٤). ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وإن مات المطلق في عدة من أبانها في الصحة، لم تنتقل عن عدة الطلاق، . . . بلا نزاع، بل تبني على عدة الطلاق مطلقًا، ولا تعتد للوفاة" (٥). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن

стр. 2262

المعتدة من طلاق بائن لا يلزمها عدة وفاة، إن مات زوجها وهي في عدة الطلاق، وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: هذه مطلقة لزمتها عدة الطلاق بنص الآية، وقد بانت من زوجها، فقد انتهت علائق النكاح بينهما، ولم يبقَ إلا معرفة براءة رحمها، ولا يكون ذلك إلا بالعدة ثلاثة قروء (٤). ٢ - أن هذه لم تعد زوجة؛ بل أصبحت أجنبية من مطلقها، فلا ترثه إن مات، ولا يرثها هو، فما يلزمها الاعتداد من وفاته (٥). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المعتدة من طلاق بائن لا يلزمها عدة وفاة، إن مات زوجها وهي في عدة الطلاق. [٣٤ - ٣٨٧] إذا طلقت المرأة وهي نفساء، فلا تعتبر بذلك النفاس في العدة: إذا طلق الرجل امرأته وهي نفساء، فلا تعتد بدم النفاس في العدة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن المطلقة وهي نفساء، لا تعتد بدم النفاس حتى تستأنف الأقراء" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية من الإجماع على عدم اعتبار النفاس في العدة، إذا طُلقت المرأة وهي نفساء، وافق عليه الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والحنابلة (٩). وهو قول زيد بن ثابت ﵁، والحسن، وعطاء، وسليمان ابن يسار، والزهري، وأبي عبيد (١٠).

стр. 2263

• مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه عدة المرأة بالقروء، والقرء هو: الطهر، أو الحيض، والنفاس ليس من القروء (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا طُلِّقت وهي نفساء، أنها لا تعتد بدم النفاس في العدة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٣٥ - ٣٨٨] وجوب العدة على امرأة الخصي: إذا طلق الخصي امرأته، وجبت عليها العدة، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وكذلك لا يختلفون في أن امرأة الخصي الذي بقي له من الذكر ما يولج، فإن على امرأته العدة، وهو بلا شك لا يولد له ولد أبدًا" (٢). الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن حزم من عدم الخلاف في وجوب العدة على امرأة الخصي، وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - أنه يقع منه إصابة لزوجته، فيكون منه إحصان لنفسه ولامرأته (٧). ٢ - أن الوطء منه يتأتى، وفراشه كفراش الصحيح (٨). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في وجوب العدة على امرأة الخصي. [٣٦ - ٣٨٩] تعتد المختلعة بحيضة واحدة: إذا اختلعت المرأة من زوجها، فليس عليها من العدة إلا حيضة واحدة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "إن الشارع جعل عدة

стр. 2264

المختلعة حيضة، كما ثبتت به السنة، وأقرَّ به عثمان بن عفان، وابن عباس، وابن عمر ﵃، . . . وهو إجماع "الصحابة" (١). ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "إنها تعتد بحيضة، وهو مذهب عثمان، وابن عباس، وقد حُكي إجماع الصحابة، ولم يعلم لهما مخالف" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من إجماع الصحابة على أن عدة المختلعة حيضة واحدة، هي رواية عن الإمام أحمد، وليست المذهب (٣). وهو قول عثمان، وابن عباس، وابن عمر على اختلاف عنه، وقال به أبان بن عثمان (٤)، وعكرمة، وإسحاق (٥)، واختاره ابن المنذر (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ ، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة (٧). ٢ - عن الرُّبَيّع بنت معوذ؛ أنها اختلعت على عهد رسول اللَّه ﷺ ؛ فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة (٨). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والشافعية (١١)، والحنابلة في المذهب (١٢)، وابن حزم (١٣)، إلى أن عدة المختلعة كعدة المطلقة؛ فإن كانت من

стр. 2265

ذوات القروء؛ فعدتها ثلاثة قروء، وإن كانت من الآيسات؛ فعدتها ثلاثة أشهر. وهو قول عمر، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن مسعود ﵃، وسعيد بن المسيب، والحسن، وسالم بن عبد اللَّه، وسليمان بن يسار، والشعبي، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، والنخعي، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وقتادة، والليث ابن سعد، والأوزاعي، والثوري، وأبي عبيد (١). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. • وجه الدلالة: ما حدث من الخلع بين الزوجين هو فرقة وقعت بعد الدخول، فكانت المختلعة كالمطلقة تعتد بثلاثة قروء (٢). ٢ - عن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ "، قالت: نعم، قال رسول اللَّه ﷺ : "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة" (٣). • وجه الدلالة: أمر النبي ﷺ ثابت بن قيس أن يطلق امرأته، لما اختلعت منه برد الحديقة، فدل على أن العدة من الخلع هي العدة من الطلاق (٤). النتيجة: عدم تحقق ما ذكر من الإجماع عن الصحابة ﵃ في أن المختلعة تعتد بحيضة، للأسباب التالية: ١ - قول عثمان، وابن عباس بأن عدة المختلعة حيضة، قد خالفه قول عمر، وعلي، وابن مسعود؛ بأن عدتها ثلاثة قروء (٥). ٢ - ما ورد عن ابن عمر أن عدتها حيضة، اختلف عنه، والصحيح عنه أن عدتها عدة مطلقة (٦). ٣ - أن الجماهير من الفقهاء يرون أن عدتها عدة المطلقة.

стр. 2266

[٣٧ - ٣٩٠] إذا خالع الرجل زوجته، وهي حامل، ثم تزوجها حاملا، ثم طلقها حاملًا، انقضت عدتها بوضع الحمل: إذا خالع الرجل امرأته، وهي حامل، ثم تزوجها في حملها منه، ثم طلقها قبل أن تضع حملها، فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "فإن خلعها -أي زوجته- حاملا ثم تزوجها حاملا، ثم طلقها وهي حامل، انقضت عدتها بوضع الحمل. . . ولا نعلم فيه مخالفا، ولا تنقضي عدتها قبل وضع حملها، بغير خلاف نعلمه" (١). • مستند نفي الخلاف: قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: هذه آية عامة في كل من لزمتها عدة، وهي حامل، أن عدتها تنتهي بوضع الحمل، سواء كانت مطلقة، أو مختلعة، أو متوفى عنها زوجها. وهذه المسألة مبنية على مسألتين سابقتين سبق أن تحقق الإجماع فيهما، والمسألتان هما: ١ - نكاح المختلعة في عدتها من زوجها؛ وقد تحقق الإجماع على جواز ذلك. ٢ - عدة المطلقة الحامل، وقد تحقق الإجماع على أن عدتها تنتهي بوضع حملها. النتيجة: صحة ما ذكره ابن قدامة من نفي الخلاف في أن الرجل إذا خالع امرأته، وهي حامل، ثم تزوجها، ثم طلقها قبل أن تضع حملها، فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل. [٣٨ - ٣٩١] وجوب النفقة والسكنى للمعتدة من طلاق رجعي: سبق بحث هذه المسألة. [٣٩ - ٣٩٢] لا نفقة للمعتدة من وفاة، حاملًا أو غير حامل: إذا اعتدت المرأة من وفاة زوجها، فلا نفقة لها؛ حاملًا كانت أو غير حامل، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2267

• من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أما النفقة فلا تجب في عدة الوفاة إجماعًا، حاملًا كانت أو حائلًا" (١). ٢ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "والمعتدة عن الوفاة؛ لا نفقة لها، حاملًا أو حائلًا، لم يختلف فيها أهل العلم" (٢). ٣ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "وأما المتوفى عنها زوجها؛ فلا تجب لها النفقة بالإجماع" (٣). ٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأما المتوفى عنها زوجها، فلا نفقة لها بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية من الإجماع على أنه لا نفقة للمعتدة من وفاة حاملًا أو غير حامل، وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٧)، وابن حزم (٨). وهو قول ابن عباس، وجابر ﵃ (٩)، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وعكرمة، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وداود (١٠). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عباس ﵃ قال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نسخ ذلك بآية الميراث، بما فُرض لهن من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا (١١). ٢ - عن جابر ﵁ مرفوعًا، في الحامل المتوفى عنها زوجها، قال: لا نفقة لها (١٢).

стр. 2268

٣ - أن المرأة قد بانت بموت الزوج، ولو كانت تلزم لها النفقة بحق الزوجية، للزمت لكل الورثة بحق القرابة، وهذا غير جائز (١). ٤ - أن مال الزوج انتقل بوفاته للورثة، فلا يجوز أن تبقى النفقة في مال الورثة (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن للمعتدة من وفاة النفقة، إن كانت حاملًا (٣). وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عمر ﵃، وسالم بن عبد اللَّه، وشريح، وأيوب السختياني (٤)، والحسن بن حي، وإبراهيم النخعي، وحماد ابن أبي سليمان، وأبي عبيد، وسفيان الثوري (٥). • أدلة هذا القول: أن هذه المرأة التي توفي عنها زوجها؛ حامل منه، فكانت لها النفقة، كالمفارِقة بطلاق ونحوه حال حياته (٦). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن المتوفى عنها زوجها إن كانت حائلًا فلا نفقة لها. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها، إن كانت حاملًا؛ وذلك لوجود خلاف عن الإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عمر ﵃، وسالم بن عبد اللَّه، وشريح، وأيوب السختياني، والحسن ابن حي، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبي عبيد، وسفيان الثوري يرى وجوب النفقة للحامل المتوفى عنها زوجها. [٤٠ - ٣٩٣] المطلقة البائن لها النفقة والسكنى إن كانت حاملًا: إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا لا رجعة له فيه، وكانت المرأة حاملًا؛ فلها النفقة

стр. 2269

والسكنى، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وإن كان الطلاق ثلاثا أو بائنا؛ فلها النفقة والسكنى إن كانت حاملا بالإجماع" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإذا كانت المبتوتة حاملًا، وجب لها السكنى، رواية واحدة، ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا فيه" (٢). وقال أيضًا: "وجملة الأمر أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقًا بائنًا، فإما أن يكون ثلاثًا، أو بخلع، أو بفسخ، وكانت حاملًا فلها النفقة والسكنى، بإجماع أهل العلم" (٣). وذكره عنه ابن قاسم (٤). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثًا، أو أقل منهن حتى تضع حملها" (٥). ٤ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٦). ٥ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "إذا بانت المرأة من زوجها بطلاق، أو فسخ، أو غير ذلك. . . فإن كانت حاملًا فلها النفقة والسكنى إجماعًا" (٧). ٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "لا نفقة للمبتوتة إلا إذا كانت حاملًا، فإنها تجب لها بالإجماع" (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب النفقة والسكنى للبائن الحامل وافق عليه الشافعية (٩)، وابن حزم (١٠). وهو قول عمر، وابن مسعود، وابن عمر ﵃، وشريح، والنخعي، والشعبي، والثوري، والحسن بن حي (١١). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].

стр. 2270

• وجه الدلالة: ذكر اللَّه المطلقات اللاتي بِنَّ من أزواجهن، فجعل لهن السكنى، ثم خص الحامل بالإنفاق، فوجبت النفقة والسكنى للبائن الحامل (١). ٢ - أنها امرأة محبوسة بسبب الحمل الذي بها من زوجها، فيجب لها السكنى (٢). ٣ - أن البينونة تؤثر في سقوط النفقة على الزوجة، لكن لما كانت حاملًا وجبت لها النفقة بسبب الحمل، ولا يمكن النفقة على الحمل إلا بالنفقة على أمه (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب النفقة والسكنى للبائن الحامل؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٤١ - ٣١٤] نسخ الاعتداد بالحول في عدة الوفاة إلى أربعة أشهر وعشر: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها تعتد بحول كامل، ثم نسخ هذا الحكم، وأصبحت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "قال اللَّه : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: الآية ٢٤٠] قال الشافعي: حفظت عن غير واحد من أهل العلم بالقرآن أن هذه الآية نزلت قبل نزول آي المواريث، وأنها منسوخة، . . . وما وصفت من نسخ الوصية لها بالمتاع إلى الحول بالميراث؛ ما لا اختلاف فيه من أحد علمته من أهل العلم، وكذلك لا اختلاف علمته في أن عليها العدة أربعة أشهر وعشرا" (٤). وذكره عنه الشوكاني (٥). ٢ - الجصاص (٣٧٠ هـ) حيث قال: "واتفق أهل العلم على أن عدة الحول منسوخة بعدة الشهور" (٦). ٣ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "فإن قيل: فنسخ الشهور بالحول أولى من نسخ الحول بالشهور، قيل: هذا لا يصح، مع انعقاد الإجماع على خلافه" (٧). ٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "قال : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ

стр. 2271

أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: الآية ٢٤٠] ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: الآية ٢٣٤] وهذا من الناسخ والمنسوخ الذي لم يختلف علماء الأمة فيه، . . . وهذا مع وضوحه في السنة الثابتة المنقولة بأخبار الآحاد العدول إجماع من علماء المسلمين، لا خلاف فيه، وهذا عندهم من المنسوخ في المجتمع عليه، في أن الحول في عدة المتوفى عنها، منسوخ إلى أربعة الأشهر والعشر" (١). وذكره عنه ابن حجر (٢). ٥ - ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: "وأما قول اللَّه : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: الآية ٢٤٠] فإنها آية منسوخة بإجماع، نسخها قول اللَّه : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: الآية ٢٣٤] " (٣). ٦ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "والإجماع منعقد على أن الحول منسوخ، وأن عدتها أربعة أشهر وعشر" (٤). ٧ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "وأطبقوا على أن آية الحول منسوخة، وأن السكنى تبع للعدة، فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر، نسخت السكنى أيضًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من نسخ الحول في عدة الوفاة إلى أربعة أشهر وعشر، وافق عليه الحنابلة (٦). وهو قول ابن عباس ﵄، وعطاء، وقتادة، والضحاك (٧). • مستند الإجماع: ١ - عن زينب بنت أبي سلمة (٨) أنها سمعت أم سلمة تقول:

стр. 2272

جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها؛ أفنكحلها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا"، مرتين، أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: لا، ثم قال: رسول اللَّه ﷺ : "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة (١) على رأس الحول" (٢). ٢ - عن أم حبيبة ﵄ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٣). • وجه الدلالة: دل الحديث على أنه لا يجوز أن تتجاوز المرأة في الإحداد أربعة أشهر وعشرا التي هي مدة عدة الوفاة، ولو كانت عدة الوفاة هي الحول لجاز الإحداد حولًا كاملًا. • الخلاف في المسألة: ذهب مجاهد إلى عدم القول بالنسخ، وأنه يُعمل بكلتا الآيتين، فتعتد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا، وتبقى عند أهلها بعد العدة سبعة أشهر وعشرين ليلة، فهذا حول كامل (٤). • دليل هذا القول: أن آية الحول في التلاوة بَعدَ آيةِ الأربعةِ أشهرٍ وعشرٍ، فلا يكون الناسخ قبل المنسوخ (٥). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الحول في عدة الوفاة منسوخ بأربعة أشهر وعشر، والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع ما يلي:

стр. 2273

١ - أن آية الشهور متقدمة في التنزيل على آية الحول، وإن كانت في التلاوة متأخرة عنها، وهذا قول أجمع المسلمون عليه (١). ٢ - ما ذكره الطبري وغيره عن مجاهد من أنه لا يرى أن هناك نسخًا؛ فإن ذلك فيه نظر على الطبري، كما قاله ابن عطية (٢). ٣ - أنه قد روي عن مجاهد مثل ما ورد عن الجمهور القائلين بالنسخ (٣). ٤ - ما جاء في السنة من إثبات عدة المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر، يدل على نسخ الحول في العدة. [٤٢ - ٣٩٥] أقل مدة الحمل ستة أشهر: أقل مدة تستكمل المرأة فيها حملها هي ستة أشهر، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "أقل مدة الحمل الذي يولد بها الولد ويعيش ستة أشهر، قال أصحابنا: وهو إجماع لا خلاف فيه" (٤). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر" (٥). ٣ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن عدة الحامل بالوضع، . . . وعلى أن أقل مدة الحمل ستة أشهر" (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، وابن هبيرة من الحنابلة من الإجماع على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وافق عليه الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - رفع إلى عمر ﵁ امرأة ولدت لستة أشهر، فأراد عمر أن

стр. 2274

يرجمها، فجاءت أختها إلى علي بن أبي طالب ﵁ فقالت: إن عمر يرجم أختي؛ فأنشدك اللَّه، إن كنت تعلم أن لها عذرا لما أخبرتني به، فقال علي: إن لها عذرا، فكبرت تكبيرة سمعها عمر من عنده، فانطلقت إلى عمر فقالت: إن عليًّا زعم أن لأختي عذرا، فأرسل عمر إلى علي: ما عذرها؟ قال: إن اللَّه يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: الآية ١٥] فالحمل ستة أشهر، والفصل أربعة وعشرون شهرًا. فخلى عمر سبيلها (١). ٢ - أُتي عثمان ﵁ بامرأة وضعت لستة أشهر، فأمر عثمان برجمها، فقال له ابن عباس: لو خاصمَتكَ إلى كتاب اللَّه لخصمتْك؛ فقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: الآية ١٥] وقال سبحانه: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] فالحمل ستة أشهر، والرضاع سنتان، فدرأ عنها الحد (٢). • وجه الدلالة: استنبط الصحابة ﵃ من هذه الآيات أقل مدة الحمل، وتبعهم الفقهاء في ذلك. النتيجة: تحقق الإجماع على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٤٣ - ٣٩٦] الزوجة الذمية في العدة من زوجها المسلم كالمسلمة: إذا تزوج رجل مسلم كتابية، فلها من الحقوق على زوجها ما للمسلمة تمامًا، فإن طلقها، لزمتها العدة، ولها النفقة في المواطن التي تلزم للمسلمة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من أحفظ قوله من علماء الأمصار على أن عدة الذمية تكون تحت المسلم عدة الحرة المسلمة" (٣). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ولا خلاف أن الزوجة الذمية في النفقة والعدة، وجميع أحكام الزوجات كالمسلمة" (٤).

стр. 2275

٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها، بخلاف ما إذا طلقها المسلم أو مات عنها؛ فإن عليها العدة بالاتفاق" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن الزوجة الذمية في العدة من زوجها المسلم، كالمسلمة، وافق عليه الحنابلة (٢)، وابن حزم (٣)، وهو قول الثوري، وأبي ثور، وأبي عبيد (٤). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ٢ - وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ٣ - وقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. • وجه الدلالة: دلت هذه الآيات على وجوب العدة على النساء، ولم تفرق بين مسلمة وغيرها (٥). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك إلى أن الذمية المتوفى عنها تعتد بثلاث حيض (٦). • دليل هذا القول: أن العدة عبادة، والكتابية ليست من أهل العبادات، فيجب أن تُعرف براءة رحمها، ولا يكون ذلك إلا بالحيض، فتعتد بثلاث حيض (٧). قال ابن العربي: وهذا منه فاسد جدًّا؛ لأنه أخرجها من عموم آية الوفاة وهي منها، وأدخلها في عموم آية الطلاق وليست منها (٨). النتيجة: أولًا: ما ذكر من الإجماع على أن عدة الذمية كالمسلمة متحقق في الذمية المطلقة التي تحيض، والصغيرة التي لم تحض، واليائسة من المحيض.

стр. 2276

ثانيًا: أما الذمية المتوفى عنها زوجها فلم يتحقق الإجماع على أنها كالمسلمة في العدة، فقد وقع خلاف عن الإمام مالك أن عدتها ثلاث حيض؛ لكي يُعلم بها براءة رحمها. ولم يقبل هذا القول عند المالكية. [٤٤ - ٣٩٧] زوجة الأسير لا تتزوج حتى يأتيها يقين وفاته: إذا وقع رجل مسلم أسيرًا بيد العدو، فإن امرأته تبقى في حكم الزوجية، ولا تتزوج حتى يأتيها يقين يؤكد وفاته، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام" (١)، وذكره في الإشراف (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى يأتيها يقين وفاته، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم (٦). وهو قول النخعي، والزهري، ومكحول، ويحيى الأنصاري، وأبي ثور، وأبي عبيد (٧). • مستند الإجماع: الأصل المتيقن هو عقد النكاح، وموت الزوج في الأسر مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أن زوجة الأسير لا تتزوج حتى تعلم يقين وفاته؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٤٥ - ٣١٨] إذا غاب الزوج غيبة غير منقطعة فلا تتزوج امرأته: إذا غاب الرجل عن امرأته غيبة يُعرف فيها خبره، ويصل كتابه إليها، فليس لها أن

стр. 2277

تتزوج، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن يكون متصل الأخبار معلوم الحياة، فنكاح زوجته مُحال، وإن طالت غيبته، وسواء ترك لها مالًا أم لا، وليس لها أن تتزوج غيره، وهذا متفق عليه" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: ". . . أن تكون غيبة غير منقطعة، يُعرفُ خبره، ويأتي كتابه، فهذا ليس لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم أجمعين" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الماوردي، وابن قدامة، من الإجماع على أن زوجة الغائب غيبة غير منقطعة لا تتزوج أبدًا، وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - أن اليقين هو حياة الزوج، فيجب البقاء على اليقين حتى يأتي ما يزيله (٦). ٢ - إذا مُكِّنت المرأة من النكاح؛ فهو حكم بموت الزوج، إذ المرأة لا تحل لزوجين في حالة واحدة، وفي هذا خروج عن الأصل، وهو يقين حياته (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الغائب غيبة غير منقطعة أن امرأته لا تتزوج؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٤٦ - ٣٩٩] إذا غاب الزوج غيبة ظاهرها الهلاك، تربصت امرأته أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج: إذا غاب الرجل عن أهله غيبة ظاهرها الهلاك، كالذي يفقد من بين أهله، أو يخرج إلى مكان قريب فلا يعود، أو يفقد في المعركة، أو يغرق المركب الذي كان يركبه في البحر، فعلى امرأته أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم يحل لها أن تتزوج، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2278

• من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "يضرب له الأجل لإجماع الصحابة على ذلك، روي عن عمر أنه يُضرب لها أجل أربع سنين، ثم يفرق بينهما، وروي مثله عن علي، وروي مثله عن جماعة من التابعين، ولم يُحفظ خلاف عن أحد من الصدر الأول في ذلك" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: ". . . أن تكون غيبته ظاهرها الهلاك، كالذي يفقد من بين أهله ليلًا أو نهارًا، أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع، أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع؛ فلا يظهر له خبر، أو يفقد من بين الصفين، أو ينكسر به مركب فيغرق بعض رفقته، أو يفقد في مهلكة، كبرية الحجاز ونحوها، . . . أن زوجته تتربص أربع سنين، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا، وتحل للأزواج" (٢)، ثم ذكر أن عمر، وعثمان، وعليًّا، وابن الزبير، قد قضوا به. ثم قال بعد ذلك: "وهذه قضايا انتشرت في الصحابة فلم تنكر، فكانت إجماعا" (٣). ٣ - المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: "الذي يغيب في بلاد المسلمين فينقطع أثره، ولا يعلم خبره، فيضرب لامرأته أجل أربع سنين، بإجماع من الصحابة" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية، وابن قدامة من الحنابلة، من الإجماع على أن امرأة الغائب غيبة ظاهرها الهلاك، تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل للأزواج؛ وافق عليه الإمام الشافعي في القديم (٥). وهو قول عمر، وعثمان، وعلي (٦)، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر ﵃، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، وقتادة، والليث، وإسحاق، وأبي عبيد، والأوزاعي (٧). • مستند الإجماع: ١ - فُقد رجل في عهد عمر، فجاءت امرأته إلى عمر ﵁، فقالت: إن زوجي خرج إلى مسجد أهله، وفُقِد، فقال: انطلقي، فتربصي أربع سنين، ففعَلَتْ، ثم أتته فقال: انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا، ففعَلَتْ، ثم أتته فقال: أين

стр. 2279

وليُّ هذا الرجل؟ فجاء وليُّه، فقال: طلقها؛ ففعل. فقال لها عمر: انطلقي، فتزوجي من شئت. فتزوجتْ، ثم جاء زوجها الأول، فقال له عمر: أين كنت؟ قال: يا أمير المؤمنين، استهوتني الشياطين، فوالله ما أدري في أي أرض اللَّه، كنت عند قوم يستعبدونني، حتى اغتزاهم قوم مسلمون، فكنت في ما غنموه، فقالوا في: أنت رجل من الإنس، وهؤلاء من الجن، فمالك وما لهم؟ فأخبرتهم خبري، فقالوا: بأي أرض اللَّه تحب أن تصبح؟ قلت: المدينة هي أرضي. فأصبحت وأنا انظر إلى الحرة. فخيره عمر، إن شاء امرأته، وإن شاء الصداق، فاختار الصداق، وقال: قد حبلتْ، لا حاجة لي فيها (١). ٢ - عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر أربع سنين ثم تحد أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل" (٢). ٣ - عن الزهريّ قال: وقضى بذلك -أي بمثل قضاء عمر- عثمان بن عفان ﵁ (٣). ٤ - عن علي ﵁ قال: "تعتد أربع سنين، ثم يطلقها ولي زوجها، وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا، فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك، خير بين الصداق وبين امرأته" (٤).

стр. 2280

• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (١)، والإمام الشافعي في الجديد (٢)، والإمام أحمد في رواية عنه (٣)، وابن حزم (٤)، إلى أن امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين وفاته، طالت المدة أو قصُرت. وهو قول علي بن أبي طالب فيما صح عنه، وابن مسعود ﵁ (٥)، وأبي قلابة، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وجابر بن زيد، وحمَّاد بن أبي سليمان (٦). • أدلة هذا القول: ١ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر" (٧). ٢ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال في امرأة المفقود: هي امرأة ابتليت، فلتصبر، لا تنكح حتى يأتيها يقين موته (٨). ثانيًا: جاءت رواية عن الإمام أحمد بالتوقف، فقال: كنت أقول ذلك، وقد هبتُ الجواب فيها، لما اختلف الناس فيها، وكأني أُحِبُ السلامة (٩)، وقد أنكر الإمام أحمد على من روى عنه أنه رجع عن القول في هذه المسألة (١٠).
следующие страницы →