← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

ثانيًا: أما الذمية المتوفى عنها زوجها فلم يتحقق الإجماع على أنها كالمسلمة في العدة، فقد وقع خلاف عن الإمام مالك أن عدتها ثلاث حيض؛ لكي يُعلم بها براءة رحمها. ولم يقبل هذا القول عند المالكية. [٤٤ - ٣٩٧] زوجة الأسير لا تتزوج حتى يأتيها يقين وفاته: إذا وقع رجل مسلم أسيرًا بيد العدو، فإن امرأته تبقى في حكم الزوجية، ولا تتزوج حتى يأتيها يقين يؤكد وفاته، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام" (١)، وذكره في الإشراف (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "أجمعوا على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى يأتيها يقين وفاته، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم (٦). وهو قول النخعي، والزهري، ومكحول، ويحيى الأنصاري، وأبي ثور، وأبي عبيد (٧). • مستند الإجماع: الأصل المتيقن هو عقد النكاح، وموت الزوج في الأسر مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على أن زوجة الأسير لا تتزوج حتى تعلم يقين وفاته؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٤٥ - ٣١٨] إذا غاب الزوج غيبة غير منقطعة فلا تتزوج امرأته: إذا غاب الرجل عن امرأته غيبة يُعرف فيها خبره، ويصل كتابه إليها، فليس لها أن

стр. 2277

تتزوج، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "أن يكون متصل الأخبار معلوم الحياة، فنكاح زوجته مُحال، وإن طالت غيبته، وسواء ترك لها مالًا أم لا، وليس لها أن تتزوج غيره، وهذا متفق عليه" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: ". . . أن تكون غيبة غير منقطعة، يُعرفُ خبره، ويأتي كتابه، فهذا ليس لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم أجمعين" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الماوردي، وابن قدامة، من الإجماع على أن زوجة الغائب غيبة غير منقطعة لا تتزوج أبدًا، وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - أن اليقين هو حياة الزوج، فيجب البقاء على اليقين حتى يأتي ما يزيله (٦). ٢ - إذا مُكِّنت المرأة من النكاح؛ فهو حكم بموت الزوج، إذ المرأة لا تحل لزوجين في حالة واحدة، وفي هذا خروج عن الأصل، وهو يقين حياته (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الغائب غيبة غير منقطعة أن امرأته لا تتزوج؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٤٦ - ٣٩٩] إذا غاب الزوج غيبة ظاهرها الهلاك، تربصت امرأته أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج: إذا غاب الرجل عن أهله غيبة ظاهرها الهلاك، كالذي يفقد من بين أهله، أو يخرج إلى مكان قريب فلا يعود، أو يفقد في المعركة، أو يغرق المركب الذي كان يركبه في البحر، فعلى امرأته أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم يحل لها أن تتزوج، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2278

• من نقل الإجماع: ١ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "يضرب له الأجل لإجماع الصحابة على ذلك، روي عن عمر أنه يُضرب لها أجل أربع سنين، ثم يفرق بينهما، وروي مثله عن علي، وروي مثله عن جماعة من التابعين، ولم يُحفظ خلاف عن أحد من الصدر الأول في ذلك" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: ". . . أن تكون غيبته ظاهرها الهلاك، كالذي يفقد من بين أهله ليلًا أو نهارًا، أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع، أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع؛ فلا يظهر له خبر، أو يفقد من بين الصفين، أو ينكسر به مركب فيغرق بعض رفقته، أو يفقد في مهلكة، كبرية الحجاز ونحوها، . . . أن زوجته تتربص أربع سنين، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا، وتحل للأزواج" (٢)، ثم ذكر أن عمر، وعثمان، وعليًّا، وابن الزبير، قد قضوا به. ثم قال بعد ذلك: "وهذه قضايا انتشرت في الصحابة فلم تنكر، فكانت إجماعا" (٣). ٣ - المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: "الذي يغيب في بلاد المسلمين فينقطع أثره، ولا يعلم خبره، فيضرب لامرأته أجل أربع سنين، بإجماع من الصحابة" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية، وابن قدامة من الحنابلة، من الإجماع على أن امرأة الغائب غيبة ظاهرها الهلاك، تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل للأزواج؛ وافق عليه الإمام الشافعي في القديم (٥). وهو قول عمر، وعثمان، وعلي (٦)، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر ﵃، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، وقتادة، والليث، وإسحاق، وأبي عبيد، والأوزاعي (٧). • مستند الإجماع: ١ - فُقد رجل في عهد عمر، فجاءت امرأته إلى عمر ﵁، فقالت: إن زوجي خرج إلى مسجد أهله، وفُقِد، فقال: انطلقي، فتربصي أربع سنين، ففعَلَتْ، ثم أتته فقال: انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا، ففعَلَتْ، ثم أتته فقال: أين

стр. 2279

وليُّ هذا الرجل؟ فجاء وليُّه، فقال: طلقها؛ ففعل. فقال لها عمر: انطلقي، فتزوجي من شئت. فتزوجتْ، ثم جاء زوجها الأول، فقال له عمر: أين كنت؟ قال: يا أمير المؤمنين، استهوتني الشياطين، فوالله ما أدري في أي أرض اللَّه، كنت عند قوم يستعبدونني، حتى اغتزاهم قوم مسلمون، فكنت في ما غنموه، فقالوا في: أنت رجل من الإنس، وهؤلاء من الجن، فمالك وما لهم؟ فأخبرتهم خبري، فقالوا: بأي أرض اللَّه تحب أن تصبح؟ قلت: المدينة هي أرضي. فأصبحت وأنا انظر إلى الحرة. فخيره عمر، إن شاء امرأته، وإن شاء الصداق، فاختار الصداق، وقال: قد حبلتْ، لا حاجة لي فيها (١). ٢ - عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر أربع سنين ثم تحد أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل" (٢). ٣ - عن الزهريّ قال: وقضى بذلك -أي بمثل قضاء عمر- عثمان بن عفان ﵁ (٣). ٤ - عن علي ﵁ قال: "تعتد أربع سنين، ثم يطلقها ولي زوجها، وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا، فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك، خير بين الصداق وبين امرأته" (٤).

стр. 2280

• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (١)، والإمام الشافعي في الجديد (٢)، والإمام أحمد في رواية عنه (٣)، وابن حزم (٤)، إلى أن امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين وفاته، طالت المدة أو قصُرت. وهو قول علي بن أبي طالب فيما صح عنه، وابن مسعود ﵁ (٥)، وأبي قلابة، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وجابر بن زيد، وحمَّاد بن أبي سليمان (٦). • أدلة هذا القول: ١ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر" (٧). ٢ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال في امرأة المفقود: هي امرأة ابتليت، فلتصبر، لا تنكح حتى يأتيها يقين موته (٨). ثانيًا: جاءت رواية عن الإمام أحمد بالتوقف، فقال: كنت أقول ذلك، وقد هبتُ الجواب فيها، لما اختلف الناس فيها، وكأني أُحِبُ السلامة (٩)، وقد أنكر الإمام أحمد على من روى عنه أنه رجع عن القول في هذه المسألة (١٠).

стр. 2281

النتيجة: عدم تحقق ما ذكر من إجماع الصحابة على أن الغائب غيبة ظاهرها الهلاك أن امرأته تتربص أربع سنين، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل للأزواج؛ وذلك لوجود خلاف صحيح عن علي، وابن مسعود ﵁، وعمن جاء بعدهما من التابعين، وأئمة المذاهب، بأنها امرأته حتى يأتيها يقين وفاته، طالت المدة، أو قصرت. [٤٧ - ٤٠٠] إذا عاد الغائب بعد أن تزوجت امرأته، خُيِّر في أن تعود إليه، أو يأخذ الصداق: إذا مضت المدة التي تتربص فيها المرأة من غيبة زوجها التي ظاهرها الهلاك، فلها أن تتزوج، فإن عاد زوجها الأول، وقد دخل بها زوجها الثاني، فإن زوجها الأول يُخير في أن تعود إليه، أو أن يأخذ صداقها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن قدم بعد دخول الثاني بها، خُيِّرَ الأول بين أخذها، فتكون امرأته بالعقد الأول، وبين أخذ صداقها، وتكون زوجة الثاني. . . لإجماع الصحابة عليه" (١). وذكره في الكافي (٢)، ونقله عنه ابن قاسم (٣). وقال أيضًا: "إن عمر وعثمان قال: إن جاء زوجها الأول، خُيِّرَ بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو، . . . ولم يُعرف لهما مخالف في عصرهم فكان إجماعًا" (٤). ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ)، حيث قال: "وللأول تركها معه، أي مع الثاني، لقول عمر، وعثمان وعلي، وقضى به ابن الزبير، . . . ولم يُعرف لهم مخالف، فكان إجماعًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة، من الإجماع على أن الزوج

стр. 2282

الغائب إذا قدم وقد تزوجت امرأته ودخل بها الزوج الثاني؛ أن الزوج الأول يخير بين أن تعود إليه، وبين أن يأخذ صداقها، وافق عليه الإمام الشافعي في القديم، فيما ذكره الكرابيسي (١) عنه (٢)، وابن حزم (٣). وهو قول عمر، وعثمان، وابن الزبير ﵃، والحسن، وعطاء، وخلاس بن عمرو، وقتادة (٤). • مستند الإجماع: ١ - في قصة امرأة المفقود الذي رجع بعدما تزوجت، أن عمر ﵁ قال له: إن شئت رددنا إليك امرأتك، وإن شئت زوجناك غيرها (٥). ٢ - أن عثمان بن عفان ﵁ قضى بمثل قضاء عمر في امرأة المفقود أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج؛ فإن جاء زوجها الأول، خير بين الصداق وبين امرأته (٦). ٣ - ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁: أن المفقود إذا جاء بعد زواج امرأته، خير بين الصداق وبين امرأته (٧). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٨)، والإمام الشافعي في الجديد (٩)، إلى أن الزوج الثاني إن دخل بالمرأة بعد قدوم زوجها الأول، فإنها ترد له، ويفرق بينها وبين الثاني، ولها المهر بما استحل من فرجها، ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها من الثاني. وهو قول علي ﵁، وإبراهيم النخعي، والثوري، والحكم بن عتيبة، وعثمان البتي (١٠).

стр. 2283

• أدلة هذا القول: ١ - قال علي ﵁: ليس الذي قال عمر ﵁ بشيء -يعني في امرأة المفقود- هي امرأة الأول حتى يأتيها يقين موته أو طلاقها، ولها الصداق من هذا بما استحل من فرجها، ونكاحه باطل (١). ٢ - عن سعيد بن جبير عن علي ﵁ قال: هي امرأة الأول دخل بها الآخر أو لم يدخل بها (٢). ٣ - أن المرأة تزوجت وهي منكوحة، ومنكوحة الغير ليست من المحللات؛ بل هي من المحرمات، فلا يستقيم تركها مع الثاني (٣). ثانيًا: ذهب المالكية (٤)، إلى أن الزوج الأول إن قدم بعد دخول الثاني بها فلا مقال له؛ فهي زوجة الثاني، وهو قول ابن تيمية (٥). • دليل هذا القول: أن المرأة قد بانت من زوجها بحكم الحاكم؛ فقد تربصت أربع سنين، واعتدت أربعة أشهر وعشرًا بحكم من الحاكم، فلا يفرق بينها وبين زوجها الثاني (٦). النتيجة: عدم تحقق ما ذكر من إجماع الصحابة ﵁ في أن الزوج الغائب إن عاد، وقد تزوجت امرأته بآخر، أن الزوج الأول بالخيار بين أن ترجع إليه امرأته، وبين أن يأخذ الصداق؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة، وهذا الخلاف على النحو التالي: ١ - أنها زوجة الأول، فتعود إليه، ولا يقربها إلا بعد تمام العدة، وهو قول علي ﵁، وتبعه على ذلك بعض أهل العلم من التابعين، وهو قول الحنفية، والإمام الشافعي في الجديد. ٢ - أنها زوجة الثاني، فقد بانت من الأول بالتربص أربع سنين، وبالعدة أربعة أشهر وعشرا، وهو قول المالكية، وابن تيمية. [٤٨ - ٤٠١] وجوب النفقة لامرأة المفقود، حتى تخرج من العدة: إذا غاب الرجل عن امرأته، فإن النفقة لها واجبة في غيبته كوجوبها في حضرته،

стр. 2284

فإن أمرها الحاكم بأن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، فلها النفقة حتى تخرج من العدة، ونُقل الإجماع على ذلك: • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "جعل الرسول ﷺ على الزوج نفقة امرأته، وحكم اللَّه بين الزوجين أحكامًا منها: اللعان، والظهار، والإيلاء، ووقوع الطلاق، فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على زوج غائب، أو حاضر" (١). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المفقود عليها زوجها ينفق عليها من ماله في العدة بعد الأربع سنين، أربعة أشهر وعشرا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية من الإجماع على وجوب النفقة لامرأة المفقود ما دامت في العدة، وافق عليه الحنفية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥)، وهو قول ابن عمر ﵄ (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن الزوجة حبست نفسها من أجل زوجها الغائب؛ فتجب لها النفقة (٧). ٢ - أن في الإنفاق على الزوجة إبقاءً لحياتها، وليس لها مال سواه، فتنفق على نفسها من ماله كما لو كان موجودًا (٨). ٣ - لو امتنع الزوج عن النفقة على امرأته، وهو حاضر، لحَكَم القاضي عليه بالنفقة، فكذلك إن كان غائبًا (٩). • الخلاف في المسألة: ذهب المالكية (١٠) إلى أن النفقة لزوجة المفقود تكون في الأربع سنين فقط، فإذا انتقلت للعدة أربعة أشهر وعشرا، فلا نفقة لها من ماله. • دليل هذا القول: أن الزوج أصبح ميتًا حكمًا، فانتقلت امرأته بعد التربص إلى

стр. 2285

العدة من وفاته، ولا نفقة لمعتدة من وفاة ما لم تكن حاملًا (١). النتيجة: أولًا: أن الجميع متفقون على وجوب النفقة لامرأة المفقود في مدة التربص؛ وهي أربع سنين، فيمكن حمل الإجماع على هذا. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أنه ينفق عليها في العدة أي بعد الأربع سنين؛ لوجود خلاف عن المالكية، يقضي بأنه لا نفقة لها في العدة. [٤٩ - ٤٠٢] لا يرث أحد الزوجين الآخر إذا غاب أحدهما، ما لم يأتِ يقين وفاته: إذا غاب أحد الزوجين فلا يرثه الآخر حتى يأتي يقين وفاته، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ)، حيث قال: "لم أعلم مخالفًا في أن الرجل، أو المرأة، لو غابا، أو أحدهما، برًّا أو بحرًا، عُلِمَ مغيبهما أو لم يُعلم، فماتا، أو أحدهما، فلم يسمع لهما بخبر، أو أسرهما العدو، فصيروهما إلى حيث لا خبر عنهما، لم نورث واحدًا منهما من صاحبه إلا بيقين وفاته قبل صاحبه" (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ)، حيث قال: "فأما ماله فاتفقوا على أنه لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها" (٣). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره الإمام الشافعي، وابن قدامة من الحنابلة، أن الغائب من الزوجين لا يرثه صاحبه ما لم يأتِ يقين وفاته، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). واختلف الفقهاء في القدر الذي يحكم بيقين وفاته فيها (٧).

стр. 2286

• مستند الاتفاق: أن الشك قد وقع في موت المفقود، والأصل أنه حي، فلا يثبت الميراث بالشك والاحتمال؛ لأن الأصل أن الثابت بيقين لا يزول بالشك، وغير الثابت بيقين لا يثبت بالشك (١). النتيجة: تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن الغائب من الزوجين لا يرثه الآخر ما لم يأتِ يقين وفاته؛ لكن الفقهاء اختلفوا -كما بيّنت- في المدة التي يُتيقن أن المفقود قد مات فيها.

стр. 2287

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحدود [١ - ٤٠٣] وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها: إذا توفي الزوج لزم امرأته أن تعتد للوفاة، ويلزمها أيضًا الإحداد (١) عليه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "ثبت أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" (٢)، وأجمعوا على ذلك" (٣). ٢ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "فالمتوفى عنها زوجها، يجب الإحداد عليها، قاله جميع الفقهاء" (٤). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الإحداد واجب" (٥). وقال أيضًا: ". . . العدة واجبة في القرآن، والإحداد واجب بالسنة المجتمع عليها" (٦). ٤ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "فإن كانت معتدة عن وفاة زوجها؛ يجب الإحداد بالإجماع" (٧). ٥ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "الإحداد فرض على المتوفى، بإجماع من

стр. 2288

الأمة" (١). ٦ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "لا خلاف بين الفقهاء أن المتوفى عنها زوجها يلزمها الإحداد" (٢). ٧ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أجمع المسلمون على أن الإحداد واجب على النساء الحرائر المسلمات في عدة الوفاة" (٣). ٨ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "هذا يسمى الإحداد، ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في وجوبه على المتوفى عنها زوجها" (٤). ٩ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "قوله ﷺ : "لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث؛ إلا على زوج"، أجمعوا على أنه أراد الوجوب" (٥). ١٠ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع الناس على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها" (٦). ١١ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها، وهو مجمع عليه في الجملة" (٧). ١٢ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: "الإحداد: وهو في عدة الوفاة اتفاقًا" (٨). ١٣ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "فالإحداد على الزوج عزيمة، وعلى غيره رخصة، وأجمعت الأمة على وجوبه على المتوفى عنها زوجها" (٩). ١٤ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها بلا خلاف" (١٠). ١٥ - الشعراني (٩٧٣ هـ) حيث قال: "اتفق الأئمة على أن عدة الحامل مطلقًا بالوضع، . . . وعلى أن الإحداد واجب في عدة الوفاة" (١١).

стр. 2289

١٦ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "قوله ﷺ : "لا يحل لامرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث؛ إلا على زوج"، أجمعوا على أنه أراد الوجوب" (١). ١٧ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ويلزم الإحداد مدة العدة كل امرأة متوفى عنها زوجها، في نكاح صحيح، بلا نزاع بين أهل العلم" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها، وافق عليه ابن حزم (٣). وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأم سلمة ﵃، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة بن الزبير، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والزهري، والنخعي، وسفيان الثوري، وإسحاق (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٥). ٢ - عن زينب بنت أبي سلمة أنها سمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها؛ أفنكحلها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا، مرتين أو ثلاثًا"، كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول" (٦). • وجه الدلالة: نفى النبي ﷺ الحِل عن الإحداد فوق ثلاث على ميت غير الزوج، وبين أن الإحداد على الزوج أربعة أشهر وعشر، فلما نفى الحل عن غير الزوج، دل على وجوبه على الزوج. • الخلاف في المسألة: ذهب الحسن البصري، والشعبي، والحكم بن عتيبة (٧)، إلى القول بعدم وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها، فلها أن تتزين، وتمتشط، وتكتحل، ونحو ذلك.

стр. 2290

• دليل هذا القول: ١ - عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد (١) عن أسماء بنت عميس (٢) ﵁ قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ في اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب فقال: "لا تحدي بعد يومك هذا" (٣). ٢ - عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر ﵁ أمرني رسول اللَّه ﷺ فقال: "تسلبي (٤) ثلاثًا، ثم اصنعي ما شئت" (٥). • وجه الدلالة: قال أصحاب هذا القول: حديث عبد اللَّه بن شداد بن الهاد عن

стр. 2291

أسماء ناسخ لأحاديث الإحداد؛ لأنه بعدها، فإن أم سلمة روت حديث الإحداد، وإنه ﷺ أمرها به بعد موت أبي سلمة، ولا خلاف أن موت أبي سلمة كان قبل موت جعفر (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها، لما يأتي: ١ - أن كثيرًا من العلماء الذين نقلوا الإجماع على وجوب الإحداد لم يحكوا الخلاف إلا عن الحسن البصري فقط، ثم وصفوا هذا القول بالشذوذ. ٢ - تبين بعد النظر في كتب الفقهاء والمحدثين أن الخلاف ثبت عن ثلاثة هم: الحسن البصري، والشعبي، والحكم بن عتيبة (٢). ٣ - أن هناك من العلماء من نفى تحقق الإجماع بسبب هذا الخلاف؛ قال ابن حجر: "ومخالفتهما -أي الحسن، والشعبي- لا تقدح في الاحتجاج، وإن كان فيها رد على من ادعى الإجماع" (٣). وقال ابن حزم: "ولم يتفقوا في وجوب الإحداد على شيء يمكن ضمه؛ لأن الحسن لا يرى الإحداد أصلًا" (٤). ٤ - أن قول المخالفين بأن أحاديثهم نسخت الأحاديث الدالة على الوجوب؛ دليل على أنهم علموا بتلك الأحاديث الدالة على الوجوب. ٥ - أن ما قيل من ضعف أحاديث المخالف، ووصفها بالانقطاع والإرسال، غير صحيح، فقد ذكر ابن حجر أنها ثبتت بسند قوي، فلا يقدح فيها ما وصفت به من الشذوذ ومخالفتها للسنة (٥)، لكونها ثبتت بسند قوي. ٦ - كل ما يقال في المسألة: إن رأي الجمهور هو الراجح.

стр. 2292

[٢ - ٤٠٤] لا تلبس الحادة المصبوغ من الثياب: إذا توفي زوج المرأة لزمها الإحداد، وتمتنع فيه عن لبس الثياب المعصفرة (١)، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منعها من لبس المعصفر" (٢). ونقله عنه القرطبي (٣)، والنووي (٤)، وابن حجر (٥)، والصنعاني (٦)، والشوكاني (٧)، وابن قاسم (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المعتدة تجتنب لبس الثياب المصبوغة، وافق عليه الحنفية (٩)، وابن حزم الظاهري (١٠). وهو قول عائشة، وابن عمر، وأم سلمة، وأم عطية (١١) ﵁، والزهري، وإسحاق، وأبي ثور (١٢). • مستند الإجماع: عن أم عطية ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عصب (١٣)، ولا تكتحل، ولا تمسَّ طيبًا، إلا إذا طهرت نُبذةً من قُسطٍ، وأظفار (١٤) " (١٥).

стр. 2293

• الخلاف في المسألة: ذهب الحسن البصري، والشعبي، والحكم بن عتيبة إلى عدم وجوب الإحداد -الذي هو ترك الزينة-، ومن ثم كل ما ينبني على القول بعدم الوجوب، إباحة التزين والتطيب، ولبس الثياب المصبوغة وغيرها (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع في أن الحادة لا تلبس الثياب المصبوغة؛ وذلك لخلاف الحسن البصري، والشعبي، والحكم بن عتيبة، القائل بعدم وجوب الإحداد أصلًا. [٣ - ٤٠٥] لا تلبس الحادة الحلي: إذا كانت المرأة في الإحداد على زوجها فلا تلبس العلي، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منع المرأة المحدة من لبس الحلي" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الإجماع على أن الحادة لا تلبس الحلي، وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). وهو قول عائشة، وابن عمر، وأم سلمة ﵃، وسعيد بن المسيب، وأبي ثور (٦). • مستند الإجماع: عن أم سلمة ﵄ عن النبي ﷺ قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة (٧)، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل" (٨). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم (٩) إلى القول بإباحة الحلي للحادة، وهو قول

стр. 2294

عطاء، إلا أن عطاء رخص في الفضة فقط، إن مات زوجها وهي عليها، فإن لم تكن عليها حين مات؛ فلا تبتدئ لبسها (١). • دليل هذا القول: ضعّف ابن حزم دليل الجمهور؛ فقال: في هذا الخبر ذكر الحلي، ولا يصح؛ لأن إبراهيم بن طهمان ضعيف، ولو صح لقلنا به (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الحادة لا تلبس الحلي؛ وذلك لما يأتي: ١ - خلاف الحسن، والشعبي، والحكم بن عتيبة، الذين لا يرون وجوب الإحداد. ٢ - خلاف عطاء في إباحة لبس حلي الفضة إن مات الزوج، وهي على المرأة. ٣ - خلاف ابن حزم الذي يرى جواز لبس الحلي للحادة، وإن كان يرى وجوب الإحداد. [٤ - ٤٠٦] منع الحادة من الطيب والزينة: تمنع الحادة من الطيب والزينة؛ لتناقض ذلك مع الإحداد، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منع المرأة فى الإحداد من الطيب والزينة" (٣). وذكره في الإشراف (٤). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وتجتنب الحادة أربعة أشياء؛ أحدها: الطيب، ولا خلاف في تحريمه عند من أوجب الإحداد" (٥).

стр. 2295

٣ - ابن القيم (٧٥١ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (١). ٤ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منع الأدهان المطيبة" (٢). ٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٣). ٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "تحريم الطيب على المعتدة، وهو كل ما يسمى طيبًا، ولا خلاف في ذلك" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم الطيب والزينة على الحادة، وافق عليه المالكية (٥)، وابن حزم (٦). وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وعائشة ﵃، وعطاء، والزهري (٧). • مستند الإجماع: ١ - عن زينب بنت أم سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة ﵄ حين توفي أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة، خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب من حاجة؛ غير أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٨). ٢ - عن أم عطية ﵄ قالت: قال النبي ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تحد فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها لا تكتحل، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تمس طيبا؛ إلا أدنى طهرها إذا طهرت، نبذة من قسط، أو أظفار" (٩). ٣ - أن الطيب يحرك الشهوة، ويدعو إلى المباشرة، وهذا ينافي معنى الإحداد (١٠). • الخلاف في المسألة: في المسألة خلاف سبق ذكره عن الحسن، والشعبي، والحكم بن عتيبة، إذ يرون أن الإحداد غير واجب، فللحادة أن تتطيب وتتزين بعد ثلاث ليال، ولا تمنع من شيء بعد ذلك (١١).

стр. 2296

النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الحادة تمنع من الطيب والزينة ونحوها بسبب الإحداد؛ لخلاف الحسن، والشعبي، والحكم؛ في عدم إيجاب الإحداد، وإباحة الزينة والطيب للحادة بعد ثلاث. [٥ - ٤٠٧] جواز استعمال السدر والزيت للحادة في مشط رأسها: يجوز للحادة أن تمشط شعرها بالسدر، والزيت، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "تجمع الحادة رأسها بالسدر، والزيت، . . . لا أعلم في ذلك خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أنه لا خلاف في جواز استعمال السدر للحادة في مشط رأسها، وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - عن أم سلمة ﵄ قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا، فقال: "ما هذا يا أم سلمة؟ "، فقلت: إنما هو صبر يا رسول اللَّه، ليس فيه طيب، قال: "إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، وتنزعينه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب والحناء، فإنه خضاب"، قالت: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول اللَّه؟ قال: "بالسدر تغلفين به رأسك" (٦). ٢ - عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي ﷺ كانت تقول: تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت (٧). قال ابن عبد البر: ويشبه ألا يكون مثله رأيًا (٨). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٩)، والشافعية (١٠)،

стр. 2297

والحنابلة (١)، وابن حزم (٢)، إلى عدم إباحة استعمال الزيت في دهن الشعر. ثانيًا: فرَّق المالكية بين ما إذا كانت الأدهان مطيبة، أو غير مطيبة؛ فقالوا: إن كانت الأدهان مطيبة فلا يجوز استعمالها في الرأس، وإن كانت غير ذلك جاز (٣). أدلة هذين القولين: ١ - أن استعمال الزيت يحدث زينة، وهى منهى عنها زمن الإحداد (٤). ٢ - أن الحادة ممنوعة من استعمال الزينة أثناء العدة، لما قد تسببه من شهوة الرجال إليها، أو شهوتها هي للرجال، والدهن من الزينة (٥). النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في جواز استعمال السدر في مشط الرأس وغسله؛ للأسباب التالية: ١ - لعدم وجود مخالف في ذلك كما قيل. ٢ - لا يعترض على ذلك بأن الحسن البصري ومن وافقه لا يرون وجوب الإحداد؛ لأن الجمهور هنا يقولون بإباحة استعمال السدر في مشط الرأس، والذين لا يرون وجوب الإحداد من باب أولى أن يوافقوا على استعمال السدر وغيره. ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في جواز استعمال الزيت في مشط الرأس؛ لما يأتي: ١ - وجود خلاف عن الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم إذ منعوا استعمال الزيت في مشط الشعر. ٢ - تفريق المالكية في الزيت فإن كان مطيبًا لم يجز استعماله، وإن كان غير مطيب جاز استعماله. [٦ - ٤٠٨] لا إحداد على غير الزوجة: إذا توفي الرجل لزم امرأته أن تعتد للوفاة، وأن تحد، وقد تكون هذه الزوجة حرة أو أمة، فإن كانت أمة يملكها ملك يمين، أو أم ولد له، فلا إحداد عليهن، ونُقل

стр. 2298

الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "لا أعلمهم يختلفون في أن لا حداد على أم الولد إذا مات سيدها" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا إحداد على غير الزوجات، كأم الولد إذا مات سيدها، قال ابن المنذر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وكذلك الأمة التي يطؤها سيدها، إذا مات عنها" (٢). ٣ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن لا إحداد على أم الولد ولا على الأمة إذا توفي عنهما سيدهما" (٣). ٤ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "الإحداد لا يجب على الأمة، ولا على أم الولد إذا مات سيدهما؛ لأنهما ليسا بزوجين، قال ابن المنذر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، والحنابلة من الإجماع على أن الإحداد لا يجب على غير الزوجات -فلا يجب على الإماء، وأمهات الأولاد- وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: عن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا" (٨). • وجه الدلالة: الإحداد على الزوجات بنص الحديث، وأما من كانت غير زوجة مما يملكه الإنسان ملك يمين من الإماء، وأمهات الأولاد فلا إحداد عليهن؛ لأنهن لسن زوجات (٩). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أنه لا إحداد على غير الزوجات؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2299

ثانيًا: يبقى خلاف الحسن البصري ومن معه قائمًا في عدم وجوب الإحداد على الزوجات. [٧ - ٤٠٩] لا إحداد على غير زوج: إذا توفي قريب للمرأة، أخ، أو أب، أو ابن، فليس لها أن تحدّ عليه أكثر من ثلاثة أيام، والإحداد في مدة عدة الوفاة إنما هو على الزوج فقط، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "ولا نعلم خلافًا في عدم وجوبه على الزوجة بسبب غير الزوج، من الأقارب" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن الهمام من أنه لا خلاف في أنه لا إحداد على ميت غير الزوج، وافق عليه المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم الظاهري (٥). • مستند نفي الخلاف: عن زينب بنت أم سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة ﵂ حين توفي أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة، خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب من حاجة؛ غير أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٦). • وجه الدلالة: هذه أم المؤمنين أم حبيبة لما توفي أبوها أتت بطيب بعد ثلاثة أيام فمست منه، مما يدل على أن الإحداد لا يجب على غير الزوج، فإن النبي ﷺ نفى الحل عن الإحداد على غير الزوج (٧). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أنه لا إحداد على غير الزوج. [٨ - ٤١٠] لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقًا رجعيًّا بسبب الطلاق: إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك رجعتها فيه، فلا يجب عليها أن تحد في فترة

стр. 2300

العدة، إظهارًا للحزن على الطلاق، بل سبق القول: إن لها أن تتزين له في فترة العدة، ونقل الإجماع على أنه لا يجب عليها إحداد جمع من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "المطلقة طلاقا رجعيًّا مفارقة لزوجها بتمام عدتها، . . . ولا خلاف في أنه لا إحداد عليها لا في العدة ولا بعد العدة" (١). ٢ - ابن عبد البر (٤١٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن لا إحداد على المطلقة الرجعية" (٢). ٣ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أنه لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقًا رجعيًّا" (٣). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا إحداد على رجعية، بغير خلاف نعلمه" (٤). ٥ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أنه لا يجب الإحداد على أم الولد، ولا على الأمة إذا توفى عنها سيدها، ولا على الزوجة الرجعية" (٥). ٦ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "وليس الإحداد من لوازم العدة ولا توابعها ولهذا لا يجب على الموطوءة بشبهة. . . ولا الرجعية اتفاقا" (٦). ٧ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "أما الرجعية: فلا إحداد عليها، إجماعا" (٧). ٨ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "لا إحداد على المطلقة، فأما الرجعية فإجماع" (٨). ٩ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "لا يجب على المطلقة الرجعية أن تحد على زوجها الحي؛ بلا خلاف" (٩). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يجب الإحداد على المطلقة طلاقًا رجعيًّا، هو قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان

стр. 2301

الثوري (١). • مستند الإجماع: ١ - أن الرجعية في حكم الزوجات، لها أن تتزين لزوجها، وتستشرف له، ليرغب فيها، وتنفق عنده، كما تفعل في صلب النكاح، بل هي مندوبة إلى ذلك (٢). ٢ - أن الإحداد إنما يجب عند فقد الزوج، والرجعية ليست كذلك، بل هي ذات زوج، بدليل أنه يلحقها إيلاؤه، وظهاره، ولعانه (٣). النتيجة: سبق أن للرجعية أن تتزين لزوجها؛ والقول بوجوب الإحداد عليها يتعارض مع ذلك، وعليه فقد تحقق الإجماع على أنه لا يجب على المطلقة طلاقًا رجعيًّا أن تحد على زوجها في عدتها منه. [٩ - ٤١١] سقوط الإحداد عن المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل: تنتهي عدة المرأة الحامل سواء كانت عدة طلاق، أو عدة وفاة بوضع الحمل، فإن كانت حاملًا، وقد توفي عنها زوجها؛ لزمتها عدة الوفاة، ولزمها الإحداد على زوجها، فإن وضعت فقد انتهت عدتها، ومن ثم انتهى الإحداد مع العدة، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "إن الإحداد تابع للعدة بالشهور، أما الحامل؛ فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد عنها اتفاقًا" (٤). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن القيم من الاتفاق على أن الإحداد يسقط عن الحامل المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل، وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الاتفاق: ١ - أن سُبيعة الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة، وكان ممن

стр. 2302

شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع؛ وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلَّت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح؟ إنكِ واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليكِ أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حتى أمسيت، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي (١). ٢ - عن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٢). • وجه الدلالة: من الحديثين: أن زوج سبيعة قد توفي عنها وهي حامل، وقد ولدت بعد موته بقليل، وبين الرسول ﷺ لها أن عدتها قد انتهت بوضع حملها، ولها أن تتزوج إن بدا لها، وأن المرأة تحد على زوجها إن مات أربعة أشهر وعشرا، فلما كان أنّ عدتها انتهت بوضع حملها تبعها الإحداد في الانتهاء. ٣ - أن الإحداد تابع للعدة من الوفاة؛ فإن انتهت، سواء بالحمل أو بالشهور، فقد انتهى الإحداد بانتهائها (٣). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الإحداد يسقط عن الحامل المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل؛ ولا مخالف في ذلك. [١٠ - ٤١٢] المطلقة قبل الدخول لا إحداد عليها: الإحداد مرتبط بالعدة كما سبق، فإن تُوفي زوج المرأة لزمتها العدة والإحداد، فإن طلقها قبل الدخول، فلا عدة ولا إحداد عليها، ونقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "المطلقة قبل الدخول لا إحداد عليها اتفاقًا" (٤). ونقله عنه الشوكاني (٥).

стр. 2303

• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حجر، والشوكاني من الاتفاق على أنه لا إحداد على المطلقة قبل الدخول؛ لعدم وجوب العدة عليها أصلًا، وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. ٢ - أن العدة تجب لمعرفة براءة الرحم، وبراءته متيقنة هنا؛ لعدم دخول الزوج، فانتفت العدة (٥). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه لا إحداد على المطلقة قبل الدخول؛ لعدم وجود مخالف. [١١ - ٤١٣] إباحة الإحداد للمطلقة البائن: إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا بائنًا أُبيح لها الإحداد، وإظهار الأسف والحزن على فراقه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال بعد أن ذكر الأقوال في الإحداد على البائن: "وحيث قلنا لا يجب الإحداد، فإنه يجوز إجماعًا" (٦). ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ويباح الإحداد لبائن من حيّ، بالإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنابلة من الإجماع على إباحة الإحداد للمطلقة البائن، وافق عليه المالكية (٨)، والإمام ألشافعي في الجديد (٩). وهو قوله ابن عمر ﵄، وأبي الزناد، وعطاء، وربيعة (١٠). • مستند الإجماع: أن هذه المرأة معتدة من طلاق بائن، أشبه الوفاة، فيباح لها

стр. 2304

إظهار التأسف على فراق زوجها (١). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٢)، والإمام الشافعي في القديم (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه، وعليها أكثر الحنابلة (٤)، إلى أن الإحداد يجب على المطلقة البائن. وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي عبيد، وأبي ثور (٥). • أدلة هذا القول: ١ - أن الإحداد شُرع إظهارًا للمصيبة على فوات نعمة النكاح، والنكاح في الطلاق البائن قد فات، فيجب إظهار التأسف والحزن لفواته (٦). ٢ - أن المبتوتة عدتها أغلظ من عدة المتوفى عنها زوجها، إذ تمنع من الخروج نهارًا، ولا تمنع منه المتوفى عنها زوجها، فكانت المبتوتة بالإحداد أولى (٧). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الإحداد يباح للمطلقة لبائن على فراق زوجها؛ لما يلي: ١ - خلاف عن الحنفية، والإمام الشافعي في القديم، ورواية عن الإمام أحمد، بوجوب الإحداد، ولا يخفى الفرق بين الإباحة، والوجوب من حيث التكليف. ٢ - يترتب على القول بالوجوب؛ لحوق الإثم عند عدم الإحداد. ٣ - أن القائلين بإباحة الإحداد يرون أنه لا يسن (٨)، فكيف يقولون إنه يباح بالإجماع؟ ! ثانيًا: يمكن حمل ما قيل من الإجماع على إباحة الإحداد على أنه قول الذين لا يرون وجوبه؛ فقد قال ابن المنذر: "قال الشافعي: أحب أن تفعل، ولا يبين لي أن أوجبه" (٩). وقال الماوردي: الإحداد مستحب للمبتوتة، وفي وجوبه قولان (١٠).

стр. 2305

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في الاسبتراء [١ - ٤١٤] من ملك أَمَة حَرُم عليه وطؤها قبل أن تستبرأ (١): سبق بحث هذه المسألة. [٢ - ٤١٥] المسبية تستبرأ قبل وطئها: إذا وقعت امرأة من الكفار في أيدي المسلمين غنيمة من غنائم الحرب، ثم وقعت في سهم أحد المسلمين، فلا يحل له أن يطأها حتى يستبرئها، فإن كانت حاملًا فتستبرأ بوضع الحمل، وإن كانت ممن يحضن استُبرِئت بحيضة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على منع الرجل وطء جارية يملكها من السبي، وهي حامل، حتى تضع" (٢). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن لا توطأ حامل مسبية حتى تضع؛ لتواتر الأخبار بذلك عن رسول اللَّه ﷺ " (٣). ٣ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "والاستبراء يحصل بوضع الحمل إن كانت حاملًا، ولا خلاف في ذلك بحمد اللَّه" (٤). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "والمسبية ليس عليها إلا الاستبراء، بالسنة، واتفاق الناس" (٥). ٥ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "إنه إن كانت حاملًا، فاستبراؤها بوضع الحمل، وهذا كما أنه حكم النص، فهو مجمع عليه بين الأُمة" (٦).

стр. 2306

٦ - قاضي صفد (بعد ٧٨٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من ملك أمَة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي، لزمه استبراؤها" (١). ٧ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "والاستبراء يحصل بوضع الحمل إن كانت حاملًا، بلا نزاع" (٢). ٨ - الشعرانى (٩٧٣ هـ) فذكره كما قال قاضي صفد (٣). ٩ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "واستبراء الحامل بوضعها كل الحمل، بلا خلاف" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المسبية تستبرأ قبل وطئها، وافق عليه الحنفية (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). • مستند الإجماع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٧). • وجه الدلالة: هذا نهي صريح عن وطء الحامل المسبية، أو غير الحامل إلا بعد استبرائها، فإن كانت حاملًا تترك حتى تضع، وإن لم تكن حاملًا فتستبرأ بحيضة. النتيجة: تحقق الإجماع على أن المسبية تستبرأ من قِبَل الذي وقعت في ملكه، قبل أن يطأها؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٣ - ٤١٦] سبي أحد الزوجين يرفع النكاح بينهما: إذا وقع رجل من الكفار أسيرًا في أيدي المسلمين، وأصبح رقيقًا، فإن النكاح بينه وبين امرأته قد ارتفع، وكذلك إن وقعت المرأة في الأسر عند المسلمين، وأصبحت مسبية، فإن عقد نكاحها يرتفع بينها وبين زوجها، ولمن وقعت في سهمه من المسلمين أن يستبرئها قبل أن يطأها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المرأة

стр. 2307

إذا وقعت في ملك رجل، ولها زوج مقيم في دار الحرب، أن نكاح زوجها قد انفسخ، وحل لمالكها وطئها بعد الاستبراء" (١). ونقله عنه ابن تيمية (٢). ٢ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: "ولم يختلف أهل العلم في سبي أحد الزوجين دون الآخر أنه يوجب ارتفاع النكاح بينهما" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، وابن تيمية من الحنابلة، من الإجماع على أن عقد النكاح بين المرأة وزوجها يرتفع إذا سبي أحدهما، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥). • مستند الإجماع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أباح للسابي وطء المسبية، بعد أن يستبرئها بوضع الحمل إن كانت حاملًا، أو بحيضة إن كانت ممن يحضن، فكانت إباحة النبي ﷺ بوطئهن بعد الاستبراء دلالة على ارتفاع النكاح بين المسبية وبين زوجها قبل الأسر (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بأن من سُبيَ من أهل الحرب من الرجال وله زوجة، أو من النساء ولها زوج، فسواء سُبي معها، أو لم يُسبَ معها، ولا سُبيت معه، فهما على زوجيتهما، ما لم تسلم، فإن أسلمت انفسخ النكاح بينهما (٨). • دليل هذا القول: قال ابن حزم: وأما بقاء الزوجية؛ فلأن نكاح أهل الشرك صحيح قد أقرهم عليه رسول اللَّه ﷺ ، ولم يأتِ نصٌّ بأن سباءهما، أو سباء أحدهما يفسخ النكاح بينهما (٩). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن سبي أحد الزوجين يرفع النكاح بينهما؛ لخلاف ابن حزم في ذلك. ثانيًا: يُحمل ما قيل من الإجماع على أنه إجماع المذاهب الأربعة.

стр. 2308

[٤ - ٤١٧] لا يجب استبراء الأمة المحرَّمة، والمرهونة: من ملك أمة، ثم أصبحت مُحَرَّمة عليه بصيام، أو حج، ونحوه، أو كانت مرهونة ففكت من الرهن؛ فإنها تحل لمالكها بغير استبراء، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "المحرمة إذا حلت، والمرهونة إذا فكت، فإنه لا خلاف في حلهما بغير استبراء" (١). يعني: لمالكهما. ٢ - ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: "أو فك أمته من الرهن، حلَّت بغير خلاف" (٢). ٣ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "أوفك أمته من الرهن، حلَّت بغير استبراء، بلا خلاف" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن الأمة المحرَّمة إذا حلَّت، والمرهونة إذا فكت، يجوز لسيدهما أن يطأ كل واحدة منهما بغير استبراء، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن سبب حل الأمة لسيدها هو ملك الرقبة، ولم يزل ملكه عنها بسبب الرهن أو الإحرام ونحوه، فإذا عادت بعد الرهن، أو حلت بعد الإحرام فإن الملك لا يتجدد، فلا يلزم الاستبراء (٨). ٢ - أن الاستبراء شُرع لمعنى مظنته تجدد الملك وفي هذه لم يتجدد الملك، فلا يُشرع مع تخلف مظنته (٩). ٣ - أن سبب وجود الاستبراء هو استحداث الملك واليد، وهذا السبب متعين فيدار عليه الحكم وجودا وعدما (١٠)، والملك هنا غير مستحدث بل هو موجود سلفا؛ فلا يلزم الاستبراء.

стр. 2309

٤ - حرم على السيد الاستمتاع بأمته بسبب عارض، وقد زال هذا العارض، فلم يجب عليه الاستبراء، كمن كانت نفساء، أو حائضًا فطهرت (١). النتيجة: صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن الأمة المحرمة إذا حلَّت، أو المرهونة إذا فكت، أنه يصح لسيدهما أن يطأ كل واحدة منهما بغير استبراء. [٥ - ٤١٨] لا عدة على الأمة إذا مات سيدها؛ بل تستبرأ بحيضة: إذا توفي سيد الأمة، فلا يلزمها عدة وفاة، بل يلزمها أن تستبرأ بحيضة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤١٣ هـ) حيث قال: "ولا خلاف علمته بين السلف والخلف بين علماء الأمصار أن الأمة لا عدة عليها إذا مات سيدها، وإنما عليها عند الجميع الاستبراء بحيضة" (٢). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "إنها ليست زوجة فتعتد عدة الوفاة، ولا مطلقة فتعتد ثلاث حيض، فلم يبقَ إلا استبراء رحمها، وذلك يكون بحيضة، تشبيهًا بالأمة يموت عنها سيدها، وذلك ما لا خلاف فيه" (٣). ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "إذا أعتق أم ولده، أو أمة كان يصيبها، أو مات عنها، لزمها استبراء نفسها بلا نزاع" (٤). ٤ - ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: "لا عدة على أمَة، أو مدبرة، أي: إذا مات مولاها أو أعتقها، بالإجماع" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا عدة على الأمة إذا مات سيدها؛ بل تستبرأ بحيضة، وافق عليه الشافعية (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن الأمة هنا فراش لسيدها، فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره بغير استبراء (٧).

стр. 2310

٢ - أن وطء الرجل لأمته وطء له حرمته، فيجب استبراؤها حفظًا على مائه من الاختلاط (١). ٣ - أن زوال الفراش بعد الدخول يقتضي التربص، كما في زوال الفراش عن الحرة (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الأمة إذا مات سيدها فليس عليها عدة وفاة، بل تستبرأ بحيضة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٦ - ٤١٩] إباحة الاستمتاع بالأمة بما دون الوطء، قبل الاستبراء: إذا ملك الرجل أمة ببيع أو هبة، أو سبي، جاز له أن يستمتع بها بما دون الوطء حتى يستبرئها، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ١ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "إنه لما استمتع بها كانت ملكه ظاهرًا، وذلك يكفي في جواز الاستمتاع، كما يخلو بها ويحدثها، وينظر منها ما لا يباح من الأجنبية، وما كان جوابكم عن هذه الأمور، فهو الجواب عن القبلة، والاستمتاع، ولا يُعلم في جواز هذا نزاع" (٣). ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "احتج ابن القيم بجواز الخلوة والنظر إليها، وقال: لا أعلم في جوازه نزاعًا" (٤). ٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "إنما جاء النهي عن الوطء، ومفهومه جواز الاستمتاع بدونه، وفعله ابن عمر وغيره، . . . وقال ابن القيم: لا أعلم في جواز هذا نزاعًا" (٥). • الموافقون على نفي الخلاف: أولًا: ما ذكره ابن القيم، وتبعه عليه المرداوي، وابن قاسم، من جواز النظر والخلوة بالأمة إذا وقعت في الملك، هو قول الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، وابن حزم (٩).

стр. 2311

ثانيًا: ما ذكره ابن القيم من جواز الاستمتاع بالأمة دون الوطء؛ قبل الاستبراء، هو قول الشافعية في أحد الوجهين، وهو الأصح عندهم (١). وهو قول عكرمة، والحسن البصري، وأبي ثور (٢). • مستند نفي الخلاف: ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٣). • وجه الدلالة: أن النهي الوارد في الحديث، نهي عن الوطء، فدل بمفهومه على جواز سائر الاستمتاعات دون الوطء (٤). ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: وقع في سهمي من سبي جلولاء (٥) جارية؛ كأن عنقها إبريق فضة، فلم أتمالك أن وثبت عليها، فقبَّلتُها، والناس ينظرون، ولم ينكر عليّ أحد (٦). ٣ - أنه لا يلزم من تحريم الوطء تحريم ما دونه، فتقاس على الحائض والصائمة، بجواز الاستمتاع بهما دون الوطء (٧). ٤ - أن المستبرأة قد أصبحت في ملكه، فلم يحرم عليه إلا الوطء قبل الاستبراء لئلا يختلط ماؤه بماء مشرك، وهذا لا يوجد فى التلذذ بها بغير الوطء (٨). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والحنابلة في رواية هي المذهب (١١)، إلى القول بتحريم الوطء ودواعيه في المستبرأة، سواء وقعت في ملك سيدها ببيع أو هبة، أو إرث، أو سبي. وهو قول ابن سيرين، وقتادة، وأيوب

стр. 2312

السختياني، ويحيى الأنصاري، والليث بن سعد، والثوري (١). ثانيًا: فرَّق الشافعية (٢)، والحنابلة في رواية (٣)، والأوزاعي (٤)، بين الأمة إن وقعت في ملك سيدها ببيع، أو هبة، ونحوها من سائر وجوه التملك، وبين ما إذا وقعت في ملكه بالسبي. • فإذا وقعت في ملكه بغي سبي؛ اختلفوا على أقوال: الأول: يحرم عليه سائر الاستمتاعات حتى يستبرئها، عند الشافعية، والحنابلة في رواية هي المذهب، والأوزاعي. الثاني: يختص التحريم بمن تحيض، فيجوز الوطء، والاستمتاع، بمن لا تحيض، دون غيرها، في رواية عند الحنابلة. الثالث: يختص التحريم بالوطء فقط، في رواية عند الحنابلة، واختارها ابن القيم، وأيدها بعدم الخلاف في جواز الخلوة والنظر للمملوكة قبل الاستبراء؛ كما سبق. الرابع: إذا ملكها بالإرث فلا يجب الاستبراء، في وجه عند الحنابلة. • وإن وقعت في ملكه بالسبي اختلفوا على قولين: الأول: ذهب الشافعية في أحد الوجهين؛ وهو الأصح عندهم، والحنابلة في رواية، والأوزاعي، إلى أنه يحل الاستمتاع بالأمة المسبية بما دون الوطء قبل الاستبراء. الثاني: ذهب الشافعية في الوجه الآخر، ورواية عن الإمام أحمد هي المذهب؛ إلى القول بتحريم الاستمتاع بالمسبية بما دون الوطء حتى يستبرئهما. • دليل من منع الاستمتاع بالأمة قبل استبرائها: مُنِع الرجل من وطء الأمة قبل استبرائها؛ مخافة أن تكون أم ولد لغيره، فيؤدي ذلك إلى اختلاط الأنساب، وهذا المعنى موجود في القبلة والنظر بشهوة، ونحو ذلك من وجوه الاستمتاعات؛ لأنه قد يُفضي إلى الوطء (٥). النتيجة: أولًا: تحقق ما ذكر من نفي الخلاف في إباحة النظر للمملوكة

стр. 2313

والخلوة بها، قبل استبرائها إذا وقعت في ملك الرجل. ثانيًا: ما ذكره ابن القيم، وتبعه عليه المرداوي، وابن قاسم من اعتبار عدم الخلاف في جواز النظر والخلوة بالمملوكة قبل استبرائها دليلًا على جواز الاستمتاع بما دون الوطء قبل الاستبراء، غير مقبول لدى العلماء؛ فقد وقع خلاف بينهم في منع الاستمتاع مطلقًا بالمسبية وغيرها، وهو رأي الحنفية، والمالكية، وبين المسبية وغيرها، عند من فرق بينهما. [٧ - ٤٢٠] لا تصير الأمة فراشًا لسيدها بمجرد الملك، بل لا بد من الوطء: إذا ملك رجل أمة، فلا تصبح فراشًا يثبت نسب ابنه منها بمجرد الملك، بل لا بد أن يقع منه وطء حتى تصير فراشًا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ولا تصير أمة فراشًا لسيدها إلا بوطء، لا بمجرد الملك، بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشربيني من الشافعية من الإجماع على أن الأمة لا تصير فراشًا بمجرد الملك، بل لا بد من الوطء، وافق عليه المالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد ابن زمعة (٥) في غلام؛ فقال سعد: هذا يا رسول اللَّه ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اللَّه ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول اللَّه ﷺ إلى شبهه، فرأى شبهًا بينًا بعتبة، فقال: "هو

стр. 2314

لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر (١)، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة"، قالت: فلم يرَ سودة بعد (٢). • وجه الدلالة: دل الحديث على أن الرجل إن كانت له زوجة أو أمة فأتت بولد في مدة الإمكان صار ولدًا لصاحب الفراش، ولهذا قضى به النبي ﷺ لعبد بن زمعة؛ لأنه ولد على فراش أبيه (٣). ٢ - عن عبد اللَّه بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵄ قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلوهن؟ لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية إلى القول بأن الأمة لا تصير فراشًا بمجرد الملك -كما قال الجمهور- ولا يكفي أن تأتي بولد؛ بل لا بد أن يستلحقه، فيقول: هذا الولد مني (٥). • دليل هذا القول: أن فراش الأمة ضعيف (٦)، فلا يثبت النسب فيه بغير ادعائه، وقد وجد الادعاء من السيد فيثبت له (٧).

стр. 2315

النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن الأمة لا تصير فراشًا يثبت به النسب بمجرد الملك. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن الوطء وحده يكفي أن تكون الأمة فراشًا يثبت به النسب؛ وذلك لوجود خلاف عن الحنفية بأنه لا بد من الاستلحاق من قبل السيد، فلو وطئها، وأتت بولد ولم يستلحقه، لم يثبت نسبه.
следующие страницы →