← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

ثانيًا: ما ذكره ابن القيم من جواز الاستمتاع بالأمة دون الوطء؛ قبل الاستبراء، هو قول الشافعية في أحد الوجهين، وهو الأصح عندهم (١). وهو قول عكرمة، والحسن البصري، وأبي ثور (٢). • مستند نفي الخلاف: ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (٣). • وجه الدلالة: أن النهي الوارد في الحديث، نهي عن الوطء، فدل بمفهومه على جواز سائر الاستمتاعات دون الوطء (٤). ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: وقع في سهمي من سبي جلولاء (٥) جارية؛ كأن عنقها إبريق فضة، فلم أتمالك أن وثبت عليها، فقبَّلتُها، والناس ينظرون، ولم ينكر عليّ أحد (٦). ٣ - أنه لا يلزم من تحريم الوطء تحريم ما دونه، فتقاس على الحائض والصائمة، بجواز الاستمتاع بهما دون الوطء (٧). ٤ - أن المستبرأة قد أصبحت في ملكه، فلم يحرم عليه إلا الوطء قبل الاستبراء لئلا يختلط ماؤه بماء مشرك، وهذا لا يوجد فى التلذذ بها بغير الوطء (٨). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والحنابلة في رواية هي المذهب (١١)، إلى القول بتحريم الوطء ودواعيه في المستبرأة، سواء وقعت في ملك سيدها ببيع أو هبة، أو إرث، أو سبي. وهو قول ابن سيرين، وقتادة، وأيوب

стр. 2312

السختياني، ويحيى الأنصاري، والليث بن سعد، والثوري (١). ثانيًا: فرَّق الشافعية (٢)، والحنابلة في رواية (٣)، والأوزاعي (٤)، بين الأمة إن وقعت في ملك سيدها ببيع، أو هبة، ونحوها من سائر وجوه التملك، وبين ما إذا وقعت في ملكه بالسبي. • فإذا وقعت في ملكه بغي سبي؛ اختلفوا على أقوال: الأول: يحرم عليه سائر الاستمتاعات حتى يستبرئها، عند الشافعية، والحنابلة في رواية هي المذهب، والأوزاعي. الثاني: يختص التحريم بمن تحيض، فيجوز الوطء، والاستمتاع، بمن لا تحيض، دون غيرها، في رواية عند الحنابلة. الثالث: يختص التحريم بالوطء فقط، في رواية عند الحنابلة، واختارها ابن القيم، وأيدها بعدم الخلاف في جواز الخلوة والنظر للمملوكة قبل الاستبراء؛ كما سبق. الرابع: إذا ملكها بالإرث فلا يجب الاستبراء، في وجه عند الحنابلة. • وإن وقعت في ملكه بالسبي اختلفوا على قولين: الأول: ذهب الشافعية في أحد الوجهين؛ وهو الأصح عندهم، والحنابلة في رواية، والأوزاعي، إلى أنه يحل الاستمتاع بالأمة المسبية بما دون الوطء قبل الاستبراء. الثاني: ذهب الشافعية في الوجه الآخر، ورواية عن الإمام أحمد هي المذهب؛ إلى القول بتحريم الاستمتاع بالمسبية بما دون الوطء حتى يستبرئهما. • دليل من منع الاستمتاع بالأمة قبل استبرائها: مُنِع الرجل من وطء الأمة قبل استبرائها؛ مخافة أن تكون أم ولد لغيره، فيؤدي ذلك إلى اختلاط الأنساب، وهذا المعنى موجود في القبلة والنظر بشهوة، ونحو ذلك من وجوه الاستمتاعات؛ لأنه قد يُفضي إلى الوطء (٥). النتيجة: أولًا: تحقق ما ذكر من نفي الخلاف في إباحة النظر للمملوكة

стр. 2313

والخلوة بها، قبل استبرائها إذا وقعت في ملك الرجل. ثانيًا: ما ذكره ابن القيم، وتبعه عليه المرداوي، وابن قاسم من اعتبار عدم الخلاف في جواز النظر والخلوة بالمملوكة قبل استبرائها دليلًا على جواز الاستمتاع بما دون الوطء قبل الاستبراء، غير مقبول لدى العلماء؛ فقد وقع خلاف بينهم في منع الاستمتاع مطلقًا بالمسبية وغيرها، وهو رأي الحنفية، والمالكية، وبين المسبية وغيرها، عند من فرق بينهما. [٧ - ٤٢٠] لا تصير الأمة فراشًا لسيدها بمجرد الملك، بل لا بد من الوطء: إذا ملك رجل أمة، فلا تصبح فراشًا يثبت نسب ابنه منها بمجرد الملك، بل لا بد أن يقع منه وطء حتى تصير فراشًا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "ولا تصير أمة فراشًا لسيدها إلا بوطء، لا بمجرد الملك، بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشربيني من الشافعية من الإجماع على أن الأمة لا تصير فراشًا بمجرد الملك، بل لا بد من الوطء، وافق عليه المالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد ابن زمعة (٥) في غلام؛ فقال سعد: هذا يا رسول اللَّه ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اللَّه ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول اللَّه ﷺ إلى شبهه، فرأى شبهًا بينًا بعتبة، فقال: "هو

стр. 2314

لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر (١)، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة"، قالت: فلم يرَ سودة بعد (٢). • وجه الدلالة: دل الحديث على أن الرجل إن كانت له زوجة أو أمة فأتت بولد في مدة الإمكان صار ولدًا لصاحب الفراش، ولهذا قضى به النبي ﷺ لعبد بن زمعة؛ لأنه ولد على فراش أبيه (٣). ٢ - عن عبد اللَّه بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵄ قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلوهن؟ لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية إلى القول بأن الأمة لا تصير فراشًا بمجرد الملك -كما قال الجمهور- ولا يكفي أن تأتي بولد؛ بل لا بد أن يستلحقه، فيقول: هذا الولد مني (٥). • دليل هذا القول: أن فراش الأمة ضعيف (٦)، فلا يثبت النسب فيه بغير ادعائه، وقد وجد الادعاء من السيد فيثبت له (٧).

стр. 2315

النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن الأمة لا تصير فراشًا يثبت به النسب بمجرد الملك. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن الوطء وحده يكفي أن تكون الأمة فراشًا يثبت به النسب؛ وذلك لوجود خلاف عن الحنفية بأنه لا بد من الاستلحاق من قبل السيد، فلو وطئها، وأتت بولد ولم يستلحقه، لم يثبت نسبه.

стр. 2316

الفصل الخامس: مسائل الإجماع في الرضاع [١ - ٤٢١] يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب: سبق بحث هذه المسألة. [٢ - ٤٢٢] التحريم في الرضاعة يكون من جانب النساء: إذا أرضعت المرأة طفلًا أصبح ابنًا لها، وأصبحت هي أمًّا له، فيقع التحريم برضاعة الأم، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "الأصل الذي عليه مدار الرضاع، وبه يعتبر حكماه في التحريم، والمحرم، فانتشارهما من جهة المرضعة متفق عليه" (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "وكل من أرضعت الرجل حرمت عليه؛ لأنها أمه من الرضاعة، . . . وكلا هذا فلا خلاف فيه" (٢). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "المرأة ترضع الطفل فيكون ابنها ابن رضاعة بإجماع العلماء" (٣). ٤ - علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: "والتحريم في جانب المرضعة مجمع عليه" (٤). ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) فذكره بنحو ما قال علاء الدين السمرقندي (٥). ٦ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أن الرضاع بالجملة يحرم منه ما يحرم من النسب؛ أعني: أن المرضعة تنزل منزلة الأم؛ فتحرم على المرضع، هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب" (٦). ٧ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "إن المرأة إذا حملت من رجل، وثاب (٧) لها

стр. 2317

لبن، فأرضعت به طفلا رضاعا محرما، صار الطفل المرتضع ابنا للمرضعة، بغير خلاف" (١). ٨ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبدا، ويحل له النظر إليها، والخلوة بها، والمسافرة" (٢). ٩ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "إذا ارتضع الرضيع من المرأة خمس (٣) رضعات في الحولين صارت المرأة أمه. . . باتفاق الأئمة" (٤). ١٠ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "ولا نزاع بين أهل العلم في أن حرمة الرضاع تنتشر من جهة المرأة" (٥). وقال أيضًا: "أما صيرورة المرضعة بنتًا لها فإجماع" (٦). ١١ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة، أي: وتبيح ما تبيح، وهو إجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه، وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة، وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز النظر، والخلوة، والمسافر" (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن التحريم في الرضاع، يكون في جانب النساء، هو قول ابن مسعود، وابن عباس، وعائشة ﵃، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٨). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: هذه الآية نص على الحرمة في جانب المرضعة، وأنها تحرم على المرتضع؛ لأنها صارت أما له من الرضاع. ٢ - عن عائشة ﵄ قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"، وفي رواية "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" (٩).

стр. 2318

• وجه الدلالة: كما أن البنوة تثبت من جهة النسب، فإنها تثبت أيضًا من جهة الرضاعة. النتيجة: تحقق الإجماع على أن التحريم في الرضاعة يكون من جانب النساء؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٣ - ٤٢٣] إذا لاعن الرجل امرأته، حرُمت عليه ابنتها من الرضاع: إذا لاعن رجل امرأته، ونفى حملها، وقعت الفرقة بينهما، فإذا ولدت بعد اللعان، ثم أرضعت جارية مع ابنها المنفي باللعان، فإن هذه الجارية تحرم على الزوج الملاعن، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإذا كان المرتضع جارية، حرمت على الملاعِن، بغير خلاف" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في تحريم المرتضعة من الزوجة التي لاعنها زوجها، وافق عليه المالكية في المشهور لديهم (٢). • مستند نفي الخلاف: ١ - تحرم المرتضعة من الزوجة التي وقع عليها اللعان بسبب أنها ربيبة الزوج؛ إذ إنها بنت امرأته من الرضاع (٣). ٢ - أن هناك نكاحًا مشروعًا بين الزوجين، ثم وقعت الفرقة بينهما بسبب اللعان، فيعتبر التحريم في حق الزوج، لوجود نكاح سابق على اللعان (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٥)، والمالكية في غير المشهور لديهم (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة في المذهب (٨)، وصوَّبه المرداوي (٩)، إلى أن الرضيع ابن الزوجة الملاعنة دون الزوج، فلا تحرم الرضيعة على من لاعن امرأته.

стр. 2319

• أدلة هذا القول: ١ - أن كل من ثبت منه النسب ثبت منه الرضاع، ومن لا يثبت منه النسب لا يثبت منه الرضاع (١). ٢ - أن اللبن الموجود في الملاعنة ليس بلبن الزوج حقيقة؛ فلا يثبت في حقه حكم الرضاع (٢). النتيجة: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن المرتضعة من الزوجة الملاعَنة، تحرم على الزوج، غير صحيح؛ لوجود خلاف في المسألة. [٤ - ٤٢٤] رضاع البكر التي لم تنكح يقع به التحريم: إذا ظهر لبن بامرأة ليس لها زوج، فإنه يقع بلبنها التحريم، ونقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن البكر التي لم تنكح، ثم نزل لبن، فأرضعت به مولودًا أنه ابنها، ولا أب له من الرضاعة" (٣). وقال أيضًا: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن البكر التي لم تنكح، لو نزل بها لبن فأرضعت به مولودًا؛ أنه ابنها، ولا أب له من الرضاعة" (٤). ونقله عنه العيني (٥). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن تحريم الرضاع إنما يجب به التحريم إذا كان من لبن الأنثى، سواء كانت بكرًا أم ثيبًا، موطوءة أو غير موطوءة" (٦). ونقله عنه ابن قاسم (٧). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "اتفقوا على أنه يحرم لبن كل امرأة بالغ وغير بالغ، واليائسة من المحيض، كان لها زوج أو لم يكن، حاملًا كانت أو غير حامل" (٨). ٤ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيًّا؛ تعلق به التحريم؛ لإطلاق النص، وهذا لا خلاف فيه للأئمة الأربعة" (٩).

стр. 2320

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن لبن البكر (١) تنتشر به الحرمة، وافق عليه الثوري، وأبو ثور، والأوزاعي (٢). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: هذا نص مطلق في تحريم الأمهات من الرضاعة، دون فصل بين بكر وثيب (٣). ٢ - أنه لبن من امرأة فتعلق به التحريم، كما لو كان من وطء (٤). ٣ - أن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، وإن كان هذا نادرًا؛ فجنسه معتاد (٥). • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في أحد الوجهين (٦)، والحنابلة في المذهب (٧)، إلى أنه إذا ظهر لبن من امرأة لا ولد لها فلا تنتشر به الحرمة. • أدلة هذا القول: ١ - أن ما ظهر من المرأة من لبن دون حمل أو ولادة، فليس بلبن حقيقة، بل رطوبة متولدة (٨). ٢ - أنه يشبه لبن الرجل فلا حرمة له (٩). ٣ - أنه لبن نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال (١٠). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن لبن البكر التي لم تنكح تنتشر به الحرمة؛ لوجود خلاف عن الشافعية في أحد الوجهين، والحنابلة في المذهب، بعدم التحريم بلبن البكر التي لم تنكح. ثانيًا: نفى العيني من الحنفية أن يكون هناك خلاف في المسألة بين الأئمة الأربعة، وهذا غير صحيح لوجود خلاف عند الشافعية في أحد الوجهين، والحنابلة في رواية

стр. 2321

هي المذهب. [٥ - ٤٢٥] اللبن المحرِّم هو ما كان من النساء دون غيرهن: تنتشر الحرمة بلبن المرأة، ولا تنتشر بلبن بهيمة مثلًا، إن ارتضع طفلان من بهيمة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن صبيين لو شربا من لبن بهيمة أنه لا يكون رضاعًا" (١). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن ذلك مقصور على الآدميات، وأن طفلين لو ارتضعا من لبن بهيمة لم يثبت بينهما أخوة الرضاع" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٣ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "إذا ارتضع طفلان من بهيمة؛ لم ينشر الحرمة، بلا نزاع" (٤). ٤ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "لا تنتشر المحرمية بلا نزاع في لبن البهيمة" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وعلماء الحنابلة من الإجماع على أن اللبن المحرِّم هو ما كان من النساء دون غيرهن وافق عليه الحنفية (٦)، والمالكية (٧). وهو قول أبي ثور (٨)، وابن القاسم (٩). • مستند الإجماع: ١ - أن تحريم الأخوة فرع تحريم الأمومة، فما لم يثبت فيه تحريم الأمومة، فلا تثبت فيه تحريم الأخوة (١٠). ٢ - أن لبن البهائم له حكم سائر الأطعمة، فلا فرق بين لبن البهائم وغيره من الأطعمة (١١).

стр. 2322

• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام مالك فيما نقله عنه بعض الشافعية (١)، وعطاء -فيما ذكره عنه الغزالي (٢) - وبعض السلف (٣)، إلى أنه لو ارتضع صبيان من بهيمة صارا أخوين. • دليل هذا القول: أن الرضيعين قد اجتمعا على لبن واحد، فوجب أن يصيرا أخوين، كالاجتماع على لبن الآدميات (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن لبن غير النساء لا يحرم في الرضاع، والذي يدعو إلى القول بتحقق الإجماع ما يلي: ١ - أن ما ذكر عن الإمام مالك غير صحيح، فلم ينقله أحد من المالكية؛ بل قال ابن القاسم عندما سئل عن لبن البهيمة هل يقع به التحريم: "لم أسمع من مالك في هذا شيئًا، ولكن أرى أنه لا تكون الحرمة في الرضاع إلا في لبن الآدميات" (٥). ٢ - أن ما ذكره الغزالي عن عطاء، لم يُذْكر في أي من كتب الآثار. ٣ - ما ذكر عن بعض السلف من ثبوت التحريم بلبن البهائم، قول غير صحيح كما قال ابن قدامة (٦). ٤ - أن الخلاف عن بعض السلف ذُكر بصيغة التضعيف، وليس بصيغة الجزم. ٥ - أنه يلزم من القول بالتحريم بلبن غير الآدميات أن يشترك خلق كثير في الأخوة بسبب الرضاع من البهيمة، وفي هذا مشقة وحرج، والحرج مرفوع شرعًا بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: الآية ١٨٥] وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. [٦ - ٤٢٦] الرِّضاع المحرِّم ما كان في الحولين: إذا أرضعت المرأة طفلًا فلا تنتشر الحرمة إلا إذا وقع الرضاع في الحولين، ونُقل الاتفاق على ذلك.

стр. 2323

• من نقل الاتفاق: ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الرضاع يحرم في الحولين" (١). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن التحريم بالرضاع يثبت في سنتين" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وابن هبيرة من الحنابلة من الاتفاق على أن الرضاع هو ما كان في الحولين؛ وافق عليه الحنفية (٤)، والشافعية (٥). وهو قول عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأم سلمة ﵁، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقتادة، والشعبي، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وداود (٦). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن الرضاع المعتبر في التحريم هو ما كان في الحولين (٧). ٢ - عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء من الثدي (٨)، وكان قبل الفطام" (٩). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم (١٠)، إلى أن التحريم في الرضاع لا يتقيد بالحولين، فمتى وقع الرضاع وقع التحريم، وهو اختيار ابن تيمية (١١) وقالت به عائشة ﵂ (١٢).

стр. 2324

• أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. • وجه الدلالة: أمر اللَّه الوالدات برضاع أبنائهن عامين، وليس فيها تحريم الرضاعة بعد الحولين، ولا أن التحريم ينقطع بتمامهما (١). ٢ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: حرم اللَّه الأم المرضع، والأخت من الرضاعة، ولم يقيد الرضاع المحرم بما كان في الحولين (٢). ٣ - عن عائشة ﵂ قالت: إن سالمًا (٣) مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة (٤) وأهله في بيتهم، فأتت سهلة (٥) النبي ﷺ فقالت: إن سالمًا قد بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وأنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا. فقال لها النبي ﷺ : "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة"، فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (٦). • وجه الدلالة: مثل هذا الحديث يرفع الإشكال في أن الرضاعة المحرِّمة ما كانت في الحولين، فهذا سالم قد ارتضع، وهو كبير قد عقل ما يعقله الرجال (٧). النتيجة: أولًا: عدم تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن الرضاع الذي يحرم هو ما كان في الحولين؛ وذلك لوجود خلاف عن عائشة ﵂، وابن حزم الظاهري، وابن تيمية، بأن رضاع الكبير بعد الحولين ينشر الحرمة.

стр. 2325

ثانيًا: يحمل ما ذكر من الاتفاق على أنه اتفاق الأئمة الأربعة (١). [٧ - ٤٢٧] قليل الرضاع وكثيره يُحرِّم: نُقل الإجماع على أن قليل الرِّضاع وكثيره يحرِّم. • من نقل الإجماع: ١ - الزهريّ (١٢٤ هـ) حيث قال: "قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد، انتهى أمر المسلمين على ذلك" (٢). ٢ - الليث بن سعد (١٧٥ هـ) حيث قال: "أجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يحرِّم ما كان في المهد، ما يُفطِر به الصائم". نقله عنه ابن عبد البر (٣)، وابن قدامة (٤)، وابن القيم (٥)، والعيني (٦)، والصنعاني (٧)، والشوكاني (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكر من الإجماع على أن قليل الرِّضاع وكثيره يحرِّم، وافق عليه الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والشافعية في وجه (١١)، والإمام أحمد في رواية عنه (١٢). وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وجابر ﵃، والحسن

стр. 2326

البصري، وسعيد بن المسيب، وطاوس، والثوري، وعطاء، ومكحول، وقتادة، والأوزاعي (١). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: جاء التحريم هنا بالرضاعة مطلقًا عن القدر؛ فيستوي قليله وكثيره (٢). ٢ - عن عقبة بن الحارث (٣) ﵁ قال: تزوجت امرأة؛ فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي ﷺ فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه، فأتيته من قبل وجهه، وقلت: إنها كاذبة. قال: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر المسائل بمفارقة امرأته لما جاءه الخبر أن امرأة أرضعتهما، ولم يسأله عن مقدار الرضعات، فدل على أن ما يطلق عليه اسم رضاع أنه يحرِّم (٥). ٣ - عن ابن عمر ﵄ قال: الرضعة الواحدة تحرم (٦). ٤ - أن ابن عمر ﵄ لمّا بلغه أن ابن الزبير قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان قال: قضاء اللَّه خير من قضاء ابن الزبير، وتلا قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. • الخلاف في المسألة: أولًا: من قال: إنه لا يحرِّم إلا ما كان خمس رضعات فأكثر، وإليه ذهب الشافعية في ظاهر المذهب (٧)، والحنابلة في رواية هي المذهب (٨)، وابن حزم الظاهري (٩)، وهو قول عائشة ﵄ (١٠).

стр. 2327

• دليل هذا القول: عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرِّمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول اللَّه ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن (١). ثانيًا: من قال: إنه لا يحرِّم إلا ثلاث رضعات، وهو وجه عند الشافعية (٢)، ورواية عن الإمام أحمد (٣). وهو قول عن عائشة، وابن الزبير ﵄، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، وأبي عبيد، وأبي ثور، وداود (٤)، وابن المنذر (٥). • أدلة هذا القول: ١ - عن عبد اللَّه بن الزبير ﵁ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحرم المصة ولا المصتان" (٦). ٢ - عن أم الفضل ﵂ عن النبي ﷺ قال: "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان" (٧). • وجه الدلالة: هذه أحاديث صحيحة لا يجوز العدول عنها، فثبت التحريم بالثلاث، ونُفي التحريم بما دونها بصريح السنة (٨). ثالثًا: من قال: إنه لا يحرّم إلا سبع رضعات، وحكي هذا عن عائشة، وحفصة، وعمر بن عبد العزيز (٩). • دليل هذا القول: لا دليل على هذا المذهب كما قال ابن القيم، وابن حزم (١٠). قال ابن حزم: نظرنا فيما احتج به من ذهب إلى سبع رضعات، فلم نجد لهذا القول متعلقًا، فسقط (١١). رابعًا: من قال: إنه لا يحرِّم إلا عشر رضعات، وحكي هذا القول عن عائشة أيضًا، وعن حفصة (١٢). • دليل هذا القول: عن عائشة ﵂: أن سهلة بنت سهيل أتت

стр. 2328

النبي ﷺ فقالت له: إن سالمًا كان منا حيث علمت، كنا نعده ولدًا، وكان يدخل عليّ، فلما أنزل اللَّه فيه وفي أشباهه أنكرت وجه أبي حذيفة، إذا رآه يدخل عليّ قال: "فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك، كيف شاء، فإنما هو ابنك" (١). النتيجة: ما ذكره الزهري، والليث من الإجماع على أن قليل الرِّضاع وكثيره يحرِّم، غير صحيح؛ للأسباب التالية: ١ - أنه قد نقل عن الليث بن سعد القول بأنه لا يحرِّم إلا خمس رضعات كما قال الشوكاني، ويبعد على العالم أن يحكي الإجماع في مسألة ثم يخالفها (٢). ٢ - يحمل كلام الليث بن سعد على أنه لم يقف على خلاف في ذلك، كما قال ابن عبد البر (٣). ٣ - أنه قد وقع خلاف من زمن الصحابة على المقدار المحرِّم من الرضاع، وهذا الخلاف وقع لدى التابعين، ومن بعدهم من أئمة المذاهب، بين من يرى أن التحريم يقع بثلاث رضعات، وبخمس، وبسبع، وبعشر. [٨ - ٤٢٨] الرضاع عشر مرّات يقع بها التحريم: إذا ارتضع طفل من امرأة عشر رضعات في الحولين فقد وقع بها التحريم، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن امرأة عاقلة حية، غير سكرى، إن أرضعت صبيًا عشر رضعات متفرقات، . . . فتمت العشر قبل أن يستكمل

стр. 2329

الصبي حولين قمريين من حين ولادته، . . . فهو ابنها" (١). • الموافقون على الاتفاق: سبق ذكر الخلاف في عدد الرضعات المحرِّمة في المسألة السابقة، وكأن ابن حزم نظر إلى أعظم الأقوال في تحديد الرضعات المحرِّمة، فإن من يقول: إن قليل الرضاع يحرِّم، ومن يقول: ثلاث، ومن يقول: خمس، ومن يقول: سبع، من باب أولى أن يقول: إن العشر رضعات تحرِّم. • مستند الاتفاق: ١ - عن عائشة ﵂: أن سهلة بنت سهيل أتت النبي ﷺ فقالت له: إن سالمًا كان منا حيث علمت، كنا نعده ولدًا، وكان يدخل عليّ، فلما أنزل اللَّه فيه وفي أشباهه أنكرت وجه أبي حذيفة، إذا رآه يدخل عليّ قال: "فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك، كيف شاء، فإنما هو ابنك" (٢). ٢ - أن عائشة ﵂ أرسلت بسالم بن عبد اللَّه بن عمر إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر (٣)، وهي ترضع، فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليّ، قال سالم: فأرضعتني ثلاث رضعات؛ ثم مرضت أم كلثوم، فلم ترضعني، فلم أكن أدخل على عائشة أم المؤمنين من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشرًا من الرضعات (٤). النتيجة: ما ذكره ابن حزم من الاتفاق على أن عشر رضعات يقع بها التحريم صحيح؛ لأن من يقول: إن كثير الرضاع وقليله يحرِّم، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، من باب أولى أن يقول: إن العشر رضعات تحرِّم. [٩ - ٤٢٩] كل ما وصل إلى جوف الطفل من الرِّضاع يثبت به التحريم: ما يصل إلى جوف الطفل وقت الرضاع سواء كان بمصٍّ عن طريق الفم، أو كان من سعوط، أو وجور (٥) فيقع به التحريم، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2330

• من نقل الإجماع: ١ - الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن الصبي إذا وجد لبن امرأة فشربه؛ حرُمت على ذلك الصبي أن يتزوجها" (١). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وقد أجمع العلماء على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة، وإن لم يمصه من ثديها" (٢)، وذكر نحوه في التمهيد (٣). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يتعلق التحريم بالسعوط، والوجور" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولا خلاف في أنه إذا حلب لبنها في حال حياتها في إناء، فأوجر به الصبي بعد موتها، أنه يثبت به الحرمة" (٦). ٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "والوجور، والسعوط تثبت به الحرمة، اتفاقًا" (٧). ٦ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) فذكره كما قال ابن الهمام (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن التحريم في الرضاع يثبت بما وصل إلى جوف الصبي؛ وإن لم يمصه من الثدي، وافق عليه الشافعية (٩). وهو قول الشعبي، والثوري، وأبي ثور (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: هذا يتناول اسم الرضاعة ومعناها، فإنها قد تكون بالمص بالفم، وقد تكون بالسعوط، وبالوجور (١١). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ ، وعندي رجل قاعد، فاشتد

стр. 2331

ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إنه أخي من الرَّضاعة قالت: فقال: "انظرن من إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" (١). • وجه الدلالة: جعل النبي ﷺ الرضاعة المحرِّمة ما استعمل لطرد الجوع، ويستوي في ذلك ما أخذه الطفل عن طريق الثدي، أو سعوطًا، أو وجورًا (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه (٣)، وابن حزم (٤)، إلى أن التحريم ما كان بالمصِّ عن طريق الثدي فقط، وما كان من سعوط أو وجور فلا يحرِّم، وإن وصل إلى الجوف، وبالغ ابن حزم فقال: ولو كان ذلك غذاءه دهره كله. وهو قول الليث بن سعد، وداود، وعطاء الخراساني (٥). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٦). • وجه الدلالة: لم يحرِّم اللَّه ولا رسوله ﷺ في هذا المعنى نكاحًا إلا بالإرضاع، والرضاعة، ولا يسمى الإرضاع إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع، وما عدا ذلك فلا يسمى إرضاعًا (٧). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن التحريم يقع بما يمصه الصبي بفمه من الثدي مباشرة. ثانيًا: يبقى الخلاف في مقدار الرضعات التي يقع بها التحريم: هل هي كل ما يطلق عليه اسم الرّضاع، أم أنه يكون بثلاث، أم بخمس، أم بسبع، أم بعشر؛ فيكون التحريم بالسعوط والوجور على قدر اختلاف الفقهاء فيما يحرم من عدد الرضعات.

стр. 2332

ثالثًا: عدم تحقق الإجماع على حصول التحريم بما وصل إلى جوف الطفل عن طريق السعوط والوجور؛ لوجود خلاف عن الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وابن حزم، والليث، وداود، وعطاء الخراساني، إذ يرون أن الرضاع بالسعوط، والوجور لا يحرم. [١٠ - ٤٣٠] إذا اختلط لبن المرأة بغيره فلا يحرِّم ما لم يستويا: إذا اختلط لبن المرأة بماء مثلًا، أو بلبن شاة، أو نحوه، فلا يحرِّم شيئًا، ما لم يستويا، أو تكون الغلبة للبن المرأة، فإن غلب أو استويا وقع التحريم به عندئذٍ، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "واعتبر الغالب، لو بماء ودواء ولبن شاة وامرأة أخرى، . . . ولو استويا وجب ثبوت الحرمة، . . . وأما إذا استويا تعلق بهما جميعًا إجماعًا" (١). ٢ - الحصكفي (١٠٨٨ هـ) حيث قال: "ومخلوط بماء أو دواء أو لبن أخرى إذا غلب لبن المرأة، وكذا إذا استويا إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية من الإجماع على ثبوت الحرمة بالرضاع إذا اختلط بغيره، فإن استويا أو كان الغالب هو لبن المرأة وقع التحريم، وافق عليه المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في المذهب (٥). • مستند الإجماع: ١ - إذا استوى لبن المرأة وغيره من المائعات تعلق به التحريم؛ لأنه يطلق عليه اسم لبن فيقع التحريم به؛ ولأنه غير مغلوب في أي صفة من صفاته (٦). ٢ - إذا استوى لبن المرأة ولبن امرأة أخرى وقع التحريم بهما جميعًا؛ لعدم الأولوية لأحدهما على الآخر (٧). ٣ - أن اللبن إذا حلب من امرأتين أو أكثر وشرب الصبي، فهو كما لو ارتضع من

стр. 2333

كل واحدة منهن (١). ٤ - لو اختلط طعام حلال بحرام، وكان الحرام مستهلكًا في الطعام، فإنه يحرم؛ فكذلك اللبن (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن القاسم من المالكية (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤)، وابن حزم (٥)، إلى عدم وقوع التحريم باللبن المختلط بغيره، ولو غلب لبن المرأة. • أدلة هذا القول: ١ - أن اللبن المختلط بغيره ينقله إلى معنى آخر، فيبطل حكمه، بدليل أن من حلف ألا يشرب لبنًا لا يحنث بشربه (٦). ٢ - أن تعليق التحريم باللبن كتعليق وجوب الحد بشرب الخمر، فإذا خلط خمر بماء حتى استهلك في الماء، فلا يتعلق بشربه حد، فكذلك اللبن (٧). ٣ - أن هذا اللبن لا يحصل به إنبات لم، أو إنشاز عظم، فليس برضاع ولا في معناه، فوجب ألا يثبت فيه حكم (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن لبن المرأة إذا اختلط بغيره لا يحرِّم، ما لم يستويا، أو يغلب لبن المرأة فإنه يحرِّم؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن القاسم من المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وابن حزم، بعدم التحريم إذا اختلط لبن المرأة بغيره، ولو كانت الغلبة للبن المرأة. [١١ - ٤٣١] إذا أفسدت المرأة نكاح نفسها قبل الدخول برضاع؛ فلا مهر لها: إذا عقد رجل على امرأة كبيرة، وعقد على صغيرة أيضًا، فأرضعت الكبيرة الصغيرة، وكان ذلك قبل الدخول؛ انفسخ نكاح الكبيرة، ولا مهر لها، بلا خلاف. من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "متى تزوج كبيرةً وصغيرةً، فأرضعت الكبيرة الصغيرة قبل دخوله بها، فسد نكاح الكبيرة في الحال، وحرمت على

стр. 2334

التأبيد، . . . ولا مهر للكبيرة، . . . ولا نعلم فيه خلافًا" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). ٢ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وإن أفسدت نكاح نفسها؛ سقط مهرها، بلا نزاع" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن المرأة إذا أفسدت نكاح نفسها قبل الدخول فلا مهر لها، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). وهو قول الثوري، وأبي ثور (٨). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن فسخ نكاح الكبيرة جاء بسبب من جهتها، وقد رضيت به، فسقط صداقها (٩). ٢ - حرُمت الكبيرة عليه لأنها أصبحت من أمهات نسائه، وأمهات النساء يحرمن بمجرد العقد على بناتهن (١٠). ٣ - الأصل أن الفرقة إذا حصلت قبل الدخول توجب سقوط المهر كله؛ لأن المبدل يعود سليمًا إلى المرأة، وسلامة المبدل لأحد المتعاقدين توجب سلامة البدل للآخر، حتى لا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد (١١). • الخلاف في المسألة: ذهب الأوزاعي إلى أن نكاح الكبيرة ثابت، وتنزع الصغيرة من زوجها (١٢). النتيجة: صحة ما ذُكر من نفي الخلاف في أن الزوجة الكبيرة إذا أفسدت نكاح نفسها قبل الدخول برضاع، فلا مهر لها، ولا ينظر لخلاف الأوزاعي؛ لأنه غير صحيح إليه كما قال ابن قدامة، لأن الكبيرة أصبحت بالرضاعة أمُّا للصغيرة، وتحرم الأمهات

стр. 2335

بمجرد العقد علي بناتهن (١). [١٢ - ٤٣٢] إذا أفسدت المرأة نكاح نفسها بعد الدخول، فلا يسقط المهر: هذه المسألة نظيرة التي سبقتها، فإن وقع إفساد النكاح من قبل المرأة بعد الدخول بها، بأن تزوج صغيرة فأرضعتها، فإنها تصبح أمًّا لها، فتحرمان عليه، ولا يسقط مهر الكبيرة بحال، ونُفي الخلاف في ذلك. من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا نعلم بينهم خلافًا في أنها إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول، أنه لا يسقط مهرها" (٢). ونقله عنه المرداوي (٣)، وابن قاسم (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أن المرأة إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول فإن المهر يجب، ولا يسقط، وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند نفي الخلاف: ١ - ينفسخ نكاح الكبيرة؛ لأنها أصبحت من أمهات نسائه، وينفسخ نكاح الصغيرة؛ لأنها أصبحت ربيبة مدخولًا بأمها (٩). ٢ - يجب المهر لأنه قد تأكد بالدخول، فلا يحتمل السقوط بعد ذلك (١٠). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المرأة إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول بأن أرضعت زوجته الصغرى، فإن النكاح ينفسخ، ولا يسقط مهر الكبرى. [١٣ - ٤٣٣] لا يثبت الرضاع إلا بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين: لا بد في الرضاع حتى يثبت إما إقرار المرضع بالرضاعة، أو بثبوت البينة، ولا تثبت

стр. 2336

البينة إلا بشاهدين، رجلين، أو رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة النساء منفردات، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال بعد أن ذكر أن البينة في الرضاع تثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين: "ولنا ما ورد عن عمر ﵁ قال: لا يقبل على الرضاع أقل من شاهدين، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم يظهر النكير من أحد فيكون إجماعًا" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني من الحنفية من الإجماع على أنه لا يقبل في الشهادة على الرضاع إلا رجلان، أو رجل وامرأتان، وافق عليه المالكية (٢)، والشافعية (٣). وهو قول عمر ﵁ (٤). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ٢ - أن عمر بن الخطاب ﵁ أُتى في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما فقال: لا حتى يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان (٥). ٣ - لا يصح انفراد النساء بالشهادة على الرضاع؛ لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال، لجواز اطلاع المحارم على ثدي المرضعة (٦). • الخلاف في المسألة: الخلاف في هذه المسألة ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما ذكره الجمهور من قبول شهادة رجلين على الرضاع، أو رجل وامرأتين، خالفهم فيه الحنابلة، ففي المذهب أن الرضاع مما لا يطلع عليه إلا النساء فلا تقبل فيه إلا شهادة النساء (٧). القسم الثاني: ما ذكره الحنفية أن شهادة النساء منفردات لا تقبل في الرضاع، وقصروا ذلك على رجلين، أو رجل وامرأتين، فهذا موضع اختلف فيه الفقهاء على

стр. 2337

أقوال: القول الأول: يجوز للنساء أن يشهدن على الرضاع، ولا يقبل فيه أقل من امرأتين، وهو قول الإمام مالك (١)، والإمام أحمد في رواية عنه (٢). واشترط الإمام مالك دون غيره فُشوَّ الرضاع وانتشاره حتى يكون بشهادة سماع، وإلا فلا (٣). وقال به الحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري (٤). • أدلة هذا القول: ١ - أن النساء قد أُقِمن هنا مقام الرجال، فاقتصر فيه منهن على عدد الرجال (٥). ٢ - أن كل جنس يثبت فيه الحق يكفي فيه اثنان، والرضاع لا يطلع عليه إلا النساء فلا بد من امرأتين (٦). القول الثاني: لا يقبل منهن إلا أربع، وهو قول الإمام الشافعي (٧). وقال به قتادة، والشعبي، وعطاء، وأبو ثور (٨). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: أقام اللَّه المرأتين مقام الرجل؛ ولم يقبل من الرجال أقل من اثنين، فوجب ألا يقبل من النساء أقل من أربع (٩). ٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " (١٠). ٣ - عن ابن عمر ﵄ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل" (١١).

стр. 2338

القول الثالث: يقبل فيه قول امرأة واحدة إذا كانت مرضية، وقال به الإمام أحمد في رواية عنه (١)، وابن حزم (٢). وهو قول عثمان بن عفان ﵁، وطاوس، والزهري، وقبيصة، والأوزاعي (٣). قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم (٤). • أدلة هذا القول: ١ - عن عقبة بن الحارث ﵁ قال: تزوجت امرأة؛ فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما. فأتيت النبي ﷺ فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه، فأتيته من قبل وجهه، وقلت: إنها كاذبة. قال: "كيف بها، وقد زعمت: أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر المسائل بمفارقة امرأته لما جاءه الخبر أن امرأة أرضعتهما، فقبل قولها، وهي واحدة، ولم يطلب شاهدًا غيرها. ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: سئل النبي ﷺ ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال: "رجل، أو امرأة" (٦). ٣ - عن ابن شهاب الزهريّ قال: جاءت امرأة سوداء في إمارة عثمان ﵁ إلى أهل ثلاثة أبيات قد تناكحوا، فقالت: أنتم بنيّ وبناتي، ففرَّق بينهم (٧). القول الرابع: يقبل فيه قول امرأة واحدة مع يمينها، وهي رواية عن الإمام أحمد (٨). وقال به ابن عباس ﵄، وإسحاق (٩). • أدلة هذا القول: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية، وتستحلف مع

стр. 2339

شهادتها (١). ٢ - عن أبي الشعثاء قال: جاء ابن عباس رجل فقال: زعمت فلانة أنها أرضعتني وامرأتي، وهي كاذبة. فقال ابن عباس: انظروا، فإن كانت كاذبة فسيصيبها بلاء. قال: فلم يحل الحول حتى برص ثديها (٢). القول الخامس: يقبل ثلاث نسوة، وهو قول الحسن البصري، وعثمان البتي (٣). • دليل هذا القول: أن كل موضع تقبل فيه شهادة النساء؛ فلا يكفي فيه إلا ثلاث، كما لو كان معهن رجل (٤). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الشهادة في الرضاع تكون برجلين أو رجل وامرأتين؛ وذلك للخلاف بقبول شهادة النساء منفردات في الرضاع، وكان الخلاف على النحو التالي: ١ - خلاف الإمام مالك، والإمام أحمد في رواية عنه بقبول شهادة امرأتين في الرضاع. ٢ - خلاف الإمام الشافعي بقبول شهادة أربع نسوة. ٣ - خلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم، وهو قول عثمان بن عفان ﵁، وطاوس، والزهري، والأوزاعي، بقبول شهادة امرأة واحدة مرضية. ٤ - خلاف الإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول ابن عباس ﵄، وإسحاق بقبول شهادة امرأة واحدة مع يمينها. ٥ - خلاف الحسن البصري، وعثمان البتي بقبول شهادة ثلاث نسوة. [١٤ - ٤٣٤] إذا تزوجت المرأة، وكانت مرضعًا، فإن حكم اللبن من الزوج الأول لا ينقطع من الزوج الثاني ما لم تلد: إذا تزوج رجل امرأة ذات لبن، فأرضعت صبيًّا عنده، فإن لم تلد من الثاني، فاللبن لزوجها الأول، وإن ولدت فاللبن لزوجها الثاني، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2340

• من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم لبن الأول ينقطع بالولادة من الزوج الثاني" (١). ونقله عنه ابن قدامة (٢). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "تزوجت بزوج آخر، فأرضعت صبيًّا عند الثاني، يُنظر: إن أرضعت قبل أن تحمل من الثاني؛ فالرضاع من الأول بالإجماع، . . . وإن أرضعت بعد ما وضعت من الثاني، فالرضاع من الثاني بالإجماع" (٣). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإذا طلق الرجل زوجته، ولها منه لبن، فتزوجت آخر، لم يَخْلُ من خمسة أحوال: أحدها: أن يبقى لبن الأول بحاله، ولم يزد ولم ينقص، ولم تلد من الثاني، فهو للأول، سواء حملت من الثاني أو لم تحمل، لا نعلم فيه خلافًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: أولًا: الذين نقلوا الإجماع اتفقت عباراتهم على أن اللبن لا يلحق بالثاني إلا بعد الولادة، وافقهم عليه المالكية (٥)، وابن حزم (٦). ثانيًا: اختلفت عباراتهم فيما إذا حملت من الثاني: هل يبقى حكم اللبن للأول أم ينتقل للثاني؟ خلاف بين الفقهاء يُعرف في فقرة تالية. • مستند الإجماع: ١ - أن اللبن كان بسبب الزوج الأول، ولم تحدث ولادة تجدده بعد نكاحها من زوجها الثاني حتى يصبح اللبن له، فيبقى للأول (٧). ٢ - أن اللبن من الأول بيقين، ووقع الشك في كونه من الثاني، والشك لا يعارض اليقين (٨). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب أبو يوسف من الحنفية (٩)، والشافعية في قول (١٠)، وابن حزم (١١)،

стр. 2341

إلى أن اللبن إن زاد (١) فهو للثاني، وإن لم يزد فهو للأول. • أدلة هذا القول: ١ - أن الحامل قد ينزل لها لبن، فإن ازداد لبنها عند الحمل الثاني دلَّ على أنه من زوجها الثاني؛ فيثبت اللبن له (٢). ٢ - جرت العادة أن المرأة ينقص لبنها بمضي الزمان، فلما زاد بعد دخول زوجها الثاني بها، كان اللبن له (٣). ثانيًا: ذهب محمد بن الحسن، وزفر من الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والإمام الشافعي في القديم (٦)، والحنابلة (٧) إلى القول بأن اللبن من الزوجين جميعًا، إلى أن تلد. • دليل هذا القول: ١ - أن اللبن الأول باقٍ، والحمل سبب لحدوث الزيادة، فيجتمع لبنان في ثدي واحد؛ فتثبت الحرمة بهما (٨). ٢ - لكل واحد من الزوجين أمارة تدل على أن اللبن له، فوجب أن يشتركا (٩). ثالثًا: ذهب الحسن بن زياد اللؤلؤي من الحنفية (١٠) إلى أن المرأة إذا حبلت من الزوج الثاني؛ فاللبن للثاني، زاد اللبن أم لم يزد. • دليل هذا القول: جرت العادة أن اللبن ينقطع بالحمل الثاني، ثم يحدث بعد ذلك لبن آخر، فدل على أن اللبن من الحمل الثاني، فيكون للزوج الثاني (١١). رابعًا: ذهب المالكية (١٢)، والشافعية في قول (١٣)، وأبو الخطاب من الحنابلة

стр. 2342

-وصوّبه المرداوي (١) - وابن حزم (٢) إلى أن اللبن إذا انقطع ثم عاد، يصبح للثاني دون الأول. • دليل هذا القول: الظاهر أن اللبن المنقطع هو لبن الأول، فلما عاد دل على أنه من الثاني فيلحق به؛ لانفراده به (٣). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن المرأة إذا تزوجت، وهي ذات لبن، ثم ولدت من زوجها الثاني أن اللبن يصبح له، والولد ولده. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن المرأة إذا حملت عند زوجها الثاني، وكانت ذات لبن فأرضعت طفلًا أن اللبن يلحق بالأول؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة. [١٥ - ٤٣٥] التحريم بلبن الفحل: إذا أرضعت المرأة طفلًا، أصبحت أمًّا له، وأبناؤها إخوة له، وزوجها أبًا له، وأبناء زوجها إخوة له، وسائر قراباته قرابة له كما هو الحال من النسب (٤)، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "وفي نفس السنة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، وأن لبن الفحل يحرِّم كما تحرِّم ولادة الأب، يحرم لبن الأب لا اختلاف في ذلك" (٥). ٢ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "استقر الأمر على التحريم بلبن الفحل في الأخبار والأمصار، فليس أحد يقضي بغيره، وانعقد الإجماع على التحريم به، وهو الحق الذي لا إشكال فيه" (٦). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن لبن الفحل يحرِّم، وهو أن ترضع المرأة صبية؛ فتحرم هذه الصبية على زوج المرضعة وآبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي درَّ اللبن عن إعلاقه أبًا للمرضَعة" (٧). ونقله عنه ابن قاسم (٨).

стр. 2343

٤ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "مذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع، ويصير ولدًا له، وأولاد الرجل إخوة الرضيع وأخواته، وإخوة الرجل أعمام الرضيع. . . ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وابن علية" (١). ٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "قوله: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" وهذا إجماع لا خلاف فيه بين الأئمة؛ فإذا حرمت الأم، فكذا زوجها؛ لأنه والده؛ لأن اللبن منهما جميعًا، وانتشرت الحرمة إلى أولاده، فأخو صاحب اللبن عم، وأخوها خاله من الرضاع، فيحرم من الرضاع العمات والخالات والأعمام والأخوات وبناتهن كالنسب" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على التحريم بلبن الفحل وافق عليه ابن حزم (٣). وهو قول علي، وابن عباس ﵄، والحسن، والشعبي، وطاوس، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وعروة، والثوري، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر (٤)، والليث بن سعد، والأوزاعي (٥). • مستند الإجماع: ١ - عن عروة أن عائشة أخبرته أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس (٦) يستأذن عليها بعد ما نزل الحجاب، وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة، قالت عائشة: فقلت: واللَّه لا آذن لأفلح حتى أستأذن رسول اللَّه ﷺ ، فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته قالت عائشة: فلما دخل رسول اللَّه ﷺ قلت: يا رسول اللَّه، إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن عليّ، فكرهتُ أن آذن له حتى أستأذنك، قالت: فقال النبي ﷺ : "ائذني له" (٧). قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرِّمُوا من الرضاعة ما تحرمون من النسب (٨).

стр. 2344

٢ - عن عمرة (١) أن عائشة أخبرتها أن رسول اللَّه ﷺ كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة. قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه، هذا رجل يستأذن في بيتك. فقال: "أراه فلانًا" لِعَمِّ حفصة من الرضاعة، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، لو كان فلان حيًّا -لعمها من الرضاعة- دخل عليَّ؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "نعم، إن الرضاعة تُحَرِّمُ ما تُحَرِّم الولادة" (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب عبد اللَّه بن عمر، وجابر (٣)، وعبد اللَّه بن الزبير، ورافع بن خديج، وزينب بنت أبي سلمة ﵃ (٤) إلى أنه لا يقع التحريم بلبن الفحل (٥). وهو قول سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد اللَّه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار (٦)، وأخيه سليمان بن يسار، والنخعي، وأبي قلابة (٧)، وداود، وإياس بن معاوية (٨)، وربيعة الرأي، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، وكان عبد الملك بن مروان يقضي بذلك (٩). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. • وجه الدلالة: ذكر اللَّه التحريم بالرضاعة ما كان من

стр. 2345

جهة الأم، ولم يذكره من جهة الأب (١). ٢ - اللبن ينفصل من المرأة، ولا ينفصل من الرجل، فلا تلحق به الحرمة (٢). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن التحريم يقع بلبن الفحل؛ للأسباب التالية: ١ - وجود خلاف قديم عن بعض الصحابة، والتابعين، وكثير من الفقهاء، يقضي بعدم التحريم بلبن الفحل. ٢ - نفى ابن القيم أن تكون دعوى الإجماع هنا صحيحة فقال: "ولا يمكن دعوى الإجماع في هذه المسألة؛ ومن ادعاه فهو كاذب. . .)، ثم ذكر الخلاف عن السلف في ذلك (٣). ثانيًا: العمل على التحريم بلبن الفحل؛ لأن الاحتياط في باب التحريم أولى (٤). [١٦ - ٤٣٦] رضاع الكبير لا يُحرِّم: الكبير هو: من تجاوز الحولين، فلو أن امرأة أرضعت كبيرًا فلا يتعلق بذلك الرضاع تحريم، فلا يعد المرتضع ابنًا للمرأة، ولا يكون أبناؤها إخوة له، ونحو ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن العربي (٥٤٦ هـ) حيث قال: "اتفق الفقهاء على أن لا يحرِّم رضاع الكبير" (٥). ٢ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن رضاع الكبير غير محرِّم" (٦). ٣ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "الحرمة مبنية على وجود اللبن، . . . والحرمة لا تتعلق بصورة الإرضاع ووجود اللبن؛ كما في الكبير بالإجماع، بل تتعلق باعتبار إنشاز العظم، وإنبات اللحم" (٧).

стр. 2346

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن رضاع الكبير لا يحرِّم وافق عليه: الشافعية (١). وهو قول عمر، وعلى فيما صح عنه (٢)، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وسائر أمهات المؤمنين، غير عائشة ﵃ (٣) وقال به سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والشعبي، وابن شبرمة، والثوري، والأوزاعي، وداود (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه! ، إنه أخي من الرَّضاعة، قالت: فقال: "انظرن من إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" (٥). • وجه الدلالة: ١ - جعل النبي ﷺ الرضاعة المحرِّمة ما استعمل لطرد الجوع، ولا يندفع الجوع بالرضاع إلا في حق الصغير، أما في حق الكبير فلا يدفعه الرضاع (٦). ٢ - عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء من الثدي، وكان قبل الفطام" (٧). وهذا نص في المسألة. ٣ - عن ابن مسعود ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرضاع ما أنبت اللحم، وأنشز العظم" (٨). • وجه الدلالة: الذي ينبت اللحم وينشز العظم هو رضاع الصغير دون الكبير (٩). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم (١٠) إلى أن رضاع الكبير يُحرِّم كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق. وهو قول عائشة ﵄ من بين أزواج النبي ﷺ (١١)، والليث بن سعد،

стр. 2347

وعطاء، وإسماعيل ابن عُليَّة (١)، وهو اختيار ابن تيمية (٢)، ورجحه الشوكاني (٣). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: الآية ٢٣]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه الرضاع محرِّمًا من غير فصل بين حال الصغر وحال الكبر (٤). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: إن سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت سهلة النبي ﷺ ، فقالت: إن سالمًا قد بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا. فقال لها النبي ﷺ : "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة"، فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (٥). • وجه الدلالة: حمل أصحاب هذا القول حديث سالم مولى أبي حذيفة على العموم، وليست حالة خاصة به، فيستوي في تحريم الرضاع الصغير والكبير (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن رضاع الكبير لا يُحرِّم؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة، يرى التحريم. * * *

стр. 2348

الفصل السادس: مسائل الإجماع في النفقات [١ - ٤٣٧] وجوب نفقة الزوجات: تجب النفقة (١) للزوجة على زوجها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن للزوجة نفقتها، وكسوتها بالمعروف" (٢). وقال أيضًا: "وقد اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات إذا كانوا جميعًا بالغين، إلا الناشز منهن الممتنعة، فنفقة الزوجة ثابتة في الكتاب والسنة والاتفاق" (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الحر الذي يقدر على المال، البالغ العاقل غير المحجور عليه، فعليه نفقة زوجته التي تزوجها زواجًا صحيحًا، إذا دخل بها، وهي ممن تُوطأ، وهي غير ناشز، وسواء كان لها مال أو لم يكن" (٤). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته، كالزوجة، والولد الصغير, والأب" (٥). ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجات، فالكلام فيها يقع في مواضع:

стр. 2349

في بيان وجوبها. . . أما وجوبها: فقد دل عليه الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول، . . . أما الإجماع؛ فلأن الأمة أجمعت على هذا" (١). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة، والكسوة" (٢). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، . . . وأما الإجماع، فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن" (٣). ٧ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "لوجوب النفقة أسباب ثلاثة: ملك النكاح، وملك اليمين، وقرابة البعضية، . . . والأصل في السبب الأول: الإجماع، فلا خلاف في وجوب نفقة الزوجات على الأزواج في الجملة" (٤). ٨ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع" (٥). وقال أَيضًا: "أما نفقة الزوجة، فواجبة بالنصوص، والإجماع" (٦). ٩ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهم" (٧). ١٠ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "يجب على الرجل أن ينفق على ولده، وبهائمه، وزوجته، بإجماع المسلمين" (٨). ١١ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة في الجملة، بالإجماع" (٩). ١٢ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "النفقة على الأهل واجبة، بالإجماع" (١٠). ١٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "النفقة واجبة للزوجة على زوجها. . . وعليه إجماع العلماء" (١١).

стр. 2350

١٤ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "تجب النفقة للزوجة على زوجها، والكسوة، بقدر حالهما، . . . وعليه إجماع الأمة" (١). ١٥ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجات، . . . ويلزم ذلك المذكور -وهو الكفاية من الخبز، والأدم، والكسوة، وتوابعها- الزوج لزوجته، إجماعًا" (٢). ١٦ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "أما نفقة الزوجة فهي واجبة، لإجماع الصحابة على عدم سقوطها" (٣). وقال أَيضًا: "وجوب النفقة والكسوة للزوجة، كما دلت عليه الآية، وهو مجمع عليه" (٤). ١٧ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة" (٥). ١٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "يلزم الزوج نفقة زوجته، بالكتاب، والسنة، والإجماع" (٦). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: الآية ٧]. • وجه الدلالة: في هذه الآية دلالة على وجوب نفقة الزوجة على زوجها، ووجوب نفقة الأولاد على آبائهم بحسب قدرتهم (٧). ٢ - قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: الآية ٦] • وجه الدلالة: يجب على الرجل أن يسكن امرأته على قدر ما يجده من السعة، والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق (٨). ٣ - عن عائشة ﵄ أن هند بنت عتبة (٩) قالت: يَا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل
следующие страницы →