← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن رضاع الكبير لا يحرِّم وافق عليه: الشافعية (١). وهو قول عمر، وعلى فيما صح عنه (٢)، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وسائر أمهات المؤمنين، غير عائشة ﵃ (٣) وقال به سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والشعبي، وابن شبرمة، والثوري، والأوزاعي، وداود (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه! ، إنه أخي من الرَّضاعة، قالت: فقال: "انظرن من إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" (٥). • وجه الدلالة: ١ - جعل النبي ﷺ الرضاعة المحرِّمة ما استعمل لطرد الجوع، ولا يندفع الجوع بالرضاع إلا في حق الصغير، أما في حق الكبير فلا يدفعه الرضاع (٦). ٢ - عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء من الثدي، وكان قبل الفطام" (٧). وهذا نص في المسألة. ٣ - عن ابن مسعود ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرضاع ما أنبت اللحم، وأنشز العظم" (٨). • وجه الدلالة: الذي ينبت اللحم وينشز العظم هو رضاع الصغير دون الكبير (٩). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم (١٠) إلى أن رضاع الكبير يُحرِّم كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق. وهو قول عائشة ﵄ من بين أزواج النبي ﷺ (١١)، والليث بن سعد،

стр. 2347

وعطاء، وإسماعيل ابن عُليَّة (١)، وهو اختيار ابن تيمية (٢)، ورجحه الشوكاني (٣). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: الآية ٢٣]. • وجه الدلالة: جعل اللَّه الرضاع محرِّمًا من غير فصل بين حال الصغر وحال الكبر (٤). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: إن سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت سهلة النبي ﷺ ، فقالت: إن سالمًا قد بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا. فقال لها النبي ﷺ : "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة"، فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (٥). • وجه الدلالة: حمل أصحاب هذا القول حديث سالم مولى أبي حذيفة على العموم، وليست حالة خاصة به، فيستوي في تحريم الرضاع الصغير والكبير (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن رضاع الكبير لا يُحرِّم؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة، يرى التحريم. * * *

стр. 2348

الفصل السادس: مسائل الإجماع في النفقات [١ - ٤٣٧] وجوب نفقة الزوجات: تجب النفقة (١) للزوجة على زوجها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن للزوجة نفقتها، وكسوتها بالمعروف" (٢). وقال أيضًا: "وقد اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات إذا كانوا جميعًا بالغين، إلا الناشز منهن الممتنعة، فنفقة الزوجة ثابتة في الكتاب والسنة والاتفاق" (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الحر الذي يقدر على المال، البالغ العاقل غير المحجور عليه، فعليه نفقة زوجته التي تزوجها زواجًا صحيحًا، إذا دخل بها، وهي ممن تُوطأ، وهي غير ناشز، وسواء كان لها مال أو لم يكن" (٤). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته، كالزوجة، والولد الصغير, والأب" (٥). ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجات، فالكلام فيها يقع في مواضع:

стр. 2349

في بيان وجوبها. . . أما وجوبها: فقد دل عليه الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول، . . . أما الإجماع؛ فلأن الأمة أجمعت على هذا" (١). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة، والكسوة" (٢). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، . . . وأما الإجماع، فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن" (٣). ٧ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: "لوجوب النفقة أسباب ثلاثة: ملك النكاح، وملك اليمين، وقرابة البعضية، . . . والأصل في السبب الأول: الإجماع، فلا خلاف في وجوب نفقة الزوجات على الأزواج في الجملة" (٤). ٨ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع" (٥). وقال أَيضًا: "أما نفقة الزوجة، فواجبة بالنصوص، والإجماع" (٦). ٩ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) حيث قال: "اتفق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهم" (٧). ١٠ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "يجب على الرجل أن ينفق على ولده، وبهائمه، وزوجته، بإجماع المسلمين" (٨). ١١ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة في الجملة، بالإجماع" (٩). ١٢ - ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: "النفقة على الأهل واجبة، بالإجماع" (١٠). ١٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: "النفقة واجبة للزوجة على زوجها. . . وعليه إجماع العلماء" (١١).

стр. 2350

١٤ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "تجب النفقة للزوجة على زوجها، والكسوة، بقدر حالهما، . . . وعليه إجماع الأمة" (١). ١٥ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجات، . . . ويلزم ذلك المذكور -وهو الكفاية من الخبز، والأدم، والكسوة، وتوابعها- الزوج لزوجته، إجماعًا" (٢). ١٦ - الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: "أما نفقة الزوجة فهي واجبة، لإجماع الصحابة على عدم سقوطها" (٣). وقال أَيضًا: "وجوب النفقة والكسوة للزوجة، كما دلت عليه الآية، وهو مجمع عليه" (٤). ١٧ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة" (٥). ١٨ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "يلزم الزوج نفقة زوجته، بالكتاب، والسنة، والإجماع" (٦). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: الآية ٧]. • وجه الدلالة: في هذه الآية دلالة على وجوب نفقة الزوجة على زوجها، ووجوب نفقة الأولاد على آبائهم بحسب قدرتهم (٧). ٢ - قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: الآية ٦] • وجه الدلالة: يجب على الرجل أن يسكن امرأته على قدر ما يجده من السعة، والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق (٨). ٣ - عن عائشة ﵄ أن هند بنت عتبة (٩) قالت: يَا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل

стр. 2351

شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). ٤ - ما روى جابر بن عبد اللَّه ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة، فكان مما قال: "اتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٢). ٥ - أن المرأة محبوسة على الزوج بحبس النكاح، وممنوعة من الاكتساب حقًّا للزوج، فكان نفع حبسها عائدا إليه، فكانت كفايتها عليه، ولا بد له من الإنفاق عليها (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب النفقة للزوجة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢ - ٤٣٨] وجوب الكسوة للزوجات على أزواجهن: الكسوة تجب للزوجة على زوجها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وقد أجمع أهل العلم على أن للزوجة نفقتها وكسوتها بالمعروف" (٤). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يلزم الرجل من النفقات التي ذكرنا ما يدفع الجوع من قوت البلد الذي هو فيه، ومن الكسوة ما يطرد البرد وتجوز فيه الصلاة" (٥). وقال أَيضًا: "واتفقوا أن من لزمته نفقته، فقد لزمته كسوة المُنْفَق عليه، وإسكانه" (٦).

стр. 2352

٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة، والكسوة" (١). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وتجب عليه كسوتها، بإجماع أهل العلم" (٢). ٥ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع" (٣). ٦ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب الكسوة للزوجة وافق عليه الحنفية (٥). • مستند الإجماع: ما استُدِلَّ به في المسألة السابقة في وجوب النفقة ذكره الفقهاء في وجوب الكسوة أَيضًا، ومن هذه الأدلة: ١ - قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. ٢ - قوله ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٦). ٣ - أن البدن لا بد له من الكسوة على الدوام، ولا يقوم دونها، فوجبت على الزوج كالقوت (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب الكسوة للزوجة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٣ - ٤٣٩] الزوجة الذمية كالمسلمة في وجوب النفقة على زوجها: إذا كان لرجل مسلم زوجة ذمية، أو زوجات مسلمات وذميات، فإنهن في وجوب النفقة سواء، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ولا خلاف أن الزوجة الذمية في النفقة والعدة، وجميع أحكام الزوجات كالمسلمة" (٨).

стр. 2353

• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر من أنه لا خلاف في أن الزوجة الذمية كالمسلمة في وجوب النفقة سواء وافق عليه الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند نفي الخلاف: ما ذُكر من أدلة في مستند الإجماع في المسألة الأولى من مسائل النفقات يستدل بها هنا، وذلك لعمومها، وأنها لم تُفرق بين الزوجات إن كن مسلمات، أو ذميات (٥). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن الزوجة الذمية كالمسلمة في وجوب النفقة. [٤ - ٤٤٠] وجوب النفقة للزوجة المريضة: إذا كانت الزوجة مريضة؛ فقد يفوت على الزوج بعض حقوقه من الاستمتاع بها؛ لأن الفقهاء جعلوا النفقة في مقابل الاستمتاع، ومع هذا فلا تسقط نفقة الزوجة المريضة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "لو مرضت في بيت الزوج مرضًا لا تستطيع معه الجماع، لم تبطل نفقتها بلا خلاف" (٦). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن نجيم من الحنفية من أنه لا خلاف في وجوب نفقة الزوجة المريضة وافق عليه المالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن الاستمتاع بالمريضة ممكن، ولا تفريط من جهتها،

стр. 2354

وإن منع الوطء (١). ٢ - أن ما يوجب النفقة هو تمكين الاستمتاع، وذلك بتسليم نفسها إلى زوجها، وقد حصل، فتجب النفقة (٢). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في وجوب نفقة الزوجة المريضة. [٥ - ٤٤١] لا نفقة للزوجة الناشز: إذا نشزت المرأة فإنه لا نفقة لها، ويسقط وجوبها عن زوجها بسبب نشوزها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على إسقاط النفقة من زوج الناشز" (٣). ونقله عنه القرطبي (٤). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الحر الذي يقدر على المال، البالغ العاقل غير المحجور عليه، فعليه نفقة زوجته التي تزوجها زواجًا صحيحًا، إذا دخل بها، وهي ممن تُوطأ، وهي غير ناشز، وسواء كان لها مال أو لم يكن" (٥). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الناشز لا نفقة لها" (٦). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: "أما لمن تجب النفقة: فإنهم اتفقوا على أنها تجب للحرة غير الناشز" (٧). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، . . . وأما الإجماع، فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن" (٨). ٦ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٩). ٧ - المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الناشز لا نفقة لها" (١٠).

стр. 2355

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على سقوط نفقة الزوجة الناشز وافق عليه الحنفية (١). وهو قول الحسن البصري، والنخعي، والشعبي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وأبي ثور، والأوزاعي (٢). • مستند الإجماع: ١ - أن النفقة تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع، فإذا سقط التمكين من الاستمتاع؛ سقط استحقاق النفقة، كما لو لم تسلِّم نفسها (٣). ٢ - أن الزوج إذا امتنع من الإنفاق عليها، كان لها أن تمتنع من تمكينه من الاستمتاع بها، فإذا نشزت سقط ما يقابل التمكين، وهي النفقة (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن عبد الحكم (٥)، وابن القاسم من المالكية (٦)، وابن حزم (٧) -وهو قول الحكم بن عتيبة (٨) - إلى القول بعدم سقوط نفقة الناشز على زوجها. والغريب في الأمر أن ابن حزم نقل الاتفاق على سقوط النفقة عن الزوجة الناشز، ثم تجده يخالف ذلك في المحلى، ويرى أن النفقة لا تسقط عن الزوجة الناشز بحال من الأحوال. • أدلة هذا القول: ١ - قوله ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٩). • وجه الدلالة: تجب النفقة للزوجة، صغيرة أو كبيرة، ناشزًا أو غير ناشز، غنية كانت أو فقيرة، ولم يرد في الحديث استثناء للزوجة الناشز (١٠). ٢ - أن القول بعدم وجوب النفقة للناشز قول لم يأت به قرآن، ولا سنة، ولا قول صاحب، ولا قياس، ولا رأي له وجه، ولو أراد اللَّه استثناء الناشز لما أغفله حتى يبينه غيره (١١). ٣ - عن ابن عمر ﵄ قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من

стр. 2356

طالت غيبته، أن يبعثوا نفقة، أو يرجعوا، أو يفارقوا، فإن فارق فإن عليه النفقة ما فارق من يوم غاب" (١). • وجه الدلالة: لم يخص عمر ناشزًا من غيرها، وما نعلم لعمر في هذا مخالفًا من الصحابة، ولا يحفظ أن أحد الصحابة منع الناشز من النفقة (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن نفقة الزوجة الناشز تسقط بسبب نشوزها؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن عبد الحكم، وابن القاسم من المالكية، والحكم بن عتيبة، وابن حزم الظاهري -يقضي بوجوب نفقة الزوجة الناشز. [٦ - ٤٤٢] إذا أبت المرأة غير المدخول بها تسليم نفسها لزوجها، فلا نفقة لها: من شروط وجوب النفقة على الزوج أن تسلم المرأة نفسها لزوجها، فإن أبت التسليم والدخول فلا نفقة لها، ونُقل الإجماع على ذلك. وهذه المسألة تختلف عن التي قبلها، ففي هذه المسألة والحال أن الزوج لم يدخل بامرأته بعد، وفي السابقة: أن المرأة في عصمة زوجها، وقد دخل بها. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة فلم يدخل بها، فإن كان الحبس من قبلها؛ فلا نفقة عليها" (٣). ٢ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "تسليمها نفسها شرط في وجوب النفقة، ولا خلاف في ذلك" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني، وابن المنذر، من الإجماع على أن غير المدخول بها لا نفقة لها حتى تسلِّم نفسها وافق عليه المالكية (٥)، والشافعية في الجديد (٦)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٧). وهو قول الحسن، وبكر بن عبد اللَّه المزني، والنخعي، والشعبي، والثوري، وإسحاق، وأبي ثور (٨).

стр. 2357

• مستند الإجماع: ١ - أن النبي ﷺ تزوج عائشة، ودخل بها بعد سنتين من العقد، فما أنفق عليها حتى دخلت عليه، ولو أنفق عليها لنُقِل إلينا (١). ٢ - أن النفقة لا تجب بمجرد العقد، بدليل سقوطها بالنشوز (٢). ٣ - أن النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح، فإذا وُجِد استحقت النفقة، وإذا لم يوجد لم تستحق شيئًا (٣). • الخلاف في المسألة: ذهب الإمام الشافعي في القديم (٤)، والإمام أحمد في رواية عنه (٥)، وابن حزم (٦) إلى القول بوجوب النفقة للزوجة بمجرد العقد. • أدلة هذا القول: ١ - قوله ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٧). • وجه الدلالة: دل الحديث على وجوب النفقة من حين العقد (٨). ٢ - أن القول بغير هذا القول ليس عليه دليل من قرآن، أو سنة، ولا قول صاحب، ولا قياس (٩). ٣ - أن المهر يجب للزوجة بمجرد العقد، فكذا النفقة (١٠). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الزوجة غير المدخول بها لا نفقة لها حتى تسلِّم نفسها لزوجها، وذلك لوجود خلاف عن الإمام الشافعي في القديم، والإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم بوجوبها بمجرّد العقد. [٧ - ٤٤٣] إذا كانت الزوجة صغيرة لا تطيق الجماع، فلا نفقة لها: من شروط استحقاق الزوجة للنفقة أن تكون ممن يوطأ مثلها، والصغيرة التي لا تطيق الجماع لا يوطأ مثلها، فلا تستحق النفقة، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2358

• من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وإن كانت صغيرة لا تطيق الجماع، لا نفقة لها بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره العيني من الحنفية من الإجماع على أنه لا نفقة للصغيرة التي لا تطيق الجماع وافق عليه المالكية (٢)، والشافعية في أصح القولين (٣)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٤). وهو قول الحسن، وبكر بن عبد اللَّه المزني، والنخعي، والشعبي، وإسحاق، وأبي ثور (٥). • مستند الإجماع: ١ - أن النفقة تجب في مقابل الاستمتاع، ولا استمتاع بالصغيرة، فلا نفقة لها, لكون المنع جاء من جهتها (٦). ٢ - أن تعذر الاستمتاع بالزوجة الصغيرة لمعنى فيها، فأشبهت الناشز، فلا نفقة لها (٧). • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في أحد القولين (٨)، والإمام أحمد في رواية عنه (٩)، وابن حزم (١٠) إلى القول بوجوب النفقة للزوجة بمجرد العقد، صغيرة كانت أو كبيرة، وإن كانت في المهد، وهو قول الثوري (١١). • أدلة هذا القول: ١ - قوله ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (١٢). • وجه الدلالة: دل الحديث على وجوب النفقة من حين العقد، وتستوي فيه الصغيرة، والكبيرة (١٣). ٢ - أن الصغيرة تستحق النفقة؛ لأنها محبوسة على الزوج، وفوات الاستمتاع بها

стр. 2359

كان بسبب هي معذورة فيه، فأشبهت المريضة، والرتقاء (١). النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على عدم وجوب النفقة للصغيرة التي لا يوطأ مثلها؛ لوجود خلاف عن الشافعية في القديم، ورواية عن الإمام أحمد، وابن حزم، وهو قول الثوري بوجوب النفقة للزوجة بمجرد العقد صغيرة كانت أو كبيرة. ثانيًا: يحمل ما ذكره العيني من الإجماع على أن الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لا نفقة لهما، على أنه قول الحنفية، فإنه لا خلاف لديهم في ذلك (٢). [٨ - ٤٤٤] وجوب النفقة لامرأة الغائب مطلقًا: إذا غاب رجل عن امرأته بعد دخوله بها، فإن غيبته لا تسقط وجوب النفقة عليه، بل تجب النفقة لامرأته، سواء عُلِم مكانه أم لا, ولا يحتاج الأمر إلى فرض السلطان لها، ولها أن تأخذ من ماله ما يكفيها حتى يعود، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: "جعل رسول اللَّه ﷺ على الزوج نفقة امرأته، وحكم اللَّه بين الزوجين أحكامًا منها: اللعان، والظهار، والإيلاء، ووقوع الطلاق، فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على كل زوج غائب وحاضر" (٣). ٢ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن المفقود عليها زوجها ينفق عليه من ماله في العدة" (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية من الإجماع على وجوب النفقة لامرأة الغائب وافق عليه المالكية (٥)، والحنابلة في المذهب (٦)، وابن حزم (٧). وهو قول الحسن البصري، وأبي ثور، وإسحاق (٨).

стр. 2360

• مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). • وجه الدلالة: إذن النبي ﷺ لهند بأن تأخذ ما يكفيها وولدها من النفقة بالمعروف، وزوجها حاضر دليل على وجوب النفقة، فلأن تجب مع غيبة الزوج أولى. ٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من طالت غيبته، أن يبعثوا نفقة، أو يرجعوا، أو يفارقوا، فإن فارق فإن عليه النفقة ما فارق من يوم غاب" (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤) إلى أن النفقة لا تجب إلا بأن يفرضها الحاكم؛ فقالوا: لا تجب على الغائب إلا بفرض القاضي، أو يُقر الزوج بالنكاح، أو يعترف الوكيل الذي بيده مال النفقة أنه طُلِب منه أن يُنفِق. • أدلة هذا القول: ١ - أن الإقرار بالزوجية إقرار بثبوت الحق عليه، واعتراف من وجب عليه الحق في حق نفسه صحيح، فيقضي القاضي عليه باعترافه (٥). ٢ - إذا جحد الزوج الزوجية، فلا تسمع البينة عليه؛ لأنه ليس بخصم في الزوجية، وإن جحد المال؛ فالمرأة ليست بخصم في إثباته (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن النفقة تجب لامرأة الغائب مطلقًا؛ وذلك لوجود خلاف عن الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه، بأنها لا تجب إلا بفرض القاضي، أو إقرار الزوج بالنكاح، أو وكيله بالنفقة. [٩ - ٤٤٥] إذا أبى الزوج النفقة، لزمته نفقة ما مضى: إذا كان الزوج غائبًا، أو حاضرًا فأبى النفقة على زوجته، فإنه يُلزم نفقة ما مضى، ونُقل الإجماع على ذلك.

стр. 2361

• من نقل الإجماع: ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وإذا غاب الزوج، أو كان حاضرًا, ولم ينفق على زوجته، لزمته نفقة ما مضى، وهو مذهب مالك والشافعي، وحُكي إجماع الصحابة عليه، ولو لم يفرضها الحاكم، فإن فرضها لزمت اتفاقًا" (١). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من طالت غيبته، أن يبعثوا نفقة، أو يرجعوا، أو يفارقوا، فإن فارق فإن عليه النفقة ما فارق من يوم غاب" (٢). ٢ - أن النفقة حق يجب في حال اليسار والإعسار، فلم تسقط بمضي الزمان، كأجرة العقار، وكسائر الديون (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن قاسم من الحنابلة من الإجماع على أن الزوج إذا أبى النفقة فإنَّها تلزمه لما مضى إذا فرضها الحاكم عند الحنفية (٤)، ومطلقًا عند المالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧)، وهو قول الحسن، وإسحاق (٨). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٩)، والإمام أحمد في رواية عنه (١٠) إلى أن النفقة إذا لم يفرضها الحاكم فلا تجب. • أدلة هذا القول: يضاف لما سبق ذكره من أدلة في المسألة السابقة ما يلي: ١ - أن النفقة تجب يومًا فيومًا، فتسقط ما لم يفرضها الحاكم (١١). ٢ - أن نفقة الماضي قد استُغنيَ عنها بمضي وقتها فلا تجب (١٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن النفقة إذا فرضها الحاكم فإنَّها تلزم. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على لزوم النفقة بغير فرض الحاكم لها؛ لخلاف

стр. 2362

الحنفية، والإمام أحمد في رواية عنه. [١٠ - ٤٤٦] إذا أنفقت المرأة من مال زوجها الغائب، ثم تبين أنه قد مات، حُسب من ميراثها: تلزم الزوج الغائب نفقة امرأته، فإن كان له مال حاضر وأنفقت منه الزوجة، ثم تبين أن الزوج قد مات في غيبته، فإن ما أنفقته بعد موته يحسب من ميراثها، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإذا أنفقت المرأة على نفسها من مال زوجها الغائب، ثم بأن أنه قد مات قبل إنفاقها، حسب عليها ما أنفقته من ميراثها سواء أنفقته بنفسها، أو بأمر الحاكم، وبهذا قال أبو العالية (١)، ومحمد بن سيرين، والشافعي، وابن المنذر، ولا أعلم عن غيرهم خلافهم" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من الحنابلة من أنه لا خلاف أن المرأة إذا أنفقت من مال زوجها الغائب، ثم تبين أنه قد مات، فإنه يحسب من ميراثها -وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦). وهو قول أبي العالية الرياحي، وابن سيرين (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن المرأة تستحق النفقة بسبب الاحتباس على الزوج، وقد بطل الاستحقاق بموته، فيبطل العوض الذي أخذته، ويحسب عليها ما أنفقته من ميراثها حين تبين أنها لا تستحقه (٨). ٢ - أن المرأة أصبحت وارثة بموت زوجها، فلا تأخذ ما ليس من حقها (٩).

стр. 2363

النتيجة: صحة ما ذُكر من أنه لا خلاف أن امرأة الغائب إذا أنفقت من مال زوجها، ثم بأن أنه قد مات فإنه يحسب من ميراثها ما أنفقته بعد موته. [١١ - ٤٤٧] السكن حق واجب للزوجة على زوجها: يجب على الرجل أن يسكن امرأته؛ لأنه من النفقة الواجبة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "فيجب لها مسكن، . . . وله إسكانها في المملوك، والمستأجر، والمستعار بلا خلاف" (١). ٢ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: الآية ٦]، أي: مما تطيقون، ملكًا، أو إجارة، أو عارية إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن نجيم من الحنفية، والنووي من الشافعية من الإجماع على وجوب السكنى للزوجة وافق عليه المالكية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: الآية ٦]. وهذا نص في وجوب سكنى الزوجة حسب الطاقة (٦). ٢ - قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النّساء: الآية ١٩]. ومن المعروف أن يسكنها بمسكن (٧). ٣ - إذا وجب السكن للمطلقة الرجعية، فللتي في صلب النكاح أولى (٨). ٤ - أن الزوجة تحتاج إلى المسكن؛ لسترها عن العيون عند التصرف والاستمتاع، ويقيها من الحر والبرد، فوجب لها كالكسوة (٩). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب السكنى للزوجة على زوجها؛ وذلك لعدم

стр. 2364

وجود مخالف. [١٢ - ٤٤٨] النفقة تكون بقدر المعروف: النفقة الواجبة للزوجة على زوجها تكون بقدر المعروف، ولا تكون مقدرة بمقدار بحيث لا يصح أن تكون أقل من ذلك المقدار، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يلزم الرجل من النفقات التي ذكرنا ما يدفع الجوع من قوت البلد الذي هو فيه، ومن الكسوة ما يطرد البرد، وتجوز فيه الصلاة" (١). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم من أن النفقة تكون بقدر المعروف وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). وقال به أبو عبيد، وأبو ثور (٥). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. والمعروف قدر الكفاية، ولأن اللَّه أوجبها باسم الرزق، ورزق الإنسان كفايته في العرف والعادة (٦). ٢ - عن عائشة ﵄ أن هند بنت عتبة قالت: يَا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٧). ٣ - ما روى جابر بن عبد اللَّه ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة، فكان مما قال: "اتقوا اللَّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٨).

стр. 2365

٤ - عن حكيم بن معاوية القشيري عن أَبيه (١) قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: "أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن ولا تقبحوهن" (٢). • وجه الدلالة من هذه الأحاديث: دلت هذه الأحاديث على أن نفقة الزوجات غير مقدرة بقدر، ومردها إلى العرف، فقد ذكر الإنفاق من غير تحديد ولا تقييد، فوجب رده إلى العرف (٣). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الشافعية إلى أن النفقة مقدرة بحسب حال الزوج؛ فإن كان موسرًا: فعليه مدان، والمعسر: مد، والمتوسط: مد ونصف. والاعتبار في ذلك بمد النبي ﷺ وهو يساوي: مائة وثلاثة وسبعين درهمًا (٤)، وثلث درهم (٥). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: الآية ٧]. • وجه الدلالة: دلت هذه الآية على اعتبار النفقة بحال الزوج، وتختلف بيسار الزوج وإعساره، فإن الغني ينفق حسب حالة، والفقير ينفق حسب حاله (٦). ٢ - قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن النفقة تكون بالمعروف عند الناس، والعرف والعادة عند الناس: أن نفقة الغني تختلف عن نفقة الفقير (٧). ثانيًا: ذهب القاضي أبو يعلى من الحنابلة إلى أن النفقة مقدرة بمقدار لا يختلف في

стр. 2366

القلة، والكثرة، والواجب رطلان (١) من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر، اعتبارًا بالكفارات (٢). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على أن النفقة مقدرة بالعرف؛ وذلك لخلاف الشافعية القائل بتعلقها بيسار الزوج وإعساره، وخلاف أبي يعلى من الحنابلة، الذي حددها برطلين من الخبز في كل يوم، دون النظر لحال الزوج من يسار أو إعسار. [١٣ - ٤٤٩] الوقت الذي تدفع فيه النفقة هو ما يتفق عليه الزوجان: تجب النفقة للزوجة كل يوم، وإن اتفق الزوجان على تأخيرها أو تقديمها جاز ذلك لهما، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ويجب عليه دفع نفقتها إليها في صدر نهار كل يوم إذا طلعت الشَّمس، . . . فإن اتفقا على تأخيرها جاز، . . . . وإن اتفقا على تعجيل نفقة عام، أو شهر، أو أقل من ذلك، أو أكثر، أو تأخيره، جاز، وليس بين أهل العلم في هذا خلاف علمناه" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف بين العلماء في أن وقت النفقة ما اتفق عليه الزوجان -وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم الظاهري (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن وجوب النفقة في أول اليوم؛ لأنه أول وقت الحاجة (٨).

стр. 2367

٢ - إذا اتفق الزوجان على تعجيل النفقة أو تأخيرها، جاز ذلك؛ لأن الحق لهما لا يخرج عنهما، فجاز من تعجيله وتأخيره ما اتفقا عليه، قياسًا على الدَّين (١). ٣ - أن النفقة مشروعة لكفاية الزوجة، فتجب على ما يتفقان (٢). النتيجة: صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن وقت دفع النفقة للزوجة هو ما يتفق الزوجان عليه. [١٤ - ٤٥٠] وجوب نفقة الزوجة الرجعية: سبق بحث هذه المسألة. [١٥ - ٤٥١] وجوب نفقة المبتوتة الحامل: سبق بحث هذه المسألة. [١٦ - ٤٥٢] لا نفقة للحامل المتوفى عنها زوجها: سبق بحث هذه المسألة. [١٧ - ٤٥٣] تجب نفقة زوجة العبد عليه: تجب نفقة الزوجة على زوجها، فإن كان الزوج عبدًا فإن نفقة زوجته واجبة عليه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن على العبد نفقة زوجته" (٣). وقال أَيضًا: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على العبد نفقة زوجته" (٤). ونقله عنه ابن رشد (٥)، وابن قدامة (٦)، وابن قاسم (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب نفقة زوجة العبد عليه وافق عليه الحنفية في الحرة (٨)، وابن حزم في الحرة والأمة (٩). وهو قول

стр. 2368

الشعبي، والحكم بن عتيبة (١). • مستند الإجماع: ١ - النصوص الدالة على وجوب النفقة للزوجات على أزواجهن، فيدخل الزوج العبد في عموم هذه النصوص (٢). ٢ - أن النفقة عوض واجب في النكاح، فتجب على العبد كالمهر (٣). • الخلاف في المسألة: أولًا: لم يقع خلاف في وجوب النفقة للزوجة الحرة. ثانيًا: وقع الخلاف في الزوجة الأمة، وهذا الخلاف على قولين: • القول الأول: إن كانت الزوجة أمة؛ يُنظر إن بوأها بيتًا لزمته نفقتها، وإن لم يبوئها بيتًا فالنفقة على السيد، فإن كانت تبيت معه بالليل دون النهار، فعليه نصف النفقة، وهو قول الحنفية (٤)، والشافعية (٥). • دليل هذا القول: أن النفقة كانت لغرض احتباس المرأة لزوجها في منزله، وعدم التبوئة في المنزل يفقد هذا الاحتباس، فتدور النفقة مع التبوئة وعدمها (٦). • القول الثاني: ذهب المالكية في قول -واختاره أبو مصعب (٧) منهم (٨)، والحنابلة في رواية (٩) - إلى أن النفقة لا تجب على العبد لزوجته الأمة، بوأها بيتًا أم لا. • دليل هذا القول: ١ - أن النفقة على الزوجة على سبيل المعاوضة، والعبد ليس من أهل المعاوضات (١٠).

стр. 2369

٢ - أن النفقة من العبد لا تجب لأقاربه؛ لأن نفقة الأقارب على سبيل المواساة، والعبد ليس من أهل المواساة، فلا تجب عليه لزوجته (١). ٣ - أن الولد من زوجة العبد مملوك لسيد الأمة، فتجب النفقة على السيد (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن النفقة تجب على العبد إذا كانت زوجته حرة. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على وجوب نفقة الزوجة الأمة على زوجها العبد؛ وذلك لوجود خلاف في المسألة، بين من فرق فيما إذا كانت مع زوجها في بيت أم لا، ومن منع وجوب النفقة على العبد مطلقًا لزوجته الأمة. [١٨ - ٤٥٤] وجوب نفقة الولد الصغير على أَبيه، حتى يبلغ: نفقة الولد الصغير حق واجب له على أَبيه، حتى يبلغ، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم" (٣). ونقله عنه ابن قدامة (٤)، والزركشي (٥)، وابن قاسم (٦). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "تلزم الرجل نفقة ولده الصغير,. . . ولا خلاف في ذلك" (٧). ٣ - الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "نفقة الأولاد على الآباء، بدليل: الكتاب، والسنة، والإجماع" (٨). ٤ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أنه يلزم الرجل نفقة ولده، وابنته، اللذين لم يبلغا, ولا لهما مال حتى يبلغا" (٩). ٥ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "ولو كان للصغير أبوان فنفقته على الأب، لا

стр. 2370

على الأم، بالإجماع" (١). ٦ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأصل في وجوب نفقة الوالدين، والمولدين: الكتاب، والسنة، والإجماع" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). وقال أَيضًا: "ومن كان له أب من أهل الإنفاق، لم تجب نفقته على سواه. . . ولا خلاف في هذا نعلمه" (٤). ٧ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أن على المرء نفقة ولده الأطفال الذين لا مال لهم" (٥). ٨ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "يجب على الرجل أن ينفق على ولده، وبهائمه، وزوجته، بإجماع المسلمين" (٦). ٩ - ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "فيه دليل (٧) على تفرد الأب بنفقة أولاده، ولا تشاركه فيها الأم، وهذا إجماع من العلماء" (٨). ١٠ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن الأب يجبر على نفقته (٩) مطلقًا" (١٠). ١١ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "يلزم الأب نفقة ولده المعسر، فإن كان صغيرًا فذلك إجماع" (١١). • الموافقون على الإجماع: أولًا: يلاحظ أن حكايته الإجماع على وجوب نفقة الصغير جاءت عن أئمة ينتمون لجميع المذاهب الفقهية. ثانيًا: ما ذكره ابن حزم من وجوب النفقة على الصغير, ذكرًا أو أنثى إلى البلوغ وافق عليه الشافعية (١٢).

стр. 2371

• مستند الإجماع: ١ - أن اللَّه خص الأب بتسميته مولودا له، وأضاف الولد إليه بلام الملك، وخصه بإيجاب نفقة الولد الصغير عليه، بقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]، أي: رزق الوالدات المرضعات، فسمى الأم والدة والأب مولودا له (١). ٢ - قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: الآية ٦]، فخص الأب بإيتاء أجر الرضاع بعد الطلاق، وكذلك أوجب في الآيتين منفقة الرضاع على الأب لولده الصغير, وليس وراء الكل شيء (٢). ٣ - قول النبي ﷺ لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٣). فيه دلالة على وجوب نفقة الولد (٤). ٤ - أن ولد الإنسان بعضه، والولد بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله، كذلك يجب على بعضه (٥). • الخلاف في المسألة: الخلاف في هذه المسألة على قسمين: القسم الأول: ذهب الإمام أبو حنيفة في رواية عنه، إلى أن النفقة الواجبة للولد تكون على الأب والأم بقدر ميراثهما منه (٦). • دليل هذا القول: قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. • وجه الدلالة: الأم وارثة، فيقتضي أن تشارك الأب في النفقة، كسائر الورثة (٧). القسم الثاني: قال ابن حزم: إن الأب ينفق على ابنه وابنته حتى يبلغا، وهذا ليس على إطلاقه؛ فإن الخلاف في هذه المسألة على قولين: • القول الأول: ذهب الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، إلى القول بأن الأب ينفق على أبنائه الذكور إلى البلوغ، وعلى الإناث إلى أن يتزوجن.

стр. 2372

• دليل هذا القول: أن الأولاد الذكور يقدرون على الكسب ببلوغهم، بخلاف النساء، فلا يقدرن على الكسب، فينفق عليها أبوها حتى تتزوج، ثم ينفق عليها زوجها (١). • القول الثاني: لم يشترط الحنابلة بلوغ الأبناء حتى تنقطع النفقة عنهم، بل وقع الخلاف لديهم على روايتين فيمن كان صحيحًا ولا حرفة له وهو يقدر على الكسب (٢): الرواية الأولى: إذا بلغ الابن فقيرًا لزمت نفقته على أَبيه. الرواية الثانية: إن كان يستطيع الكسب فلا نفقة له. أما من لا يستطيع الكسب، كالصغير, والمجنون، والزمِن، فتلزمه نفقته رواية واحدة. • أدلة هذا القول: ١ - قول النبي ﷺ لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٣). • وجه الدلالة: جعل النبي ﷺ النفقة للولد على الوالد، ولم يستثن منهم بالغًا ولا صحيحًا (٤). ٢ - أن الولد الفقير يستحق النفقة على والده الغني، كما لو كان زمِنًا، أو مكفوفًا (٥). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على وجوب نفقة الولد الصغير على والده، ولا ينظر لما ورد عن أبي حنيفة من الخلاف في رواية عنه أن الأم تنفق على الولد بقدر ميراثها؛ للأسباب التالية: ١ - أن ما ورد عن أبي حنيفة ليس هو القول المعتمد عند الحنفية، بل اعتبر العيني القول بوجوب نفقة الابن الصغير على أَبيه هو إجماع الأئمة الأربعة (٦). ٢ - أن هذا الخلاف وصِف بالشذوذ (٧). ثانيًا: ذكر ابن حزم في ثنايا عبارته حكايته الاتفاق على وجوب النفقة على الصغير أن

стр. 2373

ذلك ببلوغ الذكر والأنثى من الأبناء، وفي هذا خلاف بين الفقهاء، فقد رأى الحنفية، والمالكية أن النفقة تكون على الأبناء الذكور إلى البلوغ، وعلى الإناث إلى أن تتزوج إحداهن، ورأى الحنابلة أن الابن إن بلغ فقيرًا لا يستطع الكسب فإن النفقة تلزم والده. [١٩ - ٤٥٥] نفقة الصغير إذا مات والده، تكون في ماله إن كان له مال: إذا تُوفِّي الأب وله ولد صغير، فإن كان للولد مال، فإن نفقته تكون من ماله، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن نفقة الصبي إذا تُوفِّي والده وله مال، أن ذلك في ماله" (١). ٢ - القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: "تلزم الأب نفقة ولده الصغير إذا كان فقيرًا، . . . وشرطنا الفقر للاتفاق على أنه إن كان له مال لم يلزم أحد أن ينفق عليهم" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره القاضي عبد الوهاب من المالكية وابن المنذر من الشافعية من الإجماع على أن نفقة الولد تكون في ماله إن كان له مال وافق عليه الحنفية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). وهو قول الحسن البصري، وشريح، وعطاء، وقبيصة بن ذؤيب، والنخعي، والزهري، وأبي الزناد، وربيعة (٦). • مستند الإجماع: قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. والمولود له هو الأب، وهذا في الفقير من الأبناء، فإن كان له مال فالأصل أن نفقة الإنسان في ماله صغيرًا كان أو كبيرًا (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن نفقة الصغير تكون في ماله، إن مات والده، وكان له مال؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2374

[٢٠ - ٤٥٦] يباع عروض الصغير للنفقة عليه: إذا كان للصغير عروض، ورثها من أمه إن ماتت -مثلًا- فللأب بيعها من أَجل النفقة عليه من ماله، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "أما الصغير فللأب بيع عرضه للنفقة إجماعًا" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن نجيم من الحنفية من الإجماع على أن للأب أن يبيع عروض ابنه الصغير للنفقة عليه وافق عليه المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - لا تجب نفقة أحد الموسرين على الآخر، والابن له مال فهو موسر، فلا تجب نفقته على أَبيه (٦). ٢ - أن نفقة الولد تجب على الأب للحاجة، فإذا كان لدى الابن عروض وعقار، اندفعت الحاجة فلا تجب النفقة (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن للأب أن يبيع عروض ابنه الصغير للنفقة عليه، وذلك لعدم وجود مخالف. [٢١ - ٤٥٧] تجبر الأم على إرضاع ولدها إذا لم يأخذ ثدي غيرها، أو لم يوجد غيرها: إذا أبى الطفل أن يرضع ثديًا غير ثدي أمه، أو لم يوجد غير أمه، لزمها أن ترضعه، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "لا تجبر الشريفة التي لا عادة لها بإرضاع الولد، وإن كانت ممن ترضع تجبر؛ فإن لم يوجد غيرها، أو لم يأخذ ثدي

стр. 2375

غيرها؛ أُجبرت بلا خلاف" (١). ٢ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنفية من أنه لا خلاف في أن الأم تلزم إرضاع ابنها إذا لم يوجد غيرها، أو أبى الطفل غير ثديها وافق عليه المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). ويرى ابن حزم (٦)، وابن أبي ليلى، وأبو ثور، والحسن ابن حي، أن الرضاع يجب على الأم مطلقًا (٧)، فكيف إذا لم يجد الطفل غير ثديها؟ أو لم يرضَ بغيره؟ . • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. • وجه الدلالة: الظاهر من هذه الآية الخبر، والمراد به الأمر على أن ترضع المرأة ابنها حولين (٨). ٢ - جرى العرف في غالب أحوال النساء أنهن يرضعن أبناءهن، وأن الأم تلي أمر ذلك بنفسها، وهو لا يأبى ثدي غيرها، ومع رفضه لثدي غير ثديها يكون أولى (٩). ٣ - أن في عدم إرضاع الأم لولدها مع رفضه لغيرها إتلافًا وضياعًا له (١٠). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن الأم تجبر على إرضاع ولدها، إذا لم يأخذ ثدي غيرها، أو لم يوجد غيرها. [٢٢ - ٤٥٨] إذا لم يكن للرضيع أم، أو لم يكن لها لبن، لزم الأب إرضاعه، إن لم يكن للابن مال: إذا ماتت أم الطفل، أو لم تمت، ولكن ليس لها لبن لترضع ابنها، فإن الأب يلزم البحث عمن يرضع ابنه، وأن يستأجر له من ترضعه، ونُقل الاتفاق على ذلك.

стр. 2376

• من نقل الاتفاق: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من كان بهذه الصفة، فعليه القيام برضاع ولده، إن لم يكن للرضيع أم، أو لم يكن لأمه لبن، ولم يكن للرضيع مال" (١). ٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "ويجب على الأب أن يسترضع لولده إذا عدمت أمه، أو امتنعت، بلا خلاف" (٢). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم، وابن قاسم من الحنابلة من الاتفاق على أن على الأب أن يسترضع لابنه إذا لم يكن له أم، أو ليس لها لبن -وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الاتفاق: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. • وجه الدلالة: الرضاع على الأم مستحق بنص الآية، إلا أنها عُذرت لاحتمال عجزها، فيلزم الأب القيام بالبحث عمن يرضعه (٦). ٢ - قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: الآية ٦]. وهذا نص في وجوب إعطاء المستأجرة للرضاع حقها (٧). النتيجة: صحة ما ذُكر من الاتفاق على أن الرضيع إذا لم يكن له أم، أو لم يكن لها لبن، لزم الأب إرضاع ولده، إن لم يكن للابن مال، ولا خلاف في ذلك. [٢٣ - ٤٥٩] لا تجبر الأم المطلَّقة على إرضاع ابنها: لا يملك الرجل إجبار مطلقته على إرضاع ابنه منها، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "رضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعة، سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة، ولا نعلم في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت مفارقة خلافًا" (٨). ونقله عنه ابن قاسم (٩).

стр. 2377

٢ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (١). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف أن الأب لا يجبر مطلقته على رضاع ابنها وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: الآية ٦]. • وجه الدلالة: إذا اختلف الزوجان فقد تعاسرت المرأة من رضاعة ابنها، فلا تجبر على ذلك، فيسترضع الأب له امرأة أخرى (٥). ٢ - لا يجوز أن يكون الرضاع لحق الولد؛ لأنه لو كان لحقه للزمها بعد الفرقة (٦). ٣ - أن الرضاع ليس من حق الزوج؛ بدليل أنه لا يستطيع أن يجبرها عليه وهي في عصمته، فبعد الفرقة أولى (٧). • الخلاف في المسألة: أولًا: وافق المالكية الجمهور في أن المطلقة البائن لا تجبر برضاع ولدها. ثانيًا: خالفوا الجمهور في المطلقة الرجعية، فقالوا: إن كان مثلها يرضع فإنَّها تجبر ما دامت في العدة، فإن انتهت العدة، ولم يراجعها؛ فقد بانت منه. وإن كانت شريفة لا يرضع مثلها، فلا تجبر، سواء في صلب النكاح، أو بعده (٨). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. • وجه الدلالة: جاءت هذه الآية بصيغة الخبر، إلا أن المراد بها الأمر، والعرف جارٍ على أن الأم تلي رضاع ابنها، فتجبر عليه (٩). ٢ - أن المرأة إن كان لا يرضع مثلها -لشرفها- فإن العرف جارٍ بذلك، وقد تعاقد الزوجان على هذا، فلم يلزمها سواء كانت في عصمته، أو معتدة من طلاق رجعي (١٠).

стр. 2378

النتيجة: أولًا: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المطلقة طلاقًا بائنًا لا تجبر على إرضاع ابنها. ثانيًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن المطلقة الرجعية لا تجبر على إرضاع ابنها؛ لخلاف المالكية، فيمن كان مثلها يرضع، فإنَّها تجبر في صلب النكاح، وبعده، ما دامت في العدة. [٢٤ - ٤٦٠] أم الرضيع المطلَّقة لها أجرة الرضاع، إن طلبت ذلك: إذا طلقت المرأة، ولها ابن رضيع، فلا تجبر على إرضاعه، فإن أرضعته بأجرة فلها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - قاضي خان (١) (٥٩٢ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن مدة الرضاع في استحقاق أجرة الرضاع مقدر بحولين، حتى إن المطلقة إذا طالبته بعد الحولين بأجرة الرضاع، فأبى الأب أن يعطي، لا يجبر، ويجبر في الحولين" (٢). ٢ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال عندما سُئل عن امرأة مطلقة، ولها بنت ترضع، وقد ألزموه النفقة: ". . . وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء" (٣). ٣ - البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: "لا تستحق المطلقة أجرة الرضاع بعد الحولين بالإجماع" (٤). ٤ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "مدة الرضاع في حق الأجرة حولان عند الكل، حتى لا تستحق بعد الحولين إجماعًا، وتستحق في الحولين إجماعًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الحنفية، وابن تيمية من الحنابلة من الإجماع على أن المطلقة لها أن

стр. 2379

ترضع ابنها بأجرة في الحولين وافق عليه المالكية (١)، والشافعية (٢)، وابن حزم (٣). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: الآية ٦]. وهذا نص في وجوب إعطاء المستأجرة للرضاع حقها (٤). النتيجة: تحقق الإجماع على أن أم الرضيع المطلقة لها أجرة الرضاع إن طلبت ذلك في الحولين؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٥ - ٤٦١] لزوم نفقة الوالدين على الولد، إن كانا فقيرين: تلزم النفقة للأبوين الفقيرين على ولدهما، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين، اللذين لا كسب لهما ولا مال، واجبة في مال الولد" (٥). ونقله عنه ابن قدامة (٦)، وابن أبي عمر (٧)، والشربيني (٨)، والبهوتي (٩)، وابن قاسم (١٠). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا على أن على الرجل الذي هو كما ذكرنا، نفقة أبويه، إذا كانا فقيرين زمنين" (١١). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: "واتفقوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته، كالزوجة، والولد الصغير, والأب" (١٢). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين: الكتاب، والسنة، والإجماع" (١٣). ٥ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (١٤). ٦ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "اعلم أنه قد وقع الإجماع على أنه يجب على

стр. 2380

الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين" (١). • الموافقون على الإجماع: فا ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب النفقة على الوالدين إن كانا فقيرين وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣). وهو قول الثوري، والحسن بن حي، وإسحاق، وأبي ثور (٤). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسرَاء: الآية ٢٣]. ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما (٥). ٢ - قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمَان: الآية ١٥]. ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما (٦). ٣ - عن عائشة ﵄ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" (٧). • الخلاف في المسألة: ذكر الماوردي من الشافعية خلافًا عن الإمام مالك أن الولد لا يلزمه أن ينفق على أمه، فلا ينفق إلا على والده (٨). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب نفقة الوالدين الفقيرين على ولدهما؛ ولا يُنظر لما ورد من الخلاف عن الإمام مالك؛ لما يأتي: ١ - أن ما ذكر من خلاف الإمام مالك لم يذكره أحد من علماء المالكية (٩). ٢ - أن الإمام مالكًا سئل: إن كان الأبوان معسرين أينفق عليهما من مال ولدهما

стр. 2381

الصغير؟ فقال: "قال مالك: نعم، ينفق عليهما من مال الولد صغيرًا كان أو كبيرًا" (١). ٣ - أن الإمام مالكًا يرى وجوب النفقة على الأب وعلى زوجته، غير الأم؛ جاء في المدونة: "قلت: وكذلك إن لم تكن أمها تحت أبيها, ولكنه تزوج غير أمها، أينفق على أبيها وعلى امرأة أبيها من مالها؟ قال: نعم" (٢). فكيف يوجب الإمام مالك النفقة لزوجة الأب، ولا يوجبها للأم؟ . [٢٦ - ٤٦٢] إذا كان أحد القريبين رقيقًا فلا نفقة لأحدهما على صاحبه: لا تجب النفقة لأحد الرقيقين على قريبه؛ لأنه لا توارث بينهما، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وإن امتنع الميراث مع وجود القرابة، لم يخل من ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون أحدهما رقيقًا، فلا نفقة لأحدهما على صاحبه، بغير خلاف" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن القريبين إذا كان أحدهما رقيقًا، فلا تجب على أحدهما نفقة لصاحبه وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: الآية ٢٣٣]. • وجه الدلالة: أن النفقة لا تجب إلا أن يكون المنفِق وارثًا, ولما كان أحدهما رقيقًا فقد امتنع الإرث (٨). ٢ - أن العبد لا مال له فتجب عليه النفقة، وكسبه لسيده، ونفقته على سيده، فيستغني بها عن نفقة غيره (٩). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن القريبين إذا كان أحدهما رقيقًا، فلا

стр. 2382

نفقة لأحدهما على صاحبه. [٢٧ - ٤٦٣] وجوب نفقة المماليك على أسيادهم: إذا ملك الرجل رقيقًا فقد وجبت عليه نفقته، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن على الرجل الحر والمرأة الحرة نفقة أمتهما وعبدهما وكسوتهما وإسكانهما، إذا لم يكن للرقيق صنعة يكتسبان منها" (١). ٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: "ويجب على السيد نفقة عبده، وأمته، وكسوتهما، . . . وهو إجماع لا خلاف فيه" (٢). ٣ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "نفقة الرقيق: فوجوبها ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، . . . وعليه إجماع الأمة أن نفقة المملوك واجبة" (٣). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "وجملة ذلك أن نفقة المملوكين على ملاكهم ثابتة بالسنة، والإجماع، . . . أجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده" (٤). وذكره عنه ابن قاسم (٥). ٥ - ابن أبي عمر (٦٨٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٦). ٦ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: "وعلى ملاك المملوكين أن ينفقوا عليهم، ويكسوهم بالمعروف، وهذا إجماع والحمد للَّه" (٧). ٧ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "وعلى المولى أن ينفق على عبده، وأمته، وعليه إجماع العلماء" (٨). ٨ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) فذكره كما قال العيني (٩). ٩ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وعلى السيد الإنفاق على رقيقه قدر كفايتهم،

стр. 2383

وكسوتهم، بلا نزاع" (١). ١٠ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: "وتجب النفقة، والكسوة، والسكنى، لمملوكه على سيده، . . . وعليه إجماع العلماء" (٢). ١١ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: ". . . وجوب نفقة المملوك وكسوته، وهو مجمع عليه" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على وجوب نفقة الرقيق على أسيادهم وافق عليه المالكية (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" (٥). ٢ - عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن إخوانكم خولكم (٦)، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" (٧). • وجه الدلالة: من الحديثين: أنه يجب على الرجل نفقة مملوكه، مما لا غنى له عنه وكسوته (٨). ٣ - أن منافع المملوك لسيده، وهو أخص الناس به، فوجبت نفقته عليه (٩). النتيجة: تحقق الإجماع على وجوب نفقة المماليك على أسيادهم؛ وذلك لعدم وجود مخالف.

стр. 2384

[٢٨ - ٤٦٤] لا يكلف الرقيق أكثر مما يطيقون من الأعمال: يكلف الرقيق من العمل بقدر طاقته، ولا يكلفون أكثر من ذلك، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من كسا رقيقه مما يلبس، وأطعمهم مما يأكل، أي شيء كان ذلك، ولم يكلفهم ما لا يطيقون، ولا لطم، ولا ضرب، ولا سب بغير حق، فقد أدَّى ما عليه" (١). ٢ - النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: "وأجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يكلفه من العمل ما لا يطيقه" (٢). ٣ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: "تحريم تكليف العبيد والإماء فوق ما يطيقونه من الأعمال، وهذا مجمع عليه" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره النووي، وابن حزم، والشوكاني من الإجماع على أنه لا يكلف الرقيق أكثر مما يطيقون من الأعمال وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" (٧). ٢ - عن أبي ذر ﵁ به قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن إخوانكم خولكم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" (٨). • وجه الدلالة من الحديثين: تحريم تكليف الرقيق أكثر مما يطيقونه من الأعمال (٩).

стр. 2385

النتيجة: تحقق الإجماع على أن الرقيق لا يكلفون أكثر مما يطيقون؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢٩ - ٤٦٥] لا تلزم السيد نفقة مكاتَبه: إذا اتفق العبد مع سيده على أن يكاتبه على مال يدفعه له ثم يعتقه، فينال حريته، فإن نفقته لا تلزم سيده، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "لا خلاف أن المكاتب لا تلزم سيده نفقته" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: مما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في أن نفقة المكاتَب لا تلزم سيده وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن المكاتَب مع سيده كالأجنبي في النفقة، والكسب، والمنافع (٦). ٢ - أن العبد بعقد الكتابة ملك منافع نفسه، ومنع السيد من التصرف فيها، فلا يملك من كسبه شيئًا؛ فينفق عندئذٍ على نفسه (٧). النتيجة: صحة ما نفي من الخلاف بأن المكاتَب لا تلزم سيده نفقته. [٣٠ - ٤٦٦] وجوب النفقة للحيوان: يجب على المسلم أن ينفق على بهائمه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن من كان له حيوان، فحرام عليه أن يجيعه، أو يكلفه ما لا يطيق، أو يقتله عبثًا" (٨).
следующие страницы →