← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في الكتابة [١ - ٥٠٧] مشروعية الكتابة: الكتابة (١) من الأمور المشروعة، وشرعيتها على سبيل الندب والاستحباب، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (الكتابة جائزة باتفاق أهل العلم) (٢). ٢ - العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: (وأجمعت الأمة على جواز الكتابة) (٣). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن كتابة العبد الذي له كسب، مستحبة مندوب إليها) (٤). ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (بيان جواز المكاتبة: . . . جائزة بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة) (٥). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الأصل في الكتابة: الكتاب، والسنة، والإجماع، . . . وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة) (٦).

стр. 2452

٦ - الرافعي (٦٢٣ هـ) حيث قال: (الأصل فيها (١): الإجماع) (٢). ٧ - ابن مودود الموصلى (٦٨٣ هـ) حيث قال: (الكتابة مستحبة مندوبة، والمراد الندب؛ لأن الإيجاب غير مراد بالإجماع، . . . وهي مشروعة، . . . وعلى جوازها الإجماع) (٣). ٨ - القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (كتاب الكتابة: وأصل جوازها: الكتاب، والسنة، والإجماع، . . . وأجمعت الأمة على جوازها) (٤). ٩ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: (كتاب المكاتَب: وهي مشروعة بالإجماع) (٥). ١٠ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (كتاب الكتابة: . . . والأصل فيها قبل الإجماع. . .)، ثم ذكر الأدلة على جوازها (٦). ١١ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (الكتابة. . . وأجمع المسلمون على مشروعيتها) (٧). ١٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: (والأصل فيها: الكتاب، والسنة، والإجماع) (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على مشروعية الكتابة، وافق عليه ابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، وأدني درجات الأمر الندب، فضلًا عن الجواز (١٠). ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة كلهم حق على اللَّه عونه: الغازي في سبيل اللَّه، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف" (١١).

стр. 2453

٣ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم" (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن الكتابة مشروعة، وأنها على سبيل الندب، وذلك لعدم وجود مخالف. [٢ - ٥٠٨] إذا دعا العبد سيده لمكاتبته، لم تجب إجابته إن لم يكن فيه خير: إذا طلب العبد من سيده أن يكاتبه؛ لعتق رقبته من الرق، استحب للسيد إجابته، إن كان فيه خير (٢)، ولا تجب عليه، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا خلاف بينهم أن من لا خير فيه لا تجب إجابته) (٣). • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من نفي الخلاف في عدم وجوب إجابة المملوك إذا دعا سيده للكتابة، إن لم يكن فيه خير، وافق عليه الحنفية (٤)،

стр. 2454

والمالكية (١)، والشافعية في المشهور (٢)، وهو قول الحسن، والشعبي، والثوري (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. فالمكاتبة هنا كتابة ندب لا إيجاب (٤). ٢ - أن الأُمة من لدن رسول اللَّه ﷺ إلى يومنا هذا يتركون مماليكهم بعد موتهم ميراثًا لورثتهم، من غير نكير، فعُلِم أن ليس المراد بالأمر بالكتابة الوجوب (٥). ١ - أن الكتابة إعتاق بعوض، فلم تجب؛ لأن العتق مندوب إليه غير واجب (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب الشافعية في قول (٧)، والإمام أحمد في رواية عنه (٨)، وابن حزم (٩)، وداود (١٠)، إلى القول بوجوب الكتابة إذا سألها العبد، وهو قول ابن عباس ﵄، وعطاء، وعمرو بن دينار (١١)، واختيار الطبري (١٢). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. وظاهر الأمر الوجوب (١٣). ٢ - أن سيرين -أبا محمد- سأل أنسًا المكاتبة، فأبى، فانطلق إلى عمر ﵁، فقال: كاتبه، فأبى، فضربه بالدرة، ويتلو عمر: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (١٤).

стр. 2455

• وجه الدلالة: لم يكن عمر ليرفع الدرة على أنس؛ إلا لأن الكتابة واجبة (١). ٣ - أن الخير المراد في الآية هو الدين، فلا خير في كافر، فإن دعا العبد المملوك المسلم سيده للكتابة وجبت عليه (٢). النتيجة: ما ذكر من نفي الخلاف أن العبد إذا لم يكن فيه خير لا تجب إجابته إلى الكتابة غير صحيح؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن عباس ﵄، وبعض التابعين، وقول عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، وقول داود، وابن حزم، بوجوب الكتابة إذا سألها العبد. [٣ - ٥٠٩] الكتابة عقد لازم لا يملك السيد فسخه، ما لم يعجز المكاتب . الكتابة من العقود اللازمة، تقوم على استمرار العبد في أداء أنجم (٣) الكتابة، فإن عجز عن الأداء، فللسيد فسخ الكتابة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الكتابة عقد لازم، لا يملك السيد فسخها من قبل عجز المكاتَب، بغير خلاف نعلمه) (٤). • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن السيد لا يملك فسح عقد الكتابة قبل عجز المكاتب عن الأداء، وافق عليه الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). وهو قول علي، وجابر ﵄، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، والحسن بن حي، وداود (٨). • مستند نفي الخلاف: ١ - أنجم الكتابة ثبتت في العقد مؤجلًا، فإذا حلَّ النجم فللسيد المطالبة؛ لأنه دين حلّ، فأشبه الدين على الأجنبي (٩).

стр. 2456

٢ - أن المشتري لو أعسر ببعض ثمن المبيع فللبائع الفسخ، فكذلك في الكتابة (١). ٣ - أن الكتابة عقدت لحظ المملوك، وفي فسخ السيد الكتابة دون عجز المكاتَب إضرار به (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بأن السيد لا يملك فسخ عقد الكتابة، وإن تأخر المكاتَب في أداء ما اتفق عليه (٣). • أدلة هذا القول: ١ - أن الكتابة دين واجب، يسقط منه بقدر ما أدى، وإذا كانت كذلك فإن اللَّه يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: الآية ٢٨٠] (٤). ٢ - وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. فوجب الوفاء بعقد الكتابة، وأنه لا يجوز الرجوع فيه، ووجبت النظرة إلى الميسرة ولا بد (٥). النتيجة: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن السيد يملك فسخ الكتابة إذا عجز المكاتَب عن أداء نجوم الكتابة؛ لخلاف ابن حزم في أن السيد لا يملك فسخ الكتابة، وإن عجز المكاتَب، فلا بد من أن يُنظر إلى وقت ميسرة. [٤ - ٥١٠] كل ما يجوز بيعه يجوز أن يكون ثمنًا في الكتابة . إذا كاتب السيد عبده، جاز أن يكون الثمن الذي يؤدى في الكتابة كل ما يجوز بيعه، من معدود، وموزون، ونحوها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن سيد العبد إذا كاتبه على نجوم معلومة، بمال تجوز الكتابة به، في أوقات معلومة من شهور العرب، وقال: إذا أديت في الأوقات التي سميتها لك، فأنت حر؛ أن الحرية تقع عليه إذا أدى ذلك، على ما شرط عليه) (٦). (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا كاتب عبده، على ما يجوز أن يملك، مما له عدد، أو وزن، أو كيل، على نجوم معروفة معلومة من شهور العرب، ووصف ما يكاتب عليه من ذلك، كما يوصف في أبواب السلم: أن ذلك جائز) (٧).

стр. 2457

٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن العبد والأمة، المسلمين، البالغين، العاقلين، . . . إذا سألا أو أحدهما السيد. . . أن يكاتبه فأجابه، وكاتبه كله، بما يحل بيعه من مال محدود معلوم، . . . أنها كتابة صحيحة) (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن حزم من الإجماع على أن كل ما يجوز بيعه، يجوز أن يكون ثمنًا في الكتابة، وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: أن الكتابة عقد معاوضة، فأشبهت البيع؛ فلا تصح إلا على عوض معلوم (٥). • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور فيما لا يحل بيعه، كالكلب، والسنور، والثمرة التي لم يبدُ صلاحها، والسنبل الذي لم يشتد، فقال: يجوز أن تكون هذه الأشياء ثمنًا في الكتابة (٦). • دليل هذا القول: أن الكتابة ليست بيعًا، وهذه الأشياء يجوز تملكها، وهبتها، والتصدق بها، فيجوز أن تكون في مقابل الكتابة (٧). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن كل ما يجوز بيعه يجوز أن يكون ثمنًا في الكتابة، وذلك لعدم وجود مخالف. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن ما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يكون ثمنًا في الكتابة؛ لخلاف ابن حزم في جواز ذلك. [٥ - ٥١١] تصح مكاتبة الأمة، كما تصح مكاتبة العبد . الكتابة تصح من كل مملوك عبدًا كان أو أمة، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (إن بريرة لما كاتبها

стр. 2458

أهلها، دل على أن الرجال والنساء والعبيد والإماء داخلون في عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] لا خلاف فيه) (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (يصح مكاتبة الأمة، كما تصح مكاتبة العبد، لا خلاف بين أهل العلم فيه) (٢). • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن عبد البر، وابن قدامة من نفي الخلاف أن الأمة كالعبد في صحة المكاتبة، وافق عليه الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. فالعبيد والإماء داخلون تحت عموم هذه الآية (٦). ٢ - عن عروة أن عائشة ﵂ أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٧). ٣ - أن جويرية بنت الحارث ﵂ (٨) كاتبها ثابت بن قيس الأنصاري، فأتت النبي ﷺ تستعينه في كتابتها، فأدى عنها النبي ﷺ كتابتها، وتزوجها (٩).

стр. 2459

• وجه الدلالة من الحديثين: هذه بريرة، وهذه جويرية، قد كاتبتا أسيادهما، مما يدل على جواز المكاتبة من الأمة كما تجوز من العبد، وكان ذلك بحضرة النبي ﷺ (١). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في صحة الكتابة من الأمة، كما تصح من العبد. [٦ - ٥١٢] أولاد المكاتب من زوجته الحرة أحرار، ومن الأمة مماليك لسيدها: إذا كان للمكاتب زوجة حرة، فإن أولاده منها أحرار، وإن كان له أمة، فأولادها مماليك لسيدها، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن ولد المكاتب من الحرة، أحرار) (٢). (وأجمعوا أن ولده من أمة لقوم آخرين، مملوك لسيد الأمة) (٣). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا أن ولدها تبع لها في الملك، والحرية) (٤). ٣ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن كل ولد من تزويج فهو تابع لأمه في الرق والحرية) (٥). ٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (إذا تزوج الرجل المرأة، وعلم أنها مملوكة، فإن ولدها منه مملوك لسيدها، باتفاق الأئمة) (٦). ٥ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (والزوج قد رضي برق الولد، حيث أقدم على تزوجها مع العلم برقها، وفي هذا إجماع) (٧). ٦ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (والولد يتبع الأم في الملك، والحرية، والرق، . . لإجماع الأمة) (٨).

стр. 2460

٧ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (أو أحبل أمة غيره بنكاح لا غرور فيه بحرية، فالولد الحاصل بذلك رقيق بالإجماع) (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولد المكاتَب من زوجته الحرة أحرار، ومن الأمة مماليك لسيد الأمَة، هو قول النخعي، وعطاء، وعمرو بن دينار، وإسحاق (٢). • مستند الإجماع: ١ - أن ولد المكاتب منفصل عنه، فلا تسري إليه الكتابة، كالمكاتَبة الحامل (٣). ٢ - أن الجنين يخلق من ماءين، ماء الزوج الحر، وماء الأمة المملوكة للسيد، فتتحقق المعارضة بينهما، فيترجح جانب الأم، بيقين، بحيث لا ينتفي عنها لو نفاه الأب، ويثبت النسب منها، بالزنى، وبعد الملاعنة، فترث الأم ابنها، ويرثها، دون الأب (٤). • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم الجمهور، فذهب إلى أن ولد المكاتب أحرار، سواء ولدوا قبل الكتابة أو بعدها، وسواء كانت أمهم أَمة، أو حرة (٥). • دليل هذا القول: أن الحرية تسري في المكاتَب بالأداء، وتكون الحرية بقدر ما أدى، فيتبعه ولده في الحرية (٦)، لما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "المكاتَب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما أدى، ويرث بقدر ما يعتق منه" (٧). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن ولد المكاتب من زوجته الحرة أحرار. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن ولد المكاتب من زوجته الأمة مماليك لسيد الأمة؛ وذلك لخلاف ابن حزم في أن ولد المكاتب أحرار سواء كانت أمهم حرة أو أمة.

стр. 2461

[٧ - ٥١٣] أولاد المكاتَب الذين ولدوا قبل الكتابة لا يتبعونه فيها . ورد في المسألة السابقة أن أولاد المكاتب من زوجته الحرة أحرار، وأن أولاده من زوجته الأمة، مماليك لسيد الأمة، فإن كاتب العبد سيده، فلا يدخل أولاده من زوجته الأمة في الكتابة، ما لم يكونوا ولدوا بعد الكتابة، أو اشترطهم عند العقد، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لا أعلم خلافًا أن أولاده عبيد لسيده، ليسوا تبعًا له عند عقد الكتابة) (١). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أن ولد المكاتب لا يدخل في كتابة المكاتَب، إلا بالشرط، واتفقوا على دخول ما ولد له في الكتابة فيها) (٢). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره علماء المالكية من الاتفاق على أن أولاد المكاتب الذين ولدوا قبل الكتابة لا يتبعون أباهم في عقد الكتابة، إلا بالشرط، وافق عليه الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). وهو قول حمّاد بن أبي سليمان، وعثمان البتي، وعطاء، وعمرو بن دينار، والليث بن سعد (٦). • مستند الاتفاق: أن أولاد المكاتب رقيق لسيدهم، فلا تقع عليهم الكتابة إلا بعقد مستقل، أو بشرط مع أبيهم (٧). • الخلاف في المسألة (٨): ذهب ابن حزم إلى القول: إن أولاد المكاتَب أحرار بمكاتَبة أبيهم، فيتبعون أبيهم في الحرية، سواء كانوا موجودين قبل عقد الكتابة أو بعدها (٩). وهو قول الحسن (١٠). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على أن أولاد المكاتَب الذين ولدوا قبل الكتابة لا يتبعونه فيها؛ لخلاف الحسن، وابن حزم في أنهم أحرار بحرية والدهم المكاتَب.

стр. 2462

[٨ - ٥١٤] لا تنفسخ الكتابة إذا لم يطالب السيد المكاتَب بأداء ما عليه . إذا اتفق المكاتَب وسيده على أنجم الكتابة، فإن تأخر المكاتَب في الأداء، فإن الكتابة لا تنفسخ إذا لم يطالب السيد بالأداء، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن المكاتب إذا دخل عليه نجمان من نجومه، أو نجومه كلها، فوقف السيد عن مطالبته، فيتركه بحاله، أن الكتابة لا تنفسخ، ما داما ثابتين على العقد الأول) (١). ونقله عنه ابن قدامة (٢). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فإن اختار الصبر عليه، فلا يملك العبد الفسخ، بغير خلاف نعلمه" (٣). ٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) فذكره كما قال ابن المنذر (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المكاتَب إذا تأخر في أداء ما عليه، لا تنفسخ الكتابة إذا لم يطالب السيد، وافق عليه الحنفية (٥). • مستند الإجماع: أن نجم الكتابة دين حلّ على المكاتَب، وللسيد مطالبته بما حل من نجومه، وله الصبر عليه وتأخيره؛ لأنه حق له سمع بتأخيره، كالدين على الأجنبي (٦). النتيجة: تحقق الإجماع على أن المكاتَب إذا تأخر في أداء ما عليه، لا تنفسخ الكتابة إذا لم يطالب السيد؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٩ - ٥١٥] لا تنفسخ الكتابة بموت السيد: إذا مات السيد قبل أن يؤدي المكاتَب ما عليه، فإن الكتابة قائمة، ولا تنفسخ، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (هل تنفسخ بالموت؟ أما

стр. 2463

بموت المولى فلا تنفسخ بالإجماع" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الكتابة لا تنفسخ بموت السيد، لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن قدامة من الإجماع على أن الكتابة لا تنفسخ بموت السيد، وافق عليه المالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن عقد الكتابة عقد لازم من جهة السيد لا يملك فسخه، فلا تنفسخ بموته، كالبيع، والإجارة (٥). ٢ - أن في بقاء عقد الكتابة فائدة للمكاتَب، فيتكسب ويؤدي إلى ورثة سيده، كما لو كان السيد حيًّا (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بأن السيد إن مات انفسخت الكتابة (٧). • دليل هذا القول: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "المكاتَب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما أدى، ويرث بقدر ما يعتق منه" (٨). • وجه الدلالة: هذا حكم رسول اللَّه ﷺ في المكاتَب، فإنه يُعتق منه بقدر ما أدى، ويرق منه ما لم يؤدِ، ويكون للورثة، والموصى لهم، والغرماء، فتبطل الكتابة (٩). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الكتابة لا تنفسخ بموت السيد؛ لخلاف ابن حزم، إذ يرى أنها تنفسخ بموت السيد، فيعتق من المكاتَب بقدر ما أدى، ويبقى رقيقًا منه ما لم يؤدِ. [١٠ - ٥١٦] إذا مات المكاتب قبل أن يؤدي شيئًا مما عليه، مات رقيقًا: إذا مات المكاتَب قبل أن يؤدي شيئًا من مال الكتابة، انفسخت الكتابة، ومات

стр. 2464

رقيقًا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمع الفقهاء أن المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهم، وأنه إن مات في حياة سيده، أو بعد وفاته، ولم يترك وفاء الكتابة، أنه مات عبدًا) (١). ٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وأما بموت المكاتَب، فإن مات لَا عَنْ وفاء، ينفسخ بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن عبد البر، من الإجماع على أن المكاتَب إذا مات قبل أن يؤدي شيئًا مما عليه مات رقيقًا، وافق عليه الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). قال ابن قدامة: (وهو قول أهل الفتوى من أئمة الأمصار) (٦). • مستند الإجماع: أن المكاتَب مات عاجزًا، ومورد العقد هي الرقبة، وقد فاتت، فلا فائدة في بقاء العقد، فينفسخ ضرورة (٧). النتيجة: تحقق الإجماع على أن المكاتَب إذا مات قبل أن يؤدي شيئًا مما عليه، مات رقيقًا؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١١ - ٥١٧] ولاء المكاتَب لسيده: إذا أدى المكاتَب أنجم الكتابة لسيده، أصبح حرًّا، ويكون ولاؤه لسيده، إن مات ورثه سيده عند عدم وجود وارث للمكاتَب، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن ولاء المكاتَب لسيده، إذا أدى إليه) (٨). • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن ولاء المكاتَب

стр. 2465

لسيده، وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - عن عروة أن عائشة أخبرته أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "ابتاعى، فأعتقى، فإنما الولاء لمن أعتق" (٥). • وجه الدلالة: هذا يدل على أن ثبوت الولاء على المكاتَب لسيده الذي أدى إليه كان متقررًا عندهم (٦). ٢ - أن الكتابة إنعام وإعتاق للعبد، وكسبه كان لسيده بحكم ملكه إياه، وأعتق السيد عبده عوضًا عن منفعته المستحقة له بحكم الأصل، فكان معتقًا له منعمًا عليه، فاستحق ولاءه (٧). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن ولاء المكاتَب لسيده الذي أدى إليه. [١٢ - ٥١٨] إذا شرط في كتابته أن يوالي من يشاء، فالشرط باطل: إذا كاتب سيد عبده، واشترط العبد أن يكون ولاؤه لغير سيده، فالولاء لمن أعتق، والشرط باطل، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإذا شرط في كتابته أن يوالي من شاء، فالولاء لمن أعتق، والشرط باطل، لا نعلم في بطلانه خلافًا) (٨). • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أنه إذا شُرِطَ في عقد الكتابة أن يوالي المكاتَب من يشاء، أنه شرط باطل، والولاء لمن أعتق، وافق

стр. 2466

عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤). • مستند نفي الخلاف: عن عروة أن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر عائشة بشراء بريرة، مع وجود هذا الشرط، وبين أن الولاء لمن أعتق (٦). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أنه إذا شُرِطَ في عقد الكتابة أن يوالي المكاتَب من يشاء، أن الولاء لمن أعتق، والشرط باطل. [١٣ - ٥١٩] تصرف المكاتَب ببيع أو شراء مأذون فيه شرعًا: إذا عقد المكاتَب عقد الكتابة مع سيده، فله أن يسعى لتحصيل ثمن الكتابة، من فعله لكل مباح من بيع وشراء، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن للمكاتَب أن يبيع ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويتصرّف فيما فيه الصلاح لماله، والتوفير عليه، على ما يجوز بين المسلمين من أحكامهم" (٧). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن للمكاتَب أن يبيع ويشتري، ما يرجو فيه نماء ماله، بغير إذن سيده" (٨). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمعوا أن له أن ينفق على نفسه من كسبه، في كل ما يحتاج إليه من كسوته وقوته بالمعروف، وأنه في تصرفه في البيع

стр. 2467

والشراء، . . كالأحرار) (١). ٤ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وللمكاتَب أن يبيع ويشتري، بإجماع أهل العلم) (٢) (لا خلاف في أن المكاتَب يصح شراؤه للعبيد، والمكاتب يجوز بيعه، على ما ذكرنا) (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن للمكاتَب أن يبيع ويشتري، وافق عليه الحنفية (٤). • مستند الإجماع: الغرض من عقد الكتابة هو تحصيل العتق، ولا يحصل العتق إلا بأداء العوض، ولا يمكن الأداء إلا بالاكتساب، والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب (٥). النتيجة: تحقق الإجماع على أن للعبد أن يبيع ويشتري، وأنه مأذون له شرعًا في البيع والشراء؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٤ - ٥٢٠] للمكاتَب أن ينفق على نفسه بالمعروف: للمكاتَب أن ينفق على نفسه بالمعروف، فيما لا غنى له عنه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن له أن ينفق على نفسه بالمعروف، مما في يده من المال على نفسه، فيما لا غنى له عنه) (٦). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمعوا أن له أن ينفق على نفسه من كسبه، في كل ما يحتاج إليه، من كسوته، وقُوتِه بالمعروف) (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر، وابن المنذر، من الإجماع على أن للمكاتَب أن ينفق على نفسه بالمعروف، وافق عليه الحنفية (٨)، والحنابلة (٩). • مستند الإجماع: أن المكاتَب له حق التملك، فله حق النفقة على نفسه بما لا

стр. 2468

يضره من تأخير أنجم الكتابة (١). النتيجة: تحقق الإجماع على أن للمكاتَب أن ينفق على نفسه بالمعروف؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [١٥ - ٥٢١] المكاتَب محجور عليه في ماله: المكاتَب يمنع من التصرف في ماله، مما يؤدي إلى ضرر به أو بسيده، من هبة، أو كفالة، أو قرض، ونحوه، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لم يختلفوا أن المكاتب ليس له أن يهلك ماله، ويتلفه، ولا شيئًا منه، إلا بالمعروف، وأن هبته، وصدقته بغير التافه، اليسير، وعتقه، كل ذلك باطل، مردود، إذا كان بغير إذن سيده" (٢). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء من هذا الباب على أنه ليس للمكاتب أن يهب من ماله شيئًا له قدر، ولا يعتق، ولا يتصدق، بغير إذن سيده، فإنه محجور عليه في هذه الأمور وأشباهها) (٣). ٣ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (والمكاتَب محجور عليه في ماله، فليس له استهلاكه، ولا هبته، وبهذا قال الحسن، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا أعلم فيه مخالفًا) (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء المالكية، وابن قدامة من الإجماع على أن المكاتَب محجور عليه في ماله فيما يضر به أو بسيده، وافق عليه الحنفية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن حق السيد لم ينقطع عن المكاتَب؛ لأنه قد يعجز عن الأداء فيعود في الرق (٧). ٢ - أن هبة المكاتَب لماله فيه تفويت لتحصيل العتق بالأداء؛ لأن القصد من الكتابة

стр. 2469

هو العتق (١). ٣ - أن هبة المكاتَب، وقرضه، وكفالتة هي تبرع، وليس من أهل التبرع، وهذه الأشياء ليست من ضرورات الاكتساب (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى صحة تصرفات العبيد والإماء المملوكين ملكًا تامًّا، من بيع وشراء، وصدقة، وهبة، ونحو ذلك، فكيف إذا كان مكاتبا قد عتق منه بقدر ما أدى (٣)؟ . • أدلة هذا القول: استدل ابن حزم بالنصوص الدالة على الإنفاق، والحث على الصدقة، وأن جميع المسلمين مخاطبون بما فيها من التكاليف، ويستوي في ذلك الحر، والعبد، والذكر، والأنثى؛ لأن الجميع مخاطبون بشرائع الإسلام، فالكل ملزم بتخليص نفسه، والتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة، موعود بالجنة، متوعد بالنار، ولا فرق بين حر وعبد (٤)؛ ومن هذه النصوص: ١ - قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. ٢ - وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [المنافقون: ٩، ١٠]. النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن المكاتَب محجور عليه في ماله؛ لخلاف ابن حزم في ذلك. [١٦ - ٥٢٢] لا زكاة على المكاتَب في ماله قبل العتق: الزكاة لا تجب على المكاتَب قبل أن يعتق، فإذا عتق صار ممن تجب عليه الزكاة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن لا زكاة في مال المكاتب قبل العتق) (٥).

стр. 2470

٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن المكاتب لا زكاة عليه بلا خلاف نعلمه) (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة من الإجماع على أنه لا زكاة على المكاتَب قبل العتق، وافق عليه الحنفية (٢)، والمالكية (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس في مال المكاتَب زكاة حتى يعتق" (٤). ٢ - أن المكاتب ليس له ملك تام، فلا تجب عليه الزكاة (٥). ٣ - أنه ليس من أهل الزكاة ابتداءً، فإذا عتق صار من أهل الزكاة، فيبتدئ حولًا من حين عتق، فإذا تم الحول، وملك نصابًا، وجبت الزكاة (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم إلى القول بوجوب الزكاة على المكاتب قبل العتق وبعده (٧). وهو قول الحسن، وأبي ثور (٨). • أدلة هذا القول: ١ - قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. • وجه الدلالة: الصلاة واجبة على الحر والعبد، فالزكاة كذلك (٩). ٢ - القول بأن هناك إجماعًا على أنه لا زكاة على المكاتَب، غير صحيح؛ لأنه قد صح عن عدد من الصحابة والتابعين أن المكاتَب عبد ما بفي عليه درهم، والعبد تجب عليه الزكاة (١٠). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه لا يجب على المكاتَب زكاة قبل العتق؛ لخلاف ابن حزم، ومن سبقه من السلف، بوجوبها عليه. [١٧ - ٥٢٣] لا يجوز بيع المكاتَب إلا برضاه: إذا اتفق السيد والمملوك على الكتابة، يُمنع السيد من بيع المكاتَب بغير رضاه،

стр. 2471

ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (ولا يجوز له بيع المكاتَب بغير رضاه، بلا خلاف) (١). • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره الكاساني من أنه لا خلاف أنه لا يجوز بيع المكاتب إلا برضاه وافق عليه المالكية (٢)، والشافعية في الجديد (٣)، والإمام أحمد في رواية عنه (٤). وهو قول الزهري، وأبي الزناد، وربيعة (٥). • مستند نفي الخلاف: عن عروة أن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٦). • وجه الدلالة: ١ - هذه عائشة اشترت بريرة، وهذا محمول على رضى بريرة بالبيع؛ لأنها هي التي ذهبت إلى عائشة (٧). ٢ - أن في بيع المكاتَب بغير رضاه إبطالًا لحقه في الحرية، فاشترط رضاه (٨). ٣ - أن السيد ممنوع من استحقاق كسب المكاتَب بعقد الكتابة، فوجب أن يمنع من بيعه (٩). • الخلاف في المسألة: أولًا: يرى الإمام الشافعي في القديم (١٠)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (١١)، جواز بيع المكاتَب مطلقًا، برضاه، أو بغير رضاه، وهو اختيار ابن المنذر (١٢).

стр. 2472

• أدلة هذا القول: ١ - شراء عائشة لبريرة، فإن النبي ﷺ قال لها: "ابتاعي، فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق". • وجه الدلالة: ١ - أن النبي ﷺ أجاز بيع المكاتَب (١)، قال الماوردي: وهذا الحديث نص في جواز بيع المكاتَب (٢). ٢ - أن المكاتَب عبد في جميع أحكامه، فوجب أن يكون كالعبد في صحة بيعه (٣). ثانيًا: يرى ابن حزم جواز بيع المكاتَب قبل أن يؤدي شيئًا، فإن شرع في الأداء، فقد أعتق منه بقدر ما أدى، وما بقي فهو رقيق فيه، فيجوز بيع ما بقي، وتبطل الكتابة فيه (٤). • دليل هذا القول: استدل بحديث بريرة، إذ قال: "فهذه بريرة لم تكن أدت شيئًا من مال الكتابة، وجاءت تستعين على أدائها، فدل على جواز بيع المكاتَب الذي لم يؤدِّ شيئًا" (٥). النتيجة: ما ذكر من أنه لا خلاف في عدم صحة بيع المكاتَب بغير رضاه، غير صحيح؛ لخلاف الشافعية في القديم، والحنابلة في المذهب، وابن حزم. [١٨ - ٥٢٤] لا تنفسخ الكتابة ببيع المكاتَب: إذا كاتب السيد عبده، فله بيعه بعد عقد الكتابة، على أن عقد الكتابة لا يبطل بعد البيع، ويستمر العبد في أداء نجوم الكتابة للمشتري، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن بيع السيد مكاتبه، غير جائز على أن يبطل كتابته بيعه، إذا كان ماضيًا فيها، مؤديًا ما يجب عليه من نجومه في أوقاتها) (٦). ونقله عنه ابن قدامة (٧). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن الكتابة لا تنفسخ بالبيع ولا يجوز إبطالها، لا نعلم في هذا خلافًا) (٨).

стр. 2473

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر، وابن قدامة، من الإجماع على أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع، وافق عليه المالكية، بشرط أن يعتقه المشتري (١)، والإمام الشافعي في القديم (٢)، والحنابلة في المذهب (٣). وهو قول عطاء، والنخعي، والليث (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن عروة أن عائشة أخبرته: أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك، ويكون ولاؤك لي، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : "ابتاعي، فاعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أجاز بيع المكاتَب، فإن بريرة جاءت تستعين على أداء كتابتها، ولو كان عقد الكتابة انفسخ، لم يكن للاستعانة فائدة (٦). ٢ - أن الكتابة عقد لازم، لا تبطل ببيع العبد، كإجارته، ونكاحه، ويبقى على كتابته، وعلى نجومه عند المشتري، كما كان عند البائع (٧). ٣ - أن المكاتَب عبد في جميع أحكامه، فوجب أن يكون كالعبد في صحة بيعه (٨). ٤ - أن الكتابة عتق بصفة، وهذا لا يمنع من جواز البيع (٩). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (١٠)، والشافعية في الجديد (١١)، وابن حزم (١٢)، إلى بطلان عقد الكتابة ببيع المكاتَب. • أدلة هذا القول: ١ - أن بيع المكاتَب، دليل على رضاه بفسخ عقد الكتابة، فيكون

стр. 2474

البيع إقالة، والكتابة تدخلها الإقالة (١). ٢ - أن المشتري إذا قبض أنجم الكتابة، كان قبضه لنفسه، وهذا القبض بمقتضى البيع، والبيع فاسد، فكان القبض فاسدًا (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن بيع المكاتب لا يفسخ الكتابة، لخلاف الحنفية، والشافعية في الجديد، وابن حزم. [١٩ - ٥٢٥] صحة تدبير المكاتَب: إذا تم عقد الكتابة بين السيد وعبده، ثم قال السيد لمكاتَبه: أنت حر عن دبر مِنِّي؛ فقد أصبح العبد مكاتبًا ومدبّرًا، فإن مات السيد قبل إتمام عقد الكتابة، أصبح العبد حرًّا بالتدبير، وإن أتم أنجم الكتابة قبل موت السيد، أصبح حرًّا بالأداء، ونُفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن تدبير المكاتَب صحيح، لا نعلم فيه خلافًا) (٣). • الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في صحة تدبير المكاتب وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن التدبير عتق معلق بصفة، ويملك السيد تدبير عبده، كما يملك مكاتبته (٧). ٢ - أن الحرية غير ثابتة بعد على المكاتَب أو المدبر، فجاز تدبير المكاتَب، كما تجوز مكاتَبة المدبر (٨). النتيجة: صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في صحة تدبير المكاتب.

стр. 2475

[٢٠ - ٥٢٦] يحرم على السيد وطء جارية المكاتَب، أو المكاتَبة، فإن فعل فلا حد عليه، ولسيدها المهر: يجوز للمكاتَب أن يبيع ويشتري ويتملك، ومن وجوه التملك تملكه للإماء، فإن وطئ السيد جارية مكاتَبه فقد فعل ما يحرُم عليه، وليس عليه الحد، ولسيد الأمة المهر، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وليس له وطء جارية مكاتَبته، ولا مكاتَبه، اتفاقًا، فإن فعل، أثم، وعُزِّر، ولا حد عليه، وعليه المهر لسيدها) (١). • الموافقون على الاتفاق: لم أجد أحدًا من العلماء نص على هذه المسألة سوى ابن قدامة، والشربيني من الشافعية (٢). على أن الفقهاء جميعًا حرّموا على السيد وطء جاريته المكاتَبة، فمن باب أولى تحريم وطء جارية المكاتَب (٣). • مستند الاتفاق: ١ - يسقط الحد عن سيد المكاتب لوطئه جاريته؛ لشبهة الملك، لأنه يملك مالكها (٤). ٢ - أن ملك السيد على مكاتبته قد ضعف، فلها مكاسبها، وأرش جنايتها، فمن باب أولى تحريم جاريتها (٥). النتيجة: صحة ما ذكر من الاتفاق على أنه يحرم على السيد وطء جارية المكاتَب، أو المكاتَبة؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٢١ - ٥٢٧] حرية المكاتب بأداء ما عليه، وبقاؤه في الرق ما بقي عليه شيء: إذا أدى المكاتب ما عليه من مال الكتابة، أصبح حرًّا، فإن بقي عليه شيء، فلا تتحقق الحرية له، حتى يؤدي جميع مال الكتابة، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن

стр. 2476

المكاتب كتابة صحيحة، إذا أدى نجومه في أوقاتها، على ما شرط عليه، أنه يعتق) (١). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أنة إذا كاتب السيد عبده أو أمته -كما ذكرنا- وأديا في نجومهما، لا قبلها ولا بعدها، ما كاتبهما إليه نفسه، أو إلى وكيله، في حياة السيد، على الصفة التي تعاقداها، أنهما حرّان، كذا إذا أُديَ ذلك عنهما" (٢). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمع الفقهاء أن المكاتَب عبد ما بقي عليه درهم) (٣). ٤ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه إذا قال: كاتبتك على ألف درهم، أو نحوها؛ فإنه متى أداها عتق) (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). ٥ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أنه يخرج من الرق إذا أدى جميع الكتابة) (٦). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المكاتَب لا يصبح حرًّا إلا بأداء جميع ما عليه، وافق عليه الحنفية (٧). وهو قول عمر في رواية عنه، وابن عمر، وزيد، وعائشة، وأم سلمة ﵃، وسعيد ابن المسيب، والزهري، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد اللَّه، وسليمان ابن يسار، وعطاء، وقتادة، والثوري، وابن شبرمة، وإسحاق، والأوزاعي (٨). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم" (٩). ٢ - عن سليمان بن يسار قال: استأذنت على عائشة فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان. قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قلت: عشر أواق. قالت: ادخل فإنك

стр. 2477

عبد ما بقي عليك درهم (١). ٣ - عن أبي قلابة قال: كن أزواج رسول اللَّه ﷺ لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار (٢). • الخلاف في المسألة: أولًا: لم يختلف الفقهاء في أن المكاتَب يُعتق بأداء كل ما عليه من دين الكتابة. ثانيًا: ذكر ابن عبد البر الإجماع على أن المكاتَب عبد ما بقي عليه درهم، وهذا غير صحيح؛ فقد وقع خلاف في المسألة، وهذا الخلاف على أقوال: • القول الأول: ذهب ابن حزم (٣)، إلى أن المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، ويرق منه بقدر ما بقي، وهو قول علي، وابن عباس ﵄ (٤). • دليل هذا القول: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "المكاتَب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما أدى، ويرث بقدر ما يعتق منه" (٥). • وجه الدلالة: هذا حكم رسول اللَّه ﷺ في المكاتَب، فإنه يُعتق منه بقدر ما أدى، ويرق منه ما لم يُؤَدّ، ويكون للورثة، والموصى لهم، والغرماء، فتبطل الكتابة (٦). • القول الثاني: إذا أدى المكاتب النصف، فلا يرق، وهو غريم، يسعى في تأدية ما بقي، وهو قول عن عمر، وعلي ﵄، والنخعي (٧). • القول الثالث: إذا أدى الثلث فلا يرق، وهو غريم، وهو قول ابن مسعود ﵁، وشريح (٨).

стр. 2478

• القول الرابع: إذا أدى المكاتب الربع، فلا يرق، وهو غريم، روي عن ابن مسعود ﵁ (١). • القول الخامس: إذا أدى ما يوازي قيمته، فلا يرق، وهو غريم، روي عن ابن مسعود ﵁ (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن المكاتَب يصبح حرًّا بأداء كل ما عليه من دين الكتابة، ولا مخالف في هذا. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن المكاتَب يبقى رقيقًا، وإن بقي عليه درهم، للأسباب التالية: ١ - خلاف عن علي، وابن عباس، وابن حزم أن العتق يسري فيه بقدر ما أدى من كتابته. ٢ - خلاف يروى عن عمر، وعلي، والنخعي أنه لا رق عليه إذا أدى النصف من كتابته. ٣ - وقيل: الثلث، فيما يروى عن ابن مسعود، وشريح. ٤ - وقيل: الربع، فيما يروى عن ابن مسعود. ٥ - وقيل: بقدر قيمته، فيما يروى عن ابن مسعود. ٦ - قال ابن المنذر: وفيه أقاويل سوى هذه (٣). [٢٢ - ٥٢٨] ما اكتسب المكاَتب بعد الأداء فهو له: كَسْبُ المكاتَب له في زمن الكتابة؛ لكي يؤدي دين الكتابة، وهو له بعد الكتابة؛ لأنه أصبح حرًّا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (اتفقوا أنه ما لم يتراضيا على فسخ الكتابة، ولم يعجز المكاتَب، وما لم يبعه سيده، أنه ليس له انتزاع ماله الذي اكتسب بعد الكتابة) (٤).

стр. 2479

٢ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وما اكتسب بعد الأداء فهو للمكاتَب، بالإجماع، وليس للمولى فيه شيء) (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني، وابن حزم من الإجماع على أن كسب المكاتَب بعد الأداء هو له وافق عليه المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن المكاتَب أصبح حرًّا بأداء دين الكتابة، فبرئت ذمته، وأصبح ماله كله له (٥). ٢ - أن الكتابة معاوضة عن النفس بالمال، فلما أعتق نفسه، تبعه ماله (٦). النتيجة: تحقق الإجماع على أن ما اكتسب المكاتَب بعد الأداء فهو له؛ وذلك لعدم وجود مخالف. الفصل الرابع: مسائل الإجماع في أمهات الأولاد وفيه إحدى عشرة مسألة: [١ - ٥٩٢] إباحة التسري، ووطء الإماء: للرجل أن يَتَسرَّى، وأن يتخذ أمة للوطء، ونُقل الإجماع على ذلك، فإذا وطئ الرجل أَمَته، فأتت بولد بعد وطئة لها، أصبحت أم ولد (٧). • من نقل الإجماع: ١ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وقد انعقد الإجماع على أن

стр. 2480

له أن يطأ جاريته، ويحبلها" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في إباحة التسري، ووطء الإماء) (٢). ٣ - الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث قال: (كتاب عتق أمهات الأولاد: . . . وقد أشعر كلام المصنف في الباب بجواز التسري، ووطء الإماء، وهو إجماع لا ريب فيه) (٣). ٤ - البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (. . . وقد أشعر كلامه بجواز التسري، وهو إجماع) (٤). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن رشد من المالكية، وعلماء الحنابلة من الإجماع على إباحة التسري ووطء الإماء، وافق عليه الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: ١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦]. • وجه الدلالة: اقتضت الآية إباحة وطء الزوجة، وملك اليمين، وتحريم ما عدا هذين الصنفين (٨). ٢ - كان للنبي ﷺ أم ولد، وهي مارية القبطية، أم إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ التي قال فيها النبي ﷺ : "أعتقها ولدها" (٩). النتيجة: تحقق الإجماع على إباحة التسري، ووطء الإماء، وذلك لعدم وجود مخالف. [٢ - ٥٣٠] بم تصبح الأمة أم ولد ؟ . تصبح الأمة أم ولد إذا حملت من سيدها، وولدت، ووضعته، متيقنًا أنه ولده، وادعاه، ونُقل الاتفاق على ذلك:

стр. 2481

• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من حملت منه أمته التي يحل له وطؤها، بملكه لها، ملكًا صحيحًا، أو سائر ما يبيح الوطء، من الأحوال التي لا يحرم معها النظر إلى عورتها، وهو حر تام الحرية، مسلم، فولدت متيقنًا أنه ولده، أنها أم ولد له) (١). • الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن حزم من الاتفاق على أن الأمة تصبح أم ولد إذا حملت من سيدها، فولدت وادعاه سيدها، وكان المولود متخلقًا (٢)، وافق عليه الحنفية (٣)، والشافعية في أحد القولين (٤)، والحنابلة في المذهب (٥). • مستند الاتفاق: ١ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من وطئ أمته فولدت له، فهي معتقة عن دبر منه" (٦). ٢ - ذكرت أم إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ ، عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "أعتقها ولدها" (٧). • الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية (٨)، والشافعية فى القول الآخر (٩)، والحنابلة في رواية (١٠)، إلى أن الأمة تصبح أم ولد بما تحمله من سيدها، من علقة، أو مضغة، وما فوق ذلك. وهو قول النخعي، وحمّاد بن أبي سليمان، والأوزاعي (١١).

стр. 2482

• أدلة هذا القول: ١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول اللَّه ﷺ ، وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث اللَّه ملكًا يؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وشقي، أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. . . " (١). فهذا نص على أن من أطوار خلق الجنين، العلقة، ثم المضغة، فيحكم بذلك (٢). ٢ - أن الدم المجتمع في الرحم إذا صار علقة خرج عن كونه من الدم الذي يلقيه الرحم من غير ولادة (٣). ثانيًا: ذهب الحنابلة في رواية (٤)، إلى أن الأمة لا تصبح أم ولد لسيدها إلا إذا نفخت في الجنين الروح، وذلك بعد أن يكون للحمل أربعة أشهر، وقال به الشعبي (٥). • أدلة هذا القول: ١ - حديث عبد اللَّه بن مسعود المتقدم. ٢ - أن ما دون أربعة أشهر، لا يغسل، ولا يصلى عليه، فلا تعتق بما دون أربعة أشهر (٦). ثالثًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه (٧)، إلى أنها تصبح أم ولد إذا تبين حملها، وإن لم تضع. • دليل هذا القول: أنه يمنع من نقل ملكها، بسبب حملها، حتى يعلم ما في بطنها (٨). رابعًا: يحكم للأمة بأنها أم ولد، ولو طرحت سقطًا لم يتبين منه شيء، وهو قول الحسن البصري، وابن سيرين، والزهري (٩). • دليل هذا القول: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أم الولد حرة،

стр. 2483

وإن كان سقطًا" (١). النتيجة: أولًا: عدم تحقق ما ذكر من الاتفاق على أن الأمة تصبح أم ولد إذا حملت من سيدها، وولدت، ووضعته، متخلقًا؛ لخلاف من يعتد بمجرد العلقة، والمضغة، تضعها الأمة، فتصبح بها أم ولد، ومن يرى أنها لا تعد أم ولد إلا إذا اكتمل الحمل أربعة أشهر ونفخت فيه الروح. ثانيًا: لو لم يكن في المسألة من الخلاف إلا خلاف من يرى أن الأمة تعد أم ولد بمجرد العلقة والمضغة، لكان الاتفاق متحققًا؛ لأن من يرى أنها تصبح أم ولد إذا وضعت علقة أو مضغة، من باب أولى أن يقول أنه تصبح أم ولد إذا وضعته متخلقًا. [٣ - ٥٣١] إذا اشترى الرجل أمة، ووطئها، فأتت بولد، تبقى على أحكام الإماء: تبقى أم الولد في كثير من أمورها في حكم الإماء، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن الرجل إذا اشترى جارية شراء صحيحًا، ووطئها، وأولدها، أن أحكامها في أكثر أمورها أحكام الإماء" (٢). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن حكم أم الولد -ما لم يمت سيدها، أو يعتقها- حكم الأمة في جميع أحكامها" (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وابن حزم من الإجماع على أن أم الولد لها أحكام الإماء في أكثر أمورها، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: أنها مملوكة ينتفع بها، فلسيدها الانتفاع بها في سائر وجوه الانتفاع، فله أن يطأها، وله ملك كسبها، وعتقها، ونحو ذلك (٧).

стр. 2484

النتيجة: تحقق الإجماع على أن أم الولد لها أحكام الإماء في أكثر أمورها، فتبقى كذلك إلى موت سيدها (١). [٤ - ٥٣٢] للسيد وطء أم الولد: جاء في المسألة السابقة أن أم الولد لها أحكام الإماء، فلسيدها أن يستمتع بها من وطء، وغيره، ونُقل الإجماع على أن له أن يطأها. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن لسيدها وطأها، حاملًا أو غير حامل" (٢). ٢ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (ما للسيد في أم ولده: . . . الإجماع على أنه يجوز له وطؤها" (٣). ٣ - ابن جزي (٧٤١ هـ) حيث قال: (في أحكام أم الولد، . . . وللسيد وطؤها بالإجماع) (٤). ٤ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (وللسيد وطء أم الولد منه، بالإجماع) (٥). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على جواز استمتاع السيد بأم ولده، وأن له أن يطأها، وافق عليه الحنفية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: عن ابن عمر ﵄-أن النبي ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: "لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة" (٨).

стр. 2485

النتيجة: تحقق الإجماع على أنه يجوز للسيد أن يطأ أم ولده؛ وذلك لعدم وجود مخالف. [٥ - ٥٣٣] أم الولد تعتق من رأس المال، وإن لم يملك سيدها غيرها: إذا مات الرجل، وله مماليك، فإن أوصى بعتقهم، ينظر: إن كانوا أكثر من ثلث ما يملك، فلا يعتق منهم إلا بقدر الثلث، أما أم الولد فإنها تفارق الإماء في هذا الحكم، فإن مات سيدها، أو أعتقها في حياته، عتقت وإن لم يملك غيرها، ولا تكون من ثلث المال، بل من رأس المال، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن الرجل إذا أعتق أم ولده في مرضه، ولا مال له، أو له مال؛ فسواء، وتعتق من رأس المال" (١). ٢ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا مات فقد صارت حرة، وإن لم يملك غيرها، يعني: أن أم الولد تعتق من رأس المال، وهذا قول كل من رأى عتقهن، لا نعلم بينهم فيه خلافًا" (٢). ٣ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) فذكره كما قال ابن قدامة (٣). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن المنذر من الشافعية، وعلماء الحنابلة من الإجماع على أن أم الولد تعتق من رأس المال، وإن لم يملك السيد غيرها، وافق عليه الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: "لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة" (٧). ٢ - أنه لم يبقَ للسيد في أم ولده إلا الاستمتاع بالوطء، وهو لا يورث عنه، ولا يملك بعده، ولا قيمة لها يراعى دخولها في الثلث، فلم يبقَ إلا العتق من رأس

стр. 2486

المال (١). • الخلاف في المسألة: ذهب ابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن الزبير ﵃، إلى أن أم الولد تجعل في نصيب ولدها، فإذا ملكها عتقت عليه بحكم القرابة (٢). النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن أم الولد تعتق بموت سيدها. ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن أم الولد تعتق من رأس المال، لوجود خلاف عن بعض الصحابة أنها تجعل في نصيب ابنها، فتعتق عليه بالقرابة. [٦ - ٥٣٤] حرية ولد أم الولد من سيدها: إذا وطئ السيد الحر أمته، فولدت منه، أصبح ولدها منه حرًّا، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن ولد أم الولد من سيدها، حر) (٣). ٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (أجمعت الأمة على أن ولد الأمة مملوك لسيد أمه، إلا أن يكون ولد الرجل من أمته الصحيحة الملك، فإنه حر) (٤). (واتفقوا أن إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ خُلِق حرًّا، وأمه مارية أم ولد لرسول اللَّه ﷺ ) (٥). ٣ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (أجمع علماء المسلمين بأن ولد الحر من سريته، تبع له لا لأمه، وأنه حر مثله) (٦). (وأجمعوا على أن ولد المكاتب من سريته بمنزلته، وأن ولد الحر من سريته حر مثله) (٧). ٤ - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن كل ولد من ملك يمين أنه تابع لأبيه، إن حرًّا فحر، وإن عبدًا فعبد) (٨).

стр. 2487

٥ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وولد الأمة من مولاها حر، . . . بإجماع الأئمة" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولد أم الولد من سيدها حر، وافق عليه الحنابلة (٢). • مستند الإجماع: أن الولد مخلوق من ماء أبيه، وهو حر، فيكون الولد حرًّا مثله (٣). النتيجة: تحقق الإجماع على أن ولد أم الولد من سيدها حر، وذلك لعدم وجود مخالف. [٧ - ٥٣٥] أولاد أم الولد من غير سيدها، حكمهم حكم أمهم: إذا أصبحت الأمة أم ولد من سيدها، ثم نكحت غيره، فأنجبت أولادًا، فإنها تعتق بموت سيدها، فيعتق أبناؤها من غير سيدها بعتقها، ويبقون مماليك ما بقيت أمهم، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن أولادها من غير سيدها بمنزلتها، يعتقون بعتقها، ويرقون برقها) (٤). ٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا أن ولدها تبع لها في الملك، والحرية) (٥). (عن ابن عمر قال: ولد أم الولد بمنزلتها، ولا أعلم له من الصحابة مخالفًا" (٦). ٣ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (فإن زوجها المولى فجاءت بولد، فهو في حكم أمه، . . . وهذه إجماعية) (٧). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن ولد أم الولد من غير سيدها حكمهم حكم أمهم، يعتقون بعتقها، ويرقون برقها، وافق عليه الحنابلة (٨)،

стр. 2488

وابن حزم (١). وهو قول ابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وشريح، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وقتادة، والنخعي، والثوري (٢). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: "إذا ولدت الأمة من سيدها، فنكحت بعد ذلك، فولدت أولادًا؛ كان ولدها بمنزلتها، عبيدًا ما عاش سيدها، فإن مات فهم أحرار" (٣). ٢ - أن ولد الأمة تبع لأمه في الرق والحرية، وحكم أم الولد مشترك بين الرق والحرية، فاقتضى أن يكون ولدها تبعًا لها في الحالين (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب عمر بن عبد العزيز، والزهري، إلى أنهم مملوكون (٥). ووجّه ابن قدامة هذا الخلاف فقال: يحتمل أنه لا يثبت لهم حكم أمهم؛ لأن الاستيلاد مختص بها، فتختص بحكمه، ويحتمل أنهم عبيد، حكمهم حكم أمهم، فيعتقون بعتقها، فيكون مثل قول الجماعة؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية (٦). النتيجة: أولًا: إذا حمل خلاف عمر بن عبد العزيز، والزهري على أن ولد الأمة من غير سيدها، حكمهم حكم أمهم فيبقون مماليك ما بقيت، فإن أعتقت عتقوا، يكون الإجماع متحققًا. ثانيًا: إن حمل الخلاف على أنهم يبقون عبيدًا؛ لاختصاص حكم الاستيلاد بأمهم دونهم، فلا يُحكم بتحقق الإجماع. [٨ - ٥٣٦] لا يجوز بيع أمهات الأولاد: يحرم بيع أمهات الأولاد، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن الأمة إذا حملت -كما ذكرنا- لا يحل بيعها، ولا إنكاحها، ولا إخراجها عن ملكه ما لم تضع) (٧).

стр. 2489

٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (الأمة مجمعة على أنه لا يجوز بيعها، وهي حامل من سيدها) (١). ٣ - ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه لا تباع أمهات الأولاد) (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). ٤ - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (إجماع التابعين على أنه لا يجوز بيع أم الولد) (٤). ٥ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأحكام أمهات الأولاد، أحكام الإماء، في جميع أمورهن، إلا أنهن لا يبعن، . . . لأنه إجماع الصحابة ﵃) (٥). ٦ - العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (إذا ولدت الأمة من مولاها، فقد صارت أم ولد لا يجوز بيعها، . . . لأن عمر ﵁ لما نهى عن ذلك أجمعوا عليه) (٦). ٧ - ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (أمر رسول اللَّه ﷺ بعتق أمهات الأولاد، وعدم مخالفة أحد لعمر حين أفتى به وأمر، فانعقد إجماع الصحابة على عدم بيعهن) (٧). ٨ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (وقد قام الإجماع على عدم صحة بيعها) (٨). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على منع بيع أمهات الأولاد، هو قول عمر، وعثمان ﵄، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وسالم بن عبد اللَّه، والحسن، والنخعي، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٩). قال ابن المنذر: وعلى هذا أدركنا عامة علماء الأمصار (١٠). • مستند الإجماع: ١ - عن عطاء عن جابر ﵁ قال: "بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا) (١١).

стр. 2490

٢ - عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: "لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة" (١). ٣ - عن إبراهيم النخعي قال: أعتق عمر أمهات الأولاد إذا مات سادتهن، فأتت امرأة منهن عليًّا، أراد سيدها أن يبيعها في دين كان عليه، فقال: "اذهبي فقد أعتقكن عمر" (٢). وفي هذا دليل على أن عليًّا رجع عن قوله بجواز البيع إلى عدم جوازه (٣). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنابلة في رواية (٤)، وابن حزم (٥)، إلى أنه يجوز بيع أم الولد مع الكراهة عند الحنابلة (٦)، وهو اختيار ابن تيمية (٧). وذهب داود، وبشر المريسي، والشيعة (٨)، إلى القول بجواز بيع أمهات الأولاد. وهو قول أبي بكر، وعلي، وجابر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وابن الزبير ﵃ (٩). • أدلة هذا القول: ١ - عن عبيدة السلماني عن علي ﵁ قال: اجتمع رأي ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعد أُرِقّهن في كذا وكذا، قال: قلت له: رأيك ورأي عمر في الجماعة، أحب إلى من رأيك وحدك، فضحك علي (١٠).
следующие страницы →