القاهرة].
٣٠٥ - "جمهرة أنساب العرب" لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم. [د ط، ١٤٢١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
٣٠٦ - "جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام مدينة مكناس" لأحمد بن القاضي المكناسي. [د ط، ١٩٧٣ م، دار المنصور للطباعة، الرباط، المغرب].
٣٠٧ - "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. [ط ١، ١٣٨٧ هـ، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة].
٣٠٨ - "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر" للمولى محمد المحبي. [د ط، د ت، دار صادر، بيروت، لبنان].
٣٠٩ - "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني. [د ط، ١٣٩٢ هـ، مطبعة مجلس دار المعارف العثمانية، حيدر أباد، الهند].
٣١٠ - "الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" لمحيى الدين عبد الرحمن بن محمد العليمي، تحقيق د. عبد الرحمن العثيمين. [ط ١، ١٤١٢، مكتبة التوبة، الرياض].
٣١١ - "الديباج المذهب" لإبراهيم بن علي بن فرحون، تحقيق مأمون الجنّان. [ط ١، ١٤١٧ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
٣١٢ - "ذيل طبقات الحنابلة" لأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، تحقيق محمد حامد الفقي. [د ط، ١٣٧٢ هـ، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة].
٣١٣ - "الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام" لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه الخثعمي السهيلي، تحقيق عبد الرحمن الوكيل. [ط ١، ١٤١٤ هـ، مكتبة ابن تيمية، القاهرة].
٣١٤ - "روضات الجنات" لمحمد باقر الموسوي. [د ط، د ت، دار المعرفة، بيروت، لبنان].
٣١٥ - "زاد المعاد في هدي خير العباد" لشمس الدين أبي عبد اللَّه محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تحقيق شعيب الأرنؤوط. [ط ١٥، ١٤٠٧ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان].
٣١٦ - "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" لمحمد بن عبد اللَّه النجدي، تحقيق بكر
стр. 2522
أبو زيد، ود. عبد الرحمن العثيمين. [ط ١، ١٤١٦ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان].
٣١٧ - "سير أعلام النبلاء" لأبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط. [ط ٩، ١٤١٣ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان].
٣١٨ - "السيرة النبوية" لأبي محمد عبد الملك بن هشام، تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري. [د ط، د ت، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة].
٣١٩ - "شجرة النور الزكية" لمحمد بن محمد بن عمر مخلوف، تحقيق عبد المجيد خيالي. [ط ١، ١٤٢٤ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
٣٢٠ - "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي. [د ط، ت، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
٣٢١ - "صفة الصفوة" لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق محمد فاخوري. [ط ٢، ١٣٩٩ هـ، دار المعرفة، بيروت، لبنان].
٣٢٢ - "الصلة" لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال. [د ط، ١٩٦٦ م، الدار المصرية للتأليف، القاهرة].
٣٢٣ - "الضوء اللامع" لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي. [د ط، د ت، مكتبة الحياة، بيروت، لبنان].
٣٢٤ - "الطبقات" لخليفة بن خياط أبو عمر الليثي العصفري، تحقيق د. أكرم ضياء العمري. [ط ٢، ١٤٠٢ هـ، دار طيبة، الرياض].
٣٢٥ - "طبقات الحنابلة" لأبي الحسين محمد بن أبي يعلى، تحقيق محمد حامد الفقي. [د ط، ١٣٧١ هـ، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة].
٣٢٦ - "الطبقات السنية في تراجم الحنفية" لتقي الدين بن عبد القادر التميمي الغزي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة. [ط ١، ١٤٠٣ هـ، دار الرفاعي، الرياض].
٣٢٧ - "طبقات الشافعية" لأبي بكر أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبه، تحقيق د. الحافظ عبد الحليم خان. [د ط، ١٤٠٧ هـ، دار الندوة الحديثة، بيروت، لبنان].
٣٢٨ - "طبقات الشافعية" لجمال الدين عبد الرحيم الإسنوي، تحقيق عبد اللَّه الجبوري. [د ط، ١٤٠٠، دار العلوم، الرياض].
٣٢٩ - "طبقات الشافعية الكبرى" لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي السبكي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. [ط ١، ١٤٢٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
стр. 2523
٣٣٠ - "طبقات الفقهاء" لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي. [د ط، د ت، دار القلم، بيروت، لبنان].
٣٣١ - "طبقات فقهاء اليمن وعيون من أخبار سادات رؤساء الزمن" لعمر بن علي بن سمرة الجعدي، تحقيق فؤاد السيد. [د ط، د ت، دار القلم، بيروت].
٣٣٢ - "الطبقات الكبرى" لأبي عبد اللَّه محمد بن سعد. [د ط، د ت، دار صادر، بيروت، لبنان].
٣٣٣ - "طبقات المفسرين" لأحمد بن محمد الأدنروي، تحقيق سليمان بن صالح الخزي. [ط ١، ١٩٩٧ م، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة].
٣٣٤ - "علماء نجد خلال ستة قرون" للشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن البسام. [ط ١، ١٣٩٨ هـ، مطبعة ومكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة].
٣٣٥ - "الفهرست" لابن النديم، تحقيق الشيخ إبراهيم رمضان. [ط ٢، ١٤١٧ هـ، دار المعرفة، بيروت، لبنان].
٣٣٦ - "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" لأبي الحسنات محمد بن عبد الحي اللكنوي. [د ط، د ت، دار المعرفة، بيروت، لبنان].
٣٣٧ - "الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة" لأبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق محمد عوامة. [ط ١، ١٤١٣ هـ، دار القبلة، جدة].
٣٣٨ - "الكامل في التاريخ" لعز الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن الأثير. [ط ٤، ١٤١٤ هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان].
٣٣٩ - "الكامل في ضعفاء الرجال" لأبي أحمد عبد اللَّه بن عدي بن عبد اللَّه بن محمد الجرجاني، تحقيق يحيى مختار غزاوي. [ط ٣، ١٤٠٩ هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان].
٣٤٠ - "كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج" لأحمد باب التنبكتي. [ط ١، ١٤٢٢ هـ، دار ابن حزم، بيروت، لبنان].
٣٤١ - "لسان الميزان" لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلانى. [د ط، ١٣٣١ هـ، حيدر أباد، الهند].
٣٤٢ - "مراتب النحويين" لأبي الطيب اللغوي. [د ط، ١٩٥٤، مطبعة نهضة مصر، القاهرة].
٣٤٣ - "مشاهير علماء الأمصار" لأبي حاتم محمد بن حبان البستي. [د ط، ١٩٥٩، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
стр. 2524
٣٤٤ - "معجم الأدباء" لأبي عبد اللَّه ياقوت بن عبد اللَّه الحموي. [ط ١، ١٤١١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
٣٤٥ - "معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة. [ط ١، ١٤١٤ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان].
٣٤٦ - "المقتنى في سرد الكنى" لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق محمد صالح المراد. [ط ١، ١٤٠٨، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة].
٣٤٧ - "المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد" لمحيي الدين عبد الرحمن بن محمد العليمي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. [ط ١، ١٤٢٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
٣٤٨ - "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" لأحمد بن محمد القسطلاني، تحقيق صالح أحمد الشامي. [ط ١، ١٤١٢ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان].
٣٤٩ - "ميزان الاعتدال" لأبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق على محمد البجاوي. [ط ١، ١٣٨٢ هـ، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة].
٣٥٠ - "نزهة الألباء في طبقات الأدباء" لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. [ط ١، ١٤٢٤ هـ، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان].
٣٥١ - "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" لأبي العباس أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي. [د ط، د ت، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
٣٥٢ - "هدية العارفين" لإسماعيل البغدادي. [د ط، ١٤١٤ هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان].
٣٥٣ - "الوافي بالوفيات" لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، تحقيق جماعة من المستشرقين. [د ط، د ت، دار صادر، بيروت، لبنان].
٣٥٤ - "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" لأبي العباس أحمد بن محمد بن خلكان، تحقيق إحسان عباس. [د ط، د ت، دار صادر، بيروت، لبنان].
ثامنًا: المجلات العلمية
٣٥٥ - " مجلة البحوث الإسلامية" العدد ٦٧، ١٤٢٣ هـ، نشر رئاسة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
* * *
стр. 2525
سلسلة الرسائل الجامعية (٨٧)
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي
[٤] مسائل الإجماع في المحرمات المالية وعقود المداينات والتوثيقات والإطلاقات والتقييدات والمشاركات
إعداد
د. فيصل بن محمد الوعلان
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الملك سعود
стр. 2526
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فقد اتفق علماء الأمة ﵏ على أن مصادر الأحكام المتفق عليها هي الكتاب، والسنة، والإجماع، وهذا يظهر بجلاء أهمية البحث في مسائل الإجماع فقد بين العلماء عظيم شأن هذا المصدر وخطورة مخالفته وقد نص بعض أهل العلم على أن الجاحد للحكم المجمع عليه -إجماعًا غير خفي- يكفر بذلك، قال ابن النجار: "والحق أن منكر المجمع عليه الضروري، والمشهور، والمنصوص عليه، كافر قطعًا، وكذا المشهور فقط، لا الخفي" (١).
وإذا تساوى الإجماع مع الكتاب والسنة المتواترة في الثبوت والدلالة فإن الإجماع يقدم، قال البرماوي: "إذا استوى النص والإجماع في القطع متنًا ودلالة، كان ما دليله الإجماع راجحًا ودونهما إذا كانا ظنيين. بأن كان أحدهما نصًّا ظنيًّا، والآخر إجماعًا ظنيًّا رجح أيضًا ما كان دليله الإجماع، لما سبق من قبول النص النسخ والتخصيص. قال الهندي: هذا صحيح بشرط التساوي في الدلالة، فإن اختلفا فالحق أنه يتبع فيه الاجتهاد (٢).
стр. 2527
وجاء في البحر المحيط: "مسألة [إذا أجمعوا على خلاف الخبر] إذا ذكر واحد من المجمعين خبرًا عن الرسول ﵇، يشهد بضد الحكم الذي انعقد عليه الإجماع، قال ابن برهان في الوجيز: (يجب عليه ترك العمل بالحديث، والإصرار على الإجماع) " (١).
وجاء أيضًا في البحر المحيط "أن الإجماع لو انعقد على مخالفة خبر متواتر إن تصور ذلك؛ فالتعلق بالإجماع لأنه حجة" (٢).
ولقد بحث أهل العلم من علماء الأصول الإجماع في كتبهم، فبينوا صورته، وحكمه، ودليله، وأركانه، وشروط انعقاده. . . الخ لكن لم تحظ الإجماعات الفقهية التي هي ثمرة تقرير دليل الإجماع بنفس ما حظي به الإجماع عند علماء الأصول إلا عند بعض العلماء.
لذا رأيت التقدم بهذا الموضوع للقسم تحت عنوان (مسائل الإجماع في المحرمات المالية وفي عقود المداينات والتوثيقات والإطلاقات والتقييدات والمشاركات جمعًا ودراسة) لاسيما وهو لبنة في بناء المشروع الذي أعده أعضاء هيئة التدريس بمسار الفقه وأصوله.
مشكلة البحث: اعتنى الفقهاء ﵏ بذكر مسائل الإجماع في أبواب المحرمات المالية (الربا والغصب. .)، والمداينات والتوثيقات، والإطلاقات والتقييدات، والمشاركات، فقبل أن يذكروا مسائل الخلاف يتطرقون لتحرير مسائل الإجماع في المسألة المبحوثة، وقد كون ذلك مجموعة كثيرة من مسائل الإجماع في هذه الأبواب. وهنا تأتي أهمية جمعها وتصنيفها حسب ترتيب فقهي معتبر، ودراسة كل مسألة بمقارنة كلام الفقهاء بعضهم ببعض كل بدليله، ثم الوصول إلى نتيجة من اعتبار هذا الإجماع أو عدم اعتباره.
стр. 2528
حدود البحث على ثلاثة أقسام:
أولا: الحد الصياغي: تختلف عبارات العلماء في نقل الإجماع أو الاتفاق أو نفي الخلاف أو النزاع، وقد اقتصرت في هذا البحث على المصطلحات التالية:
١ - العبارات الصريحة في حكاية الإجماع، وهي مادة (أجمع) وما تصرف منها.
٢ - التعبير بالاتفاق وما تصرف منه، مثل: اتفق العلماء، اتفقوا، باتفاقهم. . . .
٣ - التعبير بنفي الخلاف، وما يأخذ حكمه ك: نفي النزاع، ونفي الشك.
٤ - التعبير بقول: عليه العمل، أو قولا واحدًا، أو نحو ذلك من العبارات بما يفيد الإجماع أو الاتفاق ونفي الخلاف. .
وهذا الحد شامل لجميع أنواع الإجماعات كإجماع الصحابة، والخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة وغيرهم.
ثانيا: الحد الموضوعي: ويشمل هذا البحث الموضوعات التالية:
١ - المحرمات المالية.
٢ - عقود المداينات والتوثيقات.
٣ - عقود الإطلاقات والتقييدات.
٤ - عقود الشركات.
ثالثا: الحد الزمني: ويشتمل على ثلاثين كتابًا قام القسم باختيارها مراعيًا في ذلك عدة اعتبارات منها اعتبارات مذهبية، وزمنية، من القرن الثاني إلى القرن الخامس عشر على النحو الآتي:
كتب الإجماع:
١ - الإجماع لابن المنذر ت (٣١٨ هـ).
٢ - مراتب الإجماع لابن حزم ت (٤٥٦ هـ).
стр. 2529
٣ - الإفصاح إلى معاني الصحاح لابن هبيرة ت (٥٦٠ هـ).
٤ - نقد مراتب الإجماع لابن تيمية ت (٧٢٨ هـ).
كتب الحنفية:
٥ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني ت (٥٨٧ هـ).
٦ - البناية شرح الهداية للعيني ت (٨٥٥ هـ).
٧ - فتح القدير لابن الهمام ت (٨٦١ هـ).
٨ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ت (٩٧٠ هـ).
كتب المالكية:
٩ - الاستذكار لابن عبد البر ت (٤٦٣ هـ).
١٠ - عارضة الأحوذي لابن العربي ت (٥٤٦ هـ).
١١ - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ت (٦٧١ هـ).
١٢ - الذخيرة للقرافي ت (٦٨٤ هـ).
كتب الشافعية:
١٣ - الأم للشافعي ت (٢٠٤ هـ).
١٤ - شرح السنة للبغوي ت (٥١٦ هـ).
١٥ - المجموع شرح المهذب للنووي ت (٦٧٦ هـ).
١٦ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر ت (٨٥٢ هـ).
١٧ - مغني المحتاج للشربيني ت (٩٧٧ هـ).
كتب الحنابلة:
١٨ - المغني شرح مختصر الخرقي لابن قدامة ت (٦٢٠ هـ).
١٩ - مجموع الفتاوى لابن تيمية ت (٧٢٨ هـ).
٢٠ - جامع الرسائل لابن تيمية.
٢١ - مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية.
стр. 2530
٢٢ - مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية.
٢٣ - زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية ت (٧٥١ هـ).
٢٤ - إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية.
٢٥ - حاشية الروض المربع لعبد الرحمن بن قاسم ت (١٣٩٢ هـ).
المذهب الظاهري:
٢٦ - المحلى بالآثار لابن حزم ت (٤٥٦ هـ).
مذاهب أخرى:
٢٧ - الجامع للترمذي ت (٢٧٩ هـ).
٢٨ - جامع البيان في تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري ت (٣١٠ هـ).
٢٩ - سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني ت (١١٨٢ هـ).
٣٠ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني ت (١٢٥٠ هـ).
مصطلحات البحث:
١ - الإجماع: هو اتفاق مجتهدي الأمة في عصر على حكم شرعي.
٢ - المحرمات المالية: وأقصد بها الربا، وبعض صور البيوع المحرمة، والغصب.
٣ - المداينات والتوثيقات: وأقصد بها عقد القرض، وعقد الضمان، وعقد الكفالة، وعقد الرهن، وعقد الحوالة.
٤ - الإطلاقات والتقييدات: وأقصد بها عقد الوكالة، والولاية والوصاية، والحجر.
٥ - عقد المشاركات: وأقصد بها عقد الشركة.
أهمية الموضوع: تتبين أهمية البحث من خلال النقاط التالية:
١ - أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع المجمع على حجيتها وحاجة الناس له ماسة لارتباطه بمعايشهم وتعاملاتهم، ومعرفته شرط من شروط المجتهد. ومقتضيات هذه المرحلة تقديم الموسوعات الفقهية ليسهل على الباحثين من
стр. 2531
طلاب العلم وغيرهم الاستفادة منها، وتضيق دائرة الخلاف بين المسلمين وتقليل التعصب المذهبي، وذلك ببيان أن ما أجمع عليه أهل العلم أكثر مما اختلفوا فيه.
٢ - الترجيح في حال التعارض، فالإجماع القطعي مقدم على الكتاب والسنة، ووجه ذلك أن الإجماع لا يتطرق إليه الاحتمال، أما الإجماع الظني فبعد الكتاب والسنة.
٣ - أن العلماء يختلفون في نقل الإجماع وفي حدوده، فمنهم من يتساهل في نقله، ومنهم من ينقل الإجماع ويقصد به إجماع المذهب؛ لذا ظهرت أهمية دراسة هذه المسائل للتحقق من موقع الإجماع العام من عدمه.
٤ - أن معرفة مسائل الإجماع في المعاملات المالية مما يعين المفتين والقضاة والهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية في تنزيل الأحكام، فلا يقعون في مخالفة ما أجمع عليه، مع معرفة تنقيح مناط هذه الإجماعات لتحقيقها على آحاد المسائل المستجدة.
٥ - تضييق دائرة الخلاف بين المسلمين، وتقليل التعصب المذهبي وتأليف القلوب وذلك ببيان أن ما أجمع عليه أهل العلم من المسائل ليس بالقليل.
٦ - قلة الكتب والبحوث الجامعة لمسائل الإجماع في أبواب المعاملات المالية.
٧ - أن معرفة مسائل الإجماع يساعد على تصور مسائل الخلاف.
أسباب اختيار البحث:
إضافة لما سبق إبرازه من أهمية موضوع البحث فهناك أسباب دعتني لتسجيل هذا القسم من مشروع مسائل الإجماع، وهي:
١ - أن من المتقرر أن الشيء بشرف بشرف متعلقه، والبحث هنا متعلق بدليل من أدلة الأحكام الذي ينبني فهم الحكم وأخذه عليه، فكان الاشتغال بدراسته وإبراز أهميته مما يحقق ذلك المقصد العظيم.
стр. 2532
٢ - أن هذا القسم هو إكمال لعِقد كتاب المعاملات الذي بدأه زميلي/ علي بن عبد العزيز الخضيري. وجاء ترتيبه للمسائل متماشيا مع تقسيمات المعاصرين لكتاب المعاملات، ابتداء بعقود المعاوضات. والبحث هنا متعلق بالمحرمات المالية (الربا، والغصب، وبعض صور البيع)، وأيضا متعلق بعقود المداينات والتوثيقات، والإطلاقات والتقييدات، والمشاركات.
٣ - ما ظهر في الدراسات السابقة من عدم وجود مصدر شامل متكامل يتعلق بموضوع البحث.
٤ - ومن أهم أسباب اختياري لهذا الموضوع ارتباطه بطبيعة ما مارسته من عمل في المجموعة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار.
أهداف البحث: إن مقصود البحث وهدفه الرئيس هو إظهار ما تقرر من مسائل الإجماع في المحرمات المالية، والمداينات والتوثيقات، والإطلاقات والتقييدات والمشاركات.
ويظهر هذا الهدف في مجموعة أهداف جزئية هي على النحو التالي:
١ - حصر مسائل الإجماع، وبيان ما يصح حكاية الإجماع فيه وما لا يصح.
٢ - ذكر مستند الإجماع من كتاب أو سنة أو غيرهما من الأدلة المختلف فيها.
٣ - بيان الأقوال الشاذة المخالفة للإجماع.
٤ - تكوين ملكة فقيهة تحليلية لدى الباحث وذلك بالنظر في كتب علم الأصول والفقه، حيث إن البحث ذو جانب أصولي وفقهي.
٥ - تسهيل الوصول إلى مواضع الإجماع في الفقه.
أسئلة البحث: من خلال هذا البحث يمكن الإجابة على الأسئلة التالية إن شاء اللَّه:
١ - ما المسائل التي وقع فيها الإجماع في المحرمات المالية وفي عقود المداينات والتوثيقات والإطلاقات والتقييدات والمشاركات؟ ومن نقل الإجماع عن
стр. 2533
غيره ووافقه عليه؟ ومن خالف من أهل العلم في وقوع الإجماع؟
٢ - ما مستند هذه الإجماعات؟ وما قوة هذا المستند؟
٣ - هل يوجد مخالف للإجماع؟ وما مستند المخالف للإجماع؟
٤ - هل تصح هذه الإجماعات، وما نوعها، وما درجة قوتها؟
منهج البحث: البحث سيكون على منهجين إن شاء اللَّه:
الأول: الاستقراء: والمراد به جمع الفروع الفقهية التي وقع عليها الإجماع ودراستها وتمحيصها.
الثاني: الاستنتاج: والمراد به ترتيب المخرجات من المنهج الأول وفق إطار معين للخروج بالنتيجة الصحيحة على الإجماعات.
إجراءات دراسة البحث وكتابته:
١ - أجمع المسائل التي وقع فيها الإجماع من خلال الكتب المقررة وغيرها مع مراعاة الطبعات المعتمدة ما أمكن.
٢ - أُرَتِّبُ المسائل حسب الأبواب الفقهية وفق الترتيب المعاصر، وكذا أرتب المسائل داخل الأبواب.
٣ - أذكر المسألة التي حكي فيها الإجماع بصيغة مناسبة شاملة.
٤ - أبين صورة المسألة التي وقع عليها الإجماع، وإذا لم تكن ظاهرة أشرحها وأذكر أمثلة عليها مبينا ما يميزها عن غيرها من المسائل التي قد تشتبه بها.
٥ - أذكر أول من ذكر الإجماع ثم من ذكره بعده، وفق الترتيب الزمني.
٦ - أنقل نصوص العلماء في حكاية الإجماع، وعند تكرار ذكر الإجماع لعالم واحد في المسألة الواحدة أكتفي بذكر أوضح نص له وأشير للبقية في الهامش.
٧ - إذا كان العالم قد حكى الإجماع عن غيره ممن هم ضمن كتب المشروع بأن كان ابن قدامة نقل الإجماع عن ابن المنذر مثلًا فإني أكتفي بعبارة: "ونقله عنه ابن قدامة" بعد ذكر نص الإجماع لابن المنذر.
стр. 2534
٨ - إذا كانت صيغة الإجماع التي أتى بها المتأخر موافقة للمتقدم ممن هم من أصحاب الكتب المعتمدة في المشروع فإني أذكر بعد نص الإجماع عبارة "وذكره بهذا النص -وأذكر اسم العالم-".
٩ - أذكر مستند الإجماع من النصوص الشرعية إن علم.
وقد رتبت مستند كل مسألة على النحو التالي:
أ- القرآن، مع بيان وجه الدلالة إن وجد.
ب- السنة: أرتبها حسب ورودها في الكتب الستة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه؛ فأقدم ما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم على ما انفرد أحدهما به، ثم ما رواه البخاري، ثم ما رواه مسلم وقد أكتفي بتخريجه عندهما أو أحدهما إن كان عند غيرهما. ثم أذكر ما رواه بقية الستة حسب ترتيبها، ثم أذكر بقية كتب السُّنة من المسانيد والمجاميع وغيرها.
ج- الأدلة العقلية: أرتبها حسب وفاة أصحابها دون اعتبار لأسبقيتها، فيأتي مثلًا دليل ابن حزم الظاهري ت ٤٥٦ هـ قبل دليل السرخسي الحنفي ت ٤٨٣ هـ، ودليل الموفق ابن قدامة الحنبلي ت ٦٢٠ هـ، قبل دليل النووي الشافعي ت ٦٧٦ هـ، وبعدهما دليل فخر الدين الزيلعي الحنفي ت ٧٤٢ هـ. . . وهكذا.
١٠ - أقوم بشَكْلِ الآيات القرآنية وعزوها إلى سورها، وبيان أرقام آياتها.
١١ - أقوم بشَكْلِ ما يُشكِلُ عدم شكله من نصوص البحث، استحسانًا لقول من قال: إنما يُشكَلُ ما يُشكِلُ. كما قال ابن الصلاح في مقدمته: (ص: ٨٩).
١٢ - أضع قول النبي ﷺ في الأحاديث، وكذا نصوص العلماء بين علامتي تنصيص هكذا "" إضافة إلى تسويد قول النبي ﷺ لتميزه.
١٣ - إذا وقع كلام النبي ﵇ داخل نص فقهي أو نحوه فأجعله بين قوسين
стр. 2535
عاديين هكذا ()، إذا وقع كلام النبي ﵇ داخل نص فقهي أو نحوه فأجعله بين قوسين عاديين هكذا ()، أو بين قوسين " " إذا كان النص فيه قوسان عاديان (). إضافة إلى تسويد قول النبي ﷺ لتميزه.
١٤ - ما كان بين معقوفتين هكذا [] في البحث كله، إنما هو صنع الباحث، سواء أكان مزيدَ بيان في سند حديث، أو تعقيبًا على شيء، أو شرحًا لمشكل أو نحو ذلك، أو تأكيدًا على كون لفظة ما هكذا بالنص المنقول، ويعبر عن هذا الأخير بـ[كذا].
١٥ - أبين معاني الكلمات التي تحتاج إلى بيان؛ عازيًا هذا البيان إلى كتب غريب الحديث أو شروحه، أو كتب اللغة.
١٦ - أقوم ببيان المقادير والمكاييل والمقاييس القديمة ك: (الوسق، والصاع، والمد، والفرسخ)، بما يعادلها من المعاصرة.
١٧ - أخرج الأحاديث والآثار من مصادرها المعتمدة، بذكر رقم الحديث حسب الترقيم المعتمد لدى العلماء المعاصرين، فإن لم يوجد رقم أحيل للكتاب، والباب، والجزء، والصفحة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أكتفي بذلك، وإلا فأخرج الحديث وأذكر ما قاله أهل العلم عنه، وأبين درجته.
١٨ - أنقل أقوال العلماء من كتبهم المعتمدة في كل مذهب.
١٩ - أعرف بالمصطلحات والألفاظ الواردة في صلب البحث من المصادر المعتمدة.
٢٠ - عند النقل من المصدر بالنص أذكر اسم الكتاب، والجزء، والصفحة.
٢١ - عند النقل بالمعنى أو التصرف في النص أسبق ذكر اسم الكتاب والجزء والصفحة بكلمة (انظر).
٢٢ - أترجم لبعض الأعلام الوارد ذكرهم في صلب البحث، مقدمًا لقب العَلَم
стр. 2536
على كنيته إذا اجتمعا، ومؤخره عن الاسم إذا اجتمعا، وقدمت الكنية على الاسم إذا اجتمعا كما هو الراجح عند النحاة، وأذكر مذهبه الفقهي، وأهم مؤلفاته، ومولده، ووفاته من المصادر المعتمدة.
٢٣ - عندما أذكر المسألة التي حكي فيها الإجماع أبدأ بالبحث عمّن خالف الإجماع، إما بنصه على أنه مخالف، أو ذكره خلافًا في المسألة.
٢٤ - إذا خلا الإجماع من معارض أبين قوة الإجماع من حيث كثرة القائلين به.
٢٥ - إذا وجد مخالف للإجماع أذكر المخالف، وأتحقق من هذه المخالفة بعزوها إلى أصحابها من كتبهم المعتمدة إن كانت لهم كتب كالمذاهب الخمسة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري، مع ذكر أدلة المخالف إن وجدت.
٢٦ - أذكر النتيجة عقب كل إجماع من خلال الدراسة.
خطة البحث: يحتوي البحث على: مقدمة، وأربعة أبواب، وخاتمة.
المقدمة: تشمل: مشكلة البحث، وحدوده، ومصطلحاته، وأهمية الموضوع، وسبب اختياره، ومنهجه، وإجراءات الدراسة، وخطة البحث.
الباب الأول: المسائل المجمع عليها في المحرمات المالية: وتحته ثلاثة فصول:
الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقود الربا.
الفصل الثاني: مسائل الإجماع في صور من البيوع.
الفصل الثالث: مسائل الإجماع في مسائل الغصب.
الباب الثاني: المسائل المجمع عليها في عقود المداينات والتوثيقات وفيه تمهيد وخمسة فصول:
تمهيد: التعريف بالمداينات والتوثيقات وأدلة مشروعيتها.
الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقد القرض.
الفصل الثاني: مسائل الإجماع في عقد الضمان.
стр. 2537
الفصل الثالث: مسائل الإجماع في عقد الكفالة.
الفصل الرابع: مسائل الإجماع في عقد الرهن.
الفصل الخامس: مسائل الإجماع في عقد الحوالة.
الباب الثالث: المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات
وفيه تمهيد وثلاثة فصول:
تمهيد: تعريف عقود الإطلاقات والتقييدات وأدلة مشروعيتها.
الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقد الوكالة.
الفصل الثاني: مسائل الإجماع في الولاية والوصاية.
الفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحجر.
الباب الرابع: المسائل المجمع عليها في المشاركات
وفيه تمهيد وفصلان:
تمهيد: تعريف المشاركات وأدلة مشروعيتها.
الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقد الشركة.
الفصل الثاني: مسائل الإجماع في عقد المضاربة.
الخاتمة: وتتضمن النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث والتوصيات التي أرى أهميتها.
ثم الفهارس بأنواعها:
* فهرس الآيات، ورتبتها حسب ورودها في المصحف.
* فهرس الأحاديث والآثار، ورتبتها هجائيًّا أبتثيًّا [أب ت ث. . ي].
* فهرس الإجماعات المتفق عليها (أو غير المخروقة).
* فهرس الإجماعات المختلف فيها (أو المخروقة).
* فهرس الأعلام، ورتبتها هجائيًّا أبتثيًّا.
* فهرس المصادر والمراجع، ورتبتها حسب الفنون، وفي كل فن رتبت كتبه هجائيًّا أبتثيًّا، مع ذكر اسم المؤلف، وتاريخ وفاته، واسم الناشر، ومكان
стр. 2538
النشر، وتاريخ النشر إن وجد.
* فهرس الموضوعات.
وقد أبقينا على فهرس المصادر والمراجع والموضوعات فقط حتى لا يطول الكتاب.
الصعوبات التي واجهت الباحث
إنّ البحث في علوم الشريعة أو غيرها تعتريه بعض الصعوبات والتحديات، سواء كانت على المستوى الشخصي -والتي تختلف باختلاف الأشخاص-، أو تكون صعوبات موضوعية تتعلق بموضوع البحث، ومن نافِلة القولِ رصدُ ما واجهتني من صعوباتِ موضوعية في إعداد هذه الرسالة أجملها فيما يلي:
قد يتصور للقارئ للوهلة الأولى بعد استعراضه لما قام به الباحث من جهدٍ، أن الرسالة تعتمدُ على الجمع ولا تتطلبُ جهدًا كبيرًا، إلا أن طولَ الرسالة وتشعب مسائلها، وتشابهها، وتشابكها أحيانًا يتطلب إطالة نظرٍ وبحث مستغرقًا أيامًا عدةً، إلا أن وقت إعداد الرسالةِ لا يسعف الباحث على نحو كافٍ؛ للاستطراد في البحث، ذلكَ أن المدة المقررة -قرابة السنتين- تضاءلت؛ نظرا لتأخر القسم في الموافقة على الخطة التي قُدمت له عام ١٤٢٥ هـ، علاوةً على أن طول المدة تشغلُ الإنسان عن معاشه وشؤونهِ الخاصةِ، مع الأخذ في الحسبان ما قد يعتري أيّ نفس بشرية من الإقبال تارة، والإدبار تارة أخرى، وما جبلت عليه من تقلب النشاط والكسل، الأمر الذي زاد من صعوبة البحث.
ولا يخفى على باحثٍ في الشريعة وعلومها، أنّ أبواب المعاملات المالية من الأبواب الدقيقة في الفقه الإسلامي، التي تحول أسوارها المنيعة من الاستطلاع السريع، والاهتداء اليسير، ولا ينَبِّؤُك مثل خبير، إذ يتجرع الباحث صعوبةً في استقصاء الموافقينَ على الإجماع، فمتى ما وجدَ الخلافُ في
стр. 2539
المسألة وكان خلافًا مشهورًا، كانت المسألة أيسر من تلك المسائل التي حُكي فيه إجماعٌ، والخلاف فيها غير ظاهرٍ، فتستغرق حينئذٍ جهدًا ووقتًا، فضلا على أن الاستدلال قد يأخذ وقتًا، إذ أن كثيرًا من المسائل يكون الاستدلال فيها من المعقول، ولا تكاد تجد فيها إلا دليلًا واحدًا أو لا تجد.
وحرصًا على إعداد عملٍ جادٍ يضيف للمكتبة الشرعيةِ خلاصةَ جهدٍ وجمعِ لمسائلَ تهمُ الباحث في الشريعة وعلومها، فقد استفرغت غايةَ جهدي، وشحذت كل طاقتي، مستعينًا باللَّه على تخطي تلك الصعوباتِ، مسابقا الزمن والمُدَدَ المقررة، فإن أصبتُ فمن اللَّه وحده، وإن أخطأتُ فحسبي أني مجتهد بشريٌّ جُبلَ على الخطأ والصواب.
شكر وعرفان
أحمد اللَّه جل وعلا على نعمه العظام، أن يسر لي أموري ومنها إتمام هذا البحث، فله الحمد والمنة.
ولا يفوتني أن أسدي الشكر لمستحقه بعد اللَّه جل وعلا، وأنسب الفضل لأهله فإنه لا يشكرُ اللَّهَ مَنْ لا يشكرُ الناسَ.
فالشكر لفضيلة الأستاذ الدكتور/ علي الحسون المشرف على الرسالة، على ما قدمه من توجيهات ونصائح لإخراج البحث على الوجه الأكمل. .
ولفضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد بن يحيى النجيمي، الذي أَشْرُفُ به مناقشًا اليوم، كما شَرُفْتُ من قبل به مشرفًا علي في بحث الماجستير.
ولفضيلة الأستاذ الدكتور/ عبد الرحيم يعقوب، على قبوله مناقشة هذه الرسالة.
ثم الشكر للأستاذ الدكتور/ عبد اللَّه الناصر الأستاذ المشارك في قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود، على ما قدمه من توجيهات، والعمل على إتمام تسجيل خطة البحث فله مني الدعاء.
وكذا لفضيلة الأستاذ الدكتور/ عبد العزيز اللويحق الأستاذ المشارك في
стр. 2540
قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود أيضًا، على حثه إياي على إتمام هذا البحث وإنهائه، وتيسير بعض الصعوبات التي واجهتني.
ثم الشكر الموفور لوالدي الكريمين -حفظهما اللَّه- متبوعًا بالشكر لأهل بيتي على ما قدموه من العناية، وتهيئة الظروف المناسبة لإتمام هذا البحث.
стр. 2541
الباب الأول: المسائل المجمع عليها في المحرمات المالية
الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقود الربا.
الفصل الثاني: مسائل الإجماع في صور من البيوع.
الفصل الثالث: مسائل الإجماع في مسائل الغصب.
стр. 2542
الفصل الأول مسائل الإجماع في عقود الربا
[١/ ١] مسألة: الإجماع على حرمة الربا (١).
الربا بتعريفه الشرعي كما بالهامش حرام، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذه الحرمة.
• من نقل الإجماع والاتفاق: الماوردي ت ٤٥٠ هـ، فقال: "قد المسلمون على تحريم الربا أجمع (٢). ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن الربا حرام" (٣).
ابن عبد البر المالكي ت ٤٦٣ هـ، فقال: "أجمع العلماء من السلف والخلف أن الربا الذي نزل القرآن بتحريمه، هو أن يأخذ صاحب الدين لتأخير
стр. 2543
دينه بعد حلوله عِوَضًا عينًا أو عَرْضًا" (١). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على جواز البيع، وتحريم الربا" (٢).
الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "الربا في اللغة: هو الزيادة. . . وهو في الشرع: الزيادة في أشياء مخصوصة، وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع. . . وأجمعت الأمة على أن الربا محرم" (٣). النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "قد أجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة" (٤).
فخر الدين الزيلعي ت ٧٤٢ هـ، فقال: "والربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. . . وأجمعت الأمة على تحريمه حتى يكفر جاحده" (٥).
الصنعاني ت ١١٨٢ هـ، فقال: "يطلق الربا على كل بيع محرم، وقد أجمعت الأمة على تحريم الربا في الجملة" (٦).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،
стр. 2544
والشافعية (١)، والحنابلة (٢) على الإجماع والاتفاق على تحريم الربا في الجملة.
• من مستند الإجماع والاتفاق: قوله تعالى (٣): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقوله تعالى (٤): ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠]. وقوله تعالى (٥): ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البَقَرَة ٢٧٥]. وقوله تعالى (٦): ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١].
قال الماوردي عقب الاستدلال بهذه الآية: "إن اللَّه تعالى ما أحل الزنا ولا الربا في شريعة قطُّ، وهو معنى قوله: وأخذهم الربا وقد نهوا عنه" (٧).
قوله ﷺ (٨): "اجتنبوا السبع الموبقات (٩) " قيل: يا رسول اللَّه ما هي؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات، وأكل الربا، وأكل. . . " (١٠).
стр. 2545
قوله ﷺ (١): "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثلٍ يدًا بيدٍ، فمن زاد أو استزاد؛ فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء والشعير" (٢).
حديث جابر ﵁ (٣) قال: لعن رسول اللَّه ﷺ آكِلَ الربا ومؤكلَه وكاتبَه وشاهديه. وقال: "هم سواء" (٤).
قال الإمام الصنعاني عقب الاستدلال بهذا الحديث: "أي دعا على المذكورين بالإبعاد عن الرحمة، وهو دليل على إثم من ذكر، وتحريم ما تعاطَوْه، وخص الأكل؛ لأنه الأغلب في الانتفاع، وغيرُه مثلُه" (٥).
• الخلاف في المسألة: لم يعرف خلاف أحد لهذا الإجماع والاتفاق.
النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على حرمة الربا في الجملة.
[٢/ ٢] مسألة: نفي الخلاف في العقود التي يدخلها الربا .
العقود التي يدخلها الربا؛ هي عقد البيع (٦)، والقرض (٧)، والسلم (٨).
وقد
стр. 2546
نفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "والربا لا يكون إلا في بيع، أو قرض، أو سلم، وهذا ما لا خلاف فيه من أحد" (١).
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في هذه المسألة جمهور الفقهاء: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
• مستند نفي الخلاف: لأن النصوص وردت بتحريم الربا في تلك المعاملات، والحرام ما فصل اللَّه تحريمه، قال اللَّه تعالى ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. وقال تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقال تعالى ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] (٦).
стр. 2547
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في نفي خلاف كان الربا يدخل البيع والقرض والسلم.
النتيجة: تحقق نفي الخلاف في مسألة كون الربا يدخل البيع والقرض والسلم.
[٣/ ٣] مسألة: الاتفاق على نوعا الربا .
• الربا نوعان: ربا الفضل [أو الزيادة، أو الصرف، أو النقد، أو التفاضل] (١) وربا النسيئة [أو النَّسَأ] (٢) وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام عبد اللَّه بن المبارك ت ١٨١ هـ، فقال: "ليس في الصرف اختلاف" (٣).
الإمام الترمذي ت ٢٩٧ هـ، فقال: "العمل على هذا (٤) عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم" (٥).
الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الربا الذي حرمه اللَّه ضربان: زيادة ونَسَأ" (٦).
الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، حيث قال: "وأما الربا في البيع؛ فإن
стр. 2548
العلماء أجمعوا على أنه صنفان: نسيئة، وتفاضل" (١).
الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "والربا على ضربين: ربا الفضل، وربا النسيئة، وأجمع أهل العلم على تحريمهما" (٢).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار على أن الربا نوعان فضل ونسيئة: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وهو قول الثوري وابن المبارك وإسحاق (٧).
• من مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: حديث أبي سعيد ﵁ مرفوعًا (٨): "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا
стр. 2549
تُشِفُّوا (١) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبًا بناجز (٢) " (٣).
٢ - حديث أبي سعيد الخدري (٤) قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال له النبي ﷺ : "من أين هذا يا بلال"؟ قال: كان عندنا تمر رديء فبعت صاعين بصاع (٥) ليطعم النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "أوَّه! عين الربا، عين الربا. لا تفعل، ولكن إن أردت أن تشتري؛ فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به" (٦).
٣ - حديث عبادة بن الصامت (٧) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء يدًا بيدٍ؛ فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ" (٨).
٤ - حديث عثمان بن عفان (٩)؛ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الدينار
стр. 2550
بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين" (١).
• الخلاف في المسألة: لم يُعرف مخالف في هذه المسألة إلا ما حكي عن ابن عباس، وأسامة بن زيد، وزيد ابن أرقم، وابن الزبير والبراء بن عازب؛ فقالوا: إنما الربا في النسيئة، إنكارًا منهم لربا التفاضل (٢).
وقد أشار السبكي في تكملتِه (المجموعَ) للنووي إلى هؤلاء مع جماعة آخرين هم: ابن عمر وابن مسعود ومعاوية من الصحابة، وعطاء بن أبي رباح، وفقهاء المكيين، وسعيد، وعروة من التابعين.
وقد أسند عن أكثرهم ما يدل على قولهم بهذا الرأي، كما أسند عن بعضهم الرجوع عن هذا الرأي (٣).
والمشهور من ذلك قول ابن عباس، ثم إنه رجع إلى قول الجماعة، روى ذلك الأثرم بإسناده، وقاله الترمذي وابن المنذر وغيرهم (٤).
• أدلة هذا الرأي:
١ - حديث أسامة بن زيد مرفوعًا (٥): "لا ربا إلا في النسيئة" (٦).
قال الإمام الماوردي مبينًا وجه استدلال المخالف بهذا الحديث: "فلما أثبت الربا في النسيئة؛ دل على انتفاء الربا في النقد" (٧).
стр. 2551
وقد رد عليه الماوردي قائلًا: "وأما حديث أسامة، وقوله: (إنما الربا في النسيئة) ففيه جوابان: أحدهما: وهو جواب الشافعي: أنه جواب من النبي ﷺ لسائل مسألة عن التفاضل في جنسين مختلفين، فقال: (إنما الربا في النسيئة)، فنقل أسامة جواب النبي ﷺ ، وأغفل سؤال المسائل.
والثاني: أنه محمول على الجنس الواحد يجوز التماثل فيه نقدًا ولا يجوز نسيئة. على أن ابن عباس المستدل بحديث أسامة رجع عن مذهبه" (١).
٢ - ما رواه (٢) سفيان عن عمرو سمع أبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم، قال: باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة، فقلت: سبحان اللَّه أيصلح هذا؟ فقال: سبحان اللَّه، واللَّه لقد بعتها في السوق، فما عابها عليَّ أحد، فسألت البراء بن عازب، فقال: قدم النبي ﷺ المدينة ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: "ما كان يدًا بيد؛ فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح".
والقَ زيدَ بن أرقم، فاسأله؛ فإنه كان أعظمنا تجارةً، فسألت زيد بن أرقم، فقال مثله (٣).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على كون الربا يكون في الفضل والنسيئة لخلاف ابن عباس وغيره من الصحابة في ربا الفضل.
[٤/ ٤] مسألة: الإجماع على معنى ربا الجاهلية هو ربا النسيئة .
ربا الجاهلية هو ربا النسيئة، وهو: أن يكون للإنسان دَيْن عند آخر فيؤخره به على أن يزيده فيه (٤)، أو هو: بيع الدينار بالدينارين مؤجلا. وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام أبو الحسن الماوردي ت ٤٥٠ هـ،
стр. 2552
فقال: "وَأَمَّا النَّسَاءُ: فَهُوَ بيع الدرهم بالدرهمين إلى أجل، وهو المعهود من ربا الجاهلية، والذي قد أجمع على تحريمه جميع الأمة" (١).
أبو الوليد الباجي ت ٤٧٤ هـ، حيث قال: "ربا الجاهلية: كان أن يقول الذي له الدين عند أجله للذي عليه الدين: أتقضي أم تربي، يريد يزيد في الدين؛ فإن اختار أن يزيده في الدين ليزيده في الأجل؛ فعل، وهذا مما لا خلاف بين المسلمين في تحريمه" (٢).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) على الإجماع على كون ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه.
• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ. . .﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨٠].
قال الإمام أبو الوليد الباجي بعد تعريفه ربا الجاهلية كما سبق في حكاية
стр. 2553
الإجماع: "وقد قيل أن قول اللَّه تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ -وذكر الآيات كما بالاستدلال- نزلت في هذا، واللَّه أعلم" (١).
• الخلاف في المسألة: لم أقف على مخالف لهذه المسألة.
النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف على كون ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه.
[٥/ ٥] مسألة: الإجماع على معنى ربا النسيئة (٢).
• ربا النسيئة: هو بيع الدينار بالدينارين إلى أجل، أو نحو ذلك مما مؤداه واحد كالذهب بالفضة مؤجلا، وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع: الإمام أبو الحسن الماوردي ت ٤٥٠ هـ، فقال: "وَأَمَّا النَّسَاءُ: فَهُوَ بيع الدرهم بالدرهمين إلى أجل، وهو المعهود من ربا الجاهلية، والذي قد أجمع على تحريمه جميع الأمة" (٣).
الإمام البهوتي ت ١٠٥١ هـ، فقال: " (وأما ربا النسيئة: فكل شيئين ليس أحدهما نقدًا؛ بأن باع مُدَّ برٍّ بجنسه أو بشعير ونحوه بجنسه أو بنحاس ونحوه لا يجوز النساء فيهما) بغير خلاف نعلمه" (٤).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٥)،
стр. 2554
والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، على أن ربا النسيئة؛ هو بيع الدرهم بالدرهمين إلى أجل أو نحو ذلك من المعاني التي مؤداها واحد.
• مستند الإجماع: قوله ﷺ (٤): "البر بالبر ربا إلا هاء وهاء (٥) " (٦). وقوله ﷺ (٧): "ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز" (٨).
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.
النتيجة: تحقق الإجماع على كون ربا النسيئة هو بيع الربوي بمثله كالدرهم بالدرهمين أو بما يودي مؤداه كالدرهم بالدينار مؤجلا.
стр. 2555
[٦/ ٦] مسألة: الإجماع على جريان الربا في الأعيان الستة .
الأعيان الربوية المجمع عليها أو الأنواع الربوية أو الأصناف الربوية أو الأموال الربوية، المقصود بها ستة، هي: الذهب، والفضة [الوَرِق]، والبُّر [الحنطة أو القمح] والشعير، والتمر، والملح. وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك.
• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الماوردي ت ٤٥٠ هـ، فقال: "أما المنصوص عليه في الربا فستة أشياء وردت السنة بها، وأجمع المسلمون عليها وهي: الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح" (١). الإمام البغوي الفراء ت ٥١٠ هـ، فقال: "اتفق العلماء على أن الربا يجري في هذه الأشياء الستة التي نص الحديث عليها" (٢). الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "هذه الأعيان المنصوص عليها يثبت الربا فيها بالنص والإجماع" (٣).
الإمام النووي فقال: "أجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأعيان الستة المنصوص عليها" (٤).
العيني ت ٨٥٥ هـ؛ حيث قال: "هذه الأشياء الستة مجمع عليها" (٥).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)
стр. 2556
والحنابلة (١) على الإجماع والاتفاق على كون الأعيان الربوية ستة كما سبقت.
• مستند الإجماع: قوله ﷺ (٢): "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء سواء يدًا بيدٍ؛ فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ" (٣).
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.
النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على الربوية في الأعيان الربوية.
[٧/ ٧] مسألة: الإجماع على أن الربا يتعدى الأعيان الستة .
يتعدى الربا المحرم غير الأعيان الستة المنصوص عليها في السنة إلى كل ملحق بشيء منها، ويعد منها، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا.
• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام السرخسي ت ٤٨٣ هـ، فقال: "اتفق فقهاء الأمصار رحمهم اللَّه تعالى على أن حكم الربا غير مقصور على الأشياء الستة، وإن فيها معنى يتعدى الحكم بذلك المعنى إلى غيرها من الأموال" (٤).
الإمام البغوي الفراء ت ٥١٠ هـ، فقال: "ذهب عامة أهل العلم إلى أن حكم الربا غير مقصور عليها بأعيانها، إنما ثبت لأوصاف فيها، ويتعدى إلى كل ما توجد فيه تلك الأوصاف" (٥).
الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الربا المحرم يجري في غير الأعيان الستة المنصوص عليها، وأنه متعد منها إلى كل ملحق بشيء منها" (٦).
стр. 2557
الإمام ابن قدامة الحنبلي ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا رواية واحدة. . . وهذا قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث، سوى قتادة فإنه بلغني أنه شذ عن جماعة الناس؛ فقصر تحريم التفاضل على الستة الأشياء" (١).
الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "قال أهل الظاهر: لا ربا في غير هذه الستة بناء على أصلهم في نفي القياس، وقال جميع العلماء سواهم: لا يختص بالستة، بل يتعدى إلى ما في معناها، وهو ما يشاركها في العلة" (٢).
الإمام ابن مودود الموصلي ت ٦٨٣ هـ؛ فقال: "أجمعت الأمة على تعدي الحكم منها [أي الأصناف الستة] إلى غيرها" (٣).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الاتفاق على تعدي الربا غير الأعيان الستة إلى كل ملحق بشيء منها: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).
• مستند الإجماع والاتفاق: قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾
стр. 2558
[البقرة: ٢٧٥] وهو "يقتضي تحريم كل زيادة؛ إذ الربا في اللغة الزيادة" (١).
٢ - قوله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء يدًا بيدٍ. ." (٢).
قال الإمام الماوردي في معرض الاستدلال لقول الجمهور والرد على المخالفين: "فإن قيل: فهذا وإن كان عامًّا فمخصوص ببيان النبي ﷺ الربا في الأجناس الستة. قيل: بيان بعض ما يتناوله العموم لا يكون تخصيصا؛ لأنه لا ينافيه. . . والدلالة الثالثة: أن النبي ﷺ نص على البر، وهو أعلى المطعومات، وعلى الملح وهو أدنى المطعومات، فكان ذلك منه تنبيهًا على أن ما بينهما لاحق بأحدهما" (٣).
٣ - حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة (٤)، أن رسول اللَّه ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري، واستعمله على خيبر، فقدم بتمر جَنِيْبِ (٥)، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجَمْعَ (٦).
فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تفعلوا, ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا، واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان" (٧).
قال الإمام السرخسي عقب استدلاله بهذا الحديث: "يعني ما يوزن بالميزان؛ فتبين بهذه الآثار قيامُ الدليل على تعدية الحكم من الأشياء الستة إلى غيرها" (٨).
стр. 2559
٤ - حديث ابن عمر (١)، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرِّما" والرِّما هو الربا. فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ قال: "لا بأس، إذا كان يدًا بيد" (٢).
قال الإمام السرخسي عقب الاستدلال بهذا الحديث: "لم يرد به عين الصاع، وإنما أراد به ما يدخل تحت الصاع، كما يقال: خذ هذا الصاع، أي ما فيه، ووهبت لفلان صاعًا أي من الطعام" (٣).
٥ - لأن القياس حجة عند جمهور الفقهاء لتعدية الحكم الثابت بالنص، وهذا يتحقق في كثير مما عدا الأصناف الستة لاتحاد العلة (٤).
٦ - لأن القياس دليل شرعي؛ فيجب استخراج علة هذا الحكم وإثباته؛ حيث وجدت علته في غير الأصناف الستة (٥).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقالوا: ما خلا الأصناف الستة لا يجري فيه الربا, ولا يعد منه: طاوس، وقتادة، ومسروق، والشعبي، وعثمان البتي، وداود بن علي الظاهري، ونفاة القياس جميعًا (٦). وكذا ابن عقيل من الحنابلة (٧).
وقواه الأمير الصنعاني لاختلاف الجمهور اختلافًا كبيرًا في العلة التي من أجلها تعدى الحكم إلى غير الستة (٨).
стр. 2560
• أدلة هذا الرأي: عموم قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وهو عام، خرج منه الأعيان الستة، فبقي ما عداها على مقتضى العموم. ولا يخصص العام بالقياس (١).
٢ - لأنه لا يجوز قياس غير المنصوص وهو ما عدا الأصناف الستة على المنصوص وهو الأصناف الستة لإثبات الحكم (٢).
٣ - لأن القياس على الأصول لا يجوز إلا أن يرد دليل في كل أصل على جواز القياس عليه، وحيث لم يرد الدليل على قياس غير الأصناف الستة عليها لذا لا تلحق بها في الحكم (٣).
النتيجة: عدم تحقق إجماع الفقهاء ولا اتفاقهم على تعدي حكم الأصناف الستة إلى غيرها مما شاركها في العلة؛ لخلاف من سبق من العلماء.
[٨/ ٨] مسألة: الاتفاق على أن علة الربا غير متفق عليها .
علة تحريم الربا في النقدين الذهب والفضة، أو الأصناف الأربعة الأخرى غير متفق عليها، وقد نقل الاتفاق على عدم الاتفاق، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "وقال بعضهم علة تحريم البر بالبر متفاضلًا أنه مطعوم. وقال بعضهم العلة في ذلك أنه مكيل. وقال بعضهم العلة في ذلك أنه مدخر. قال أبو محمد: وكل واحد من هذه الطوائف مبطلةٌ لما عدت به الأخرى؛ فكلهم قد اتفق على إبطال التعليل بلا خلاف بينهم" (٤).
• الموافقون على الاتفاق: لعله يكفي هنا أن نذكر عبارة الإمام النووي للدلالة على اختلاف فقهاء الأمصار وغيرهم في تحديدهم علة الربا. فيقول الإمام:
" (فرع) في مذاهب العلماء في بيان علة الربا في الأجناس الأربعة، وهي البر والشعير والتمر والملح، ولهم فيها عشرة مذاهب: