← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

والحنابلة (١) على الإجماع والاتفاق على كون الأعيان الربوية ستة كما سبقت. • مستند الإجماع: قوله ﷺ (٢): "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء سواء يدًا بيدٍ؛ فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ" (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على الربوية في الأعيان الربوية. [٧/ ٧] مسألة: الإجماع على أن الربا يتعدى الأعيان الستة . يتعدى الربا المحرم غير الأعيان الستة المنصوص عليها في السنة إلى كل ملحق بشيء منها، ويعد منها، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام السرخسي ت ٤٨٣ هـ، فقال: "اتفق فقهاء الأمصار رحمهم اللَّه تعالى على أن حكم الربا غير مقصور على الأشياء الستة، وإن فيها معنى يتعدى الحكم بذلك المعنى إلى غيرها من الأموال" (٤). الإمام البغوي الفراء ت ٥١٠ هـ، فقال: "ذهب عامة أهل العلم إلى أن حكم الربا غير مقصور عليها بأعيانها، إنما ثبت لأوصاف فيها، ويتعدى إلى كل ما توجد فيه تلك الأوصاف" (٥). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الربا المحرم يجري في غير الأعيان الستة المنصوص عليها، وأنه متعد منها إلى كل ملحق بشيء منها" (٦).

стр. 2557

الإمام ابن قدامة الحنبلي ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا رواية واحدة. . . وهذا قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث، سوى قتادة فإنه بلغني أنه شذ عن جماعة الناس؛ فقصر تحريم التفاضل على الستة الأشياء" (١). الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "قال أهل الظاهر: لا ربا في غير هذه الستة بناء على أصلهم في نفي القياس، وقال جميع العلماء سواهم: لا يختص بالستة، بل يتعدى إلى ما في معناها، وهو ما يشاركها في العلة" (٢). الإمام ابن مودود الموصلي ت ٦٨٣ هـ؛ فقال: "أجمعت الأمة على تعدي الحكم منها [أي الأصناف الستة] إلى غيرها" (٣). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الاتفاق على تعدي الربا غير الأعيان الستة إلى كل ملحق بشيء منها: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع والاتفاق: قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾

стр. 2558

[البقرة: ٢٧٥] وهو "يقتضي تحريم كل زيادة؛ إذ الربا في اللغة الزيادة" (١). ٢ - قوله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء يدًا بيدٍ. ." (٢). قال الإمام الماوردي في معرض الاستدلال لقول الجمهور والرد على المخالفين: "فإن قيل: فهذا وإن كان عامًّا فمخصوص ببيان النبي ﷺ الربا في الأجناس الستة. قيل: بيان بعض ما يتناوله العموم لا يكون تخصيصا؛ لأنه لا ينافيه. . . والدلالة الثالثة: أن النبي ﷺ نص على البر، وهو أعلى المطعومات، وعلى الملح وهو أدنى المطعومات، فكان ذلك منه تنبيهًا على أن ما بينهما لاحق بأحدهما" (٣). ٣ - حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة (٤)، أن رسول اللَّه ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري، واستعمله على خيبر، فقدم بتمر جَنِيْبِ (٥)، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجَمْعَ (٦). فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تفعلوا, ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا، واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان" (٧). قال الإمام السرخسي عقب استدلاله بهذا الحديث: "يعني ما يوزن بالميزان؛ فتبين بهذه الآثار قيامُ الدليل على تعدية الحكم من الأشياء الستة إلى غيرها" (٨).

стр. 2559

٤ - حديث ابن عمر (١)، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرِّما" والرِّما هو الربا. فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ قال: "لا بأس، إذا كان يدًا بيد" (٢). قال الإمام السرخسي عقب الاستدلال بهذا الحديث: "لم يرد به عين الصاع، وإنما أراد به ما يدخل تحت الصاع، كما يقال: خذ هذا الصاع، أي ما فيه، ووهبت لفلان صاعًا أي من الطعام" (٣). ٥ - لأن القياس حجة عند جمهور الفقهاء لتعدية الحكم الثابت بالنص، وهذا يتحقق في كثير مما عدا الأصناف الستة لاتحاد العلة (٤). ٦ - لأن القياس دليل شرعي؛ فيجب استخراج علة هذا الحكم وإثباته؛ حيث وجدت علته في غير الأصناف الستة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقالوا: ما خلا الأصناف الستة لا يجري فيه الربا, ولا يعد منه: طاوس، وقتادة، ومسروق، والشعبي، وعثمان البتي، وداود بن علي الظاهري، ونفاة القياس جميعًا (٦). وكذا ابن عقيل من الحنابلة (٧). وقواه الأمير الصنعاني لاختلاف الجمهور اختلافًا كبيرًا في العلة التي من أجلها تعدى الحكم إلى غير الستة (٨).

стр. 2560

• أدلة هذا الرأي: عموم قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وهو عام، خرج منه الأعيان الستة، فبقي ما عداها على مقتضى العموم. ولا يخصص العام بالقياس (١). ٢ - لأنه لا يجوز قياس غير المنصوص وهو ما عدا الأصناف الستة على المنصوص وهو الأصناف الستة لإثبات الحكم (٢). ٣ - لأن القياس على الأصول لا يجوز إلا أن يرد دليل في كل أصل على جواز القياس عليه، وحيث لم يرد الدليل على قياس غير الأصناف الستة عليها لذا لا تلحق بها في الحكم (٣). النتيجة: عدم تحقق إجماع الفقهاء ولا اتفاقهم على تعدي حكم الأصناف الستة إلى غيرها مما شاركها في العلة؛ لخلاف من سبق من العلماء. [٨/ ٨] مسألة: الاتفاق على أن علة الربا غير متفق عليها . علة تحريم الربا في النقدين الذهب والفضة، أو الأصناف الأربعة الأخرى غير متفق عليها، وقد نقل الاتفاق على عدم الاتفاق، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "وقال بعضهم علة تحريم البر بالبر متفاضلًا أنه مطعوم. وقال بعضهم العلة في ذلك أنه مكيل. وقال بعضهم العلة في ذلك أنه مدخر. قال أبو محمد: وكل واحد من هذه الطوائف مبطلةٌ لما عدت به الأخرى؛ فكلهم قد اتفق على إبطال التعليل بلا خلاف بينهم" (٤). • الموافقون على الاتفاق: لعله يكفي هنا أن نذكر عبارة الإمام النووي للدلالة على اختلاف فقهاء الأمصار وغيرهم في تحديدهم علة الربا. فيقول الإمام: " (فرع) في مذاهب العلماء في بيان علة الربا في الأجناس الأربعة، وهي البر والشعير والتمر والملح، ولهم فيها عشرة مذاهب:

стр. 2561

أحدهما: مذهب أهل الظاهر ومن موافقهم: أنه لا ربا في غير الأجناس الستة كما سبق. الثاني: مذهب أبي بكر عبد الرحمن بن كيسان الاسم: أن العلة فيها كونها منتفعًا به حكاه عنه القاضى حسين. والثالث: مذهب ابن سيرين وأبي بكر الأودني من أصحابنا: أن العلة الجنسية، تحرم الربا في كل شيء بيع بجنسه كالتراب بالتراب متفاضلًا والثوب بالثوبين والشاة بالشاتين. الرابع: مذهب الحسن البصري: أن العلة المنفعة في الجنس؛ فيجوز عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوبين قيمتهما دينار، ويحرم بيع ثوب قيمته دينار بثوب قيمته ديناران. الخامس: مذهب سعيد بن جبير: أن العلة تقارب المنفعة في الجنس، فحرم التفاضل في الحنطة بالشعير. السادس: مذهب ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن العلة كونه جنسًا تجب فيه الزكاة، فحرم الربا في جنس تجب فيه الزكاة من المواشى والزروع وغيرها ونفاه عما لا زكاة فيه. السابع: مذهب مالك كونه مقتاتًا مدخر جنس [كذا: مدخر جنس]؛ فحرم الربا في كل ما كان قوتًا مدخرًا، ونفاه عما ليس بقوت كالفواكه وعما هو قوت لا يدخر كاللحم. الثامن: مذهب أبي حنيفة أن العلة كونه مكيل جنس؛ فحرم الربا في كل ميكل، وإن لم يؤكل كالجص والنورة والأشنان، ونفاه عما لا يكال ولا يوزن، وإن كان مأكولًا كالسفرجل والرمان. التاسع: مذهب سعيد بن المسيب، وقول الشافعي في القديم: أن العلة كونه مطعومًا يكال أو يوزن فحرمه في كل مطعوم يكال أو يوزن ونفاه عما سواه، وهو كل ما لا يؤكل ولا يشرب، أو يؤكل ولا يكال ولا يوزن كالسفرجل والبطيخ.

стр. 2562

العاشر: أن العلة كونه مطعومًا فقط سواء كان مكيلًا أو موزونًا أم لا, ولا ربا فيما سوى المطعوم غير الذهب والفضة، وهذا مذهب الشافعي الجديد الصحيح، وهو مذهب أحمد وابن المنذر وغيرهما (فأما) أهل الظاهر فسبق دليلهم والدليل عليهم (وأما) الباقون فدليلنا على جميعهم قوله ﷺ (الطعام بالطعام مثلا بمثل) وهو صحيح سبق بيانه ووجه الدلالة فيه ما ذكره المصنف وأيضا هذه الآثار مع الحديث المذكور في الكتاب" (١). • مستند الاتفاق: قال ابن حزم: "وكل واحد من هذه الطوائف مبطلة لما عدت به الأخرى، فكلهم قد اتفق على إبطال التعليل بلا خلاف بينهم، فليس ما أثبتت هذه الطائفة من التعليل بأثبت مما أثبتت الأخرى، ولا بعض هذه العلل أولى بالسقوط من سائرها، بل كلها دعوى زائفة ساقطة لا برهان عليها، وهكذا جميع عللهم" (٢). النتيجة: عدم تحقق أي إجماع أو اتفاق أو نفي خلاف في مسألة علة الربا؛ بل كما سبق تحقق الاتفاق على الاختلاف في العلة. [٩/ ٩] مسألة: الإجماع على أن بيع الربوي بجنسه نسيئة حرام . بيع أحد الأصناف الستة المنصوص عليها في السنة: الذهب، والفضة، والتمر، والبر، والشعير، والملح، وتسمى الربويات، أو الأموال الربوية نسيئة أي إلى أجل؛ حرام، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه.

стр. 2563

• من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن السّتّة الأصْنَاف، متفاضلًا يدًا بيد ونسيئة؛ لا يجوز أحدهما، وهو حرام" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن بيع الذهب بالذهب بين المسلمين نسيئة حرام، وأن بيع الفضة بالفضة نسيئة حرام. . . واتفقوا أن بيع القمح بالقمح نسيئة حرام، وأن بيع الشعير بالشعير كذلك نسيئة حرام، وأن بيع الملح بالملح نسيئة حرام، وأن بيع التمر بالتمر كذلك نسيئة حرام" (٢). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفردًا، أو الورق بالورق تبرها ومضروبها وحليها إلا مثلًا بمثل، وزنًا بوزن، يدًا بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائب بناجز. فقد حرم في هذا الجنس الربا من طريقين الزيادة والنساء جميعًا" (٣). وقال أيضًا في الموضع نفسه: "واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، والتمر بالتمر، إذا كان بمعيار؛ إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد". الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ. حيث قال: "أجمع العلماء على أن التفاضل والنساء مما لا يجوز واحد منهما في الصنف الواحد من الأصناف التي نُصَّ عليها في حديث عبادة بن الصامت" (٤). ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "كل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة، كالمكيل بالمكيل، والموزون بالموزون، والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به؛ فإنه يحرم بيع أحدهما بالآخر نساء بغير خلاف نعلمه" (٥). الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل. وعلى أنه. . . ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا" (٦).

стр. 2564

الإمام الصنعاني ت ١١٨٢ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الشيء بجنسه وأحدهما مؤجل" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على حرمة بيع الربوي بجنسه نسيئة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: قوله ﷺ (٦): "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد" (٧) وهذا نص إذا اختلفت الأجناس فلم يجز بيعها إلا يدًا بيد فقط، فالأولى ألا يجوز بيعها نسيئة إذا اتحدت. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في حرمة بيع نسيئة الربوي بجنسه. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في حرمة بيع الربوي بجنسه نسيئة.

стр. 2565

[١٠/ ١٠] مسألة: الإجماع على أن بيع الربوي بما يشاركه في العلة نسيئة حرام . بيع الربوي بما يشاركه في العلة كالثَّمَنِيَّة في الذهب والفضة، وكالكيل في التمر والبر والحنطة والملح، أو الاقتيات أو الطعم فيها. بيعه بذلك نسيئة حرام، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، ونفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن بيع هذه الأصناف الأربعة [القمح، الشعير، التمر، الملح، بعضها ببعض بين المسلمين نسيئة -وإن اختلفت أنواعها- حرام، وأن ذلك كله ربا" (١). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متفاضلين يدًا بيد، ويحرم ذلك نسيئًا" (٢). وقال أيضًا: "واتفقوا على أنه لا يجوز بيع التمر بالملح، والملح بالتمر نسأ على الإطلاق" (٣). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "فأما النساء فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل، والموزون بالموزون، والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به؛ فإنه يحرم بيع أحدهما بالآخر نساء بغير خلاف نعلمه" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على حرمة بيع الربوي بما يشاركه في العلة نسيئة: الحنفية (٥)،

стр. 2566

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ (٤). "فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدًا بيد" (٥). قال الإمام الكمال ابن الهمام عقب استدلاله بهذا الحديث: "فألزم التقابض عند الاختلاف، وهو تحريم النسيئة" (٦). ٢ - حديث سمرة بن جندب (٧)، عن النبي ﷺ ؛ أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" (٨).

стр. 2567

قال الإمام الكمال ابن الهمام عقب استدلاله بهذا الحديث: "فقام دليلًا على أن وجود أحد جزءي علة الربا علة لتحريم النساء" (١). ٣ - قوله ﷺ (٢): "لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيدٍ، وأما نسيئة فلا, ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير كثرهما يدًا بيد، وأما النسيئة فلا" (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة إسماعيل ابن علية (٤)، فقال بجواز النساء في الجنسين إذا اختلفا من المكيل، ومن الموزون؛ فأجاز بيع البر بالشعير، والشعير بالتمر، والتمر بالأرز، وكل ما اختلف اسمه ونوعه بما يخالفه من المكيل والموزون سواء تم بيعه نقدًا أو نسيئةً، ولا فرق بين ما كان مأكولًا أو غير مأكول، حيث لم يجعل الكيل والوزن علة، ولا الأكل والاقتيات علة أيضًا (٥). • أدلة هذا الرأي: هو بالقياس على جواز بيع الذهب أو الفضة بالرصاص

стр. 2568

والنحاس والحديد والزعفران والمسك وسائر الموزونات نساء فقاس ما اختلفوا فيه على هذه المسائل المجمع عليها (١). النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في حرمة بيع الربوي بما يشاركه في العلة نسيئة. لعدم الاعتداد بخلاف ابن علية. قال ابن عبد البر: "وليس قوله عندهم [عند أصحاب مذاهب أهل السنة] مما يعد خلافًا, ولا يعرج عليه؛ لثبوت السنة بخلافه من حديث عبادة، وغيره" (٢). [١١/ ١١] مسألة: الإجماع على أن بيع الربوي بما لا يشاركه في العلة نسيئة جائز . بيع الربوي بما لا يشاركه في العلة نسيئة جائز، كبيع الذهب بالحنطة، والفضة بالشعير وغيره من المكيل. وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، ونفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الشافعي ت ٢٠٤ هـ، فقال: "لا أعلم المسلمين اختلفوا في أن الدنانير والدراهم يسلمان (٣) في كل شيء إلا أن أحدهما لا يسلم في الآخر لا ذهب في ذهب، ولا ورق في ورق" (٤). وقال في موضع آخر: ". . المسلمين أجمعوا على أن الذهب والورق يسلمان فيما سواهما بخلاف ما سواهما فيهما" (٥). وقال أيضًا: "لا أعلم بين المسلمين اختلافا أن الدينار والدرهم يسلمان في كل شيء، ولا يسلم أحدهما في الآخر" (٦). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن بيع الحنطة بالذهب

стр. 2569

والفضة نساء جائز" (١). الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "أجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلا ومؤجلا وذلك كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل" (٢). الإمام الصنعاني ت ١١٨٢ هـ، فقال: "اتفق العلماء على جواز بيع ربوي بربوي لا يشاركه في الجنس مؤجلًا ومتفاضلًا كبيع الذهب بالحنطة، والفضة بالشعير وغيره من المكيل" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ١ - عدم وجود العلة المشتركة التي هي مناط التحريم (٨). ٢ - لأن الشرع أرخص في السلم، والأصل في رأس مال السلم الدراهم والدنانير يؤخذ بهما تمر أو قمح أو شعير أو نحوها مما هو من أموال الربا أو

стр. 2570

غيرها، فلو حرم النساء ها هنا لانسد باب السلم (١). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في جواز بيع الربوي بما لا يشاركه في العلة نسيئة. [١٢/ ١٢] مسألة: ربا الفضل لا يكون إلا عند اتحاد الجنس بالاتفاق . لا يكون ربا الفضل إلا عند اتحاد الجنس. أي إذا بيع أحد الأصناف الستة بجنسه متفاضلًا، كبيع الذهب بالذهب متفاضلًا، أو بيع التمر بالتمر متفاضلًا. . . وهكذا في بقية الأصناف. أما بيع التمر بالحنطة، أو الذهب بالفضة متفاضلًا يدًا بيد فجائز. وقد نقل الاتفاق على أنه لا يكون ربا فضل إلا عند اتحاد الجنس. • من نقل الاتفاق: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "اتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد" (٢). الإمام شمس الدين الزركشي الحنبلي ت ٧٧٢ هـ، فقال: "شرط جريان ربا الفضل؛ الجنس عند العامة" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على كون ربا الفضل لا يكون إلا عند اتحاد الجنس: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 2571

والشافعية (١) الحنابلة (٢). • مستند الاتفاق: قوله ﷺ (٣): "بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم. . . " (٤).

стр. 2572

• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة سعيد بن جبير (١)؛ فقال بوقوع ربا الفضل عند وجود شيئين يتقارب الانتفاع بهما كالحنطة بالشعير والتمر بالزيت والذرة بالدهن (٢). ولا يعول على خلافه -كما قال الموفق ابن قدامة- لمخالفته النص. • أدلة هذا الرأي: لأنهما يتقارب نفعهما فجريا مجرى نوعي جنس واحد. ذكر الموفق هذا الاستدلال لسعيد، ثم عقبه بقوله: "فلا يعول عليه، ثم يبطل بالذهب بالفضة؛ فإنه يجوز التفاضل فيهما مع تقاربهما" (٣). النتيجة: تحقق الاتفاق على كون ربا الفضل لا يكون؛ إلا عند اتحاد الجنس. [١٣/ ١٣] مسألة: الإجماع على أن بيع الربوي بجنسه متفاضلًا حرامٌ . بيع الأموال الربوية بجنسها متفاضلة يدًا بيد أو نسيئة أي إلى أجل؛ حرام، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن السّتّة الأصْنَاف، متفاضلاً يدًا بيد ونسيئة؛ لا يجوز أحدهما، وهو حرام" (٤). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، والتمر بالتمر، إذا كان بمعيار إلا مثلًا بمثل، ويدًا بيد" (٥). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، حيث قال: "أجمع العلماء على أن

стр. 2573

التفاضل والنساء مما لا يجوز واحد منهما في المصنف الواحد من الأصناف التي نص عليها في حديث عبادة بن الصامت" (١). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "وأما بيع المكيل المطعوم بجنسه متفاضلًا، وبيع الموزون المطعوم بجنسه متفاضلًا؛ كبيع قفيز (٢) أرز بقفيزي أرز، وبيع مَنٍّ (٣) سكر بمَنَوَيْ سكرٍ؛ فلا يجوز بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور الصحابة، وجمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على حرمة بيع الربوي بجنسه متفاضلًا: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 2574

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - حديث عبادة بن الصامت (٣) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدًا بيد، كيف شئتم" (٤). ٢ - حديث عثمان بن عفان (٥)، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين" (٦). ٣ - قوله ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري (٧): "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، سواء بسواء، مثل بمثل، من زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء" (٨).

стр. 2575

٤ - حديث أبي هريرة (١)، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" (٢). ٥ - قوله ﷺ في حديث عبادة (٣): "من زاد أو ازداد فقد أربى" (٤). قال الإمام السرخسي عقب استدلاله بهذا الحديث: "ففي الحديث حكمان: حرمة النساء في هذه الأموال عند المبايعة بجنسها، وهو متفق عليه، وحرمة التفاضل" (٥). ٦ - حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة (٦)، أن رسول اللَّه ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري، واستعمله على خيبر، فقدم بتمر جَنِيْبٍ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجَمْعَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تفعلوا, ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا، واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان" (٧). قال الإمام الصنعاني عقب الاستدلال بهذا الحديث: "والحديث دليل على أن بيع الجنس بجنسه يجب فيه التساوي، سواء اتفقا في الجودة والرداءة أو اختلفا، وأن الكل جنس واحد. وقوله: وقال في الميزان مثل ذلك، أي قال فيما كان يوزن إذا بيع بجنسه مثل ما قال في المكيل, إنه لا يباع متفاضلًا، وإذا أريد مثل ذلك بيع بالدراهم، وشري ما يراد بها" (٨). • الخلاف في المسألة: لم يعرف مخالفٌ في هذه المسألة إلا ما اشتهر عن

стр. 2576

ابن عباس أنه يجوز التفاضل في هذه الأموال، وروي مثله أيضًا عن أسامة بن زيد، وزيد ابن أرقم، وابن الزبير، والبراء (١). وقد أشار السبكي في تكملتِه (المجموعَ) شرح المهذب إلى هؤلاء مع جماعة آخرين هم: ابن عمر وابن مسعود ومعاوية من الصحابة، وعطاء بن أبي رباح، وفقهاء المكيين، وسعيد، وعروة من التابعين، وقد أسند عن أكثرهم ما يدل على قولهم بهذا الرأي، كما أسند عن بعضهم الرجوع عن هذا الرأي (٢). والمشهور كما سبق أنه قول ابن عباس، ثم إنه رجع إلى قول الجماعة، روى ذلك الأثرم بإسناده، وقاله الترمذي وابن المنذر وغيرهم (٣). وقد قال الإمام السرخسي عقب حكايته ذلك الرأي عن ابن عباس: "ولا معتبر بهذا القول؛ فإن الصحابة لم يسوغوا له هذا الاجتهاد" (٤). • أدلة هذا الرأي: حديثا أسامة بن زيد مرفوعًا (٥): "لا ربا إلا في النسيئة" (٦). قال الإمام الماوردي ناقلًا وجه استدلال المخالفين بهذا الحديث: "فلما أثبت الربا في النسيئة؛ دل على انتفاء الربا في النقد" (٧). وقد رد عليهم الماوردي قائلًا: "وأما حديث أسامة، وقوله: (إنما الربا في

стр. 2577

النسيئة) ففيه جوابان: أحدهما: وهو جواب الشافعي: أنه جواب من النبي ﷺ لمسائل مسألة عن التفاضل في جنسين مختلفين، فقال: (إنما الربا في النسيئة)، فنقل أسامة جواب النبي ﷺ ، وأغفل سؤال المسائل. والثاني: أنه محمول على الجنس الواحد يجوز التماثل فيه نقدًا ولا يجوز نسيئة على أن ابن عباس المستدل بحديث أسامة رجع عن مذهبه" (١). ٢ - ما رواه (٢) سفيان عن عمرو سمع أبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم، قال: باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة، فقلت: سبحان اللَّه أيصلح هذا؟ فقال: سبحان اللَّه، واللَّه لقد بعتها في السوق، فما عابها عليَّ أحد، فسألت البراء بن عازب، فقال: قدم النبي ﷺ المدينة ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: "ما كان يدًا بيد؛ فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح"، والقَ زيدَ بن أرقم، فاسأله؛ فإنه كان أعظمنا تجارةً، فسألت زيد بن أرقم، فقال مثله (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق على حرمة بيع الربوي بجنسه متفاضلًا لخلاف من سبق. [١٤/ ١٤] مسألة: الإجماع على أن بيع الربوي بغير جنسه متفاضلًا جائز . بيع أحد الأصناف الستة المنصوص عليها في السنة، بيع بعضها ببعض من غير جنسه يدًا بيد متفاضلًا كبيع الحنطة بالشعير، وبيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب وهكذا. . جائز. • من نقل الإجماع: الإمام الترمذي ت ٢٩٧ هـ، فقال: "إذا اختلفت الأصناف فلا بأس أن يباع متفاضلاً إذا كان يدًا بيد، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم" (٤). الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن بيع الصبرة بالصبرة من

стр. 2578

الطعام غير جائز، إذا كان من صنف واحد. وأجمعوا على إجازته إذا كان من صنفين" (١). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متفاضلين يدًا بيد" (٢). وقال أيضًا: "واتفقوا على أنه يجوز بيع الحنطة بالشعير والعسل بالزيت متفاضلًا يدًا بيد" (٣). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "لا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين نعلمه" (٤). وقال أيضًا: "ولا يحرم التفاضل إلا في الجنس الواحد للخبر والإجماع" (٥). الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل. . . وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدًا بيد كصاع حنطة بصاعي شعير، ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا" (٦). الإمام تقي الدين السبكي ت ٧٥٦ هـ، فقال: "لا خلاف في جواز المفاضلة عند اختلاف الجنس" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على جواز بيع الربوي بغير جنسه متفاضلًا: الحنفية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، وهو قول الثوري وإسحاق (١١).

стр. 2579

• من مستند الاتفاق: قوله ﷺ (١): "بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدًا بيد، . . . " (٢) الحديث. وقوله ﷺ (٣): "إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" (٤). ٢ - لأن علة الربا الفضل مجموع الوصفين وقد انعدم أحدهما وهو الجنس (٥). ٣ - لأنهما جنسان فجاز التفاضل فيهما كما لو تباعدت منافعهما (٦). • الخلاف في المسألة: ذهب سعيد بن جبير إلى جريان ربا الفضل عند وجود جنسين يتقارب الانتفاع بهما كالحنطة بالشعير (٧) ولا يعول على خلافه -كما قال الموفق ابن قدامة- لمخالفته النص. وبنحو قول سعيد قال مالك وأصحابه أيضًا؛ فحرم التفاضل في الصنفين إذا تقاربت منافعها مثل القمح والشعير، وجعلهما جنسًا واحدًا (٨)، وهو قول سعد بن أبي وقاص من الصحابة وقول الأوزاعي والليث بن سعد (٩). كما خالف ابن عليه أيضًا فمنع التفاضل بين الذهب والفضة (١٠). • أدلة رأي مالك وسعيد: حديث سليمان بن يسار قال: فني علف حمار سعد بن أبي وقاص، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرًا،

стр. 2580

ولا تأخذ إلا مثله (١). قال الإمام أبو الوليد الباجي في معرض الاستدلال بهذا الأثر: "ونهيه عن أن لا يأخذ إلا مثله؛ دليل على تحريم التفاضل فيه عندهم؛ لأنه لا خلاف أن الحنطة أفضل من الشعير، وأنه لو جاز ذلك لوجدوا بالحنطة من الشعير أفضل من مكيلتها فلم يذكروا ذلك؛ لأنه ممنوع عندهم، وهذا يقتضي أن الحنطة والشعير جنس واحد؛ لا يجوز التفاضل بينهما، وكذلك السلت عند مالك هو من جنسهما. . . وإذا ثبت أنها جنس واحد حرم فيها التفاضل" (٢). ولأنهما [أي الحنطة والشعير] أصبحا كالجنس الواحد لتقارب نفعهما فجرا فيهما الربا كجريانه في نوعي جنس واحد (٣). ذكر الموفق هذا الاستدلال لسعيد، ثم عقبه بقوله: "فلا يعول عليه، ثم يبطل بالذهب بالفضة؛ فإنه يجوز التفاضل فيهما مع تقاربهما" (٤). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في جواز بيع الربوي بغير جنسه متفاضلًا لخلاف مالك في حرمة بيع الحنطة بالشعير، وخلاف سعيد في حرمة بيع الذهب بالفضة. [١٥/ ١٥] مسألة: الإجماع على شمول الجنس عدة أصناف (٥). التمر جنس واحد أو نوع واحد وإن تعددت أصنافه كالأسود، وغير الأسود (٦)،

стр. 2581

والعجوة، والبرني، والصيحاني (١)، ورفيعه، ووضيعه (٢)، والمَعْقِلي، والإبراهيمي، والخاستوي وغيرها (٣). والبر [أو القمح أو الحنطة] جنس واحد أو نوع واحد وإن تعددت أصنافه كالصيني والسمرة (٤)، والأعلى، والأدنى، والوسط (٥)، والجيد، والرديء، والجديد، والعتيق، والمقلو، وغير المقلو (٦)، والريوز، والثمرة والسمراء، والحمولة وما أشبه ذلك (٧)، والصعيدي، والبحيري (٨)، والشعير جنس واحد أو نوع واحد وإن تعددت أصنافه كالأعلى، والأدنى، والوسط (٩)، والجيد، والرديء، والجديد، والعتيق (١٠). والملح جنس واحد أو نوع واحد وإن تعددت أصنافه كالمعدني والمائي (١١). والذهب جنس واحد أو نوع واحد وإن تعددت أصنافه كالمصري والمغربي (١٢). والفضة جنس واحد أو نوع واحد وإن تعددت أصنافها من تبر أو عين (١٣). وهكذا شمل كل جنس منها أو منوع منها أصنافًا متعددة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الطحاوي ت ٣٢١ هـ، فقال: "لم نجد بين أهل العلم اختلافًا أن الأسود من التمر وغير الأسود منه؛ جنس واحد" (١٤). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن أصناف القمح كلها نوع

стр. 2582

واحد. واتفقوا أن أصناف الشعير كلها صنف واحد. واتفقوا أن أصناف الملح كلها نوع واحد. واتفقوا أن أصناف التمر كلها نوع واحد" (١). الإمام ابن عبد البر المالكي ت ٤٦٣ هـ، فقال: "البر كله صنف واحد بإجماع، وإن اختلفت ألوانه وبعض صفاته وخاص أسمائه كالريوز والثمرة والمراء والحمولة وما أشبه ذلك، وكذلك الشعير كله صنف واحد، والتمر كله على اختلاف ألوانه وأسمائه الخاصة صنف واحد" (٢). الحافظ ابن حجر ت ٨٥٢ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الوتمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل، وسواء فيه الطيب والدون، وأنه كله على اختلاف أنواعه جنس واحد" (٣). • الموافقون: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على أن كل نوع من الأعيان الربوية الستة يشمل عدة أصناف: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)،

стр. 2583

والحنابلة (١) والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ (٣): "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد؛ فمن زاد أو استزاد؛ فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه" (٤). قال الإمام الطحاوي عقب إيراده هذا الحديث: "فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا الألوان المذكورة فيه هي الأنواع من الأجناس المختلفات من هذه الأشياء التي يدخلها الربا لا ما سواها؛ لأنا لم نجد بين أهل العلم اختلافا أن الأسود من التمر وغير الأسود منه جنس واحد لا يباع باللون الآخر إلا مثلًا بمثل" (٥). ٢ - حديث أبي سعيد الخدري (٦) قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال له النبي ﷺ : "من أين هذا يا بلال؟ " قال: كان عندنا تمر رديء فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "أوَّه! عين الربا، عين الربا. لا تفعل، ولكن إن أردت أن تشتري؛ فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به" (٧).

стр. 2584

قال الإمام السبكي في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "فأنواع التمر كلها كالمعقلي والبرنى وغير ذلك جنس واحد، وأنواع الحنطة كالصعيدي والبحيري وغيرهما جنس واحد وأنواع الذهب كالمصري والمغربي وغيرهما جنس واحد، وأنواع الزبيب كالأسود والأحمر وسائر أصنافه جنس واحد، والمعتمد فيه حديث بلال المتقدم، وإطلاق قوله ﷺ : (التمر بالتمر والذهب بالذهب والحنطة بالحنطة) " (١). ٣ - قوله ﷺ (٢): "التمر بالتمر مثلًا بمثل"، فقيل له: إن عاملك على خيبر يأخذ الصالح بالصاعين؛ فقال رسول اللَّه ﷺ : ادعوه لي، فدعي له؛ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتأخذ الصاع بالصاعين؟ " فقال: يا رسول اللَّه، لا يبيعونني الجَنِيْبَ بالجَمْعِ صاعًا بصاع، فقال رسول اللَّه ﷺ : "بع الجَمْعَ بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" (٣). قال ابن عبد البر بعد هذا الحديث: "وفيه من الفقه أن التمر كله جنس واحد؛ رديئه وطيبه، ورفيعه ووضيعه" (٤). ٤ - قوله ﵇ (٥) عن الأصناف الستة: "جيدها ورديئها سواء" (٦). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على أن كل جنس من الأعيان الربوية الستة يشمل جميع أصنافه.

стр. 2585

[١٦/ ١٦] مسألة: الإجماع على أن المساواة المرعية في بيع الربوي بجنسه تكون بالكيل فيما أصله الكيل وبالوزن بما أصله الوزن . إذا بيع أحد الأصناف الستة الربوية (الذهب، الفضة، البر، الشعير، التمر، الملح) بجنسه كذهب بذهب، أو بر ببر. . . وهكذا؛ فلا يباع المكيل إلا كيلًا، ولا ما يوزن إلا وزنًا، وقد نقل الاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاق: الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ فقال: "واتفقوا على أن المكيلات المنصوص عليها وهي: البر والشعير والتمر والملح مكيلة أبدًا لا يجوز بيعها بعضها ببعض إلا كيلًا، والموزونات المنصوص عليها موزونة أبدًا" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "لا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنًا, ولا ما أصله الوزن كيلًا. لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها، وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلًا وفي الموزون وزنًا، ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على وجوب المماثلة في بيع الأموال

стр. 2586

الكيلي بالكيلي. . وهكذا. • مستند الاتفاق: حديث (١): "الذهب بالذهب وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، والفضة بالفضة، وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا" (٢). وقوله ﷺ (٣): "الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلًا بكيل، والشعير بالشعير كيلًا بكيل" (٤). وقوله ﵇ (٥): "الذهب بالذهب تبْرُها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مُدْيٌ (٦) بمديً، والشعير بالشعير مُدْيٌ بمديً، والتمر بالتمر مُدْيٌ بمديً، والملح بالملح مُدْيٌ بمديً، فمن زاد أو ازداد فقد أربى" (٧). قال الإمام ابن قدامة: "فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في المكيلات في الكيل" (٨). وقال الزركشي الحنبلي في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "فاعتبر في

стр. 2587

الموزون الوزن، وفي المكيل الكيل، فمن خالف ذلك خرج عن المشروع المأمور به" (١). - لأن الفضل مبطل للبيع، ولا يعلم عدم الفضل إلا بالوزن فيما يوزن؛ فوجب ذلك كما في المكيل والأثمان (٢). - لأن النص جاء على الموزون بالموزون، والمكيل بالمكيل وهو أقوى من العرف؛ فلا يترك ما هو أقوى وهو النص إلى الأدنى وهو العرف (٣). • الخلاف في المسألة: خالف الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة -في رواية أخرى خلاف المشهور عنه- فذهب إلى أن تحديد المساواة المعتبرُ فيه العرفُ، وقد رجحه الكمال ابن الهمام (٤). • ودليل رأي أبي يوسف: أن النص على الكيل والوزن؛ كان بناء على العرضي ذاك الوقت، وقد تبدلت فتبدل الحكم (٥). كما خالف مالك وأصحابه في ذلك فقالوا: بجواز بيع بعض الموزونات والمكيلات ببعض جزافًا (٦). النتيجة: عدم انعقاد الاتفاق ولا تحقق نفي الخلاف على وجوب تحديد المساواة في بيع الربوي بالربوي بالموزون وزنًا، وبالمكيل كيلًا لخلاف أبي يوسف، وبالموزون وزنًا لخلاف المالكية.

стр. 2588

[١٧/ ١٧] مسألة: الإجماع على أن بيع غير الربوي (١) بجنسه متفاضلًا يدًا بيد جائز. بيع غير الربوي بجنسه متفاضلًا كفرس بفرسين أو سيف بسيفين ونحوها جائز، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفيت كراهته. • من نقل الإجماع، ونفى الكراهة: الإمام الشافعي ت ٢٠٤ هـ، نقلًا عن محمد بن شهاب الزهري ت ما بين ١٢٣ هـ إلى ١٢٥ هـ؛ فقال: "سئل ابن شهاب عن ثوب بثوبين نسيئة فقال لا بأس به ولم أعلم أحدًا يكرهه" (٢). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "ويجوز بيع المذروعات والمعدودات المتفاوتة واحدًا باثنين يدًا بيد كبيع ثوب بثوبين وعبد بعبدين وشاة بشاتين ونصل بنصلين ونحو ذلك بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع ونفي الكراهة: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على جواز بيع غير الربوي بجنسه متفاضلًا: بشرط أن يكون يدًا بيد عند الحنفية والمالكية (٤)، وعند الشافعية حالا ومؤجلًا (٥)، وكذا المذهب

стр. 2589

عند الحنابلة (١)، وهو قول أبي ثور وابن المنذر (٢). مستند الإجماع ونفي الكراهة: لانعدام أحد الوصفين وهو الكيل والوزن (٣). ولانعدام الطعم والثمنية (٤). ولأنه غير مقتات ولا مدخر (٥). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في جواز بيع غير الربوي بجنسه متفاضلًا إذا كان يدا بيد. النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الكراهة على جواز بيع غير الربوي بجنسه متفاضلًا إذا كان يدا بيد. [١٨/ ١٨] مسألة: الإجماع على أن بيع الحيوان باللحم جائز إذا كان يدًا بيد . بيع الحيوان باللحم يدًا بيد لا نسيئة جائز، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن بيع الحيوان يدا بيد جائز" (٦). الإمام شمس الدين المنهاجي الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "لا يجوز بيع حيوان يؤكل بلحم من جنسه عند الثلاثة وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وأجمعوا على أن بيع الحيوان باللحم يدًا بيد جائز" (٧). • مستند الإجماع: لأن سبب المنع هو بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه، ولم يوجد ذلك في هذه الصورة (٨). ولأنه بيع الموزون وهو اللحم بما ليس

стр. 2590

بموزون وهو الحيوان فاختلفت العلة (١). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في قول عندهم؛ فقالوا بعدم الجواز (٢). • ودليلهم في هذا: ظاهر نهيه (٣) ﷺ عن بيع الحيوان باللحم (٤). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على جواز بيع الحيوان باللحم لخلاف الشافعية في قول. [١٩/ ١٩] مسألة: بيع الربوي بغير جنسه، ومعه من جنسه إلا أن غير مقصود في البيع جائز بلا خلاف . إن بيع الربوي كالذهب مثلًا بغير جنسه كسيف مثلًا ومع السيف شيء من الذهب حلي به عن غير قصد؛ جاز هذا البيع، وقد نفي الخلاف في ذلك.

стр. 2591

• من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وإن باع ما فيه الربا بغير جنسه، ومعه من جنس ما بيع به إلا أنه غير مقصود كدار مموه سقفها بالذهب؛ جاز لا أعلم فيه خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على نفي الخلاف في جواز بيع الربوي بغير جنسه، ومعه من جنسه: الحنفية ببعض شروط (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية في الأصح عندهم (٤)، والحنابلة في ظاهر مذهبهم، وهو اختيار تقي الدين ابن تيمية، وابن القيم (٥)، وهو قول الحسن والشعبي والنخعي (٦)، ونقله ابن حزم عن الحكم بن عتيبة وابن سيرين وقتادة، وسليمان بن موسى، ومكحول، وسفيان (٧). • مستند نفي الخلاف: لجواز دخول الثمرة قبل بدو صلاحها في بيع الأصل تبعًا (٨) (٩).

стр. 2592

٢ - لأن الحاجة داعية إلى بيع ذلك، وشرائه، وقد عمت به البلوى، ولو منع ذلك وقع الناس في حرج شديد (١). ٣ - لأنه لا يعرف عن أحد من الصحابة أنه نهى أن يباع الحلي إلا بغير جنسه أو بوزنه، والمنقول عنهم إنما هو في الصرف (٢). ٤ - لأن الدار المبيعة -وقد مُوِّه سقفُها بالذهب- بالذهب هي المقصودة، وهذه لا ربا فيها، والربوي الذي ظهر فيها وهو الذهب المموه به لم يكن مقصودًا في البيع، فوجوده كعدمه (٣). • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم في هذا، فقال بعدم الجواز حتى يفصل الربوي عن ما معه (٤). والقول الثاني عند الشافعية (٥)، والرواية الثانية عند أحمد: المنع، وهي ما عليه جماهير الأصحاب عند الحنابلة وقدموه ونصروه (٦). وعن أحمد رواية بالجواز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره [وهو شبيه بما اشترطه الحنفية] أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه، ويشترط أن لا يكون حيلة على الربا (٧). • أدلة هذا الرأي: ١ - حديث فضالة بن عبيد الأنصاري (٨): أتي رسول اللَّه ﷺ وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم؛ تباع، فأمر رسول اللَّه ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده, ثم قال لهم رسول اللَّه ﷺ : "الذهب بالذهب وزنًا بوزن" (٩).

стр. 2593

وعند أبي داود بلفظ: أتي النبي ﷺ عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير، فقال النبي ﷺ : "لا. حتى يتميز بينه وبينه" فقال: إنما أردت الحجارة. فقال النبي ﷺ : "لا. حتى يتميز بينهما" (١). قال الإمام ابن حزم عقب استدلاله بهذين اللفظين: "فهذا رسول اللَّه ﷺ لم يلتفت نيته في أنه إنما كان غرضه الخرز، ويكون الذهب تبعًا, ولا راعى كثرة ثمن من قلته، وأوجب التمييز والموازنة ولا بد" (٢). ٢ - ولأن النبي ﷺ أمر أن لا يباع الذهب والفضة بشيء من نوعهما إلا عينًا بعين، فإذا خلط أو كان مضافا إليه شيء؛ فلا سبيل إلى تحقيق أمر النبي ﷺ بيعه عينًا بعين (٣). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف على جواز بيع الربوي بغير جنسه، ومعه من جنسه؛ لخلاف من سبق من الفقهاء. [٢٠/ ٢٠] مسألة: الإجماع على فسخ عقد البيع المتضمن للربا . إذا المرء باع بيعًا أربى فيه، كأن باع ذهبًا بذهب أو فضة بفضة أو برًّا ببر أو شعيرًا بشعير أو تمرًا بتمر أو ملحًا بملح متفاضلًا أو نسيئة. أو باع بشرط أن يسلفه أو يقرضه أو شرط المشتري ذلك عليه، فالبيع محرم وفاسد وباطل ومفسوخ، وقد نقل الإجماع على هذا كما قد نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: ١ - الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال كما نقله عنه السبكي: "أجمع عوام [كذا] الأمصار: مالك بن أنس، ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق، والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام، والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر، والشافعي وأصحابه، وأحمد،

стр. 2594

وإسحق، وأبو ثور، والنعمان [أبو حنيفة]، ويعقوب [أبو يوسف]، ومحمد بن الحسن (١) [الشيباني] على أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب، ولا فضة بفضة، ولا بر ببر، ولا شعير بشعير، ولا تمر بتمر، ولا ملح بملح متفاضلًا يدًا بيد ولا نسيئة، وأن من فعل ذلك؛ فقد أربى، والبيع مفسوخ" (٢). ٢ - الإمام أبو القاسم المهلب ابن أبي صفرة التميمي ت ٤٣٣ هـ (٣)، فقال: "لا خلاف بين العلماء أن كل من باع بيعًا فاسدًا أن بيعه مردود، وقول النبي ﵇: (أوَّهْ عين الربا) (٤)؛ دليل على فسخ البيع؛ لأن اللَّه تعالى قد أمر بذلك في كتابه، وقضى برد رأس المال بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] " (٥). ٣ - الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "وفي اتفاق الفقهاء على أن البيع إذا وقع بالربا مفسوخ أبدًا؛ دليل واضح على أن بيع عامل رسول اللَّه ﷺ الصاعين بالصاع في هذا الحديث (٦)؛ كان قبل نزول آية الربا، وقبل أن يتقدم إليهم رسول اللَّه ﷺ بالنهي عن التفاضل في ذلك" (٧). ٤ - الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ولو باعه بشرط أن يسلفه أو يقرضه، أو شرط المشتري ذلك عليه؛ فهو محرم، والبيع باطل. . . ولا أعلم

стр. 2595

فيه خلافًا" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢) والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على أن عقد البيع المتضمن الربا فاسد مفسوخ، وهو قول من ذكر ابن المنذر في حكايته الإجماع السابق. • مستند الاتفاق: قوله تعالى (٦): ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. قال الإمام الكاساني في معرض الكلام عن هذه المسألة: "لو انتفت [أي المماثلة بين البدلين في أموال الربا] فالبيع فاسد؛ لأنه بيع ربا، والبيع الذي فيه ربا فاسد؛ لأن الربا حرام بنص الكتاب الكريم، قال اللَّه : ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] " (٧). ٢ - حديث أبي سعيد الخدري (٨) قال: جاء بلال بتمر برني فقال له رسول اللَّه ﷺ : "من أين هذا"؟ فقال بلال: من تمر كان عندنا رديء، فبعت صاعين
следующие страницы →