← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

[٣١/ ٣] مسألة: الإجماع على صحة الوضوء بأرض مغصوبة . من توضأ في مكان مغصوب صح وضوؤه، وقد نقل فيه الإجماع. • من نقل الإجماع: الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "لو ذبح بسكين حلال في أرض مغصوب أو توضأ بماء في أرض مغصوبة؛ فإنه تحصل الذكاة والوضوء بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: لم أجد في نصوص الفقهاء نصًّا على هذه المسألة إلا عند الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). أما الحنفية والمالكية فقد تكلموا عن عدم فساد الصلاة بالأرض المغصوبة، مع كونها حرامًا. وذلك عند الحنفية (٤)، لأن النهي إذا كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يعدم المنهي عنه ولا يمنع نفوذه شرعًا. وعند المالكية (٥) نحو هذا التعليل، فعندهم؛ لأن النهي لأمر خارج غير لازم فلا يقتضي الفساد. • مستند الإجماع: ١ - لأن فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بغصب الأرض (٦). ٢ - لأن الإناء والمكان ليسا من شروط الطهارة فالنهي هنا يعود إلى أمر خارج كما لو صلى وفي إصبعه خاتم ذهب (٧). ٣ - لأن النهي لأمر خارج، وغير لازم؛ فلا يقتضي الفساد (٨).

стр. 2627

• الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة، غير أن ابن حزم تكلم محق بطلان الوضوء من إناء مغصوب؛ لأنه لم يتوضأ الوضوء الذي أمره اللَّه تعالى به، والذي لا تجزئ الصلاة إلا به، بل هو وضوء محرم، هو فيه عاص للَّه تعالى (١). النتيجة: انعقاد الإجماع على صحة الوضوء بأرض مغصوبة. [٣٢/ ٤] مسألة: الصلاة في ثوب مغصوب حرام بالإجماع . لبسُ المغصوبِ والصلاةُ فيه؛ حرامٌ على الرجال والنساء جميعًا، وقد نقل الإجماع في ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام الشوكاني ت ١٢٥٠ هـ، فقال: "المنع من لبس الثوب المغصوب فلكونه ملك الغير وهو حرام بالإجماع" (٢). الشيخ صديق حسن خان ت ١٣٠٧ هـ، فقال: " (ولا يصلي في ثوب حرير. . . ولا ثوب شهرة. . . ولا مغصوب) لكونه ملك الغير، وهو حرام بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على حرمة الصلاة في الثوب المغصوب: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). وذكر ابن حزم حرمة الوضوء من الإناء

стр. 2628

المغصوب (١)، وبطلان الحج على بعير مغصوب (٢). ولم أجده نص على حرمة الصلاة في الثوب المغصوب، ولعله نوه بالنص على ما سبق على حرمة ما سواه. • مستند الإجماع: ١ - لأن العبادة لا تتأدي بما هو منهى عنه (٣). ٢ - لأن الصلاة مأمور بها وهي قربة وطاعة والصلاة منهي عنها على هذا الوجه إذ كيف يتقرب العبد بما هو عاص به؟ (٤). ٣ - أن ذلك فيه انتفاع بملك الغير بدون إذن، فلا يجوز أن ينتفع بملك الغير إلا بإذن (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على حرمة الصلاة في الثوب المغصوب. [٣٣/ ٥] مسألة: الصلاة في المكان المغصوب حرام بالإجماع . الصلاة في أي مكان مغصوب حرام، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: قال الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "الصلاة في الأرض المغصوبة حرام بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على حرمة الصلاة في المكان المغصوب: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 2629

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - لأن البقاء في الثوب المغصوب يحرم في غير الصلاة؛ فلأن يحرم في الصلاة أولى (٣). ٢ - لما في الانتفاع بالشيء المغصوب من ظلم لصاحبه (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على حرمة الصلاة في المكان المغصوب. [٣٤/ ٦] مسألة: نفي الخلاف في حرمة أكل الغاصب من الذبيحة المغصوبة . الغاصب معتد على مال الغير، كما سبق من تعريف الغصب شرعًا أنه أخذ قال متقوم محترم مملوك للغير بطريق التعدي (٥). وعليه يكون ذبح الغاصب للمغصوب باطل حرام ويحرم أكله منها، وقد نفى الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "ذبح المعتدي باطل محرم عليه معصية للَّه تعالى بلا خلاف" (٦). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في بطلان ذبح

стр. 2630

الغاصب وحرمة أكله من الذبيحة: الحنابلة في رواية عن أحمد المشهور، والظاهر والصحيح الحل (١)، والظاهريةُ (٢)، وهو اختيار بعض أصحاب أحمد كأبي بكر (٣) وهو عبد العزيز ابن باقا (٤)، وابن القيم (٥)، وهو قول إسحاق بن راهويه وعكرمة (٦)،

стр. 2631

وطاوس بن كيسان (١). • مستند نفي الخلاف: قول اللَّه تعالى (٢): ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. قال الإمام ابن حزم في معرض الاستدلال بهذه الآية: "فإن الحيوان حرام أكله إلا ما ذكينا، فالذكاة حق مأمور به طاعة للَّه تعالى لا يحل أكل ما حرم من الحيوان إلا به ومن الباطل المتيقن أن تنوب المعصية، عن الطاعة. والعجب أنهم [أي المخالفين لهذا الرأي] متفقون معنا على أن الفروج المحرمة لا تحل إلا بالعقد المأمور به لا بالعقد المحرم: فمن أين وقع لهم أن يبيحوا الحيوان المحرم بالفعل المحرم؟ ! وما الفرق بين تصيد المحرم للصيد المحرم عليه، وبين ذبح المتعدي لما حرم عليه ذبحه؟ ! " (٣).

стр. 2632

٢ - وقوله تعالى (١): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. قال الإمام ابن حزم أيضًا في معرض الاستدلال بهذه الآية: "فنسأل من خالف قولنا أبحق ذبح هذا الحيوان أو نحو، أم بباطل، ولا بد من أحدهما، ولا يقول مسلم: إنه ذبح بحق، فإذ لا شك في أنه نحو وذبح بباطل فهو محرم أكله بنص القرآن" (٢). ٣ - قوله ﷺ (٣): "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (٤). ٤ - حديث رافع بن خديج (٥) قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فأمر بها فأكفئت، ثم عدل عشرًا من الغنم بجزور (٦). قال الإمام ابن حزم في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "فهذا رسول اللَّه ﷺ قد أمر بهرق القدور التي فيها اللحم المذبوح من الغنيمة قبل القسمة، ولا شك في أنه لو كان حلالًا أكله ما أمر بهرقه, لأنه ﵇ نهى عن إضاعة المال؛ فصح يقينا أنه حرام محض، وأن ذبحه ونحره تعد يوجب الضمان، ولا يبيح الأكل" (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فأحل ذبيحة الغاصب مع التفصيل: الحنفية (٨)،

стр. 2633

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة في الرواية المشهورة وهي الصحيح والظاهر من المذهب (٣)، وهو قول الأوزاعي والثوري (٤). • أدلة هذا القول: ١ - حديث رجل من الأنصار (٥) قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في جنازة، فرأيت رسول اللَّه ﷺ وهو على القبر يوصي الحافر: "أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه"، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول اللَّه ﷺ يلوك

стр. 2634

لقمة في فمه، ثم قال: "أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها" فأرسلت المرأة، قالت: يا رسول اللَّه إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة، فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة: أن أرسل إلى بها بثمنها؛ فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إلى بها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أطعميه الأسارى" (١). قال الإمام ابن عبد البر في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "وهو لم تكن ذكية ما أطعمها رسول اللَّه ﷺ " (٢). وقال الإمام أبو الوليد ابن رشد الجد: "وإذ لو لم تكن ذكية لما أطعمها رسول اللَّه ﷺ أحدًا" (٣). وقال الحافظ ابن حجر: "فلو لم تكن ذكية ما أمر بإطعامها الأسارى" (٤). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في حرمة أكل الغاصب من الذبيحة المغصوبة لخلاف أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، وكذا الحنابلة في الصحيح الظاهر عندهم. [٣٥/ ٧] مسألة: الذبح بآلة مغصوبة صحيح مع الإثم بالإجماع . إذا ذبحت الذبيحة بآلة مغصوبة سكين أو نحوها حلت، مع الإثم. وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "نقلوا الإجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة. . . ومثل هذا لو توضأ. . . أو ذبح بسكين

стр. 2635

مغصوب. . . . صح الوضوء. . والذبح. . . ويأثم" (١). وقال أيضًا: "لو ذبح بسكين مغصوب. . كره ذلك، وحلت الذبيحة بلا خلاف عندنا قال العبدري: وبه قال العلماء كافة" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق الجمهور على حل الذبح بآلة مغصوبة مع الإثم: الحنفية (٣)، والمالكية (٤) (٥)، والحنابلة في أصح الوجهين عندهم (٦). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٧): ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. ٢ - قوله ﵇: "ما أَنْهَرَ الدَّمَ (٨)، وذُكِرَ اسْمُ اللَّه فكلوا. . . " (٩). ٣ - لأنه يباح الذبح بها للضرورة والضرورات تبيح المحظورات (١٠).

стр. 2636

• الخلاف في المسألة: خالف الإجماع في هذه المسألة: الحنابلة في الرواية الأخرى (١)، والظاهرية (٢)، فقالوا بعدم حل الذبيحة المذبوحة بآلة مغصوبة. • أدلة هذا الرأي: ١ - قوله ﵇ (٣): "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد" (٤). قال الإمام النووي رادّا على الاستدلال بهذا الحديث: "والجواب عن حديث (من عمل عملًا) أنه يقتضى تحريم فعله، ولا يلزم منه إبطال الذكاة" (٥). ٢ - لأن المذبوح بآلة مغصوبة لم يُذَكَّ التذكية المأمور بها، فإذا لم يذك كما أمر؛ فلم يحل بذلك العمل المنهي عنه أكل ما لا يحل أكله إلا بالتذكية المأمور بها (٦). ٣ - لأن الغصب منهي عنه؛ وحيث إن الآلة محرمة فلم يحصل مقصودها كما، أشبه ما لو استجمر بالروث والرمة (٧).

стр. 2637

النتيجة: عدم انعقاد الإجماع وعدم تحقق نفي الخلاف على حل الذبيحة المذبوحة بآلة مغصوبة لخلاف الظاهرية، ورواية عن الحنابلة. [٣٦/ ٨] مسألة: الذكاة في أرض مغصوبة صحيح بالإجماع . من ذبح في مكان مغصوب صحت ذكاته، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "لو ذبح بسكين حلال في أرض مغصوب. . . . .؛ فإنه تحصل الذكاة. . . بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: لم أجد أحدًا من الفقهاء تطرق لهذه المسألة بقبول أو رد، سوى الشافعية كما ذكر النووي عند حكايته الإجماع، ودون مستند. النتيجة: انعقاد الإجماع على صحة الذكاة في الأرض المغصوبة. [٣٧/ ٩] مسألة: أجمع على حرمة انتفاع الغاصب بالعين . لا يحل للغاصب أن ينتفع بالمغصوب، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "أما الخبر [أي حديث: (الخراج بالضمان) (٢)] فوارد في البيع، ولا يدخل فيه الغاصب؛ لأنه [أي الغاصب] لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع" (٣). الإمام ابن عادل المفسر ت ٧٧٥ هـ، فلا: "أجمع المسلمون على أنَّهُ

стр. 2638

لا يجوز للغاصب أن ينفق [مما أخذه] بل يجب رَدُّه" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على حرمة انتفاع الغاصب بالمغصوب: الحنفية في رواية عندهم هي المعتمدة (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وغيرهم كالشوكاني (٦). • مستند الإجماع: لأنه لا يحل مال الغير لأحد لا عينًا ولا انتفاعًا دون إذن ذلك الغير (٧). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة، وما ينبغي أن يكون فيها خلاف، إذ لا يحل لأحد أن ينتفع بملك غيره إلا بإذنه. النتيجة: تحقق الإجماع على حرمة الانتفاع بالمغصوب. [٣٨/ ١٠] مسألة: أجمع على أن للمالك إبطال تصرف الغاصب بالعين . إذا تصرف الغاصب بالعين ببيع أو إجارة أو نحوها، فأبطل المالك تصرفه

стр. 2639

بطل. وإن أمضاه مضى، وقد نفى الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "أما ما اختار المالك إبطاله [أي من تصرفات وعقود الغاصب] وأخذ المعقود عليه فلم نعلم فيه [أي في إبطاله] خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في بطلان تصرف الغاصب بالعين إن أبطله المالك، ونفاذه إن أمضاه: الحنفية على تفصيل (٢)، المالكية (٣)، والشافعية في القديم (٤)،

стр. 2640

والحنابلة في رواية (١). • مستند نفي الخلاف: لأن سبب الملك قد تقدم فتبين أنه باع ملك نفسه (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه الشافعية في الجديد (٣)، والحنابلة في الرواية الأخرى (٤) فقالوا ببطلان بيع الغاصب، ووجوب رد العين للمغصوب منه. • أدلة هذا الرأي: ١ - قوله ﵇ (٥): "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٦). ٢ - لأنه تصرف في مال غيره بغير إذنه (٧). ٣ - لتصرفه فيما لم يملكه (٨). وخالف الحنابلة أيضًا في رواية ثالثة فقالوا: يصح البيع وينفذ مطلقًا (٩). • ودليلهم في ذلك: ١ - لأن الغصب في الظاهر تتطاول مدته فلو لم يصح تصرف الغاصب أفضى إلى الضرر بالمالك والمشتري لأن المالك لا يملك ثمنها والمشتري لا يملكها (١٠).

стр. 2641

٢ - إن الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك، والعوض بنمائه، وزيادته له، والحكم ببطلانها يمنع ذلك، وفي المنع تفويت المنافع على المالك (١). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في عدم جواز بيع الغاصب ما اغتصبه، لخلاف الحنابلة في رواية بصحة البيع ونفاذه. وقد يقع تحقق نفي الخلاف إذا قلنا بصحة البيع مع حرمته، واللَّه تعالى أعلم. [٣٩/ ١١] مسألة: غلة المغصوب للمغصوب منه بالاتفاق . غلة الشيء المغصوب للمغصوب منه، وقد نقل الاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "كل ما تولد من مال المرء؛ فهو له باتفاق" (٢). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "إن غصب شجرًا فأثمر؛ فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق على كون الغلة للمغصوب منه: الحنفية (٤)، وهو قول عند المالكية (٥)،

стр. 2642

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإتفاق ونفي الخلاف: ١ - حديث ابن عمر (٤)، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ (٥)، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؛ فإنما تخزن لهم ضروعُ مواشيهم أطعماتِهم؛ فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه" (٦). ٢ - حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (٧) عن رسول اللَّه ﷺ ، أنه قال:

стр. 2643

"من أحبا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق (١) " (٢). ٣ - لأن الربح هو نماء ملك المغصوب منه لذا فهو أولى به (٣). • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في القول الثاني عندهم، فقالوا: إن كانت الغلة المتولدة من المغصوب على غير خلقته وهيئته كاللبن والصوف والثمرة؛ فهي للغاصب (٤). واستدلوا بحديث (٥): "الخراج بالضمان" (٦). ولأن الغاصب ضامن للعين المغصوبة، ومن ضمن شيئًا فخراجه له (٧). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق ونفي الخلاف في كون غلة المغصوب عامة للمغصوب منه لخلاف المالكية في قول. [٤٠/ ١٢] مسألة: رد عين المغصوب لصاحبه واجب بالإجماع . يجب رد المغصوب إلى صاحبه، وقد نقل فيه الإجماع والاتفاق، كما نفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "ومن غصب دارًا فتهدمت كلف رد بنائها كما كان. . . وهو بإجماعهم معنا، وإجماع أهل الإسلام؛ مأمور بردها في كل وقت إلى صاحبها" (٨). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الغاصب يجب

стр. 2644

عليه رد المغصوب إن كان عينه قائمة ولم يخف من نزعها إتلاف نفس" (١). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "الواجب على الغاصب إن كان المال قائمًا عنده بعينه لم تدخله زيادة ولا نقصان أن يرده بعينه وهذا لا خلاف فيه" (٢). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "من غصب شيئًا؛ لزمه ردُّه ما كان باقيًا بغير خلاف نعلمه" (٣). الإمام ابن عادل المفسر ت ٧٧٥ هـ، فلا: "أجمع المسلمون على أنَهُ لا يجوز للغاصب أن ينفق [مما أخذه] بل يجب رَدّه" (٤). الإمام شمس الدين المنهاجي الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "الإجماع قد انعقد على تحريم الغصب وتأثيم الغاصب، وأنه يجب رد المغصوب إن كانت عينا باقية، ولم يخف من نزعها إتلاف نفس" (٥). الإمام ميارة الفاسي ت ١٠٧٢ هـ، فقال: "أما وجوب رد الشيء المغصوب فلا خلاف فيه بين العلماء" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على وجوب رد عين المغصوب إلى من غصبت منه: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)،

стр. 2645

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى (٣): ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. ٢ - حديث عبد اللَّه بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده (٤) أن النبي ﷺ ، قال: "لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا، ومن أخذ عصا أخيه؛ فليردها" (٥). ٣ - قول النبي ﵇ (٦): "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (٧).

стр. 2646

٤ - لأن حق المغصوب منه تعلق بعين المغصوب، ورجوع الحق يتحقق إلا برد عين ماله (١). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: هو تحقق الإجماع والاتفاق وتحقق نفي الخلاف على وجوب رد عين المغصوب. [٤١/ ١٣] مسألة: رد غلة المغصوب المتولدة منه لمالكها بالاتفاق . إذا كان للمغصوب غلة متولدة من ذات المغصوب بطبيعته وخلقته ردت لمالكها وهو المغصوب منه، وقد نقل الاتفاق ونفي الخلاف في ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن جزي المالكي ت ٧٤١ هـ، فقال: "إن كانت الغلة ولادة كنتاج البهائم وولد الأمة؛ فيردها الغاصب مع الأم باتفاق" (٢). الإمام ميارة الفاسي ت ١٠٧٢ هـ، فقال: "الغلات على ثلاثة أقسام: أحدها: غلة متولدة عن الشيء المغصوب على هيئته وخلقته كالولد؛ فإنه يرد مع الأم بلا خلاف. . . " (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق على وجوب رد غلة المغصوب إلى المغصوب منه: الحنفية (٤)، وأحد أقوال المالكية، وهو التحقيق عند متأخري المذهب كما نص عليه

стр. 2647

ميارةُ (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية (٤). • مستند الاتفاق ونفي الخلاف: ١ - حديث ابن عمر (٥)، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تُؤتَى مَشْرُبَتُهُ؟ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؛ فإنما

стр. 2648

تخزن لهم ضروعُ مواشيهم أطعماتِهم؛ فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه" (١). ٢ - قوله ﵇ (٢): "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" (٣). ٤ - لأن الغاصب متعدي، فلا يملك هذا النماء (٤). ٥ - لأن المقصود من الأعيان هو المنافع، فإذا لم ترد الغلة المتحصلة حال الغصب؛ لكان الحكم بالرد هو عودة الانتفاع به في المستقبل، تتميم لغرض الغاصب (٥). • الخلاف في المسألة مع أدلته: تعددت أقوال المالكية واختلفت في هذه المسألة (٦) فقالوا كما قال الجمهور. وقالوا أيضًا: لا يردها مطلقًا؛ لأنها في مقابلة الضمان الذي عليه. وقالوا: يردها في الأصول والعقار؛ لأنه مأمون ولا يتحقق الضمان فيه دون الحيوان وشبهه مما يتحقق فيه الضمان. وقالوا: يردها إن انتفع بها، ولا يردها إن عطلها. وقالوا: يردها إن غصب المنافع خاصة، ولا يردها إن غصب المنافع والرقاب. النتيجة: عدم تحقق الاتفاق ونفي الخلاف في وجوب رد غلة المغصوب مطلقًا للمغصوب منه لتعدد أقوال المالكية في ذلك.

стр. 2649

ملاحظة هذه المسألة تختلف عن السابقة فالسابقة فيما كان على غير هيئة المغصوب كاللبن والصوف، أما هذه المسألة فهي ما كان متولد من المغصوب بخلقته كالولد ونحوه. [٤٢/ ١٤] مسألة: يضمن الغاصب هلاك المنقول بالإجماع . إذا اغتصب شيء من المنقولات فهلك ضمنه الغاصب وجوبًا، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، حيث قال: "أما ما يجب فيه الضمان؛ فهو كل مال أتلفت عينه أو تلفت عند الغاصب عينه بأمر من السماء أو سلطت اليد عليه، وتملك، وذلك فيما ينقل ويحول باتفاق" (١). الإمام الخطيب الشربيني ٩٧٧ هـ، فقال: " (فإن تلف) المغصوب المتمول عند الغاصب بآفة أو إتلاف كله أو بعضه (ضمنه) الغاصب بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق على وجوب ضمان المغصوب الهالك إن كان منقولًا: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)

стр. 2650

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - لأن هذا الشيء المنقول مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب (٤). ٢ - لمِاَ فوَّت الغاصبُ على المغصوب منه من النفع بما غصبه؛ وتفويت اليد المقصودة كتفويت الملك عليه بالاستهلاك، وفوجب عليه ضمانه (٥). ٣ - لتعدي الغاصب بإتلافه المغصوب (٦). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على وجوب ضمان المغصوب إذا هلك. [٤٣/ ١٥] مسألة: يضمن الغاصب هلاك العقار المغصوب بالإجماع . إذا غُصِبَ عَقَارٌ فهلك كأن تهدَّم بنفسه أو بآفة سماوية كغلبة سيل مثلًا؛ ضمنه الغاصب. وقد نقل الإجماع والقطع في ذلك.

стр. 2651

• من نقل الإجماع والقطع: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "ومن غصب دارًا فتهدمت كلف رد بنائها كما كان ولا بد. . . وهو بإجماعهم معنا وإجماع أهل الإسلام؛ مأمور بردها في كل وقت إلى صاحبها؛ فلا يجوز أن يسقط عنه بهدمها ما لزمه" (١). الشيخ محمد بن أحمد بن عرفه الدسوقي ت ١٢٣٠ هـ، فقال: "مجرد الاستيلاء على المغصوب يوجب ضمانه قطعًا كان عقارًا أو غيره" (٢). • الموافقون على الإجماع: محمد صاحب أبي حنيفة وأبو يوسف في قول أول له (٣) والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وهو ظاهر مذهب أحمد، وهو المنصوص عن أصحابه (٦)، والظاهريةُ (٧)، وهو قول زفر (٨).

стр. 2652

• مستند الإجماع والقطع: قول اللَّه تعالى (١): ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. قال الإمام ابن حزم عقب استدلاله بهذه الآية: "وهو قد اعتدى على البناء المؤلف فحال بينه وبين صاحبه" (٢). ٢ - قول النبي ﷺ (٣): "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين" (٤) وفي لفظ: "من غصب شبرًا من الأرض" (٥)، قال الإمام ابن قدامة عقب استدلاله بهذا الحديث: "فأخبر النبي ﷺ أنه يغصب ويظلم فيه" (٦). ٣ - لأن يد الغاصب على العقار الذي غصبه مثل يده على ما ينقل ويحول من الأموال (٧). ٤ - لتحقق إثبات يد الغاصب، ومن ضرورته زوال يد المالك صاحب العقار؛ لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في حالة واحدة (٨). لأن العقار يضمن في البيع إذا تلف؛ فوجب ضمانه في الغصب كالمنقول (٩). • الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف (١٠) ورواية عند

стр. 2653

أحمد (١) -في قوله الأخير- فقالوا: إذا هلك العقار بيد المغتصب بنفسه أو بآفة سماوية كغلبة سيل فلا ضمان عليه حيث لم يكن ذلك بسببه. • أدلة هذا الرأي: لأن العقار لا يتحقق فيه الغصب بإزالة اليد؛ لأن العقار لا ينقل، وإبعاد المالك عن ملكه هو فعل في المالك لا في العقار؛ فكان كما إذا بعد المالك عن المواشي (٢). هذا على أن الغاصب إذا أَتلَف العقارَ؛ كأن هَدَمَ وحفر الأرضَ فهما يريان وسائرُ الحنفية والعلماء كآفة وجوبَ الضمان (٣)، وذلك لأنه وجد منه النقل (٤). وقد نفى الموفق ابن قدامة الخلاف في هذا؛ فقال: "وأما ما تلف من الأرض بفعله أو سبب فعله كهدم حيطانها وتغريقها وكشط ترابها وإلقاء الحجارة فيها أو نقص يحصل بغرسه أو بنائه؛ فيضمنه بغير اختلاف في المذهب، ولا بين العلماء؛ لأن هذا إتلاف، والعقار يضمن بالإتلاف من غير اختلاف" (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على وجوب ضمان هلاك العقار المغصوب إذا هلك بنفسه أو بآفة سماوية كسيل مثلًا؛ لخلاف أبي حنيفة وكذا صاحبه أبي يوسف في قوله الأخير. [٤٤/ ١٦] مسألة: الغاصب يضمن عيب المغصوب بالإجماع . إذا تعيب المغصوب في يد الغاصب بما يوجب نقصانًا في قيمته أو يفوت جزءًا منه، أو يفوت صفة مرغوبًا فيها؛ كأن لحقه زمانة أو عرج أو شلل أو عمى

стр. 2654

أو عور أو صمم أو بكم أو حمى أو مرض آخر، أو كانت أمة فأولدها (١). . أو نحو ذلك نقصت قيمته؛ وعليه ضمان هذا النقصان، وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: "يضمن النقصان، ولا يعلم فيه خلاف" (٢). الإمام أبو محمد البغدادي ت ١٠٣٠ هـ، فقال: "يضمن النقصان بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على وجوب تضمين عيب المغصوب: الحنفية (٤)، والمالكية (٥) والشافعية (٦)،

стр. 2655

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لوجود فوات جزء من عين المغصوب أو فوات صفة مرغوب فيها (٣). ٢ - لأن جميع أجزاء المغصوب دخلت في ضمانه؛ فيجب عليه ضمان قيمة ما تعذر رده سواء كان جزءا من أجزائه أو كلا (٤). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف على وجوب ضمان نقص ما تعيب من المغصوب. [٤٥/ ١٧] مسألة: هزال المغصوب مضمون بالإجماع . الهزال نقصان، وعليه إذا اغتصب الغاصب شيئًا فأصابه الهزال في يده، بحيث ينقص قيمته؛ فعليه ضمان هذا النقصان، وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: "يضمن النقصان، ولا يعلم فيه خلاف" (٥). الإمام أبو محمد البغدادي، فقال: "يضمن النقصان بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على

стр. 2656

الإجماع على وجوب تضمين هزال المغصوب: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: لأن جميع أجزاء المغصوب دخلت في ضمانه؛ فيجب عليه ضمان قيمة ما نقص من أجزائه كلا أو بعضًا من هزال وغيره (٥). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف على وجوب ضمان نقص هزال المغصوب. [٤٦/ ١٨] مسألة: صفة الضمان في الغصب . يضمن الغاصب ما اغتصب إذا ذهبت عينه؛ مثله مما له مثل، وقيمته مما لا مثل له. وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "قوله ﷺ . . (طعامٌ مثلُ طعامٍ) (٦) مجتمع على استعماله والقول به في كل مطعوم مأكول أو

стр. 2657

موزون مأكول أو مشروب إنه يجب على مستهلكه مثله لا قيمته" (١). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ حيث قال: "فإذا ذهبت عينه [أي المغصوب] فإنهم اتفقوا على أنه إذا كان مكيلًا أو موزونًا أن على الغاصب المثل أعني مثل ما استهلك صفة ووزنًا" (٢). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: "إن كان مثليًّا؛ فالواجب المثل بلا خلاف" (٣). الإمام ابن نجيم الحنفي ت ٩٧٠ هـ، فقال: "المغصوب القيمي إذا هلك فالمعتبر قيمته يوم غصبه اتفاقًا" (٤). الشيخ ابن عابدين ت ١٢٥٢ هـ، فقال: "وتجب القيمة في القيمي يوم غصبه إجماعًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع والاتفاق على وجوب ضمان المثلي بالمثلي والقيمي بالقيمي: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩). • مستند الإجماع: قوله تعالى (١٠): ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].

стр. 2658

٢ - قوله ﵇ (١): "من أعتق شركًا له في عبد، فكان له مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ؛ قُوِّم العبدُ عليه قيمةَ عَدْلٍ، فأعطى شركاءَه حِصَصَهم، وعَتَقَ عليه، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ" (٢). قال الإمام البهوتي عقب الاستدلال بهذا الحديث: "فأمر بالتقويم في حصة الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق، ولم يأمر بالمثل لأن هذه الأشياء لا تتساوى أجزاؤها وتختلف صفاتها، فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها، فكانت أولى" (٣). ٣ - لأن المثل أقرب إليه من القيمة؛ فهو ممائل له من طريق الصورة والمشاهدة (٤). ٤ - قوله ﷺ (٥): "على اليد ما أخذت حتى ترده" (٦). قال الشيخ محمد عليش عقب استدلاله بهذا الحديث: "لأن (على) للوجوب، وقد رتبه ﷺ على وصف الأخذ؛ فأفاد أنه سبب للضمان" (٧). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على وجوب ضمان المغصوب المثلي بالمثلي والقيمي بالقيمي. [٤٧/ ١٩] مسألة: أتفق على جواز الصلح عن المغصوب بجنسه بدون زيادة . يجوز الصلح عن المغصوب الهالك بجنسه دون زيادة، وبخلاف جنسه بزيادة، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام داماد أفندي ت ١٠٧٨ هـ؛ فقال: "إن صالح عنه بعرض صح مطلقا أي سواء كانت قيمته أكثر من قيمة المغصوب أو لا

стр. 2659

اتفاقًا" (١). الشيخ ابن عابدين ١٢٥٢ هـ، فقال: "المصالح عليه إن كان من جنس المغصوب لا تجوز الزيادة اتفاقًا، وإن كان من خلاف جنسه جاز اتفاقًا" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق على جواز الصلح عن المغصوب بجنسه دون زيادة، وبخلاف جنسه بزيادة أبو حنيفة وأكثر أصحابه (٣)، والمالكية (٤) والحنابلة (٥). ولم أعثر عند الشافعية على نص أو إشارة إلى هذه المسألة. • مستند الاتفاق: لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال بعدم جواز الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة (٧). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على جواز الصلح عن المغصوب بجنسه دون

стр. 2660

زيادة، وبخلاف جنسه بزيادة؛ لخلاف أبي يوسف ومحمد بعدم جواز الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته. [٤٨/ ٢٠] مسألة: الغش حرام بالإجماع (١). الغش حرام، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام الترمذي ت ٢٩٧ هـ، فقال عقب حديث أبي هريرة: "من غش فليس منا" (٢): "العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا الغش، وقالوا الغش حرام" (٣). الإمام ابن العربي ت ٥٤٣ هـ، فقال: "الغش حرام بإجماع الأمة" (٤). الإمام ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ، فقال: "وبيع المغشوش لمن لا يتبين له أنه مغشوش حرام بالإجماع" (٥). الإمام ابن عرفة الورغمي ت ٨٠٣ هـ (٦)، فقال: "الغش التدليس. . . وهو

стр. 2661

محرم إجماعًا كبيرة" (١). الإمام الخراشي ت ١١٠١ هـ، فقال: "الغش. . . هو ضد النصيحة. . وهو حرام بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على حرمة الغش: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ (٨): "من غشنا فليس منا" (٩). ٢ - لأنه نقيض النصح (١٠). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على حرمة الغش.

стр. 2662

[٤٩/ ٢١] مسألة: القِمار (١) حرام بالإجماع. القِمار هو الميسر كما ورد ذكره في القرآن، وهو حرام، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع: الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ، فقال: "لم يختلف العلماء أن القمار محرم" (٢). الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "لم يختلف العلماء أن القمار من الميسر المحرم" (٣). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "إجماع العلماء أن القمار كله حرام" (٤). وقال أيضًا: "روي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة؛ وقد تُؤُول قوله؛ لأن حمله على العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار، وهو محرم باتفاق" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على حرمة القمار: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠).

стр. 2663

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]. قال الإمام ابن بطال عقب الاستدلال بهذه الآية: "واتفق أهل التأويل أن الميسر ها هنا القمار كله" (٢). ٢ - قوله ﵇ (٣): "إن اللَّه حرم على أمتي الخمر، والميسر. . . " (٤). قال الإمام الماوردي عقب الاستدلال بهذا الحديث: "فالميسر: القمار" (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على حرمة القمار. [٥٠/ ٢٢] مسألة: أدوات القمار طاهرة بالإجماع . أدوات القمار التي يتم اللعب بها سواء أكانت خشبًا أو خزفًا أو ورقًا؛ طاهرةُ العين، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "ولا يضر قرن الميسر والأنصاب والأزلام بها [أي بالخمر] مع أن هذه الأشياء طاهرة؛ لأن هذه الثلاثة

стр. 2664

خرجت بالإجماع [أي عن النجاسة] فبقيت الخمر على مقتضى الكلام" (١). الإمام القرافي ت ٦٨٦ هـ، فقال: "قوله: ﴿رِجْسٌ﴾ [أي في آية ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾] والرجس: النجس لغة، وهو يدل على نجاسة الجميع خرجت الثلاثة عن النجاسة إجماعًا، بقي الحكم مستصحبًا في الخمر؛ فتكون نجسة فتحرم" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على طهارة أدوات القمار: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] فليس فيها دلالة ظاهرة على نجاسة المذكورات؛ لأن الرجس عند أهل اللغة القذر، ولا يلزم من ذلك النجاسة (٧). ٢ - لأن أمر الشارع باجتناب هذه الأشياء لا يلزم منه النجاسة. • الخلاف في المسألة: لم أجد خلافًا في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على طهارة أدوات القمار.

стр. 2665

الباب الثاني المسائل المجمع عليها في عقود المداينات والتوثيقات وفيه تمهيد وخمسة فصول: تمهيد: التعريف بالمداينات والتوثيقات وأدلة مشروعيتها. الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقد القرض. الفصل الثاني: مسائل الإجماع في عقد الضمان. الفصل الثالث: مسائل الإجماع في عقد الكفالة. الفصل الرابع: مسائل الإجماع في عقد الرهن. الفصل الخامس: مسائل الإجماع في عقد الحوالة.
следующие страницы →