← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

محرم إجماعًا كبيرة" (١). الإمام الخراشي ت ١١٠١ هـ، فقال: "الغش. . . هو ضد النصيحة. . وهو حرام بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على حرمة الغش: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ (٨): "من غشنا فليس منا" (٩). ٢ - لأنه نقيض النصح (١٠). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على حرمة الغش.

стр. 2662

[٤٩/ ٢١] مسألة: القِمار (١) حرام بالإجماع. القِمار هو الميسر كما ورد ذكره في القرآن، وهو حرام، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع: الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ، فقال: "لم يختلف العلماء أن القمار محرم" (٢). الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "لم يختلف العلماء أن القمار من الميسر المحرم" (٣). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "إجماع العلماء أن القمار كله حرام" (٤). وقال أيضًا: "روي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة؛ وقد تُؤُول قوله؛ لأن حمله على العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار، وهو محرم باتفاق" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على حرمة القمار: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠).

стр. 2663

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]. قال الإمام ابن بطال عقب الاستدلال بهذه الآية: "واتفق أهل التأويل أن الميسر ها هنا القمار كله" (٢). ٢ - قوله ﵇ (٣): "إن اللَّه حرم على أمتي الخمر، والميسر. . . " (٤). قال الإمام الماوردي عقب الاستدلال بهذا الحديث: "فالميسر: القمار" (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على حرمة القمار. [٥٠/ ٢٢] مسألة: أدوات القمار طاهرة بالإجماع . أدوات القمار التي يتم اللعب بها سواء أكانت خشبًا أو خزفًا أو ورقًا؛ طاهرةُ العين، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "ولا يضر قرن الميسر والأنصاب والأزلام بها [أي بالخمر] مع أن هذه الأشياء طاهرة؛ لأن هذه الثلاثة

стр. 2664

خرجت بالإجماع [أي عن النجاسة] فبقيت الخمر على مقتضى الكلام" (١). الإمام القرافي ت ٦٨٦ هـ، فقال: "قوله: ﴿رِجْسٌ﴾ [أي في آية ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾] والرجس: النجس لغة، وهو يدل على نجاسة الجميع خرجت الثلاثة عن النجاسة إجماعًا، بقي الحكم مستصحبًا في الخمر؛ فتكون نجسة فتحرم" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على طهارة أدوات القمار: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] فليس فيها دلالة ظاهرة على نجاسة المذكورات؛ لأن الرجس عند أهل اللغة القذر، ولا يلزم من ذلك النجاسة (٧). ٢ - لأن أمر الشارع باجتناب هذه الأشياء لا يلزم منه النجاسة. • الخلاف في المسألة: لم أجد خلافًا في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على طهارة أدوات القمار.

стр. 2665

الباب الثاني المسائل المجمع عليها في عقود المداينات والتوثيقات وفيه تمهيد وخمسة فصول: تمهيد: التعريف بالمداينات والتوثيقات وأدلة مشروعيتها. الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقد القرض. الفصل الثاني: مسائل الإجماع في عقد الضمان. الفصل الثالث: مسائل الإجماع في عقد الكفالة. الفصل الرابع: مسائل الإجماع في عقد الرهن. الفصل الخامس: مسائل الإجماع في عقد الحوالة.

стр. 2666

الباب الثاني المسائل المجمع عليها في عقود المداينات والتوثيقات التمهيد: التعريف بالمداينات وأدلة مشروعيتها . أولًا: تعريف بالمداينات وأدلة مشروعيتها: أ - تعريف المداينات: جمع مفرده (مداينة). وهي لغة: مصدر من الفعل (داين) (١)؛ ومعناه: تعامل بـ (الدَّين) (٢). والدَّين: القرضُ. والقرض في لغة أهل الحجاز يسمى السَّلَفُ (٣). قال الفيومي ت ٧٧٠ هـ: "الرجل (يَدِينُ) (دَيْنًا) من المداينة. . . يقال (دِنْتُهُ) إذا أقرضته فهو (مَدِينٌ) و (مَدْيُونٌ) واسم الفاعل (دَائِنٌ). . وقوله تعالى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: إذا تعاملتم بدين من سلم وغيره فثبت بالآية وبما تقدم أن (الدَّيْنَ) لغة هو القرض" (٤). وقال المناوي ت ١٠٢٩ هـ: "القرض لغة: المداينة، والإعطاء بالجزاء" (٥). وقال الزبيدي ت ١٢٠٥ هـ: "ودنته، بالكسر دينًا، وأدنته إدانة أعطيته إلى أجل، فصار عليه دين" (٦). والمداينة شرعًا: دفعُ جائزِ التصرف من ماله قدرًا معلومًا يصح تسلمه لمثله بصيغة لينتفع به، ويرد بدَله (٧). وقال الطبري ت ٣١٠ هـ: "لو قال داينْه اليوم فما داينتَه به اليومَ من شيء فهو عليَّ، فأَقرضه في ذلك اليوم وباعه متاعًا بألف درهم وقبضه؛ لزم الكفيل

стр. 2667

المال؛ لأن القرض وثمن البيع يدخل في المداينة" (١). ب - دليل مشروعية المداينات: ذكر بعض المعاصرين: إن المداينة لم تكن مشروعة في أول الإسلام لأجل الضيق فلما فتحت الفتوحات شرعت للتمكن من الأداء حينئذ. ومن قال ذلك يرى أن دليل عدم المشروعية في أول الأمر رفضُه ﷺ الصلاةَ على الجنائز التى كان على أصحابها ديونٌ، حتى يضمن ضامن أداء هذا الدين؛ فيصلى عليه ﷺ حينئذ. وقد ساق القرافي ت ٦٨٤ هـ، عدة أحاديث في ذلك الأمر (٢)، منها حديث سلمة بن الأكوع (٣)، ثم قال: "فائدة: امتناعه ﷺ من الصلاة؛ يدل على أن الميت كان عاصيًا بسبب الدين، مع أن المداينة جائزة، ولا سيما وفي بعض الأحاديث: (الآن بردت جلدة صاحبك) (٤). ويدل أيضًا على أن هذا الذنب كبيرة، فإن هذا الزجر العظيم إنما يكون بسبب كبيرة، وإلا فما من ميت إلا وله صغيرة بل صغائر. وأجاب العلماء عنه بأربعة أجوبة: أحدها: أنه ﷺ فعل ذلك إحسانًا لا زجرًا؛ ليبادر الناس إلى قضاء الدين عن المعسر.

стр. 2668

وثانيهما: ليكف المعسرون عن المداينة بحسب الإمكان. وثالثهما: أن المداينة لم تكن مشروعة في أول الإسلام لأجل الضيق فلما فتحت الفتوحات شرعت للتمكن من الأداء حينئذ. ورابعها: أن صلاته ﷺ تقضي الرحمة والمغفرة وتكفير الذنوب، ومع الدين لا يحصل فكاك منه إلى يوم القيامة؛ لأن حق الآدمي لا يسقطه إلا صاحبه أو يأخذه، ولذلك قال ﷺ في حديث أنس: (هل عليه دين؟ ) قالوا: نعم. قال: (فما تنفعه صلاتي، وذمته مرتهنة بدينه، فلو قام أحدكم فضمنه، فصليت عليه، كانت صلاتي تنفعه) (١) ". أما أدلة المشروعية: قوله تعالى (٢): ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وعموم قوله تعالى (٣): ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ﴾ [المزمل: ٢٠]. - قوله ﷺ (٤): "ومن فرَّج عن مسلم كربةً؛ فرج اللَّه عنه كربةً من كربات يوم القيامة" (٥). وقوله ﷺ (٦): "من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا؛ نفَّس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر؛ يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة" (٧).

стр. 2669

وفعله ﷺ (١) حيث استسلف من رجل بَكْرًا (٢)، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكْرَه، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء" (٣). وعن أبي هريرة (٤) قال: استقرض رسول اللَّه ﷺ سنًّا فأعطاه سنًّا خيرًا من سنه، وقال: "خياركم أحاسنكم قضاء" (٥). ثانيًا: تعريف التوثيقات، وأدلة مشروعيتها: أ - تعريف التوثيقات: توثيقات، جمع مفردها (توثيقة). لغة: من الفعل (وثّق) المشدد، مصدره (توثيقًا) واسم المرة منه (توثيقة). ومنه: وَثَّقْتُ الشيء تَوْثيقًا فهو مُوَثَّق. والوَثيقةُ: الإِحْكام في الأَمر (٦). وشرعًا: ضمان الديون لأصحابها وتأمين الدائن على دينه (٧). ومن عقودها: عقد الكفالة، وعقد الحوالة، وعقد الرهن، وعقد الضمان. ب- أدلة مشروعية التوثيقات: ستأتي بالتفصيل بعض أحكام هذه العقود في مواضعها، مع أدلة مشروعيتها، كحكم الكفالة والرهن.

стр. 2670

الفصل الأول مسائل الإجماع في عقد القرض [٥١/ ١] مسألة: تعريف القرض (١). القرض هو أن يدفع الإنسان لآخر شيئًا من مالِهِ ليرد إليه بدله. وقد نقل الإجماع على هذا المعنى للقرض. • من نقل الإجماع: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "القرض فعل خير، وهو أن تعطي إنسانًا شيئًا بعينه من مالِكَ تدفعه إليه ليرد عليك مثلَه إما حالًّا في ذمته وإما إلى أجل مسمى هذا مجمع عليه" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على هذا التعريف للقرض في الجملة الجمهور من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: قوله تعالى (٨): ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى

стр. 2671

فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذا التعريف. النتيجة: ما ذكره ابن حزم من الإجماع على كون القرض مالًا بمال مثله صحيحٌ؛ حيث إنه لم يوقف على قول لأحد قال بخلافه. [٥٢/ ٢] مسألة: القرض جائز بالإجماع: القرضُ قربة إلى اللَّه، وهو من جنس التبرع بالمنافع، لذا فهو مندوب إليه في حق المقرِض، ومباح للمقترِض (١). وقد نقل الاتفاق والإجماع على ذلك جماعة من العلماء. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٩ هـ؛ حيث قال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن استقراضَ ما لَهُ مثلٌ من المكيل والموزون والأطعمة جائز" (٢). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن القرض فعل خير، وأنه إلى أجل محدود وحالًا في الذمة جائز" (٣). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ (٤)، فقال: "واتفقوا أن القرض قربة ومثوبة" (٥). الإمام ابن قدامة الحنبلي ت ٦٢٠ هـ، حيث قال: "القرض نوع من السلف، وهو جائز بالسنة والإجماع. . . وأجمع المسلمون على جواز القرض" (٦). البهوتي الحنبلي ت ١٠٥١ هـ، فقال: "القرض. . لغة: القطع. واصطلاحا:

стр. 2672

دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله وهو جائز بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: ما ذكره الأئمة السابقون من الإجماع على جواز القرض واستحبابه، وافق عليه جمهور الفقهاء: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: هو نفسه مستند مشروعية المداينة (٦). وأيضًا كما قال الموفق ابن قدامة: "ولأن فيه تفريجًا عن أخيه المسلم، وقضاءً لحاجته، وعونًا له، فكان مندوبًا إليه، كالصدقة عليه وليس بواجب. قال أحمد: لا إثم على من سئل القرض فلم يقرض. وذلك لأنه من المعروف، فأشبه صدقة التطوع. وليس بمكروه في حق المقرض. قال أحمد: ليس القرض من المسألة. يعني ليس بمكروه؛ وذلك لأن النبي ﷺ كان يستقرض بدليل حديث أبي رافع، ولو كان مكروهًا، كان أبعد الناس منه. ولأنه إنما يأخذه بعوضه، فأشبه الشراء بدين في ذمته" (٧). • الخلاف في المسألة: لم يعرف مخالف من العلماء على جواز القرض واستحبابه. غير ما ذكره الشيخ الشربيني الشافعي من أن القرض قد يكون واجبًا لعارض، وقد يكون حرامًا، وقد يكون مكروهًا ثم ذكر الشيخ تفصيل ذلك (٨).

стр. 2673

وكون القرض تعتريه بعضُ الأحكام الخمسة أو كلها أمر وارد في كثير من المسائل الفقهية، ولا يعد التفصيل فيه خلافًا، واللَّه أعلم. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على كون القرض مندوبًا إليه في حق المقرِض لا واجبًا، ومباحًا للمقترِض لا مكروهًا. [٥٣/ ٣] مسألة: اشتراط الإيجاب والقبول في القرض . القبول هو قول المستقرِض -وهو آخذ القرض-: استقرضتُ أو قبلتُ أو رضيتُ أو ما يجري هذا المجرى. والإيجاب قول المقرض -وهو معطي القرض-: أقرضتك هذا الشيء أو خذ هذا الشيء قرضًا، ونحو ذلك (١). وقد نقِل الإجماعُ الفعليُّ على كون الإيجاب والقبول ليسا بشرط في القرض. • من نقل الإجماع: الإمام الشربيني ت ٩٧٧ هـ، نقلًا عن الإمام الأَذْرعِي (٢)، حيث قال: "الإيجاب والقبول ليسا بشرط؛ بل إذا قال أقرضني كذا فأعطاه إياه أو بعث إليه رسولًا، فبعث إليه المال صح القرض. قال الأَذْرعِي: والإجماع الفعلي عليه، وهو الأقوى والمختار" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية (٤)،

стр. 2674

والشافعية في القول الثاني عندهم (١)، والحنابلة (٢) على عدم اشتراط الإيجاب والقبول في القرض. • مستند الإجماع: ١ - أن الإقراض إعارة والقبول ليس بركن في الإعارة (٣). ٢ - "لو كان الإيجاب والقبول شرطًا في هذه العقود [البيع والهبة والصدقة] لشق ذلك، ولكانت أكثر عقود المسلمين فاسدة، ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي؛ فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي؛ قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه" (٤). ٣ - لأن القرض مكرمة، وإباحة إتلاف بشرط الضمان، وظاهر أن الالتماس من المقرض كـ (اقترض مني) يقوم مقام الإيجاب، ومن المقترض كـ (أقرضني) يقوم مقام القبول كما في البيع (٥). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع فذهب إلى أن الإيجاب والقبول شرط في القرض كل من أبي حنيفة في الرواية الأخرى عنه، ومحمد بن الحسن صاحبه، وكذا أبو يوسف في رواية (٦)، والشافعية في القول الأصح عندهم (٧).

стр. 2675

• أدلة هذا القول: أن الواجبَ في ذمة المُسْتَقْرِض مثل المستقرَض، فلهذا اخْتُصَّ جوازُه بما لَهُ مِثْلٌ، فأشبه البيعَ فكان القبولُ ركنًا فيه كما في البيع (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الإيجاب والقبول ليس شرطًا في القرض، لخلاف محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية، والشافعية في القول الأصح عندهم. [٥٤/ ٤] مسألة: أجمع على جواز إقراض المثليات . يجوز إقراض كل ما له مِثْلٌ من المكيل، والموزون، والأطعمة، وقد نَقلَ الإجماعَ والاتفاقَ ونفى الخلافَ على هذا الجواز جماعةٌ من العلماء. • من نقل الإجماع: ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن استقراض الأشياء من الأطعمة وغيرها جائز" (٢). وابن حزم، فيما عدا الدواب فقال: "اتفقوا أن استقراض ما عدا الحيوان جائز، واختلفوا في جواز استقراض الرقيق والجواري والحيوان" (٣). الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، حيث قال: "ويجوز قرض المكيل والموزون بغير خلاف" (٤). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "وأجمع أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب، وكل ما له مثل من سائر الأطعمة جائز" (٥). الإمام النووي عن ابن الصباغ؛ حيث قال: "يجوز [أي قرض الخبز] قال ابن الصباغ: لإجماع أهل الأمصار على ذلك، فإنهم يقترضون الخبز" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على جواز الإقراض فيما له مثل من

стр. 2676

المكيل والموزون الجمهورُ: أبو حنيفة (١)، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، والحنابلة (٤)، وجماهير علماء السلف والخلف (٥)، وابن حزم الظاهري (٦)، وكذا ابن تيمية، ونقله عن فقهاء الحجاز والحديث (٧)، وإبراهيم النخعي (٨). • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: عموم قوله تعالى (٩): ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قال الإمام ابن حزم في معرض استدلاله بالآية: "فعمَّ تعالى، ولم يخصَّ" (١٠). • الخلاف في المسألة: منع أبو حنيفة من القرض في الخبز وزنًا وعددًا (١١). وعن أبي يوسف يجوز وزنًا ولا يجوز عددًا، وعند محمد أنه يجوز عددًا (١٢). • أدلة هذا القول: للتفاوت الفاحش بين خبز وخبز، ويعود ذلك لاختلاف العجن، والنضج، والثقل في الوزن، ولهذا لم يجز السلم فيه بالإجماع، فالقرض أولى؛ لأن السلم أوسع جوازًا من القرض ولم يصح فيه، فلم يصح في القرض وهو أضيق من السلم (١٣).

стр. 2677

النتيجة: عدم انعقاد الإجماع والاتفاق وعدم تحقق نفي الخلاف في هذه المسألة لخلاف الحنفية في الخبز. [٥٥/ ٥] مسألة: للمستقرض تملك القرض بالإجماع . إذا اقترض مقترض شيئًا فقد تملك هذا الشيء، وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الشك فيه. • من نقل الإجماع ونفى الشك: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن للمستقرض بيع ما استقرض وأكله وتملكه وأنه مضمون عليه مثله، إن غُصِبه، أو غلب عليه" (١). الإمام الرافعي ت ٦٢٣ هـ؛ حيث قال: "ولا شك أن المستقرض يتملك ما استقرضه" (٢). • الموافقون على الإجماع ونفي الشك: وافق على تملك المقترِض للقرض الأئمةُ الأربعة مع اختلاف في وقت التملك، فذهب إلى أنه يملك بالقبض: الحنفية (٣) والشافعية في الرواية الأصح (٤) والحنابلة في رواية (٥) والرواية الأخرى عند الشافعية أنه يملك بالتصرف بالبيع والهبة (٦). . والرواية الأخرى عند الحنابلة يملك المبهم بالقبض، ويملك المعين بالعقد (٧) وروي عن أبي

стр. 2678

يوسف صاحب أبي حنيفة أنه لا يملك بالقبض ما لم يُسْتَهْلَكْ (١)، وذهب المالكية إلى أنه يملك بمجرد القول وإن لم يقبض (٢). • مستند الإجماع ونفي الشك: ١ - لأن المقترض يملك المنفعة بالعين فملك العين (٣). ٢ - لثبوت مثل القرض في ذمة المستقرض للمقرض (٤). ٣ - لأن عقد القرض التصرف فيه يقف على القبض، فوقف الملك فيه على القبض أيضًا كالهبة، لذا إذا كان القرض حيوانًا فالنفقة بعد القبض على المستقرض، وكذا إذا اقترض الإنسان أباه فيعتق عليه بالقبض (٥). ٤ - لأن القرض كسائر أنواع المعروف من: صدقة، وهبة، ونحلة، وعمرى، وغيرها (٦). • الخلاف في المسألة: لم أقف على قول لأحد من العلماء قال بعدم تملك المقترض لما استقرضه. النتيجة: انعقاد الإجماع ونفي الشك على تملك المقترض لما استقرضه مع الخلاف في وقت التملك كما سبق مفصلًا. [٥٦/ ٦] مسألة: المدين ضامن للقرض بالاتفاق . إذا اقترض مقترض شيئًا فهو ضامن له، يجب عليه رد مثله في المثلي، وما لا مثل له يضمن بالقيمة، إذا أتلف، أو غُصِبه، أو غُلِب عليه. وقد نُقل الاتفاق على ذلك.

стр. 2679

• من نقل الاتفاق: ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن للمستقرض بيع ما استقرض وأكله وتملكه وأنه مضمون عليه مثله، إن غصبه، أو غلب عليه" (١). • الموافقون على الأوافق على الاتفاق على ضمان المقترض للقرض جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الاتفاق: حديث أبي رافع (٦)، أنه ﷺ استسلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكْرَه، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء" (٧). قال الإمام الشافعي بعد روايته: "فهذا الحديث الثابت عن رسول اللَّه ﷺ ، وبه آخذ، وفيه أن رسول اللَّه ﷺ ضمن بعيرًا بصفة، وفي هذا ما دل على أنه يجوز أن يضمن الحيوان كله بصفة في السلف. . وكل أمر لزم فيه الحيوان بصفة

стр. 2680

وجنس وسن؛ فكالدنانير بصفة وضرب ووزن، والطعام بصفة وكيل" (١). ٢ - لأن في قضاء الدين إثبات ملك مضمون بالمثل على القابض؛ لأنه إنما تملكه بالمثل (٢). ٣ - لأن مقتضى القرض رد المثل. . . وفيما لا مثل له يجب عليه القيمة (٣). • الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف أحد من الفقهاء على الإجماع على ضمان المدين للقرض. النتيجة: انعقاد الاتفاق على ضمان المدين للقرض. [٥٧/ ٧] مسألة: اشتراط ضامن في القرض لا يحل بلا خلاف . لا يجوز للمقرِض اشتراط ضامن على المقترض. وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، حيث قال: ". . ولا يحل اشتراط رد أفضل مما أخذ، ولا أدنى، وهو ربا، ولا يجوز اشتراط نوع غير النوع الذي أخذ، ولا اشتراط أن يقضيه في موضع كذا، ولا اشتراط ضامن. . . ولا خلاف في بطلان هذه الشروط التي ذكرنا في القرض" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على عدم جواز اشتراط الضامن الحنفية (٥). لكنه إن وجد دون اشتراط فجائز للآتي: لقول اللَّه تعالى ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]. ولقوله ﷺ : "الزعيم غارم" (٦).

стр. 2681

ولحديث أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وأتي برجل يصلي عليه، فقال: "هل على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم. قال: فما ينفعكم أن أصلي على رجل روحه مرتهن في قبره، لا تصعد روحه إلى السماء، لو ضمن رجل دينه، قمت فصليت عليه؛ إن صلاتي تنفعه، (١) (٢). قال الكاساني الحنفي: "وأما الدين فتصح الكفالة به بلا خلاف لأنه مضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء من الكفيل" (٣). • مستند نفي الخلاف: قول رسول اللَّه ﷺ (٤): "ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه؛ فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق" (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال بجواز اشتراط حميل أو كفيل، وهو الضامن، في القرض توثقة للعقد المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • أدلة هذا القول: ١ - لأن ما جاز فعله جاز شرطه (٩). ٢ - لأن اشتراط الضامن توثقة للحق، وليس ذلك بزيادة (١٠).

стр. 2682

النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في عدم جواز اشتراط الضامن لخلاف المالكية والشافعية بجوازه. [٥٨/ ٨] مسألة: اشتراط القرض في البيع لا يجوز بالإجماع . لا يجوز للمقرِض أن يشترط القرض في البيع كأن يبيعه على أن يقرضه، وقد نَقل الإجماع والاتفاق على ذلك جماعةٌ من أهل العلم. • من نقل الإجماع: أبو الوليد الباجي ت ٤٧٤ هـ، حيث قال: "ما روي أنه ﷺ نهى عن بيع وسلف، لا نعلم له إسنادًا صحيحًا، وأشبهها ما روى أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: (لا يحل بيع وسلف) وأجمع الفقهاء على المنع من ذلك" (١). ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ؛ حيث قال: "قد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أن يشرط مع البيع عقدًا. فلا يجوز أن يبيعه على أن يقرضه، وكذلك لا يجوز أن يؤجره على أن يساقيه، أو يشاركه على أن يقترض منه، ولا أن يبيعه على أن يبتاع منه ونحو ذلك" (٢). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ فقال: "واتفقوا على أنه لا يجوز بيع وسلف، وهو أن يبيع الرجل السلعة أو يسلفه سلفًا أو يقرضه قرضًا" (٣). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق على الإجماع على عدم جواز اشتراط القرض في البيع الجمهور من الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 2683

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - قول النبي ﷺ (٣): "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (٤). ٢ - لأن القرض من عقود التبرعات وليس من عقود المعاوضة، لذا لا يصح أن يكون له عوض. فإن قارنه شرط على عقد معاوضة، كان لن لهذا القرض حصة من العوض، فخرج عن مقصوده وهو الإرفاق، فبطل وبطل ما قارنه من عقود المعاوضة (٥). ٣ - لأن القرض إن كان إلى غير أجل محدد، فهو عقد غير لازم للمقرض، والبيع والإجارة ونحوهما عقود لازمة، لا يجوز أن يقارنها عقد غير لازم لتنافي حكميهما (٦). ٤ - لأن هذه الصورة تجر إلى أن يحابي البائع المقرض في ثمن البيع

стр. 2684

لأجل القرض، والقرض مقتضاه رد المثل فقط، فأشبه ما لو اشترط زيادة في القرض لذا لم يجر الاشتراط لأنه زيادة نفع، وهي ربا (١). ٥ - قال ابن القيم: لأنه جَعَلَ هذا البيعَ ذريعةً إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل، ولولا هذا البيع لما أقرضه، ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك (٢). • الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف أحد من العلماء على هذا الإجماع السالف، وهو المنع من اشتراط القرض مع البيع. النتيجة: هو تحقق الإجماع والاتفاق على المنع من اشتراط القرض في البيع ونحوه من العقود اللازمة. [٥٩/ ٩] مسألة: وفاء القرض واجب بالاتفاق . وفاء القرض واجب على المقترض، فلا يؤخر، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: شمس الدين الحطاب المالكي ت ٩٥٤ هـ، حيث قال: "وأما قضاء الدين فلا يؤخر ويؤدى باتفاق" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق على كون وفاء القرض واجب جمهور الفقهاء: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 2685

• مستند الاتفاق: قوله تعالى (١): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. قال الإمام ابن حزم عقب هذه الآية: "والقرض أمانة ففرض أداؤها إلى صاحبها متى طلبها" (٢). ٢ - قوله ﷺ (٣): "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللَّه عنه، من أخذ يريد إتلافَها أتلفه اللَّه" (٤). قال الإمام ابن بطال عند شرح هذا الحديث: "هذا الحديث شريف ومعناه: الحض على ترك استشكال أموال الناس والتنزه عنها، وحسن التأدية إليهم عند المداينة، وقد حرم اللَّه فى كتابه أكل أموال الناس بالباطل" (٥). ٣ - حديث أبي ذر ﵁ (٦)، قال: كنت مع النبي ﷺ ، فلما أبصر يعني أحدًا، قال: "ما أحب أنه يُحَوَّلُ لي ذهبًا يمكث عندي منه دينارٌ فوق ثلاث، إلا دينارًا أَرْصُدُ لِدَيْنٍ. . . " (٧). قال الإمام ابن بطال عند شرح هذا الحديث: "فدل هذا الحديث على ما دلت الآية عليه من تأكيد أمر الدين، والحض على أدائه" (٨). • الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف أحد من العلماء في وجوب الوفاء بالقرض. النتيجة: انعقاد الاتفاق على وجوب الوفاء بالقرض.

стр. 2686

[٦٠/ ١٠] مسألة: الدينان عن عين من مبيع إذا تساويا صفة وقدرا وحل الأجلان؛ جازت المقاصَّة (١). تجوز المقاصة إذا كان الدينان عن عين كدراهم ودنانير وطعام وحيوان وأرض ونحوها من مبيع إذا تساويا صفة كالجودة والحداثة ونحوها، وقدرًا كدراهم بدارهم وهكذا، وكان الأجلان قد حلا. وقد نُقِل الاتفاق على هذا الجواز. • من نقل الاتفاق: الإمام القرافي ت ٦٨٤ هـ، حيث قال: "الدينان عن عين من مبيع إذا تساويا صفة وقدرًا وحل الأجلان أو كالمحالين؛ جازت المقاصة اتفاقا" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق على جواز المقاصة بهذه الشروط فقهاء الحنفيةُ (٣)، والمالكية (٤)، والشافعيةُ في أظهر الأقوال عندهم (٥)،

стр. 2687

والحنابلةُ (١). • مستند الاتفاق: حديث ابن عمر (٢)، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ -وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول اللَّه رويدك أسألك: إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا، وبينكما شيء" (٣). ٢ - لعدم ما يتوهم من الفساد بهذه المقاصة (٤). ٣ - لأن ما في الذمة يعتبر مقبوضًا حكمًا (٥). • الخلاف في المسألة: خالف بعض الشافعية فقال: أنه لا يحصل التقاص مطلقًا (٦).

стр. 2688

• أدلة هذا القول: لأنه بيع دين بدين (١). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على جواز المقاصة بالشروط السالفة لخلاف بعض الشافعية. [٦١/ ١١] مسألة: اشتراط الزيادة في القرض حرام بالإجماع . إذا أقرض رجلٌ رجلًا على شرط الزيادةِ، فهو حرامٌ وربا، وقد نقل الإجماعَ والاتفاق ونفي الخلاف على هذا بعضُ أهلِ العلمِ. • من نقل الإجماع: ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، حيث قال: "وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عُشْر السلف هدية أو زيادة، فأسلفه على ذلك، أن أخذه الزيادة ربا" (٢). ابن حزم فقال: "ولا يحل أن يشترط ردا أكثر مما أخذ، ولا أقل، وهو ربا مفسوخ. . . ولا خلاف في بطلان هذه الشروط التي ذكرنا في القرض" (٣). ابن عبد البر المالكي ت ٤٦٣ هـ، فقال: "أجمعوا على أن من أقرض قرضا ثوبا أو غيره رجلا وشرط عليه أن يرده إليه بعد مدة ثوبين من جنسه أو ثوبا مثله في صفته وزيادة شيء من الأشياء كان ذلك ربا بإجماع" (٤). وقال أيضًا: "كل زيادة من عين أو منفعة يشترطها المسلف على المستسلف فهي ربا لا خلاف في ذلك" (٥). وقال أيضًا: "لا أعلم خلافًا فيمن اشترط للزيادة في السلف أنه [ربا] حرام لا يحل أكله" (٦). الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وكل قرض شَرَطَ فيه أن يزيده، فهو حرام، بغير خلاف" (٧). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ؛ حيث قال: "وأجمع المسلمون نقلا عن نبيهم ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا" (٨).

стр. 2689

ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ، فقال: "القرض موجبه رد المثل فقط، فمتى اشترط زيادة لم تجز بالاتفاق" (١). بدر الدين العيني ت ٨٥٥ هـ؛ حيث قال: "وقد أجمع المسلمون بالنقل عن النبي ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا حرام" (٢). الشوكاني ت ١٢٥٥ هـ، فقال: "إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقًا" (٣). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧) على الإجماع على حرمة اشتراط الزيادة.

стр. 2690

• مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ (١): "كل قرض جر منفعة فهو ربا" (٢). ٢ - ما روي عن أبي بن كعب، وعبد اللَّه بن سلام، وفضالة بن عبيد ﵃، وابن عباس، وابن مسعود، وأنس بن مالك أنهم نهوا عن قرض جر منفعة (٣). ٣ - ولأن القرض عقد إرفاق وقربة فإذا اشترط فيه زيادة خرج عن موضوعه (٤). • الخلاف في المسألة: لم يعرف مخالفٌ من العلماء للإجماع السالف، وهو حرمة اشتراط الزيادة في القرض، وكونه ربا. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على حرمة اشتراط الزيادة في القرض، وكونه ربا. [٦٢/ ١٢] مسألة: اشتراط الهدية في القرض حرام بالإجماع . اشتراطُ ربِّ المالِ وهو المقرِضُ هديةً على المستقرِض مع القرض ربا، والربا حرام، وقد نُقِل الإجماع على ز• من نقل الإجماع: ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، حيث قال: "وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عُشْر السلف هدية أو زيادة، فأسلفه على ذلك، أن أخذه الزيادة ربا" (٥). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ؛ فقال:

стр. 2691

"وأجمع المسلمون نقلًا عن نبيهم ﷺ أن اشتراط الزيادة في السلف ربا" (١) ابن تيمية ٧٢٨ هـ، فقال: "ولو قال له وقت القرض: أنا أعطيك مثله وهذه الهدية: لم يجز بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على حرمة اشتراط الهدية في القرض، وكونها ربا جمهور الفقهاء: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ١ - ما روي عن أُبَىٍّ، وابن عباس، وابن مسعود، أنهم نهوا عن ذلك (٨). ٢ - استفاضة الآثار عن السلف أن الهدية إذا كانت لأجل منفعة في مقابلة

стр. 2692

دينه فهو محرم (١). ٣ - لأن هذه الزيادة إما نوع ربا أو رشوة، وكلاهما حرام بالنصوص المستفيضة (٢). • الخلاف في المسألة: لم يعرف مخالف من العلماء على الإجماع السالف، وهو حرمة اشترط الهدية في القرض، وكونها ربا. النتيجة: انعقاد الإجماع على حرمة اشترط الهدية في القرض، وكونها ربا. [٦٣/ ١٢] مسألة: القرض يصح مؤجلًا بالإجماع . القرض يصح مؤجلًا، والحال يتأجل بالتأجيل من غير اشتراط. وقد نُقِل الإجماع على ذلك، وتضافرت آراء أكثر أهل العلم في ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: (القرض فعل خير، وهو أن تعطي إنسانًا شيئًا بعينه من مالِكَ تدفعه إليه ليرد عليك مثلَه؛ إما حالًا في ذمته وإما إلى أجل مسمى، هذا مجمع عليه" (٣). القرافي ت ٦٨٤ هـ؛ حيث قال: "انفرد مالك دون سائر العلماء باشتراط الأجل في القرض، ويجوز التأخير من غير شرط إجماعًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الإجماع السالف المالكيةُ، وقالوا: والقرض يجوز أن يكون مؤجلًا، وغير مؤجل، فإن كان مؤجلًا لم يكن للمقرض أن يطلبه قبل الأجل (٥)، وأحمدُ في قول صوبه المرداوي (٦)، وهو

стр. 2693

قول عطاءٌ، وعمرو بن دينار (١)، والليثُ (٢)، واختاره تقي الدين ابن تيمية (٣)، وابنُ القيم، وقال: "وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة" (٤). • مستند الإجماع: ١ - قول النبي ﷺ (٥): "المسلمون عند شروطهم" (٦). ٢ - لأن المتعاقدينِ لهما حق التصرف فى هذا العقد بالإقالة والإمضاء، فكان لهما الزيادة فيه كخيار المجلس (٧). ٣ - قال الإمام ابن عبد البر: "قال مالك وأصحابه: من أقرض رجلًا مالًا فى دنانير أو دراهم أو شيئًا مما يكال أو يوزن وغير ذلك إلى أجل أو منح منحة أو أعار عارية أو أسلف سلفًا كل ذلك إلى أجل، ثم أراد الانصراف في ذلك وأخذه قبل الأجل؛ لم يكن ذلك له؛ لأن هذا مما يتقرب به إلى اللَّه وهو من باب الحسبة. ومن الحجة لمالك ﵀ في ذلك؛ عموم قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ [الإسراء: ٣٤] وقوله ﵇: كل معروف صدقة) (٨) " (٩). • الخلاف في المسألة: خالف الإجماع الحنفيةُ (١٠)، والشافعيةُ (١١)،

стр. 2694

والحنابلةُ في قول الصوابُ خلافُه (١)، وابن حزم (٢)، وهو قول الحارث العُكْلِي، والأوزاعيّ، وابن المنذر (٣)، وزُفَر بنِ الهُذَيْلِ (٤) (٥)، فقالوا القرض حال، ولا يتأجل بالتأجيل. • أدلة هذا القول: قوله تعالى (٦): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. • وجه الدلالة: أن القرض أمانة، ففرض أداؤها إلى صاحبها متى طلبها (٧). ٢ - قوله ﷺ (٨): "ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل" (٩). • ووجه الدلالة: أن تأجيل الحالِّ ليس في كتاب اللَّه تعالى، فكان باطلًا (١٠). ٣ - لأنه الدين حق مستقر فلم يتأجل بالتأجيل (١١). ٤ - أن المقرض متبرع، فلو كان الأجل فيه لازما لصار التبرع ملزمًا المتبرع شيئًا، وهو الكف عن المطالبة إلى انقضاء الأجل، وذلك يناقض موضوع التبرع (١٢). ٥ - أن القرض كالعارية، والمعير له الرجوع في العارية متى ما شاء، حتى

стр. 2695

إن المعير وإن وقته سنة فله أن يسترده من ساعته، فكذلك القرض (١). ٦ - أن الأجل منفعة في القرض، والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه؛ فلم يجز شرط الأجل فيه (٢). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على كون القرض يتأجل بالتأجيل لخلاف الحنفية والشافعية وغيرهم ممن سبق ذكرهم. [٦٤/ ١٤] مسألة: اتفق على عدم جواز استقراض الحيوان . استقراض الحيوان لا يجوز. وقد نُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: (اتفقوا أن استقراض ما عدا الحيوان جائز، واختلفوا فى جواز استقراض الرقيق والجواري والحيوان" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق على عدم استقراض الحيوان أبو حنيفة وأصحابه (٤)، وفقهاءُ الكوفة والثوريُّ والحسنُ بن صالح (٥)، وروي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة (٦). • مستند الاتفاق: ١ - عموم آيات الربا، أما حديث أبي رافع (٧) وما كان مثله؛ فمنسوخ بآية الربا (٨).

стр. 2696

٢ - قول الإمام الطحاوي الحنفي: "يحتمل أن يكون هذا [أي استقراص الحيوان] كان قبل تحريم الربا، ثم حرم الربا بعد ذلك، وحرم كل قرض جر منفعة، وردت الأشياء المستقرضة إلى أمثالها، فلم يجز القرض إلا فيما له مثل (١). ٣ - أن ثبوت المثل في الحيوان متعذر، وموجب القرض ثبوت المثل في الذمة بشرط المعادلة في المماثلة؛ لذا لم يجز استقراضه (٢). ٤ - لأن الحيوان كالحر لا يجوز استقراضه لأن منفعته منفصلة عن عينه (٣). ٥ - لأن معرفة القيمة في الحيوان هي بالحزر، ولا تثبت بها المماثلة المعتبرة في القرض (٤). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع فجوز استقراض الحيوان أكثرُ أهل العلم من المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والأوزاعي والليث وإسحاق بن راهويه (٨)، وابن حزم الظاهري، وحكاه عن أصحابهم وعن المزني وأبي سليمان ومحمد بن جرير (٩).

стр. 2697

أدلة هذه القول: عموم قوله تعالى (١): ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قال الإمام ابن حزم في معرض الاستدلال بهذه الآية" فعمَّ تعالى، ولم يخصَّ، فلا يجوز التخصيص في ذلك بالرأي الفاسد بغير قرآن، ولا سنة" (٢). ٢ - حديث أبي رافع (٣): أنه ﷺ استسلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكْرَه، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء" (٤). قال الإمام ابن تيمية عقب ذكره: "في هذا دليل على جواز الاستسلاف فيما سوى المكيل والموزون، من الحيوان ونحوه" (٥). ٣ - لأن الحيوان مما يضبط بالصفة في الأغلب (٦). ٤ - لأن استقراض ﷺ للحيوان فيه إثبات أن الحيوان يمكن أن يثبت في الذمة بالصفة المعلومة (٧). ٥ - لأنه مثل الحيوان تقريبًا يمكن أن يثبت في الذمة (٨). ٦ - أن التقريب هو المعتبر في معرفة المعقود عليه، وإلا فيعز وجود حيوان مثل ذلك الحيوان لكن يوجد ما يقارب له فكان التقارب كافيا (٩). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على عدم الاستقراض في الحيوان؛ لخلاف أكثر أهل العلم بجوازه من المالكية والشافعية والحنابلة والأوزاعي والليث

стр. 2698

وإسحاق بن راهويه، وابن حزم الظاهري وأصحابه، والمزني وأبي سليمان ومحمد بن جرير. [٦٥/ ١٥] مسألة: بيع المستقرض لما استقرضه جائز بالإجماع . يجوز للمستقرض بيع ما استقرضه، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن للمستقرض بيع ما استقرض وأكله وتملكه وأنه مضمون عليه مثله أن غصبه أو غلب عليه" (١). ابن نجيم الحنفي ت ٩٧٠ هـ، فقال: "وبيع المستقرض يجوز إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من الفقهاء من نص على جواز بيع المستقرض لما استقرضه إلا النص السابق لابن حزم، وفيه حكاية الإجماع على الجواز، وكذا نص ابن نجيم. ووجدت نصًا آخر للحنفية، وهو قول ابن عابدين: "قوله: (وصح بيعه) أي بيع المستقرض" (٣). • مستند الإجماع: لم أجد عند الفقهاء الذين تطرقوا لهذه المسألة مستندًا. ولكن لعل مما يصلح مستندًا لهذه المسألة: ١ - أن الصحابي تصرف في البَكر الذي استقرضه النبي ﷺ له بالأكل أو البيع. ووجه الدلالة أنه لو لم يتصرف فيه بأحد وجوه التصرف المذهبة لأصله للزمه رده بعينه، فلما أمر النبي ﷺ أبي رافع برد مثله دل على جواز تصرف المستقرض في القرض بالبيع أو نحوه، واللَّه أعلم. ٢ - كما أنه سبق في المسألة الأولى، وهي تعريف القرض تعريفات منها،

стр. 2699

أنه: "إعطاءُ الرجلِ غيرَه مالَه مُمْلِكًا له، ليقضيَه مثلَه إذا اقتضاه" (١). أو: "دفع مال لمن ينتفع به، ويرد بدله" (٢). • ووجه الدلالة من التعريف الأول: أن المستقرض ملك القرض، وعليه فإن له التصرف فيه بالبيع أو الأكل أو نحوهما. بدلالة قوله: ليقضيه مثله. • ووجه الدلالة من التعريف الثاني: أنه دفع له لينتفع به، ومن وجوه الانتفاع البيع والأكل، بدلالة قوله: ويرد بدله. واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد من العلماء في جواز انتفاع المستقرض بما استقرضه بالبيع أو الأكل أو نحوهما. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على جواز بيع المستقرض ما استقرضه، وأكله له. [٦٦/ ١٦] مسألة: المقرض أحق بالعين من غير في حال إفلاس المقترض . إذا أفلس المقترض، فوجد المقرِض ما أقرضه عنده؛ فهو أحق به من غيره. قضى عثمان بن عفان بذلك، وقد نفي المخالف له من الصحابة. • من نفى المخالِف: ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ حيث قال: "لا نعرف لعثمان في هذا مخالفًا من الصحابة" (٣). ابن عبد البر المالكي ت ٤٥٦ هـ، حيث قال: "حديث التفليس هذا (٤) من رواية الحجازيين والبصريين حديث صحيح عند أهل النقل ثابت، وأجمع فقهاء الحجازيين وأهل الأثر على القول بجملته، وإن اختلفوا في أشياء من فروعه ودفعه من أهل العراق أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين وردوه" (٥).

стр. 2700

• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على هذا القول المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وروي عن عثمان وعلي وأبي هريرة، وبه قال عروة والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر (٤). • مستند نفي الخلاف: قوله ﷺ (٥): "من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس؛ فهو أحق به من غيره" (٦). قال الحافظ ابن حجر عند شرحه: "ظهر أن الحديث وارد في صورة البيع، ويلتحق به القرض" (٧). ٢ - قضاء عثمان بن عفان به كما علقه البخاري (٨).
следующие страницы →