← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

٢ - قول الإمام الطحاوي الحنفي: "يحتمل أن يكون هذا [أي استقراص الحيوان] كان قبل تحريم الربا، ثم حرم الربا بعد ذلك، وحرم كل قرض جر منفعة، وردت الأشياء المستقرضة إلى أمثالها، فلم يجز القرض إلا فيما له مثل (١). ٣ - أن ثبوت المثل في الحيوان متعذر، وموجب القرض ثبوت المثل في الذمة بشرط المعادلة في المماثلة؛ لذا لم يجز استقراضه (٢). ٤ - لأن الحيوان كالحر لا يجوز استقراضه لأن منفعته منفصلة عن عينه (٣). ٥ - لأن معرفة القيمة في الحيوان هي بالحزر، ولا تثبت بها المماثلة المعتبرة في القرض (٤). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع فجوز استقراض الحيوان أكثرُ أهل العلم من المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والأوزاعي والليث وإسحاق بن راهويه (٨)، وابن حزم الظاهري، وحكاه عن أصحابهم وعن المزني وأبي سليمان ومحمد بن جرير (٩).

стр. 2697

أدلة هذه القول: عموم قوله تعالى (١): ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قال الإمام ابن حزم في معرض الاستدلال بهذه الآية" فعمَّ تعالى، ولم يخصَّ، فلا يجوز التخصيص في ذلك بالرأي الفاسد بغير قرآن، ولا سنة" (٢). ٢ - حديث أبي رافع (٣): أنه ﷺ استسلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكْرَه، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء" (٤). قال الإمام ابن تيمية عقب ذكره: "في هذا دليل على جواز الاستسلاف فيما سوى المكيل والموزون، من الحيوان ونحوه" (٥). ٣ - لأن الحيوان مما يضبط بالصفة في الأغلب (٦). ٤ - لأن استقراض ﷺ للحيوان فيه إثبات أن الحيوان يمكن أن يثبت في الذمة بالصفة المعلومة (٧). ٥ - لأنه مثل الحيوان تقريبًا يمكن أن يثبت في الذمة (٨). ٦ - أن التقريب هو المعتبر في معرفة المعقود عليه، وإلا فيعز وجود حيوان مثل ذلك الحيوان لكن يوجد ما يقارب له فكان التقارب كافيا (٩). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على عدم الاستقراض في الحيوان؛ لخلاف أكثر أهل العلم بجوازه من المالكية والشافعية والحنابلة والأوزاعي والليث

стр. 2698

وإسحاق بن راهويه، وابن حزم الظاهري وأصحابه، والمزني وأبي سليمان ومحمد بن جرير. [٦٥/ ١٥] مسألة: بيع المستقرض لما استقرضه جائز بالإجماع . يجوز للمستقرض بيع ما استقرضه، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن للمستقرض بيع ما استقرض وأكله وتملكه وأنه مضمون عليه مثله أن غصبه أو غلب عليه" (١). ابن نجيم الحنفي ت ٩٧٠ هـ، فقال: "وبيع المستقرض يجوز إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من الفقهاء من نص على جواز بيع المستقرض لما استقرضه إلا النص السابق لابن حزم، وفيه حكاية الإجماع على الجواز، وكذا نص ابن نجيم. ووجدت نصًا آخر للحنفية، وهو قول ابن عابدين: "قوله: (وصح بيعه) أي بيع المستقرض" (٣). • مستند الإجماع: لم أجد عند الفقهاء الذين تطرقوا لهذه المسألة مستندًا. ولكن لعل مما يصلح مستندًا لهذه المسألة: ١ - أن الصحابي تصرف في البَكر الذي استقرضه النبي ﷺ له بالأكل أو البيع. ووجه الدلالة أنه لو لم يتصرف فيه بأحد وجوه التصرف المذهبة لأصله للزمه رده بعينه، فلما أمر النبي ﷺ أبي رافع برد مثله دل على جواز تصرف المستقرض في القرض بالبيع أو نحوه، واللَّه أعلم. ٢ - كما أنه سبق في المسألة الأولى، وهي تعريف القرض تعريفات منها،

стр. 2699

أنه: "إعطاءُ الرجلِ غيرَه مالَه مُمْلِكًا له، ليقضيَه مثلَه إذا اقتضاه" (١). أو: "دفع مال لمن ينتفع به، ويرد بدله" (٢). • ووجه الدلالة من التعريف الأول: أن المستقرض ملك القرض، وعليه فإن له التصرف فيه بالبيع أو الأكل أو نحوهما. بدلالة قوله: ليقضيه مثله. • ووجه الدلالة من التعريف الثاني: أنه دفع له لينتفع به، ومن وجوه الانتفاع البيع والأكل، بدلالة قوله: ويرد بدله. واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد من العلماء في جواز انتفاع المستقرض بما استقرضه بالبيع أو الأكل أو نحوهما. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على جواز بيع المستقرض ما استقرضه، وأكله له. [٦٦/ ١٦] مسألة: المقرض أحق بالعين من غير في حال إفلاس المقترض . إذا أفلس المقترض، فوجد المقرِض ما أقرضه عنده؛ فهو أحق به من غيره. قضى عثمان بن عفان بذلك، وقد نفي المخالف له من الصحابة. • من نفى المخالِف: ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ حيث قال: "لا نعرف لعثمان في هذا مخالفًا من الصحابة" (٣). ابن عبد البر المالكي ت ٤٥٦ هـ، حيث قال: "حديث التفليس هذا (٤) من رواية الحجازيين والبصريين حديث صحيح عند أهل النقل ثابت، وأجمع فقهاء الحجازيين وأهل الأثر على القول بجملته، وإن اختلفوا في أشياء من فروعه ودفعه من أهل العراق أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين وردوه" (٥).

стр. 2700

• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على هذا القول المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وروي عن عثمان وعلي وأبي هريرة، وبه قال عروة والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر (٤). • مستند نفي الخلاف: قوله ﷺ (٥): "من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس؛ فهو أحق به من غيره" (٦). قال الحافظ ابن حجر عند شرحه: "ظهر أن الحديث وارد في صورة البيع، ويلتحق به القرض" (٧). ٢ - قضاء عثمان بن عفان به كما علقه البخاري (٨).

стр. 2701

٣ - تبويب الإمام البخاري للمسألة بقوله: "باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به"، وإيراده حديث أبي هريرة السابق تحته (١). ٤ - لأن المقرض غريم كالبائع قد وجد عين ماله، فكان له أخذه (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة أبو حنيفة وأصحابه وسائر أهل الكوفة (٣)، والحسن والنخعي وابن شبرمة (٤) فقالوا. هو أسوة غرمائه، أي يقتسم معهم حصصًا، كلٌّ حسب حصته. • أدلة هذا القول: قوله ﷺ (٥): "أيما رجل أفلس وعنده مال امرئ بعينه لم يقتضِ منه شيئًا، فهو أسوةُ الغرماء (٦) " (٧). النتيجة: عدم تحقق نفي المخالف في مسألة أحقية المقرض عن غيره ما أقرضه إذا وجده عند إفلاس المقترض؛ لخلاف الحنفية، وسائر أهل الكوفة حيث قالوا: هو أسوة غرمائه، كما سبق.

стр. 2702

الفصل الثاني مسائل الإجماع في عقد الضمان [٦٧/ ١] مسألة: الضمان (١) جائز بالإجماع. • الضمان: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق (٢)، وهو جائز، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق والإجماع: الإمام الغزالي ت ٥٠٥ هـ، فقال: "الضمان معاملة صحيحة دل عليه الخبر والإجماع" (٣). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على جواز الضمان" (٤). الإمام ابن قدامة الحنبلي ت ٦٢٠ هـ، فقال: "أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة" (٥). الإمام الرافعي ت ٦٢٣ هـ؛ فقال: "الإجماع والأخبار متعاضدة على صحة الضمان" (٦). الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "كتاب الضمان: هو صحيح بالإجماع" (٧).

стр. 2703

• الموافقون على الاتفاق والإجماع: وافق على الإجماع والاتفاق اللذين حكيا سابقًا على جواز الضمان جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند والإجماع: قوله تعالى (٥): ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]. ٢ - حديث قبيصة بن مخارق الهلالي (٦) قال: تحملت حمالة فأتيت رسول ﷺ أسأله فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها" قال: ثم قال: "يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقوم [كذا] ثلاثة من ذوى الحجا من قومه [أي يقولون]: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا" (٧).

стр. 2704

• ووجه الدلالة كما يقول المنهاجى الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ: "فأباح له الصدقة حتى يؤدي، ثم يمسك؛ فدل على أن الحمالة قد لزمته" (١). ٣ - قوله ﷺ (٢): "الزعيم غارم" (٣). النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق الاتفاق على جواز الضمان [٦٨/ ٢] مسألة: أجمعوا على لزوم الضمان على الضامن . إذا ضمن شخص ما عن آخر مالًا معلومًا بأمره؛ لزمه هذا الضمان، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا ضمن عن الرجل لرجل مالًا معلومًا بأمره: أن الضمان لازم له، وله أن يأخذ ممن ضمن عنه" (٤). الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠، فقال: "الضمان إذا صح لزم الضامن أداء ما ضمنه وكان للمضمون له مطالبته، ولا نعلم في هذا خلافًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع ونفي الخلاف السابقين على لزوم الضمان على الضامن جمهور فقهاء الأمصار: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩).

стр. 2705

• مستند الإجماع ونفي الخلاف: قوله ﷺ (١): "الزعيم غارم" (٢). النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف على لزوم الضمان على الضامن. [٦٩/ ٣] مسألة: لا اعتبار لرضا المضمون عنه في الضمان بالاتفاق . المضمون عنه، هو المدين، ولا يعتبر رضاه في ضمان الدين عنه، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما نقل نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن قدامة الحنبلي ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ولا يعتبر رضا المضمون عنه، لا نعلم فيه خلافًا" (٣). الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "كتاب الضمان. . . أركانه وهي خمسة الأول المضمون عنه، ولا يشترط رضاه بالاتفاق" (٤). • الموافقون على الاتفاق ونفي الخلاف: أبو يوسف من الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الاتفاق: ١ - لأنه لما جاز قضاء دينه من غير رضاه جاز ضمان ما عليه من

стр. 2706

غير رضاه (١). ٢ - لأن أبا قتادة ضمن من غير رضى المضمون له ولا المضمون عنه فأجازه النبي ﷺ ، وكذلك روي عن علي ﵁ (٢). ٣ - ولأنها وثيقة بدين لا يشترط فيها قبض فشابهت الشهادة، ولأنه ضمان دين فأشبه ضمان بعض الورثة دين الميت للغائب وقد سلموه (٣). • الخلاف في المسألة: لم أجد نصًّا صريحًا عند الحنفية باشتراط ذلك، سوى ما ذكره الزيلعي في المسألة التالية: " (وهو متبرع في الإنفاق على اللقيط واللقطة) لأنه لا ولاية له في الإيجاب على ذمتهما فصار كما إذا قضى دين غيره بغير إذن المدين" (٤). وهذا معناه: أن أحدًا لو قضى دين أحد بغير إذنه، فلا ولاية له في الولاية على ذمة المدين، وهذا يعني عدم الاعتبار عند عدم الإذن والرضا؛ فدل على اشتراط ذلك في الضمان، واللَّه تعالى أعلم. وكذلك كلام ابن الهمام عن ركني الكفالة، فقال: "وأما ركناها فالإيجاب والقبول بالألفاظ الآتية، ولم يجعل أبو يوسف في قوله الأخير القبول ركنًا، فجعل الكفالة تتم بالكفيل وحده في الكفالة بالمال والنفس وهو قول مالك وأحمد وقول للشافعي" (٥). وعقدا الكفالة والضمان متدخلان عند الحنفية وغيرهم، كما يتضح ذلك من تعريف الضمان، كما عند المنهاجي الأسيوطي: "ويقال فيه: زعيم، وضمين، وحميل، وكفيل، وقبيل. . . والضمان على ضربين: أحدهما: ضمان النفس. والثاني: ضمان المال. . . الخ" (٦).

стр. 2707

هذا وقد أشار إلى خلاف الحنفية القرافي، فقال: "واشترطه (ح) " (١). • أدلة هذا الرأي: لم أجد دليلًا للحنفية من كتبهم، ولكن استدل لرأيهم القرافي بالتالي: ١ - لأنه إثبات مال لآدمي فلم يثبت إلا برضاه، أشبه البيع فالرضا مشترط فيه من كل طرفي العقد البائع والمشتري (٢). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق، وكذا نفي الخلاف على عدم اعتبار رضى المضمون عنه، لخلاف الحنفية. [٧٠/ ٤] مسألة: الضامن بالإذن يرجع على المضمون عنه بعد الأداء وإن أدَّه بدون إذن بالاتفاق . إذا أدى الضامن حقًّا عن المضمون عنه بإذنه، رجع به على المضمون عنه، وإن لم يأمره المضمون عنه بالأداء، وقد نقل الاتفاق على هذا • من نقل الاتفاق: الإمام ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه إذا ضمن حقًّا عن رجل بإذنه وأداه؛ أنه يجب له الرجوع به على المضمون عنه" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق السابق جمهور فقهاء الأمصار: أبو يوسف من الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 2708

• مستند الاتفاق: ١ - لأن المضمون عنه قد أذن للضامن في الضمان والقضاء (١). ٢ - لأن الضامن قد قضى دين واجب وقضاءه مبرأ؛ فكان له الرجوع لأنه الدين من ضمان من هو عليه (٢). ٣ - لأن المضمون عنه قد انتفع بمال الغير بإذن فكان للضامن لضامن الرجوع بما صرف من ماله (٣). • الخلاف فى المسألة: خالف في هذه المسألة أكثر الحنفية كأبي حنيفة ومحمد، فقالوا: لم يرجع على الآمر إلا إذا كان خليطًا أو شريكًا (٤) والشافعية في قول (٥). • أدلة هذا الرأي: لم أقف على دليل عندهم لذلك. لكن ذكر ابن قدامة دليلًا لهم كالتالي: ١ - لأنه قد يأمر مخالطه بالنقد عنه (٦). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على رجوع الضامن -إذا ضمن بالإذن ودفع بدون إذن- على المضمون عنه بعد الأداء لخلاف أكثر الحنفية وقول عند الشافعية.

стр. 2709

[٧١/ ٥] مسألة: ضمان ما لم يجب لا يجوز بالاتفاق . لا يجوز ضمان مال لم يجب بعد، كمن قال لآخر: أنا أضمن لك ما تستقرضه من فلان، أو قال له: اقترض من فلان دينارًا وأنا أضمنه عنك، أو قال له: أقرض فلانًا دينارًا وأنا أضمنه لك (١)، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا أن ضمان ما لم يجب قط، ولا وجب على المرء؛ لا يجوز" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق السابق محمد بن الحسن من الحنفية (٣)، والشافعية في أصح القولين وأشهرهما، وهو الجديد (٤)، وأبي سليمان (٥)، وابن أبي ليلى (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الاتفاق: ١ - لأن ضمان ما لم يجب، ليس في كتاب اللَّه فهو باطل (٨). ٢ - لأن الضمان عقد واجب، وضمان ما لم يجب هو من باب ضمان الواجب في غير واجب وهو لا يجوز، فهو التزام ما لم يلزم بعد، وهذا محال (٩).

стр. 2710

• الخلاف في المسألة: خالف الاتفاق السابق جمهور الفقهاء: أكثر الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية في القول الآخر وهو القديم (٣)، والحنابلة (٤)، وعثمان البتي (٥). • أدلة هذا الرأي: ١ - قوله تعالى (٦): ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]. قال البهوتي مبينًا وجه الدلالة من الآية: "فدلت الآية على ضمان حمل البعير مع أنه لم يكن وجب" (٧). ٢ - لأن ضمان ما لم يجب قد تقتضيه المصلحة، والحاجة والضرورة داعية إليه (٨). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على ضمان ما لم يجب بعد لخلاف الجمهور.

стр. 2711

[٧٢/ ٦] مسألة: يجوز مطالبة المضمون له الضامن بما ضمن بالاتفاق . يحق للمضمون له [صاحب الحق من دَين ونحوه] أن يطالب الضامن بما ضمنه له، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا على أن من كان له على آخر حي حق واجب من مال محدود قد وجب بعد فضمنه عنه ضامن واحد بأمر الذي عليه الحق ورضي المضمون له بذلك وكان الضامن له غنيًّا، فإن ذلك جائز، وللمضمون له أن يطالب الضامن بما ضمن له" (١). الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "الضمان إذا صح لزم الضامن أداء ما ضمنه وكان للمضمون له مطالبته ولا نعلم في هذا خلافًا" (٢). • الموافقون والإجماع: وافق على الاتفاق ونفي الخلاف: الحنفية (٣)، ومالك في قول رجع عنه (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وهو قول الثوري

стр. 2712

وإسحاق وأبي عبيد (١). • مستند الاتفاق: ١ - قول اللَّه تعالى (٢): ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]. ٢ - قوله ﵇ (٣): "الزعيم غارم" (٤). ٣ - لأن الدين ثابت في ذمته فكان له مطالبته (٥). ٤ - لأن الحق ثابت في ذمة الضامن كالأصيل فجاز له مطالبته به (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الاتفاقَ السابق ونفي الخلاف فيه الإمامُ مالكٌ في رواية له هي المرجوع إليها فقال بعدم مطالبة الضامن إلا إذا تعذرت مطالبة الأصيل وهو المضمون عنه (٧)، وقواه ابن القيم، فقال بعد سرده والاستدلال له: وهذا القول في القوة كما ترى (٨). • أدلة هذا الرأي: هو ما استدل به ابن القيم للقائلين به، وهو: ١ - أن الضامن فرع والمضمون عنه أصل، والقاعدة في الشريعة أنه لا يصار إلى الأبدال والفروع إلا إذا تعذر الأصول كالتراب في الطهارة، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل (٩). ٢ - أن الكفالة توثقة وحفظ للحق فهي كالرهن، إلا أن الرهن هو رهن لعين وفي الضمان هو رهن للذمة، أقرها الشارع وجعلها في مقام رهن الأعيان للحاجة إليها، والرهن لا يصار إليه ولا يستوفى منه إلا إذا تعذر الوفاء؛ فكذا الضمين.

стр. 2713

٣ - أن الأصل في الضمان هو لحفظ الحقوق وليس لتعدد محل الحق أو نقله لغير محله الأصلي، فللمضمون له أن يرجع إلى الضمان عند تعذر الاستيفاء، والضامن نصب نفسه للمطالبة عند تعذر الأصل، بدليل أن الناس تستقبح مطالبة الفرع مع موجود الأصل، ويعذر المضمون له في مطالبة الفرع إذا عجز عن مطالبة الأصل، وهو ما فطر عليه الناس. النتيجة: عدم تحقق الاتفاق ونفي الخلاف على مطالبة المضمون له الضامن بما أداه، لخلاف المالكية المفصل ومن وافقهم. [٧٣/ ٧] مسألة: نفي النزاع على عدم رجوع الضامن على المضمون عنه إذا قضى دينه متبرعًا . إذا تبرع الضامن بقضاء الدين عن المضمون عنه [المديون] وقضاه؛ فلا رجوع له على المضمون عنه، وقد نفي النزاع في ذلك. • من نفى النزاع: الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: "إن قضى الضامن الدين فلا يخلو إما أن يقضيه متبرعًا أو لا؛ فإن قضاه متبرعًا؟ لم يرجع بلا نزاع" (١). • الموافقون على نفي النزاع: وافق على نفي النزاع في ذلك علماء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).

стр. 2714

• مستند نفي النزاع: لأن الضامن إذا قضاه متبرعًا كان كالمتصدق، والمتصدِق لا يرجع على المتصدَّق عليه بها (١). النتيجة: تحقق نفي النزاع على عدم رجوع الضامن على المضمون عنه إن قضى دينه متبرعًا. [٧٤/ ٨] مسألة: نفي الخلاف في عدم صحة ضمان المجنون والصبي غير المُمَيِّز . الجنون والصغر من عوارض الأهلية، وعليه لا يصح تصرف كل من المجنون والصغير غير المميز، ومن هذه التصرفات الضمان، وعليه لا يصح ضمانهم، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نقل نفي الخلاف: الإمام القدوري ت ٤٢٨ هـ، فقال: "ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله بحال" (٢). الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "يصح ضمان كل جائز التصرف في ماله سواء كان رجلًا أو امرأة. . . ولا يصح من المجنون والمبرسم ولا من صبي غير مميز بغير خلاف" (٣). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: "أما المجنون؛ فلا يصح ضمانه قولًا واحدًا، وكذا الصبي غير المميز" (٤). الشيخ عبد الرحمن بن قاسم النجدي ت ١٣٩٢ هـ، فقال: "أما المجنون، والطفل فلا يصح تصرفهما مطلقًا" (٥). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف السابق فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)،

стр. 2715

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وكذا الظاهرية (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - لارتفاع القلم عن المجنون والصبي (٤). ٢ - لأن الضمان هو إيجاب في أموال بعقد فلم يصح منهم كالنذر والإقرار (٥). ٣ - لأن الضمان عقد تبرع بالتزام مال للمضمون له، فلم يصح منهم كنذر الصدقة (٦). النتيجة: تحقق نفي الخلاف في عدم صحة ضمان المجنون. [٧٥/ ٩] مسألة: تعدد المضمون عنه والضمان واحد جائز بالاتفاق . قد يتعدد المدينون، فيضمنهم جميعًا ضامن واحد، فمثل هذا الضمان جائز، وقد نقل الاتفاق على جوازه. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن ضمانَ الواحدِ عن الاثنين فصاعدًا بما عليهم مَن له قِبَلَهم حقٌّ واجبٌ بعدُ على واحدٍ لهم قِبَلَه، مثل ذلك الحقِّ جائزٌ" (٧). • الموافقون على الاتفاق: لم أجد من تعرض لهذه المسألة بموافقة أو مخالفة سوى الحنفية عند الكلام عن جواز تعدد المكفول له (٨)، وكذلك ابن حزم في حكاية الاتفاق الآنفة.

стр. 2716

• مستند الاتفاق: لم أعثر على مستند عند من قال بجواز تعدد المضمون عنه هذا على أن الأصول العامة للشريعة الإسلامية تجيز ذلك؛ حيث يجوز للمرء أن يتصدق على أكثر من شخص، أو يتبرع لهم، والضمان دون التبرع، فكان أولى. واللَّه أعلم. النتيجة: سلامة الاتفاق من الوقوف على معارض، وعليه تحقق الاتفاق على جواز تعدد المضمون عنه. [٧٦/ ١٠] مسألة: نفي النزاع على عدم براءة المضمون عنه ببراءة الضامن . إذا برئت ذمة المضمون عنه وهو الأصل برئ الفرع وهو الضامن، لكن إن برئ الفرع وهو الضامن لا يبرأ الأصل وهو المضمون عنه، وقد نفي النزاع في ذلك. • من نفى النزاع: الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: "إن برئ الضامن أو أقر ببراءته لم يبرأ المضمون عنه بلا نزاع" (١). • الموافقون على نفي النزاع: وافق على نفي النزاع في عدم براءة المضمون عنه ببراءة الضامن جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)،

стр. 2717

وهو قول الثوري وإسحاق وأبو عبيد (١). • مستند نفي النزاع: ١ - قول النبي ﵇ (٢): "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" (٣). ٢ - لأن براءة الضامن هو تنازل عن الوثيقة، وسقوط الوثيقة ليس هو وفاء للحق أو إبطال له، أشبه ما لو فسخ المرتهن الرهن فلا يبطل به الدين (٤). ٣ - لأن الضمان كالشاهدة، فهو وثيقة بالدين فلا يسقط الحق بسقوطه (٥). ٤ - لأن المضمون عنه أصل فلا يبرأ بإبراء الفرع (٦). ٥ - لأن في الدين في الأصل على الأصيل، وهو المضمون عنه (٧). • الخلاف في المسألة: خالف نفي النزاع في هذه المسألة بعضُ الفقهاء

стр. 2718

ك: ابن شبرمة (١)، وأبي ثور، وابن أبي ليلى وداود الظاهري، فذهبوا إلى أن من ضمن عن رجل مالًا لزمه وبرئ المضمون عنه (٢). • أدلة هذا الرأي: حديث أبي سعيد الخدري قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة فلما وضعت قال: "هل على صاحبكم من دين؟ " قالوا: نعم درهمان، فقال: "صلوا على صاحبكم" فقال علي: هما علي يا رسول اللَّه، وأنا لهما ضامن، فقام رسول اللَّه ﷺ ، فصلى عليه، ثم أقبل على علي، فقال: "جزاك اللَّه خيرًا عن الإسلام، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك" فقيل: يا رسول اللَّه: هذا لعلي خاصة أم للناس عامة؟ فقال: "للناس عامة" (٣). قال ابن قدامة عقب ذكر احتجاجهم بهذا الحديث: "فدل على أن المضمون عنه بريء بالضمان" (٤). ٢ - حديث جابر قال: توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول اللَّه ﷺ يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه فخطا خطى، ثم قال: "أعليه دين؟ " قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة:

стр. 2719

الديناران عليَّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَحِقَّ الغريمُ، وبرئ منهما الميتُ" قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: "ما فعل الديناران؟ " فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما. فقال رسول اللَّه ﷺ : "الآن بردتّ عليه جلده" (١). قال ابن قدامة عقب ذكر احتجاجهم بهذا الحديث أيضًا: "وهذا صريح في براءة المضمون عنه لقوله: (وبريء الميت منهما)، ولأنه دَيْنٌ واحد فإذا صار في ذمة ثانية برئت الأولى منه كالمحال به، وذلك لأن الدَّيْن الواحد لا يحل في محلين" (٢). ثم شرع يستدل لقول الحنابلة كما سبق عنه في مستند نفي النزاع. النتيجة: عدم تحقق نفي النزاع في عدم براءة المضمون عنه ببراءة الضامن لخلاف من خالف من الفقهاء. وجه الدلال أن الضامن برئ من الدين فتبعه المضمون عنه، والبراءة هنا في حق الدائن، لكن ليس في حق الضامن فيجوز له الرجوع على المضمون عنه بما دفعه كما سبق بيانه لكن الحديث يدل على أن أبا قتادة متبرع فسقط عن الميت الدين. [٧٧/ ١١] مسألة: نفي النزاع على صحة ضمان المريض . إذا ضمن المريض أحدًا؛ صح ضمانه ولزمه ما يلزم الصحيح، وقد نفي النزاع في ذلك. • من نفى النزاع: الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: "قوله: (ولا يصح إلا من جائز التصرف). . . دخل في عموم كلام المصنف صحة ضمان المريض، وهو صحيح؛ فيصح ضمانه بلا نزاع" (٣).

стр. 2720

• الموافقون على نفي النزاع: وافق على نفي النزاع جمهور الفقهاء وأتباعهم: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند نفي النزاع: لأن الضمان تبرع، والمريض ليس من أهله (٥). النتيجة: تحقق نفي النزاع على صحة ضمان المريض.

стр. 2721

الفصل الثالث مسائل الإجماع في عقد الكفالة [٧٨/ ١] مسألة: الكفالة (١) جائزة بالإجماع. الكفالة جائزة سواء بالمال أو بإحضار نفس المكفول، وقد نقل الإجماع والاتفاق في ذلك، كما قد نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام أبو الحسن الماوردي ت ٤٥٠ هـ، فقال: "إجماع الصحابة منعقد بجواز الكفالة" (٢). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا على أن من كان له على آخر حيِّ حقٌّ واجب من مال محدود قد وجب بعد، فضمنه عنه ضامن واحد بأمر الذي عليه الحق ورضي المضمون له بذلك وكان الضامن له غنيًا؛ فإن ذلك جائز، وللمضمون له أن يطالب الضامن بما ضمن له" (٣).

стр. 2722

الإمام علاء الدين السمرقندي ت ٥٣٩ هـ، فقال: "ولا خلاف في جواز الكفالة إلى أجل معلوم من الشهر والسنة ونحوها" (١). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "وأما الدين؛ فتصح الكفالة به بلا خلاف؛ لأنه مضمون على الأصيل، مقدور الاستيفاء من الكفيل" (٢). الإمام ابن رشد، حيث قال: "لها أسماء: كفالة وحمالة وضمانة وزعامة، فأما أنواعها فنوعان حمالة بالنفس وحمالة بالمال. أما الحمالة بالمال فثابتة بالسنة ومجمع عليها من الصدر الأول ومن فقهاء الأمصار" (٣). الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي ت ٦٨٣ هـ؛ فقال: "وتجوز بالنفس والمال لما روينا وذكرنا من الحاجة والإجماع" (٤). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وأما الكفالة فجائزة). . . وهذا لا خلاف فيه إذا كان المال معلومًا" (٥). الإمام كمال الدين ابن الهمام ت ٨٦١ هـ، فقال: "ودليل وقوع شرعيتها قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] وقوله ﷺ : (الزعيم غارم) (٦). . .، والإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف والإجماع على جواز الكفالة بالمال والنفس: الحنفية (٨)،

стр. 2723

والمالكية (١)، والشافعية في القديم، وبعض أصحابه (٢)، والحنابلة (٣)، وشريح، والثوري، والليث (٤). • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: قوله تعالى (٥): ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦]. ٢ - قوله تعالى (٦): ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]. ٣ - قوله ﷺ (٧): "الزعيم غارم" (٨). ٤ - لأن الأصيل ضامن للمال، ومقدور على استيفاءه من الكفيل، فصحت الكفالة (٩). ٥ - ولأن كل ما وجب أن يسلم بالعقد؛ وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال (١٠).

стр. 2724

٦ - أقرار النبي ﷺ ؛ فقد بعث والناس يتكفلون فأقرهم عليه، والعمل عليه إلى يومنا هذا من غير نكير (١). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعي في الجديد وبعض أصحابه في جواز الكفالة بالنفس؛ فلم يجيزوها (٢)، وكذا داود الظاهري (٣). • أدلة هذا القول: قوله تعالى (٤): ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ [يوسف: ٧٩]. • ووجه الدلالة كما يقول الإمام الماوردي: "فكان قوله: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ إنكارًا للكفالة أن تجوز حين سأله إخوته أن يأخذ أحدهم كفيلًا ممن وجد متاعه عنده" (٥). ٢ - لأن الكفالة بالنفس هي ضمان عين في الذمة، فلم تصح كالمسلم في الأعيان (٦). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع؛ لخلاف الشافعي. [٧٩/ ٢] مسألة: من تصح منه الكفالة . يشترط في الكفيل أن يكون أهلًا للتبرع؛ لأن الكفالة من التبرعات، وعلى ذلك لا تصح الكفالة من المجنون أو المعتوه أو الصبي. • من نفى الخلاف: الإمام موفق الدين ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "صح ضمان كل جائز التصرف في ماله سواء كان رجلًا أو امرأة؛ لأنه يقصد به المال، فصح من المرأة كالبيع، ولا يصح من المجنون والمبرسم (٧) ولا من

стр. 2725

صبي غير مميز بغير خلاف؛ لأنه إيجاب مال بعقد، فلم يصح منهم كالنذر والإقرار، ولا يصح من السفيه المحجور عليه" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في صحة كفالة من يصح منه التبرع، وأنه لا يصح من المجنون ولا الصبي، جمهور الفقهاء: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الكفالة عقد فيه إيجاب بمال، فلم يصح إلا من جائز التصرف (٦). ٢ - أن الصبي والمجنون ليسا من أهل التبرع، فقد ارتفع القلم عنهما (٧). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحققُ نفي الخلافِ في صحة كفالة من يصح منه التبرع. [٨٠/ ٣] مسألة: لا يشترط رضا المدين بالكفالة بالاتفاق . لا يشترط لصحة الكفالة رضا المكفول عنه أو المضمون عنه، وهو المدين أو إذنه، بل تصح مع كراهته لذلك. وقد نقل الاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن قدامة الحنبلي ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ولا يعتبر رضا المضمون عنه، لا نعلم فيه خلافًا" (٨). الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ، فقال: "كتاب الضمان. . . أركانه وهي خمسة

стр. 2726

الأول المضمون عنه، ولا يشترط رضاه بالاتفاق" (١). الإمام ابن شطا الدمياطي ت بعد ١٣٠٢ هـ، فقال: "لا يشترط رضا المدين، وهذا بالاتفاق" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور الفقهاء على صحة الكفالة دون اشتراط رضا المدين (المكفول عنه): الحنفية (٣)، والمالكية (٤) والشافعية (٥)، والحنابلة فى وجه (٦). • مستند الاتفاق ونفي الخلاف: حديث أبي قتادة الطويل، وفيه: ثم أتي [أي النبي ﷺ ] بالثالثة [أي بالجنازة الثالثة] فقالوا: صل عليها. قال: "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا. ثلاثة دنانير. قال: "صلوا على صاحبكم". قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول اللَّه وعلى دينه فصلى عليه. • ووجه الدلالة: أن الميت لا يأتى منه رضا ولا إذن، وقد أقر النبي كفالة أبي قتادة. ٢ - أن الكفالة فيها التزام من الكفيل بالمطالبة، وهو تصرف فيما يملك،

стр. 2727

وفيه نفع للمكفول له، ولا ضرر فيه على المكفول عنه، لأنه لا رجوع عليه. ولأن قضاء دين الغير بغير إذن جائز، فكان الالتزام أولى بالجواز (١). ٣ - لأن الكفالة كالشهادة وثيقة لا قبض فيها؛ فصحت من غير رضاه (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال: لا تصح الكفالة بغير رضا المكفول عنه الحنابلة في الوجه الآخر (٣). • أدلة هذا القول: لأن الكفيل عند العجز لا يغرم المال، فلا فائدة لها إذا إلا حضور المكفول عنه، وهو غير لازم له الحضور مع الكفيل عند عدم الرضا، لذا لم تصح بدون إذن (٤). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق ونفي الخلاف في صحة الكفالة مع عدم رضا المكفول عنه [المدين]. [٨١/ ٤] مسألة: لا يجوز اشتراط الكفيل الخيار لنفسه بلا خلاف . لا يجوز اشتراط الكفيل الخيار لنفسه، وقد نفي الخلاف في عدم الجواز. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ولا يدخل الضمان والكفالة خيار. . وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي: ولا نعلم عن أحد خلافهم" (٥). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في عدم جواز الخيار في الكفالة جمهور الفقهاء من الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)،

стр. 2728

والحنابلة (١). هذا على أن من الفقهاء (٢) من يرى صحة الكفالة مع بطلان شرط الخيار. • مستند نفي الخلاف: ١ - أن الخيار شرع ليتبين للمشترط ما فيه الحظ، والكفيل على يقين أنه لا حظ له (٣). ٢ - لأن الكفالة لا يشترط لها القبول؛ فلم يدخله الخيار كالنذر. ٣ - لأن الخيار ينافي مقتضى الكفالة وهي لزوم ما كفل به (٤). ٤ - أن الكفالة التزام على وجه مخصوص، وشرط الخيار فيها يؤدي إلى أنه لا يلتزم به حالًا، لذا مع الخيار لم يوجد الالتزام من أصله، فلم يصح (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في المسألة سوى قول ابن مودود الموصلي الحنفي ت ٦٨٣ هـ: "وشرط الخيار في الكفالة جائز" (٦). ولكن لعله يقصد خيار المكفول له (الدائن) في أن يطالب الكفيل أو الأصيل بدليل قوله: "وإذا صحت الكفالة فالمكفول له، إن شاء طالب الكفيل، وإن شاء طالب الأصيل" (٧). حتى لا يتعارض مع قول الزيلعي ت ٧٤٣ هـ: "لو أقر بالكفالة على أنه بالخيار جاز إقراره بالكفالة، وبطل الخيار" (٨). النتيجة: تحقق نفي الخلاف في عدم دخول الخيار الكفالة.

стр. 2729

[٨٢/ ٥] مسألة: نفي الخلاف على صحة الكفالة إلى أجل . تجوز الكفالة إلى أجل معلوم شهرًا أو نحوه، وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الإمام علاء الدين السمرقندي ت ٥٣٩ هـ، فقال: "ولا خلاف في جواز الكفالة إلى أجل معلوم من الشهر والسنة ونحوها" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في جواز الكفالة إلى أجل معلوم الأئمة الأربعة وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: أن هذا الأجل هو مقتضى الكفالة ووجبها؛ فصح اشتراطه (٦). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في اشتراط الكفالة إلى أجل. [٨٣/ ٦] مسألة: لا يشترط معلومية الدين في الكفالة بالإجماع . لا تشترط معلومية الدين في الكفالة، وعليه تصح الكفالة مع جهالة الدين المكفول به، وقد نقل الإجماع على. • من نقل الإجماع: الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: "الكفالة بجهالة المكفول به فإنه يصح بالإجماع" (٧).

стр. 2730

• الموافقون على الإجماع: وافق على عدم اشتراط معلومية الدين في الكفالة بالمال جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية في وجه فى وجه هو المذهب (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: لأن الكفالة بالبدن لا بالدين، والبدن معلوم فلا تبطل الكفالة (٥). ٢ - لأن مبنى الكفالة على التوسع فتحتمل فيها هذه الجهالة (٦). ٣ - لأن ضمان المجهول يصح، وهو التزام المال ابتداء، فالكفالة التي لا تتعلق بالمال ابتداء أولى (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فاشترط معلومية الدين: والشافعية في الوجه الآخر (٨)، وابن أبي ليلى (٩). • أدلة هذا القول: ١ - لقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. ٢ - قوله ﷺ : "لا يحل مال مسلم إلا بطيب نفس منه" قال ابن حزم: "والتراضي وطيب النفس لا يكون إلا على معلوم القدر هذا أمر يعلم

стр. 2731

بالحس والمشاهدة" (١). ٣ - لأنه ضمن شيئا مجهولًا غير مسمى (٢). ٤ - لأنه الكفالة يترتب عليها إثبات مال في الذمة للغير بموجب عقد فلا يصح أن يقع على مجهول كالبيع والإجارة (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على عدم اشتراط معلومية الدين في الكفالة؛ لخلاف من سبق. [٨٤/ ٧] مسألة: لو قال: إن طلعت الشمس غدًا فما لك على غريمك فلان عليَّ . نُفِيَ الخلافُ في كون الكفيلِ غيرَ مُلْزَمٍ بشيء مما في هذه المسألة. وهذه المسألة من باب تعليق الكفالة. • من نقل الخلاف: الإمام ابن جرير الطبري ت ٣١٠ هـ، فقال: "لا خلاف بين الجميع في أن رجلًا لو قال لآخر: إن طلعت الشمس غدًا فما لك على غريمك فلان -وهو ألف درهم- عليَّ، فطلعت من الغد؛ أنه لا يلزمه بذلك من ضمان على غريمه شيء؛ لأن ذلك من المخاطرة" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: في الأصح عن الشافعية (٥)، هو أنه لا يجوز تعليقها، وهو وجه عن الحنابلة واختيار بعضهم (٦).

стр. 2732

• مستند نفي الخلاف: ١ - لأن ذلك من المخاطرة وهي منهي عنها شرعا (١). ٢ - لأن الكفالة عقد لا يقبل التعليق كالبيع لا يصح أن يكون معلقا (٢). • الخلاف في المسألة: خالف الجمهور واتفقت أقوال الفقهاء على جواز الكفالة المعلقة من الحنفية، بشرط أن يكون على شرط ملائم (٣)، وكذا قال المالكية بمثل قول الحنفية مما يفهم من كلامهم (٤)، والشافعية (٥)، وصحيح مذهب الحنابلة (٦). • مستند أقوال الفقهاء: قوله تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف: ٧٢]. قال الإمام الألوسي: "أي كفيل أؤديه إليه، وهو قول المؤذن. واستدل

стр. 2733

بذلك كما في الهداية وشروحها على جواز تعليق الكفالة بالشروط؛ لأن مناديه علق الالتزام بالكفالة بسبب وجوب المال وهو المجيء بصواع الملك وندائه بأمر يوسف ﵇، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا مضى من غير إنكار" (١). ٢ - لأن القبول ليس بشرط في الكفالة، فجاز أن يكون معلقا قياسا على الطلاق في جواز التعليق (٢). ٣ - لأن الكفالة شرعة لتحقيق مصلحة مشروعة ولسد حاجة الناس فجاز أن تكون معلقة لعدم الضرر فيها (٣). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف لوجود المخالف في كون من قال: إن طلعت الشمس غدًا فما لك على غريمك فلان علىَّ؛ غيرَ مُلْزَمٍ بشيء من ذلك وهو قول الجمهور. [٨٥/ ٨] مسألة: لا يجوز كفالة ما لم يجب بالاتفاق . لا يجوز كفالة ما لم يجبْ بعدُ، كمن قال لآخر: أنا كفيل بما تستقرضه من فلان، أو قال له: اقترض من فلان كذا وأنا أكفله لك، أو قال له: أقرض فلانًا كذا وأنا أكفله لك. وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا أن ضمان ما لم يجب قط ولا وجب على المرء؛ لا يجوز" (٤). لكن نقل الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ الاختلاف في هذه المسألة فقال: "واختلفوا في ضمان المجهول وهو مثل أن يقول: ضمنت ماله من ذمة فلان. وهما لا يعلمان مبلغة وكذلك ما لم يجب مثل أن يقول: ما داينت فلانًا فأنا ضامنه. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يصح الضمان فيهما. وقال الشافعي: لا يصح" (٥).

стр. 2734

• الموافقون على الاتفاق: وافق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وتلميذه (١)، والحنفية وهو بخلاف ما عليه الفتوى (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤)، ونقله عن ابن أبي ليلى، وأبي سليمان؛ على الاتفاق على عدم جواز ضمان ما لم يجب. • مستند الاتفاق: ١ - لأنه شرط ليس في كتاب اللَّه ؛ فهو باطل (٥). ٢ - لأن الضمان عقد واجب، ولا يجوز الواجب في غير واجب، وهو التزام ما لم يلزم بعد. وكل عقد لم يلزم حين التزامه فلا يجوز أن يلزم في ثانٍ، وفي حين لم يلتزم فيه (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال بجواز ضمان ما لم يجب: أبو حنيفة استحسانًا وهو ما عليه الفتوى (٧)، والمالكية (٨)، والحنابلة (٩)، وعثمان البتي (١٠).

стр. 2735

• أدلة هذا القول: قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] (١). ٢ - عموم قوله ﷺ (٢): "الزعيم غارم" (٣). ٣ - قوله ﷺ للأسير العقيلي: -لما قال له: يا محمد، عَلامَ أخذتني وسابقةَ الحاج؟ يعني ناقته- "بجريرة حلفائك من ثقيف" (٤). • وجه الدلالة: "فأسر النبي ﷺ هذا العقيلي، وحبسه لينال بذلك من حلفائه مقصوده" (٥). ٤ - وذكر ابن حزم من مستدلهم: أن رسول اللَّه ﷺ ولى زيد بن حارثة جيش الأمراء، فإن مات، فالأمير جعفر بن أبي طالب، فإن مات، فالأمير عبد اللَّه بن رواحة (٦). قال [أي المستدل بهذا]: فكما تجوز المخاطرة في الولايات فهي جائزة في الضمان (٧). ٥ - لأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة فصح كالنذر والإقرار (٨). ٦ - لأنه الضمان يصح تعليقه بضرر وخطر (٩). النتيجة: هو عدم تحقق الاتفاق على عدم جواز كفالة ما لا يجب؛ لخلاف أكثر الفقهاء وقولهم بجوازه. [٨٦/ ٩] مسألة: يجوز كفالة أكثر من مدين بالاتفاق . يجوز أن يكفل الواحد أكثر من مدين، وقد نقل الاتفاق على هذا الجواز.
следующие страницы →