← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

بالحس والمشاهدة" (١). ٣ - لأنه ضمن شيئا مجهولًا غير مسمى (٢). ٤ - لأنه الكفالة يترتب عليها إثبات مال في الذمة للغير بموجب عقد فلا يصح أن يقع على مجهول كالبيع والإجارة (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على عدم اشتراط معلومية الدين في الكفالة؛ لخلاف من سبق. [٨٤/ ٧] مسألة: لو قال: إن طلعت الشمس غدًا فما لك على غريمك فلان عليَّ . نُفِيَ الخلافُ في كون الكفيلِ غيرَ مُلْزَمٍ بشيء مما في هذه المسألة. وهذه المسألة من باب تعليق الكفالة. • من نقل الخلاف: الإمام ابن جرير الطبري ت ٣١٠ هـ، فقال: "لا خلاف بين الجميع في أن رجلًا لو قال لآخر: إن طلعت الشمس غدًا فما لك على غريمك فلان -وهو ألف درهم- عليَّ، فطلعت من الغد؛ أنه لا يلزمه بذلك من ضمان على غريمه شيء؛ لأن ذلك من المخاطرة" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: في الأصح عن الشافعية (٥)، هو أنه لا يجوز تعليقها، وهو وجه عن الحنابلة واختيار بعضهم (٦).

стр. 2732

• مستند نفي الخلاف: ١ - لأن ذلك من المخاطرة وهي منهي عنها شرعا (١). ٢ - لأن الكفالة عقد لا يقبل التعليق كالبيع لا يصح أن يكون معلقا (٢). • الخلاف في المسألة: خالف الجمهور واتفقت أقوال الفقهاء على جواز الكفالة المعلقة من الحنفية، بشرط أن يكون على شرط ملائم (٣)، وكذا قال المالكية بمثل قول الحنفية مما يفهم من كلامهم (٤)، والشافعية (٥)، وصحيح مذهب الحنابلة (٦). • مستند أقوال الفقهاء: قوله تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف: ٧٢]. قال الإمام الألوسي: "أي كفيل أؤديه إليه، وهو قول المؤذن. واستدل

стр. 2733

بذلك كما في الهداية وشروحها على جواز تعليق الكفالة بالشروط؛ لأن مناديه علق الالتزام بالكفالة بسبب وجوب المال وهو المجيء بصواع الملك وندائه بأمر يوسف ﵇، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا مضى من غير إنكار" (١). ٢ - لأن القبول ليس بشرط في الكفالة، فجاز أن يكون معلقا قياسا على الطلاق في جواز التعليق (٢). ٣ - لأن الكفالة شرعة لتحقيق مصلحة مشروعة ولسد حاجة الناس فجاز أن تكون معلقة لعدم الضرر فيها (٣). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف لوجود المخالف في كون من قال: إن طلعت الشمس غدًا فما لك على غريمك فلان علىَّ؛ غيرَ مُلْزَمٍ بشيء من ذلك وهو قول الجمهور. [٨٥/ ٨] مسألة: لا يجوز كفالة ما لم يجب بالاتفاق . لا يجوز كفالة ما لم يجبْ بعدُ، كمن قال لآخر: أنا كفيل بما تستقرضه من فلان، أو قال له: اقترض من فلان كذا وأنا أكفله لك، أو قال له: أقرض فلانًا كذا وأنا أكفله لك. وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا أن ضمان ما لم يجب قط ولا وجب على المرء؛ لا يجوز" (٤). لكن نقل الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ الاختلاف في هذه المسألة فقال: "واختلفوا في ضمان المجهول وهو مثل أن يقول: ضمنت ماله من ذمة فلان. وهما لا يعلمان مبلغة وكذلك ما لم يجب مثل أن يقول: ما داينت فلانًا فأنا ضامنه. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يصح الضمان فيهما. وقال الشافعي: لا يصح" (٥).

стр. 2734

• الموافقون على الاتفاق: وافق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وتلميذه (١)، والحنفية وهو بخلاف ما عليه الفتوى (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤)، ونقله عن ابن أبي ليلى، وأبي سليمان؛ على الاتفاق على عدم جواز ضمان ما لم يجب. • مستند الاتفاق: ١ - لأنه شرط ليس في كتاب اللَّه ؛ فهو باطل (٥). ٢ - لأن الضمان عقد واجب، ولا يجوز الواجب في غير واجب، وهو التزام ما لم يلزم بعد. وكل عقد لم يلزم حين التزامه فلا يجوز أن يلزم في ثانٍ، وفي حين لم يلتزم فيه (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال بجواز ضمان ما لم يجب: أبو حنيفة استحسانًا وهو ما عليه الفتوى (٧)، والمالكية (٨)، والحنابلة (٩)، وعثمان البتي (١٠).

стр. 2735

• أدلة هذا القول: قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] (١). ٢ - عموم قوله ﷺ (٢): "الزعيم غارم" (٣). ٣ - قوله ﷺ للأسير العقيلي: -لما قال له: يا محمد، عَلامَ أخذتني وسابقةَ الحاج؟ يعني ناقته- "بجريرة حلفائك من ثقيف" (٤). • وجه الدلالة: "فأسر النبي ﷺ هذا العقيلي، وحبسه لينال بذلك من حلفائه مقصوده" (٥). ٤ - وذكر ابن حزم من مستدلهم: أن رسول اللَّه ﷺ ولى زيد بن حارثة جيش الأمراء، فإن مات، فالأمير جعفر بن أبي طالب، فإن مات، فالأمير عبد اللَّه بن رواحة (٦). قال [أي المستدل بهذا]: فكما تجوز المخاطرة في الولايات فهي جائزة في الضمان (٧). ٥ - لأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة فصح كالنذر والإقرار (٨). ٦ - لأنه الضمان يصح تعليقه بضرر وخطر (٩). النتيجة: هو عدم تحقق الاتفاق على عدم جواز كفالة ما لا يجب؛ لخلاف أكثر الفقهاء وقولهم بجوازه. [٨٦/ ٩] مسألة: يجوز كفالة أكثر من مدين بالاتفاق . يجوز أن يكفل الواحد أكثر من مدين، وقد نقل الاتفاق على هذا الجواز.

стр. 2736

• من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم الظاهري ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن ضمان الواحد عن الاثنين فصاعدًا. . . جائز" (١). • الموافقون على الاتفاق: لم أجد من تطرق إلى هذه المسألة من الفقهاء إلا الحنفية (٢)، غير أن الحنابلة أشارو إلى جواز تكفل اثنين بواحد (٣). • مستند الاتفاق: قوله ﵊: "الزعيم غارم" (٤)، فقد أطلق من غير تفصيل فصل بين الكفالة بالمال والكفالة بالنفس (٥). • الخلاف في المسألة: لم أجد من تطرق إلى هذه المسألة بموافقة أو خلاف غير الحنفية كما سبق. النتيجة: تحقق الاتفاق على جواز أن يكفل الواحد أكثر من مدين. [٨٧/ ١٠] مسألة: للكفيل الرجوع على المدين إذا كانت الكفالة والأداء بالإذن إجماعا . إن كانت الكفالة والأداء بإذن المدين فللكفيل حق الرجوع بما أداه عنه بالإجماع. وإذا كانت بغير أمره لم يحق له الرجوع عليه عند عامة الفقهاء. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا ضمن عن الرجل لرجل مالًا معلومًا بأمره: أن الضمان لازم له، وله أن يأخذ ممن ضمن عنه" (٦). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: " (منها) أن تكون الكفالة بأمر المكفول عنه [المدين] لأن معنى الاستقراض لا يتحقق بدونه، ولو كفل بغير أمره لا يرجع عليه عند عامة العلماء" (٧).

стр. 2737

• الموافقون على الإجماع: وافق على عدم رجوع الكفيل على المدين إذا كانت الكفالة بغير أمر المدين عامة العلماء من الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة في رواية (٣)، وابن المنذر (٤). • مستند الإتفاق: ١ - حديث جابر ﵁، وفيه: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول اللَّه ﷺ حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل ثم آذنا رسول اللَّه ﷺ بالصلاة عليه، فجاء معنا خطى، ثم قال: "لعل على صاحبكم دينًا" قالوا: نعم، ديناران. فتخلف، ففال له رجل منا -يقال له أبو قتادة-: يا رسول اللَّه هما علي، فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول: "هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء" فقال: نعم فصلى عليه، فجعل رسول اللَّه ﷺ إذا لقي أبا قتادة يقول: "ما صنعت الديناران" حتى كان آخر ذلك قال: قد قضيتهما يا رسول اللَّه قال: "الآن حين بردت عليه جلده" (٥). قال الإمام ابن حزم رادًا على من قالوا بالرجوع: "وأما حديث أبي قتادة من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ فأعظم حجة عليهم لو كان لهم مسكة إنصاف؛ لأن فيه نصًّا قول النبي ﷺ للضامن عن الميت: (حق الغريم عليك، وبرئ منهما الميت) قال الضامن: نعم. أليس في هذا كفاية. .؟ ! " (٦). وقال الموفق ابن قدامة: "بدليل حديث علي وأبي قتادة؛ فإنهما لو كانا يستحقان الرجوع على الميت؛ صار الدين لهما، فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون عنه، ولم يصل عليه النبي ﷺ " (٧).

стр. 2738

وقال الإمام الشربيني: "لو كان له الرجوع لما صلى النبي ﷺ على الميت بضمان أبي قتادة" (١). ٢ - لأن الكفالة بغير إذن من المكفول عنه؛ تبرعٌ؛ فلا يصح الرجوع فيها (٢). ٣ - لأنه تبرعه بالأداء أشبه ما لو علف دوابه وأطعم عبيده بغير أمره (٣). • الخلاف في المسألة: خالف الإمام مالك في هذه المسألة فرأى الرجوع على المدين وإن كان بغير أمره إن فعله رفقًا بالمطلوب، وإن أراد الضرر بطلبه وإعناته لعداوة بينهما منع من ذلك فلم يرجع (٤). وهو رواية عند الحنابلة، ونقله الموفق ابن قدامة عن عبد اللَّه بن الحسن وإسحاق (٥). وعند الحنابلة أيضًا: أن مبنى الرجوع على النية؛ فيرجع إن نوى الرجوع، وإن لم ينو لم يرجع (٦). • ودليلهم: لأن القضاء لدين واجب، برئ به المدين، فكان من ضمان من هو عليه، أشبه الحاكم إذا دفع المال عن المدين الممتنع، فكان له الرجوع (٧). قال ابن قدامة: "فأما على وأبو قتادة فإنهما تبرعا بالقضاء والضمان، فإنهما قضيا دينه قصدًا لتبرئة ذمته ليصلي عليه ﷺ مع علمهما بأنه لم يترك وفاء، والمتبرع لا يرجع بشيء وإنما الخلاف في المحتسب بالرجوع (٨). وخالف ابن حزم فرأى عدم الرجوع مطلقًا سواء بأمره أو بغير أمره إلا أن يكون استقرضه. ونقله عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي ثور وأبي سليمان (٩). • وأدلته على هذا القول: حديث جابر السابق، وبيان وجه الدلالة منه. النتيجة: عدم انعقاد الاتفاق على رجوع الكفيل على المكفول عنه

стр. 2739

(المدين) إذا أدى عنه بغير إذنه؛ لخلاف المالكية وغيرهم على التفصيل السابق. وكذا عدم رجوعه وإن أداه بإذنه؛ ؟ لخلاف ابن حزم وغيره. [٨٨/ ١١] مسألة: للمكفول مطالبة الكفيل بالدين بالاتفاق . إذا صحت الكفالة لزم الكفيل أداء الدين، وكان للمكفول له مطالبته به، وقد نقل الاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاقَ: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا على أن من كان له على آخر حيِّ حقٌّ واجب من مال محدود قد وجب بعد، فضمنه عنه ضامن واحد بأمر الذي عليه الحق ورضي المضمون له بذلك وكان الضامن له غنيًا؛ فإن ذلك جائز، وللمضمون له أن يطالب الضامن بما ضمن له" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "الضمان إذا صح لزم الضامن أداء ما ضمنه، وكان للمضمون له مطالبته ولا نعلم في هذا خلافًا، وهو فائدة الضمان" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على مطالبة المكفول له الكفيلَ بالدين، إلا أنه رأى سقوطه عن المكفول عنه الظاهرية، ونقله ابن حزم عن ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبي ثور، وأبي سليمان، ورُوِّيه عن الحسن وابن سيرين (٣). • مستند الاتفاق: قول النبي ﷺ (٤): "الزعيم غارم" (٥). وحديث سلمة بن الأكوع ﵁: أتي [أي النبي ﷺ ] بالثالثة [أي بالجنازة الثالثة] فقالوا: صلِّ عليها. قال: "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا:

стр. 2740

ثلاثة دنانير. قال: "صلوا على صاحبكم". قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول اللَّه، وعلى دينه، فصلى عليه (١). • الخلاف في المسألة: خالف في ذلك أكثر الفقهاء؛ فقالوا: للمكفول له (الدائن) مطالبة أي من الكفيل والمكفول عنه، وهم الحنفية (٢)، ومالك في رواية اختارا ابن القاسم (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وحكاه عن الثورى والأوزاعى وإسحاقَ، ابنُ بطال (٦). • أدلة هذا القول: ١ - قوله ﵇ (٧): "نفس المؤمن معلقة بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عنه" (٨). ٢ - قوله ﷺ في خبر أبي قتادة: "الآن بردت جلدته" (٩) حين أخبره

стр. 2741

أنه قضى دينه (١). ٣ - لأن الكفالة وثيقة للدين فلا تنقل الحق عن المدين كالشهادة، وأما صلاة النبي ﷺ على المضمون عنه؛ فلأنه بالكفالة صار له وفاء، كمن مات وعليه دين له وفاء لم يؤدى بعد، وإنما كان النبي ﷺ يمتنع عن الصلاة إذا كان المدين لم يخلف وفاء. وأما قوله: لعلي: (فك اللَّه رهانك كما فككت رهان أخيك) (٢)، لأن كان بحال لا يصلي عليه النبي ﷺ ، فلما وجد الكفيل فقد فك رهن أخيه. وقوله ﷺ : (برئ الميت منهما) يعني أن الكفيل صار هو المطالب بالدين، وكان ذلك من باب التأكيد بدليل أنه لما أُخبر النبي بالوفاء قال: (الآن بردت عليه جلدته). ويفارق الضمان الحوالة بأن الضمان ضم بين الذمتين، أما الحوالة فهي تحول ونقل للحق من ذمة إلى ذمة، أما جواز تعلق الدين الواحد في محلين، إنما هو على سبيل التوثيق كالرهن فالدين متعلق بذمة الراهن ويجوز استيفاءه من المرهون (٣).

стр. 2742

وفي قول أخر لمالك خلاف لهذا الاتفاقَ، فذهب إلى أنه لا يُطالب الكفيلُ إلا أن يفلس المدين أو يغيب (١). وقواه ابن القيم، فقال بعد سرده والاستدلال له: وهذا القول فى القوة كما ترى (٢). • أدلة هذا القول: أن الذى عليه الحق قد استفاد بأخذ عوض ما يؤخذ منه، أما الكفيل إنما دخل على وجه التبرع، ولم يأخذ عوض ما يؤخذ منه، فكان الأولى التبدئة بالأصيل الذى عليه الحق أولى، إلا إن كان الذى عليه الحق غائبًا أو معدمًا، فإنه يصار للكفيل؛ لأن من له الحق معذور فى أخذه من الكفيل فى هذه الحال. قال ابن بطال (٣): قاله الأبهري (٤). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق ونفي الخلاف فى مطالبة المكفول له الكفيلَ وحده بالدين؛ لخلاف الأئمة الأربعة وغيرهم كما سبق. [٨٩/ ١٢] مسألة: إبراء المدين في الكفالة إبراء للكفيل بالإجماع . من آثار إبراء المدين [المكفول عنه، أو الأصيل] في عقد الكفالة إبراءُ الكفيل. وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وإن أبرأ صاحب الدين المضمون عنه؛ برئت ذمة الضامن لا نعلم فيه خلافًا" (٥). الإمام كمال الدين ابن الهمام ت ٨٦١ هـ، فقال: "براءة الأصيل توجب براءة الكفيل بالإجماع" (٦).

стр. 2743

• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على أن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل جمهور العلماء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: لأن الكفيل فرع الأصيل فإذا برئ الأصيل برئ الكفيل (٥). ولأن الكفيل هنا وثيقة، تزول إذا بريء الأصل (٦). ولأن الدين على الأصيل في الأصل، فلما برئ منه برئ الكفيل (٧). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على أن إبراء المدين يوجب إبراء الكفيل. [٩٠/ ١٣] مسألة: الكفالة بالنفس في المال جائزة بالإجماع . الكفالة بإحضار نفس المكفول جائزة إذا كانت بسبب المال، وقد قد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام محمد بن الحسن التميمى الجوهرى ت في حدود ٣٥٠ هـ، فقال: "وأجمع الصحابة ومن بعدهم على إجازة الكفالة بالنفس -وإن لم يكن معه مال- وإنما الاختلاف بعدهم" (٨).

стр. 2744

الإمام الماوردي ت ٤٥٠ هـ، فقال: "الكفالة في الحدود باطلة، وفي الأموال على قولين: أحدهما: جائزة. . وروي أن العباس بن عبد المطلب تكفل بأبي سفيان بن حرب عام الفتح لرسول اللَّه ﷺ (١) [ثم ذكر مثل هذه الآثار عن الصحابة الدالة على جواز الكفالة بالنفس، ثم قال] فدل على أن إجماع الصحابة منعقد بجواز الكفالة" (٢). الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي ت ٦٨٣ هـ؛ فقال: "وتجوز بالنفس والمال؛ لما روينا وذكرنا من الحاجة والإجماع" (٣). وقال الإمام ابن رشد الحفيد: "وأما الحمالة بالنفس، وهي التي تعرف بضمان الوجه؛ فجمهور فقهاء الأمصار على جواز وقوعها شرعًا إذا كانت بسبب المال" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف والإجماع على جواز الكفالة بالنفس: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعي في القديم وبعض أصحابه (٧)، والحنابلة (٨)، وهو قول شريح، والثوري، والليث (٩)،

стр. 2745

والفقهاء السبعة (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى (٢): ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦].

стр. 2746

قال الإمام الماوردي في معرض الاستدلال بالآية: "والمَوْثِق الكفيل فامتنع يعقوب من إرسال ولده مع إخوته إلا بكفيل يكفل به" (١). ٢ - عموم قوله ﷺ (٢): "الزعيم غارم". ٣ - حديث حارثة بن مضرب قال: صليت الغداة مع عبد اللَّه بن مسعود ﵁، فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد اللَّه بن النواحة فسمع مؤذنهم يشهد: أن لا إله إلا اللَّه، وأن مسيلمة الكذاب رسول اللَّه، وأنه سمع أهل المسجد على ذلك، فقال عبد اللَّه: من ها هنا، فوثب نفر، فقال: عليَّ بابن النواحة وأصحابه، فجئ بهم، وأنا جالس، فقال عبد اللَّه بن مسعود لعبد اللَّه بن النواحة: أين ما كنت تقرأ من القرآن؟ قال: كنت أتقيكم به. قال: فتب. قال: فأبى، قال: فأمر قَرَظَةَ بن كعب الأنصاري، فأخرجه إلى السوق؛ فضرب رأسه، قال: فسمعت عبد اللَّه يقول: من سره أن ينظر إلى بن النواحة قتيلًا في السوق؛ فليخرج؛ فلينظر إليه. قال حارثة: فكنت فيمن خرج، فإذا هو قد جرد ثم إن ابن مسعود استشار الناس في أولئك النفر، فأشار إليه عدي بن حاتم بقتلهم، فقام جرير والأشعث، فقالا: لا، بل استتبهم وكفلهم عشائرهم، فاستتابهم فتابوا، فكفلهم عشائرهم (٣). ٤ - لأنه لما جاز ضمان المال وهو في الذمة جاز ضمان صاحب الذمة نفسها؛ إذ لعدم الفرق بين ضمان الحق وبين ضمان من عليه الحق (٤). ٥ - لأن الحاجة، والمصلحة داعية إلى جواز الكفالتين المال والنفس (٥). ٦ - أن النبي ﷺ بعث كان الناس يكفل بعضهم بعضا فأقرهم عليه،

стр. 2747

وعليه العمل من غير نكير إلى يومنا هذا من لدن الصدر الأول (١). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعي في الجديد وبعض أصحابه في جواز الكفالة بالنفس؛ فلم يجيزوها (٢)، وكذا داود الظاهري (٣). • أدلة هذا القول: قوله تعالى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ [يوسف: ٧٩]. ووجه الدلالة كما يقول الإمام الماوردي: "فكان قوله: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ إنكارًا للكفالة أن تجوز حين سأله إخوته أن يأخذ أحدهم كفيلًا ممن وجد متاعه عنده" (٤). ٢ - لأن النفس لا تضمن باليد، وما لا يضمن باليد لا يصح أن يضمن بالعقد كالميتة والخمر (٥). ٣ - لأن الضمان بالنفس في القصاص يكون باطلا، وعقد الكفالة بالنفس ضمان لا يستحق على الضامن أن يطالب بمقتضاه؛ لذا وجب أن تكون الكفالة به باطلة. النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على جواز الكفالة بالنفس؛ لخلاف الشافعي في الجديد وبعض أصحابه، وداود الظاهري. [٩١/ ١٤] مسألة: نفي الخلاف على عدم صحة الكفالة بالنفس في الحدود . الكفالة بالحد نفسه والقصاص لا تجوز، وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الإمام السرخسي ت ٤٨٣ هـ، فقال: "لا خلاف أنه لا تصح الكفالة بنفس الحد والقصاص" (٦). الإمام كمال الدين ابن الهمام

стр. 2748

ت ٨٦١ هـ، فقال: "لا خلاف أنه لا تكفيل بنفس الحدود والقصاص" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور الفقهاء على نفي الخلاف في عدم جواز الكفالة في الحدود: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، ونقله شمس الدين ابن قدامة عن شريح، والحسن، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور (٦). • مستند نفي الخلاف: قوله ﷺ (٧): "لا كفالة في حد" (٨).

стр. 2749

٢ - وقال بكير بن عبد اللَّه بن الأشج (١): "لا تقبل حمالة في دم ولا في سرقة ولا شرب خمر ولا في شيء من حدود اللَّه وتقبل فيما سوى ذلك" (٢). ٣ - لأن الحدود والقصاص لا يجري فيها النيابة في الإيفاء (٣). ٤ - لأن الكفالة المقصود منها هو أن يقوم الكفيل مقام المكفول عنه في الإيفاء، وهذا لا يصلح في شيء من الحدود أو القصاص. فلا تصح الكفالة بها (٤). ٥ - لأن من مقاصد الكفالة هو الاستيثاق، والحدود مبنية على الدرء والإسقاط؛ فلا يناسبها الاستيثاق بالكفالة (٥)؛ لقوله ﷺ : "ادرءوا الحدود مما استطعتم" (٦).

стр. 2750

• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك صاحبا أبي حنيفة: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني؛ فقالا بجواز الكفالة في الحدود (١). • أدلة هذا القول: الحدود يجوز الحبس فيها للتهمة، فالكفالة أولى؛ لأن الاستيثاق بالحبس أبلغ منه في الكفالة، فلما جاز الحبس وهو الأبلغ في الحدود؛ كانت الكفالة أحق بالجواز (٢). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في عدم جواز الكفالة بالنفس في الحدود لخلاف الصاحبين؛ حيث قالا بالجواز. [٩٢/ ١٥] مسألة: نفي النزاع على جواز حبس الكفيل . إذا كان الكفيل قادرًا على وفاء ما كفله من دين فامتنع حبس حتى يفي. وقد نفي النزاع فيه. • من نفى النزاع: الإمام ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ، فقال: "مَنْ كان قادرًا على وفاء دينه وامتنع أُجبر على وفائه بالضرب والحبس ونص على ذلك الأئمة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، ولا أعلم فيه نزاعًا" (٣). الإمام المرداوي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "وإن كان حالا وله مال يفي به لم يحجر عليه ويأمره الحاكم بوفائه فإن أبى حبسه. القول بالحبس: اختاره جماهير

стр. 2751

الأصحاب وقطع به أكثرهم وعليه العمل وهو الصواب ولا تخلص الحقوق في هذه الأزمنة غالبًا إلا به وبما هو أشد منه" (١). • الموافقون على نفي النزاع: وافق على نفي النزاع في هذه المسألة الحنفية (٢)، وهو رأي الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند نفي النزاع: لم أجد لهما دليلا على ذلك. • الخلاف في المسألة: خالف في ذلك المالكية فهو مقتضى كلامهم (٥)، وخالف في ذلك فلم ير حبس أحد في الدين الوزير ابن هبيرة حتى قال: "ومضت السنة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلى ﵃؛ أنه لا يحبس على الديون؛ لكن يتلازم الخصمان. وأما الحبس الآن على الدين فلا أعلم أنه يجوز عند أحد من المسلمين" (٦). كما أن قول المرداوي من قبل: "وقطع به أكثرهم" يدل على أن بعضهم لم يقل به.

стр. 2752

• أدلة هذا القول: حديث (١): "الحميل غارم" (٢). وليس فيه الحبس. ٢ - حديث ابن عباس؛ أن رجلًا لزم غريمًا له بعشرة دنانير، فقال: واللَّه لا أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني بحميل، فتحمل بها النبي ﷺ ، فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي ﷺ : "من أين أصبت هذا الذهب؟ " قال: من معدن. قال: "لا حاجة لنا فيها، ليس فيها خير" فقضاها عنه رسول اللَّه ﷺ (٣). قالوا: فهذا غرم في الحمالة المطلقة (٤). ولم يرشده النبي إلى حبس الأصيل فالكفيل من باب الأولى. ٣ - أن الحبس فيه مفاسد كثيرة منها أنه يجمع العدد الكثير في موضع واحد وقد يضيق عنهم، مما يترتب عليه عدم القدرة على الوضوء والصلاة، كما أنه قد يحبس ولا جِدَةَ له، والواجب فيه الإنظار، وقد يكون حبسه بقصد الإضرار أو عن طريق الحيلة (٥). النتيجة: عدم تحقق نفي النزاع في حبس الكفيل إذا امتنع عن الوفاء بما تكفل به مع قدرته.

стр. 2753

الفصل الرابع المسائل المجمع عليها في عقد الرهن [٩٣/ ١] مسألة: الرَّهْنِ (١) جائز بالإجماع. الرهن جائز، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز" (٢). الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ، فقال: "الرهن جائز فى الحضر والسفر، وبه قال جميع الفقهاء" (٣). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على أن الرهن في السفر في القرض الذي هو إلى أجل مسمى أو في البيع الذي يكون ثمنه إلى أجل مسمى إذا قبضه المرتهن بإذن الراهن قبل تمام البيع وبعد تعاقده وعاين المشهود قبض المرتهن له وكان الرهن مما يجوز بيعه وكان ملكًا صحيحًا للراهن فإنه رهن صحيح تام" (٤). الإمام ابن قدامة، فقال: "الرهن في الشرع: المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفي من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه، وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)،

стр. 2754

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - قوله تعالى (٤): ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. ٢ - حديث أنس ﵁ (٥)، قال: ولقد رهن النبي ﷺ درعه بشعير (٦). ٣ - حديث عائشة ﵁؛ أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهنه درعه (٧). • الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف أحد في جواز الرهن. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على جواز الرهن. [٩٤/ ٢] مسألة: الرهن بعد ثبوت الحق صحيح الإجماع . لا يصح الرهن إلا بعد ثبوت الحق [الدين] وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ولا يخلو الرهن من ثلاثة أحوال أحدها: أن يقع بعد الحق فيصح بالإجماع" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: الشافعية (٩)، وهو

стр. 2755

الظاهر عند الحنابلة، بل هو منصوص أحمد (١). • مستند الإجماع: ١ - لأنه دَيْنٌ ثابت والحاجة داعية إلى أخذ الوثيقة به؛ فجاز أخذ الرهن به كالضمان (٢). ٢ - لأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: ٢٨٣] فجعلها اللَّه بدلًا عن الكتابة؛ فيكون الرهن في محل الكتابة ومحل الكتابة بعد وجوب الحق. وفي الآية دليل ذلك وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فالكتابة جاءت بعد الفاء التعقيب. ٣ - لأن الرهن وثيقة بالحق، ولا يكون لازما قبل لزوم الحق، كالشهادة لا أن تسبق الدين. ٤ - لأن الرهن تابع للحق فلا يتقدم عليه كالشهادة، والثمن لا يتقدم البيع. • الخلاف فى المسألة: خالف هذا الإجماع فقال يجوز الرهن قبل ثبوت الحق المرهون به: الحنفيةُ (٣)، والمالكيةُ (٤)، وأبو الخطاب (٥)

стр. 2756

من الحنابلة (١). • أدلة هذا القول: لأن الرهن وثيقة؛ فجاز أن تسبق الحق كالضمان (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على عدم صحة الرهن إلا بعد ثبوت الحق؛ لخلاف الحنفية والمالكية وأبي الخطاب من الحنابلة. [٩٥/ ٣] مسألة: صفات الراهن . لابد أن تتحقق في الراهن صفات يجمعها كونه جائز التصرف في المال؛ فيكون عاقلًا، بالغًا، أو مميزًا بإذن وليه، غير محجور عليه، حرًّا إلا أن يأذن السيد لعبده. وقد نفي الخلاف في وجوب تحقق هذه الصفات. • من نفى الخلاف: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، حيث قال: "أما الراهن فلا خلاف أن من صفته أن يكون غير محجور عليه من أهل السداد" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جميع الفقهاء على نفي الخلاف في وجوب تحقق صفات الأهلية في الراهن: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 2757

• مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الرهن عقد على المال؛ فلم يصح من الصبى والمجنون والمحجور عليه كالبيع لا يصح منهما (١). ٢ - لأن العقل معتبر في جميع التصرفات (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في كون الراهن لابد أن يكون جائز التصرف في المال. [٩٦/ ٤] مسألة: الرهن في السفر جائز بالإجماع . الرهن في السفر جائز، بل هو الأصل في الرهن، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز" (٣). الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ، فقال: "الرهن جائز فى الحضر والسفر، وبه قال جميع الفقهاء" (٤). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على أن الرهن في السفر في القرض الذي هو إلى أجل مسمى أو في البيع الذي يكون ثمنه إلى أجل مسمى إذا قبضه المرتهن بإذن الراهن قبل تمام البيع وبعد تعاقده وعاين الشهود قبض المرتهن له وكان الرهن مما يجوز بيعه وكان ملكًا صحيحًا للراهن فإنه رهن صحيح تام" (٥). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ فقال: "واتفقوا على جواز الرهن في الحضر والسفر" (٦). الإمام القرافي ت ٦٨٤ هـ، فقال: "الرهن اللزوم، وكل شيء ملزوم فهو رهن. . . قال اللخمي: الإجماع عليه سفرًا وحضرًا" (٧).

стр. 2758

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله (٦): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. ٢ - حديث أنس ﵁ (٧)، قال: ولقد رهن النبي ﷺ درعه بشعير (٨). قال الإمام السرخسي بعد أن ساق هذا الحديث: "وفيه دليل أن الرهن جائز في الحضر والسفر جميعًا" (٩). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في جواز الرهن في السفر. النتيجة: انعقاد الإجماع على جواز الرهن في السفر. [٩٧/ ٥] مسألة: الرهن في الحضر جائز بالإجماع . الرهن في الحضر جائز كما في السفر، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك.

стр. 2759

• من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الرهن في السفر والحضر جائز" (١). الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ، فقال: "الرهن جائز فى الحضر والسفر، وبه قال جميع الفقهاء" (٢). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ فقال: "واتفقوا على جواز الرهن في الحضر والسفر" (٣). الإمام القرافي ت ٦٨٤ هـ، فقال: "الرهن اللزوم، وكل شيء ملزوم فهو رهن. . . قال اللخمي: الإجماع عليه سفرًا وحضرًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جميع الفقهاء من الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨) على جواز الرهن في الحضر كما هو في السفر، وكذا ابن حزم الظاهري لكن دون أن يُشْتَرَط (٩). • مستند الإجماع والاتفاق: قوله (١٠): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. قال الإمام البغوي الفراء ت ٥١٠ هـ: "خرج الكلام في الآية على الأعم الأغلب، لا على سبيل الشرط" (١١). وقال الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ: "وحجة الجماعة أن اللَّه لم يذكر السفر على أن يكون شرطًا فى الرهن، وإنما ذكره لأجل أن الغالب فيه أن الكاتب

стр. 2760

يعدم فى السفر، وقد يوجد الكاتب فى السفر، ويجوز فيه الرهن، فكذلك يجب أن يجوز الرهن فى الحضر، وإن كان الكاتب حاضرًا؛ لأن الرهن إنما هو على معنى الاستيثاق، بدليل قوله تعالى: ﴿فإن أمن بعضكم بعضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] " (١). وقال الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ: "فأما ذكر السفر؛ فإنه خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبًا، ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور معه أيضًا" (٢). ٢ - حديث عائشة ﵂ (٣)، أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهنه درعه (٤). ٣ - حديث أنس ﵁ (٥)، قال: ولقد رهن النبي ﷺ درعه بشعير (٦). قال الإمام السرخسي بعد أن ساق هذا الحديث: "وفيه دليل أن الرهن جائز في الحضر والسفر جميعًا؛ فإنه رهنه ﷺ بالمدينة في حال إقامته بها" (٧). وقال الإمام القرطبي: "قال جمهور من العلماء: الرهن في السفر بنص التنزيل، وفي الحضر ثابت بسنة الرسول ﷺ " (٨). ٤ - لأنه الرهن توثقة للدين تجوز سفرًا فجازت حضرًا كالضامن؛ ولأن صورة جاز فيها الضمان جاز فيها الرهن كالسفر (٩). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال الرهن لا يكون إلا في

стр. 2761

السفر: مجاهدُ بن جبر (١)، والضحاك بن مُزَاحِم (٢)، وداود بن علي الظاهري (٣). • أدلة هذا القول: ظاهر قوله تعالى (٤): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾: [البقرة: ٢٨٣]. النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق على جواز الرهن في الحضر لخلاف مجاهد والضحاك وداود بقصرهم الرهن على السفر. [٩٨/ ٦] مسألة: رهن السلاح عند أهل الذمة ومن له عهد . رهن السلاح عند أهل الذمة من أهل الكتاب ونحوهم جائز وكذا من له عهد مع المسلمين كعهد الأمان ونحوه وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام أبو حامد الغزالي ت ٥٠٥ هـ، فقال: "رهن السلاح من الحربي مرتب على بيعه منه، ورهنه من الذمي جائز وفاقًا" (٥). الإمام الشوكاني ت ١٢٥٠ هـ، فقال بعد أن ساق عدة أحاديث منها حديث لعائشة وأنس ﵄: "والأحاديث المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن. . . وجواز رهن السلاح عند أهل الذمة لا عند أهل الحرب بالاتفاق" (٦). • الموافقون على الاتفاق: جواز رهن السلاح من الذمي، قال به الحنفية مع الكراهة إن كان لهم قوة (٧)،

стр. 2762

والشافعية (١)، والمالكية (٢). • مستند الاتفاق: لأن رهنه من الذمي كبيعه له (٣). • الخلاف في المسألة: لم أجد مخالفًا لجواز رهن السلاح من الذمي عند الفقهاء. النتيجة: تحقق الاتفاق على جواز رهن السلاح من الذمي. [٩٩/ ٧] مسألة: رهن السلاح عند أهل الحرب . رهن السلاح عند أهل الحرب لا يجوز، وقد نقل الاتفاق على عدم الجواز • من نقل الاتفاق: الإمام الشوكاني ت ١٢٥٠ هـ، فقال بعد أن ساق عدة أحاديث منها ما سبق قبل مسألة في حديثي عائشة وأنس ﵄: "والأحاديث المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن. . . وجواز رهن السلاح عند أهل الذمة لا عند أهل الحرب بالاتفاق" (٤). • الموافقون على الاتفاق: وافق على عدم جواز رهن السلاح عند أهل الحرب، الحنفية (٥)،

стр. 2763

المالكية (١)، والشافعية في الأظهر عندهم (٢). • مستند الاتفاق: لأن رهن السلاح من الحربي حكمه حكم بيعه منه وهو محرم (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في عدم جواز رهن السلاح من الحربي، الشافعية في غير الأظهر عندهم، لكن اشترطوا أن يوضع عند من يجوز له تملكه (٤). • أدلة هذا القول: لأن في أقراه تحت أيديهم تسليط للكافر عليها فكره. النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على عدم جواز رهن السلاح من الحربي؛ لخلاف الشافعية. [١٠٠/ ٨] مسألة: رهن النقود . رهن النقود من دنانير أو دارهم أو غيرها جائز، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام محمد بن الحسن التميمى الجوهري ت في حدود ٣٥٠ هـ، فقال: "وأجمعوا على جواز ارتهان الدنانير والدارهم بالدين، وأنه

стр. 2764

سواء ختم عليها الراهن في كيس أولم يختم عليها" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق أكثر الفقهاء على الإجماع على جواز رهن النقود: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وهو مفهوم عبارات الحنابلة (٤)، والظاهريةُ (٥). • مستند الإجماع: لم أعثر عند أحد من القائلين برهن النقود دليلًا، لا نصًّا ولا اجتهادًا. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية، هذا الإجماع فقالوا بعدم جواز رهن النقود إلا إن طبع عليها. جاء في المدونة: "قلت: هل يجوز في قول مالك إن ارتهن دنانير أو دراهم أو فلوسا؟ قال: قال مالك: إن طبع عليها وإلا فلا" (٦). وكذا ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، في كتابه مراتب الإجماع فقال: "واتفقوا على أن الرهن كما ذكرنا أن كان دنانير أو دراهم فختم عليها في الكيس جاز رهنها" (٧). • أدلة هذا الرأي: لأنه بالأختم يمتنع من الانتفاع به ورد مثلها (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على جواز رهن النقود مطلقًا لخلاف المالكية باشتراط أن تكون مطبوعًا عليها.

стр. 2765

[١٠١/ ٩] مسألة: رهن المصحف . يجوز ارتهان المسلم المصحف من أخيه المسلم، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن للمسلم أن يرتهن المصحف من أخيه المسلم" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق أكثر الفقهاء على الإجماع على رهن المسلم المصحف من أخيه المسلم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وأحد قولي الشافعية (٤)، وأحد قولي الحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة في رهن النبي ﵇ درعه عند اليهودي (٦). قال الإمام السرخسي الحنفي: "وفي هذا دليل جواز الرهن في كل ما هو مال متقوم، ما يكون معدًّا للطاعة وما لا يكون معدًّا له في ذلك سواء؛ فإن درعه صلوات اللَّه عليه كان معدًّا للجهاد به، فيكون دليلًا على جواز رهن المصحف" (٧).

стр. 2766

٢ - لأن المصحف يصح بيعه فصح رهنه كغيره (١). • الخلاف في المسألة: القول الآخر لكل من الشافعية والحنابلة في الموضعين السابقين هو عدم جواز رهن المصحف. • أدلة هذا القول: لأن المصحف لا يصح بيعه، والرهن المقصود منه استيفاء الدين من ثمنه بعد بيعه (٢). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على جواز رهن المصحف؛ لخلاف من سبق. [١٠٢/ ١٠] مسألة: رهن العارية . يجوز أن يستعير الرجل شيئًا ليرهنه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا استعار من الرجل الشيء يرهنه على دنانير معلومة، عند رجل سمي له، إلى وقت معلوم، فرهن ذلك على ما أذن له فيه، أن ذلك جائز" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جميع الفقهاء على الإجماع على جواز رهن العارية: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 2767

• مستند الإجماع: ١ - لأن رهن العين المستعارة هو أحد منافع العارية التي تنقضي بها حاجة المستعير؛ فصح كسائر العواري (١). ٢ - لأن للمعير يصح أن يلتزم دين في ذمته، فيملك أن يلزمه في عين ماله؛ فكل من المحلين محل حقه، وتصرفه (٢). ٣ - لأنه لا يفوت على المالك حقه، فبه يقضى للمرتهن حقه ببيع العارية إن لم يؤد الراهن ما عليه، ويرجع المعير على المستعير بما أدى عنه (٣). ٤ - لأن الإطلاق اليد في العارية معتبر؛ لأنه لا يؤدي للنزاع (٤). ٥ - لأن المعار مضمون على الراهن إن تلف أو بيع (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على جواز رهن العارية. [١٠٣/ ١١] مسألة: قبض المُرتَهِن للعين المرهونة . قبض المرتهن [آخذ الرهن] العين المرهونة شرط في عقد الرهن، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن الرهن لا يكون إلا مقبوضا" (٦). الإمام البغوي الفراء ت ٥١٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الرهن لا يتم إلا بالقبض" (٧). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "فأما القبض فاتفقوا بالجملة على أنه شرط في الرهن" (٨).

стр. 2768

• الموافقون على الإجماع: وافق الفقهاء على كون الرهن لا يتم إلا بالقبض: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى (٦): ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. قال الإمام السرخسي: "والدليل على أن دوام اليد موجب العقد قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ هذا يقتضي أن لا يكون مرهونًا إلا في حال يكون مقبوضًا فيه" (٧). وقال الإمام البغوي: "قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أي: ارتهنوا واقبضوا" (٨). وقال الإمام الكاساني: "وصف الرهن بكونه مقبوضًا؛ يقتضي أن يكون القبض فيه شرطًا صيانة لخبره تعالى عن الخلف" (٩). ٢ - لأن المقصود بالرهن هو ضمان حق المرتهن، وقد شرعت الكتابة

стр. 2769

والشهادة خشية الجحود، والرهن بدل عن الكتابة، ولا تزول هذه الخشية إذا عاد الرهن إلى يد الراهن لأنه ربما يجحد الرهن والدَّيْن جميعًا (١). ٣ - ولأن من أهداف الرهن حث الراهن ليسارع إلى قضاء الدين لينتفع بما رهن، ولا يحصل هذا الهدف إلا بقبض المرتهن الرهن (٢). ٤ - لأنه عقد تبرع للحال؛ فلا يثبت الحكم فيه بنفسه، فلم يصح إلا مقبوضا كسائر التبرعات (٣). • الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على كون الرهن لا يتم إلا بقض المرتهن العين المرهونة. [١٠٤/ ١٢] مسألة: امتناع الراهن عن تقبيض الرهن . إن امتنع الراهن عن تسليم الرهن المشروط للمرتهِن لم يجبر على ذلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن الرهن لا يكون إلا مقبوضًا؛ فإن امتنع الراهن أن يقبض المرتهن الرهن لم يجبر على ذلك" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جميع الفقهاء على الإجماع على عدم إجبار الراهن على تسليم الرهن إن امتنع عنه، وأن المرتهن (البائع) بالخيار إن شاء أسقط حقه فى طلب الرهن، وإن شاء فسخ البيع: الحنفية (٥)، والمالكية إن

стр. 2770

كان الرهن غير معين (١) والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: لأن عقد الرهن تبرعٌ، ولا جبرَ على المتبرع كالواهب (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال: يجبر الراهن على تسليم الرهن إن امتنع عنه الحنابلة في رواية إن كان الرهن معينا (٥)، وزفر (٦). • أدلة هذا الرأي: أنه بالشرط صار الرهن حقًّا من حقوق المرتهن (٧). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على عدم إجبار الراهن على تسليم الرهن إن امتنع عنه لخلاف الحنابلة في رواية، وزفر. [١٠٥/ ١٣] مسألة: وضع الرهن عند عدل . إذا شرط وضع الرهن عند عدل، جاز، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام عماد الدين الكيا الهراسي ت ٥٠٤ هـ؛ فقال: "ولا خلاف عند العلماء أن تعديل المرهون جائز" (٨). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ؛ فقال: "والشروط في الرهن تنقسم قسمين: صحيحًا وفاسدًا،
следующие страницы →