← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

٢ - لأن المصحف يصح بيعه فصح رهنه كغيره (١). • الخلاف في المسألة: القول الآخر لكل من الشافعية والحنابلة في الموضعين السابقين هو عدم جواز رهن المصحف. • أدلة هذا القول: لأن المصحف لا يصح بيعه، والرهن المقصود منه استيفاء الدين من ثمنه بعد بيعه (٢). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على جواز رهن المصحف؛ لخلاف من سبق. [١٠٢/ ١٠] مسألة: رهن العارية . يجوز أن يستعير الرجل شيئًا ليرهنه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا استعار من الرجل الشيء يرهنه على دنانير معلومة، عند رجل سمي له، إلى وقت معلوم، فرهن ذلك على ما أذن له فيه، أن ذلك جائز" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جميع الفقهاء على الإجماع على جواز رهن العارية: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 2767

• مستند الإجماع: ١ - لأن رهن العين المستعارة هو أحد منافع العارية التي تنقضي بها حاجة المستعير؛ فصح كسائر العواري (١). ٢ - لأن للمعير يصح أن يلتزم دين في ذمته، فيملك أن يلزمه في عين ماله؛ فكل من المحلين محل حقه، وتصرفه (٢). ٣ - لأنه لا يفوت على المالك حقه، فبه يقضى للمرتهن حقه ببيع العارية إن لم يؤد الراهن ما عليه، ويرجع المعير على المستعير بما أدى عنه (٣). ٤ - لأن الإطلاق اليد في العارية معتبر؛ لأنه لا يؤدي للنزاع (٤). ٥ - لأن المعار مضمون على الراهن إن تلف أو بيع (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على جواز رهن العارية. [١٠٣/ ١١] مسألة: قبض المُرتَهِن للعين المرهونة . قبض المرتهن [آخذ الرهن] العين المرهونة شرط في عقد الرهن، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن الرهن لا يكون إلا مقبوضا" (٦). الإمام البغوي الفراء ت ٥١٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الرهن لا يتم إلا بالقبض" (٧). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "فأما القبض فاتفقوا بالجملة على أنه شرط في الرهن" (٨).

стр. 2768

• الموافقون على الإجماع: وافق الفقهاء على كون الرهن لا يتم إلا بالقبض: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى (٦): ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. قال الإمام السرخسي: "والدليل على أن دوام اليد موجب العقد قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ هذا يقتضي أن لا يكون مرهونًا إلا في حال يكون مقبوضًا فيه" (٧). وقال الإمام البغوي: "قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أي: ارتهنوا واقبضوا" (٨). وقال الإمام الكاساني: "وصف الرهن بكونه مقبوضًا؛ يقتضي أن يكون القبض فيه شرطًا صيانة لخبره تعالى عن الخلف" (٩). ٢ - لأن المقصود بالرهن هو ضمان حق المرتهن، وقد شرعت الكتابة

стр. 2769

والشهادة خشية الجحود، والرهن بدل عن الكتابة، ولا تزول هذه الخشية إذا عاد الرهن إلى يد الراهن لأنه ربما يجحد الرهن والدَّيْن جميعًا (١). ٣ - ولأن من أهداف الرهن حث الراهن ليسارع إلى قضاء الدين لينتفع بما رهن، ولا يحصل هذا الهدف إلا بقبض المرتهن الرهن (٢). ٤ - لأنه عقد تبرع للحال؛ فلا يثبت الحكم فيه بنفسه، فلم يصح إلا مقبوضا كسائر التبرعات (٣). • الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على كون الرهن لا يتم إلا بقض المرتهن العين المرهونة. [١٠٤/ ١٢] مسألة: امتناع الراهن عن تقبيض الرهن . إن امتنع الراهن عن تسليم الرهن المشروط للمرتهِن لم يجبر على ذلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن الرهن لا يكون إلا مقبوضًا؛ فإن امتنع الراهن أن يقبض المرتهن الرهن لم يجبر على ذلك" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جميع الفقهاء على الإجماع على عدم إجبار الراهن على تسليم الرهن إن امتنع عنه، وأن المرتهن (البائع) بالخيار إن شاء أسقط حقه فى طلب الرهن، وإن شاء فسخ البيع: الحنفية (٥)، والمالكية إن

стр. 2770

كان الرهن غير معين (١) والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: لأن عقد الرهن تبرعٌ، ولا جبرَ على المتبرع كالواهب (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال: يجبر الراهن على تسليم الرهن إن امتنع عنه الحنابلة في رواية إن كان الرهن معينا (٥)، وزفر (٦). • أدلة هذا الرأي: أنه بالشرط صار الرهن حقًّا من حقوق المرتهن (٧). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على عدم إجبار الراهن على تسليم الرهن إن امتنع عنه لخلاف الحنابلة في رواية، وزفر. [١٠٥/ ١٣] مسألة: وضع الرهن عند عدل . إذا شرط وضع الرهن عند عدل، جاز، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام عماد الدين الكيا الهراسي ت ٥٠٤ هـ؛ فقال: "ولا خلاف عند العلماء أن تعديل المرهون جائز" (٨). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ؛ فقال: "والشروط في الرهن تنقسم قسمين: صحيحًا وفاسدًا،

стр. 2771

فالصحيح مثل أن يشترط كونه على يد عدل عينه أو عدلين أو أكثر، أو أن يبيعه العدل عند حلول الحق، ولا نعلم في صحة هذا خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على نفي الخلاف في جواز وضع الرهن عند عدل: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: لأن يد المرتهن هي يد العدل في حق المالية، ومالية الرهن هي المضمونة (٦). • الخلاف في المسألة: خالف زفر (٧)، وابن أبي ليلى فقال: لا يصح الوضع عند العدل حتى يقبض المرتهن (٨). ودليلهما: أن يد العدل يد المالك، لأن الذي يرجع إليه إذا استحق الرهن بعد الهلاك وبعدما ضمن العدل قيمته هو المالك (٩). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في جواز وضع الرهن عند عدل؛ لخلاف زفر وابن أبي ليلى.

стр. 2772

[١٠٦/ ١٤] مسألة: اشتراط بيع العدل الرهن . إذا شرط بيع العدل الرهن عند حلول الحق، جاز وصح بيعه، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "والشروط في الرهن تنقسم قسمين: صحيحًا وفاسدًا، فالصحيح مثل أن يشترط كونه على يد عدل عينه أو عدلين أو أكثر، أو أن يبيعه العدل عند حلول الحق، ولا نعلم في صحة هذا خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار من الحنفية (٢)، والمالكية بأمر من السلطان، لكن أن بيع نفذ (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على نفي الخلاف في صحة اشتراط بيع العدل الرهن عند حلول الحق. • مستند نفي الخلاف: لأن العدل قد منح الإذن وسلط على البيع عند امتناع الراهن من الأداء، فصح الشرط والبيع (٦). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.

стр. 2773

النتيجة: تحقق نفي الخلاف في صحة اشتراط بيع العدل الرهن عند حلول الأجل. [١٠٧/ ١٥] مسألة: ضمان العدل ثمن العين . لا يضمن العدل ثمن العين المرهونة إلا بالتعدي، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ؛ فقال: "إذا باع العدل الرهن بإذنهما وقبض الثمن، فتلف في يده من غير تعد؛ فلا ضمان عليه. . . ولا نعلم في هذا خلافًا" (١). الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ؛ فقال: "وإذا ادعى العدل تلف الثمن في يده قبل قوله مع يمينه. وإن ادعى تسليمه إلى المرتهن فالقول قول المرتهن مع يمينه، فإذا حلف أخذ حقه من الراهن ورجع الراهن على العدل" وإن كان قد أذن له في التسليم، ولو صدقه الراهن في التسليم فإن كان أمره بالإشهاد ضمن العدل بلا خلاف لتقصيره، وكذا إن لم يأمره على الأصح لتفريطه، فلو قال أشهدت ومات شهودي وصدقه الراهن فلا ضمان" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق فقهاء الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو مقتضى قول المالكية في هلاك الرهن والثمن من بابه (٦)،

стр. 2774

على نفي الخلاف في ضمان العدل بالتعدي، وعدمه بعدمه. • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن قبض العدل ليس على سبيل الاستيفاء، فجاز للمرتهن الرجوع على الراهن بالحق بعد التلف (١). ٢ - لأن العدل وكيل عن الراهن في البيع، وقبض الثمن، وهو أمين له؛ فإذا تلف الثمن فلا ضمان على العدل، وكان من ضمان موكله كسائر الأمناء (٢). • الخلاف في المسألة: لم أجد للمالكية إلا النص على تعدي العدل على الرهن دون الثمن، فقالوا إن تعدى على الرهن ودفعه إلى المرتهن فلا ضمان على العدل (٣). ولم أعثر على دليل للمالكية في هذا الرأي. النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في ضمان العدل بالتعدي، وعدمه بعدمه، لخلاف المالكية بعدم ضمان العدل مطلقًا. [١٠٨/ ١٦] مسألة: لا يتجزئه الرهن بوفاء بعض الدين شرعًا . لا يلزم المرتهن تجزئة الرهن للوفاء ببعض الدين؛ لأن الرهن لا يتجزأ شرعا. وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أنه من رهن شيئًا أو أشياء بمال، فأدى بعض المال، وأراد بعض الرهن، أن ذلك ليس له، ولا يخرج من الرهن شيء، حتى يوفيه آخر حقه، أو يبرأ من ذلك" (٤).

стр. 2775

الإمام الطحاوي ت ٣٢١ هـ، فقال: "كل قد أجمع أن الراهن لا يستحق على المرتهن قبض شيء من الرهن بدفعه إليه شيئًا من الدين الذي رهنه به ذلك الرهن، وأن الراهن بعد براءته إلى المرتهن من بعض الدين في حكمه الذي كان عليه قبل براءته إليه من شيء من ذلك الدين" (١). الإمام الخطيب الشربيني ت ٩٧٧ هـ، فقال: " (فإن بقي شيء منه) أي من الدين وإن قل (لم ينفك شيء من الرهن) بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع على كون الرهن لا يتجزأ: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والثوري وإسحاق وأبو ثور (٧).

стр. 2776

• مستند الإجماع: ١ - لأن الرهن وثيقة بالحق؛ فلا تسقط الوثيقة إلا بسداد كامل الحق كالضمان والشهادة لا تتجزء بسداد جزء الحق (١). ٢ - لأن في استرداد جزء من المرهون تفريق للصفقة المنعقد بعقد واحد من غير رضا المرتهن فلم تلزم المرتهن (٢). ٣ - لأن الرهن حبس بكل جزء من الحق، كالتركة محبوسة بكل جزء من الدين حتى يؤدا كاملا عن الميت (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة إلا ما حكاه ابن رشد الحفيد عن قوم مجهولين، أنه يتجزأ، وأنه يبقى من الرهن بيد المرتهن بقدر ما يبقى من الحق، فقال: "والرهن عند الجمهور يتعلق بجملة الحق المرهون فيه وببعضه، أعني أنه إذا رهنه في عدد ما، فادى منه بعضه؛ فإن الرهن بأَسْرِهِ يبقى بعدُ بيد المرتهن؛ حتى يستوفي حقه. وقال قوم: بل يبقى من الرهن بيد المرتهن بقدر ما يبقى من الحق" (٤). • أدلة هذا الرأي: أن جميع الرهن تم حبسه بجميع الحق، فوجب أن يكون أجزء الرهن محبوسة بأجزاء الحق (٥). النتيجة: هو عدم انعقاد الإجماع على عدم تجزؤ الرهن لخلاف من ذكرهم ابن رشد الحفيد. [١٠٩/ ١٧] مسألة: المرتهن ضامن للرهن إذا قبضه بالإجماع . إذا قبض المرتهن الرهن صار حقًّا عليه أن يضمنه إذا هلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي ت ٦٨٣ هـ؛ فقال:

стр. 2777

" (فإذا قبضه المرتهن دخل في ضمانه). . . وقد نقل أصحابنا إجماع الأمة على أنه مضمون على اختلافهم في كيفية الضمان" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على ضمان المرتهن الرهن دون قيود الحنفية (٢)، وابن أبي ليلى والثوري (٣). • مستند الإجماع: ١ - ما روي (٤)، أن رجلًا رهن فرسًا له بدين فنفق (٥)، فاختصما إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال ﵊ للمرتهن: "ذهب حقك" (٦). ٢ - لأن الرهن بالحبس صار مستوفيًا لحقه من وجه؛ وقد تأكد هذا الاستيفاء بهلاك المرهون، فإن ضمن كان وفاء ثانيًا وهو ربا (٧). • الخلاف في المسألة: خالف المالكية، فقالوا: ما قبضه المرتهن مما لا يُغاب عليه [أي لا يمكن إخفاؤه] لا يضمنه المرتهن، وما يغاب عليه يضمنه (٨)،

стр. 2778

وذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢) إلى أنه يضمنه إذا تعدى، وإلا فلا. • أدلة هذا الرأي: ١ - حديث أبي هريرة (٣)، أن النبي ﷺ قال: "لا يَغْلَقُ الرهنُ من صاحبه الذي رهنه (٤)، له غنمه وعليه كرمه (٥) " (٦). ٢ - لأن المرتهن لو ضمن الرهن دون تعد لامتنع الناس من التداين خوفًا من الضمان (٧). ٣ - لأن الضمان في ضرر عظيم؛ لأنه وسيلة إلى تعطيل المداينات، والضمان منفي شرعًا؛ لأنه وثيقة بالدين والوثيقة لا تضمن، ولا يحصل به الوفاء بهلاكها (٨). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على ضمان المرتهن الرهن مطلقًا لخلاف من خالف. [١١٠/ ١٨] مسألة: إذا ضاق مال الراهن عن ديونه وطالب الغرماء الوفاء بها فيقدم من له أرش جناية ثم من له رهن . إذا حدث هذا للراهن أو حجر عليه لفلسه، فيقدم من له أَرْشُ جنايةٍ، ثم

стр. 2779

من له رهن من بين سائر الغرماء، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "إذا ضاق مال الراهن عن ديونه، وطالب الغرماء بديونهم أو حجر عليه لفلسه، وأريد قسمة ماله بين غرمائه؛ فأول من يقدم من له أَرْشُ جنايةٍ يتعلق برقبة بعض عبيد المفلس لما ذكرنا من قبل، ثم من له رهن؛ فإنه يخص بثمنه عن سائر الغرماء. . . ولا نعلم في هذا خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في هذه المسألة المالكية في المشهور عندهم (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن المرتهن تعلق حقه بعين الرهن، وذمة الراهن، أما سائر الغرماء فقد تعلق حقهم بالذمة فقط، فكان حقه أقوى (٥). ٢ - لأن من مقاصد الرهن صيانة حق المرتهن عن مزاحمة سائر الغرماء (٦).

стр. 2780

• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك الحنفية (١)، وما روي عن مالك، وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة؛ أن الغرماء يدخلون مع المرتهن في ذلك (٢). وأدلتهم: لأن تصرفه صحيح في كل أحواله بيعا وشراء، وقد عامله الدائنون على أنه يبيع ويشتري ويقضي فكانوا كغيرهم من الغرماء (٣). وخالف كذلك الظاهرية؛ حيث ذهبوا إلى بطلان الرهن بموت الراهن، ولا يكون المرتهن أولى بثمن الرهن من سائر الغرماء حينئذ (٤). وأدلتهم: ١ - قول اللَّه تعالى (٥): ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ﴾ [الأنعام: ١٦٤]. . . فإذا مات الراهن فإنما كان عقد المرتهن معه لا مع ورثته، وقد سقط ملك الراهن عن الرهن بموته، وانتقل ملكه إلى ورثته أو إلى غرمائه، وهو [المرتهن] أحد غرمائه، أو إلى أهل وصيته، ولا عقد للمرتهن معهم، ولا يجوز عقد الميت على غيره فيكون كاسبًا عليهم، فالواجب رد متاعهم إليهم (٦). ٢ - قول رسول اللَّه ﷺ (٧): "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (٨). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على كون المرتهن أحق بثمن الرهن من بين سائر الغرماء؛ إذا ضاق مال الراهن عن ديونه وطالب الغرماء بديونهم؛ لخلاف الظاهرية في حالة موت الراهن، وما روي عن مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة.

стр. 2781

[١١١/ ١٩] مسألة: العبد المرهون إذا جنى جناية على إنسان تعلقت الجناية برقبته . إذا جنى العبد المرهون على إنسان جناية بقتل أو ما يوجب الأرش أو نحو ذلك تعلقت الجناية برقبته فاستوفي منها؛ وكانت مقدمة على حق المرتهن، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نقل الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "العبد المرهون إذا جنى على إنسان أو على ماله؛ تعلقت الجناية برقبته؛ فكانت مقدمة على حق المرتهن، لا نعلم في هذا خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في هذه المسألة الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).

стр. 2782

• مستند نفي الخلاف: ١ - لأن حق المجني عليه مقدم على حق مالكه، فمن باب أولى أن يقدم على حق المرتهن (١). ٢ - لأن المجني عليه تعلق حقه بالعين، أما المرتهن فقد تعلق حقه بالعين والذمة؛ فلو قدم حق المرتهن على المجني عليه أسقطنا حقه، وليس العكس لأن حق المرتهن يبقى تعلقه بالذمة فلا يسقط (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في أنه إذا جنى العبد المرهون على إنسان تعلقت الجناية برقبته؛ فكانت مقدمة على حق المرتهن. [١١٢/ ٢٠] مسألة: العبد المرهون إذا جنى جناية على مال تعلقت الجناية برقبته . إذا جنى العبد المرهون جناية على مال بغصب أو سرقة أو نحوها؛ تعلقت الجناية برقبته، فيقدم حقه على حق المرتهن، فيفديه سيده أو يسلمه للمجني عليه للبيع حتى يستوفي حقه؛ فإن فضل شيء فللمرتهن. وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نقل الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "العبد المرهون إذا جنى على إنسان أو على ماله؛ تعلقت الجناية برقبته؛ فكانت مقدمة على حق المرتهن، لا نعلم في هذا خلافًا" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في هذه المسألة الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 2783

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن حق المجني عليه مقدم على حق مالكه، فمن باب أولى أن يقدم على حق المرتهن (٣). ٢ - لأن المجني عليه تعلق حقه بالعين، أما المرتهن فحقه متعلق حق بالعين والذمة؛ فلو قدم حق المرتهن على المجني عليه سقط حقه، وليس العكس لأن حق المرتهن يبقى تعلقه بالذمة فلا يسقط (٤). ٣ - وأما تخيير سيده بين الفداء والتسليم للبيع؛ فلأنه مالكه (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في أنه إذا جنى العبد المرهون على مال تعلقت الجناية برقبته؛ فقدمت على حق المرتهن، فيفديه سيده أو يسلمه للمجني عليه للبيع حتى يستوفي حقه؛ فإن فضل شيء فللمرتهن. [١١٣/ ٢١] مسألة: لا يجوز انتفاع المرتهن بالرهن الذي لا يحتاج إلى مؤنة إلا بالإذن . لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن الذي لا يحتاج إلى مؤنة بدون إذن الراهن، وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام السرخسي ت ٤٨٣ هـ، قال: "وعقد الرهن عقد مشروع وبالإجماع المرتهن لا يتمكن من الانتفاع به" (٦). وقال أيضًا: "لا خلاف

стр. 2784

أن المرتهن لا يملك الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن" (١). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن منافع الرهن للراهن" (٢). الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ، فقال: "لا يجوز للمرتهن الانتفاع به [أي بالرهن الذي لا يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع ونحوه] بغير إذن الراهن بحال، لا نعلم في هذا خلافًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على عدم جواز استعمال المرتهن الرهن أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأتباعهم (٤)، ومالك (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والثوري (٨). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - حديث (٩): "الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه" (١٠).

стр. 2785

٢ - نهي النبي ﷺ عن قرض جر منفعة (١). ولو انتفاع أدى إلى ذلك (٢). ٣ - لأن المنفعة تابعة للأصل، والأصل للواهن، فالمنفعة تكون على ملكه، لا يجوز أن لا يستوفيها الغير إلا بالإذن، والراهن أوجب ملك اليد للمرتهن لا ملك المنفعة، فكان الانتفاع له كما له الانتفاق قبل عقد الرهن (٣). ٤ - لأن عقد الرهن لم يتناول الانتفاع بالرهن (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على عدم انتفاع المرتهن بالرهن إن كان مما لا يحتاج إلى مؤنة كالعقار وغيره. [١١٤/ ٢٢] مسألة: لا يحل وطء المرتهن الجارية المرهونة . لا يحل للمرتهن وطء الجارية المرهونة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ولا يحل للمرتهن وطء الجارية المرهونة إجماعًا" (٥). الإمام برهان الدين ابن مفلح ت ٨٨٤ هـ، فقال: " (وإن وطئ المرتهن الجارية من غير شبهة) فهو حرام إجماعًا (فعليه الحد) " (٦). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 2786

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦، المعارج: ٣٠]، وليست هذه زوجة ولا ملك يمين (٣). ٢ - لأن الاستيفاء من الجارية يكون من معناها لا من عينها، فإن وطءها كان الوطء في غير محل الاستيفاء؛ لأن الرهن لا يفيد ملك العين حقيقة (٤). • الخلاف في المسألة: لم أجد من خالف الإجماع على حرمة وطء المرتهن الجارية المرهونة. النتيجة: انعقاد الإجماع على حرمة وطء المرتهن الجارية المرهونة. [١١٥/ ٢٣] مسألة: يضمن المرتهن العين المرهونة إذا تعدى أو فرط . إذا تعدى المرتهن في الرهن أو فرط في الحفظ فتلف ضمنه، وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الخلاف فيه.

стр. 2787

• من نقل الإجماع، ونفى الخلاف: الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن المرتهن إذا تعدى في الرهن فتلف؛ ضمنه" (١). الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، حيث قال: "إذا تعدى المرتهن في الرهن أو فرط في الحفظ للوهن الذي عنده حتى تلف؛ فإنه يضمن لا نعلم في وجوب الضمان عليه خلافًا" (٢). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جميع الفقهاء على الإجماع على وجوب ضمان المرتهن على الرهن إذا تعدى عليه أو فرط: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وعطاء والزهري وأبو ثور وابن المنذر (٧). • مستند الإجماع: ١ - لأن الرهن زيادة على مقدار الدين، وما كان زيادة فهو أمانة، والأمانات تضمن بالتعدي (٨). ٢ - لأن الرهن كالوديعة أمانة في يد المرتهن فلزمه ضمانه إذا تعدى أو فرط (٩). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في وجوب ضمان المرتهن الرهن

стр. 2788

إذا تعدى فيه أو فرط في حفظه. [١١٦/ ٢٤] مسألة: شرط المرتهن ملك الرهن بالدين . إذا شرط المرتهن أنه متى حل الحق ولم يستوف حقه أن الرهن له بالدين، فشرطُه فاسد، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وإن شرط أنه متى حل الحق ولم يوفني فالرهن لي بالدين، أو فهو مبيع لي بالدين الذي عليك؛ فهو شرط فاسد، روي ذلك عن ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدًا خالفهم" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على نفي الخلاف في فساد شرط تملك المرتهن الرهن إذا حل الحق ولم يستوف حقه: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)،

стр. 2789

والشافعية وقالوا بفساد الرهن (١)، وهو المذهب عند الحنابلة (٢)، وهو قول ابن عمر (٣)، والزهري وطاوس (٤) وشريح القاضي وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - قوله ﷺ (٦): "لا يغلق الرهن. . . " (٧). وقال الإمام الموفق ابن قدامة: "قال الأثرم: قلت لأحمد ما معنى قوله [لا يغلق الرهن]؟ قال لا يدفع رهنًا إلى رجل، ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن" (٨). ٢ - لأنه بالشرط يؤل إلى البيع المعلق بشرط وهو لا يصح، وإذا شرط هذا الشرط فسد الرهن (٩). • الخلاف في المسألة: أجاز الإمام أحمد وبعض الحنابلة كتقي الدين أبي العباس ابن تيمية وتلميذِه ابن القيم في هذه المسألة اشتراط ملك الرهن للمرتهن إذا حل الحق

стр. 2790

ولم يستوف حقه (١). • أدلة هذا الرأي: لأن هذا الشرط لا ينافي عقد الرهن. للأدلة الشرعية ولا القواعد. النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في فساد اشتراط تملك المرتهن الرهن إذا حل الأجل ولم يستوف المرتهن حقه لخلاف من سبق. [١١٧/ ٢٥] مسألة: ملكية الراهن للرهن . لا يخرج الرهن عن ملك الراهن، وقد نقل الإجماع على ذلك، ونفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام الشافعي ت ٢٥٤ هـ، فقالا: "لا أعلم بين أحد من أهل العلم خلافًا في أن الرهن ملك للراهن" (٢). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "وملك الشيء المرتهن باق لراهنه بيقين وبإجماع لا خلاف فيه" (٣). الإمام القرافي ت ٦٨٤ هـ، حيث قال: "الراهنُ مالكٌ إجماعًا" (٤). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جميع الفقهاء على الإجماع ونفي الخلاف في ثبوت ملكية الراهن للرهن: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 2791

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - حديث (٤): "لا يَغْلَقُ الرهنُ من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه" (٥). قال الإمام الشافعي: "الرهن للراهن أبدًا حتى يخرجه من ملكه بوجه يصح إخراجه له. والدليل على هذا قول رسول اللَّه ﷺ : (الرهن من صاحبه الذي رهنه) ثم بينه وأكده؛ فقال: "له غنمه وعليه غرمه) " (٦). وقال الإمام الطحاوي عقب هذا الحديث: "ثبت بذلك أن الرهن لا يضيع بالدين وأن لصاحبه غنمه وهو سلامته وعليه غرمه وهو غرم الدين بعد ضياع الرهن" (٧). ٢ - لأن يد المرتهن ليست يد ملك إنما يد استيفاء (٨). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في ملكية الرهن للراهن؛ حتى يخرجه عن ملكه بوجه يصح. [١١٨/ ٢٦] مسألة: لا يجوز بيع الرهن وإخراجه من يد المرتهن . لا يجوز بيعُ الراهن المرهونَ، ولا إخراجه من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن بأداء أو إبراء أو نحوهما، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن

стр. 2792

الراهن ممنوع من بيع الرهن، وهبته، وصدقته، وإخراجه من يد من رهنه، حتى يبرأ من حق المرتهن" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جميع الفقهاء على عدم جواز بيع الراهن الرهن وإخراجِهِ من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: لأن البيع تصرف يبطل به حق المرتهن ويضر به؛ فلم يصح من الراهن أشبه ما لو فسخ الراهن الرهن بدون إذن المرتهن (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في ذلك الظاهرية (٧) فقالوا بصحة بيع الراهن

стр. 2793

الرهن وإخراجه من يد المرتهن وإن لم يأذن المرتهن، سواء كان الراهن موسرا أو غير موسر. وبه قال أبو الوليد الباجي المالكي إن كان موسرا، فقال: "كل ما فعل فيه [أي الرهن] من بيع أو وطء أو عتق، أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك نافذ إن كان [الراهن] مليًّا، وإن كان معسرًا لم ينفذ منه" (١). • أدلة هذا القول: ١ - أن المنع من أخراج الراهن الرهن عن ملكه جملة، لم يمنعه اللَّه تعالى في كتاب أو سنة، فإذا صار في ملك غيره فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [سورة الأنعام: ١٦٤] (٢). ٢ - أن عقد المرتهن لم يكن مع من انتقل إليه الملك بالبيع، فلا يلزم بارتهان ماله عن غيره (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على منع الراهن من بيع الرهن وإخراجه من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن لخلاف ابن حزم من الظاهرية، الباجي من المالكية. [١١٩/ ٢٧] مسألة: لا يجوز هبة الرهن وإخراجه من يد المرتهن . لا تجوز هبة الراهن المرهونَ، ولا إخراجه من يد المرتهن بأداء أو إبراء أو نحوهما؛ حتى يبرأ من حق المرتهن، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن، وهبته، وصدقته، وإخراجه من يد من رهنه، حتى يبرأ من حق المرتهن" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق فقهاء الأمصار على عدم جواز بيع الراهن الرهن وإخراجِهِ من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن: الحنفية (٥)،

стр. 2794

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: لأن هبة الراهن المرهون بغير إذن المرتهن لو صحة، لبطلت به الوثيقة؛ فلم يصح من الراهن (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في ذلك الظاهرية (٥) فقالوا بصحة هبة الراهن الرهن وإخراجه من يد المرتهن وإن لم يأذن المرتهن، إن كان الراهن مليًّا، وبه قال الباجي من المالكية، فقال: "كل ما فعل فيه [أي الرهن] من بيع أو وطء أو عتق، أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك نافذ إن كان [الراهن] مليًّا، وإن كان معسرًا لم ينفذ منه" (٦). • أدلة هذا القول: لم أجد دليلا لهذا القول. النتيجة: تحقق الإجماع على منع الراهن من هبة الرهن وإخراجه من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن إن كان الراهن معسرا، وعدم انعقاد الإجماع على منع الراهن من هبة الراهن وإخراجه من يد المرتهن إن كان موسرا؛ لخلاف ابن حزم، وأبو الوليد الباجي.

стр. 2795

[١٢٠/ ٢٨] مسألة: عدم جواز صدقة الرهن وإخراجه من يد المرتهن . لا يجوز أن يتصدق الراهن بالمرهون، ولا يخرجه من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن، وهبته، وصدقته، وإخراجه من يد من رهنه، حتى يبرأ من حق المرتهن" (١). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من نص للفقهاء في عين المسألة، إلا أن الحنفية يفهم من قولهم عدم صحة الصدقة بالرهن، وإخراجه من يد من رهنة (٢)، كما أن الإمام مالك ذهب إلى عدم صحة التصدق بالعبد إن كان على الإنسان دين يحيط بماله وإن لم يكن العبد مرهونا (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في ذلك الظاهرية (٤) فقالوا بصحة تصدق الراهن بالرهن، وإخراجه من يد المرتهن وإن لم يأذن المرتهن، إن كان الراهن

стр. 2796

مليًّا، وبه قال الباجي من المالكية، فقال: "كل ما فعل فيه [أي الرهن] من بيع أو وطء أو عتق، أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك نافذ إن كان [الراهن، مليًّا، وإن كان معسرًا لم ينفذ منه" (١). • أدلة هذا القول: لم أجد لهم دليلا على ما ذهبوا إليه. النتيجة: تحقق الإجماع على منع الراهن من التصدق بالرهن وإخراجه من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن إن كان الراهن معسرا، وعدم انعقاد الإجماع على منع الراهن من التصدق بالراهن وإخراجه من يد المرتهن إن كان موسرا؛ لخلاف ابن حزم، وأبو الوليد الباجي. [١٢١/ ٢٩] مسألة: عدم جواز إخراج الراهن الرهن من الارتهان إخراجًا مطلقًا دون تعويض . لا يجوز أن يخرج الراهن المرهون من الارتهان إخراجًا مطلقًا من غير أن يعوض المرتهن بدلًا منه، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الراهن إذا أراد إخراج الرهن من الارتهان إخراجًا مطلقًا دون تعويض فيما عدا العتق؛ لم يجز ذلك له" (٢). • الموافقون على الاتفاق: لم أعثر على موافقة أو مخالفة في نصوص الفقهاء لهذه المسألة، سوى إلماح دون دليل عند الشافعية (٣). • المخالفون لهذا الاتفاق: جاء عن الإمام ابن حزم ما يدل على مخالفته لهذا الإجماع الذي نقله، حيث ذهب إلى أن بيع الرهن وإصداقه ينفذ مطلقا

стр. 2797

سواء كان الراهن موسرا أو غير موسر من غير أن يقيده بدفع العوض، أما إن كان الراهن لا ماله له، فيبطل عتقه؛ وصدقته، وهبته (١). النتيجة: عدم انعقاد الاتفاق على عدم جواز إخراج الراهن الرهن من الارتهان إخراجًا مطلقًا دون تعويض لأن ابن حزم نفسه خالف الاتفاق الذي نقله. [١٢٢/ ٣٠] مسألة: إذا أعتق الراهن العبد بإذن المرتهن نفذ . إذا أعتق الراهن العبد بإذن المرتهن صح عتقه ونفذ، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وإن أعتقه بإذن المرتهن فلا نعلم خلافًا في نفوذ عتقه" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جميع الفقهاء على نفاذ عتق الراهن عبده المرهون بإذن الراهن: الحنفية (٣)، [وعندهم أذن أو لم يأذن العتق نافذ]، وهو المفهوم من نصوص المالكية (٤)،

стр. 2798

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأنه منع من العتق لحفظ حق المرتهن، وأقد أسقط حقه؛ لأنه أذن بالعتق وهو منافي لحقه، وقد رضي به (٣). ٢ - لأن بطلان العتق كان لحق المرتهن؛ فصح بإذنه كما لو لم يطلب رهنا (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في نفاذ عتق الراهن الرهن إذا أذن المرتهن. [١٢٣/ ٣١] مسألة: القول قول الراهن في قدر الدين مع يمينه . إن اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين؛ فالقول قول الراهن مع يمينه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام محمد بن الحسن التميمى الجوهري ت في حدود ٣٥٠ هـ، فقال: "وأجمعوا أن القول في الدين -في مقداره- قول الراهن مع يمينه" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع في هذه المسألة الحنفية (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 2799

والحنابلة في الصحيح من المذهب (١)، والنَّخَعِي والثوري وعثمان البَتِّي وأبو ثور (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ : "لو يعطى الناس بدعواهم؛ لادعى قوم دماء رجال وأموالهم؛ ولكن اليمين على المدعى عليه" (٣). • وجه الدلالة: قال الإمام ابن رشد الحفيد: "لأن الراهن مدعَى عليه، والمرتهن مدعٍ؛ فوجب أن تكون اليمين على الراهن على ظاهر السنة المشهورة" (٤). وقال الإمام الموفق ابن قدامة: "الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن"

стр. 2800

والقول قول المنكر؛ لقول رسول اللَّه ﷺ : (لو يعطى الناس بدعواهم. . .) [فذكر الحديث] " (١). ٢ - لأن الأصل براءة الذمة من الزيادة، فالقول قول من ينفيها (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة؛ فقال القول قول المرتهن: المالكية فيما يحيط بقيمة الرهن لا فيما زاد (٣)، وهو اختيار شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، ونقله ابن قدامة عن الحسن وقتادة، كما نقله ابن القيم ورجحه (٤). • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن الظاهر أن الرهن يكون بقدر الحق (٥). ٢ - لأن الرهن بدلًا من الكتاب والشهود، ولو لم يكن القول قول الراهن لم يكن في الرهن فائدة، لأن الراهن سيجحد الزيادة في القدر، وكان وجود الرهن كعدمه (٦). ٣ - أن المرتهن جانبه أقوى، وهو مدعي هاهنا، معه رهن وهو بمنزلة الشهادة، فنقلت اليمن إليه (٧).

стр. 2801

النتيجة: عدم تحقق الإجماع على كون القول قول الراهن مع يمينه إن اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين؛ لخلاف المالكية، وغيرهم. [١٢٤/ ٣٢] مسألة: القول قول الراهن في قدر الرهن (١). إن اختلف الراهن والمرتهن في قدر الرهن؛ فالقول قول الراهن. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وإن اختلفا في قدر الرهن فقال: رهنتك هذا العبد فقال: بل هو والعبد الآخر؛ فالقول قول الراهن لأنه منكر ولا نعلم في هذا خلافًا" (٢). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: "ولو اختلفا في قدر الرهن، بأن يقول المرتهن: الرهن ب هذان العبدان [كذا] وقال الراهن: أحدهما بعينه، فالقول للراهن، ولا نعلم فيه خلافًا" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في كون القول قول الراهن إذا اختلف هو والمرتهن في قدر الرهن جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 2802

• مستند نفي الخلاف: ١ - لأن المرتهن مدعي زيادة ضمان على الراهن، وهو ينكر؛ فالقول قول المنكر (١). ٢ - لأن لأصل عدم الرهن (٢). ٣ - لأن القول قول الراهن إذا اختلفا في أصله، لذا كان القول قوله إذا اختلفا في قدره. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية فقالوا: القول في ذلك قول المرتهن (٣). • أدلة هذا الرأي: لأن المرتهن غارم، والغارم مصدق (٤). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في كون القول قول الراهن إن اختلف الراهن والمرتهن في قدر الرهن؛ لخلاف المالكية. [١٢٥/ ٣٣] مسألة: القول قول المرتهن في قيمة الرهن . إن اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن؛ فالقول قول المرتهن مع يمينه، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "إذا اختلفا في قيمة الرهن -إذا تلف في الحال التي يلزم المرتهن ضمانه، وهي إذا تعدى

стр. 2803

أو لم يَحْرُزْ- فالقول قول المرتهن مع يمينه وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا، (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في هذه المسألة جميع الفقهاء: الحنفية (٢)، والمالكية إن كان الرهن مما يغاب عليه (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأنه صار مدعى عليه في وثيقة كانت بيده في مقبل دينه، والمرتهن لا يقر بالزيادة فوجبت اليمين عليه في صفت الرهن (٦). ٢ - لأن المرتهن مدعى عليه وهو الضامن لقيمة الرهن، والراهن مدع بأكثر مما يقر به المرتهن (٧). ٣ - لأن المرتهن غارم، والغارم مصدق (٨). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في كون القول قول المرتهن مع يمينه إن اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن.

стр. 2804

[١٢٦/ ٣٤] مسألة: زوائد الرهن (١) للراهن. زوائد الرهن من ولد ولبن وثمرة ونحوها للراهن، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام أبو جعفر الطحاوي ت ٣٢١ هـ، فقال: "أجمع أهل العمل أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن وأنه ليس للمرتهن استعمال الرهن" (٢). الإمام ابن عبد البر المالكي ت ٤٦٣ هـ، فقال: "وقد أجمعوا أن لبن (٣) الرهن وظهره للراهن" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة في رواية (٨)،

стр. 2805

وهو قول الشعبي، وابن سيرين (١). • مستند الإجماع (٢): ١ - حديث: "لا يَغْلَقُ الرهنُ من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه" (٣). قال الشيخ محمد نجيب المطيعي: "دليلنا على أصحاب الحديث وعلى أحمد ما روى أبو هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: (لا يغلق الرهن. . .) فمن قال إنه ملك للمرتهن؛ فقد خالف نص الحديث" (٤). ٢ - لأن الزيادة فرع وهي تابعة للأصل، والرهن ملك للراهن، لذا وجب أن يكون النماء له كسائر الأملاك (٥). ٣ - لأن يد المرتهن على الرهن لغرض استيفاء حقه منه، وهذا لا يوجب ملك المنافع كحبس المبيع في يد البائع (٦). ٤ - لأن الرهن ليس ملكا للمرتهن، فإذا لم يأذن الراهن له في الانتفاع به، أو الإنفاق عليه؛ لم يكن له ذلك كغير الرهن (٧). ٥ - لأن حكم الرهن الحبس الدائم، والانتفاع ينافيه، لذا ليس له أن ينتفع بالمرهون استخدامًا وركوبًا ولبنًا وسكنى وغير ذلك (٨). ومما يؤيد هذا القول، وهو قول الجمهور أيضًا، أن المخالف -وهم الحنابلة، كما سيأتي- قد قال بقول الجمهور في موضعين، كما ذكر ابن قدامة الحنبلي:
следующие страницы →