← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

النتيجة: عدم تحقق الإجماع على كون القول قول الراهن مع يمينه إن اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين؛ لخلاف المالكية، وغيرهم. [١٢٤/ ٣٢] مسألة: القول قول الراهن في قدر الرهن (١). إن اختلف الراهن والمرتهن في قدر الرهن؛ فالقول قول الراهن. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وإن اختلفا في قدر الرهن فقال: رهنتك هذا العبد فقال: بل هو والعبد الآخر؛ فالقول قول الراهن لأنه منكر ولا نعلم في هذا خلافًا" (٢). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: "ولو اختلفا في قدر الرهن، بأن يقول المرتهن: الرهن ب هذان العبدان [كذا] وقال الراهن: أحدهما بعينه، فالقول للراهن، ولا نعلم فيه خلافًا" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في كون القول قول الراهن إذا اختلف هو والمرتهن في قدر الرهن جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 2802

• مستند نفي الخلاف: ١ - لأن المرتهن مدعي زيادة ضمان على الراهن، وهو ينكر؛ فالقول قول المنكر (١). ٢ - لأن لأصل عدم الرهن (٢). ٣ - لأن القول قول الراهن إذا اختلفا في أصله، لذا كان القول قوله إذا اختلفا في قدره. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية فقالوا: القول في ذلك قول المرتهن (٣). • أدلة هذا الرأي: لأن المرتهن غارم، والغارم مصدق (٤). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في كون القول قول الراهن إن اختلف الراهن والمرتهن في قدر الرهن؛ لخلاف المالكية. [١٢٥/ ٣٣] مسألة: القول قول المرتهن في قيمة الرهن . إن اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن؛ فالقول قول المرتهن مع يمينه، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "إذا اختلفا في قيمة الرهن -إذا تلف في الحال التي يلزم المرتهن ضمانه، وهي إذا تعدى

стр. 2803

أو لم يَحْرُزْ- فالقول قول المرتهن مع يمينه وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا، (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في هذه المسألة جميع الفقهاء: الحنفية (٢)، والمالكية إن كان الرهن مما يغاب عليه (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأنه صار مدعى عليه في وثيقة كانت بيده في مقبل دينه، والمرتهن لا يقر بالزيادة فوجبت اليمين عليه في صفت الرهن (٦). ٢ - لأن المرتهن مدعى عليه وهو الضامن لقيمة الرهن، والراهن مدع بأكثر مما يقر به المرتهن (٧). ٣ - لأن المرتهن غارم، والغارم مصدق (٨). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في كون القول قول المرتهن مع يمينه إن اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن.

стр. 2804

[١٢٦/ ٣٤] مسألة: زوائد الرهن (١) للراهن. زوائد الرهن من ولد ولبن وثمرة ونحوها للراهن، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام أبو جعفر الطحاوي ت ٣٢١ هـ، فقال: "أجمع أهل العمل أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن وأنه ليس للمرتهن استعمال الرهن" (٢). الإمام ابن عبد البر المالكي ت ٤٦٣ هـ، فقال: "وقد أجمعوا أن لبن (٣) الرهن وظهره للراهن" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة في رواية (٨)،

стр. 2805

وهو قول الشعبي، وابن سيرين (١). • مستند الإجماع (٢): ١ - حديث: "لا يَغْلَقُ الرهنُ من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه" (٣). قال الشيخ محمد نجيب المطيعي: "دليلنا على أصحاب الحديث وعلى أحمد ما روى أبو هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: (لا يغلق الرهن. . .) فمن قال إنه ملك للمرتهن؛ فقد خالف نص الحديث" (٤). ٢ - لأن الزيادة فرع وهي تابعة للأصل، والرهن ملك للراهن، لذا وجب أن يكون النماء له كسائر الأملاك (٥). ٣ - لأن يد المرتهن على الرهن لغرض استيفاء حقه منه، وهذا لا يوجب ملك المنافع كحبس المبيع في يد البائع (٦). ٤ - لأن الرهن ليس ملكا للمرتهن، فإذا لم يأذن الراهن له في الانتفاع به، أو الإنفاق عليه؛ لم يكن له ذلك كغير الرهن (٧). ٥ - لأن حكم الرهن الحبس الدائم، والانتفاع ينافيه، لذا ليس له أن ينتفع بالمرهون استخدامًا وركوبًا ولبنًا وسكنى وغير ذلك (٨). ومما يؤيد هذا القول، وهو قول الجمهور أيضًا، أن المخالف -وهم الحنابلة، كما سيأتي- قد قال بقول الجمهور في موضعين، كما ذكر ابن قدامة الحنبلي:

стр. 2806

الأول: "الرهن ملك الراهن؛ فكذلك نماؤه" (١). الثاني المؤول: "والحديث نقول به [يقصد حديث: (الرهن من راهنه. . .)] والنماء للراهن؛ ولكن للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته لثبوت يده عليه وولايته" (٢). وفي هذا الموضع الثاني قد تأولوا الحديث حتى يتفق مع قولهم: أن نماء الرهن للمرتهن. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة أحمد في رواية (٣)، وهو قول إسحاق وإبراهيم النخعي (٤) فأجازوا استعمال المحلوب والمركوب بقدر نفقته عليه. واختار الخرقي الحنبلي، وذهب أبو ثور والأوزاعي والليث إلى أنه إن كان الراهن ينفق عليه، لم ينتفع به المرتهن، وإن كان لا ينفق عليه، وتركه في يد المرتهن، فأنفق عليه، فله ركوبه (٥). • أدلة هذا الرأي: ١ - حديث أبي هريرة (٦) عن النبي ﵊؛ أنه قال: "الرهن محلوب ومركوب" (٧).

стр. 2807

٢ - حديث أبي هريرة (١)، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الظهر يُرْكَب بنفقتِهِ إذا كان مرهونًا، ولبنُ الدَّرِّ شرَبُ بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركبُ وبشربُ النفقةُ" (٢). قال موفق الدين ابن قدامة عقب استدلاله بهذا الحديث: "فجعل منفعته بنفقته وهذا محل النزاع. فإن قيل: المراد به الراهن ينفق وينتفع، قلنا: لا يصح لوجهين: (أحدهما): أنه قد روي في بعض الألفاظ: (إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته)، فجعل المنفق المرتهن فيكون هو المنتفع. (الثاني): أن قوله: (بنفقته) يشير إلى أن الانتفاع عوض النفقة، وإنما ذلك في حق المرتهن، أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة لأحدهما بالآخر؛ ولأن نفقة الحيوان واجبة، وللمرتهن فيه حق، وقد أمكنه استيفاءُ حقِّه من نماءِ الرهن، والنيابةِ عن المالك فيما وجب عليه، واستيفاءِ ذلك من منافعه؛ فجاز ذلك، كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه، والنيابةُ عنه في الإنفاق عليها" (٣). وقال ابن عبد البر المالكي رادًّا الاستدلال بهذا الحديث: "وهذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول يجتمع عليها، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها" (٤). ٣ - ولأن نفقة على الحيوان واجبة، وقد تعلق للمرتهن حق فيه، وهو نائب عن المالك، وأمكنه الحصول على حقه من نماء الرهن، فجاز ذلك (٥). ٤ - لأن عدم الانتفاع فيه تعطيل المنافع؛ وقد نهي عن تضييع المال (٦).

стр. 2808

النتيجة: وعدم تحقق الإجماع على عدم الانتفاع بالمركوب والمحلوب ونحوهما؛ لخلاف الحنابلة، وغيرهم. [١٢٧/ ٣٥] مسألة: مؤنة الرهن على الراهن . مؤنة الرهن أي نفقته من علف دابة وأجرة سقي أشجار وقطع ثمار وتجفيفها ونحو ذلك على الراهن، وقد نقل الإجماع عل ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام الطحاوي ت ٣٢١ هـ، فقال: "أجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن" (١). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن نفقة الرهن على الراهن" (٢). الإمام الشربيني الشافعي ت ٩٧٧ هـ، حيث قال: " (ومؤنة المرهون على الراهن) المالك بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على هذه المسألة جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: أبو حنيفة وصاحباه (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والعنبري وإسحاق (٨).

стр. 2809

• مستند الإجماع: ١ - حديث: "الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه" (١). • وجه الدلالة: قال الإمام الموفق ابن قدامة: "وهذا [أي المؤنة] من غرمه، ولأنه ملكه فكانت نفقته عليه كالذي في يده" (٢). ٢ - لأن الملك للراهن؛ فكانت المؤنة عليه (٣). ٣ - لأن الراهن مالك للرهن، وله غلته، فعليه النفقة (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة إلا ما روي عن الحسن البصري أو الحسن صالح بن صالح بن حي أن المؤنة على المرتهن، ولا مستدل لمن نقل ذلك عنه (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع لما روي عن الحسن أو غيره من أن المؤنة على المرتهن.

стр. 2810

الفصل الخامس مسائل الإجماع في عقد الحوالة [١٢٨/ ١] مسألة: تعريف الحوالة (١). الحوالة هي نقل المطالبة بالحق من ذمة المديون [المحيل] إلى ذمة الملتزم [المحال عليه] وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام المارودي ت ٤٥٠ هـ، فقال: "إذا قبل المحتال الحوالة؛ فقد انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه إجماعًا" (٢). الإمام كمال الدين ابن الهمام ت ٨٦١ هـ، فقال: "كتاب الحوالة. . . وهي في الشرع: نقل المطالبة من ذمة المديون إلى ذمة الملتزم -بخلاف الكفالة فإنها ضم في المطالبة لا نقل- فلا يطالب المديون بالاتفاق" (٣). ابن نجيم الحنفي ت ٩٧٠ هـ، فقال: " (هي نقل الدين من ذمة إلى ذمة) أي من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وهذا قول البعض فقد اتفقوا على أصل النقل ثم اختلفوا في كيفيته" (٤). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على تعريف الحوالة بهذا أو نحوه: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 2811

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ (٣)، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَطْلُ (٤) الغني ظلم؛ فإذا أُتْبعَ أحدُكم على مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ (٥) " (٦). وفي لفظ أحمد: "مطل الغني ظلم، ومن أحيل على مليء فَلْيَحْتَلْ". • الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على كون الحوالة: هي نقل المطالبة بالحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. [١٢٩/ ٢] مسألة: صفة الحوالة . • الحوالة هي: أن يحيل المديونُ الدائنَ بحق قد وجب له على إنسان حاضر مليء، ورضي المحيل والمحال عليه بالحوالة، وعلم المحيل والمحال مقدار

стр. 2812

الحق الواجب. وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على أن من أحيل بحق قد وجب له بشيء يجوز بيعه قبل قبضه على شخص واحد مليء حاضرًا، ورضي بالحوالة، ورضي المحال عليه بها أيضًا، وعلم كل واحد منهم مقدار الحق الواجب؛ فقد جاز للمحال أن يطلب المحال عليه بذلك الحق، وأنها حوالة صحيحة" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذه الصفات عامة في الحوالة جمهور فقهاء الأمصار: بعض الحنفية (٢)، والمالكية في المشهور عندهم (٣)، وأكثر الشافعية (٤)،

стр. 2813

والحنابلة (١). • مستند الاتفاق: أ- في اشتراط كون المحال عليه مليًّا: قوله ﷺ : "إذا أُتْبعَ أحدُكم على مَلِئ فَلْيَتْبَعْ" (٢). فقد نص على كونه مليًّا أي غنيًّا قادرًا على الوفاء بماله؛ لأنه إن كان فقيرًا فليس بملي. ب- في اشتراط رضا المحال عليه [الملتزم]: ١ - لأن المحال عليه شرطًا في الحوالة فكان رضاه فيها شرطًا كالمحيل والمحتال (٣). ٢ - ولأن صاحب الدين قد يكون أسهل اقتضاء، فلا يرضى من عليه الدين بمعاملة غيره؛ لذا كانت الحوالة موقوفة على قبوله لها". ج- في اشتراط رضا المحيل [المديون]: لأن أصاحب المروءات قد يستنكفون عن تحمل غيرهم ما عليهم من الدين (٤). • الخلاف في المسألة: خولف الاتفاق في بعض هذه الصفات، كرضا المحيل بالحوالة، فلم يشترطه بعض الحنفية وهو المختار عندهم (٥).

стр. 2814

كذلك خالف المالكية، والشافعية في ظاهر مذهبهم فقالوا بأن رضا المحال عليه غير معتبر في صحة الحوالة (١). • أدلة هذا الرأي: أ- عدم اشتراط رضا المحيل: ١ - لأن المحيل لا يتضرر بالحوالة، بل يحصل له النفع؛ ولأن المحتال عليه رضي بالحوالة؛ ولأن المحتال عليه لا يرجع على المحيل إن لم يكن بأمره (٢). ب- على عدم اشتراط رضا المحال عليه: ١ - قوله ﷺ (٣): "إذا أُتْبعَ أحدُكم على مَلِئ فَلْيَتْبَعْ" (٤). قال الإمام أبو الوليد الباجي في معرض الاستدلال بالحديث: "والدليل على ما نقوله قول النبي ﷺ : (وإذا أتبع أحدكم. . .) ولا بد أن يكون معناه الأمر أو الإباحة، ولم يشترط في ذلك رضا الذي عليه الحق، وإنما شرط في ذلك رضا المحيل؛ لأنه هو الذي يتبع من له عليه الدين على من له هو عليه مثله، ومن جهة المعنى أنها استنابة من يقضي هذا الحق كالوكيل" (٥). ٢ - لأن صاحب الدين مخير مخير في استيفائه بنفسه وبغيره، والمحتال بمنزلة الوكيل (٦). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على صفة الحوالة السابقة، للخلاف في اشتراط رضا المحيل، والمحال عليه. [١٣٠/ ٣] مسألة: الحوالة مشروعة بالإجماع . الحوالة مشروعة [مباحة، أو مندوبة، أو واجبة] وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك.

стр. 2815

• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الماوردي ت ٤٥٠ هـ، فقال: "الأصل في جواز الحوالة السنة والإجماع" (١). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على جواز الإحالة" (٢). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "الحوالة ثابتة بالسنة والإجماع. . . أجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة" (٣). الإمام القرافي ت ٦٨٤ هـ، حيث قال: " (كتاب الحوالة). . . وأجمعت الأمة على مشروعيتها" (٤). الإمام الزيلعي ت ٧٤٢ هـ، فقال: "كتاب الحوالة. . . هي مشروعية بإجماع الأمة" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠) على الإجماع على كون الحوالة مشروعة. • مستند الإجماع والاتفاق: قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، وهي بر (١١)، وقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧]، وهي خير، ونحو ذلك من النصوص الدالة على المعروف (١٢). حديث (١٣): "مطل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع" (١٤).

стр. 2816

قال الإمام ابن عبد البر: "هذا عند أكثر الفقهاء ندب وإرشاد لا إيجاب وهو عند أهل الظاهر واجب. . قال ابن وهب سألت مالكًا عن تفسير حديث رسول اللَّه ﷺ من أتبع على مليء فليتبع قال مالك هذا أمر ترغيب وليس بالذي يلزمه السلطان الناس وينبغي له أن يطيع رسول اللَّه ﷺ (١). وقال الإمام الزيلعي: "والأمر بالاتباع دليل الجواز" (٢). ولأن الحاجة داعية إليها (٣). • الخلاف في المسألة: خالف الأصم (٤) فمْال بعدم مشروعيتها، ومخالفته غير معتبرة كما نص على ذلك الموفق ابن قدامة الحنبلي، دون ذكر مستند الأصم في ذلك (٥). وأما الخلاف في كونها مندوبة أو مباحة، أو واجبة فكله آيل إلى مشروعيتها (٦). النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على كون الحوالة مشروعة، ولا عبرة بمخالفة الأصم. [١٣١/ ٤] مسألة: قبول المحال للحوالة شرط في صحتها . قبول المحالِ (رب الدين) الحوالةَ شرط في صحتها، ولا يجبر على قبولها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن جرير الطبرى ت ٣١٠ هـ. كما نقله عنه الحافظ العراقي ت ٨٠٦ هـ قائلًا: "قال ابن جرير: ولست وإن أوجبتُ ذلك فيما بينه وبين اللَّه تعالى بمجبزه حكمًا على قبول الحوالة للإجماع

стр. 2817

على أنه غير مجبر على ذلك حكمًا" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على كون المحال ليس مجبرًا على قبول الحوالة، وأن قبوله شرط في صحتها: الحنفية في قول (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في قول (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ (٦): "إن لصاحب الحق يدًا ومقالًا" (٧). قال الإمام الماوردي عقب استدلاله بهذا الحديث: "فكان عامًا" (٨).

стр. 2818

٢ - حديث (١): "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٢). ٣ - لأن الحقوق قد تنتقل إلى ذمة بالحوالة أو إلى عين بالمعاوضة، وانتقالها بالمعاوضة يشترط فيه التراضي، فكان في الذمة أولى؛ لأنه بنقله إلى العين قد استوفى حقه، أما إلى الذمة فليس بوفاء حقه (٣). ٤ - ولأن حديث (إذا أحيل أحدكم على ملي فليتبع) فمحمول على الإباحة (٤). ٥ - لأن الحوالة تصرف في حق المحتال بنقله من ذمة إلى أخرى، فلا يصح من غير رضاه؛ لأنه صاحب الحق (٥). ٦ - لأن الحوالة دون رضى المحال إبطال حق له كالبيع (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال بوجوب قبول المحال للحوالة: الحنابلة وهو المذهب (٧)، والظاهرية (٨)، وأبو ثور، ومحمد بن جرير الطبري (٩). • أدلة هذا الرأي: ظاهر قوله ﷺ (١٠): "إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" (١١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على كون قبول المحالِ الحوالةَ شرط في

стр. 2819

صحتها، وأنه لا يجبر على قبولها؛ لخلاف الحنابلة والظاهرية ومن ذكرنا. [١٣٢/ ٥] مسألة: إذا بأن المحال عليه مفلسًا . هذه المسألة ذات فرعين: حيث نفيُ فيها الخلاف في أن المحال عليه إذا كان مفلسًا لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل بشيء، ونُقِلَ إجماعٌ مضاد له على أن للمحتال الرجوع على المحيل إذا كان مفلسًا على النحو التالي: أولًا: قد نفي الخلاف في أنه إذا بأن المحال عليه مفلسًا لم يكن للمحتال [رب الدين] أن يرجع على المحيل [المديون] بشيء. • من نفى الخلاف: الإمام المارودي ت ٤٥٠ هـ، فقال: "روي أنه كان لحزن جد سعيد بن المسيب على علي بن أبي طالب ﵁ مال فأحاله به على إنسان فمات المحال عليه، فرجع حزن إلى علي، وقال: قد مات من أحلتني عليه، فقال: قد اخترت علينا غيرنا، أبعدك اللَّه (١)، ولم يعطه شيئًا، فلو كان له الرجوع لما استجاز على أن يمنعه منه، وهو فعل منتشر في الصحابة لا نعرف له مخالفًا" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في كون المحتال لا يرجع على المحيل إذا بأن المحال عليه مفلسًا جمهور الفقهاء من المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) وهو الصحيح عندهم، وهو قول

стр. 2820

إسحاق أبي عبيد والليث وأبي ثور (١). إلا أن المالكية يرون أنه إن كان المحيل قد غره فأحاله على عديم رجع المحال على المحيل. كما يرون والحنابلة كذلك أن المحتال إذا اشترط أن يرجع على المحيل إن أفلس المحال عليه أو جحد أو مات؛ فله شرطه (٢). أما إذا لم يرض المحتال بالحوالة ثم بأن المحال عليه مفلسًا أو ميتًا رجع على المحيل بلا خلاف، كما نقله الموفق ابن قدامة (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - ما روي أنه كان لجد حزن -جد سعيد بن المسيب- على علي بن أبي طالب ﵁ مال فأحاله به على إنسان فمات المحال عليه، فرجع حزن إلى علي، وقال: قد مات من أحلتني عليه، فقال: قد اخترت علينا غيرنا، أبعدك اللَّه، ولم يعطه شيئًا" (٤). قال الإمام الماوردي عقب الاستدلال بهذا الحديث: "فلو كان له الرجوع لما استجاز على أن يمنعه منه" (٥). ٢ - قوله ﷺ (٦): "وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع" (٧). • وجه الدلالة: قال الإمام المارودي: "فكان الدليل فيه من وجهين: أحدهما -وهو دليل الشافعي ﵁ أنه لو كان له الرجوع لما كان لاشتراط الملاءة فائدة؛ لأنه إن لم يصل إلى حقه رجع؛ فلما شرط الملاءة؛ علم أن الحق قد انتقل بها انتقالًا لا رجوع له به، فاشترط الملاءة حراسة لحقه" (٨).

стр. 2821

وقال الإمام أبو الوليد الباجي: "شرط الملاءة معنى في الحوالة، وذلك يقتضي أنه لا رجوع على المحيل، ولو كان للمحال عليه رجوع لما كان لشرط الملاءة؛ لأنه لا يخاف تلف دينه بإفلاسه" (١). ثانيًا: قد نُقل الإجماع -كما نفى الخلاف أيضًا- على أنه إذا مات المحال عليه مفلسًا كان للمحتال الرجوع على المحيل. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني الحنفي ت ٥٨٧ هـ، فقال: "روي عن سيدنا عثمان ﵁ أنه قال في المحال عليه إذا مات مفلسًا عاد الدين إلى ذمة المحيل، وقال: لا توى على مال امرئ مسلم. وعن شريح ذلك ذكره محمد في الأصل، ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فكان إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذه المسألة أبو حنيفة، وصاحباه أبو يوسف ومحمد وأتباعهم (٣). وذهب شريح وعثمان البتي والشعبى والنخعى إلى أن المحتال يرجع إذا أفلس حيًّا (٤)، وهو وجه ثالث عند أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة (٥).

стр. 2822

• مستند الإجماع: ١ - حديث عثمان ﵁ موقوفًا عليه ومرفوعًا؛ في المحتال عليه يموت مفلسًا، قال: "يعود الدين إلى ذمة المحيل، لا توى (١) على مال امرئ مسلم" (٢). • وجه الدلالة: قال الإمام السرخسي عقب استدلاله بهذا الأثر: ". . . حق الطالب كان في ذمة المحيل، فنقله إلى ذمة المحتال عليه بالحق الذي له، كما له أن ينقله إلى العين بالشراء، ثم هناك إذا هلكت العين قبل القبض عاد حقه في الدين كما كان، فكذلك هنا. . . " (٣). ٢ - لأن الدين ثابت في ذمة المحيل قبل الحوالة، والإفلاس ليس بأداء، فيبقى الحق على الحال الأولى (٤). ٣ - أن الحوالة ليست بقضاء ولا إبراء، غاية ما في الحوالة هو انتقال المطالبة من المحيل إلى المحتال عليه، فإذ تعذر الاستيفاء من المحال عليه عاد المحال إلى المحيل (٥).

стр. 2823

٤ - لأن المقصود الحوالة هو وصول المحتال لحقه، فعند فواته عند المحتال عليه، رجع المحتال على المحيل (١). • الخلاف في المسألة: هو قول من سبق من الموافقين على حكاية نفي الخلاف الأول. النتيجة: عدم تحقق إجماع أو نفي خلاف في مسألة الرجوع على المحيل إذا أفلس المحال عليه لتضاد نفي الخلاف والإجماع. [١٣٣/ ٦] مسألة: تماثل الدينين في الحوالة شرط . لا بد في عقد الحوالة من تماثل الدينين أي تساويهما؛ فيكون ما على المحال عليه مساويًا لما على المحيل قدرًا ووصفًا. قد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن رشد الحفيد ٥٩٥ هـ، حيث قال: "ومن الشروط التي اتفق عليها في الجملة كون ما على المحال عليه مجانسًا لما على المحيل قدرًا ووصفًا" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق على تماثل الدينين في عقد الحوالة جمهور فقهاء الأمصار: الحنفية على تفصيل عندهم (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 2824

• مستند الاتفاق: لأن الحوالة من عقود الارتفاق، ولو قيل بصحتها مع عدم تماثل الدينين، صار المطلوب منه طلب الفضل فتخرج عن موضوعها (١). لأن الحوالة تحويل ونقل للحق من ذمة إلى ذمة، فوجب أن يكون على صفته (٢). • الخلاف في المسألة: لم أجد من خالف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على اشتراط كون الدينين متماثلين في عقد الحوالة. [١٣٤/ ٧] مسألة: أثر الحوالة . من آثار عقد الحوالة: براءةُ المحيل عن دين المحتال، والمحالِ عليه عن دين المحيل؛ فلا يطالب أحد منهم بهذا الدين، وتحويلُ حق المحتال إلى ذمة المحال عليه، وقد نقل الاتفاق على بعض هذا، وحكي الإجماعُ على جميعه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على براءة ذمة المحيل إذا كان للمحيل على المحال عليه دين، ورضى المحتال والمحال عليه" (٣). الإمام ابن الهمام ت ٨٦١ هـ، فقال: "كتاب الحوالة. . . هي في الشرع نقل المطالبة من ذمة المديون إلى ذمة الملتزم -بخلاف الكفالة فإنها ضم في المطالبة لا نقل- فلا يطالب المديون بالاتفاق" (٤). الإمام الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "إذا قبل صاحب الحق الحوالة على ملئ فقد برئ المحيل على كل وجه. وبه قال الفقهاء أجمع" (٥). الإمام المليباري ت ٩٨٧ هـ، فقال: "يبرأ المحيل بالحوالة عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال

стр. 2825

عليه إجماعًا (١). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق على هذا الاتفاق والإجماع على هذه المسألة: الحنفية وهو الصحيح من مذهبهم (٢)، والشافعية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - لأن من المحال بقاء الدين في زمن واحد في محلين المحيل والمحال (٦). ٢ - لأن الحوالة نقل للدين، والدين قد تحول من ذمة المحيل (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة زفر، فقال: فقال: لا يبرأ (٨). • أدلة هذا الرأي: من حكى الخلاف -وهو الموفق ابن قدامة- لم يذكر دليل قائله. النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق على براءة المحيل إذا أدى المحال عليه الدين لخلاف زفر.

стр. 2826

[١٣٥/ ٨] مسألة: إذا تبينت الحوالة على بيع باطل بطلت الحوالة . إذا أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه به فبان البيع باطلًا بأن كان المبيع مستحقًّا أو خمرًا أو نحوه مما يُبْطِلُ البيعَ؛ بطلت الحوالة ويبقى الحق على ما كان عليه أولًا، وقد نقل الإجماع على ذلك، ونفي النزاع ليه. • من نقل الإجماع: الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: " (وإذا أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه به فبان البيع باطلًا فالحوالة باطلة) بلا نزاع" (١). الإمام ابن نجيم فقال: "ولو استحق المبيع أو استحق الدين الذي قيد به الحوالة من جهة الغرماء أو ظهر أن العبد المبيع كان حرًّا؛ بطلت الحوالة إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع ونفي النزاع في بطلان الحوالة إذا تبينت على بيع باطل جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٣)، وأكثر المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 2827

• مستند الإجماع ونفي النزاع: ١ - لأن البيع إذا بطل، لم يكن للمحيل على المحال عليه حق، ومن شرط الحوالة أن يكون للمحيل على المحال عليه مثل ذلك الحق؛ فإذا استحقت السلعة التي ثبت فيها الحق عليه؛ وجب أن تبطل الحوالة؛ لبطلان المحل المعقود عليه (١). ٢ - لأنه بأن أن لا ثمن على المشتري كون البيع باطلا، والحوالة فرع على لزوم الثمن (٢). • الخلاف في المسألة: خالف مالك وابن القاسم فقالوا لا تبطل الحوالة (٣). • أدلة هذا القول: لأن الحوالة من العقود اللازمة، وحق المحال لا ينقض باستحقاق سلعة لم يعاوض بها؛ وذلك لأنها تحت يده (٤). النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي النزاع في بطلان الحوالة إذا تبينت على بيع باطل. [١٣٦/ ٩] مسألة: إذا رضي المحتال بالحوالة مطلقًا برئ المحيل . لو رضى المحتال بالحوالة مطلقًا -سواء أكان المحال عليه مفلسًا أو معسرًا أو لا- برئ المحيل، وبه قال الفقهاء أجمعون. من نقل قول الفقهاء: الإمام شمس الدين المنهاجي الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، قال: "إذا قبل صاحب الحق الحوالة على ملئ فقد برئ المحيل على كل وجه. وبه قال الفقهاء أجمع" (٥). • الموافقون على ذلك: وافق جمهور فقهاء الأمصار على براءة المحيل إذا

стр. 2828

رضي المحتال بالحوالة مطلقًا: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الفقهاء: ١ - لأن الحوالة من التحويل، ولا بقاء مع التحويل فيبرأ المحيل (٥). ٢ - لأن المحتال ترك حقه؛ حيث رضي بالتحول (٦). ٣ - لأن الأحكام الشرعية تبنى على وفق المعاني، فمعنى الحوالة النقل والتحويل، وهو لا يتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل المحيل بخلاف الكفالة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف زُفَرُ بنُ الهُذَيْلِ الفقهاء في هذه المسألة، فقال: لا يبرأ المحيل (٨). • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن الحوالة للاستيثاق؛ فبقي الدين على المحيل كالكفالة (٩). النتيجة: عدم تحقق اتفاق الفقهاء على براءة المحيل إذا رضي المحتال مطلقًا لخلاف زفر.

стр. 2829

الباب الثالث المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات وفيه تمهيد وثلاثة فصول: تمهيد: تعريف عقود الإطلاقات والتقييدات وأدلة مشروعيتها. الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقد الوكالة. الفصل الثاني: مسائل الإجماع في الولاية والوصاية. الفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحجر.

стр. 2830

الباب الثالث المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات تمهيد تعريف عقود الإطلاقات والتقييدات، وأدلة مشروعيتها أولًا: تعريف عقود الإطلاقات، وأدلة مشروعيتها أ- تعريف الإطلاقات: لغة. من الفعل (أطلق) المتعدي بالهمزة، ومصدره (إطلاقًا)، واسم المَرَّةِ منه (إطلاقة)، وجمعها (إطلاقات). ومنه: أطْلَقَ الأسير خلَّاه، وأطلق الناقة من عقالها. . وأطْلَقَ يده بالخير (١). واصطلاحًا: إطلاق الشخص يد غيره في العمل، ك: الوكالة، [والمضاربة]، وتولية الولاة والقضاء، والإذن للمحجور عليه بالتصرف، أو للصغير المميز بالتجارة، والإيصاء: وهو أن يعهد شخص لآخر في أن يتولى شؤون أولاده القصر بعد وفاته (٢). ومن عقودها: عقد الوكالة، عقد المضاربة، عقد الوصاية. . . وكلها تفيد إطلاق التصرف. ب- أدلة مشروعية عقود الإطلاقات: أدلة مشروعية هذه العقود، هي أدلة حكمها، وستأتي في مواضعها من البحث بالتفصيل إن شاء اللَّه. ثانيًا: تعريف عقود التقييدات، وأدلة مشروعيتها . أ- تعريف التقييدات: لغة: من الفعل (قيَّد) المضعف، ومَصدره (تقييدًا)، واسم المَرَّةِ منه (تقييدة)، وجمعها (تقييدات).

стр. 2831

ومنه: قَيَّدَ الإِيمان الفَتْكَ، أَي أَن الأَيمان يمنع عن الفتك، كما يمنع القَيْدُ عن التصرف (١). واصطلاحًا: منع الشخص من التصرف، كعزل الولاة والقضاة، ونظار الوقف، والأوصياء، والقوام على المحجور عليهم، والوكلاء، وحجر الشخص عن التصرف بسبب الجنون أو العته أو السفه أو الصغر (٢). ومن عقودها: عقد الحجر. وهي تفيد المنع من التصرف. ب- أدلة مشروعية عقود التقييدات: أدلة مشروعية عقود التقييدات، هي أدلة حكمها، وسيأتي الكلام عن عقد الحجر بالتفصيل، وفيه مسائل تتعلق بمشروعيته، كوجوب الحجر على الصغير والمجنون والسفيه.

стр. 2832

الفصل الأول مسائل الإجماع في عقد الوكالة [١٣٧/ ١] مسألة: حكم الوكالة (١). الوكالة تصح في كل حق تجوز النيابة فيه (٢)، وكل عقد يصح أن يعقده الإنسان بنفسه (٣)، وقد نُقِلَ الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمريض العاجز عن الخروج إلى مجلس الحكم، والغائب عن المصر، يوكل كل واحد منهما وكيلًا يطالب له حقه، ويتكلم عنه" (٤). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على جواز الوكالة في البيع والشراء، وحفظ المتاع، وقبض الحقوق من الأموال ودفعها، والنظر في الأموال" (٥).

стр. 2833

الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "ولا خلاف في جواز الوكالة عند العلماء" (١). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الوكالة من العقود الجائزة في الجملة، وأن كل ما جازت به النيابة من الحقوق جازت الوكالة فيه كالبيع والشراء والإجارة وقضاء الدين والخصومة في المطالبة بالحقوق والتزويج والطلاق وغير ذلك" (٢). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة" (٣). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال بعد حديث: "وفيه دليل على جواز الوكالة، ولا خلاف فيها بين العلماء" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور الفقهاء وأتباعهم من الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)،

стр. 2834

الظاهرية (١) على الإجماع على جواز الوكالة. • مستند الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: ١ - قوله تعالى (٢): ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩]. قال الإمام الماوردي عقب استدلاله بهذه الآية: "فلما أضاف الورق إلى جميعهم، وجعل لهم استنابة أحدهم؛ دل على جواز الوكالة، وصحة الاستنابة" (٣). ٢ - قوله تعالى (٤): ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قال الإمام الماوردي أيضًا في معرض استدلاله بهذه الآية: "ووجه الدلالة منها: أنه لما جاز نظر الأولياء، ونظرهم إنما يكون بتوصية أب أو تولية حاكم وهما لا يملكان؛ كان توكيل المالك في ملكه أجوز" (٥). ٣ - حديث جابر (٦) قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي ﷺ وقلت: إني أريد الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا،

стр. 2835

فإن ابتغى منك آية؛ فضع يدك على ترقوته (١). ٤ - أن رسول اللَّه ﷺ كان يبعث الولاة لإقامة الحدود، والحقوق على الناس، ولأخذ الصدقات وتفريقها (٢). ٥ - لأن الحاجة داعية إلى الوكالة؛ فإنه لا يمكن لكل واحد أن يفعل ما يحتاج إليه بنفسه (٣). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد هذا الإجماع. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق وتحقق نفي الخلاف في جواز الوكالة. [١٣٨/ ٢] مسألة: جواز نيابة الغير لضرورة (٤). نيابة المرء غيرَه لضرورةٍ كغياب أو مرض أو عجز عن القيام بما وكل فيه؛ ليطالب بحقه، أو يتكلم عنه؛ جائزة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمريض العاجز عن الخروج إلى مجلس

стр. 2836

الحكم، والغائب عن المصر، أن يوكل كل واحد منهما وكيلًا يطالب له حقه، ويتكلم عنه" (١). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، حيث قال: "واتفقوا على وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكين لأمور أنفسهم" (٢). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "وجواز توكيل ذوي العذر متفق عليه" (٣). الإمام ابن جزي المالكي ت ٧٤١ هـ، فقال: "وتجوز وكالة الغائب والمرأة والمريض اتفاقًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والظاهرية (٩). • مستند الإجماع والاتفاق: عموم أدلة جواز الوكالة، مع الآتي: ١ - ما روي عن النبي ﷺ (١٠)، أنه سمع دعوى حويصة ومحيصة على يهود خيبر؛ أنهم قتلوا عبد اللَّه بن سهل نيابة عن عبد الرحمن بن سهل، ووليه

стр. 2837

كان حاضرًا؛ فما أنكر دعواهم له مع حضوره (١). قال الإمام الماودري في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "فلو كانت وكالة الحاضر غير جائزة لأنكرها حتى يبتدئ الولي بها، ألا تراه أنكر على محيصة حين ابتدأ بالكلام قبل حويصة، وقال له: كبر كبر، وليس تقديم الأكبر بواجب، وإنما هو أدب فكيف يكف عن إنكار ما هو واجب؟ ! " (٢). وكونه أجاز وكالة الحاضر ولا عذر، فوكالة من له عذر أجوز. واللَّه تعالى أعلم. ٢ - ولأن الولاية تثبت لعجز المولى عليه؛ لذا وجب أن تصح الوكالة إذا كان الموكل عاجزا (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في جواز نيابة الغير للضرورة. النتيجة: تحقق الإجماع على جواز نيابة الغير للضرورة. [١٣٩/ ٣] مسألة: جواز الوكالة في البيع . الوكالة بالبيع جائزة، لأنها عقد من العقود التي يعقدها المرء بنفسه، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا؛ كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفَى الخلافَ: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ،

стр. 2838

فقال: "وأجمعوا أن الرجل إذا وكل ببيع عبد له فباعه من ابن الآمر أو من أبيه أو من أمه أو من أخته أو من زوجته أو من خالته أو من عمته فالبيع جائز" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على جواز الوكالة في البيع والشراء" (٢). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ، فقال: "لا نعلم خلافًا في جواز التوكيل في البيع والشراء" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨) على جواز الوكالة في البيع. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٩): ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩]. قال الإمام الموفق ابن قدامة عقب استدلاله بهذه الآية: "وهذه وكالة" (١٠).

стр. 2839

٢ - ما روي عن عروة بن الجعد (١)، قال: أعطاني رسول اللَّه ﷺ دينارا أشتري له شاة أو أضحية فاشتريت شاتين فبعت إحداهما بدينار، وأتيته بشاة ودينار، فدعا لي بالبركة (٢).

стр. 2840

٣ - لقيام الحاجة في توكيل الغير في البيع؛ لأن الموكل قد يكون ممن لا يحسن البيع أو لا يجيد التجارة، أو لا تحسن به (١). ٤ - لأن صح الوكالة فيها تحقيق منافع الأدمي (٢). • الخلاف في المسألة: لم يخالف الإجماع أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق وتحقق نفي الخلاف في جواز الوكالة في البيع. [١٤٠/ ٤] مسألة: جواز الوكالة في النظر في الأموال (٣). تجوز الوكالة في النظر في الأموال، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على جواز الوكالة في البيع والشراء. . . . والنظر في الأموال" (٤). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "اتفقوا على أن الوكالة من العقود الجائزة في الجملة، وأن كل ما جازت فيه النيابة من الحقوق جازت الوكالة فيه كالبيع والشراء والإجارة، واقتضاء الحقوق، والخصومة في المطالبة
следующие страницы →