← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

الحكم، والغائب عن المصر، أن يوكل كل واحد منهما وكيلًا يطالب له حقه، ويتكلم عنه" (١). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، حيث قال: "واتفقوا على وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكين لأمور أنفسهم" (٢). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "وجواز توكيل ذوي العذر متفق عليه" (٣). الإمام ابن جزي المالكي ت ٧٤١ هـ، فقال: "وتجوز وكالة الغائب والمرأة والمريض اتفاقًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والظاهرية (٩). • مستند الإجماع والاتفاق: عموم أدلة جواز الوكالة، مع الآتي: ١ - ما روي عن النبي ﷺ (١٠)، أنه سمع دعوى حويصة ومحيصة على يهود خيبر؛ أنهم قتلوا عبد اللَّه بن سهل نيابة عن عبد الرحمن بن سهل، ووليه

стр. 2837

كان حاضرًا؛ فما أنكر دعواهم له مع حضوره (١). قال الإمام الماودري في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "فلو كانت وكالة الحاضر غير جائزة لأنكرها حتى يبتدئ الولي بها، ألا تراه أنكر على محيصة حين ابتدأ بالكلام قبل حويصة، وقال له: كبر كبر، وليس تقديم الأكبر بواجب، وإنما هو أدب فكيف يكف عن إنكار ما هو واجب؟ ! " (٢). وكونه أجاز وكالة الحاضر ولا عذر، فوكالة من له عذر أجوز. واللَّه تعالى أعلم. ٢ - ولأن الولاية تثبت لعجز المولى عليه؛ لذا وجب أن تصح الوكالة إذا كان الموكل عاجزا (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في جواز نيابة الغير للضرورة. النتيجة: تحقق الإجماع على جواز نيابة الغير للضرورة. [١٣٩/ ٣] مسألة: جواز الوكالة في البيع . الوكالة بالبيع جائزة، لأنها عقد من العقود التي يعقدها المرء بنفسه، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا؛ كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفَى الخلافَ: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ،

стр. 2838

فقال: "وأجمعوا أن الرجل إذا وكل ببيع عبد له فباعه من ابن الآمر أو من أبيه أو من أمه أو من أخته أو من زوجته أو من خالته أو من عمته فالبيع جائز" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على جواز الوكالة في البيع والشراء" (٢). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ، فقال: "لا نعلم خلافًا في جواز التوكيل في البيع والشراء" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨) على جواز الوكالة في البيع. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٩): ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٩]. قال الإمام الموفق ابن قدامة عقب استدلاله بهذه الآية: "وهذه وكالة" (١٠).

стр. 2839

٢ - ما روي عن عروة بن الجعد (١)، قال: أعطاني رسول اللَّه ﷺ دينارا أشتري له شاة أو أضحية فاشتريت شاتين فبعت إحداهما بدينار، وأتيته بشاة ودينار، فدعا لي بالبركة (٢).

стр. 2840

٣ - لقيام الحاجة في توكيل الغير في البيع؛ لأن الموكل قد يكون ممن لا يحسن البيع أو لا يجيد التجارة، أو لا تحسن به (١). ٤ - لأن صح الوكالة فيها تحقيق منافع الأدمي (٢). • الخلاف في المسألة: لم يخالف الإجماع أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق وتحقق نفي الخلاف في جواز الوكالة في البيع. [١٤٠/ ٤] مسألة: جواز الوكالة في النظر في الأموال (٣). تجوز الوكالة في النظر في الأموال، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على جواز الوكالة في البيع والشراء. . . . والنظر في الأموال" (٤). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "اتفقوا على أن الوكالة من العقود الجائزة في الجملة، وأن كل ما جازت فيه النيابة من الحقوق جازت الوكالة فيه كالبيع والشراء والإجارة، واقتضاء الحقوق، والخصومة في المطالبة

стр. 2841

بالحقوق" (١). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "واتفقوا على جواز الوكالة في قبض الحقوق من الأموال ودفعها، والنظر فيها" (٢). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق على جواز الوكالة في النظر في الأموال جمهور الفقهاء من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - حديث عروة البارقي (٧): قال: أعطاني رسول اللَّه ﷺ دينارا أشتري له شاة أو أضحية فاشتريت شاتين فبعت إحداهما بدينار، وأتيته بشاة ودينار، فدعا لي بالبركة (٨). قال الشيخ خليل المالكي في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "وقد فعل ذلك عروة البارقي مع رسول اللَّه ﷺ فدعا له. وشراء الشاة الأخرى ودفع أحدهما يخرج على إجازة المالك تصرف الغير في ملكه؛ إذ رضي ذلك رسول اللَّه ﷺ وأمضاه" (٩).

стр. 2842

٢ - لأن الحاجة داعية إلى التوكيل في النظر في الأموال بما يصلحها؛ لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء، أو لا يمكنه الخروج إلى السوق، وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه، وقد يحسن ولا يتفرغ، وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة، أو ممن يتعير بها، ويحط ذلك من منزلته (١). ٣ - أباح الشرع النظر في الأموال دفعًا للحاجة، وتحصيلًا لمصلحة الآدمي المخلوق لعبادة اللَّه سبحانه (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على قول لمخالف في جواز الوكالة في النظر في الأموال. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونقي الخلاف في جواز الوكالة في النظر في الأموال بالبيع والشراء وغير ذلك. [١٤١/ ٥] مسألة: جواز الوكالة في الصرف (٣). تجوز الوكالة في الصرف، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "أجمع كل من

стр. 2843

نحفظ عنه من أهل العلم أن الوكالة فى الصرف جائزة" (١). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوكالة في الصرف جائزة" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على جواز الوكالة في الصرف: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وهو منصوص الشافعي (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أنس بن مالك ﵁ (٧) قال: أتى عمر بن الخطاب ﵁ بإناء خسرواني قد أحكمت صنعته فبعثني به لأبيعه فأعطيت به وزنه وزيادة؛ فذكرت ذلك لعمر ﵁ فقال: أما الزيادة فلا (٨). قال الإمام السرخسي عقب ذكر هذا الحديث: "وفيه دليل على جواز التوكيل بالصرف" (٩).

стр. 2844

• الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف أحد من العلماء لهذا الإجماع. النتيجة: انعقاد الإجماع على جواز الوكالة في عقد الصرف. [١٤٢/ ٦] مسألة: يجوز التوكيل في العقود الجائزة . يجوز التوكيل في العقود الجائزة كالإجارة والمضاربة والتزويج والتطليق والصلح والخلع ونحوها مما يجوز للمرء أن يعقده بنفسه، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاق ونفى الخلاف: الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الوكالة من العقود الجائزة، وأن كل ما جازت فيه النيابة من الحقوق جازت الوكالة فيه كالبيع والشراء والإجارة، واقتضاء الحقوق، والخصومة في المطالبة بالحقوق، والتزويج والطلاق وغير ذلك" (١). الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ويجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة والوديعة والمضاربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والصلح والوصية والهبة والوقف والصدقة والفسخ والإبواء لأنها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت حكمه، ولا نعلم في شيء من ذلك اختلافًا" (٢). • الموافقون على الاتفاق ونفي الخلاف: وافق الاتفاق على جواز الوكالة في العقود الجائزة جمهور فقهاء الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،

стр. 2845

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الاتفاق ونفي الخلاف: مع عموم أدلة جواز الوكالة كما بمسألة حكم الوكالة، التالي: ١ - لأن كل ما صح أن يفعله بنفسه جاز أن يوكل فيه غيره (٣). ٢ - ولأن كل ما تدخله النيابة، صح أن يوكل الإنسان فيه غيره سواء كان الموكَل رجلًا أو امرأة، حرًا أو عبدًا، مسلمًا أو كافرًا (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خالف أحد في جواز التوكيل في العقود الجائزة. النتيجة: تحقق الاتفاق ونفي الخلاف على جواز التوكيل في العقود الجائزة. [١٤٣/ ٧] مسألة: أثر عقد الوكالة . يترتب على عقد الوكالة ثبوت ولاية التصرف (٥)، وعليه تجوز تصرفات الوكيل ولزومها في حق من وكله، ما لم يخرج عن حد ما وُكِّلَ به، وأن للوكيل اقتضاء الحقوق والمخاصمة وغيرها مما وكل به، وقد اتفق على هذا أهل العلم. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا على أن الوكيل إذا أنفذ شيئًا مما وكل به ما بين بلوغ الخبر إليه وصحته عنده إلى حين عزل موكله له، أو موت الموكل مما لا غبن فيه ولا تعد؛ فإنه نافذ لازم للموكل

стр. 2846

ولورثته بعده" (١). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ فقال: "واتفقوا على أن التوكيل يصح فيما يملكه الموكل، وتصح فيه النيابة عنه كما ذكرنا، ويلزمه أحكامه" (٢). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ؛ فقال: "واتفق العلماء جميعًا على أن رجلًا لو أقام بينة عند الحاكم بأن فلانًا الغائب وكله في قبض كل حق له؛ أنه يجب على الحاكم أن يحكم له، وأن اقتضاء ديونه جائز له، وأنه يقوم في ذلك مقام الغائب الذي وكله" (٣). • الموافقون على الاتفاق: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الاتفاق: ١ - حديث جابر (٩) قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي ﷺ وقلت: إني أريد الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا (١٠). ٢ - بعثُ رسولِ اللَّه ﷺ الولاةَ لإقامة الحدود، والحقوق على الناس،

стр. 2847

ولأخذ الصدقات وتفريقها (١). • الخلاف في المسألة: لم يخالف في هذا أحد من أهل العلم. النتيجة: انعقاد الاتفاق على ثبوت ولاية التصرف للوكيل. [١٤٤/ ٨] مسألة: إقرار (٢) الوكيل إذا جعل الموكل إليه ذلك جائز. إذا جعل الموكل للوكيل أن يقر عليه جاز؛ وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه (٣). • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن إقرار الوكيل إذا جعل الموكل أن يقر عليه جائز على الموكل" (٤). الإمام ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وأجمع كل من يُحْفَظ عنه من أهل العلم على أن إقرار الوكيل الذي جعل له الموكل أن يقر عليه جائز" (٥). الشيخ خليل بن إسحاق ت ٧٧٦ هـ، فقال: "وتجوز الوكالة بالإقرار عنه أو على أن يناكر عليه بما ادعى خصمه واليمين على الموكل بلا خلاف" (٦). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 2848

والشافعية (١) وهو غير الصحيح عندهم، والحنابلةُ وهو الصحيح عندهم (٢) على الإجماع ونفي الخلاف في هذه المسألة. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن إقرار الوكيل مع رضاه الموكل، هو بمنزلة مباشرة الوكيل للعقد ابتداء (٣). ٢ - لأن الإقرار قول يترتب عليه إثبات حق في الذمة؛ فجاز التوكيل فيه كالتوكيل بالبيع (٤). ٣ - لأن الوكلاء بمنزلة الأصلاء فيما أقيموا له من أمرهم (٥). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع من الفقهاء: الشافعية (٦)، والحنابلة في القول الآخر (٧)، والظاهرية (٨)، وابن أبي ليلى (٩)

стр. 2849

وزفر (١)؛ فقالوا بعدم صحة إقرار الوكيل على موكله. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن أمر الوكيل الموكل بالإقرار ليس في ذاته إقرار من الأمر (٢). ٢ - لأنه إقرار الوكيل هو إخبار عن حق؛ فلا يقبل التوكيل كالشهادة (٣). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع أو تحقق نفي الخلاف في جواز إقرار الوكيل إذا جعل الموكل إليه ذلك. [١٤٥/ ٩] مسألة: لا يقبل إقرار الوكيل في حد . إقرار الوكيل على موكله في الحدود غير مقبول، وقد نقل إجماع أهل العلم واتفاقهم على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام المزني ت ٢٦٤ هـ، فقال: "أجمعوا على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره" (٤). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "قد صح إجماع أهل الإسلام على أن لا يصدق أحد على غيره إلا على حكم الشهادة فقط" (٥). الوزير ابن هبيرة، فقال: "واتفقوا على أن إقرار الوكيل على موكله بالحدود والقصاص غير مقبول، سواء كان في مجلس حكمه أو غيره" (٦). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وإقرار الوكيل على موكله أنه ارتد فاسد باتفاق الجميع" (٧). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: أكثر الحنفية كأبي

стр. 2850

يوسف (١)، والمالكية في غير الأصح عندهم (٢)، والحنابلة (٣)، والشافعية (٤)، والظاهرية (٥)، وهو قول ابن أبي ليلى وزفر (٦). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - قول اللَّه تعالى (٧): ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. ٢ - لأن هذا الحق للَّه وقد أمرنا فيه بالدرء والتوصل إلى إسقاطه، وبالتوكيل يتوصل إلى إيجابه فلم يجز (٨). ٣ - لأن التوكيل إنابة، وشبهة النيابة يتحرز عنها في هذا الباب كما في الشهادة على الشهادة، وكما في الاستيفاء (٩). ٤ - لأن الوكيل بمنزلة البدل عن الأصل، ولا مدخل للإبدال في هذا الباب، ولهذا لا تجوز فيه الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي

стр. 2851

ولا شهادة النساء ولا من الأخرس لأن إشارته بدل عن العبارة ولأن المقصود من الإثبات الاستيفاء، فإذا لم يصح به لا يصح بالإثبات (١). ٥ - لأن في الإقرار شبهة عدم الأمر به (٢). ٦ - لأن خصومة الوكيل تقوم مقام خصومة الموكل، وشرط الحد لا يثبت بمثل التوكيل في الإقرار (٣). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع أبو حنيفة وتلميذه محمد (٤)، والمالكية في الأصح عندهم (٥)، فقالوا بجواز التوكيل لإثبات الحدود. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن الخصومة شرط محض، ولأن وجوب الحد مضاف إلى الجناية، وظهوره إلى الشهادة فيجري في إثباته التوكيل كما في سائر الحقوق (٦). ٢ - لأن التوكيل تناول ما ليس بحد ولا قصاص، ولا يضاف وجوب الحد إلى الخصومة، فيصح التوكيل فيها كما في سائر الحقوق (٧). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق على رفض إقرار الوكيل في الحدود لخلاف من سبق. [١٤٦/ ١٠] مسألة: لا يقبل إقرار الوكيل في قصاص . إقرار الوكيل على موكله في القصاص مرفوض غير مقبول، وقد نقل إجماع أهل العلم واتفاقهم على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام المزني ت ٢٦٤ هـ، فقال: "أجمعوا

стр. 2852

على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "قد صح إجماع أهل الإسلام على أن لا يصدق أحد على غيره إلا على حكم الشهادة فقط" (٢). الوزير ابن هبيرة ت ٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن إقرار الوكيل على موكله بالحدود والقصاص غير مقبول، سواء كان في مجلس الحكم أو غيره" (٣). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: أكثر الحنفية ومنهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وتلميذه (٤)، والمالكية في غير الأصح عندهم (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨)، وهو قول ابن أبي ليلى وزفر (٩) على الإجماع على عدم قبول إقرار الوكيل على موكله بالقصاص.

стр. 2853

• مستند الإجماع والاتفاق: ١ - قول اللَّه تعالى (١): ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. ٢ - لأن التوكيل إنابة وشبهة النيابة يتحرز عنها في هذا الباب كما في الشهادة على الشهادة (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة أبو حنيفة ومحمد (٣)، والمالكية في الأصح عندهم (٤)، فقالوا تجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن الوكيل قام مقام الموكل بعد صحة التوكيل؛ وقد جعل إقراره فى سائر الحقوق كإقرار الموكل، وكذلك في القصاص (٥). ٢ - أن الخصومة شرط محض؛ ولأن وجوب الحد مضاف إلى الجناية، وظهوره مضاف إلى الشهادة؛ فيجري فيه التوكيل كما فى سائر الحقوق (٦). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع والاتفاق على رفض وعدم قبول إقرار الوكيل في القصاص لخلاف من سبق. [١٤٧/ ١١] مسألة: لا يجوز إقرار الوكيل في غير ما وكل فيه . لا يجوز إقرار الوكيل على موكله بشيء أو عقد بغير ما وكل به، وقد نفي الخلاف في هذا.

стр. 2854

• من نقل نفي الخلاف: الشيخ خليل بن إسحاق ت ٧٧٦ هـ؛ حيث قال: "ولا خلاف أنه لا يكون للوكيل الإقرار إلا بما قيده موكله عنه، (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في أنه لا يجوز إقرار الوكيل بغير ما وكل به جمهور الفقهاء من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٧): ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]. ٢ - لأن الوكيل بعقد لا يملك عقدًا آخر (٨). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في عدم جواز إقرار الوكيل في غير ما وكل فيه.

стр. 2855

[١٤٨/ ١٢] مسألة: جواز التوكيل بالخصومة . التوكيل في الخصومة جائز، وقد ورد الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، حيث قال: "واتفقوا أن كل ما جازت فيه النيابة من الحقوق جازت الوكالة فيه؛ كالبيع والشراء والإجارة واقتضاء الحقوق والخصومة في المطالبة بالحقوق" (١). الإمام علاء الدين الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "لا خلاف أنه يجوز التوكيل بالخصومة في إثبات الدين والعين وسائر الحقوق برضا الخصم حتى يلزم الخصم جواب التوكيل" (٢). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن الوكالة في المخاصمات وطلب الحقوق مع حضور ورضا الخصم إذا كان الموكل حاضرًا جائزة" (٣). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار: من الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)،

стр. 2856

وابن أبي ليلى (١) على جواز التوكيل بالخصومة. غير أنه في المواضع السابقة لم يشترط أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة، والمالكيةُ، والشافعيةُ، والحنابلةُ رضا الخصم؛ فقالوا بجواز التوكيل برضاه وبغير رضاه، واشترطه أبو حنيفة. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - توكيل على ﵁ (٢) عقيلًا عند أبي بكر ﵁ وقال: ما قضى له فلي وما قضى عليه فعلي (٣). ٢ - توكيلُ علي عبد اللَّه بن جعفر عند عثمان (٤)، وقوله: إن للخصومة قُحَمًا (٥)،

стр. 2857

وإن الشيطان ليحضرها، وإني لأكره أن أحضرها (١). ٣ - لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات؛ لأنه قد يكون له حقٌّ أو يُدَّعَى عليه حقٌّ ولا يُحسن الخصومةَ فيه، أو يكره أن يتولاها بنفسه؛ فجاز أن يوكل فيه (٢). • الخلاف في المسألة: لم أجد خلافًا في المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في جواز التوكيل في الخصومة. [١٤٩/ ١٣] مسألة: ما لا يمكن التوكيل بالخصومة . هناك أمور لا تمكن الخصومة في إثباتها كحد الزنا، وحد الشرب، وقد نقل فيها الاتفاق. • من نقل الاتفاق: الإمام الزيلعي ت ٧٤٣ هـ؛ فقال: "والتوكل بإثبات حد الزنا، والشرب لا يصح اتفاقًا" (٣). الإمام ابن عابدين ت ١٢٥٢ هـ؛ فقال: "أما التوكيل بإثبات حد الزنا والشرب فباطل اتفاقًا" (٤). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق على عدم صحة التوكيل بالخصومة في إثبات حد الزنا والشرب فقهاء الحفنية (٥)،

стр. 2858

وأبو الخطاب من الحنابلة (١). • مستند الاتفاق: ١ - لأن حد الزنا والشرب يثبت عند القاضي بالبينة أو الإقرار من غير خصومة (٢). ٢ - لأنه لا حق لأحد فيه، وإنما تقام البينة على وجه الحسبة؛ فإذا كان أجنبيًّا عنه لا يجوز توكيله به (٣). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الاتفاق فقال بجواز الخصومة بإثبات حد الزنا والشرب (٤): الشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • أدلة هذا الرأي: ١ - قول رسول اللَّه ﷺ (٧): "اغد يا أنيْسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها". قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فرجمت (٨).

стр. 2859

قال الموفق ابن قدامة في معرض استدلاله بهذا الحديث: "إن النبي ﷺ وكله [أي أنيسًا] في إثباته واستيفائه جميعًا؛ فإنه قال: (فإن اعترفت فارجمها)، وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت، وقد وكله في إثباته واستيفائه جميعًا" (١). ٢ - لأن عفو الإمام عن الحد بعد ثبوته لا يصح (٢). ٣ - لأن الحدود تسقط بالشبهات وقد أمرنا بدرئها بها، والتوكيل يوصل إلى الإيجاب (٣). ٤ - لأن الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود؛ فإذا دخلت في التوكيل بطريق العموم؛ وجب أن تدخل بالتخصيص بها أولى. ٥ - لأن الوكيل يقوم مقام الموكل في درء الحدود بالشبهات. النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على عدم جواز التوكيل بالخصومة في حد الزنا والشرب. [١٥٠/ ١٤] مسألة: إذا قيد الموكل الوكيل لم تصح مخالفته (٤). إذا قيد الموكل الوكالة بنوع من التصرفات كالبيع أو الشراء ونحوهما، أو بزمن أو وقت معين، أو بمكان معين، أو بثمن معين (٥)، فلا يجوز للوكيل أن يخالف هذا القيد، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال:

стр. 2860

"وأجمعوا على أن الرجل إذا وكل الرجل بقبض دين له على آخر، فأبرأ الوكيل الغريم من الدين الذي عليه أن ذلك غير جائز" (١). وقال أيضًا: "وأجمعوا أنه إذا سمى للوكيل ثمنًا في البيع والشراء فخالف الوكيل ذلك أنه غير جائز" (٢). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "فالتوكيل بالشراء لا يخلو: إما إن كان مطلقًا أو مقيدًا؛ فإن كان مقيدًا؛ يراعي فيه القيدُ إجماعًا" (٣). الإمام ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وإذا وكل رجلٌ رجلًا بأن يشتري له شيئًا، وسمى له شيئًا في الشراء والبيع، فخالف الوكيل؛ فذلك غير جائز على الموكل، لا أعلمهم يختلفون فيه" (٤). وقال أيضًا: "وإذا أمره الموكل ببيع عبده من رجل، فباعه من رجل آخر لم يجز البيع في قولهم جميعًا" (٥). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على عدم جواز مخالفة الوكيل في الوكالة المقيدة جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩).

стр. 2861

• مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الوكيل لا يملك مخالفة القيد (١). ٢ - لأن الأصل في المقيد اعتبار القيد فيه، إلا قيدًا لا يفيد اعتباره (٢). ٣ - لأن تصرف الوكيل كان بناءً على الإذن فاختص بما أذن فيه (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على من خالف هذا الإجماع. النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في عدم جواز مخالفة الوكيل في الوكالة المقيدة. [١٥١/ ١٥] مسألة: للوكيل حق التوكيل إذا أذن له . للوكيل الحق في أن يوكل من يقوم بالوكالة نيابة عنه بإذن من وكله، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. من فقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الوكيل إذا أراد أن يوكل وقد جعل إليه الموكل ذلك في كتاب الوكالة؛ أن له أن يوكل غيره" (٤). الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "لا يخلو التوكيل من ثلاثة أحوال أحدها: أن ينهي الموكل وكيله عن التوكيل فلا يجوز له ذلك بغير خلاف. الثاني: أذن له في التوكيل فيجوز له ذلك. . ولا نعلم في هذين خلافًا. . . " (٥). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: "الوجه الثاني: أن يأذن [أي الموكل] له [أي للوكيل] في التوكيل؛ يوكل غيره بغير خلاف" (٦). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧)،

стр. 2862

والمالكية (١)، والشافعية في وجه (٢) والحنابلة في رواية (٣) على الإجماع على جواز توكيل الوكيل إذا أذن له الموكل. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الموكل أجاز فعل الوكيل على العموم، فالتوكيل من فعله، فصح لوجود الرضا من صاحب الحق (٤). ٢ - لأن توكيل الوكيل لغيره عقد أذن له فيه؛ فكان له فعله كالتصرف المأذون له فيه (٥). ٣ - لأن الوكيل مفوض ومطلوب إعمال رأيه، وقد عمل بأن وكل غيره (٦). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع الشافعية في الوجه الآخر (٧)، والحنابلة في الرواية الأخرى (٨) فقالوا بجواز توكيل الوكيل وإن لم يأذن الموكل؛ إن كان الوكيل لا يحسن ما وكل فيه، أو لا يليق به، أو كثر وعجز عن الإتيان بكله.

стр. 2863

• أدلة هذا الرأي: ١ - لأن التوكيل فيما لا يحسن الصنعة فيه؛ هو استنابتُه وإذن في توكيل توكيل من يحسنها (١). ٢ - لأن الحاجة داعية إلى جواز توكيل الوكيل فيما لا يمكن الوكيل فعله بخلاف الممكن (٢). وخالف الشافعية والحنابلة أيضًا فقالوا بجواز توكيل الوكيل مطلقًا دون القيود السابقة (٣). • ودليلهم في ذلك أن للوكيل ملك التصرف بنفسه، فله أن ينيب ذلك إلى نائبه كالمالك (٤). كما خالف ابن أبي ليلى فقال له للوكيل التوكيل للغياب أو المرض فقط، فإن كان الوكيل صحيحًا حاضر فلا (٥). النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في أن للوكيل أن يوكل غيره بإذن الموكل، أما خلاف الشافعية والحنابلة وابن أبي ليلى، فمحمول على السكوت عن الإذن، لا التصريح بالنهي عن التوكيل. [١٥٢/ ١٦] مسألة: ما لا تصح فيه الوكالة . هناك أشياء لا يجوز للمرء أن ينيب فيها غيرَه، وعليه لا يجوز أن يوكل فيها غيرَه للقيام بها ك: العبادات المتعلقة بالأبدان إخلاصًا كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث، أو زجرًا كالأيمان واللعان (٦)، والنذور والقسامة،

стр. 2864

والقسم بين الزوجات (١)، وك: المحرمات كالظهار والغصب والجنايات (٢) وك: المباحات كالاحتطاب والاحتشاش واجتناء الثمار من الجبال والاصطياد وحفر المعادن وأخذ الملح والجص والكحل (٣). وقد نقل الإجماع والاتفاق خاصة على عدم جواز الوكالة في الصلاة والصوم من القادر، ويخرج بذلك الصلاة فيما كان تبعًا، كركعتي الطواف فهي تابعة للحج أو العمرة، والصلاة والصوم عن الميت. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الوكالة في الصلاة المفروضة والصيام لا يجوز" (٤). الإمام ابن رشد، فقال: "الوكالة في كل شيء جائزة إلا فيما أجمع على أنه لا تصح فيه من العبادات وما جرى مجراها" (٥). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ؛ فقال: "واتفقوا على أن الوكالة في الصلاة المفروضة والصيام عن الحي لا يجوز" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على عدم جواز التوكيل في الصلاة والصيام: من المالكية (٧)،

стр. 2865

والشافعية (١) والحنابلة (٢). ولم أعثر عند الحنفية على ما يتعلق بهذه المسألة في الصلاة والصيام خاصة، لكنهم تكلموا على عدم التوكيل في المباحات كما سبق في نهاية رأس المسألة، لأنها ليست ملكا له فلا يصح توكيله فيها. • مستند الإجماع والاتفاق: لأن العبادات من الصوم والصلاة خاصة تتعلق ببدن من هي عليه؛ فلا يقوم غيره مقامه فيها (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على قول مخالف لهذا الإجماع. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على عدم جواز الوكالة في الصلاة والصوم. [١٥٣/ ١٧] مسألة: للمرأة أن تكون وكيلة عن غيرها . " من ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه؛ جاز أن يتوكل فيه لغيره" (٤). ومن ذلك المرأة يجوز أن تكون وكيلة وتنوب عن غيرها فيما لم تمنع منه كأبواب المعاملات من بيع وشراء وإجارة ورهن ونحوها، أو تكون وكيلة في طلاق نفسها أو غيرها، وقد نقل الاتفاق على هذا. من نقل الإنفاق: الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن

стр. 2866

التوكيل يصح فيما يملكه الموكل، ويصح فيه النيابة عنه كما ذكرنا. ويلزمه أحكامه، ويكون الوكيل حرًّا بالغًا" (١). قلت: لم يشترط هنا في الاتفاق كون الوكيل ذكرًا؛ فدل على جواز كونه أنثى اتفاقًا أيضًا. • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار من: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على الاتفاق على جواز كون الوكيل امرأة فيما لم تمنع منه. • مستند الاتفاق: ١ - لأنها تملك التصرف في حق نفسها لأنها مالكة له؛ فملكت في حق التصرف في حق غيرها بالإذن (٦). ٢ - لقيام الحاجة إلى الوكالة، والمرأة تحسن القيام بالعمل الموكلة به (٧). ٣ - لكون المرأة يجوز أن تعمل لغيرها، فجاز أن تكون وكيلة لغيرها أيضًا (٨).

стр. 2867

٤ - أن بوكالة المرأة يحصل المقصود الذي وكلت فيه فصحت وكالتها (١). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الاتفاق على جواز توكيل المرأة فيما لم تمنع منه. [١٥٤/ ١٨] مسألة: للغائب توكيل الغير . تجوز وكالة الغائب، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمع كل من نحفظ من أهل العلم أن للمريض العاجز عن الخروج إلى مجلس الحكم، والغائب عن المصر يوكل كل واحد منهما وكيلًا يطالب له حقه، ويتكلم عنه" (٢). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، حيث قال: "واتفقوا على وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكين لأمور أنفسهم" (٣). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن الطالب إذا كان غائبًا على مسيرة ثلاثة أيام؛ جاز أن يوكل وإن لم يحضر" (٤). الإمام ابن جزي ت ٧٤١ هـ؛ فقال: "وتجوز وكالة الغائب والمرأة والمريض اتفاقًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور أهل العلم: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠) على الإجماع

стр. 2868

على جواز وكالة الغائب. • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ (١)، قال: كان لرجل على النبي ﷺ سن من الإبل؛ فجاءه يتقاضاه، فقال: "أعطوه"، فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها، فقال: "أعطوه". فقال: أوفيتني أوفى اللَّه بك. قال النبي ﷺ : "إن خياركم أحسنكم قضاء" (٢). قال الحافظ ابن حجر: "موضع الترجمة [باب وكالة الشاهد والغائب جائزة] منه لوكالة الحاضر واضح، وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولى لاحتياجه إليه. وقال الكرماني: لفظ (أعطوه) يتناول وكلاء رسول اللَّه ﷺ حضورًا وغيبًا" (٣). ٢ - أن الوكالة شرعت دفعًا للحاجة، وتحقيقًا لمصالح العباد (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف بين أهل العلم في الإجماع على جواز توكيل الغائب. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على جواز توكيل الغائب. [١٥٥/ ١٩] مسألة: جواز توكيل الحاضر في غير الحدود والقصاص . يجوز توكيل الحاضر الصحيح مطلقًا دون قيد أو شرط، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ؛ فقال: "وعامة الفقهاء

стр. 2869

يجيزون توكيل الحاضر الصحيح البدن وإن لم يرض خصمه بذلك" (١). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ؛ فقال: "واتفق علماء الأمصار على صحة توكيل الصحيح الحاضر" (٢). الإمام ابن جزي ت ٧٤١ هـ؛ حيث قال: "وتجوز وكالة الغائب والمرأة والمريض اتفاقا ووكالة الحاضر الصحيح" (٣). • الموافقون على الإتفاق: وافق جمهور الفقهاء وأتباعهم: أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وتلميذاه (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨)، وابن أبي ليلى (٩) على الاتفاق على جواز توكيل الحاضر الصحيح. • مستند الاتفاق: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ (١٠)، قال: كان لرجل على النبي ﷺ

стр. 2870

سن من الإبل؛ فجاءه يتقاضاه، فقال: "أعطوه"، فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها، فقال: "أعطوه". فقال: أوفيتني أوفى اللَّه بك. قال النبي ﷺ : "إن خياركم أحسنكم قضاء" (١). قال الإمام ابن بطال: "أن النبي ﵇ أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التى كانت عليه، وذلك توكيل منه لهم على ذلك. ولم يكن ﵇ غائبًا ولا مريضًا ولا مسافرًا" (٢). وقال الحافظ ابن حجر: "موضع الترجمة [باب وكالة الشاهد والغائب جائزة] منه لوكالة الحاضر واضح، وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولي لاحتياجه إليه. وقال الكرماني: لفظ (أعطوه) يتناول وكلاء رسول اللَّه ﷺ حضورًا وغيبًا" (٣). ٢ - لأن المقصود الأول من الوكالة هو دفع الحاجة بمعونة من كان ضعيفًا، أو صيانةُ من كان مهيبًا وهذا المعنى موجود في الحاضر الصحيح كوجوده في المعذور (٤). • الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة ﵀؛ فقال بعدم جواز توكيل الحاضر في الخصومة إلا إذا كان الموكل معذورًا بعذر من الأعذار (٥). • ودليله على هذا: ١ - لأن التوكيل حوالة وهي ولا تصح بدون رضى المحال عليه. ولأن الموكل ملزم بالجواب في الخصومة لأنها مستحقة عليه (٦).

стр. 2871

٢ - ولأن التوكيل فيه إضرار بالمدعى عليه، لأن الموكل لا يوكل إلا من هو ألد وأشد إنكارًا، فلا يلزمه بدون التزامه كالحوالة، إلا إذا كان بالموكل عذر من الأعذار (١). النتيجة: عدم انعقاد الاتفاق على توكيل الحاضر مطلقًا دون قيد لخلاف أبي حنيفة. [١٥٦/ ٢٠] مسألة: جواز توكيل المرأة لغيرها . الأصل أن كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيرَه (٢)، فكل ما جاز للمرأة أن تباشره بنفسها؛ جاز أن توكل به غيرَها من بيع وشراء وغيره من المعاملات، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ حيث قال: "ويجوز التوكيل من المرتدة بالإجماع؛ لأن تصرفاتها نافذة بلا خلاف" (٣) قُلتُ: وحيث جاز التوكيل من المرتدة فهو في المسلمة أجوز. الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ حيث قال: "واتفقوا على [جواز] وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكين لأمور أنفسهم" (٤). الإمام ابن جزي المالكي ت ٧٤١ هـ؛ فقال: "وتجوز وكالة الغائب والمرأة والمريض اتفاقًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار: الحنفية في ظاهر الرواية عندهم (٦)،

стр. 2872

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) على الاتفاق على جواز توكيل المرأة. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - حديث سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إني قد وهبت لك من نفسي. فقال رجل: زوجنيها. قال: "قد زوجناكها بما معك من القرآن" (٤). قال الإمام ابن بطال في معرض الاستدلال بهذا الحديث على صحة توكيل المرأة: "وجه استنباط الوكالة من هذا الحديث: هو أن الرسول لما قالت له المرأة: (قد وهبت نفسى لك) كان ذلك كالوكالة له على تزويجها من نفسه" (٥). ٢ - لأن تصرفات المرأة نافذة، والتوكيل من هذه التصرفات (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة أبو حنيفة فمنع توكيل الغير في الخصومة سواء أكان ذكرًا أو أنثى إلا من عذر، واستحسن بعض الحنفية أن المرأة إذا كانت بَرَزَةً (٧) فلا يجوز توكيلها (٨). وكما خالف ابنُ أبي ليلى أيضًا؛ حيث قيد جواز توكيل المرأة غيرها بكونها بكرًا (٩).

стр. 2873

النتيجة: عدم انعقاد الإجماع والاتفاق وعدم تحقق نفى الخلاف في جواز توكيل المرأة مطلقًا فيما يمكنها مباشرته لقيد أبي حنيفة بكونها برزة، وكذا تقيده بالبكر عند ابن أبي ليلى. [١٥٧/ ٢١] مسألة: جواز توكيل أحد الشريكين للآخر . يجوز توكيل أحد الشريكين للآخر، لأن الشركة قائمة على التوكيل، وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ويجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة. . . ولا نعلم في شيء من ذلك اختلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في جواز التوكيل في الشركة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الحاجة في التوكيل في الشركة قائمة، كالحاجة إلى التوكيل في البيع؛ فيثبت في الوكالة حكم التوكيل كالبيع؛ وهو في البيع جائز (٦).

стр. 2874

٢ - لأن الشركة تفيد الإذن في التصرف؛ وإن كان التصرف مجهولًا، لأن الجهالة في التصرف كالجهالة في الأذن في التجارة؛ فهي يسيرة (١). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في جواز توكيل الشريك. [١٥٨/ ٢٢] مسألة: جواز توكيل المسلم للحربي المستأمن . " من ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه؛ جاز أن يتوكل فيه لغيره" (٢). ومن ذلك الحربي المستأمن يجوز أن يكون وكيلًا عن المسلم فيما يصح تصرفه فيه كالبيع (٣)، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "توكيل المسلم حربيًّا مستأمنًا، وتوكيل الحربي المستأمن مسلمًا لا خلاف في جوازه" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على نفي الخلاف في جواز توكيل المسلم الحربي المستأمن: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديثا عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: كاتبت أمية بن خلف

стр. 2875

كتابًا بأن يحفظني في صَاغِيَتي (١) بمكة وأحفظه في صَاغِيَتِهِ بالمدينة (٢). قال الإمام العيني في شرح هذا الحديث مؤكدًا وجه الاستدلال على جواز المسألة: "مطابقته للترجمة [أي مطابقة الحديث لترجمة الباب] من حيث إن عبد الرحمن بن عوف، وهو مسلم في دار الإسلام كاتب إلى أمية بن خلف، وهو كافر في دار الحرب؛ بتفويضه إليه لينظر فيما يتعلق به، وهو معنى التوكيل؛ لأن الوكيل إنما هو مرصد لمصالح موكله وقضاء حوائجه، ورد بهذا ما قاله ابن التين: (ليس في هذا الحديث وكالة إنما تعاقد أن يجير كل واحد منهما صاغية صاحبه) فإن قلت: بمجرد هذا يصح توكيل مسلم حربيًّا في دار الحرب؟ ! قلت: الظاهر أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلا باطلاع النبي؛ فلم ينكر عليه فدل على صحته. فإن قلت: الترجمة في شيئين، والحديث لا يدل إلا على أحدهما، وهو توكيل المسلم حربيًّا، وهو في دار الحرب؛ قلت: إذا صح هذا؛ فتوكيله إياه في دار الإسلام يكون بطريق الأولى أن يصح. وقال ابن المنذر. . . [فذكر إجماعه] " (٣). ٢ - لأن التوكيل استنابة واستعانة، والوكيل ملك التصرف بالإذن (٤). ٣ - لأن الوكيل لا يشترط فيه العدالة (٥). ٤ - لأن الوكيل إنما هو مرصد لمصالح موكله وهذا يصلح بالحربي وغيره (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذا المالكيةُ فقالوا بعدم جواز توكيل
следующие страницы →