← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

٢ - ولأن التوكيل فيه إضرار بالمدعى عليه، لأن الموكل لا يوكل إلا من هو ألد وأشد إنكارًا، فلا يلزمه بدون التزامه كالحوالة، إلا إذا كان بالموكل عذر من الأعذار (١). النتيجة: عدم انعقاد الاتفاق على توكيل الحاضر مطلقًا دون قيد لخلاف أبي حنيفة. [١٥٦/ ٢٠] مسألة: جواز توكيل المرأة لغيرها . الأصل أن كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيرَه (٢)، فكل ما جاز للمرأة أن تباشره بنفسها؛ جاز أن توكل به غيرَها من بيع وشراء وغيره من المعاملات، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ حيث قال: "ويجوز التوكيل من المرتدة بالإجماع؛ لأن تصرفاتها نافذة بلا خلاف" (٣) قُلتُ: وحيث جاز التوكيل من المرتدة فهو في المسلمة أجوز. الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ حيث قال: "واتفقوا على [جواز] وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكين لأمور أنفسهم" (٤). الإمام ابن جزي المالكي ت ٧٤١ هـ؛ فقال: "وتجوز وكالة الغائب والمرأة والمريض اتفاقًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار: الحنفية في ظاهر الرواية عندهم (٦)،

стр. 2872

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) على الاتفاق على جواز توكيل المرأة. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - حديث سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إني قد وهبت لك من نفسي. فقال رجل: زوجنيها. قال: "قد زوجناكها بما معك من القرآن" (٤). قال الإمام ابن بطال في معرض الاستدلال بهذا الحديث على صحة توكيل المرأة: "وجه استنباط الوكالة من هذا الحديث: هو أن الرسول لما قالت له المرأة: (قد وهبت نفسى لك) كان ذلك كالوكالة له على تزويجها من نفسه" (٥). ٢ - لأن تصرفات المرأة نافذة، والتوكيل من هذه التصرفات (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة أبو حنيفة فمنع توكيل الغير في الخصومة سواء أكان ذكرًا أو أنثى إلا من عذر، واستحسن بعض الحنفية أن المرأة إذا كانت بَرَزَةً (٧) فلا يجوز توكيلها (٨). وكما خالف ابنُ أبي ليلى أيضًا؛ حيث قيد جواز توكيل المرأة غيرها بكونها بكرًا (٩).

стр. 2873

النتيجة: عدم انعقاد الإجماع والاتفاق وعدم تحقق نفى الخلاف في جواز توكيل المرأة مطلقًا فيما يمكنها مباشرته لقيد أبي حنيفة بكونها برزة، وكذا تقيده بالبكر عند ابن أبي ليلى. [١٥٧/ ٢١] مسألة: جواز توكيل أحد الشريكين للآخر . يجوز توكيل أحد الشريكين للآخر، لأن الشركة قائمة على التوكيل، وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ويجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة. . . ولا نعلم في شيء من ذلك اختلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في جواز التوكيل في الشركة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الحاجة في التوكيل في الشركة قائمة، كالحاجة إلى التوكيل في البيع؛ فيثبت في الوكالة حكم التوكيل كالبيع؛ وهو في البيع جائز (٦).

стр. 2874

٢ - لأن الشركة تفيد الإذن في التصرف؛ وإن كان التصرف مجهولًا، لأن الجهالة في التصرف كالجهالة في الأذن في التجارة؛ فهي يسيرة (١). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في جواز توكيل الشريك. [١٥٨/ ٢٢] مسألة: جواز توكيل المسلم للحربي المستأمن . " من ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه؛ جاز أن يتوكل فيه لغيره" (٢). ومن ذلك الحربي المستأمن يجوز أن يكون وكيلًا عن المسلم فيما يصح تصرفه فيه كالبيع (٣)، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "توكيل المسلم حربيًّا مستأمنًا، وتوكيل الحربي المستأمن مسلمًا لا خلاف في جوازه" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على نفي الخلاف في جواز توكيل المسلم الحربي المستأمن: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديثا عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: كاتبت أمية بن خلف

стр. 2875

كتابًا بأن يحفظني في صَاغِيَتي (١) بمكة وأحفظه في صَاغِيَتِهِ بالمدينة (٢). قال الإمام العيني في شرح هذا الحديث مؤكدًا وجه الاستدلال على جواز المسألة: "مطابقته للترجمة [أي مطابقة الحديث لترجمة الباب] من حيث إن عبد الرحمن بن عوف، وهو مسلم في دار الإسلام كاتب إلى أمية بن خلف، وهو كافر في دار الحرب؛ بتفويضه إليه لينظر فيما يتعلق به، وهو معنى التوكيل؛ لأن الوكيل إنما هو مرصد لمصالح موكله وقضاء حوائجه، ورد بهذا ما قاله ابن التين: (ليس في هذا الحديث وكالة إنما تعاقد أن يجير كل واحد منهما صاغية صاحبه) فإن قلت: بمجرد هذا يصح توكيل مسلم حربيًّا في دار الحرب؟ ! قلت: الظاهر أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلا باطلاع النبي؛ فلم ينكر عليه فدل على صحته. فإن قلت: الترجمة في شيئين، والحديث لا يدل إلا على أحدهما، وهو توكيل المسلم حربيًّا، وهو في دار الحرب؛ قلت: إذا صح هذا؛ فتوكيله إياه في دار الإسلام يكون بطريق الأولى أن يصح. وقال ابن المنذر. . . [فذكر إجماعه] " (٣). ٢ - لأن التوكيل استنابة واستعانة، والوكيل ملك التصرف بالإذن (٤). ٣ - لأن الوكيل لا يشترط فيه العدالة (٥). ٤ - لأن الوكيل إنما هو مرصد لمصالح موكله وهذا يصلح بالحربي وغيره (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذا المالكيةُ فقالوا بعدم جواز توكيل

стр. 2876

المسلمِ الذميَّ (١)، قلت والحربي من باب أولى. • أدلة هذا الرأى: ١ - لأن الحربي لا يتقي الحرام في معاملاته (٢). ٢ - لأن الوكالة من باب الأمانات، والكفار من أهل الخيانات، وإن كانوا مستأمنين. النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في جواز توكيل المسلم الحربي المستأمن لخلاف المالكية. [١٥٩/ ٢٣] مسألة: جواز توكيل الحربي المستأمن للمسلم . يجوز أن يوكل الحربي المستأمن مسلمًا، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "توكيل المسلم حربيًّا مستأمنًا، وتوكيل الحربي المستأمن مسلمًا لا خلاف في جوازه" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على نفي الخلاف في جواز توكيل الحربي المستأمن المسلم: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦).

стр. 2877

ولم أعثر للحنابلة على قول في هذه المسألة سوى قول ابن قدامة: "ولو وكل كافرٌ مسلمًا في شراء مسلم لم يصح الشراء؛ لأن الملك يقع للموكل ولأن الموكل ليس بأهل لشرائه فلم يصح أن يشتري له" (١). قلت: وهذه يعني عندهم أنه يجوز أن يوكل الكافرُ المسلمَ فيما يصح للكافر أن يمارسه من تملك وبيع وشراء إلا فيما يحرم على المسلم ممارسته كشراء الخنزير والتعامل بالربا ونحوه. . • مستند نفي الخلاف: ١ - حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صَاغِيَتِي بمكة وأحفظه في صَاغِيَتِهِ بالمدينة (٢). • ووجه الدلالة قوله: (وأحفظه في صَاغِيَتِهِ بالمدينة). حيث أقام ابنُ عوف الصحابي نفسه وكيلًا عن أمية الكافر في حفظ أهله، وأقره أمية على ذلك. • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في جواز توكيلِ الحربي المستأمنِ المسلمَ. [١٦٠/ ٢٤] مسألة: التزام الوكيل بالبيع بالنقد الغالب . الموكل إذا وكل وكيله بالبيع وكالة مطلقة، فعليه أن يبيع بغالب نقد البلد؛ فإذا باعها ملتزمًا بالأغلب من نقد البلد فالبيع جائز، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أنه إذا أوكله ببيع سلعة، فباعها بالأغلب من نقد البلد دنانير كان أو دراهم؛ أنه جائز (٣) أوكله ببيع سلعة فباعها بالأغلب من نقد البلد. ابن القطان ت ٦٢٨ هـ؛ فقال: "وإذا وُكِّلَ الوكيل ببيع سلعة من السلع

стр. 2878

فباعها بالأغلب من نقد البلد دراهم كانت أو دنانير؛ فالبيع جائز لا أعلمهم يختلفون فيه" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جميع الفقهاء: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، على وجوب التزام الوكيل بالبيع بغالب نقد البلد حتى ينفذ البيع. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الوكالة عقد معاوضة بوكالة مطلقة؛ فوجب أن لا يصح بغير نقد البلد قياسًا على الشراء (٦). ٢ - لأن كل جنس لا يجوز للوكيل أن يشتري به لم يجز له أن يبيع به، قياسًا على عدم صحة بيع الوكيل بغير جنس الأثمان وبيعه بالمحرمات، فعلى هذا لو كان غالب نقد البلد دراهم لم يجز بيعه بالدنانير. . ٣ - لأن إطلاق البيع يحمل على غالب نقد البلد (٧). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في وجوب التزام الوكيل بالبيع بالنقد الغالب حتى ينفذ البيع.

стр. 2879

[١٦١/ ٢٥] مسألة: رد البيع بالعيب للوكيل . الوكيل إذا باع شيئًا فوجد المشتري به عيبًا؛ فللمشتري أن يرد المبيع بذلك العيب ولا يلزمه شيء من ثمنها، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، حيث قال: "وأجمعوا أنه إذا باع الوكيل عبدًا أو سلعة من السلع؛ ففطن المشتري فيها بعيب، وأقام البينة أن الوكيل باعها وبها ذلك العيب لم يبرأ ذلك منه، فرد القاضي البيع وألزم الوكيل رد الثمن؛ لزم الأمر رد الثمن ورجعت السلعة إليه، ولم يلزم المشتري شيء من ذلك" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على وجوب رد البيع بالعيب للوكيل: الحنفية (٢)، والمالكيةُ (٣)، والشافعيةُ (٤)، والحنابلةُ (٥). • مستند الإجماع: ١ - لأن الوكيل في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه (٦). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في وجوب رد البيع بالعيب للوكيل. النتيجة: انعقاد الإجماع على وجوب رد البيع بالعيب للوكيل.

стр. 2880

[١٦٢/ ٢٦] مسألة: عدم جواز شراء الوكيل لنفسه . لا يجوز للوكيل أن يشتري من مال موكله شيئًا لنفسه، وقد نفي خلاف الصحابة في ذلك. • من نفى الخلاف: الماوردي؛ فقال: "ودليلنا أن غير الأب [يعني الوصي والوكيل] لا يجوز له مبايعة نفسه، هو ما روي أن رجلًا أوصى إلى رجل بوصية، فأراد الوصي بيع فرس من التركة على نفسه، فسأل عبد اللَّه بن مسعود عن جوازه، فقال له: لا (١) وليس نعرف له مخالفًا من الصحابة" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في عدم جواز شراء الوكيل لنفسه من مال موكله: الحنفية (٣)، والمالكية إلا بقيد (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة في رواية (٦)، وهو قول زفر بن الهذيل (٧).

стр. 2881

• مستند نفي الخلاف: ١ - ما روي (١) أن رجلًا أوصى إلى رجل بوصية، فأراد الوصي بيع فرس من التركة على نفسه، فسأل عبد اللَّه بن مسعود عن جوازه، فقال له: لا (٢). ٢ - أن الإنسان جبل على تقديم حظ نفسه على حظ غيره، والأصل في الوكيل أن يطلب حظ الموكل، فإذا باع من نفسه قامت الشبهة بانصراف البيع بجبلة الطبع إلى حظ نفسه فانعدم المقصود بالوكالة فلم يجز (٣). ٣ - لأن الوكيل نائب عن غيره في تولي العقد؛ فلم يجز أن يتولى طرفي الحق فيعقد مع نفسه (٤). ٤ - لأن الواحد في باب البيع إذا تولى طرفي العقد فإن ذلك يؤدي إلى تضاد الأحكام؛ لأنه يكون مشتريًا مستقضيًا قابضًا مسلمًا مخاصِمًا في العيب ومخاصَمًا، وهذا فيه من التضاد ما هو ظاهر (٥). ٥ - لأن الوكيل إذا باع لنفسه؛ تلحقه تهمة، لأنه يتنافى مع غرض الوكالة حيث ما اختير وكيلًا إلا لأمانته وتحقيق مقصود الموكل، وبيعه لنفسه يتنافى مع هذا الغرض فلم يجز (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة، فقال بجواز شراء الوكيل لنفسه من مال موكله: الحنابلة في رواية بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء ويتولى النداء غيره لتنتفي التهمة (٧)، والأوزاعي (٨).

стр. 2882

وحكاه الماوردي والموفق ابن قدامة عن مالك (١). ولم أجده عند المالكية إلا ما ذكره ابن عبد البر كما سبق في الكافي؛ مقيَّدًا: "إلا أن يشتري بعضه بسعر ما باع سائره". وما ذكره الصاوي في بلغة السالك: "الوكيل على شيء لا يسوغ له أن يفعله مع نفسه إلا بإذن خاص فليس لمن وكل على بيع أو شراء أن يبيع أو يشتري لنفسه إلا بتعيين". وما ذكره الصاوي خارج عن محل النزاع إذ المحل في حال التوكيل مطلقًا بدون إذن أو نهي عن البيع من نفسه. • أدلة هذا الرأي: ١ - أن المقصود من البيع هو الحصول على الثمن، فإذا حصل من الوكيل أجزأ كحصوله من غيره (٢). ٢ - لأن الوكيل ببيعه من نفسه قد امتثل أمر الموكل وحصّل مقصوده وغرضَه؛ كما لو باع من غير نفسه (٣). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في عدم جواز شراء الوكيل لنفسه؛ لخلاف من سبق من الحنابلة في رواية وغيرهم. [١٦٣/ ٢٧] مسألة: جواز تعامل الوكيل مع أقارب الموكل . يجوز للوكيل أن يتعامل مع أقارب الموكل من أب وأم، وابن وابنة، وزوج وزوجة، وأخ وأخت، وعم وعمة، وخال وخالة وغيرهم بالبيع والشراء وخلافه، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا وكل ببيع عبد له فباعه من ابن الآمر أو من أبيه أو من أُمه أو

стр. 2883

من أُخته أو من زوجته أو من خالته أو عمته؛ فالبيع جائز" (١). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من الفقهاء من تطرق لهذا المسألة قبولًا، أو ردًّا؛ إلا ما عند الحنفية: "وكل الأب رجلًا ببيع عبد ابنه فباعه الوكيل من الأب؛ جاز" (٢). • مستند الإجماع: لم أعثر على مستند لهذه المسألة. • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على جواز تعامل الوكيل مع أقارب الموكل؛ لنقل الإجماع، وعدم العثور على المخالف. [١٦٤/ ٢٨] مسألة: إذا سمي للوكيل ثمن فى البيع أو الشراء فخالف الوكيل . إذا اشترط الموكل على الوكيل البيع فباع بأقل مما سمى أوكله بالشراء بثمن معين فاشترى بأكثر مما سمى، فلا يجوز أن يخالف الوكيل هذا الشرط، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا أنه إذا سمى للوكيل ثمنًا في البيع والشراء فخالف الوكيل ذلك أنه غير جائز" (٣). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وإذا وكل رجلٌ رجلًا بأن يشتري له شيئًا، وسمى له شيئًا في الشراء والبيع، فخالف الوكيل؛ فذلك غير جائز على الموكل، لا أعلمهم يختلفون فيه" (٤). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على هذا الإجماع جمهور فقهاء الأمصار: الحنفية إلا أن أبا حنيفة قيده في البيع فقال بتوقفه على

стр. 2884

الإجازة (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣). ولم أعثر عند الشافعية على ما يتعلق بهذه المسألة قبولًا أو ردًّ، إلا أنه يفهم من نصوصهم موافقة الإجماع (٤). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن تصرف الوكيل إنما صح ابتداء بالإذن، فاختص بما أذن له فيه (٥). ٢ - وأما جوازه في البيع عند الحنفية لأن الوكيل في الشراء متهم بالشراء لنفسه، فكان الشراء له، أما البيع فلا تهمة في أنه يبيع لنفسه، لعدم ملكه للمبيع (٦). • الخلاف في المسألة: تأول بعض المالكية (٧)، فقالوا بعدم جواز شراء

стр. 2885

الوكيل بما سماه الموكل من الثمن، إذا كان وكله بشراء نوع مطلق كثوب ونحوه، إذا كان المسمى من الثمن لا يفي لشراء ما يلق بالموكل. كما خالف (١) بعضهم أيضًا، فيما لو باع الوكيل بأقل مما أمر به، وغرم النقص، فقالوا بصحته. • ودليلهم: أن مقصود الوكيل الثمن وقد حصل. ونوقش أن الموكل ليس ملزم بالتزام الوكيل بتحمل ما نقص لأنها نوع عطية لا يلزم قبولها (٢). وفي رواية أن الإمام أحمد قال يصح في البيع ويضمن النقص، ولا يصح في الشراء وإن ضمن الزيادة (٣). النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف على عدم جواز بيع الوكيل بثمن أقل من الذي سماه له الموكل، أو شراؤه بأكثر مما سمى. لكن لم ينعقد على صحة البيع وإن غرم النقص، أو صحة الشراء وإن غرم الزيادة لخالف من ذكر. [١٦٥/ ٢٩] مسألة: إذا وكله بقبض دين على آخر فأبرأ الوكيل الغريم من الدين . إذا وكل رجل آخر بقبض دين من آخر لم يكن للوكيل إبراؤه منه، وعلى هذا أجمع أهل العلم، ونفوا الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا أن الرجلَ إذا وكَّل الرجلَ بقبض دين له على آخر، فأبرأ الوكيلُ الغريمَ من الدين الذي عليه أن ذلك غير جائز" (٤). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "الوكيل لا يملك الإنكار على وجه يمنع الموكل من الإقرار، . . . ولا يملك

стр. 2886

المصالحة عن الحق ولا الإبراء منه بغير خلاف نعلمه" (١). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على الإجماع على عدم جواز إبراء الوكيل الغريم من الدين. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: لأن المال ليس ملكا له ولم يأذن له في التصرف بالإبراء (٦). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذا. النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في عدم جواز إبراء الوكيل الغريم من الدين. [١٦٦/ ٣٠] مسألة: حكم الوكالة إذا مات الموكل . إذا مات الموكل بطلت الوكالة علم الوكيل أو لم يعلم، وقد نقل الإجماع والاتفاق في هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الموكل إذا مات أن وكالته تنفسخ بموته" (٧). ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وتبطل أيضًا بموت أحدهما، أيهما كان، وجنونه المطبق، ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم" (٨). الإمام ابن القطان

стр. 2887

ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وأجمع المسلمون أن الموكل إذا مات بطلت الوكالة" (١). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). ولا خلاف في هذه الأشياء" (٢). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: "تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل بغير خلاف نعلمه" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور أهل العلم من الحنفية (٤)، والمالكية فى قول (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨) على الإجماع على بطلان الوكالة بموت الموكل. • مستند الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: ١ - لأن الموكل بموته لا يملك التصرف؛ فلا يملك غيره من جهته (٩).

стр. 2888

٢ - لأن التوكيل إنما يلزم بالأمر به ابتداء، ويلزم استدامه هذه الإذن تصرف غير لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه، فلا بد من قيام الأمر، وقد بطل بالموت (١). ٣ - لأن الموكل خرج عن أهلية التصرف (٢). ٤ - لأن الوكيل فرع الموكل فيزول مع الوكالة بزوال أصله وهو الموكل. ٥ - لأن الوكالة تعتمد الحياة، وقد فقدت الحياة (٣). ٦ - لأن الحق انتقل لغير الموكل من الورثة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية (٥) والحنابلة في رواية صوبها المرداوي (٦) فقالوا بعدم عزل الوكيل قبل علمه بموت موكله، كما أن ابن حزم خالف ما ذكره في المحلى فنقل الاتفاق على أن تصرفات الوكيل مما لا غبن فيه ولا تعد قبل علمه بموت موكله صحيحة (٧). أدلة هذا القول لم أقف لهم على دليل في هذه المسألة النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في بطلان الوكالة بموت الموكل لخلاف المالكية في قول، والحنابلة في رواية، والظاهرية.

стр. 2889

[١٦٧/ ٣١] مسألة: ما فعله الوكيل بعد العلم بالموت يكون باطلًا . ما يفعله الوكيل من بيع أو شراء أو غير ذلك من التصرفات بعد علمه بموت الموكل؛ يكون باطلًا، وقد نفي الشك في ذلك. • من نفى الشك: الإمام شمس الدين الزركشي الحنبلي ت ٧٧٢ هـ؛ فقال: "إذا علم الوكيل بفسخ الموكل أو موته، فلا شك في بطلان ما فعله بعد ذلك" (١). • الموافقون على نفي الشك: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الشك في بطلان ما يفعله الوكيل بعد علمه بموت الموكل: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الشك: لأن وكالته قد انفسخت بموت موكله (٦). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: هي تحقق نفي الشك في بطلان ما يفعله الوكيل بعد علمه بموت الموكل.

стр. 2890

[١٦٨/ ٣٢] مسألة: ما فعله الوكيل قبل علمه بعزل الموكل يكون نافذا . ما يفعله الوكيل قبل علمه بعزل موكله إياه؛ نافذ صحيح لازم للموكل ولمن بعده من الورثة، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما نفي الشك فيه. • من نقل الاتفاق ونفى الشك: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا على أن الوكيل إذا أنفذ شيئًا مما وكل به ما بين بلوغ الخبر إليه وصحته عنده إلى حين عزل موكله له، أو موت الموكل مما لا غبن فيه ولا تعد؛ فإنه نافذ لازم للموكل ولورثته بعده" (١). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا عزل الموكل الوكيل وعلم بذلك انعزل" (٢). الإمام شمس الدين الزركشي الحنبلي ت ٧٧٢ هـ؛ فقال: "إذا علم الوكيل بفسخ الموكل أو موته، فلا شك في بطلان ما فعله بعد ذلك" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الاتفاق ونفي الشك عن صحة تصرف الوكيل ولزومه للموكل الحنفية (٤)، والمالكية في قول (٥) والشافعية في

стр. 2891

قول (١) والحنابلة في رواية صوبها المرداوي (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الوكيل يتصرف بأمر الموكل، ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه كالفسخ (٤). ٢ - لأن الوكيل لو انعزل قبل علمه تضرر بذلك؛ إذ قد يتصرف على أنه وكيل تصرفات فتلحقه العهدة وتقع باطلة، وربما باع الجارية فيطؤها المشتري، أو باع الطعام فيأكله المشتري، أو غير ذلك فيتصرف فيه المشتري ويجب ضمانه، ويتضرر المشتري والوكيل (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة، فقال بانعزال الوكيل بعزل الموكل إياه، حتى ولو لم يعلم بالعزل، وعليه يكون تصرفه باطلًا غير نافذ ولا ملزم: المالكية في القول الآخر (٦)، والشافعي في قول (٧)، والحنابلة في

стр. 2892

الرواية الأخرى، وهي المذهب والأشهر، وهي ظاهر كلام الخرقي، وهي اختيار أكثر الحنابلة كأبي الخطاب والشريف وابن عقيل (١). أدلة المخالفين: لأنه قطع عقده لا يفتقر إلى رضا صاحبه؛ فلم يفتقر إلى علمه كالطلاق والعتاق (٢). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق ونفي الشك في صحة ونفاذ ما يفعله الوكيل قبل علمه بعزل موكله إياه؛ لخلاف أكثر الفقهاء كما سبق. [١٦٩/ ٣٣] مسألة: ما فعله الوكيل بعد العلم بالعزل يكون باطلًا . ما يفعله الوكيل بعد العلم بعزله باطل غير نافذ، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا على أن الوكيل إذا أنفذ شيئًا مما وكل به ما بين بلوغ الخبر إليه وصحته عنده إلى حين عزل موكله له، أو موت الموكل مما لا غبن فيه ولا تعد؛ فإنه نافذ لازم للموكل ولورثته بعده" (٣). قُلتُ: فإذا كان تصرف الوكيل إلى حين عزل الموكل نافذًا لازمًا؛ دل على أن ما ينفذه بعد العزل يكون باطلًا غير ملزم للموكل. الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ حيث قال: "واتفقوا على أنه إذا عزل الموكل الوكيل وعلم بذلك انعزل" (٤). ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "الوكالة عقد جائز من الطرفين فللموكل عزل وكيله متى شاء، وللوكيل عزل نفسه. . . وتبطل أيضًا بموت أحدهما، أيهما كان، وجنونه المطبق، ولا خلاف في هذا كله" (٥).

стр. 2893

• الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) على الاتفاق على بطلان ما يفعله الوكيل بعد علمه بعزل الموكل إياه. • مستند الاتفاق: ١ - لأن في العزل إضرارًا بالوكيل من حيث إبطال ولايته، أو من حيث رجوع الحقوق إليه، فينقد من مال الموكل، ويسلم المبيع، فيضمنه فيتضرر به (٥). ٢ - لأن الوكيل متصرف، والعزل يمنع صحة التصرف (٦). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الاتفاق على بطلان ما يفعله الوكيل بعد علمه بعزل الموكل إياه. [١٧٠/ ٣٤] مسألة: إذا عزل الوكيل نفسه انعزل . إذا عزل الوكيل نفسه؛ انعزل وبطلت الوكالة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ، فقال: "الوكالة عقد جائز من الطرفين فللموكل عزل وكيله متى شاء، وللوكيل عزل نفسه. . . وتبطل أيضًا بموت أحدهما، أيهما كان، وجنونه المطبق ولا خلاف في هذا

стр. 2894

كله" (١). الإمام أبو الحسن ابن القطان ت ٦٢٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا أن الموكل إذا طلب رجوعه أن الوكالة باطلة" (٢). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ؛ فقال: "اتفق على أن الوكيل والحاكم وجميع من ناب عن غيره في شيء له أن يعزل نفسه" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) على الإجماع على أن الوكيل إذا عزل نفسه انعزل وبطلت الوكالة. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - لأن الوكالة إذن في التصرف فجاز لكل واحد منهما إبطاله كالإذن في أكل طعامه (٧). ٢ - لأن العزل رفع للعقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه، وحيث لم يفتقر إلى رضا صاحبه في الرفع؛ فلا يفتقر إلى علمه. • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (٨)، فقالوا الوكيل إذا عزل نفسه لم ينعزل إلا إذا علم موكله بالعزل. • أدلة هذا القول: لأن الوكيل متصرف بأمر موكله، وفي انعزاله بدون علم الموكل يترتب عليه فيه ضرر، فلا يصح رد أمره بغير حضرته، كالمودع لا يصح له رد الوديعة دون علم صاحبها ولو فعل ضمن.

стр. 2895

النتيجة: عدم انعقاد الإجماع والاتفاق وتحقق نفي الخلاف في انعزال الوكيل بعزله نفسه، وبطلان الوكالة؛ لخلاف الحنفية. [١٧١/ ٣٥] مسألة: إذا مات الوكيل بطلت الوكالة . إذا مات الوكيل بطلت الوكالة، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وتبطل أيضًا بموت أحدهما، أيهما كان، وجنونه المطبق، ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم" (١). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وكذا) ش: أي تبطل الوكالة عند م: (موت الوكيل) ش: لقيامها به، ولا نعلم فيه خلافًا" (٢). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: "تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل بغير خلاف نعلمه" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧) على نفي الخلاف في بطلان الوكالة بموت الوكيل. • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الوكيل لا يصح أمره بعد موته (٨). ٢ - لقيام الوكالة بالوكيل وقد مات (٩).

стр. 2896

٣ - لأن الوكالة تعتمد الحياة، وقد فقدت حياة القائم بها وهو الوكيل (١). ٤ - لأن الوكالة ليست ملكا للوكيل وحقا له فتورث عنه (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على قول مخالف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في بطلان الوكالة بموت الوكيل. [١٧٢/ ٣٦] مسألة: إذا جن الوكيل جنونًا مطبقًا بطلت الوكالة . إذا جن الوكيل جنونًا مطبقًا؛ بطلت الوكالة، وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وتبطل أيضًا بموت أحدهما؛ أيَّهُما كان، وجنونِهِ المطبق، ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في كون الوكالة تبطل بجنون الوكيل إن كان الجنون مطبقًا جمهور أهل العلم من الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة على الصحيح عندهم (٧). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الوكيل في جنونه عاجز عن القبض وأداء الأمانة في المقبوض (٨).

стр. 2897

٢ - لأن الجنون المطبق مبطل لأهلية المكلف (١). ٣ - لأن الجنون إن لم يكن مطبقًا فقد أشبه النوم، فلا ينقطع بغير المطبق (٢). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في هذه المسألة على قول عندهم، فقالوا إذا جن الوكيل بطلت الوكالة مطلقًا ولو قربت الإفاقة منه (٣). وفي رواية للحنابلة أن الوكالة لا تبطل إذا جن الوكيل (٤). • أدلة هذا القول: لم أجد لهم دليلًا على هذا القول. النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف ببطلان الوكالة بجنون الوكيل جنونًا مطبقًا؛ لخلاف الشافعية في قول والحنابلة في غير الصحيح. [١٧٣/ ٣٧] مسألة: إذا جن الموكل جنونًا مطبقًا بطلت الوكالة . الموكل إذا جن جنونًا مطبقًا؛ أي لا يفيق منه؛ بطلت الوكالة، وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ؛ فقال: "وتبطل أيضًا بموت أحدهما؛ أيهما كان، وجنونِهِ المطبق، ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم" (٥). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). . ولا خلاف في هذه الأشياء" (٦). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على بطلان وكالة الموكل بجنونه جنونا مطبقًا جمهور أهل العلم من الحنفية (٧)، والشافعية إذا طال جنونه، وإذا لم يطل

стр. 2898

أيضًا فهو الظاهر من المذهب (١)، وأكثر الحنابلة، وهو الصحيح عندهم (٢). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الموكل لما صار بالجنون باطل التصرف؛ كان تصرف من توكل من جهته أبطل (٣). ٢ - لأن الوكيل إنما انتصب نائبًا عن الموكل باعتبار رأي الموكل، وقد خرج الموكل بالجنون المطبق من أن يكون أهلًا للرأي، وصار مولى عليه؛ فبطلت الوكالة (٤). ٣ - لأن التوكيل تصرف غير لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه فلا بد من قيام الأمر، وقد بطل بالجنون (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكيةُ فقالوا بعدم بطلان وكالة الموكل وإن جن وطال جنونه جدًّا ولم يبرأ منه؛ لكن ينظر له الحاكم (٦). والشافعيةُ في غير الظاهر عندهم، وهو قولُ أبي العباس ابن سريج منهم: أن جنونه إذا لم يطل، وفاق منه سريعًا؛ لم تبطل الوكالة؛ لا سيما إذا صار مألوفًا (٧). والحنابلةُ في رواية أنها لا تبطل (٨).

стр. 2899

أدلة رأي الشافعية: لأن قصر مدت الجنون وسرعة الإفاقة منه تجعله عفوًا كالنوم؛ لانتفاء الخوف عنه (١). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في بطلان وكالة الموكل بجنونه؛ لخلاف مَن سبق مِن المالكية وغيرهم. [١٧٤/ ٣٨] مسألة: لا تبطل الوكالة إذا ناما جميعًا أو نام أحدهما . نوم الوكيل والموكل جميعًا أو نوم أحدهما لا يبطل الوكالة، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا جميعًا أن نومهما أو نوم أحدهما لا يبطل الوكالة" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على عدم بطلان الوكالة بنوم الوكيل والموكل جميعًا. ولم نجد عند المالكية تطرقًا لهذه المسألة بقبول أو رد. • مستند الإجماع: ١ - لانتفاء الخوف بالنوم عن الوكيل والموكل (٦). ٢ - لأن النوم لا يترتب عليه انقطاع الرأي به؛ فلا يصيران مولى عليهما (٧). ٣ - لأن الوكيل والموكل لا يخرجان بالنوم عن أهلية التصرف (٨).

стр. 2900

• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على عدم بطلان الوكالة بنوم الوكيل والموكل أو أحدهما. [١٧٥/ ٣٩] مسألة: إذا وكل الأب في مال ابنه الطفل وكيلًا ومات الأب بطلت الوكالة . إذا وكل الأب في مال ابنه وكيلًا ثم مات؛ انقطعت الوكالة وبطلت، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وإذا وكل الأب في ماله ابنه الطفل وكيلًا يبيع ويشتري أو غير ذلك ثم مات الأب انقطعت الوكالة" (١). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من نص على هذه المسألة إلا الحنفية (٢) إلا أن جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، الظاهرية (٦). على الإجماع على هذه المسألة. • مستند الإجماع: ١ - لأن الموكل سواء كان أبا أو لا، فبموته لا يملك التصرف لذا لم

стр. 2901

يملك الوكيل من جهته التصرف (١). ٢ - لأن الأب بموته قد انقطع رأيه، وتصوف وكيله كان باعتبار أن للأب رأي وولايته وقد زالت (٢). ٣ - لأن الأب بعد موته لا يصح أمره (٣). ٤ - لأن الموكل وهو الأب خرج بالموت عن أهلية التصرف (٤). ٥ - لأن الوكيل فرع الموكل فيزول الوكيل مع الوكالة بزوال أصله وهو الموكل، ولأن الوكالة تعتمد الحياة، وقد فقدت الحياة (٥). • الخلاف في المسألة: لم أجد خلافًا في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على بطلان وكالة الأب الموكل بموته. [١٧٦/ ٤٠] مسألة: إن قال وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح التقييد . إذا قيد الموكل الوكيل بشراء شيء معين سواء أكان بعينه أو بوصفه في وقت معين؛ صح هذا التقييد، ولزم الوكيل. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "فالتوكيل بالشراء لا يخلو: إما إن كان مطلقًا أو مقيدًا؛ فإن كان مقيدًا؛ يراعي فيه القيدُ إجماعًا" (٦). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦١٨ هـ؛ حيث قال: "ولو قال وكلتك في شراء كذا في وقت كذا؛ صح بلا خلاف" (٧). الإمام ابن القطان ت ٦٢٨ هـ، فقال: "وإذا وكل رجلٌ رجلًا بأن يشتري له شيئًا، وسمى له شيئًا في الشراء والبيع، فخالف الوكيل؛ فذلك غير جائز على

стр. 2902

الموكل، لا أعلمهم يختلفون فيه" (١). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على نفي الخلاف في كون الوكيل ملزم بما قيده به الموكل. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الوكيل لا يملك مخالفة القيد (٦). ٢ - لأن الأصل في القيد اعتباره إلا قيدًا لا يفيد اعتباره (٧). ٣ - لأن تصرف الوكيل ملك بالإذن فاختص بما أذن فيه (٨). ٤ - لأنه الموكل بالقيد نص على أمر له فيه غرض فلم يجز للوكيل تفويته (٩). • الخلاف في المسألة: لم أقف على مخالف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في كون الوكيل إذا قيد بشراء شيء معين في زمن معين؛ ملزمًا بما قيده به الموكل.

стр. 2903

[١٧٧/ ٤١] مسألة: إذا عين الموكل للوكيل المشتري تعيين . إذا عين الموكل للوكيل رجلًا يشتري منه، ولا يتعداه إلى غيره؛ لم يجز بيعه لغيره؛ فإن خالف فباعه لآخر غير المعين؛ لم يلزم الموكل، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "فالتوكيل بالشراء لا يخلو: إما إن كان مطلقًا أو مقيدًا؛ فإن كان مقيدًا؛ يراعي فيه القيدُ إجماعًا" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وإن عين له المشتري فقال: بعه فلانًا لم يملك بيعه لغيره بغير خلاف علمناه" (٢). الإمام ابن القطان، فقال: "وإذا أمره الموكل ببيع عبده من رجل فباعه من رجل آخر؛ لم يجز البيع في قولهم جميعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦) والحنابلة (٧) على الإجماع على عدم جواز مخالفة الوكيل قيد موكله في تعيين المشتري. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الموكل قد يكون له غرض في تمليك المشتري المعين المبيع دون غيره (٨).

стр. 2904

٢ - لأن الوكيل لا يملك من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق (١). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد من أهل العلم في هذه المسألة إلا ما سبق نقله عن الحنابلة من صحة بيعه لغير من عَيّن إن كان هناك قرينة أنه لا غرض للموكل في عين المشتري. النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في عدم جواز مخالفة الوكيل قيد موكله في تعيين المشتري. وخلاف الحنابلة والشافعية لا يعود على الإجماع بالنقض، لأن رواية الحنابلة وقول الغزالي من الشافعية المُقَيِّدة لهذه المسألة هو عند العلم بعدم قصد التعيين، ويعرف العلم بالقصد بالتصريح أو بالقرينة عند عدم التصريح. وعليه فقولهم ليس واردًا على محل الإجماع لما ذكر. [١٧٨/ ٤٢] مسألة: جواز التوكيل من المرتدة . للمرتدة حال كونها مرتدة أن توكل غيرها فيما تملك مباشرتها بنفسها، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ حيث قال: "ويجوز التوكيل من المرتدة بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على جواز التوكيل من المرتدة حال كونها مرتدة: الحنفية (٣)، والشافعية في غير الأظهر عندهم (٤)، والحنابلة في وجه (٥).

стр. 2905

• مستند الإجماع: ١ - لأن تصرفات المرتدة نافذة بلا خلاف، لذا صحت أن توكل غيرها (١). ٢ - لأن ردة المرأة لا تؤثر في صحة عقودها وتصرفاتها (٢). ٣ - لأن المرأة بعد الردة تبقى مالكة للتصرف بنفسها (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في عين هذه المسألة [أي بالنص على المرأة المرتدة] غير أن الشافعية في الأظهر عندهم (٤) يرون عدم صحة التوكيل من المرتد من غير تفريق بين امرأة أو رجل. وللحنابلة وجهان غير ما سبق ذكره من موافقة الإجماع وهما التوقف، وقيل تبطل، وهو الصحيح من المذهب (٥). • أدلة هذا القول: لم أجد أقف على دليل لهم. النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على جواز توكيل المرتدة غيرها فيما تملك التصرف فيه بنفسها حال كونها مرتدة؛ لخلاف الشافعية في غير الأظهر والحنابلة في الصحيح عندهم. [١٧٩/ ٧٣] مسألة: المرتدة إذا ماتت بطلت وكالتها . الموت يبطل الوكالة، سواء أكان الموكل باقيًا على دينه أم مرتدًا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الموكِّل إذا مات أن وكالته تنفسخ بموته" (٦). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ حيث

стр. 2906

قال: "وإن كان الموكل امرأة فارتدت، فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب إجماعًا" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وتبطل أيضًا بموت أحدهما، أيهما كان، وجنونه المطبق، ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم" (٢). الإمام ابن القطان ت ٦٢٨ هـ؛ فقال: "وأجمع المسلمون أن الموكل إذا مات بطلت الوكالة" (٣). الإمام ابن الهمام ت ٨٦١ هـ؛ فقال: "تصرف الوكيل نافذ قبل موت موكلته المرتدة أو لحوقها بدار الحرب بالإجماع (٤). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). . ولا خلاف في هذه الأشياء" (٥). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: "تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل بغير خلاف نعلمه" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على بطلان وكالة المرتدة إذا ماتت جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، والظاهرية (١١).

стр. 2907

مستند الإجماع ونفى الخلاف: ١ - لأن الميتة لا تملك التصرف بنفسها، فلا يملكه غيرها التصرف من جهتها (١). ٢ - لأن الميتة بطل أهليتها بالموت؛ فبطلت الوكالة (٢). ٣ - لأن الوكيل فرع موكله، تزول وكالته بزوال أصله، وهو الموكل (٣). ٤ - لأن الوكالة قائمة على الحياة ومعتمدة عليها وقد فقدت الحياة (٤). ٥ - لأن الميت لا يملك الحق؛ لانتقاله لغيره من الورثة (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة إلا ما سبق أن ورد في مسألة حكم الوكالة إذا مات الموكل. النتيجة: والذي يظهر إلحاق الخلاف في هذه المسألة بما سبق أن ورد في حكم الوكالة إذا مات الموكل، لذا تكون النتيجة عدم انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في بطلان الوكالة بموت المرأة المرتدة. [١٨٠/ ٤٤] مسألة: المرتدة إذا لحقت بدار الحرب بطلت وكالتها . إذا ارتدت المرأة فلحقت بدار الحرب بطلت وكالتها، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ حيث قال: "وإن كان الموكل امرأة فارتدت، فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب إجماعًا" (٦). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه

стр. 2908

جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). ولا خلاف في هذه الأشياء" (١). الإمام ابن الهمام؛ فقال: "تصرف الوكيل نافذ قبل موت موكلته المرتدة أو لحوقها بدار الحرب بالإجماع (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على بطلان وكالة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب جمهور الفقهاء: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية في غير الظاهر عندهم (٥)، وكذا الحنابلة في أحد الوجهين عندهم (٦). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن ملك الموكل قد زال بردته، والوكالة متعلقة بملك الموكل، لذا بطلت الوكالة لورودها على محل غير صالح للتوكيل (٧). ٢ - لأن الوكالة لْوع من التصرفات، والمرتد تبطل تصرفاته الردة (٨). ٣ - لأن الوكالة من العقود الجائزة، ويشترط لبقاء عقد الوكالة، ما يشترط

стр. 2909

في ابتدائه، واستصحابه في جميع الأزمان، وقد زال باللحوق بدار الحرب (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذا الشافعية في الظاهر عندهم (٢)، والحنابلة في الوجه الثاني عندهم (٣)، فقالوا بعدم بطلان الوكالة بردة الموكل، وعليه فلا ينعزل الوكيل. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأنه يصح تصرفه لنفسه الموكل لنفسه؛ فلم تبطل الوكالة، كما لو لم يلحق بدار الحرب (٤). ٢ - لأن العدالة لا تشترط في ابتداء الوكالة فلا فزوالها لا ينمنع استدامتها كسائر الكفر. . ٣ - لأن ملكه لم يزل بردته ولحاقه بدار الحرب (٥). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع وعدم تحقق نفي الخلاف في بطلان وكالة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب لخلاف من سبق. [١٨١/ ٤٥] مسألة: إذا ارتد الموكل ولحق بدار الحرب بطلت وكالته (٦). إذا ارتد الموكل ولحق بدار الحرب؛ بطلت الوكالة، وقد نقل إجماع أهل

стр. 2910

العلم على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ حيث قال: "وإن كان الموكل امرأة فارتدت، فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب إجماعًا" (١). الإمام الزيلعي ت ٧٤٣ هـ؛ فقال: " (وموت أحدهما وجنونه مطبقًا ولحوقه مرتدًا): يعني تبطل بهذه الأشياء أيضًا؛ لأن الوكالة عقد جائز غير لازم. . . والمراد بلحاقه بدار الحرب مرتدا أن يحكم الحاكم بلحاقه؛ لأن لحاقه لا يثبت إلا بحكم الحاكم، فإذا حكم به بطلت الوكالة بالإجماع" (٢). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). . ولا خلاف في هذه الأشياء" (٣). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على بطلان الوكالة إذا ارتد الموكل فقهاء: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية في غير الظاهر عندهم (٦)، وكذا الحنابلة في أحد الوجهين عندهم (٧).
следующие страницы →